082 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وكان يأخذُ بيد أسامةَ بنِ زيد والحسن ويقول: «اللهمَّ إني أحبُّه فأحبَّهما»(1). وقال أبو بكرٍ: ارقبوا محمدًا في أهلِ بيته (2). وقال أيضًا: والذي نفسي بيده لقرابةُ رسولِ ا ﷺ أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي(3). وقالﷺ لأُمِّ سلمة: «لا تُؤذيني في عائشة »(4). وعن عُقبةَ بن الحارث: رأيتُ أبا بكرٍ وقد جعل الحسنَ بن علَ ع عُنقِه وهو يقول: بأبي شبيهٌ بالنبيِّ ليس شبيهًا بِعَلٍَّ وعلَ يضحك(5). وكان أبو بكر وعمرُ يزوران أمَّ أيمن مولاةَ النبي ﷺ ويقولان: كان رسولُ الله ﷺ يزورُها (6). (1) أخرجه البخاري3731.) (2) أخرجه البخاري3753.) (3) أخرجه البخاري3755)، ومسلم5712.) (4) أخرجه البخاري5125)، وانظر صحيح مسلم5005.) (5) أخرجه البخاري (3714.) (6) أخرجه مسلم5010.)
عدد الصفحات ١٨٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|083 5- فصل[رَّ أصحابه وتوقيرهم والاقتداء بهم من برِّه ﷺ] ومن توقيرِه وبِرِّه ﷺ: توقيرُ أصحابه وبرهم ومعرفةُ حقِّهم والاقتداء بهم، وحُسنُ الثناءِ عليهم والاستغفارُ لهم، والإمساكُ عما شجرَ بينهم ، ومُعاداةُ من عاداهم، والإضُابُ عن أخبارِ المؤرخين وجَهلةِ الرواةِ وضُلاَّ لِ الشيعةِ والمبتدعين القادحةِ في أحدٍ منهم، وأن يُلتمس لهم فيما نُقل عنهم من مِثل ذلك فيما كان بينهم من الفِتَن أحسنُ التأويلات، ويَُرَّج لهم أصوبُ المخارجل إذ هم أهلُ ذلك، ولا يُذكر أحدٌ منهم بسوءٍ، ولا يُغمص عليه أمرُه بل يُذكر حسناتهُم وفضائلُهم وحمَيدُ سِيرتهم، ويُسكت عما وراء ذلك. قال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ) [52]. وقال(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ) [544]. وقال تعا (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ) [52].
عدد الصفحات ١٨٤084 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقال: (ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) [53]. وقال رسولُ ا ﷺ: «لا ت سبُّوا أصحابي، فلو أنفق أحدُكم مثل أُحدٍ ذ،بًا ما بلغ مُدَّ أحدِ،م ولا ن صيف ه »(1). وقالﷺ في الأنصارِ: «اعفوا عن مُسيئِهم، واقب لوا من محُسِنهم »(2). وقال مالكٌ: هذا النبيُّ مؤدِّب الخلق الذي هدانا الله به وجعله رحمةً للعالمين يََرُج في جوفِ الليلِ إلى البقيعِ فيدعو لهم ويَستغفرُ كالمودِّع لهم، وبذلك أمرَه الله، وأُمِرَ النبيُّ بحبِّهم ومُوالاتهم ومُعاداةِ من عاداهم. (1) أخرجه البخاري3673)، ومسلم5105.) (2) أخرجه البخاري3722)، ومسلم5154.)
عدد الصفحات ١٨٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|085 الباب الرابع: في ذكرِ الصلاةِ عليه والتسليمِ وفرضِ ذلك وفضيلتِه قال الله تعالى: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ) [16]. قال ابنُ عباس: معناه: إن الله وملائكتَه يُباركون على النبي (1). وقال أبو العاليةِ: صلاةُ الله: ثناؤه عليه عند الملائكةِ، وصلاةُ الملائكة الدعاءُ (2). وقد فرَّقَ النبي ﷺ في حديثِ تعليم الصلاةِ عليه بين لفظِ الصلاةِ ولفظ البرَكةِ فدلَّ أنهما بمعنيين. وفي معنى السلامِ عليه ثلاثةُ وجوهٍ: أحدُ،ا : السلامةُ لك ومعك، ويكون السلامُ مصدرًا كاللذاذِ واللذاذَة. الثاني: أي: السلامُ على حفظِك ورعايتك مُتولٍّ له، وكفيلٌ به، ويكون هنا السلامُ: اسمُ الله. الثالث: أن السلامَ بمعني المُسالمة، والانقياد كما قال: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [61]. (1) أخرجه الطبري في تفسيره52/570. (2) علقه البخاري قبل حديث7027)، ووصله إسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي (21.)
عدد الصفحات ١٨٦086 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 1- فصل [ﷺ] واعلم أن الصلاةَ على النبيﷺ فرضٌ على الجملة غيرُ محددٍ بوقتٍ لأمر الله تعالى بالصلاةِ عليه، وحمَل الأئمَّة والعلماء له على الوجوبِ، وأيععوا عليه، وحَكى أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ الطبريُّ: أن محَمَلَ الآيةِ على الندبِ وادَّعى فيه الإيعاعَ (1)، ولعلَّه فيما زادَ على مرةٍ والواجبُ منه الذي يَسقُط به الحرجُ ومأثَمُ تركِ الفرضِ م رةٌ، كالشهادةِ له بالنبوةِ، وما عدا ذلك مندوبٌ مرغَّبٌ فيه من سننِ الإسلامِ وشعارِ أهلِه. وقالَ القاضي أبو بكرِ بن بُكَير: افترَضَ الله على خلقِه أن يُصلوا على نبيِّه ويُسلموا تسليماً، وم يجَعَل ذلك لوقتٍ معلومٍل فالواجبُ أن يُكثِرَ المرءُ منها ولا يَغفلُ عنها(2). وقال القاضي أبو محمدِ بن نصرٍ: الصلاةُ على النبي ﷺ واجبةٌ في الجملةِ (3). (1) تهذيب الآثار (الجزء المفقود) للطبري (ص552.) (2) انظر: المسالك في شرح موطأ مالك لابن العر3/512. (3) عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب أبو محمد بن نصر (ص554.)
عدد الصفحات ١٨٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|087 2- فصل في المَ واطن التي يُ ستحبُّ فيها الصلاةُ والسلام على النبيِّ ﷺ ويُ رغب من ذلك في تشهدِ الصلاةِ وذلك بعد التشهد، وقبل الدعاء. عن فَضالةَ بنِ عُبيد: سمع النبيُّ ﷺ رجلاً يدعو في صلاتِه فلم يصلِّ على النبيِّ ﷺل فقال النبيُّ ﷺ: «ع جِل ،ذا » ثم دعاه فقال له ولغيرِه «إذا ص أحدُكم فليبدأْ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليُصلِّ على النبيِّ ﷺ، ثم لي دعُ بعدُ بما شاء»(1). ومن م واطن الصلاة عليه عند ذكرِه وسماعِ اسمه أو حديثِه أو عند الأذانِ. فقد قال ﷺ: «رغِم أنفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصلِّ ع »(2). وروى النسائيُّ عن أوسِ بن أوسٍ عن النبي ﷺ الأمرَ بالإكثارِ من الصلاة عليه يومَ الجُمُعة (3). ومن م واطنِ الصلاةِ والسلامِ دخولُ المسجدِ قال عمرو بن دينارٍ في قولِه تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ) [65] قال: إن م يكن في البيت أحدٌ فقل: السلامُ على النبيِّ ورحمةُ ا وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، السلامُ على أهل البيتِ ورحمةُ الله وبركاته(4). (1) أخرجه الترمذي3077)، وأبو داود5025)، والنسائي5520.) (2) أخرجه الترمذي3101)، وأصله في مسلم(5115). (3) سنن النسائي5370)، وأخرجه أيضا أبو داود5407)، وابن ماجه5421.) (4) انظر الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب2/1565.
عدد الصفحات ١٨٨088 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى قال ابنُ عباسٍ: المرادُ بالبيوت هاهنا المساجدُ (1). ومن م واطنِ الصلاة عليه أي ضًا عند الصلاةِ على الجنائزِ. وذُكر عن أبي أُمامةَ أنها من السنةِ (2). ومن مواطنِ الصلاة التي مضَ عليها عملُ الأمَّةِ ولم تنكر،ا: الصلاةُ ع النبيِّ ﷺ وعلى آلِه في الرسائلِ وما يُكتبُ بعد البسملةِ. وم يكن هذا في الصدرِ الأوَّلِ وأُحدث عند ولايةِ بنى هاشمٍ ، فمضَ به عملُ الناسِ في أقطارِ الأرضِ، ومنهم من يََتم به أيضًا الكتبَ. ومن مواطنِ السلامِ على النبيِّ ﷺ: تشهدُ الصلاةِ. عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا صلىَّ أحدُكم فليقل التحياتُ لله والصلوات والطيباتُ، السلام عليك أيَا النبيُّ ورحمة الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، فإنكم إذا قلتمو،ا أصابت كُلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ والأرضِ »(3). (1) أخرجه الطبري في تفسيره57/325، والحاكم5/030. (2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/022 (6052)، وابن أبي شيبة 5/024 (55372)، والحاكم 5/155 (5335.) (3) أخرجه البخاري235)، ومسلم045.)
عدد الصفحات ١٨٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|089 3- فصل في كيفية الصلاةِ عليه والتسليمِ عن أبي حمُيدٍ الساعديِّ أنهم قالوا: يا رسولَ الله، كيف نُصلَ عليك؟ قال: «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريَّته، كما صليت على آلِ إبرا،يم، وبارِك على محمدٍ وأزواجِه وذريته، كما باركت على آل إبرا،يم ، إنك حم يدٌ مج يدٌ »(1). وفي روايةٍ عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ قال «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آله، كما صليت على آل إبرا،يم ، وبارك على محمدٍ وعلى آلِه كما باركت على آلِ إبرا،يم، في العالمين إنك حم يد مجيدٌ، والسلامُ كما قد ع لِ مْ تُم» (2). وفي رواية كعبِ بن عُجرَةَ «اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد، كما صليت على إبرا،يم ، وبارك على محمدٍ وآل محمد كما باركت على إبرا،يم ، إنك حم يدٌ مج يدٌ »(3). وقوله: «والسلامُ كما قد ع لِمْتُم »(4) هو ما علمهم الله في التشهُّدِ من قوله «السلامُ عليك أيَا النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ ا الصالحين». (1) أخرجه البخاري3362)، ومسلم047.) (2) أخرجه مسلم041.) (3) أخرجه البخاري6317)، ومسلم046.) (4) أخرجه مسلم041.)
عدد الصفحات ١٩٠091 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 4- فصل في فضيلةِ الصلاة على النبيِّ والتسليم عليه والدعاءِ له عن عبدِ الله بن عمرٍو: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا سمعتُم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقولُ، وصلوا عليَّ فإنه من صلىَّ علي مرةً واحدةً صلى الله عليه بِا عشًَا، ثم سلوا الله لي الوسيلة ؛ فإنَّا منزلةٌ في الجنَّةِ لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكون أنا ،و، فمن سأل الله لي الوس يلة حلَّت عليه الشفاعةُ »(1). وعن أنسِ بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه عشَ صلواتٍ، وح طَّ عنه عشَ خطيئات، ورفع له عشَ درجاتٍ »(2). وعن أُبيِّ بن كعبٍ: كان رسولُ ا ﷺ إذا ذهب رُبُعُ الليلِ قام فقال: «يا أيَُّا الناسُ، اذكروا الله، جاءت الراجفةُ، تتبعها الرادفةُ، جاء الموتُ بما فيه »، فقال أبيُّ بن كعبٍ: يا رسولَ الله، إني أُكثرُ الصلاةَ عليك فكم أجعلُ لك من صلاتِ (3)؟ قال: «ما شئت»، قال: الربعَ؟ قال «ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ » قال: الثلثَ؟ قال: «ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ »، قال: النصفَ؟ قال: «ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ »، قال: الثلثين؟ قال«ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ لك »، قال: يا رسولَ الله، أفأجعلُ صلاتِ كُلَّها لك؟ قال: «إذًا تُكف ويُغفرُ ذنبُك »(4). (1) أخرجه مسلم320.) (2) أخرجه النسائي5527.) (3) (صَلاتِ): من الص ة بمعنى الدعاء. (4) أخرجه الترمذي5017.)
عدد الصفحات ١٩١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|090 وعن جابرِ بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: «من قال حين ي سمع النداء اللهم ربَّ ،ذه الدعوة التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة ، وابعثهُ م قامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامةِ »(1). وعن سعدِ بن أبي وقاصٍ: من قال حين يسمعُ النداءَ أو المؤذنَ «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا؛ غفر له»(2). (1) أخرجه البخاري650.) (2) أخرجه مسلم326.)
عدد الصفحات ١٩٢092 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 5- فصل في ذم من لم يُ صلِّ على النبيِّ ﷺ وظثمِ ه عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ر غِم أنفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليَّ، ور غِم أنفُ رجلٍ دخل رمضانُ ثم انسلخ ق بل أن يُغفر له، ور غِم أنفُ رجلٍ أدرك عنده أبواه الكِبر فلم يُدخلاه الجنة »(1). وعن علَ بن أبي طالب، عنه عليه السلام أنه قال«البخيلُ-كل البخيل- الذي ذُكرت عنده فلم يُصلِّ عليَّ »(2). وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول ا ﷺ: «أيما قومٍ جلسوا مجلسًا ثم ت فرقوا قبل أنْ يذكروا الله ويُصلوا على النبي ﷺ كان ت عليهم من الله تِرةٌ، إنْ شاء عذبِ م، وإن شاء غفر لَم »(3). (1) أخرجه الترمذي3101)، وأصله في مسلم5115.) (2) أخرجه الترمذي3106.) (3) أخرجه أبو داود0216)، والترمذي3324.)
عدد الصفحات ١٩٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|093 6- فصل في تخصيصِ ه ﷺ بتبليغِ من صلى عليه أو سلمَ من الأنامِ عن أبي هريرةَ أن رسولَ ا ﷺ قال: «ما من أحدٍ يُسلِّم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حت أردَّ عليه السلام »(1). وعن ابن مسعودٍ «إن لله ملائكةً سياحين في الأرض، يبلِّغوني عن أمتي السلام »(2). وفي حديث أوسٍ «أكثِروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعةِ؛ فإن صلات كم معروضةٌ عليَّ »(3). (1) أخرجه أبو داود5405). (2) أخرجه النسائي5525.) (3) أخرجه أبو داود5407)، وابن ماجه5421)، والنسائي5370.)
عدد الصفحات ١٩٤094 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 7- فصل في الاختلاف في الصلاة على غيرِ النبي ﷺ، وسائرِ الأنبياء عليهم السلامُ والذي ذهبَ إليه المحققونَ وأميلُ إليه: ما قاله مالك (1) وسفيان(2) رحمه الله، ورُوي عن ابن عباس (3)، واختاره غيرُ واحدٍ من الفقهاء والمتكلمين أنه يُصلىَّ على غير الأنبياءِ عند ذكرهم، بل هو شيءٌ يََتص به الأنبياء توقيرًا لهم وتعزيزًا، كما يََص الله تعالى عند ذكره بالتنزيه والتقديسِ والتعظيم، ولا يشاركُه فيه غيره، كذلك يجب تخصيصُ النبي ﷺ وسائرِ الأنبياء بالصلاة والتسليم، ولا يشاركُهم فيه سواهم كما أمرَ الله به بقوله: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾ [الأحزاب 16]. ويُذكَرُ مَن سواهم من الأئمةِ وغيرهم بالغفران والر كما قال تعالى: ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾ [ا54] وقال ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ...﴾ [التوبة544]. وأيضًا: فهو أمرٌ م يكن معروفًا في الصدر الأول، كما قال أبو عمرانَ، وإن أحدَثه الرافضةُ والمتشيعة في بعض الأئمة، فشاركوهم عند الذكرِ لهم بالصلاة، وساوَوهم بالن بي ﷺ في ذلك. (1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد الجد52/645. (2)أخرجه عبد الرزاق في مصنفه5/556 (3552.) (3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه5/556 (3552)، وابن أبي شيبة5/510 (2756.)
عدد الصفحات ١٩٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|095 وأيضًا: فإن التشبه بأهل البدعِ منهي عنه، فتجب مخالفتُهم فيما التزموه من ذلك، وذكرُ الصلاة على الآل والأزواج مع النبي ﷺ بحكم التبعِ والإضافةِ إليه، لا على التخصيص. قالوا: وصلاةُ النبي ﷺ على من صلى عليه مجَراها مجرى الدعاءِ والمواجهةِ، ليس منه ا معني التعظيمِ والتوقيرِ، قالوا وقد قال تعالى: ﴿ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ﴾ [النور63] وكذلك يجب أن يكونَ الدعاءُ له مخالفًا لدعاء الناسِ بعضِهم لبعض، وهذا اختيارُ الإمام أبي المظفَّر الإسفراييني أحد شيوخنا، وبه قال ابنُ عبد البرِّ (1). (1) الاستذكار لابن عبد ال 5/350-351.
عدد الصفحات ١٩٦096 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 8- فصل فيما يَ لزَ م مَ ن دخَ ل مسجد النبيِّ ﷺ من الأدَ ب وفَ ضْله وفَ ضْل الصلاة فيه وفي مسجد مكَّ ةَ، وفضل سُ كنى المدينة ومكةَ قال الله تعالى: ﴿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ [التوبة 542] الآيات، رُوِيَ أن النبي ﷺ سُئِل: أيُّ مسجد هو؟ قال: «م سْجِدي ، ذا »(1). عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: « لاتُش دُّ الرِّحالُ إِلاَّ إِلى ث لاثةِ م ساجِد : الم سجِدِ الح رامِ، و م سْجِدي ، ذا، و الم سْجِدِ الأ قْصى »(2). وعن عبدِ الله بن عمرِو بنِ العاص أن النبي ﷺ كان إذا دخَل المسجدَ قال: «أ عُوذُ باللهِ الع ظيمِ، و بِو جْهِهِ الك ريمِ، و سُلْطانِهِ الق ديمِ مِن الشَّيْطانِ الرَّجيمِ »(3). وقال مالكٌ رحمه الله: سَمع عمر بن الخطاب صوتًا في المسجد فدعا بصاحبِه فقال: ممن أنت؟ فقال: رجلٌ من ثقيفَ، قال: لو كنتَ من هاتين القريتين لأدبتُكل إن مسجدَنا هذا لا يُرفع فيه الصوتُ (4). قال محمد بن مسلمةَ: لا ينبغي لأحد أن يعتمدَ المسجد برفع الصوتِ ولا بشيء من الأذى، وأن يُنزه عما يكره. حكى ذلك كلَّه القاضي إسماعيلُ في مبسوطه في باب: فضلِ مسجد النبي ﷺ، والعلماءُ كلهم متفقون على أن حُكمَ سائرِ المساجدِ هذا الحكمُ. (1) أخرجه مسلم5322.) (2) أخرجه البخاري5522)، ومسلم5327.) (3) أخرجه أبو داود066.) (4) أخرجه البخاري074.)
عدد الصفحات ١٩٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|097 وقال أبو هريرةَ عنه عليه السلام «ص لاةٌ في م سْجِدي ، ذا خ يرٌْ مِنْ أ لْفِ ص لا ةٍ فيما سِو اهُ إِلاَّ الم سْجِد الح رام »(1). واحتَجوا بحديث عبدِ الله بن الزبير عن النبي ﷺ بمثلِ حديث أبي هريرةَ وفيه: «وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من الصلاةِ في مسجدي ،ذا بمِئةِ صلاةٍ »(2). ورَوى قَتادةُ مثلَه (3)، فيأتِ فضلُ الصلاة في المسجدِ الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجدِ بمِئة ألفٍ. وقال ﷺ: «ما بين ب يتي ومِنبري روضةٌ من رياض الجنةِ »(4). وقولُه«روضةٌ من رياض الجنةِ » يحَتمل معني أحدُهما : أنه موجبٌ لذلك، وأن الدعاءَ والصلاةَ فيه يستحق ذلك من الثواب. والثاني: أن تلك البقعةَ قد ينقلُها الله فتكون في الجنة بعينِها. وروى ابنُ عمرَ ويعاعة من الصحابة أن النبيَّ ﷺ قال في المدينة: «لا ي صْبرُِ ع لى لأ ْو ائِها و شِدَّتُِا أ ح دٌ إِلاَّ كُنْتُ ل هُ ش هيدًا، أ وْ ش فيعًا ي وْم القِيام ةِ »(5). وقال فيمن تحَمَّل عن المدينةِ «والم دين ةُ خ يرٌْ لَ ُمْ ل وْ كانوا ي عْل مون » (6). (1) أخرجه البخاري5524)، ومسلم5320.) (2) أخرجه أحمد56/05 (56557.) (3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه1/555 (2532.) (4) أخرجه البخاري (5526)، ومسلم5325.) (5) أخرجه مسلم5377.) (6) أخرجه البخاري5271)، ومسلم5322.)
عدد الصفحات ١٩٨