تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 063 يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي في تفستَ قولو تعا (﮶ ﮷) قاؿ : {الدالة على كماؿ قدرتو (﮸ ﮹ ﮺ ﮻) بل والدخلوقات كلها ثم ذكر الآية }(ٔ). وجه البيان : يبتُ الله عز وجل في الآية الكريدة ما أتٚل في آية سورة فصلت ببياف أف كثتَ اً من الدخلوقات وكثتَ اً من الآيات التي في السماوات والأرض ، تٚيعها دالة على قدرتو ووحدانيتو وأنو ىو الدستحق للعبادة ، فبعد أف أتٚل في آية سورة فصلت وذكر بعض الآ يات الدالة على كماؿ قدرتو وىي آ يات الليل والنهار والشمس والقمر ، أخبر في سورة يوسف أف الآيات والدخلوقات تٚيعها دالة على ذلك . فبياف الآية بآية سورة يوسف بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىذا من قبيل بياف الإتٚاؿ والعلم عند الله تعالذ . و قولو تعالذ :(ﭝ) كلمة مركبة من كاؼ التشبيو وأ ي الاستفهامية الدنونة ، ثم تنوسى معتٌ جز ئيتها وصارت كلمة واحدة تٔعتٌ كم الخبرية الدفيدة للتكثتَ . والدراد بالآية ىنا : العبرة والعظمة الدالة على وحدانية الله وقدرتو يدر بها ىؤلاء الدشركوف فلب يلتفتوف إليها ، ولا يتفكروف فيها ، ولا يعتبروف بها ، لأف بصائرىم قد انطمست بسبب استحواذ الأىواء والشهوات والعناد عليها .(ٕ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ : {يخبر تعا ىذه الآية عن غفلة أكثر الناس عن التفكتَ في آيات الله ودلائل توحيده ، تٔا خلقو سبحانو في السموات من كواكب زاىرات ثوابت ، وسيارات وأفلبؾ دائرات ، والجميع مسخرات ، و كم في الأرض من قطع متجاورات ، و حدائق وجنات ، وجباؿ راسيات ، وتْار زاخرات ، وأمواج متلبطمات ، وقفار شاسعات ، وكم من أحياء وأموات ، وحيواف ونبات ، وتٙرات متشابهة ولستلفات في الطعوـ والروائح والألواف والصفات ، فسبحاف الواحد الأحد ، خالق أنواع الدخلوقات ، الدنفرد بالدواـ والبقاء والصمدية للؤسماء والصفات وغتَ ذلك }(ٖ). (ٔ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٔٔٙ (ٕ) ينظر : التفستَ الوسيط ج : ٚ ص : ٕٕٗ (ٖ) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٗ ص : ٛٔٗ
عدد الصفحات ٨١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 064 المطلب الثاني أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ الآية إلذ قوؿ الله تعالذ : (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ)(ٔ) فالله جل وعلب ذكر في ىذه الآية الكريدة : {أنو جعل الليل والنهار آيتتُ ، أي علبمتتُ دالتتُ على أنو الرب الدستحق أف يعبد وحده ، ولا يشرؾ معو غتَه ، وكرر ت عالذ ىذا الدعتٌ في مواضع كثتَة ، كقولو تعالذ : (﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ )(ٕ)}(ٖ) وجه البيان : إف الناظر في آية سورة فصلت وإلذ قولو تعالذ : (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) يجد أف الله تبارؾ وتعالذ أكد في كلتا الآيتتُ أف من الأدلة والبراىتُ الدالة على أنو الرب الدستحق للعبادة آية الليل ، وآية النهار ، فبياف الآية لآية سورة فصلت من تفستَ القرآف بالقرآف و ىو من قبيل تٚع الآيات الدتشابهة في الدعتٌ والعلم عند الله تعالذ. ولكن في قولو تعالذ : (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ) تعلق بآية سورة فصلت ، وذلك أف الله تبارؾ وتعالذ بتُ لنا الحكمة من جعل الليل مظلماً والنهار مضيئاً ، فالله تبارؾ وتعالذ جعل الليل مظلماً مناسباً للهدوء والراحة ، والنهار مضيئاً مناسباً للحركة والاشتغاؿ بالدعاش في الدنيا ، فيسعوف في معاشهم في النهار ، ويستًيحوف من تعب العمل بالليل ، ولو كاف الزمن كلو ليلب لصعب عليهم العمل في معاشهم ، ولو كاف كلو نها را لأىلكهم التعب من دواـ العمل ، ثم ذكرت حكمة أخرى حاصلة من كلتا الآيتتُ ، وىي حكمة حساب السنتُ ، وىي في آية الليل أظهر لأف تٚهور البشر يضبط الشهور والسنتُ بالليالر ، أي حساب القمر ، والحساب يشمل حساب الأياـ والشهو ر والفصوؿ فعطفو على ( ﮕ ﮖ) من عطف العاـ على الخاص للتعميم بعد ذكر الخاص اىتماماً بو . (ٔ) الإسراء : ٕٔوانظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٙٓٗ (ٕ) فصلت : ٖٚ (ٖ) انظر : أضواء البياف ج :ٕ ص : ٖٕٗ
عدد الصفحات ٨٢تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 065 فكما أف الليل والنهار آيتاف من آياتو جل وعلب ، فهما أيضا نعمتاف من نعمو جل وع .(ٔ) وىذا من قبيل تفستَ القرآف بالقرآف ، فمن أنواع البياف التي تضمنو القرآف أف يُذكر أمر في موضع وفي موضع آخر يذكر أمر يتعلق بو أو الحكمة من وجوده . وبذلك يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : (﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ )(ٕ) بآية سورة يوسف وبقوؿ الله تعالذ : (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)(ٖ) الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ) فصلت : ٖٚ ينهى الله عباده عن الإشراؾ بو ، فالله تعالذ نهى أف يُسجد للشمس وللقمر ، وذلك أف عبادتهم مع الله تعالذ لا تنفع صاحبها فالله لا يغفر أف يشرؾ بو ، فلب ينبغي للناس أف يعبدوهما ، ولا أف يسجدوا لذما ، وإنما عليهم أف يعبدوا الله خالقهما ، الذي لا تنبغي العبادة إلا لو وحده ولا شريك لو . (ٗ) تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) (٘) يقوؿ ثناء الله الذندي في بياف الآية : ( ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁) {و لشيء من الدخلوقات لقولو تعالذ تعليماً لعباده : (ﭢ ﭣ (ٔ) ينظر : أضواء البياف ج : ٕ ص :ٖٕٗ التحرير والتنوير ج : ٗٔ ص : ٖٚ (ٕ) فصلت : ٖٚ (ٖ) الإسراء : ٕٔ (ٗ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٕٛٔ (٘) الفاتٖة : ٘
عدد الصفحات ٨٣تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 066 ﭤ ﭥ ﭦ) ( ﯂ ) أي للخالق فإنو مستحق للعبادة لقولو تعالذ : (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) }(ٔ). وجه البيان : بعد أف نهى الله تعالذ عباده عن الإشراؾ بو وذلك بنهيهم أف يسجدوا للشمس و للقمر ، وأمرىم بالسجود لو وحده لا شريك لو ، وجههم في آية سورة الفاتٖة بصرؼ أنواع العبادة كلها لو وحده لا شريك لو ، وذلك بأف يعبدوه ولا يشركوا بو شيئاً ولا يستعينوا إلا بو سبحانو وتعالذ ، قاؿ سبحانو : (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) أي : {لا نعبد إلا إياؾ ، ولا نستعتُ إلا إياؾ على العبادة و غتَىا ، و الاستعانة طلب العوف ، والله سبحانو وتعالذ يجمع بتُ العبادة والاستعانة ، أو التوك ل في مواطن عدة في القرآف الكريم ، لأنو لا قياـ بالعبادة على الوجو الأكمل إلا تٔعونة الله ، والتفويض إليو ، والتوكل عليو }(ٕ) وفي آية سورة النحل بياف لاستحقاؽ الخالق جل وعلب لصرؼ العبادة لو ، وذلك أف من خلق وأوجد تٚيع ىذه الدخلوقات ليس كمن لا يخلق شيئاً لا قليلبً ولا كثتَاً ، فكما أنو لا مشارؾ لو إذ أنشأكم ، فلب تٕعلوا لو أنداداً في عبادتو ، بل أخلصوا لو الدين .(ٖ) فبياف الشيخ رتٛو الله تعالذ للآية بآية الفاتٖة والنحل بياف صحيح وىو من باب تفستَ القرآف بالقرآف وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ . (ٔ) النحل : ٚٔ و انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٔٔٙ (ٕ) انظر : تفستَ الشيخ لزمد بن عثيمتُ ج : ٕ ص : ٛ (ٖ) ينظر : تفستَ السعدي : ٖٚٗ
عدد الصفحات ٨٤تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 067 الآية المفسرةقوله تعالى : ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ) فصلت : ٖٛ يقوؿ الله تبارؾ وتعالذ في الآية الكريدة إف استكبر الدشركتُ و تعظموا عن أف يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر ، فالدلبئكة الذين عند ربك لا يستكبروف عن ذلك بل يديدوف التسبيح لله سبحانو بالليل ، والنهار ، وىم لا يدلوف ، ولا يفتًوف . (ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : تفستَ ىذه الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ )(ٕ) يقوؿ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ : { ( )، أي فإف تكبر الكفار عن توحيد الله والسجود لو وحده ، وإخلبص العبادة لو ( ) وىم الدلبئكة ( ﯓ) أي يعبدونو وينزىونو دائما ليلبً ونهاراً (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) أي لا يدلوف من عبادة (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٗٚٗ و فتح القدير ج : ٗ ص : ٚٔ (ٕ) الرعد : ٖٔ
عدد الصفحات ٨٥تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 068 ربهم، لاستلذاذىم لذا وحلبوتها عندىم ، مع خوفهم منو - جل وعلب - كما قاؿ - تعالذ - : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ) }(ٔ). وجه البيان : بعد أف بتُ الله تبارؾ وتعالذ في آية فصلت أنو إف استكبر الدشركوف عن عبادة الله تعالذ ، وأف من عنده لا يستكبروف عن ذلك ، صرح في آية سورة الرعد وبتُ أف الدراد بهم ىم الدلبئكة الكراـ ، وبتُ الله تعالذ أيضاً حالذم حاؿ التسبيح لو جل وعلب ببياف خوفهم من الله تبارؾ وتعالذ فقاؿ سبحانو : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ) فهم ينزىوف ربهم خوفا منو تبارؾ و تعالذ . يقوؿ الأستاذ الدكتور لزمد الطيب الإبراىيم : {( ﯶ ﯷ ) متعلقاف بيسبح أو تٔحذوؼ حاؿ من الدلبئكة أي خائفتُ }(ٕ). فالله تعالذ بتُ في الآية الكريدة حاؿ الدلبئكة عند تسبيحهم لربهم جل وعلب ، بعد أف بتُ في آية فصلت أنهم ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)(ٖ) فبذلك يصح تفستَ آية فصلت بآية سورة الرعد وىو من تفستَ القرآف بالقرآف . المطلب الثاني : فسر ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ الآية بقولو تعالذ : (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) (ٗ) يقوؿ رتٛو الله : { ( ) أي: عن إفراد العبادة لو وأبوا إلا أف يشركوا معو غتَه ( ) يعتٍ: الدلبئكة ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)كقولو : (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) }(٘). وجه البيان : (ٔ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٙٓٗ (ٕ) انظر : إعراب القرآف الكريم : ٕٓ٘ (ٖ) فصلت : ٖٛ (ٗ) الأنعاـ : ٜٛ (٘) الأنعاـ : ٜٛ وانظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٕٛٔ
عدد الصفحات ٨٦تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 071 دلت آية سور فصلت أف الله - جل وعلب - إف كفر بو بعض خلقو ، فإف بعضا آخر من خلقو يؤمنوف بو ويطيعونو كما ينبغي ، ويلبزموف طاعتو دائما بالليل والنهار (ٔ)والدقصود بذلك ىم الدلبئكة الكراـ ، ثم بتُ في آية سورة الأنعاـ أف ىناؾ خلقاً آخر من خلقو يؤمنوف بو لا يجحدوف شيئا من نعم الله تعالذ ، ولا يردوف منها حرفًا واحدًا ، بل يؤمنوف تّميعها لزكمها ومتشابهها ، جعلنا الله منهم تٔنو وكرمو وإحسانو .(ٕ) فكما أف الدلبئكة الكراـ يؤمنوف بو ويديدوف التسبيح لو ، فكذلك عباده وخلقو من البشر يذعنوف لو ويقروف بنعمو ولا يشركوف بو شيئاً ، فالله تعالذ بتُ في آية الأنعاـ أف عباده من البشر يؤمنوف بو ولا يستكبروف عن عبادتو فقولو سبحانو : (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)(ٖ) ففي الآية الكريدة تصريح بأف عباده من البشر يؤمنوف بو ولا يستكبروف عن عبادتو كما ىو حاؿ الدلبئكة الكراـ . وبذلك يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗﯘ)(ٗ) بآيتي سورتي الرعد والأنعاـ والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٙٓٗ (ٕ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٖ ص : ٜٜٕ (ٖ) الأنعاـ : ٜٛ (ٗ) فصلت : ٖٛ
عدد الصفحات ٨٧تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 070 الآية المفسرة قوله تعالى(ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) فصلت:ٓٗ تتحدث الآية على من يلحد في آيات الله تعالذ ويديل بها عن الصواب ، فالله توعده بأنو مطلع عليو وسيجازيو على عملو ، ولذذا قاؿ : ( ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) أي : أيستوي ىذا وىذا ؟ لا يستوياف ، ومن يأتي ءامناً من عذاب الله مستحقاً لثوابو ختَ لشن يلقى في النار .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : ( ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ )(ٕ) . يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي رتٛو الله تعالذ : { (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) ينكروف و يبغونها عوجاً (ﭯ ﭰ ﭱ) ( ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) (ٖ) ( ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) لا شك أف الثاني ختَ لقولو تعالذ : ( ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ) }(ٗ). وجه البيان : (ٔ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٖٛٔ و تفستَ السعدي : ٓ٘ٚ (ٕ) آؿ عمراف : ٘ٛٔ (ٖ) الدؤمنوف : ٜٙ (ٗ) آؿ عمراف : ٘ٛٔ و انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٔٔٙ
عدد الصفحات ٨٨تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 071 عند ما جاءت آية سورة فصلت بأسلوب الإستفهاـ والسؤاؿ بأنو ىل من يلقى في النار بسبب تكذيبو وكف ره بربو ختَ أمَّ ن سيأتي ءامناً يوـ القيامة ؟ جاءت آية سورة آؿ عمراف ببياف أنو من يزحزح عن النار ويدخل الجنة ختَ لشن يلقى في النار ، وذلك بأنو عندما يدخل الجنة ، فقد لصا وظفر بعظيم الكرامة . فتفستَ الآية بآية سورة آؿ عمراف تفستَ صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرف ، وىو من باب أف يذكر أمر في موضع وفي موضع آخر يذكر أمر متعلقاً بو . المطلب الثاني : أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ الآية وبيانها إلذ قولو تعالذ : (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) (ٔ) وعند الرجوع إلذ كلبمو رتٛو الله تعالذ في بياف آية الفرقاف قاؿ : { التحقيق أف الإشارة قولو : (ﭯ) راجعة إلذ النار ، وما يلقاه الكفار فيها من أنواع العذاب كما ذكره جل وعلب بقولو : (ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) (ٕ) وغتَ ىذا من الأقواؿ لا يعوؿ عليو ، كقوؿ من قاؿ : إف الإشارة راجعة إلذ الكنز والجنة في قولو تعالذ : (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ )(ٖ) وكقوؿ من قاؿ : إنها راجعة إلذ الجنات والقصور الدعلقة على الدشيئة في قولو تعالذ : (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ)(ٗ) والتحقيق إف شاء الله أنو لدا ذكر شدة عذاب النار وفظاعتو قاؿ : أذلك العذاب ختَ أـ جنة الخلد الآية }. ثم قاؿ رتٛو ا {وىذا الدعالذي تضمنتو ىذه الآية الكريدة ، جاء أيضا في غتَ ىذا الدوضع كقولو تعالذ في سورة الصافات : (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ (ٔ) الفرقاف : ٘ٔ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٚٓٗ (ٕ) الفرقاف : ٔٔ ػ ٗٔ (ٖ) الفرقاف : ٛ (ٗ) الفرقاف : ٓٔ
عدد الصفحات ٨٩تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 072 ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂)(ٔ) وكقولو تعالذ : ( ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) الآية }(ٕ). وجه البيان : من خلبؿ كلبـ الشيخ رتٛو الله تعالذ بتُ أف للعلماء رتٛهم الله تعالذ في مرجع الإشارة في قولو : (ﭯ) عدة أقواؿ ، ورجح أف الإشارة ترجع إلذ النار وما يلقاه الكافر فيها من أنواع العذاب ، ثم ذكر رتٛو الله آيات سورتي الصافات وآية فصلت والتي جاءت كالدؤكدة لتًجيح الشيخ رتٛو الله تعالذ ، وعلى ىذا فإف آية سورة فصلت تكوف مفسٍّرةً لآية سورة الفرقاف . فيصح تفستَ قوؿ الله تعالذ : (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) (ٖ) بآية سورة آؿ عمراف لأف الله تعالذ ذكر في الآية متعلقاً بآية سورة فصلت والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) الصافات : ٓٙ ػ ٓٚ (ٕ) فصلت : ٓٗ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٚٗٔ ػ ٛٗٔ (ٖ) فصلت : ٓٗ
عدد الصفحات ٩٠تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 073 الآية المفسرة قوله تعالى(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) فصلت :ٔٗ يقوؿ تعالذ : إف الذين جحدوا ىذا القرآف الدذكر للعباد تٚيع مصالحهم الدينية والدنيوية والأخروية ، الدُعلي لقدر من اتبعو (ٔ) ، (ﮌ ﮍ ) نعمة من ربهم على يد أفضل الخلق وأكملهم والحاؿ أنو كِتَابٌ جامع لأوصاؼ الكماؿ عزيزٌ بإعزاز الله إياه منيعٌ من كل من أراده بتحريف أو سوء (ٕ). تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية بقولو تعالذ : (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ)(ٖ) يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) أي بالقرآف لقولو تعالذ : (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) (ﮌ ﮍ )الدوصوؿ اسم إف وأولئك ينادوف الآية خبرىا وما بينهما بعضها حاؿ وبعضها اعتًاض (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) }(ٗ) وجه البيان : إف تفستَ الشيخ ثناء الله الذندي رتٛو الله تعالذ لآية سورة فصلت بآية سورة الحجر من تفستَ القرآف بالقرآف ، ف في قوؿ الله تعالذ : (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) دلالة على أف الدراد بالذكر القرآف ، وذلك أف الله تعالذ بتُ ذلك بقولو سبحانو : (ﮙ ) فالتعبتَ بهذه الكلمة وىي التنزيل فيها بياف على أف الدراد بالذكر الوارد في الآيتتُ ىو القرآف الكريم . (ٔ) خبر (إف) لزذوؼ والتقدير : ىالِ كُ وف أو معذبوف انظر : تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٖٕ٘ (ٕ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٜٚٗ وتفستَ السعدي : ٓ٘ٚ (ٖ) الحجر : ٜ (ٗ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٔٔٙ ػ ٕٔٙ
عدد الصفحات ٩١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 074 وفي قولو تعالذ : ( ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) زيادة بياف بأف ىذا الذكر وىذا القرآف العظيم لزفوظٌ من الشياطتُ وى و أف سبحانو حافظو في كل وقت من الزيادة والنقصاف والتحريف والتبديل تٓلبؼ الكتب الدتقدمة فإنو لد يتوؿ حفظها وإنما استحفظها الربانيتُ والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغياً فوقع التحريف (ٔ)، فيصح تفستَ الآية بالآية والعلم عند الله تعالذ الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴) فصلت : ٖٗ يقوؿ الله تعالذ لنبينا لزمد ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف ما يقاؿ لو من التكذيب إلا و قد قيل للرسل من قبل و ، فكما قد كُ ذ بت فقد كُ ذ بوا ، وكما صَ بروا على أذى قومهم لذم ، فاصبر أنت على أذى قومك لك . ثم يخبر الله تعالذ بأنو غفور لدن تاب إليو وأناب ، وأنو ذو عقابٍ مؤلد لدن استمر على كفره وطغيانو وعناده وشقاقو . (ٕ) تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية بقولو تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) (ٖ) روي عن قتادة رتٛو الله تعالذ في تفستَ قولو تعالذ : (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) أنو قاؿ { : يعزي نبيّوػ صلى الله عليو وسَلم ػ كما تسمعوف ، يقوؿ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) }(ٗ) وجه البيان : لد يبتُ الله عز وجل في سورة فصلت ما الذي قالو الدشركوف للنبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ وأخبره أف ما قيل لو قد أوذيَ بو الرسل ػ عليو السلبـ ػ من قبلو ، ولكن بتُ ذلك في سورة (ٔ) ينظر : تفستَ النسفي ج : ٕ ص : ٖٗٔ (ٕ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٔٛٗ وتفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٖٛٔ (ٖ) الذاريات : ٕ٘ (ٗ) انظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٔٛٗ
عدد الصفحات ٩٢تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 075 الذاريات وىو اتهامهم لو بالسحر والجنوف وذلك في قولو سبحانو : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) . فالله تعالذ أخبر نبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ أنو ما أرسل رسولاً قبلو إلا اتهمو قومو تٔا اتهُِّم بو ، فالآية فيها تصريح تٔا لد يُصرح في سورة فصلت ، فتفستَ قولو تعالذ : (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) بقولو تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) من تفستَ القرآف بالقرآف وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ الواقع بسبب الإبهاـ . الأقوال الأخرى في معنى الآية : ٔ ػ أف الدراد بالآية : أذى الدشركتُ للنبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ومن ذلك اتهامو بالسحر والجنوف وىو قوؿ قتادة وسهيل بن أبي صالح(ٔ) وابن جرير وتٚهور الدفسرين . (ٕ) ٕ ػ أف الدراد بالآية : ىو ما يوحيو الله تعالذ لنبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ من التوحيد وغتَه من أمر الدين اختاره الشيخ ثناء الله الذندي والدكتور لزمد حجازي وأورده بعض الدفسرين مع القوؿ الأوؿ بدوف ترجيح بينهما . (ٖ) ٖ ػ ما تٗبر إلا تٔا يخبر الأنبياء قبلك ب أف ربك ذو مغفرة وذو عقاب أليم حكاه ابن عيسى(ٔ) وقالو الكلبي وجوزه بعض الدفسرين كالزلسشري (ٕ) وغتَه .(ٖ) (ٔ) سهيل بن أبي صالح الإماـ المحدث الكبتَ الصادؽ ، أبو يزيد الددني توفي سنة : (ٓٗٔىػ) ( ينظر : ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٘ ص : ٛ٘ٗ ػ ٔٙٗ وشذرات الذىب ج : ٔ ص : ٕٛٓ) (ٕ) انظر : تفستَ الثوري ج : ٔ ص : ٕٚٙ وتفستَ الصنعاني ج : ٖ ص : ٚ٘ٔ وتفستَ الطبري ج : ٕٔ ص : ٔٛٗ وتفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٕٕٚ وتفستَ الواحدي : ٖ٘ٛ وتفستَ السمعاني ج : ٘ ص : ٘٘ والكشف والبياف ج : ٛ ص : ٜٕٛ ومعالد التنزيل : ٖ٘ٔٔ وزاد الدستَ ج : ٖ ص : ٖٛٓ ومفاتيح الغيب ج : ٕٚ ص : ٜٙ٘ وتفستَ العز بن عبدالسلبـ : ٘ٗٓٔ وتفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٖٕٙ وتفستَ الخازف ج : ٗ ص : ٜٔ وتفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٖٛٔ والدر الدنثور ج : ٖٔ ص : ٖٕٔ وتفستَ أبي السعود ج : ٙ ص : ٘ٙ وفتح القدير ج : ٗ ص : ٛٔ ولزاسن التأويل ج : ٗٔ ص : ٕٓٛ وتفستَ السعدي : ٓ٘ٚ والتفستَ الوسيط لسيد طنطاوي ج : ٕٔ ص : ٖٛ٘ والتفستَ الدنتَ للزحيلي ج : ٕٗ ص : ٕٕٗ (ٖ) انظر : التسهيل لعلوـ التنزيل : ٕٕٜٔ و الجواىر الحساف للثعالبي ج : ٖ ص : ٜٖٙ و تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٕٔٙ والتحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٕٚ والتفستَ الواضح ج : ٖ ص : ٖ٘ٗ
عدد الصفحات ٩٣تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 076 القول الراجح القوؿ الراجح في ىذه الدسألة والعلم عند الله تعالذ ىو احتماؿ الآية لجميع ىذه الأقواؿ لدلالة القرآف عليو ، فأصحاب القوؿ الأوؿ فسروا الآية بقولو تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) (ٗ)كما مر معنا وىو من تفستَ القرآف بالقرآف كما ذكرت ذلك . وأصحاب القوؿ الثاني استدلوا على قولذم أيضاً بآية من القرآف وىو قولو تعالذ : (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)(٘) وعلبقة الآية بقولو تعالذ : (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴)(ٙ) واضحة ، فالله تعالذ أخبر رسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ بأف ما يقاؿ لو من الوحي و يخاطب بو من جهة الله تعالذ من أمر التوحيد وغتَه ، ىو ما أوحاه إلذ الرسل ػ عليهم السلبـ من قبلو ، وأكد على ذلك بقولو سبحانو : (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)(ٚ) فأخبر سبحانو أنو وصى ىذه الأمة تٔا وصى بو الأمم السابقة لذا من تقوى الله عز وجل بعبادتو وحده لا شريك لو (ٛ). وأما بالنسبة إلذ القوؿ الثالث فإنو يدخل في تٚلة القوؿ الثاني ، فما يخبر الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ والرسل ػ عليهم السلبـ ػ قبلو أقوامهم من أمر التوحيد ، فإنو يدخل فيو ترغيب الناس وترىيبهم ، ويكوف أيضاً من قبيل التفستَ بالسياؽ . (1) انظر : تفستَ الداوردي ج ٘ ص : ٙٛٔ وابن عيسى ىو : علي بن عيسى بن علي بن عبد الله أبو الحسن الرماني النحوي ، ولد سنة ( ٕٙٚ) كاف إماماً في العربية علبمة في الأدب ، معتزلياً ، من كتبو : ( لو كتاب في التفستَ ، والحدود الأكبر والأصغر ) توفي سنة : (ٖٗٛ) ينظر : ( طبقات الدفسرين للداودي ج : ٕ ص : ٜٔٗ ػ ٕٔٗ ) (ٕ) انظر : الكشاؼ ج : ٗ ص : ٕٕٓ (ٖ) انظر : المحرر الوجيز : ٚ٘ٙٔوالتفستَ القرآني للقرآف ج : ٕٔ ص : ٕٖٛٔ (ٗ) الذاريات : ٕ٘ (٘) النساء : ٖٔٔ وانظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٕٔٙ حيث فسر الآية بآية سورة النساء (ٙ) فصلت : ٖٗ (ٚ) النساء : ٖٔٔ (ٛ) ينظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٕ ص : ٖٔٗ
عدد الصفحات ٩٤تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 077 يقوؿ ابن عاشور بعد ما ساؽ القولتُ الأولي وكلب الدعنيتُ وارد في القرآف فيحمل الكلبـ على كليهما }(ٔ) وبهذا يتبتُ احتماؿ الآية لجميع ىذه الأقواؿ كما ذكرت ذلك والعلم عند الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) فصلت : ٗٗ يأمر الله نبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف يقوؿ للناس أف ىذا القرآف للذين يؤمنوف بالله وبرسولو ػ صلى لله عليو وسلم ػ وصدقوا تٔا جاءىم من عند ربهم ، بياف لذم للحق و يهتدوف بأحكامو وتٔا جاء فيو ، وشفاء لذم من الجهل وأمراض القلوب ولأسقاـ الأجساد ، وأما من لد يؤمن بالله وبرسولو ولد يصدؽ تٔا جاء بو من عند ربو في آذانهم ثقل عن استماع ىذا القرآف ، وىم في عمىً عنو فلب يبصروف حججو عليهم وما فيو من الدواعظ ، فكأف حالذم حاؿ من يناديو أحد من مكاف بعيد ، فلب يستطيع أف يفهم منو ما يقولو لو .(ٕ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : تفستَ الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) (ٖ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ : {قولو : ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) أي: قل يا لزمد : ىذا القرآف لدن آمن بو ىدى لقلبو وشفاء لدا في الصدور من الشكوؾ والريب ( ﯩ ﯪ (ٔ) انظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٕٚ (ٕ) ينظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص : ٖٛٗ ػ ٗٛٗ (ٖ) الإسراء : ٕٛ
عدد الصفحات ٩٥تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 078 ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) أي: لا يفهموف ما فيو (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ) أي: لا يهتدوف إلذ ما فيو من البياف كما قاؿ تعالذ: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) }(ٔ). و يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي : { ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) لأنهم يدتثلوف ما أمرىم الله لقولو تعالذ : (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) }(ٕ). وجه البيان : إف الناظر في الآيتتُ الكريدتتُ يجد أنهما جاءتا في موضوع واحد ، فكلتا الآ يتتُ تتحدثا عن عظمة ىذا القرآف ، حيث أخبر الله تبارؾ وتعالذ أف ىذا القرآف ىدىً للذين ءامنوا وذلك أف القرآف يهديهم إلذ الصراط الدستقيم و يخرجهم من الظلمات إلذ النور كما قاؿ تعالذ : (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) (ٖ) ، وأنو شفاء لدا في الصدور من أمراض النفاؽ وغتَى ا ، وشفاء للؤجساـ إذا رُقي الإنساف بو كما قاؿ تعالذ: (ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)(ٗ)، وأنو رتٛة للمؤمنتُ حيث يحصل فيها الإيداف والحكمة وطلب الختَ والرغبة فيو (٘) . وأخبر الله تعالذ أيضاً أف غتَ الدؤمنتُ لا ينتفعوف بو ، فهم في صمم عن سماعو وعن فهم معانيو وقلوبهم عميت عنو (ٙ)، فبذلك لا يزيدىم إلا خساراً . فعلى ىذا فإف الآيتتُ جاءتا يؤكد ويعضد كلبً منهما الآخر ، ببياف عظمة ىذا القرآف وما جعل الله فيو من الختَ والشفاء للمؤمنتُ ، : (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲)(ٚ) (ٔ) انظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٗٛٔ (ٕ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٕٔٙ (ٖ) الدائدة : ٘ٔ ػ ٙٔ (ٗ) يونس : ٚ٘ وينظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٕٖٙ (٘) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٘ ص : ٕٔٔ (ٙ) ينظر : فتح القدير ج : ٗ ص : ٜٔ (ٚ) الإسراء : ٕٛ
عدد الصفحات ٩٦