22 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى الباب الأول: في ثناءِ الله تعالى عليه وظههارِ ه عظيمَ قدرِ ه لديه اعلم أن في كتابِ الله العزيزِ آياتٍ كثيرةً مفصحةً بجميلِ ذِكرِ المصطفى ﷺ وعَدِّ محاسنِه، وتعظيمِ أمره، وتنويهِ قدره، اعتمَدنا منها على ما ظهرَ معناه وبانَ فحواه، ويععنا ذلك في فصولٍ:
عدد الصفحات ٢٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|23 1- فصل فيما جاءَ من ذلك مجيءَ المدحِ والثناءِ وتَ عدادِ المحاسنِ كقوله تعالى: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ) [552]. قال السمرقنديُّ: وقرأ بعضُهم: (مِنْ أَنفَسِكُمْ) بفتح الفاءِ، وقراءةُ الجمهورِ بالضم(1). أعلَمَ الله تعالى المؤمنين أو العربَ أو أهلَ مكةَ أو يعيعَ الناس -على اختلافِ المفسرين: مَن المواجَه بهذا الخطابِ؟ - أنه بعثَ فيهم رسولاً من أنفسُهِم يعرفونَه ويتحقَّقون مكانه، ويعلمون صِدقه وأمانَته، فلا يتهِمونه بالكذبِ وتركِ النصيحة لهمل لكونه منهُم، وأنه م يكن في العربِ قبيلةٌ إلا ولها على رسولِ الله عليه وسلم ولادةٌ أو قرابةٌ، وهو عند ابن عباسٍ وغيره معنى قولِه تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) [53] (2). وكونه من أشرفِهم وأرفعِهم وأفضلِهم على قراءة الفتحِ، وهذه نهايةُ المدحِ. ثم وصفهُ بعدُ بأوصافٍ حميدةٍ، وأثنى عليه بمحامدَ كثيرةٍ من حرصِه على هدايتِهم ورشدِهم وإسلامِهم، وشدَّةِ ما يُعنِّـتُهم وي ضرُّ بهم في دنياهم وأخراهم، وعزتِه عليه، ورأفتِه ورحمتِه بمؤمنيهم. قيل: أعطاه اسمَينِ من أسمائِه: رؤوفٌ رحيمٌ. (1) بحر العلوم للسمرقندي5/545. (2) أخرجه الطبري في التفس54/021، والنسائي في الكبرى54/502، والحاكم5/025.
عدد الصفحات ٢٤24 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ومثله في الآية الأخرى قوله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ) [560]. وفي الآية الأخرى (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ) [5]. وقوله تعا (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ) [515]. وقد سماه الله تعالى في القرآنِ: نورًا وسراجًا منيرًا فقال تعا (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) [51]. وقال تعا (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) [01-06]. ومن هذا قوله تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) [5-2]. هذا تقريرٌ من الله جلَّ اسمُه لنبيِّه ﷺ على عظيمِ نعمِه لديه وشريفِ منزلتِه عنده وكرامتِه عليه بأن شرحَ قلبَه للإيمان والهدايةِ ووسعه لوعي العلمِ وحملِ الحكمةِ، ورَفعَ عنه ثقلَ أمورِ الجاهليةِ عليه، وبغَّضَهُ لسيرِها وما كانت عليه
عدد الصفحات ٢٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|25 بظهورِ دينه على الدين كلِّه، وحطَّ عنه عُهدةَ أعباءِ الرسالةِ والنبوةِ لتبليغِه للناس ما نُزِّلَ إليهم، وتَنويهه بعظيمِ مكانه وجليل رُتبتِه ورَفعِه ذِكرَه وقِرانِه مع اسمِه اسمَ ه. ومِن ذِكرِه معه تعالى أن قَرنَ طاعتَه بطاعتِه واسمَه باسمِه فقال تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ ) [535]، و(ﭾ ﭿ ﮀ ) [536]، فجَمَعَ بينهما بواوِ العطفِ المشرَِّكةِ، ولا يجوزُ يععُ هذا الكلامِ في غيرِ حقِّه ﷺل عن حذيفةَ عن النبيﷺ قال: «لا ي قول نَّ أحدُ كم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ما شاء الله ثمَّ شاء فلان »(1). قال الخطابيُّ: أرشدَهم ﷺ إلى الأدبِ في تقديمِ مشيئة الله تعالى على مشيئةِ من سواه، واختارَها بـ «ثُم» التي هي للنسقِ والتراخي بخلافِ الواو التي هي للاشتراك(2). (1) أخرجه أبو داود0224)، وابن ماجه5552.) (2) معام السنن للخطابي 0/535-535.
عدد الصفحات ٢٦26 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 2- فصل في وصفِ ه له تعالى بالشهادةِ وما يَ تعلقُ بها من الثناءِ والكرامةِ قال الله تعالى: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ) [01-06]، يععَ الله تعالى في هذه الآيةِ ضُُوبًا من رتبِ الأُثْرةِ، ويعلةَ أوصافٍ من المِدْحةِ (1)، فجعله شاهدًا على أمته لنفسِه بإبلاغِهم الرسالةَ، وهي من خصائِ صه ﷺ، ومبشرًا لأهلِ طاعتِه، ونذيرًا لأهل معصيتِه، وداعيًا إلى توحيدِه وعبادتِه، وسراجًا منيرًا يهُتدى به للحقِّ. عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: لقيتُ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاصِ قلت: أخبرني عن صفةِ رسولِ الله ﷺ، قال: أجل والله، إنه لموصوفٌ في التوراةِ ببعضِ صف تِه في القرآنِ: يا أيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحِرزًا للأميين، أنت عبدي ورَسولي، سمَّيتُك المتوكِّلَ، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا سَخابٍ في الأسواقِ، ولا يَدفعُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفو ويغفرُ، ولن يقبِضهُ الله حتى يُقيمَ به الملةَ العَوجاءَ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويَفتحَ به أعينًا عميًا، وآذانًا صماا، وقلوبًا غُلفًا (2). وقال تعا(ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) [البقرة503] قال أبو الحسنِ القابِسي: أبان الله تعالى فضلَ نبينا ﷺ وفضلَ أمتِه بهذه الآيةِ، وفي قوله في الآيِة الأخرى: (ﯜ ﯝ ﯞ (1) (المِدْحة): الثناء والذكر الحسن (2) أخرجه البخاري5551.)
عدد الصفحات ٢٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|27 ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ) [الحج72] وكذلك قولِه تعالى: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ) [النساء05]. وقوله تعا(ﭭ) أي: عَدلاً خيارًا، ومعنى هذه الآية: وكما هدَيناكم فكذلك خصَّصناكُم وفضَّلناكم بأنْ جعلناكم أمةً خيارا عدولا لتَشهدوا للأنبياءِ عليهم السلامُ على أ ممِهم ويشهد لكم الرسولُ بالصدق.
عدد الصفحات ٢٨28 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 3- فصل فيما وَ ردَ في خطابِ ه ظياه مورِ دَ الملاطفةِ والمبرَّ ةِ من ذلك قوله تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [03]. قال السمرقنديُّ: ولو بَدأ النبي ﷺ بقوله: (ﭾ ﭿ ﮀ ) لخيفَ عليه أن ينشقَّ قلبُه من هيبةِ هذا الكلامِ، لكن الله تعالى برحم تِه أخبره بالعفو حتى سَكَنَ قلبُه، ثم قال له: (ﭾ ﭿ ﮀ ) بالتخلفِ حتى يتبين لك الصادقُ في عُذرِه من الكاذبِ (1)؟ وفي هذا من عظيمِ منزلتِه عند الله ما لا يََفى على ذي لبٍّ، ومن إكرامِه إياه وبرِّه به ما ينقطعُ -دون معرفةِ غايتِه- نياطُ القلبِ. قال نِفطَويه: ذهبَ ناسٌ إلى أن النبيَّ ﷺ مُعاتَبٌ بهذه الآية، وحاشاهُ من ذلك، بل كان مخُيرًَّا، فلما أَذِنَ لهم أعلمهُ الله تعالى أنه لو م يَأذَن لهم لقَعدوا لنِفاقِهم، وأنه لا حَرجَ عليه في الإِذنِ لهم. يجبُ على المسلمِ المجاهدِ نفسَه الرائِض بزمامِ الشريعةِ خُلقَه أن يت أدَّبَ بأدبِ القرآنِ في قولِه وفعلِه ومعاطاتِه ومحاوراتِه، فهو عنصرُ (2) المعارفِ الحقيقيةِ وروضةُ الآدابِ الدينيةِ والدنيويةِ. وليتأمل هذه الملاطفةَ العجيبةَ في السؤالِ من ربِّ الأرباب المنعِمِ على الكلِّ، المستغني عن الجميعِ ويَستثيرُ ما فيها من الفوائدِ، وكيف ابتدأ بالإكرامِ قبل العَتْبِ، وآنسَ بالعفو قبل ذكر الذنبِ إن كان ثَمَّ ذنبٌ. (1) بحر العلوم للسمرقندي5/65. (2) (العُنْصرُ): الأصل
عدد الصفحات ٢٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|29 وقال تعا ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾ [الإسراء70] قال بعضُ المتكلمين: عاتب الله الأنبياءَ عليهم السلام بعد الزَّلات، وعاتب نبيَّنا عليه السلام قبلَ وقوعِه، ليكونَ بذلك أشد انت هاءً ومحافظة لشرائطِ المحبةِ، وهذه غايةُ العنايةِ، ثم انظر كيف بدأ بثباتِه وسلامِته قبل ذِكر ما عَتبه عليه وخيفَ أن يركنَ إليه، ففي أثناءِ عتبه براءتُه، وفي طيِّ تخويفه تأمينُه وكرامتُه. ومثله قوله تعالى: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ) [33]. ففي هذه الآيةِ منزَعٌ لطيفُ المأخذِ من تسليتِه تعالى له ﷺ، وإلطافِه في القولِ: بأن قرر عندَه أنه صادقٌ عندهم، وأنهم غيرُ مكذِّبين له، معترِفون بصدقِه قولاً واعتقادًا. وقد كانوا يُسمونه قبل النبوةِ الأمينَ، فدفعَ بهذا التقريرِ ارتماضَ نفسِه بسمةِ الكذبِ، ثم جع لَ الذمَّ لهم بتسميتِهم جاحدين ظالمين فقال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ) فحاشاه من الوصمِ، وطَوَّقَهم -بالمعاندةِ بتكذيبِ الآيات- حقيقة الظلمِ، إذ الجحدُ إنما يكون ممن عَلِمَ الشيءَ ثم أنكرهُ كقوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) [50]. ثم عزَّاه وآنسهُ بما ذكرهُ عمن قبلهُ ووعدَه النصرَ بقوله تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) [30].
عدد الصفحات ٣٠31 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ومما ذُكر من خصائصِه وبر الله تعالى به أنَّ الله تعالى خاطب يعيعَ الأنبياءِ بأسمائِهم، فقال تعالى: يا آدمُ، يا نوحُ، يا إبراهيمُ، يا موسى، يا داودُ، يا عيسى، يا زكريا، يا يحيى، وم يَاطَب هو إلاَّ: يا أيها الرسولُ، يا أيها النبيُّ، يا أيها المزملُ، يا أيها المدثرُ.
عدد الصفحات ٣١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|30 4- فصل في قَ سَمِه تعالى بعظيمِ قدرِ ه قال الله تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ) [75]. اتفق أهلُ التفسيرِ في هذا أنه قسمٌ من الله جل جلالُه بمدةِ حياةِ محمدٍ ﷺ. وأصلُه ضمُّ العين من العُمرِ، ولكنها فُتِحت لكثرةِ الاستعمالِ، ومعناه: وبقائِك يا محمدُ. وقيل: وعيشِك. وقيل: وحياتِك. وهذه نهايةُ التعظيمِ وغايةُ البرِّ والتشريفِ. قال ابنُ عباسٍ : ما خلقَ الله تعالى وما ذَرأ وما بَرأ نفسًا أكرمَ عليه من محمدٍ ﷺ، وما سمعتُ الله تعالى أقسَمَ بحياةِ أحدٍ غيرِه (1). (1) أخرجه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث 5/275-275 (230)، والطبري التفسير 50/25، والدينوري في المجالسة (5157.)
عدد الصفحات ٣٢32 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 5- فصل في قَ سمِ ه تعالى جده له ليحققَ مكانتَ ه عنده قال جل اسمُه: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾ [الضحى5 - 55] اختُلف في سببِ نزولِ هذه السورةِ ، فقيلَ: كان تركُ النبيِّ ﷺ قيامَ الليلِ لعذرٍ نزل به فتكلمَت امرأةٌ في ذلك بكلامٍ (1) وقيل: بل تَكلم به المشركون عند فترةِ الوحي فنزلت هذه السورةُ(2). تضمنَت هذه السورةُ من كرامةِ الله تعالى له، وتنويهِه به، وتعظيمِه إياه ستةَ وجوه: الأولُ : القَسَم له عما أخبرَه به من حالِه بقولِه تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ﴾ [5-5] أي: وربِّ الضحى، وهذا مِن أعظمِ درجاتِ المبرَّة الثاني: بيانُ مكانتِه عندَه وحظوتِه لديه بقولِه تعالى: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ﴾ [3] أي: ما تَركك وما أَبغضكَ، وقيل: ما أَهملكَ بعد أنْ اصطفاكَ الثالثُ : قوله تعالى ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴾ [0] قال ابنُ إسحاق أي: مالك في مرجعِك عند الله أعظمُ مما أعطاكَ من كرامةِ الدنيا (3)، وقال (1) أخرجه البخاري5550،5551)، ومسلم5727.) (2) أخرجه الترمذي3301) وأصله الحديث السابق (3) سيرة ابن إسحاق (ص531.)
عدد الصفحات ٣٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|33 سهلٌ: أي: ما ادَّخرتُ لك من الشفاعةِ والمقامِ المحمود خيرٌ لك مما أعطيتُك الدنيا(1). الرابعُ: قوله تعالى: ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [1] وهذه آيةٌ جامعة لوجوه الكرامةِ وأنواع السعادةِ وشتاتِ الإنعامِ في الدارين والزيادةِ، قال ابنُ إسحاق : يُرضيه بالفُلْجِ (2) في الدنيا والثوابِ في الآخرةِ (3). وقيل: يُعطيه الحوضَ والشفاعةَ ورُوي عن بعضِ آلِ النبيِّ ﷺ أنه قال: ليس آيةٌ في القرآنِ أرجى منها، ولا يَرضى رسولُ الله ﷺ أن يدخلَ أحدٌ من أمتِه النارَ (4). الخامسُ: ما عده تعالى عليه من نعمِه وقررَه من آلائِه قبلَه في بقيةِ السورةِ من هدايتِه إلى ما هداه له، أو هدايةِ الناسِ به على اختلافِ التفاسيرِ، ولا مالَ له فأغناه الله بما آتاه أو بما جعله في قلبِه من القناعةِ والغنى، ويَتيما فحدبَ عليه عمُّه وآواه إليه، وقيل: آواهُ إلى الله، وقيل: يَتيما لا مثالَ لك فآواكَ إليه، وقيل: المعنى أم يجَدك فهدى بك ضالاا وأغنى بك عائلاً وآوى بك يتيماً؟ ذكَّره بهذه المننِ وأنه على المعلومِ من التفسيرِ م يهُمله في حالِ صِغ ره وعيلتِه ويُتمِه وقبل معرفتِه به، ولا ودَّعه ولا قلاه فكيف بعد اختصاصِه واصطِفائه؟ (1) تفسير سهل التستري (ص527.) (2) (الفُلْج): الظفر والفوز (3) سيرة ابن هشام5/505. (4) أخرج بعضه ابن خزيمة في التوحيد 5/673، وأبو نعيم في الحلية 3/572 عن علَ بن أبي طالب، وأخرجه بتمامه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم 7/552 عن جعفر بن محمد بن علَ بن الحس
عدد الصفحات ٣٤34 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى السادسُ : أَمَرَه بإظهارِ نعمتَه عليه وشكرهِ ما شرَّفه به بنشرِه وإشادةَ ذكرِه بقوله تعالى: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾ [55] فإن مِ ن شكرِ النعمةِ الحديثَ بها وهذا خاص له عام لأم تِه. وقال تعالى ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ﴾ [النَجم5 - 52]. تَضمنَت هذه الآياتُ من فضلهِ وشرفهِ العدِّ ما يقف دونه العدُّ، وأقسمَ جل اسمهُ على هدايةِ المصطفى، وتنزيههِ عن الهوى، وصدقهِ فيما تلا، وأنه وحيٌ يُوحى أوصَله إليه عن الله جِبريلُ عليه السلام وهو الشديدُ القُوىُ ثم أخبرَ تعالى عن فضيلته بقصةِ الإسراءِ وانتهائهِ إلى سِدرةِ المنتهى، وتَصديقِ بصر هِ فيما رأى، وأنه رأى من آياتِ ربهِ الكبرى، وقد نَبه على مثل هذا تعالى في أولِ سورةِ الإسراءِ. ولما كان ما كاشفهُ عليه السلام من ذلك الجبروتِ، وشاهدَه من عجائبِ الملكوتِ لا تحيطُ به العباراتُ ولا تستقلُ بحملِ سماعِ أدناه العقولُل رمزَ عنه تعالى بالإيماءِ والكنايةِ الدالةِ على التعظيمِ فقال تعالى: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴾ [54] وهذا النوعُ من الكلامِ يسميه أهلُ النقدِ والبلاغةِ بالوحيِ والإشارةِ وهو عندهم أبلغُ أبوابِ الإيجازِ، وقال تعالى : ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ انحسرَت الأفهامُ عن تفصيلِ ما أوحى، وتاهت الأحلامُ في تعي ين تلك الآياتِ الكبرى.
عدد الصفحات ٣٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|35 اشتملَت هذه الآياتُ على إعلامِ الله تعالى بتزكيةِ يعلتِه عليه السلام وعِصمتِها من الآفاتِ في هذا المَسرى، فزكَّى فؤادَه ولسانَه وجوارحَه، فزكى قلبَه بقوله تعالى: ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [55]، ولسانَه بقوله﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ﴾ [3] وبصرَه بقوله: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴾ [57]. وقال تعا﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾ [التكوير51 - 51]. ﴿ﮊ ﮋ﴾ أي: أُقسم، ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴾ أي: كريمٍ عند مرسلِه ﴿ﮞ ﮟ﴾ على تبليغِ ما حملَه من الوحي ﴿ﮣ﴾ أي: متمكنُ المنزلةِ من ربه رفيعُ المحلِّ عنده ﴿ﮥ ﮦ ﴾ أي: في السماءِ ﴿ﮧ﴾ على الوحي، قال علَُّ بنُ عيسى وغيرُه: الرسولُ الكريم هنا محمدٌ ﷺ فجميعُ الأوصافِ بعدُ على هذا له، وقال غيرُه: هو جبريلُ عليه السلام فترَجعُ الأوصافُ إليه ﴿ﮭ ﮮ ﴾ يعني: محمدًا، قيل: رأى ربَّه، وقيل: رأى جبريلَ في صورتِه، وما هو على الغيبِ بظنين، أي: بمتهمٍّ، ومَن قرأه بالضادِ فمعناهُ ما هو ببخيلٍ بالدعاءِ به والتذكيرِ بحكمِه وبعلمِه، وهذه لمحمدٍ عليه السلام باتفاقٍ. وقال تعالى: ﴿ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ
عدد الصفحات ٣٦36 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴾ [القلم5 - 56]. أَقسمَ الله تعالى بما أقسمَ به من عظيمِ قَسمهِ على تنزيهِ المصطفى مما غَمصته الكفرةُ به وتكذيبِهم له وآنسهُ وبسط أملَه بقولِه محُسنًا خطابهَ ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ وهذه نهايةُ المبرةِ في المُخاطبةِ، وأعلى درجاتِ الآدابِ في المحاورةِ، ثم أعلمَه بما له عندَه من نعيمٍ دائم وثوابٍ غيرِ منقطع لا يأخذُه عَد ولا يمتنُّ به عليه، فقالَ تعالى: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴾ ثم أثنى عليه بما منحَه من هباتِه وهد اه إليه، وأكدَ ذلك تَتميماً للتَمجيدِ بحرفي التأكيدِ، فقال تعالى: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ قيل: القرآنُ، وقيل: الإسلامُ، وقيل: الطبعُ الكريمُ، وقيل: ليس لك همةٌ إلا الله. قال الواسطيُّ: أثنى عليه بحُسنِ قبولِه لما أسداه إليه مِن نِعمه وفضلِه بذلك على غيرِهل لأنه جبلَه على ذلك الخلقِ، فسبحان اللطيفُ الكريمُ المحسنُ الجوادُ الحميد الذي يسرَّ للخيرِ وهدى إليه، ثم أَثنى على فاعلِه، وجازاه عليه سبحانه ما أغمرَ نوالَه وأوسعَ إفضالَه، ثم سلاه عن قولهِم بعد هذا بما وعدَه به من عقابهِم وتَوعدَهم بقوله: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ﴾. ثم عطفَ بعد مدحِه على ذم عدوهِ، وذِكر سوءِ خلقِه، وعَدِّ معايبِه متوليًا ذلك بفضلِه ومنتصرًا لنبيهِ، فذكرَ بضعَ عشرةَ خصلة من خصالِ الذمِّ فيه بقوله تعالى: ﴿ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ
عدد الصفحات ٣٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|37 ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﴾ ثم خَتم ذلك بالوعيدِ الصادقِ بتمامِ شقائِه وخاتمةِ بوارِه بقوله: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ فكانت نُصرةُ الله له أتمَّ من نصرتِه لنفسه، وردُّه تعالى على عدوه أبلغَ من رده، وأثبتَ في ديوانِ مجدِه.
عدد الصفحات ٣٨