المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن بالقرآن جمعا ودراسة من أول سورة فصلت إلى آخر سورة الدخان

حامد عدنان الأنصاري

صفحة ٧ من ٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 081 وبهذا يتضح أف بياف الآية بآية سورة الإسراء يدخل في الدصطلح الدوسع لتفستَ القرآف بالقرآف . المطلب الثاني : بياف قولو تعالذ : ( ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) (ٔ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ {: قاؿ لراىد : يعتٍ بعيد من قلوبهم قاؿ ابن جرير : معناه : كأف من يخاطبهم يناديهم من مكاف بعيد ، لا يفهموف ما يقوؿ . قاؿ ابن كثتَ : قلت : وىذا كقولو تعالذ : (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) }(ٕ) . ويقوؿ ثناء الله الذندي : ( ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) (ٖ) { القرآف لا يفهمونو ، بل لا يسمعونو إلا كما ينادي أحد من مكاف بعيد فلب يسمع إلا صوتاً لقولو تعالذ : (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ) }(ٗ). }(ٗ). وجه البيان : بعد ما أخبر الله تبارؾ وتعالذ في آية فصلت عدـ انتفاع الكفار بالقرآف وأوضح ما ىم فيو من الغي والضلبؿ ، شبههم في آية البقرة بالدواب السارحة التي لا تفقو شيئاً لشا يقاؿ لذا ، وليس لذا علم تٔا يقوؿ راعيها ومناديها ، فهم يسمعوف لررد الصوت ، الذي تقوـ بو عليهم الحجة ، ولكنهم لا يفقهونو فقها ينفعهم (٘). فبياف قولو تعالذ : ( ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) (ٙ) بقولو تعالذ : (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ)(ٔ) بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف معتٌ آية بآية أخرى والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) فصلت : ٗٗ (ٕ) تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٗٛٔ (ٖ) فصلت : ٗٗ (ٗ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٕٔٙ (٘) ينظر : تفستَ السعدي : ٔٛ (ٙ) فصلت : ٗٗ

عدد الصفحات ٩٧

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 080 فالله تعالذ صوّر فيها حاؿ الكفار بعدـ انتفاعهم بالقرآف وعدـ قبولذم الحق ،كصفة الراعي الذي يصيح بالبهائم ويزجرىا ، وىي لا تفهم معاني كلبمو ، وإنما تسمع ال نداء ودوي الصوت فقط (ٕ). و اختلف أهل التفسير في تأويل الآية على قولين : القول الأول : معتٌ ذلك: مثّ ل حالذم باعتبار عدـ فهمهم للقرآف تْاؿ من ينادي من مسافة بعيدة ، لا يسمع صوت من يناديو منها وىو قوؿ لراىد وابن زيد . القول الثاني : ينادوف يوـ القيامة بأقبح أسماءىم من مكاف بعيد وىو قوؿ الضحاؾ بن مزاحم (ٖ). القول الراجح : عند الرجوع إلذ كلبـ الدفسرين رتٛهم الله تعالذ للآية لصد أف البعض منهم لد يذكر الخلبؼ في تفستَ الآية ، ولكن فسروا الآية على القوؿ الأوؿ فمثلبً يقوؿ أبو السعود رتٛو الله : {ت٘ثيلٌ لذم عدـِ قبولذِم واستماعِهم لو تٔن ينادى من مسافةٍ نائيةٍ لا يكاد يسمعُ من مثلِ ها الأصوات }(ٗ). (ٔ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٕٔٙ (ٕ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٔ ص : ٓٛٗ (ٖ) انظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص :ٗٛٗ ػ ٘ٛٗ و المحرر الوجيز : ٛ٘ٙٔ و تفستَ العز بن عبدالسلبـ : ٚٓ٘ و تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص :ٖٕٚ و فتح القدير ج : ٗ ص : ٜٔ والضحاؾ ىو : الضحاؾ بن مزا حم البلخي الخراساني ، أبو لزمد ، وقيل أبو القاسم مفسر لو كتاب في التفستَ كاف من أوعية العلم، وليس بالمجود لحديثو، وىو صدوؽ في نفسو توفي سنة : (ٕٓٔىػ)وقيل (٘ٓٔىػ) ينظر : ( ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٗ ص : ٜٛ٘ ػ ٓٓٙ والأعلبـ ج : ٖ ص : ٕ٘ٔ ). (ٗ) انظر : تفستَ أبو السعود ج : ٙ ص : ٘ٙ

عدد الصفحات ٩٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 081 ويقوؿ البغوي رتٛو ا { أنهم لا يسمعوف ولا يفهموف كما أف من دعي من مكاف بعيد لد يسمع ولد يفهم ، وىذا مثل لقلة انتفاعهم تٔا يوعظوف بو كأنهم ينادوف من حيث لا يسمعوف}(ٔ). ويعضد ىذا القوؿ قوؿ الله تعالذ: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ)(ٕ) ، وبهذا يتبتُ أف القوؿ الأوؿ ىو الراجح في تفستَ الآية والعلم عند الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ) فصلت : ٙٗ يخبر الله تبارؾ وتعالذ في الآية الكريدة أف جزاء من عمل بطاعة الله في ىذه الدنيا ، فأْ ت٘ر لأمره ، وانتهى عما نهاه عنو فلنفسو ذلك العمل الصالح ، ومن عمل تٔعاصي الله فيها فإنما يرجع وباؿ ذلك عليو . (ٖ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تفستَ الآية وبيانها إلذ قولو تعالذ : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ) (ٗ) وعند الوقوؼ على كلبمو في آية سورة الإسراء قاؿ رتٛو الله تعالذ : {ب جل وعلب في ىذه الآية الكريدة أف من أحسن أي بالإيداف والطاعة فإنو إنما يحسن إلذ نفسو ، لأف نفع ذلك لنفسو خاصة ، وأف من أساء أي بالكفر والدعاصي فإنو إنما يسيء على نفسو ، لأف ضرر (ٔ) انظر : معالد التنزيل : ٖ٘ٔٔ و انظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٗٛٔ و تفستَ الجلبلتُ : ٕٜٗ و تفستَ السعدي :ٔ٘ٚ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٚٚ فقد ذكروا لضو ىذا الدعتٌ (ٕ) البقرة : ٔٚٔ (ٖ) ينظر :جامع البياف ج : ٕٔ ص :ٚٛٗ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٘ٛٔ (ٗ) الإسراء : ٚ و انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٚٓٗ

عدد الصفحات ٩٩

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 082 ذلك عائد إلذ نفسو خاصة، وبتُ ىذا الدعتٌ في مواضع أخر ، كقو لو : (ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ) }(ٔ). وجه البيان : يؤ كد الله تعالذ في كلتا الآ يتتُ أف إحساف الإنساف بالعمل الصالح إنما يكوف لنفسو ، وأف إساءتو على نفسو بالكفر والدعاصي فإنما تكوف على نفسو أيضاً ، ثم إف الله عز وجل بتُ في آية فصلت أف الدراد بالإحساف الوارد في سورة الإسراء ىو العمل ال صالح ، وعلى ىذا تكوف آية فصلت مفسٍّرة ً لآية سورة الإسراء . المطلب الثاني : بيان الآية بقوله تعالى : (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)(ٕ) فسر الشيخ ثناء الله الذندي رتٛو الله الآية بقولو تعالذ : (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) حيث ذكر آية فصلت ، وأتبعها بهذه الآية .(ٖ) وجه البيان : يبتُ الله تبارؾ وتعالذ في الآية الكريدة أمراً متعلقاً بآية سورة فصلت ، فبعد أف بتُ أفَّ عاقبة العمل الصالح وعاقبة العمل السيئ تعود أثرىا على الإنساف نفسو ، وأكد ىذا الدعتٌ في آية سورة الإسراء حيث قاؿ سبحانو وتعالذ : (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ) (ٗ) ، ختم الآية الكريدة بقولو سبحانو : (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) (٘) و ذلك (ٔ) انظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٕٙٔ (ٕ) الإسراء : ٘ٔ (ٖ) انظر :تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٖٔٙ (ٗ) الإسراء : ٘ٔ (٘) الإسراء : ٘ٔ

عدد الصفحات ١٠٠

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 083 لبياف كماؿ وعظيم عدلو على خلقو ، بأنو لن يعذبهم إلا بعد قياـ الحجة عليهم وذلك بإرساؿ رسوؿ إليهم . يقوؿ الشيخ السعدي رتٛو الله عند تفستَه للآية :{ ىداية كل أحد وضلبلو لنفسو لا يحمل أحد ذنب أحد ، ولا يدفع عنو مثقاؿ ذرة من الشر ، والله تعالذ أعدؿ العادلتُ لا يعذب أحداً حتى تقوـ عليو الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة . وأما من انقاد للحجة أو لد تبلغو حجة الله تعالذ فإف الله تعالذ لا يعذبو . واستدؿ بهذه الآية على أف أىل الفتًات وأطفاؿ الدشركتُ ، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا لأنو منزه عن الظلم }(ٔ). فالله عز وجل بتُ في آية الإسراء وآية فصلت أف من عمل تٔعاصي الله تعالذ ، فقد أساء على نفسو واستحق بذلك العذاب ، ختم آية الإسراء ببياف أف ىذا الدسيء إنما يؤخذ على ذنبو بعد قياـ الحجة عليو ولد يستجب لدا دعي إليو ، وبهذا يصح تفستَ الآية بآية سورة الإسراء ، وىو من الدصلح الدطابق لتفستَ القرآف بالقرآف . (ٔ) انظر : تفستَ السعدي : ٘٘ٗ

عدد الصفحات ١٠١

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 084 الآية المفسرة قوله تعالى (ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) فصلت : ٙٗ يخبر الله تعالذ عن عظيم عدلو بأنو لا يعاقب أحداً إلا بذنب ، ولا يعذب أحداً إلا بعد قياـ الحجة عليو ، فالله تعالذ ينفي الظلم عن نفسو جل وعز قليلو وكثتَه ، وإذا انتفت الدبالغة انتفى غتَىا (ٔ) . تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : بياف الآية الكريدة بقولو تعالذ : (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)(ٕ) وبقولو تعالذ : (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ) (ٖ) (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٘ٛٔ و تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٖٕٚ (ٕ) يونس : ٗٗ (ٖ) النساء : ٓٗ انظر : تفستَ الجلبلتُ : ٕٜٗ و تفستَ ثناء الله الذندي : ٖٔٙ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٛٓٗ

عدد الصفحات ١٠٢

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 085 يقوؿ القرطبي رتٛو ا في تفستَ آية فصلت :{ نفى الظلم عن نفسو جل وعز قليلو وكثتَه ، وإذا انتفت الدبالغة انتفى غتَىا ، دليلو قولو الحق : (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) }(ٔ) جاء في تفستَ الجلبل(ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) أي : بذي ظلم لقولو تعالذ : (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) }(ٕ) وجه البيان : بعد أف بتُ الله تعالذ في آية فصلت من كونو ليس بظلبـٍ للعبيد ، بتُ في آيتي النساء ويونس أنو لا يظلم أحداً من خلقو شيئاً فلب يزيد في سيئات أحدٍ منهم و لا ينقص من حسناتهم وزف ذرة (ٖ) ، وبتُ أف النفي يرجع إلذ الأصل لا إلذ الدبالغة ، بل ومن رتٛتو أنو يضاعف من حسنات المحسن منهم إف أحسن ابتغاء وجو الله عز وجل ، فبياف الآية بآيتي سورتي النساء ويونس بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف معتٌ آية بآية أخرى . المطلب الثاني : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)(ٗ) يقوؿ الشنقيطي رتٛو الله : { ما ذكره - جل وعلب - في ىذه الآية الكريدة من كونو ليس بظلبـ للعبيد - ذكره في مواضع أخر ، كقولو - تعالذ - في سورة «آؿ عمراف » (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) (٘) الآية . وقولو في «الأنفاؿ» (ٔ) انظر :الجامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ج : ٘ٔ ص : ٖٕٚ وانظر : فتح القدير ج : ٗ ص : ٕٓ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٛٓٗ فقد أشار الشوكاني والشنقيطي رتٛهما الله تعالذ إلذ ىذه الآية . (ٕ) انظر : تفستَ الجلبلتُ : ٕٜٗ وانظر : تفستَ ثناء الله الذندي : ٖٔٙ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٛٓٗ فقد فسرا الآيتتُ أيضاً بآية سورة النساء . (ٖ) الذرة : واحد الذر وىي النمل الصغار وقيل ىي رأس النملة وقيل الخردلة كل جزء من أجزاء الذباء الذي يظهر فيما يدخل من الشمس من كوة أو غتَىا ذرة . والأوّؿ ىو الدعتٌ اللغوي الذي يجب تٛل القرآف عليو انظر : فتح القدير ج : ٔ ص : ٕٓٗ . (ٗ) ؽ : ٜٕٕ ذكرت أنها ىي الدفس رة لأنها ىي الدوضوعة في الخطة . (٘) آؿ عمراف : ٕٛٔ ػ ٖٛٔ

عدد الصفحات ١٠٣

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 086 : (﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇﯈ ﯉ ﯊) (ٔ) الآية. وقولو في «الحج» :(ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)(ٕ) الآية . وقولو في سورة «ؽ»(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)}(ٖ). وجه البيان : أخبر الله تعالذ في آية سورة فصلت أنو لا يظلم أحداً من عباده ، فيؤاخذه تٔا لا يستحق ، وأكد على ىذا الدعتٌ في آية سورة «ؽ»فقاؿ سبحانو(ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) . فالناظر إلذ الآية الدفسَّرة والدبي نة لذا يجد أنهما متشابهتتُ في الدعتٌ ، وتٚع الآيات الدتشابهة في الدعتٌ أو الدوضوع يدخل في الدصطلح الدوسع لتفستَ القرآف بالقرآف . يقوؿ الشنقيطي رتٛو الله : { و ىذه الآيات سؤاؿ معروؼ أي قولو تعالذ : (ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ)(ٗ) وقولو تعالذ : ( ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ)(٘) وقولو تعالذ : (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)(ٙ) ، وىو أف لفظة (ظلبـ) فيها صيغة مبالغة ، ومعلوـ أف نفي الدبالغة لا يستلزـ نفي الفعل من أصلو ، فقولك مثلب : زيد ليس بقتاؿ للرجاؿ لا ينفي إلا مبالغتو في قتلهم ، فلب ينافي أنو رتٔا قتل بعض الرجاؿ . ومعلوـ أف الدراد بنف ي الدبالغة في الآيات الدذكورة ىو نفي الظلم من أصلو . والجواب عن ىذا الإشكاؿ من أربعة أوجو : الوجه الأول : أف نفي صيغة الدبالغة في الآيات الدذكورة قد بينت آيات كثتَة أف الدر اد بو نفي الظلم من أصلو ، ونفي صيغة الدبالغة إذا دلت أدلة منفصلة على أف يراد بو نفي أصل (ٔ) الأنفاؿ : ٘ٔ ػ ٕ٘ (ٕ) الحج : ٓٔ ػ ٔٔ (ٖ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٚٓٗ (ٗ) فصلت : ٙٗ (٘) تكررت ىذه الآية في سور : آؿ عمراف : ٕٛٔ و الأنفاؿ : ٔ٘ والحج : ٓٔ (ٙ) ؽ : ٜٕٕ

عدد الصفحات ١٠٤

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 087 الفعل ، فإشكاؿ لقياـ الدليل على الدراد ، والآيات الدالة على ذلك كثتَة معروفة ، كقولو تعالذ : (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) (ٔ) الوجه الثاني : أف الله - جل وعلب - نفى ظلمو للعبيد ، والعبيد في غاية الكثرة ، والظلم الدنفي عنهم تستلزـ كثرتهم كثرتو ، فناسب ذلك الإتياف بصيغة الدبالغة للدلالة على كثرة الدنفي التابعة لكثرة العبيد الدنفي عنهم الظلم ، إذ لو وقع على كل عبد ظلم ولو قليلب ، كاف لرموع ذلك ال ظلم في غاية الكثرة كما ترى (ٕ). وبذلك تعلم اتٕاه التعبتَ بصيغة الدبالغة ، وأف الدراد بذلك نفي أصل الظلم عن كل عبد من أولئك العبيد ، الذين ىم في غاية الكثرة ، سبحانو وتعالذ عن أف يظلم أحدا شيئا ، كما بينتو الآيات القرآنية الدذكورة ، وفي الحديث : ((يا عبادي إني حرَ مت الظُّلم على نفسي وجعلتو بي نكم لزرَّماً فلب تظالدوا ....))(ٖ). الوجه الثالث : أف الدسوغ لصيغة الدبالغة أف عذابو - تعالذ - بالغ من العظم والشدة أنو لولا استحقاؽ الدعذبتُ لذلك العذاب بكفرىم ومعاصيهم - لكاف معذبهم بو ظلبماً بليغ الظلم متفاقمة ، سبحانو وتعالذ عن ذلك علوا كبتَا . (ٗ) الوجه الرابع : ما ذكره بعض علماء العربية وبعض الدفس رين من أف الدراد بالنفي في قولو : (ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) (٘)نفي نسبة الظلم إليو ; لأف صيغة فعاؿ تستعمل مرادا بها النسبة ، فتغتٍ عن ياء النسب }(ٙ). ومن ىنا يتبتُ لنا أف الدقصود بقولو تعالذ : (ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) ىو نفي الظلم من أصلو ، والله تعالذ ذكر في سياؽ آيات آؿ عمراف والأنفاؿ والحج أسباب استحقاؽ أىل النار دخولذم إليها وىو تٔما كسبتو أيديهم وما اقتًفوه على أنفسهم من الكفر بالله تعالذ قاؿ سبحانو : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ (ٔ) يونس : ٗٗ (ٕ) انظر : تفستَ الكشاؼ ج : ٕ ص : ٜٕٕ (ٖ) رواه مسلم ج : ٛ ص : ٙٔ رقم الحديث : ٖٚٚٙ باب تٖريم الظلم (ٗ) انظر : تفستَ الكشاؼ ج : ٕ ص : ٜٕٕ (٘) فصلت : ٙٗ (ٙ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٛٓٗ

عدد الصفحات ١٠٥

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 088 ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) (ٔ) وقاؿ سبحانو في سياؽ آية سورة الأنفاؿ : (ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇﯈ ﯉ ﯊ ﯋ ﯌ ﯍ ﯎ ﯏ ﯐ ﯑ ﯒ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ) (ٕ) ويقوؿ تعالذ في سورة الحج : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲)(ٖ) فيتبتُ بذلك صحة تفستَ قولو تعالذ : (ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) بآيتي سورتي النساء ويونس لأف الله تعالذ بتُ فيها أف الدقصود بآية فصلت ىو نفي الظلم من أصلو عنو تبارؾ وتعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) فصلت:ٚٗ يخبر الله تعالذ أنو إليو وحده يرد علم الساعة ومتى يكوف قيامها ، فلب يعلم وقت قيامها ملك مقرب ولا نبي مرسل .(ٗ) تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ )(٘) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعا أي: لا يعلم ذلك أحد سواه ، كما قاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وىو سيد البشر لجبريل وىو من سادات الدلبئكة -حتُ سألو عن الساعة ، فقاؿ: (ٔ) آؿ عمراف : ٔٛٔ ػ ٖٛٔ (ٕ) الأنفاؿ : ٓ٘ ػ ٕ٘ (ٖ) الحج : ٜ ػ ٔٔ (ٗ)ينظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص: ٚٛٗ و الكشف والبياف ج :ٛ ص : ٜٜٕ (٘) الأعراؼ : ٚٛٔ انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص :٘ٛٔ و تفستَ الدنار ج : ٜ ص :ٜٖٛ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٓٗ( أحاؿ الشيخ إليها ) و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٔٛ و تفستَ الدراغي ج : ٕ٘ ص : ٗ

عدد الصفحات ١٠٦

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 111 ((ما الدسئوؿ عنها بأعلم من السائل )) (ٔ)، وكما قاؿ تعالذ: (ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ) (ٕ)، وقاؿ : (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ )}(ٖ) وجه البيان : يبتُ الله تبارؾ وتعالذ في الآيتتُ الكريدتتُ أف علم قياـ الساعة لا يعلمها إلا ىو ، وأعظم الناس وىو النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ لدا سألو جبريل ػ عليو السلبـ ػ عن موعد قياـ الساعة ، فقاؿ لو : (( ما الدسؤوؿ عنها بأعلم من السائل )) فإذا سئل إنساف عنها يرد ذلك إلذ الله تعالذ وحده . والله تبارؾ وتعالذ أخبر أف الدشركتُ يكثروف من سؤاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ عن الساعة التي تنتهي بها ىذه الدنيا ، وذلك استبعاداً لوقوعها ، وتكذيباً بوجودىاً ، ويقولوف : متى يحتُ وقت رسوىا واستقرارىا ( ﯲ ﯳ) ؟ وبتُ في الآية الكريدة وفي آية فصلت أف علمها إذا سئل عنها مردود إليو لا يعلمو غتَه ، فإلذ الله تعالذ يرد علمها حينما يسأؿ الناس بعضهم بعضاً عنها قاؿ تعالذ : (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ) (ٗ) وقاؿ سبحانو : (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ )(٘) . فآية سورة فصلت لذا تعلّق بآية سورة الأعر اؼ ، ففيها بياف بأف تٚيع الخلق يردوف علمهم إلذ الله تعالذ ، ومن ذلك علم قياـ الساعة ، والبعض من الدفسرين ذكروا أف سبب نزوؿ الآية ىو سؤاؿ الدشركتُ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ عن وقت قياـ الساعة فنزلت آية (ٔ) رواه البخاري ج : ٔ ص : ٕٓ رقم الحديث : ٓ٘ كتاب بدء الوحي ومسلم ج : ٔص : ٖٙ رقم الحديث : ٛ باب بياف الإيداف والإسلبـ والإحساف (ٕ) النازعات : ٗٗ (ٖ) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص :٘ٛٔ (ٗ) النازعات : ٕٗ ػ ٗٗ ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٛٚٗ و تفستَ البغوي : ٖ٘ٔٔ (٘) لقماف : ٖٗ وبهذه الآية فسر بعض الدفسرين آية فصلت انظر: تفستَ الرازي ج : ٕٚ ص : ٚٔٔ و التفستَ الواضح ج : ٖ ص : ٜٖٗ الوسيط للزحيلي ج : ٖ ص : ٖٕٚٔ

عدد الصفحات ١٠٧

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 110 فصلت(ٔ)، والله عز وجل ذكر في آية الأعراؼ أنهم كانوا يسألونو ػ عليو الصلبة والسلبـ ػ عن ذلك فبذلك تكوف آية الأعراؼ مبينةً لآية سورة فصلت . يقوؿ ابن عاشور :{ كانوا إذا أنذروا بالبعث وساعتواستهزؤوا فسألوا عن وقتها ، وكاف ذلك لشا يتكرر منهم ، قاؿ تعالذ :(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ )(ٕ) فلما جرى ذكر دليل إحياء الدوتى وذكر إلحاد الدشركتُ في دلالتو بسؤالذم عنها استهزاءً ، انتقل الكلبـ إلذ حكاية سؤالذم ت٘هيداً للجواب عن ظاىره ، وتقديم المجرور على متعلقو لإفادة الحصر ، أي إلذ الله يفوض علم الساعة لا إلر ، فهو قصر قلب. ورد عليهم بطريق الأسل وب الحكيم، أي الأجدر أف تعلموا أف لا يعلم أحد متى الساعة وأف تؤمنوا بها وتستعدوا لذا}(ٖ). وعلى ىذا يصح تفستَ قوؿ الله تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) (ٗ) بآية سورة الأعراؼ ، لأف فيها بياف بأف تٚيع الخلق يردوف علم قياـ الساعة إلذ الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) فصلت:ٚٗ يخبر الله تبارؾ وتعالذ عن علمو تٔا تٖملو الأنثى في بطنها من جنتٍُ ، وأنها لا تضع ذلك الحمل إلا بعلمو ، لا يعزب عنو مثقاؿ ذرة في الأرض ولا في السماء ػ سبحانو وتعالذ ػ.(٘) تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) (ٔ) يقوؿ الشيخ عبدالكريم الخطيب : { فما تٛلت أنثى تٛلبً ، ولا وضعتو ، إلا (ٔ) انظر : الكشف والبياف ج :ٛ ص : ٜٜٕ و تفستَ القرطبي ج : ٛ ص : ٖٕٛ و البحر المحيط ج : ٜ ص : ٖٗٔ و فتح القدير ج : ٗ ص :ٕٓ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٔٛ (ٕ) الأعراؼ : ٚٛٔ (ٖ) انظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٔٛ (ٗ) فصلت : ٚٗ (٘) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٘ٛٔ و فتح القدير ج : ٗ ص : ٕٓ

عدد الصفحات ١٠٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 111 إلا والله سبحانو وتعالذ عالدٌ تٔا تٖمل كل أنثى ، وما تضع من تٛل ، كما يقوؿ سبحانو في آية أخرى : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) }(ٕ). وجه البيان : بعد أف بتُ الله تعالذ في آية سورة فصلت عن علمو تٔا تٖملو كل أنثى في بطنها من جنتُ فيعلم سبحانو قدر أياـ الحمل وساعاتو ، ومتى يكوف الوضع ، وذَ كَ ر الحمل ىو أـ أنثى ، و يعلم أحوالو : من الخداج(ٖ) والتماـ والحسن والقبح ، ويعلم وقت وضع الأجنة فإف الإناث تكوف حوامل مثقلة ولا يعلم وقت وضعها باليوـ والساعة إلا الله (ٗ) أكد ذلك الدعتٌ في آية الرعد فقاؿ سبحانو : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) أي : الله وحده ىو الذي يعلم ما تٖملو كل أنثى في بطنها من علقة أو مضغة ومن ذكر أو أنثى وىو وحده - سبحانو - الذي يعلم ما يكوف في داخل الأرحاـ من نقص في الخلقة أو زيادة فيها ، ومن نقص في مدة الحمل أو زيادة فيها ، ومن نقص في العدد أو زيادة فيو .(٘) ثم أكد على ت٘اـ علمو بهذا كلو فقاؿ سبحانو : (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ)(ٙ) أي : لا يجاوز شيء من قَدَره عن تقديره ، ولا يقصر أمر أراده فَدَبَره عن تدبتَه ، كما لا يزداد تٛل أنثى على ما قُد رَ لو من الحمل ، ولا يُقص ر عما حُدّ لو من القدر ، فلب يتقدـ عليو ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا تٔا تقتضيو حكمتو وعلمو .(ٚ) (ٔ) الرعد : ٛ و انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٘ٛٔ و أضواء البياف ج : ٗ : ص : ٜٓٗ ( أحاؿ الشيخ إليها )و التفستَ القرآني للقرآف ج : ٖٔ ص : ٖ و التفستَ الدنتَ للزحيلي ج : ٕ٘ ص : ٙ و التفستَ الواضح ج : ٖ ص : ٜٖٗ (ٕ) انظر : التفستَ القرآني للقرآف ج : ٖٔ ص : ٖ (ٖ) خدجت الناقة خداجاً : ألقت ولدىا قبل ت٘اـ الأياـ ، فهي خادج ، وىو خديج ، أو أخدجت : إذا جاءت بو ناقص الخلق ، فهو لسدج ، وىو لسدج فمعتٌ الخداج أي : النقصاف انظر : لستار الصحاح : ٜٜ (ٗ) ينظر : الكشاؼ ج : ٗ ص : ٕٗٓ و تفستَ الخازف ج : ٗ ص : ٕٜ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٕٛ (٘) ينظر : تفستَ سيد طنطاوي ج : ٚ ص : ٓ٘ٗ (ٙ) ينظر : التفستَ القرآني للقرآف ج : ٖٔ ص : ٖ (ٚ) ينظر :جامع البياف ج : ٙٔ ص : ٜٖ٘ و تفستَ السعدي : ٗٔٗ

عدد الصفحات ١٠٩

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 112 فكلتا الآيتتُ جاءتا لتب استئثار الله تعالذ تٔا تٖملو الأنثى في بطنها من جنتُ ، وأنو سبحانو عالدٌ تْاؿ ىذا الجنتُ أثناء وجوده في رحم أمّو وعد خروجو منو كما قاؿ تعالذ : (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ) (ٔ)، فالله تعالذ أكد في آية الرعد ما ذكره في آية فصلت ببياف أف الله تعالذ وحده ىو الدتفرد بعلم ما تٖملو كل أنثى في بطنها من جنتُ ، فبياف الآية بآية سورة الرعد يدخل في الدصطلح الدوسع لتفستَ القرآف بالقرآف . الآية المفسرة قوله تعالى :(ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ)فصلت:ٛٗ يخبر الله تبارؾ وتعالذ عن الدشركتُ أنهم عندما يشاىدوف ويعاينوف العذاب والحقائق يوـ القيامة ، علموا في ذلك الوقت أىم ليس لذم مفرٌ ولا ملجأٌ يفروف ويلجؤوف إليو .(ٕ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : (ٔ) لقماف : ٖٗ (ٕ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٛٗ و الكشف والبياف ج : ٛ ص : ٜٕٙ و أضواء البياف ج : ٗ ص :ٚٓٗ

عدد الصفحات ١١٠

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 113 بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) (ٔ) فسرىا بذلك الشيخ الشنقيطي رتٛو لله حيث يقوؿ : {الظن ىنا تٔعتٌ اليقتُ ، لأف الكفار يوـ القيامة إذا عاينوا العذاب ، وشاىدوا الحقائق علموا في ذلك الوقت أنهم ليس لذم من لزيص ، أي ليس لذم مفر ولا ملجأ . والظاىر أف المحيص مصدر ميمي ، من حاص يحيص تٔعتٌ حاد وعدؿ وىرب . وما ذكرنا من أف الظن في ىذه الآية الكريدة تٔعتٌ اليقتُ والعلم - ىو التحقيق - إف شاء الله - ; لأف يوـ القيامة تنكشف فيو الحقائق ، فيحصل للكفار العلم بها لا يخالجهم في ذلك شك ، كما قاؿ تعالذ عنهم أنهم يقولوف يوـ القيامة : ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) }(ٕ) . وجه البيان : إف تفستَ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ من تفستَ القرآف بالقرآف ، فالله عز وجل ذكر في آية سورة السجدة ما يرجح أف معتٌ الظن الوارد في قولو تعالذ :( ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ) أف الدراد بو : اليقتُ ، خلبفاً لدن قاؿ أف الظن معناه ىنا : الشك . يقوؿ الشوكاني رتٛو الله في تفستَ الآية : { أي : أيقنوا ، وعلموا أنو لا لزيص لذم ، يقاؿ: حاص يحيص حيصاً : إذا ىرب . وقيل : الظنّ على معناه الحقيقي; لأنو بقي لذم في تلك الحاؿ ظنّ ، ورجاء ، والأوّؿ أولذ}(ٖ). ويقوؿ الدكتور لزمد حجازي : {وظن الكفار أولاً أف لذم منجى ثم تيقنوا الآف أنو لا لزيص ولا مهرب من عذاب اللّو } وقيل { إف الظن ىنا مراد بو اليق } .(ٗ) والناظر في تفستَ الدفسرين رتٛهم الله تعا لذ للآية يجد أف أكثرىم ذكروا أف ا لدراد بالظن في الآية معناه : اليقتُ (ٔ)، وبهذا يتعتُ صحة تفستَ الآية بآية السجدة لأف الله تعالذ أحبر (ٔ) السجدة : ٕٔ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٚٓٗ (ٖ) انظر : فتح القدير ج : ٗ ص : ٕٔ (ٗ) انظر : التفستَ الواضح ج : ٖ ص : ٜٖٗ

عدد الصفحات ١١١

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 114 عنهم في آية فصلت بأنهم عند وقوفهم و مشاىدتهم النار أيقنوا بأنهم لا مفرَّ لذم من العذاب كما قاؿ تعالذ : (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ)(ٕ) وأخبر في آية السجدة بأنهم يتمنوا الرجوع ل لدنيا ليعملوا فيها بطاعة الله تعالذ ، عندما يوقنوف أف وعد الله حق ولقاؤه حق ، وأف الله يبعث من في القبور ، ويقولوف : أرجعنا إلذ الدنيا لنعمل فيها بطاعتك . (ٖ) . فبياف الآية بآية سورة السجدة ىو من باب بياف معتٌ آية بآية أخرى والعلم عند الله تعالذ . المطلب الثاني : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ)(ٗ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله : ( ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ) {أي وظن الدشركوف يوـ القيامة ، وىذا تٔعتٌ اليقتُ ، ( ﭼ ﭽ ﭾ) أي: لا لزيد لذم عن عذاب الله ، كقولو تعالذ: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ) }(٘). (ٔ) انظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٛٗ و النكت والعيوف ج : ٘ ص : ٚٛٔ و تفستَ السمعاني ج : ٘ : ٜ٘ و تفستَ البغوي : ٗ٘ٔٔ و الكشف والبياف ج :ٛ ص :ٜٕٙ و تفستَ ابن عطية : ٚ٘ٙٔ و تفستَ العز بن عبدالسلبـ : ٚٓ٘ و التسهيل لعلوـ التنزيل : ٕٜ٘ٔ و البحر المحيط ج : ٜ ص : ٖ٘ٔ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٘ٛٔ و اللباب ج : ٚٔ ص : ٘٘ٔ و تفستَ الجلبلتُ : ٖٜٗ و روح الدعاني ج : ٗٔ ص : ٙ و لزاسن التأويل للقاسمي ج : ٗٔ ص : ٖٕٛ و تفستَ السعدي : ٔ٘ٚ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٖٛ و التفستَ الوسيط لسيد طنطاوي ج : ٕٔ ص : ٖٗٙ و التفستَ القرآني للقرآف ج : ٖٔ ص :ٙ و التفستَ الدنتَ ج : ٕ٘ ص : ٚ و تفستَ الدراغي ج : ٕ٘ ص : ٖ (ٕ) القيامة : ٓٔ أشار الشيخ الذندي عند تفستَه لآية فصلت إلذ ىذه الآية حيث ذكر الآية ثم قاؿ : مهرب يهربوف إليو ثم ذكر آية سورة القيامة : ٖٔٙ (ٖ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٙ ص : ٕٖٙ (ٗ) الكهف : ٖ٘ (٘) انظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٘ٛٔ

عدد الصفحات ١١٢