المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن بالقرآن جمعا ودراسة من أول سورة فصلت إلى آخر سورة الدخان

حامد عدنان الأنصاري

صفحة ٨ من ٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 115 ويقوؿ الزحيلي عند تفستَه لآية فصلت : {أي ذىبت عنهم آلذتهم التي كانوا يعبدونها الدنيا ، من الأصناـ وغتَىا فلم تنفعهم ، وتيقنوا وعلموا ألا مهرب لذم ولا ملجأ من عذاب الله كقولو تعالذ: (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ)(ٔ) وىذا وعيد وتهديد للمشركتُ }(ٕ). وجه البيان : يخبر الله تبارؾ وتعالذ في آية سورة الكهف عن الدشركتُ أ نهم لدا رأوا النار علموا وتيقنوا أنهم داخلوف فيها ، ولد يجدوا عن النار التي رأوا معدلاً يعدلوف عنها إليو ، و ليس لذم طري ق يعدؿ بهم عنها ولا بد لذم منها ، لأف الله قد حتم عليهم ذلك .(ٖ) وىذا الدعتٌ ىو الذي ذكره الله تعالذ في آية فصلت ، فأخبر في كلتا الآيتتُ أنهم عند رؤيتهم النار تيقنوا بأنهم مواقعوىا و لد يجدوا عنها مهرباً يفروف إليو ، وذكر الله تعالذ في ىذه الآية معتًٌ آخر لقولو تعالذ : ( ﭼ ﭽ ﭾ)(ٗ) فسرىا بقولو : ( ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ) فيصح تفستَ الآية بآيتي سورتي السجدة والكهف ، وذلك أف الله تعالذ ذكر فيهما بياناً لآية فصلت وىذا من أنواع البياف للقرآف بالقرآف ، والعلم عند الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) فصلت:ٓ٘ يخبر الله تعالذ في ىذه الآية عن حاؿ الإنساف الكافر أنو إذا أنعم الله تعالذ عليو برخاءٍ وعافيةٍ ورُ زؽ مالاً ، فوسّ ع عليو في معيشتو من بعد الجهد والضر مستو في ذىاب ماؿ أو مرض ليقولن ىذا بعملي واستحقاقي ، ثم يقوؿ : ( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) و ىذا إنكار منو للبعث، وكفر للنعمة والرتٛة التي أذاقها الله لو ، ويقوؿ أيضاً : ولئن كاف ثمََّ معاد فليحسنن إلر ربي ، كما أحسن إ لر في ىذه الدار ، يتمتٌ على الله ػ عز و جل ػ (ٔ) الكهف : ٖ٘ (ٕ) انظر : التفستَ الدنتَ ج : ٕ٘ ص : ٚ (ٖ) ينظر : تفستَ مقاتل بن سليماف ج : ٕ ص : ٕٜٕ و جامع البياف ج : ٛٔ ص : ٛٗ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٘ ص : ٔٚٔ (ٗ) فصلت : ٛٗ

عدد الصفحات ١١٣

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 116 مع إساءتو العمل وعدـ اليق ، ثم يتهدد تعالذ من كاف ىذا عملو واعتقاده بالعقاب والنكاؿ .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن (2): وفيه مطلبان المطلب الأول : فسرت الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ)(ٖ) يقوؿ الرازي بعد أف فسر الآية : { ولدا حكى اللّو تعالذ عنهم ىذه الأقواؿ الثلبثة الفاسدة قاؿ : ( ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) أي : نظهر لذم أف الأمر على ضد ما اعتقدوه وعلى عكس ما تصوروه كما قاؿ تعالذ : (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) ( ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) في مقابلة قولذم : ( ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) }(ٗ) . وجه البيان : بعد أف أخبر الله تبارؾ وتعالذ في آية فصلت عن حاؿ الكفار وقولذم : أف ما أُنعم عليهم من النعم إنما ىو لاستحقاقهم لو و أخبر بأنهم ينكروف البعث يوـ القيامة ، وأنهم إف ردوا إلذ الله تعالذ فإنو سيحسن إليهم كما أحسن إ ليهم في الدنيا ، وأخبر سبحانو أنو سينبؤىم تٔا عملوا من الدعاصي وأنو سيذيقم عذاب يوـ القيامة ، بتُ في آية الفرقاف مصتَ ومآؿ أعمالذم التي كانوا يعملوف بها في الحياة الدني ا والتي ظنوا أنها ستفيدىم يوـ القيامة ، فالأمر ليس كما زعموا بل إف أعمالذم ستكوف ىباءً منثوراً . (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٔٗ و تفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٖ٘ٔ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٙٛٔ و تفستَ السعدي : ٕ٘ٚ (ٕ) ذكػػػػػػرت في الخطػػػػػػة أف الآيػػػػػػة الدفس ػػػػػػرة لذػػػػػػذه الآيػػػػػػة قولػػػػػػو تعػػػػػػالذ : (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ) [ٖٙ] لإحالة الشيخ الشنقيطي رتٛو الله لذ ا انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ وبالرجوع إلذ شػرحو لآيػة سورة الكهف ذكر أف آية فصلت ىي الدبي نة والدفس رة لآية سورة الكهف انظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٖٙٛ (ٖ) الفرقاف : ٖٕ (ٗ) انظر : مفاتيح الغيب ج : ٕٚ ص : ٖٚ٘ وانظر : الكشاؼ ج : ٗ ص : ٕ٘ٓفقد أشار إلذ آية الفرقاف

عدد الصفحات ١١٤

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 117 فالله تعالذ بعد أف أخ في آية فصلت مصتَ أعمالذم السيئة ، بتُ في آية الفرقاف مصتَ أعمالذم الحسنة حيث بتُ سبحانو أنها لا تنفعهم على عكس ما تصوروه واعتقدوه ، وأنها تكوف كالذباء الدنثور ، فبياف الآية بآية سورة الفرقاف بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو م ن قبيل بياف الدوجز بالدفصل . المطلب الثاني : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) (ٔ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ في تفستَ قوؿ الله تعالذ : ( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) {أي: يَكْ فُ ر بقياـ الساعة ، أي: لأجل أنو خُو ؿ نعمة يفخر ، ويبطر ، ويكفر ، كما قاؿ تعالذ: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) }(ٕ). ويقوؿ الزحيلي في تفستَىا : {أي وما أعتقد أف القيامة ستقوـ ، كما يخبرنا بو الأنبياء ، فلب رجعة ولا حساب ولا عقاب على ذنب في الدنيا ، ولأجل أنو رزؽ نعمة يبطر ويفخر ويكفر ثم ذكر الآية }(ٖ). وجه البيان : يبتُ الله تعالذ في آيتي سورة العلق أف سبب مقولة الكفار الدذكورة في سورة فصلت ، إنما ىو ناتج عن طغيانهم واستكبارىم وخروجهم عن طاعة الله عز وجل ، فالله تبارؾ وتعالذ ذكر في الآيتتُ متعل قاً بآية سورة فصلت ، حيث ذكر السبب الذي تٛل ىؤلاء الكفار على الطغياف ، وىو إذا رأى نفسو قد استغتٌ وكث ر مالو . فبياف الآية بآيتي سورة العلق بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف . ومعتٌ الآيتتُ : {أيحقاً إف الإنساف ليتعاظم ويتكبر ويتمرد على الحق ، لأنو رأى نفسو ذا غتٌ في الداؿ والجاه والعشتَة ، ورآىا - لغروره وبطره - ليست في حاجة إلذ غتَه }(ٗ) (ٔ) العلق : ٙ ػ ٚ (ٕ) العلق : ٙ ػ ٚ وانظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٙٛٔ (ٖ) انظر : التفستَ الدنتَ ج : ٕ٘ ص : ٔٔ (ٗ) انظر : التفستَ الوسيط ج : ٘ٔ ص : ٘٘ٗ

عدد الصفحات ١١٥

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 118 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺) فصلت:ٔ٘ يخبر الله تعالذ في ىذه الآية أف الإنساف في حاؿ إنعاـ الله تعالذ عليو بالختَ والعافية فإنو يعرض عن دعاء ربو وعن ما دعي إليو من الطاعة ، ويتباعد عن إجابة الدعوة ، وفي حاؿ مس الكرب لو ، فإنو يبتهل إلذ الله تعالذ ويطيل الدسألة كي يستجاب لو . (ٔ) (ٔ) ينظر : تفستَ مقاتل بن سليماف ج : ٖ ص: ٔٚٔ و جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٔٗ و تفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٖ٘ٔ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٙٛٔ

عدد الصفحات ١١٦

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 101 يقوؿ ابن كثتَ رتٛو ا {فالكلبـ العريض ما طاؿ لفظو وقل معناه ، والوجيز عكسو وىو ما قل ودؿ }(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : فسرت الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺) (ٕ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله {ثم قاؿ : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳)أي : أعرض عن الطاعة ، واستكبر عن الانقياد لأوامر الله عز وجل كقولو تعالذ: (ﮊ ﮋ) (ٖ) (﮴ ﮵ ﮶ ) أي: الشدة ، (﮷ ﮸ ﮹ ﮺) أي : يطيل الدسألة في الشيء الواحد فالكلبـ العريض : ما طاؿ لفظو وقل معناه ، والوجيز: عكسو ، وىو : ما قل ودؿ . وقد قاؿ تعالذ : (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺) (ٗ) }(٘) وجه البيان : إف الناظر في آية سورة فصلت وآية سورة يونس يجد أنهما جاءتا في موضوع واحد ، وىو بياف حاؿ الإنساف مع ربو تبارؾ وتعالذ في حاؿ السراء والضراء ، فإذا أصابتو سراء أعرض عن دعاء ربو ، وإذا أصابتو ضراء فإنو يبتهل إلذ الله تعالذ بالدعاء حتى يستجيب لو . فبياف الآية بآية سورة يونس يدخل في الدصطلح الدوسع لتفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من باب تٚع الآيات الدتشابهة في الدوضوع والعلم عند الله تعالذ . المطلب الثاني : (ٔ) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٙٛٔ (ٕ) يونس : ٕٔ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ (ٖ) الذاريات : ٜٖ (ٗ) يونس : ٕٔ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ (٘) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٙٛٔ

عدد الصفحات ١١٧

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 100 أحاؿالشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ آية فصلت إلذ قولو تعالذ : (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺) (ٔ) وعند شرحو لآية سورة يونس ذكر عدداً من الآيات التي أخبر الله تعالذ فيها أف الإنساف وقت الكرب يبتهل إلذ الله بالدعاء ، وإذا أفرج الله عنو أعرض عن ذكر ربو ونسي ما كاف فيو كأف لد يكن فيو بؤس قط . ثم بعد ذكره للآيات قاؿ رتٛو الله : {إلا أف الله استثتٌ من ىذه الصفات الذميمة عباده الدؤمنتُ بقولو في سورة ىود :(ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂) }(ٕ). وجه البيان : الذي يتبادر إلذ الذىن لدن قرأ آية فصلت ويونس وغتَهما من الآيات التي ذكر الله تعالذ فيها حاؿ الإنساف مع ربو حتُ ت٘سو النعمة ويدسو الضر ، أف ىذا الحاؿ لجميع الناس ، ولكن الله تبارؾ وتعالذ بتُ من خلبؿ آية سورة ىود أف ىذا الدعتٌ لا ينطبق على تٚيع الناس ، إنما ينطبق على الكافر بربو تبارؾ وتعالذ . فقوؿ الله تعالذ : (﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂) (ٖ) بعد قولو سبحانو : (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷)(ٗ) جاء الاستثناء ليستثتٍ من عباده الذين صبروا وعملوا الصالحات ، فدؿ بذلك أف الدراد بالإنساف ىو الكافر بربو عز وجل . يقوؿ ابن جرير رتٛو الله تعالذ :{وإذا لضن أنعمنا على الكافر، فكشفنا ما بو من ضرّ، ورزقناه غتٌ وسعة ، ووىبنا لو صحة جسم وعافية ، أعرض عما دعوناه إليو من طاعتو ، (ٔ) يونس : ٕٔ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ (ٕ) ىود : ٓٔ ػ ٔٔ وانظر : أضواء البياف ج : ٔ ص : ٓٔ٘ (ٖ) ىود : ٔٔ (ٗ) ىود : ٓٔ

عدد الصفحات ١١٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 101 وصدّ عنو (﮲ ﮳)(ٔ) يقوؿ : وبعد من إجابتنا إلذ ما دعوناه إليو، ويعتٍ تّانبو بناحيتو}. ويقوؿ القرط (ٕ)رتٛو الله عند تفستَ قولو سبحانو : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) قاؿ : { يريد الكافر}(ٖ) ويقوؿ ابن عطية رتٛو الله : {ذكر الله تعالذ الخلق الذميمة من الإنساف تٚلة ، وىي الكفار بينو متمكنة ، وأما الدؤمن في الأغلب فيشكر عند النعمة ، وكثتَاً ما يصبر عند الشدة }(ٗ). وذكر عدد من الدفسرين رتٛهم الله تعالذ أف الدراد بالإنساف في ىذه الآية ىو الكافر الذي إذا أعطي النعمة يتكبر ويغتً ويجحد ، وفي حالة إنزاؿ الشدائد بو يتضرع ويتذلل إلينا بالدعاء الكثتَ الواسع .(٘) ولشا يدؿ على أف الدراد بالإنساف ىو الكافر قولو تعالذ في سورة الزمر : (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄) (ٙ) فهذه الآية من ضمن الآيات التي ذكرىا الشيخ الشنقيطي رتٛو الله والتي جاءت لتبتُ حاؿ معاملة الكافر مع ربو تبارؾ وتعالذ ، فقولو سبحانو : (﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄)(ٚ)جاءت ىذه الجملة مصرحةً بأف ىذا ىو حاؿ الكافر بأمر الله تعالذ رسولو ػ صلى (ٔ) فصلت : ٔ٘ (ٕ) لزمد بن أتٛد بن أبي فرح الأنصاري الخزرجي الدالكي أبو عبد الله القرطبي ، إماـ متفنن مبحر في العلم ، من كتبو : ( الجامع لأحكاـ القرآف و قمع الحرص بالزىد والقناعة ) توفي سنة : (ٔٚٙىػ) ينظر : ( طبقات الدفسرين : ٜٚ وشذرات الذىب ج : ٚ ص : ٗٛ٘ والأعلبـ ج : ٘ ص : ٕٕٖ ) (ٖ) انظر : الجامع لأحكاـ القرآف ج : ٘ٔ ص : ٜٖٕ (ٗ) انظر :المحرر الوجيز : ٜ٘ٙٔ (٘) ينظر : تفستَ حقي ج : ٖٔ ص : ٖٚ و تفستَ روح البياف ج : ٛ ص : ٕٕ٘ و التفستَ الوسيط ج : ٕٔ ص : 365 (ٙ) الزمر : ٛ (ٚ) الزمر : ٛ

عدد الصفحات ١١٩

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 102 الله عليو وسلم ػ أف يقوؿ لذذا الكافر: ت٘تع بكفرؾ قليلبً حتى موتك وانتهاء أجلك ، إنك من أىل النار الدخلدين فيها.(ٔ) وفي الحديث عن صهيب ػ رضي الله عنو ػ قاؿ : قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- « عجبا لأمر الدؤمن إف أمره كلو ختَ وليس ذاؾ لأحد إلا للمؤمن إف أصابتو سراء شكر فكاف ختَا لو وإف أصابتو ضراء صبر فكاف ختَا لو »(ٕ) ومن ىنا يتبتُ صحة تفستَ الآية بآية سورة ىود ، وىو من قبيل تٛل العاـ على الخاص والعلم عند الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) فصلت:ٖ٘ يخبر تعالذ أنو ستَ ي الكفار الآيات و الحُ جَج على كوف القرآف حقاً منزلاً من عند الله عز وجل على رسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ بدلائل خارجية الدالة على صدقنا وصدؽ رسولنا فيما أخبرناىم بو ، ودعوناىم إليو من الإِيداف والتوحيد والبعث والجزاء . وذلك في الآفاؽ أي من أقطار السموات والأرض ، وفي أنفسهم أيضاً أي في ذواتهم حتى يتبتُ لذم أنو الحق أي القرآف (ﯸ) الدنزؿ من الله بالبعث والحساب والعقاب ، فيعاقبوف على كفرىم بو وبالجائي بو .(ٔ) (ٔ) ينظر : تفستَ النسفي ج : ٖ ص : ٕٕ٘ (ٕ) رواه مسلم ج : ٛ ص : ٕٕٚ رقم الحديث : ٕٜٙٚ باب الدؤمن أمره كلو ختَ

عدد الصفحات ١٢٠

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 103 تفسير القرآن بالقرآن أحاؿ الشيخ الششنقيطي رتٛو الله تعالذ بياف الآية إلذ قولو تعالذ : (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ )(ٕ) وبالرج وع إلذ بيانو للآية قاؿ رتٛو ا ذكر جل وعلب في ىذه الآية الكريدة أنو جل وعلب ىو الذي يري خلقو آياتو ، أي : الكونية القدرية ; ليجعلها علبمات لذم على ربوبيتو ، واستحقاقو العبادة وحده ، ومن تلك الآيات الليل والنهار والشمس والقمر ; كما قاؿ تعالذ : (﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ )(ٖ) . ومنها السماوات والأرضوف ، وما فيهما والنجوـ ، والرياح والسحاب ، والبحار والأنهار ، والعيوف والجباؿ والأشجار وآثار قوـ ىلكوا ، كما قاؿ تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) (ٗ) وما ذكره جل وعلب في آية الدؤمن ىذه ، من أنو ىو الذي يري خلقو آياتو ، بينو وزاده إيضاحا في غتَ ىذا الدوضع ، فبتُ أنو يريهم آياتو في الآفاؽ وفي أنفسهم ، وأف مراده بذلك البياف أف يتبتُ لذم أف ما جاء بو لزمد صلى الله عليو وسلم حق ، كما قاؿ تعالذ : (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)(٘) والآفاؽ تٚع أفق وىو الناحية ، والله جل وعلب قد بتُ من غرائب صنعو وعجائبو في نواحي سماواتو وأرضو ، ما يتبتُ بو لكل عاقل أنو ىو الرب الدعبود وحده . كما أشرنا إليو ، من الشمس والقمر والنجوـ والأشجار والجباؿ ، والدواب والبحار ، إلذ غتَ ذلك . وبتُ أيضا أف من آياتو التي يريهم ولا يدكنهم أف ينكروا شيئا منها تسختَه لذم الأنعاـ لتَكبوىا ويأكلوا من لحومها ، وينتفعوا بألبانها ، وزبدىا وسمنها ، وأقطها ويلبسوا من جلودىا ، وأصوافها وأوبارىا وأشعارىا ، كما قاؿ تعالذ : (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (ٔ)ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٚٛٔ و تفستَ الجلبلتُ : ٖٜٗ (ٕ) غافر : ٖٔو انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ (ٖ) فصلت : ٖٚ (ٗ) البقرة : ٗٙٔ وذكر الشيخ رتٛو الله تعالذ آيات أخر ولكن اقتصرت على ذكر أوؿ آية ذكرىا (٘) فصلت : ٖ٘

عدد الصفحات ١٢١

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 104 ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) (ٔ) وبتُ في بعض الدواضع أف من آياتو التي يريها بعض خلقو معجزات رسلو ; لأف الدعجزات آيات أي : دلالات وعلبمات على صدؽ الرسل ، كما قاؿ تعالذ في فرعوف : (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) (ٕ) ، وبتُ في موضع آخر أف من آياتو التي يريها خلقو عقوبتو الدكذبتُ رسلو ، كما قاؿ تعالذ في قصة إىلبكو قوـ لوط : (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)(ٖ) وقاؿ في عقوبتو فرعوف وقومو بالطوفاف والجراد والقمل . . . إلخ : (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ)(ٗ)الآية} (٘) وجه البيان : تٚيع ىذه الآيات التي ذكرت ، فيها بياف للئتٚاؿ الذي ذكره الله تعالذ في سورة فصلت ، فبعد أف أ خبر الله تعالذ أنو ستَي ىؤلاء الكفار الآيات التي تبرىن وتدؿ على وحدانية الله تعالذ ، ذكر في ىذه الآيات ىذه العلبمات والبراىتُ التي وعدىم أنو ستَيهم إياىا ، والتي تدؿ على أنو الرب ا لدعبود تْقٍ دوف سواه . ففي آية سورة فصلت ذكر الله تعالذ آي ات الليل والنهار والشمس والقمر ليجعلها لذم علبمات على ربوبيتو وكذلك آية سورة البقرة ذكر فيها عدداً من الآيات الدالة على ذلك ، وآيتي سورة غافر بتُ الله تعالذ أف من آياتو التي يريهم ولا يدكنهم أف ينك روا شيئاً منها : تسختَه لذم الأنعاـ لتَكبوىا ويأكل وا من لحومها ، وينتفعوا بألبانها وزبدىا وسمنها ، ويلبسوا من جلودىا وأصوافها وأوبارىا وأشعارىا ، وآية سورة طو بتُ أف من آياتو التي يريها بعض (ٔ) غافر : ٜٚ ػ ٔٛ (ٕ) طو : ٙ٘ (ٖ) العنكبوت : ٖ٘ (ٗ) الأعراؼ : ٖٖٔ (5) انظر : أضواء البياف جٗ ص : ٖٗٚ ػ ٖ٘ٚ

عدد الصفحات ١٢٢

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 105 خلقو ، معجزات رسلو ، لأف الدعجزات آيات أي : دلالاتٌ وعلبماتٌ على صدؽ الرسل وآية سورة العنكبوت بتُ أف من آياتو التي يريها خلقو ، عقوبتو الدكذبتُ رسلو (ٔ) ، وكما ذكرت أف ىذه الآيات التي ذُكرت فيها بياف للئتٚاؿ الواقع في سورة فصلت واعلم عند الله تعالذ . و اختلف المفسرون رحمهم الله في تفسير قوله تعالى : (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ) على أقوال : القوؿ الأوؿ : قاؿ أبو الدنهاؿ(ٕ) ، والسدي ، وتٚاعة : {ىو وعيد للكفار تٔا يفتحو ا على رسولو من الأقطار حوؿ م كة ، وفي غتَ ذلك من الأرض كخيبر ، ( ﯲ ﯳ ): أراد بو فتح مكة ، وتضمن ذلك الإخبار بالغيب ، ووقع كما أخبر } القوؿ الثاقاؿ الضحاؾ وقتادة {: (ﯰ ﯱ ) : ما أصاب الأمم الدكذبة في أقطار الأرض قديداً ، ( ﯲ ﯳ ) : يوـ بدر }. القوؿ الثالث و ىو قو ؿ عطاء(ٖ) ، وابن زيد : {في آفاؽ السماء ، وأراد الآيات في الشمس والقمر والرياح وغتَ ذلك ، ( ﯲ ﯳ ) عبرة الإنساف تّسمو وحواسو وبغريب خلقتو وتدريجو في البطن ولضو ذلك }(ٗ). (ٔ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٗٚ ػ ٖ٘ٚ (2) عوؼ بن لزلم الخزاعي، بالولاء ، أبو الدنهاؿ : أحد العلماء الأدباء الرواة الندماء الشعراء مات سنة (ٕٕٓ) ينظر : (الأعلبـ للزركلي ج : ٘ ص : ٜٙ ) (ٖ) عطاء بن أسلم بن صفواف أبو لزمد القرشي مولاىم تابعي ، من أجلبء الفقهاء ، ولد سنة (ٕٚ) وتوفي سنة (ٗٔٔ) ينظر : ( ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٘ ص : ٛٚ ػ ٛٛ و الأعلبـ ج : ٗ ص : ٖٕ٘) (ٗ) انظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص : ٖٜٗ و تفستَ النكت والعيوف ج : ٘ ص : ٜٛٔ وتفستَ البغوي : ٗ٘ٔٔ و المحرر الوجيز : ٜ٘ٙٔ ػ ٓٙٙٔ وزاد الدستَ ج : ٘ ص : ٕٖٔ و مفاتيح الغيب ج : ٕٚ ص : ٕٓٔ وتفستَ العز بن عبدالسلبـ : ٚٓ٘ ػ ٛٓ٘ وتفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٕٓٗ و البحر المحيط ج : ٚ ص : ٜٚٗ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٚٛٔ و تفستَ الجواىر الحساف للثعالبي ج : ٖ ص : ٕٖٚ و تفستَ أبي السعود ج : ٙ ص : ٛٙ وفتح القدير ج : ٗ ص : ٕٕووروح الدعاني ج : ٕ٘ ص : ٔٔ ػ ٕٔ و تفستَ روح البياف ج : ٛ ص : ٕ٘ٔ

عدد الصفحات ١٢٣

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 106 ورجح بعض الدفسرين كابن جرير وابن عطية وغتَىم من الدفسرين رتٛهم الله تعالذ القوؿ الأوؿ (ٔ)، وىو وعيد الله الكفار تٔا يفتحو على رسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ حوؿ مكة من أقطار الأرض ، وقولو سبحانو : ( ﯲ ﯳ ): أراد بو فتح مكة . يقوؿ القشتَي :{ الستُ للبستقباؿ ; أي سيظهر لذم من الآيات ومن الأحداث التي تٕري في أحواؿ العالد ، وما سيحل بهم من اختلبؼ الأمور ما يتبتُ لذم من خلبلو أف ىذا الدين حق ، وأف ىذا الكتاب حق ، وأف لزمداً - صلى الله عليو وسلم - حق ، وأف الدُ جري لذذه الآيات والأحداث والأمور والدنشئ لو ىو الحق سبحانو ، ومن تلك الآيات ما كاف من قهر الكفار ، وعلو الإسلبـ ، وتلبشي أعداء الدين }(ٕ). ويقوؿ الزحيلي : {والدعتٌ الثالث ىو الظاىر لعمومو وانسجامو مع سياؽ الآيات ، فتَاد من إراءة اللّو تعالذ آياتو في الآفاؽ : إقناعهم بقدرتو وعظمتو ، وإلزامهم بالحجة المحسوسة الدلجمة لذم ، ليتبتُ الحق ، ويظهر لذم أف القرآف ىو الحق القاطع }(ٖ). ومن خلبؿ الآيات السابقة تبتُ لر صحة تٚيع ىذه الأقواؿ ، لدلالة الآيات السابقة عليها وذلك أف الله عز وجل ذكر فيها ما يدؿ على ذلك . ففي آية سورة العنكبوت ذكر الله تعالذ ما يدؿ على القوؿ الأوؿ وىو وعيد الله الكفار تٔا يفتحو على رسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ وىو نصره رسلو ػ عليهم الصلبة والسلبـ ػ وعقوبتو الدكذبتُ ، وآية سورة البقرة وفصلت فيو بيافٌ للقوؿ الثالث وىو أف الدراد ب الآيات ىي الليل والنهار و الشمس والقمر والرياح وغتَ ذلك ، فبهذه الآيات اتضح لر صحة ىذه الأقواؿ والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) انظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٖٜٗ و المحرر الوجيز : ٓٙٙٔ وانظر : الوجيز في تفستَ الكتاب العزيز : ٗ٘ٛالتسهيل لعلوـ التنزيل لابن جزي : ٜٕٜٔو تفستَ النسفي ج : ٖ ص : ٖٕٚ ( حيث لد يذكر غتَ ىذا ال قوؿ ) تفستَ الجواىر الحساف للثعالبي ج : ٖ ص : ٕٖٚ (ٕ) انظر : تفستَ القشتَي ج : ٚ ص : ٓٙٔ (ٖ) انظر : التفستَ الوسيط للزحيلي ج : ٖ ص : ٕٖٕٔ

عدد الصفحات ١٢٤

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 107 اية المفسرة قوله تعالى : (ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ) فصلت:ٗ٘ يخبر الله تعالذ في ىذه الآية أف الكفار الدكذبتُ بآيات الله في شك من لقاء ربهم ، يعتٍ أنهم في شك من البعث بعد الدمات ، ومعادىم إلذ ربهم ، لأنهم يستبعدوف أف تٕمع ذرات أجسادىم وأجساد الخلبئق الدتفرقة في أقطار الأرض ، ولكنهم لا يعلموف أف قدرة الله لا حد لذا ، وأف علمو لزيط بكل شيء ، وىو يعرؼ أين توجد ذرات كل جسم ، فيجمعها في ذلك اليوـ ويعيدىا إلذ الحياة مرة أخرى . (ٔ) يقوؿ ابن عاشور : {والدرية بكسر الديم وىو الأشهر فيها واتفقت عليو القراءات الدتواترة ، وبكسر الديم وىو لغة مثل: خفية وخفية. والدرية: الشك ، وحرؼ الظرفية مستعار لتمكن الشك بهم حتى كأنهم مظروفوف فيو }(ٕ). تفسير القرآن بالقرآن : (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٗٗ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٚٛٔ ػ ٛٛٔ (ٕ) انظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٜٗ

عدد الصفحات ١٢٥

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 108 أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ ىذه الآية وبيانها إلذ قوؿ الله تعالذ : (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ)(ٔ) والشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ عند بيانو لآية سورة الفرقاف قاؿ رتٛو ا ذكر جل وعلب في ىذه الآية الكريدة : أف الكفار كذبوا بالساعة أي أنكروا القيامة من أصلها لإنكارىم البعث بعد الدوت والجزاء ، وأنو جل وعلب اعتد أي ىيأ وأعد لدن كذب بالساعة : أي أنكر يوـ القيامة سعتَا : أي نارا شديدة الحر يعذبو بها يوـ القيامة . وقولو تعالذ في ىذه الآية الكريدة : ( ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) يدؿ على أف التكذيب بالساعة كفر مستوجب لنار جهنم ، كما ستًى الآيات الدالة على ذلك قريباً إف شاء الله تعالذ . وىذاف الأمراف الدذكوراف في ىذه الآية الكريدة ، وهما تكذيبهم بالساعة ، ووعيد الله لدن كذب بها بالسعتَ جاءا موضحتُ في آيات أخر ، أما تكذيبهم بيوـ الق يامة لإنكارىم البعث والجزاء بعد الدوت ، فقد جاء في آيات كثتَة عن طوائف الكفار كقولو تعالذ : (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) (ٕ) وقولو تعالذ : (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ)(ٖ) وأما كفر من كذب بيوـ القيامة ووعيده بالنار ، فقد جاء في آيات كثتَة كقولو تعالذ : (ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ)(ٗ) فقولو : (ﭥ ﭦ ) بعد قولو : ( ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) الآية ، يدؿ على أف قولذم : (ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) ىو سبب كوف النار مأواىم ، وقولو بعده : (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )(٘) لا ينافي ذلك ، لأف من اتٗاذىم آيات الله ىزوا تكذيبهم بالساعة ، وإنكارىم البعث كما لا يخفى }(ٙ) وجه البيان : (ٔ) الفرقاف : ٔٔ وانظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٔٗ ػ ٔٔٗ (ٕ) الدخاف : ٖٗ ػ ٖ٘ (ٖ) يس : ٛٚ (ٗ) الجاثية : ٕٖ ػ ٖٗ (٘) الجاثية : ٖ٘ (ٙ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٗٔ

عدد الصفحات ١٢٦

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 111 ذكر الله تبارؾ وتعالذ في آية فصلت أف الكفار في شك من لقاء الله تعالذ ، وفي البعث والجزاء يوـ القيامة ، وشكهم ىذا يدؿ على تكذيبهم بالبعث والحساب ، ولكن الله سبحانو وتعالذ لد يبتُ ىنا جزاء من كاف حالو كذلك ، ولكن بينو في آية سورة الفرقاف بقولو سبحانو : (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) فتكذيبهم وشكهم بال بعث وبلقاء الله تعالذ استوجب دخولذم النار والعياذ بالله تعالذ ، وذلك لإنكارىم ركن من أركاف الإيداف وىو الإيداف باليوـ الآخر . فآية سورة الفرقاف وآيتي سورة الدخاف التي بتُ الله تعالذ فيها أف إنكارىم البعث والدعاد ، وأنهم يقولوف ما ثم إلا ىذه الحياة الدنيا ، ولا حياة بعد الدمات ، ولا بعث ولا نشور ، ويحتجوف بآبائهم الداضتُ الذين ذىبوا فلم يرجعو ا(ٔ) وآيات سورة الجاثية تٚيعها لذا تعلق بآية سورة فصلت ، حيث بتُ الله تعالذ فيها جزاء من كذب بيوـ القيامة وفي البعث بعد الدوت ، وبياف أف من كاف حالو ذلك فإنو كافر بالله تعالذ مس تحق لعقابو يوـ القيامة ، وبهذا فتفستَ الآية بهذه الآيات تفستَ صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٕٙ٘

عدد الصفحات ١٢٧