المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير القرآن بالقرآن جمعا ودراسة من أول سورة فصلت إلى آخر سورة الدخان

حامد عدنان الأنصاري

صفحة ٥ من ٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 047 قاؿ بعض أىل العلم : ( ﮡ ﮢ ﮣ ) ، أي : لا تطلب منهم العتبى ، تٔعتٌ لا يكلفوف أف يرضوا ربهم ; لأف الآخرة ليست بدار تكليف ، فلب يردوف إلذ الدنيا ليتوبوا. وقاؿ بعض العلماء : ( ﮡ ﮢ ﮣ ) ، أي : يعتبوف ، تٔعتٌ يزاؿ عنهم العتب ، ويعطوف العتبى وىي الرضا ; لأف الله لا يرضى عن القوـ الكافرين . وىذا الدعتٌ كقولو تعالذ في قراءة الجمهور : ( ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) (ٔ) ، أي : وإف يطلبوا العتبى - وىي الرضا عنهم لشدة جزعهم - فما ىم من الدعتبتُ ; بصيغة اسم الدفعوؿ ، أي : الدعطتُ العتبى وىي الرضا عنهم .(ٕ) فالشيخ رتٛو الله تعالذ استشهد بآية سورة فصلت لبياف آية سورة النحل فعلى ىذا تكوف آية فصلت ىي الدبي نة والدفس رة لآية سورة النحل ، ببياف أف الكفار لا يطلب منهم أف يرضوا الله تعالذ ، وذلك لأف الآخرة ليست بدار تكليف ولن يرجعوا للدنيا مرةً أخرى ليتوبوا بل الآخرة ىي دار الجزاء والح ساب ، أو أف ىؤلاء الكفار إف طلبوا رضا الله تعالذ فلن يرضى الله تعالذ عنهم . ثم قاؿ رتٛو الله : { وأما على قراءة من قرأ ( ﮊ ﮋ) ، بالبناء للمفعوؿ ( بضم الياء وكسر التاء الثانية ) ، ( ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) بصيغة اسم الفاعل (بكسر التاء ) (ٖ)، فالدعتٌ : أنهم لو طلبت منهم العتبى وردوا إلذ الدنيا ليعملوا بطاعة الله وطاعة رسلو ، ( ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) أي : الراجعتُ إلذ ما يرضي ربهم ، بل يرجعوف إ لذ كفرىم الذي كانوا عليو أولا ، وىذه القراءة كقولو تعالذ : ( ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) }(ٗ). وفسر آية سورة فصلت بآية سورة الأنعاـ عدد من الدفسرين رتٛهم الله تعالذ .(٘) وجه البيان : (ٔ) فصلت : ٕٗ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٛٚٔ (ٖ) قراءة الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري وىي قراءة شاذة ، انظر المحتسب ج : ٕ ص : ٕ٘ٗ (ٗ) الأنعاـ : ٕٛ و انظر أضواء البياف ج : ٕ ص : ٛٚٔ (٘) انظر : الجامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ج : ٘ٔ ص :ٕٕٚ و فتح القدير ج : ٗ ص :ٖٔ و ر وح الدعاني ج : ٖٔ ص : ٕٛٔ و تفستَ السعدي : ٚٗٚ

عدد الصفحات ٦٥

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 048 أخالله تعالذ أف الكفار إف يستًضوا ويطلبوا العتبى فما ىم مرضتُ ، وذلك لأنهم لو ردوا إلذ الدنيا لعادوا إلذ مثل العمل الذي كانوا يعملونو في الدنيا قبل ذلك ، من جحود آيات الله والكفر بو والعمل تٔا يسخط عليهم ربهم ، وىم كاذبوف في دعواىم بأنهم لو رجعوا لد يكذبوا بآيات الله وءامنوا بها .(ٔ) فبياف الآية الكريدة بآية سورة الأنعاـ بياف صحيح و ىو من تفستَ القرآف بالقرآف فمن أنواع البياف التي تضمنو الكتاب الدبارؾ أف يذكر أمر في موضع و في موضع آخر يذكر سبباً لو . المطلب الثاني : فسر ابن جرير الآية الكريدة بقوؿ الله تعالذ : (ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ)(ٕ). يقوؿ ابن جرير : {فإف يصبر ىؤلاء الذين يحشروف إلذ النار ع لى النار ، فالنار مسكن لذم ومنزؿ ، يقوؿ : وإف يسألوا العتبى ، وىي الرجعة لذم إلذ الذي يحبوف بتخفيف العذاب عنهم ، يقوؿ : فليسوا بالقوـ الذين يرجع بهم إلذ الجنة ، فيخفف عنهم ما ىم فيو من العذاب ، وذلك كقولو جل ثناؤه لسبراً عنهم : (ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) }(ٖ). وجه البيان : أخبر الله تعالذ في آية سورة فصلت أف الكفار ( ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) (ٗ) ، و بتُ في آيات سورة الدؤمنوف أ ف الدراد : ىو ت٘نيهم الخروج من النار والرجوع إلذ الدنيا ، فهم أقروا بذنوبهم ، واعتًفوا بشقاوتهم وضلبلذم ، فيجيبهم الله تبارؾ وتعالذ : امكثوا فيها صاغرين مهانتُ أذلاء (ﭮ ﭯ ) أي : لا تعودوا إلذ سؤالكم ىذا ، فإنو لا جواب لكم عندي ، والدقصود تأييسهم من النجاة لشا ىم فيو(٘). (ٔ) ينظر : ، جامع البياف ج : ٔٔ ص : ٕٕٖ و معالد التنزيل للبغوي ص : ٓ٘ٔٔ (ٕ) الدؤمنوف : ٙٓٔ ػ ٛٓٔ (ٖ) انظر : جامع البياف ج :ٕٔ ص : ٛ٘ٗ (ٗ) فصلت : ٕٗ (٘) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٘ ص :ٜٛٗ والتحرير والتنوير ج : ٛٔ ص : ٗٓٔ

عدد الصفحات ٦٦

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 051 فبياف الآية بآيات سورة الدؤمنوف بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف معتٌ آية بآيةٍ أخرى والعلم عند الله تعالذ . المطلب الثالث : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ)(ٔ) فسر الشيخ ثناء الله الذندي آية سورة فصلت بهذه الآية الكريدة حيث قاؿ في بياف قولو تعالذ : ( ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) (ٕ) قاؿ : {همزة الإفعاؿ للسلب أي من الدسلوبتُ العتاب ثم ذكر الآية الكريدة} .(ٖ) ويقوؿ الرازي : { أي لد يعطوا العتبى ولد يجابوا إليها }، ونظتَه قولو تعا : ( ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) (ٗ). وجه البيان : يخبر الله تعالذ عن حاؿ الكفار يوـ القيامة سواء عليهم أصبروا أـ لد يصبروا ىم في النار، لا لزيد لذم عنها، ولا خروج لذم منها ، بسبب أعمالذم الخبيثة وكسبهم ، فلب ينفعهم طلبهم ، ولا ينفعهم صبرىم ولا جزعهم ، فليس لذم مهرب من النار وليس لذم منجى .(٘) فالله تبارؾ وتعالذ ذكر في الآيات الكريدات متعلقاً بآية سورة فصلت يبتُ أف الكفار عند ما يعتًفوف بذنوبهم ، يطلبوف الرجوع إلذ الدنيا ليتوبوا ويعملوا صالحاً ، فيجابوف بأف طلبهم غتَ لراب ، وأف صبرىم وعدمو على النار سواء فمستو عليهم الجزع والصبر . وبذلك يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : ( ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) (ٙ) بآيات سور الأنعاـ و الدؤمنتُ والطور وإبراىيم عليو السلبـ ، حيث أخبر الله تعالذ سبباً يتعلق بآية سورة فصلت ، وذكر في سور الدؤمنوف وإبراىيم والطور متعلقاً بآية سورة فصلت ، وىذاف النوعاف من أنوع بياف القرآف بالقرآف والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) الطور : ٙٔ (ٕ) فصلت : ٕٗ (ٖ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٜٓٙ (ٗ) إبراىيم : ٕٔ انظر : مفاتيح الغيب ج : ٕٚ ص : ٚ٘٘ (٘) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٖٚٔ و تفستَ السعدي :ٗٔٛ (ٙ) فصلت :ٕٗ

عدد الصفحات ٦٧

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 050 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ) فصلت : ٕ٘ يخبر الله تبارؾ وتعالذ في الآية الكريدة أنو ىيأ وسلط على الكافرين نظراء وقرناء (ٔ) من الشياطتُ أضلوىم وزينوا لذم الدعاصي وأمور الدنيا حتى آثروىا على الآخرة ، ودعاىم ذلك إلذ التكذيب بيوـ القيامة وإنكار البعث .(ٕ) تفسير القرآن بالقرآن : (ٔ) قرناء : تٚع قرين وىو الصاحب والخليل انظر الجامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ج : ٖ ص : ٖٚٔ ػ ٖٛٔ و فتح القدير ج : ٔ ص : ٕٓٗ (ٕ) ينظر : معالد التنزيل : ٓ٘ٔٔ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٗٓٗ

عدد الصفحات ٦٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 051 وفيه مطلبان المطلب الأول : تفستَ الآية الكريدة بقوؿ الله تعالذ : (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)(ٔ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعلى يذكر تعالذ أنو ىو الذي أضل الدشركتُ، وأف ذلك تٔشيئتو وكونو وقدرتو، وىو الحكيم في أفعالو، تٔا قػَيَّض لذم من القرناء من شياطتُ الإنس والجن : (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) أي: حَسَّنوا لذم أعمالذم في الداضي ، وبالنسبة إلذ الدستقبل فلم يروا أنفسهم إلا لزسنتُ، كما قاؿ تعالذ: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)}(ٕ) وأشار إلذ ىذه الآية الكريدة عدد من الدفسرين (ٖ) وجه البيان : بعد أف ذكر الله تبارؾ وتعالذ في آية سورة فصلت بأنو سلط وىيأ على الكافرين قرناء يزينوف لذم الكفر والدعاصي ، بتُ في آية سورة الزخرؼ سبب تقييضهم لذم فقاؿ سبحانو : (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) . فالله تعالذ أخبر في الآية الكريدة أف جزاء من يعرض عن ذكر الرتٛن وىو القرآف فلم يخف عقابو ولد يهتد بهدايتو يجعل لو شيطاناً في الدنيا يغويو جزاءً على إعراضو عن ذكر الله ، وىذا الشيطاف ملبزـ ومصاحب يدنعو الحلبؿ ، ويبعثو على الحراـ (ٗ). {فتًتيبو قولو ( ﭫ ﭬ ﭭ ) على قولو : (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ) ترتيب الجزاء على الشرط يدؿ على أف سبب تقييضو لو ، ىو غفلتو عن ذكر الرتٛن }(٘) (ٔ) الزخرؼ : ٖٙ ػ ٖٛ (2) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج ٚ ص : ٗٚٔ (ٖ) انظر : الكشاؼ ج : ٗ ص :ٜٙٔ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٗٚٔ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٗٓٗ و تفستَ السعدي : ٛٗٚ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٖٗ و التفستَ الحديث ج :ٗ ص : ٗٔٗ (ٗ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٘ٓٙ (٘) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٗٓٗ

عدد الصفحات ٦٩

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 052 وفي قوؿ الله تعا (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)ذكر الله تبارؾ وتعالذ متعلقاً بآية سورة فصلت ببياف أف الكفار مع إضلبؿ الشياطتُ لذم والتحستُ لكل الدعاصي حتى انغمسوا في كل إثم وول عوا في كل باطل وشر ، وضلوا عن سبيل الذدى والرشد لذم يحسبوف أنهم مهتدوف ، فقولو تعالذ : ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) أي : ويحسب الدصدودوف عن السبيل أنفسهم مهتدين.(ٔ) وذكر الله تبارؾ وتعالذ أيضاً أف الكافر يوـ القيامة يتمتٌ أف يكوف بينو وبتُ قرينو من الشياطتُ بعد عظيم كما بتُ الدشرؽ والدغرب قاؿ الله تعالذ : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)(ٕ) فإذا جاء الكافر يوـ القيامة ورأى عاقبة غفلتو وتعاميو عن القرآف ندـ وت٘تٌ ىذا التمتٍ وقاؿ مقولتو ىذه . فتفستَ الآية الكريدة بآيات سورة الزخرؼ تفستَ صحيح وىو من تفستَ ا لقرآف بالقرآف ، فالله عز وجل ذكر في ىذه الآيات سبب تقييض الشياطتُ على الكافرين ، وىو إعراضهم عن ذكر الله تعالذ ، وذكر أيضاً متعلقاً لآية سورة فصلت ببياف أف الكافر يحسب نفسو في ىذه الدنيا على ىدىً وغتَه على ضلبلة ، وأنو يوـ القيامة يتمتٌ أف يكوف بينو وبتُ قرينو كما بتُ الدشرؽ والدغرب . المطلب الثاني : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ)(3) أشار إلذ ىذه الآية الشيخ السعدي رتٛو الله تعالذ (ٗ). يقوؿ السعدي رتٛو الله : (ٔ) ينظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٖٕ٘ (ٕ) الزخرؼ : ٖٛ (ٖ) مريم : ٖٛ (ٗ) انظر : تفستَ السعدي :ٚٗٚ وانظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٜٓٙ فقد أشار إلذ ىذه الآية الشيخ ثناء الله الذندي رتٛو الله تعالذ .

عدد الصفحات ٧٠

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 053 {أي: وقضينا لذؤلاء الظالدتُ الجاحدين للحق ( ﮔ) من الشياطتُ، كما قاؿ تعالذ: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) أي تزعجهم إلذ الدعاصي وتٖثهم عليها }(ٔ). وجه البيان : وذلك لبياف أف الدراد بالقرناء في آية فصلت ىم الشياطتُ ، فالله تعالذ بعد أف أبهم في آية فصلت الدراد بالقرناء و بتُ في آية سورة مريم أنهم ىم الشياطتُ ، فتفستَ الآية بآية سورة فصلت تفستَ صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ بسبب الإبهاـ الواقع في قولو : ( ﮔ) . وبذلك يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ )(2) بآيات سورة الزخرؼ وآية سورة مر ، فقد ذكر الله تعالذ في آيات سورة الزخرؼ سبب تسليط وتقييض الشياطتُ على الكافرين ، وذكر متعلقاً بآية فصلت ببياف أف الكفار مع إضلبؿ الشياطتُ لذم يحسبوف أنهم مهتدوف ، وأف الكافر يوـ القيامة يتمتٌ أف يكوف بينو وبتُ قرينو كما بتُ الدشرؽ والدغرب ، وبتُ في آية سورة مريم أف الدراد ب القرناء ىم الشياطتُ والله أعلم . الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)فصلت : ٕ٘ يخبر الله تبارؾ وتعالذ بأنو وجب على الكفار ونزؿ القضاء والقدر بعذابهم ، كما حق على أمم مضت من قبلهم لشن فعل كفعلهم من الجن والإنس (ٖ). تفسير القرآن بالقرآن : (1) تفستَ السعديٚٗٚ (ٕ) فصلت : ٕ٘ (ٖ) ينظر : التسهيل لعلوـ التنزيل : ٜ٘ٔٔ وتفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٗٚٔو تفستَ السعدي : ٛٗٚ

عدد الصفحات ٧١

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 054 أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ ىذه الآية إلذ قولو تعالذ : (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) (ٔ)، وعند الرجوع إلذ كلبمو رتٛو الله تعالذ لبياف الآية قاؿ رتٛو الله تعالذ : {الظاىر أف القوؿ في قولو (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) وفي قولو تعالذ : (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)(ٕ) ( وذكر رتٛو الله آيات أخرى ورد فيها كلمة "القوؿ" وكلمة "الكلمة" كما في قولو تعالذ : (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) (ٖ) قاؿ : أف الدراد بالقوؿ والكلمة أو الكلمات بصيغة الجمع ىو قولو تعالذ : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) (ٗ) كما دلت على ذلك آيات من كتاب الله ، كقولو تعالذ في آخر سورة ىود : ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) }(٘). و أشار الشوكاني (ٙ) والألوسي وابن عاشور رتٛه م الله تعالذ عند تفستَ ىم للآية الكريدة إلذ قولو تعالذ : (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) (ٚ) وىي من الآيات التي أشار إليها الشيخ الشنقيطي رتٛو الله عند بيانو للآية . (ٔ) (ٔ) يس : ٚ و انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :٘ٓٗ (ٕ) فصلت : ٕ٘ (ٖ) يونس : ٜٙ ػ ٜٚ (ٗ) ىود : ٜٔٔ (٘) ىود : ٛٔٔ ػ ٜٔٔ و انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :ٖٚٔ ػ ٖٛٔ (ٙ) لزمد بن علي بن لزمد الشوكاني الصنعاني ، الحافظ ، الدفسر ، الأصولر ، ولد سنة : (ٖٚٔٔىػ)تصدر للئفتاء في العشرين من عمره وولر القضاء ، من كتبو : ( البدر الطالع تٔحاسن من بعد القرف السابع و فتح القدير و نيل الاوطار من أسرار منتقى الأخبار ) توفي سنة : (ٕٓ٘ٔىػ) ينظر : ( ترتٚتو لنفسو في البدر الطالع ج : ٕ ص : ٕٗٔ والأعلبـ ج : ٙ ص : ٕٜٛ ) (ٚ) ص : ٘ٛ

عدد الصفحات ٧٢

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 055 وجه البيان أبهم الله تبارؾ وتعالذ ما الدراد بقولو تعالذ : ( ﮜ ﮝﮞ ) ، وبتُ في آيات ٍ من كتابو الكريم أف الدراد بذلك ىو ما ورد في قولو جل جلبلو : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ)(ٕ) وفي قولو تعالذ : (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) (ٖ) . فالله تبارؾ وتعالذ يبتُ في آية سورة ىود أنو قد سبق في قضائو وقدره ، لعلمو التاـ وحكمتو النافذة ، أف لشن خلقو من يستحق الجنة ، ومنهم من يستحق النار ، وأنو لا بد أف يدلؤ جهنم من ىذين الثقلتُ الجن والإنس ، ولو الحجة البالغة والحكمة التامة . (ٗ) وأكد ىذا الدعتٌ في سورة ص بأنو لا بد أف ت٘تلئ جهنم من إبليس وجنوده من الشياطتُ ، ولشن أطاعو واستجاب لو من ذرية آدـ ػ عليو السلبـ ػ عند ما كاف يدعوىم ويزين لذم الضلبؿ .(٘) والدفسروف رتٛهم الله تعالذ عند تفستَىم للآية الكريدة بينوا أف الدراد بقولو تعالذ : ( ﮜ ﮝﮞ ) أي تٖقق فيهم القوؿ وىو وعيد الله إياىم بالنار على الكفر ، ووجب لذم العذاب بركوبهم ما ركبوا لشا زين لذم قرناؤىم وىم من الشياطتُ. (ٙ) فبياف الآية الكريدة بآيتي ىود و ص بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، فبعد أف أبهم الله تعالذ الدراد بقولو تعالذ : ( ﮜ ﮝﮞ ) بتُ الدراد بها في آيتي ىود وص ، فمن أنواع البياف في الكتاب الكريم بي اف الإتٚاؿ الواقع بسبب الإبهاـ . (ٔ) انظر : فتح القدير ج : ٗ ص : ٗٔ و روح الدعاني ج : ٕٗ ص : ٕٛٔ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٗٗ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٛٔ (ٕ) ىود : ٛٔٔ ػ ٜٔٔ (ٖ) ص : ٘ٛ (ٗ) ينظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٗ ص : ٖٖٙ (٘) ينظر : فتح القدير ج : ٖ ص : ٔٛ٘ (ٙ) ينظر : جامع البياف ج :ٕٔ ص : ٜ٘ٗ و تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٕٕٛ و تفستَ البيضاوي ج : ٘ ص : ٖٔ و البحر المحيط ج : ٜ ص :ٖٔٓ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٗٚٔ و فتح القدير ج : ٗ ص : ٗٔ و روح الدعاني ج : ٕٗ ص : ٕٛٔ و تفستَ السعدي : ٚٗٚ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٗٗ

عدد الصفحات ٧٣

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 056 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸) فصلت: ٕٙ يخبر الله تعالذ حكايةً عن الدشركتُ أنهم يقولوف لدن أطاعهم من الدشركتُ عند تلبوة القرآف : لا تسمعوا لقارئ ىذا القرآف إذا قرأه ، ولا تصغوا لو ، ولا تتبعوا ما فيو فتعملوا بو ، وأكثروا من الكلبـ ليختلط عليو ما يقوؿ ، لعل دينكم يغلب دين لزمد ػ صلى الله عليو وسلم ػ .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٓٙٗ و تفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٖٔٔ

عدد الصفحات ٧٤

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 057 أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تفستَ ىذه الآية إلذ بيانو لقوؿ الله تعالذ : (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ)(ٔ). عند الرجوع إلذ كلبـ الشيخ رتٛو الله ع ند بيانو لآية سورة البقرة لصد أن و بتُ أف للعلماء رتٛهم الله تعالذ في تفستَ قوؿ الله تعالذ : ( ﯣ) قولاف : {أنوىو من السمع تٔعتٌ الإجابة ، ومنو قولذم : سمعا وطاعة ; أي : إجابة وطاعة ، ومنو : سمع الله لدن تٛده - في الصلبة - أي : أجاب دعاء من تٛده ، ويشهد لذذا الدعتٌ قو لو : (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ )(ٕ) وىذا قوؿ الجمهور . وقيل : إف الدراد بقولو ( ﯣ) أي : بآذانكم ولا ت٘تنعوا من أصل الاستماع ، ويدؿ لذذا الوجو : أف بعض الكفار رتٔا امتنع من أصل الاستماع خوؼ أف يسمع كلبـ الأنبياء قاؿ تعالذ عن قوـ نبينا صلى الله عليو وسلم : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸) }(ٖ) فالشيخ رتٛو الله تعالذ استشهد بآية سورة فصلت لبياف أف معتٌ قولو تعالذ : ( ﯣ) {أي : بآذانكم ولا ت٘تنعوا من أصل الاستماع }،فعلى ىذا تكوف آية فصلت ىي الدبي نة والدفس رة لآية سورة البقرة والعلم عند الله تعالذ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) فصلت : ٖٓ ػ ٕٖ يخبر الله تعالذ في الآيات ما أعده للذين قالوا ربنا الله تعالذ وحده لا شريك لو ، و أخلصوا العمل لله ثم استقاموا على شريعتو ، بشرىم بأف الدلبئكة تتنزؿ عليهم عند الدوت قائلتُ لذم: لا تٗافوا من الدوت وما بعده ، ولا تٖزنوا على ما تٗلفونو وراءكم من أمور الدنيا ، ويبشروىم بالجنة و حصوؿ الختَ ، وتقوؿ لذم الدلبئكة : لضن كنا أولياءكم ، أي: قرناءكم في الحياة الدنيا، نسددكم ونوفقكم، ولضفظكم بأمر الله، وكذلك نكوف معكم في الآخرة نؤنس منكم (ٔ) البقرة : ٖٜ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٓٗ٘ (ٕ) النور : ٔ٘ (ٖ) فصلت : ٕٙ انظر : انظر أضواء البياف ج : ٔ ص : ٔٚ ػ ٕٚ

عدد الصفحات ٧٥

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 058 الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوـ البعث والنشور، ولصاوز بكم الصراط الدستقيم، ونوصلكم إلذ جنات النعيم ، ولكم في الجنة كل ما تشتهيو أنفسكم وتقر بو أعينكم ، ىذا الثواب الجزيل ، والنعيم الدقيم ، نز ؿ وضيافة من غفور لذنوبكم رحيم بكم حيث وفقكم لفعل الحسنات ثم تقبلها منكم .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : يقوؿ الشنقيطي رتٛو الله : {ما تضمنتو ىذه الآية الكريدة لشا أعده الله في الآخرة للذين ق الوا : ( ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) ذكره الله تعالذ في الجملة في قولو في الأحقاؼ : (ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) (ٕ) لأف انتفاء الخوؼ والحزف والوعد الصادؽ بالخلود في الجنة الدذكور في آية الأحقا ؼ ىذه يستلزـ تٚيع ما ذكر في ىذه الآية الكريدة من سورة فصلت}(ٖ). وجه البيان : بتُ الله تبارؾ وتعالذ في آيات سورة فصلت ما أتٚل في آيتي سورة الأحقاؼ ، حيث أتٚل في آيتي سورة الأحقاؼ ما أعده لدن أقر بوحدانيتو ولد يشرؾ بو شيئاً واستقاـ على طاعتو وشريعتو ، ببياف أنهم لا خوؼ عليهم فيما يستقبلونو من أمرىم يوـ القيامة ولا يحزنوف على ما خلفوه وراءىم في الدنيا ، وأنهم أصحاب الجنة يخلدوف فيها أبدا ، ثوابا لذم من عند الله ، و يجزوف ىذا الجزاء الطيب بسب أعمالذم الصالحة ، التي كانوا يعملونها في الدنيا .(ٗ) و بتُ في آية سورة فصلت متعلقاً بآيتي سورة الأحقاؼ ، فقولو تعالذ : ( ﭘ ﭙ ﭚ ) فيها بياف بأف من يبشرىم بانتفاء الخوؼ والحزف ىم الدلبئكة . وقولو تعالذ :(ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) بياف تٔا يبشر بو أىل التوحيد من الدلبئكة الكراـ . (ٔ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص :٘ٚٔ ػ ٚٚٔ و تفستَ السعدي : ٛٗٚ (ٕ) الأحقاؼ : ٖٔ ػ ٗٔ (ٖ) أضواء البياف ج : ٗ ص : ٙٓٗ (ٗ) انظر : تفستَ سيد طنطاوي ج : ٖٔ ص : ٜٛٔ

عدد الصفحات ٧٦

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 061 فبعد أف بتُ الله تعالذ في آيتي الأحقاؼ وأقر ذلك في آية سورة فصلت بأف الدلبئ كة تبشرىم بعدـ الخوؼ والحزف ، ذكَرَ في ىاتتُ الآيتتُ الكريدتتُ وزاد البشارات التي يبشروف بها ، فالدلبئكة تبشرىم بأنهم يكونوف معهم في الحياة الدنيا يحفظونهم فيها ، ويكونوف معهم في الآخرة حتى دخوؿ الجنة ، وأف لذم في الجنة ما اشتهتو أنفسهم من النعم وكل ما يتمنوه ، وىذا النزؿ الذي أنتم فيو من غفور رحيم . (ٔ) ومن ىنا يتضح أف الله تبارؾ وتعالذ ذكر في آيات سورة فصلت متعل قاً بآيتي سورة الأحقاؼ ، ببياف أف الدلبئكة التي تبشرىم ، وبزيادة بعض البشارات على التي وردت في سورة الأحقاؼ ، وبهذا يتضح أف آيات فصلت مفس رة لآية سورة الأحقاؼ والله تعالذ أعلم . الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵) فصلت : ٖٗ ػ ٖ٘ يأمر الله تعالذ نبيو صلى الله عليو وسلم أف يدفع من أساء إليو بالإحساف إليو ، فإنك إذا أحسنت إلذ من أساء إليك قاده ذلك الإحساف إلذ مصافاتك ولزبتك والحنو عليك ، حتى يصبح كأنو قريب منك شفيق عليك ، ثم يخبر تعالذ أنو لا يوفق لذذه الخصلة الحميدة إلا من صبر نفسو على ما تكره وعلى ما يحبو الله تعالذ ، ولا يوفق لذا إلا ذو حظ وافر من السعادة في الدنيا والآخرة لكونها من خواص الخلق ، ىذا ما يقابَل بو عدو الإنس ، وأما عدو الجن (ٔ) ينظر : تفستَ العز بن عبدالسلبـ : ٘ٓ٘و تفستَ الجلبلتُ : ٜٔٗ

عدد الصفحات ٧٧

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 060 فإنو يدفع بالاستعاذة بالله منو والاعتصاـ بو إذا وسوس وزين للئنساف الشر ، فالله تعا سميع لقوؿ الدتضرع إليو عليم تْالو . (ٔ) تفسير القران بالقران: وفيه مطلبان : المطلب الأول : تفستَ ىذه الآيات بقوؿ الله تعالذ: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) (ٕ) يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعا وقد قدمنا أف ىذا الدقاـ لا نظتَ لو في القرآف إلا في "سورة الأعراؼ" عند قولو: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ)، وفي سورة الدؤمن و ف عند قولو: (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ)(ٖ)} وجه البيان يبتُ الله تبارؾ وتعالذ في آيات سورة فصلت وآيتي سورة الأعراؼ ما يقابل ويعامل بو الجهلة من شياطتُ الإنس والجن ، فشيطاف الإنس يقابل باللتُ والعفو عنو والإعراض عن جهلو وإساءتو ، وشيطاف الجن لا منجى منو إلا بالاستعاذة منو ، فالله تبارؾ وتعالذ أكد ىذا الدعتٌ في آيات السورتتُ ، وزاد في آية سورة فصلت بأنو لن يوفق لذذه الفعلة الكريدة والخصلة الشريفة إلا من صبر وكظم غيظو واحتمل الأذى ، ومن كاف صاحب نصيب وافر من الختَ وتٓت كبتَ عند الله تعالذ . فالله تبارؾ وتعالذ زاد في سورة فصلت أف ذلك الختَ لا يعطاه كل الناس ، إنما يوفق لو من كاف من أىل الصبر صاحب حظ كبتَ عند الله تبارؾ وتعالذ . (ٗ) المطلب الثاني : (ٔ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٔٛٔ و تفستَ السعدي ص : ٜٗٚ-ٓ٘ٚ (ٕ) الأعراؼ : ٜٜٔ-ٕٓٓ انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٔٛٔ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٙٓٗ (ٖ) الدؤمنوف : ٜٙ ػ ٜٛ (ٗ) ينظر : الجامع لأحكاـ القراف للقرطبي ج : ٘ٔ ص : ٖٖٕ و أضواء البياف ج : ٔ ص : ٖ٘ٗ-ٖٙٗ

عدد الصفحات ٧٨

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 061 فسر الشيخ ثناء الله الذندي قوؿ الله تعا(ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵)(ٔ) بقولو تعالذ : (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ)(ٕ) يقوؿ الشيخ رتٛو ا (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ )أي الإغراء على الانتقاـ (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵) فتكوف لزفوظاً عن شره لقولو تعالذ : (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) }(ٖ) وجه البيان : يقوؿ تعالذ قبل ىذه الآية : (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ)(ٗ) ، فالله تبارؾ وتعالذ يأمرنا في آية سورة النحل وآية سورة فصلت بالإستعاذة بو من الشيطاف الرجيم ، وذلك لنحفظ من شره ، فالشيطاف ليس لو تسلط وولاية على أولياء الله تعالذ الدؤمنتُ بو والدتوكلتُ عليو ، فإنهم لا يطيعوف أوامره ولا يقبلوف وساوسو .(٘) وتٚلة : ( ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) تعليل للؤمر بالاستعاذة من الشيطاف ، فالاستعاذة ت٘نع تسلط الشيطاف على الدستعيذ لأف الله منعو من التسلط على الذين آمنوا الدتوك لتُ عليو .(ٙ) فالله تعالذ ذكر السبب الذي يجعلنا أف نستعيذ من الشيطاف الرجيم وبينو في آية سورة النحل ، فيصح تفستَ آية سورة فصلت بآية سورة النحل ، وىو من باب أف يذكر أمر في موضع وفي موضع آخر يذكر أمر يتعلق بو كأف يذكر سبب لو ، وأف قوؿ الله تعالذ : ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵)(ٚ) فيها زيادة بياف على آيتي سورة الأعراؼ الأعراؼ فتكوف ىي الدفس رة لآيتي الأعراؼ والعلم عند الله تعالذ. (ٔ) فصلت : ٖٙ (ٕ) النحل : ٜٜ (ٖ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٓٔٙ ػ ٔٔٙ (ٗ) النحل : ٜٛ (٘) ينظر : تفستَ البيضاوي ج : ٖ ص : ٜٔٗ (ٙ) ينظر : التحرير والتنوير ج : ٖٔ ص : ٕٕٗ (ٚ) فصلت : ٖٗ- ٖٙ

عدد الصفحات ٧٩

تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 062 اية المفسرة قوله تعالى : (﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ) فصلت : ٖٚ يبتُ الله تعالذ في الآية الكريدة الآيات والعلبمات الدالة على خلقو ودلالتو على وحدانيتو ، وعظيم سلطانو ، اختلبؼ الليل والنهار ، و تعاقبهما، والشمس و نورىا وإشراقه ا ، والقمر وضياؤ ه وتقدير منازلو في فلكو ، واختلبؼ ستَه في سمائو . (ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : بياف الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)(ٕ) (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٖٚٗ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٕٛٔ (ٕ) يوسف : ٘ٓٔ

عدد الصفحات ٨٠