تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 031 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) فصلت : ٚٔ يخبر الله تعالذ عن تٙود أف الله تعالذ بتُ لذم سبيل الختَ والشر على لساف ػ صالح عليهم السلبـ ػ فكذبوه واختاروا الكفر على الإيداف .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : بيان أن المراد بالهدى في الآية ( هدى الدلالة والإرشاد ) : (ٔ) ينظر : جامع البياف للطبري ج : ٕٔ ص : ٛٗٗ
عدد الصفحات ٤٩تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 032 يقوؿ الشيخ الشنقطي رتٛو الله تعا قولو تعالذ في ىذه الآية الكريدة : ( ﯟ) الدراد بالذدى فيو ىدى الدلالة والبياف والإرشاد ، لا ىدى التوفيق والاصطفاء . والدليل على ذلك قولو تعالذ بعده : ( ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) ، لأنها لو كانت ىداية توفيق لدا انتقل صاحبها عن الذدى إلذ العمى }(ٔ). وجه البيان : إف بياف الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ واستشهاده بقولو تعالذ : ( ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ )دليلبً على أف الدراد بالذدى ىدى البياف والإرشاد ، من تفستَ القرآف بالقرآف ، فالدفسروف رتٛهم الله تعالذ بينوا أف الراد بالذدى في آية سورة فصلت ، ىدى البياف والإرشاد كما ذكر الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ . و من أنواع البياف التي تضمنو الكتاب الدبارؾ أف يكوف التفستَ بالسياؽ كما أشار إلذ ذلك الدكتور :أتٛد البريدي . (ٕ) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والسدي وابن زيد (ٖ) في معتٌ قولو تعالذ : ( ﯟ) أي : {بينا لذم سبيل الختَ والشر ،أعلمناىم الذدى والضلبلة، ونهيناىم أف يتبعوا الضلبلة، وأمرناىم أف يتبعوا الذدى }(ٗ). يقوؿ الألوسي بعدما ذكر تفستَ ابن عباس وقتادة والسدي على أف الدراد بالذدى : {ىدى البياف قاؿ : وىو أنسب بقولو تعالذ : ( ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) . ثم قاؿ : وفسر غتَ واحد الذداية ىنا بالدلالة أي : فدللناىم على الحق بنصب الحجج وإرساؿ الرسل فاختاروا الضلبؿ }(٘) المطلب الثاني : تفسير الآية بقوله تعالى : (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ )(ٙ) (ٔ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٜٖ (ٕ) تفستَ القرآف بالقرآف دراسة تأصيلية ص : ٓ٘ قاؿ : الوجو الثامن عشر : التفستَ بالسياؽ . (ٖ) عبد الرتٛن بن زيد بن أسلم ، تقدمت ترتٚتو ص : ٔ٘ (ٗ) انظر : جامع البياف للطبري ج : ٕٔ ص : ٛٗٗ (٘) ينظر : روح الدعاني ج : ٖٔ ص : ٗٚٔ (ٙ) التوبة : ٖٕ
عدد الصفحات ٥٠تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 033 يقوؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو ا { وقولو تعالذ في ىذه الآية الكريدة : ( ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) أي اختاروا الكفر على الإيداف ، وآثروه عليو وتعوضوه منو. وىذا الدعتٌ الذي ذكرنا يوضحو قولو تعالذ: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ )(ٔ) فقولو في آية التوبة ىذه : ( ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ) موافق في الدعتٌ لقولو : ( ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ )}(ٕ). وجه البيان : أبهم الله تبارؾ وتعالذ الدراد بالعمى والذدى في آية سورة فصلت ، ثم بتُ سبحانو في آية سورة التوبة أف الدراد بالعمى الكفر ، والدراد بالذدى الإيداف ، وذكر ذلك عدد من الدفسرين عند تفستَىم لآية سورة فصلت (ٖ). فتفستَ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ آية فصلت بآية التوبة تفستَ صحيح ، و ىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، فمن أنواع البياف التي تضمنو الكتاب الدبارؾ بياف الإتٚاؿ الواقع بسبب الإبهاـ . (ٔ) التوبة : ٖٕ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج :ٗ ص : ٜٜٖ ػ ٓٓٗ (3) انظرالوجيز للواحدي : ٖٜ٘ و الجامع لأحكاـ القرآف ج : ٛ ص:ٕٕٗ و تفستَ النسفي ج :ٗ ص : ٚٛ ٔٔو تفستَ الخازف ج : ٙ ص : ٛٓٔو فتح القدير ج :ٗ ص :ٔٔ و التفستَ الوسيط ج :ٕٔ ص :ٖٓٗ
عدد الصفحات ٥١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 034 الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﯤ ﯥ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) فصلت : ٚٔ يبتُ الله تعالذ في الآية الكريدة أنو أرسل على تٙود صيحةً ورجفةً وذلاً ، بسبب كسبهم في اختيارىم البقاء على الضلبؿ بإعراضهم عن دعوة رسولذم وعن دلالة آياتو . (ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : أورد الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ عند تفستَه لذذه الآية عدة آيات عبر الله فيها عن ىلبؾ قوـ صالح ػ عليو السلبـ ػ . (ٔ) ينظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٘ٗ
عدد الصفحات ٥٢تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 035 فقد أورد الآيات التي جاءت بعبارات لستلفة والتي عبرت عن ىلبكهم ، ومن ىذه العبارات القرآنية : الصاعقة كما في آية سورة فصلت السابقة الصيحة كقولو تعا (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ)(ٔ) الرجفة كقولو تعا (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) (ٕ) التدمتَ كقولو تعا (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ) (ٖ) الطاغية كقولو تعا (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) (ٗ) الدمدمة كقولو تعا (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) (٘) العذاب كقولو تعا (ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ(ﯾ ﯿ)(ٙ) يقوؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله : { أف الله أرسل عليهم صيحة أىلكتهم ، والصيحة الصوت الدزعج الدهلك . والصاعقة تطلق أيضا على الصوت الدزعج الدهلك ، وعلى النار المحرقة ، وعليهما معاً ، ولشدة عظم الصيحة وىولذا من فوقهم رجفت بهم الأرض من تٖتهم ، أي تٖركت حركة قوية ، فاجتمع فيها أنها صيحة وصاعقة ورجفة ، وكوف ذلك تدمتَا واضح . وقيل لذا طاغية ; لأنها واقعة لراوزة للحد في القوة وشدة الإىلبؾ }(ٚ) وجه البيان : (ٔ) القمر : ٖٔ (ٕ) الأعراؼ : ٚٚ ػ ٛٚ (ٖ) النمل : ٔ٘ (ٗ) الحاقة : ٘ (٘) الشمس :ٗٔ (ٙ) الشعراء : ٚ٘ٔ ػ ٛ٘ٔ (7) ينظرأضواء البياف ج : ٗ ، ص : ٔٓٗ
عدد الصفحات ٥٣تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 036 أورد الشيخ رتٛو الله ىذه الآيات والتي أخبر الله تعالذ فيها أنو أرسل على تٙود صيحة أىلكتهم ، فالله تعالذ ذكر إىلبؾ تٙود بعدة عبارات ، فتارةً يعبر عن ىلبكهم بالصاعقة وتارةً بالصيحة وأخرى يعبر عنو بالعذاب وىكذا ، وكما ذكر الشيخ رتٛو الله تٚيع ىذه العبارات ترجع إلذ شيءٍ واحدٍ وىو أف الله تعالذ أرسل عليهم صيحةً أىلكتهم ، والظاىر أف الشيخ أورد ىذه الآي ات ولعل مراده : الجمع بتُ ما يوىم أنو لستلف وثبت أف ذلك من تفستَ القرآف بالقرآف . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ) فصلت :ٛٔ يخبر الله تعالذ في الآية الكريدة أنو لصى من ءامن من الدؤمنتُ من بتُ أظهر الدشركتُ ، لد يدسهم سوء ولا نالذم من ذلك ضرر ، بل لصاىم الله تعالذ . (ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : (ٔ) ينظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٓٚٔ
عدد الصفحات ٥٤تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 037 فسرت ىذه الآية بقوؿ الله تعا (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ )(ٔ) أشار إلذ آية سورة ىود الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ ، وبتُ أف الدراد بقولو : (ﯭ ﯮ) في آية سورة فصلت ىو صالح ومن ءامن معو من قومو . يقوؿ الشنقيطي رتٛو الله في بيانو للآية : { ذكر جل وعلب في ىذه الآية الكريدة، أنو أىلك تٙود بالصاعقة ، ولصى من ذلك إىلبؾ الذين ءامنوا وكانوا يتقوف الله ، والدراد بهم صالح ومن ءامن معو من قومو ، وىذا الدعتٌ الذي دلت عليو ىذه الآية الكريدة جاء مبينا في غتَ ىذا الدوضع ثم ذكر آيتي سورة ىود } (ٕ). وجه البيان : إف بياف الشيخ رتٛو الله تعالذ بأف الدراد بالذين ءامنوا في آية سورة فصلت ىم قوـ صالح عليو السلبـ بياف صحيح ، ولكن يدخل فيو أيضاً قوـ ىود ، فالسياؽ في الآيات السابقة من قولو تعالذ : ( ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) (ٖ) تتكلم عن كلب القومتُ ، فيتعتُ بذلك أف الدراد بػ ( ﯭ ﯮ ) ىم قوـ ىود وقوـ صالح . يقوؿ ابن جرير الطبري رتٛو الله في تفستَه للآية : { ولصينا الذينءامنوا من العذاب الذي أخذىم بكفرىم بالله ، الذين وحدوا الله وصدقوا رسلو }(ٗ) . فابن جريرٍ رتٛو الله تعالذ لد يخصص قولو تعالذ : ( ﯭ ﯮ ) بقوـ صالح ، ولكن أطلق الدعتٌ فيتعتُ بذلك دخوؿ قوـ ىود . ويقوؿ ابن عاشور في تفستَ الآية : {الأظهر أنو عطف على التفصيل في قولو (ﮊ ﮋ ﮌ) (٘) وما عطف عليو من قولو : (ﯝ ﯞ ﯟ ) (ٙ)لأف موقع ى ذه الجملة الدتضمنة إلصاء الدؤمنتُ من العذاب بعد أف ذكر عذاب عاد وعذاب تٙود يشتَ إلذ أف الدعتٌ (ٔ) ىود :ٙٙ ػ ٚٙ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :ٕٓٗ (ٖ) فصلت : ٖٔ (ٗ) انظر : جامع البياف ج :ٕٔ ص :ٓ٘ٗ (٘) فصلت : ٘ٔ (ٙ) فصلت : ٚٔ
عدد الصفحات ٥٥تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 038 إلصاء الذينءامنوا من قوـ عاد وقوـ تٙود ، فمضموف ىذه الجملة فيو معتٌ استثناء من عموـ أمتي عاد وتٙود فيكوف لذا حكم الاستثناء الوارد بعد تٚ ل متعاقبة أنو يعود إلذ تٚيعها فإف تٚلتي التفصيل هما الدقصود ، قاؿ تعالذ : (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)(ٔ) وقاؿ : (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) }(ٕ). فابن عاشور رتٛو الله تعالذ أشار بقولو السابق أف الدراد ىو إلصاء الذين ءامنوا من قوـ ىودٍ وقوـ صالحٍ ػ عليهما السلبـ ػ . فالله تبارؾ وتعالذ أبهم في آية سورة فصلت الدراد بقولو : (ﯭ ﯮ ) ، وبتُ في آيتي سورة ىود بأف الدراد بهم ىو ىود وصالح ػ عليهما السلبـ ػ ومن ءامن معهما . فعلى ىذا يصح تفستَ آية سورة فصلت بآيتي سورة ىود ، فمن أنواع البياف التي تضمنو الكتاب الدبارؾ بياف الإتٚاؿ ال واقع بسبب الإبهاـ . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) فصلت :ٜٔ يخبر الله تعالذ تٔا سيحل بالدشركتُ في الآخرة ، حيث أخبر الله تعالذ أنهم يحشروف إلذ النار ، فتجمعهم الزبانية أولذم على آخرىم . (ٖ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه ثلاث مطالب : المطلب الأول : (ٔ) ىود : ٛ٘ (ٕ) ىود : ٙٙ و انظر التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٖٗ ػ ٖ٘ (ٖ) ينظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٓٚٔ التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص :ٖ٘
عدد الصفحات ٥٦تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 041 تفستَىا بقولو تعالذ : (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) (ٔ) . فقد فسر الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ آية سورة فصلت بآية سورة البقرة ، قاؿ رتٛو الله تعالذ : {ومادلت عليو ىذه الآية من أف لله أعداء ، وأنهم يحشروف يوـ القيامة إلذ النار ، جاء مذكورا في آيات أخر. فبتُ في بعضها أف لو أعداء وأف أعداءه ىم أعداء الدؤمنتُ وأف جزاءىم النار ، ثم ذكر آية سورة البقرة }(ٕ). وجه البيان : أخبر الله سبحانو و تعالذ في آية سورة فصلت أف الدشركتُ أعداءٌ لو عز وجل ، ، ثم بتُ في آية سورة البق رة أف أعداءه ىم أعداء الدؤمنتُ ، فعداوة جبريل عداوة لله ، وأف عداوة لزمد ػ صلى الله عليو وسلم ػ عداوة لله - أيضاً - فالإِيداف بالله وملبئكتو ورسلو وحدة لا تتجزأ فمن كفر بواحد منهم فهو كافر بالجميع . (ٖ) فبياف الآية بآية سورة البقرة بياف صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف الدوجز بالدفصل . المطلب الثاني : فسر ابن كثتَ رتٛو الله تعالذ ىذه الآية بقولو تعالذ في سورة مريم : (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)(ٗ) يقوؿ رتٛو الله تعالذ : {أي اذكر لذؤلاء الدشركتُ يوـ يحشروف إلذ النار يوزعوف أي تٕمع الزبانية أولذم على آخرىم كما قاؿ تبارؾ وتعالذ: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) أي عطاشاً }(٘). (ٔ) البقرة : ٜٛ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :ٖٓٗ (ٖ) ينظر : التفستَ الوسيط ج : ٔ ص :ٕٕٓ (ٗ) مريم : ٙٛ (٘) انظر : تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٓٚٔ
عدد الصفحات ٥٧تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 040 وجه البيان يبتُ الله تعالذ في الآية الكريدة حاؿ الدشركتُ عند ما يحشروف إلذ النار ، فبعد أف بتُ الله تعالذ في آية سورة فصلت أف الزبانية تٕمعهم أولذم على آخرىم ، بتُ في آية سورة مريم حالذم عند ىذا الجمع ، حيث أخبر الله تبارؾ وتعالذ بأنهم يكونوف في ذلك الدوقف عطاشا ً. فبياف ابن كثتَ رتٛو الله للآية بآية سورة مريم بياف صحيح ، وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ . المطلب الثالث : فسر الشيخ ثناء الله الذندي آية سورة فصلت بقولو تعالذ : (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ)(ٔ) حيث يقوؿ رتٛو الله : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) (ٕ) قاؿ : {يساقوف لقولو تعا : (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) }(ٖ). وجه البيان : يبتُ الله تعالذ من خلبؿ آية سورة الزمر أف الكفار يساقوف إلذ النار سوقاً عنيفاً (ٗ) ، فبعد أف أخبر في آية قلت أنهم يحشروف إلذ النار ، بتُ حالذم عند ما يحشروف إليها بأنهم يساقوف إلذ النار سوقاً عنيفا ً . فالله تعالذ بتُ في سورة الزمر حالةً للكفار عند ما يساقوف إلذ النار كما ذكر حالةً من أحوالذم في سورة مريم ، فبياف الشيخ للآية وتفستَه لذا بآية سورة الزمر تفستَ صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف . وبذلك يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ) بآيات سور البقرة ومريم و الزمر والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) الزمر : ٔٚ (ٕ) فصلت : ٜٔ (ٖ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٜٓٙ (ٗ) ينظر : معالد التنزيل : ٓ٘ٔٔ وتفستَ الخازف ج : ٙ ص : ٜٓٔ
عدد الصفحات ٥٨تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 041 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ) فصلت : ٕٓ يخبر الله تعالذ عن حاؿ الدشركتُ عند ما يؤتى بهم إلذ النار يوـ القيامة ت شهد عليهم سمعهم تٔا كانوا يصغوف بو في الدنيا إليو ويسمعوف لو ، وأبصارىم تٔا كانوا ينظروف إليو في الدنيا ،
عدد الصفحات ٥٩تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 042 وجلودىم أيضاًتشهد عليهم ، فيشهد عليهم كل عضو من أعضائهم تٔا كانوا يعملوف ، وخص ىذه الأعضاء الثلبثة ، لأف أكثر الذنوب إنما تقع بها أو بسببها.(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن (2): فسرت ىذه الآية بقوؿ ا تعالذ: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ )(ٖ) يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ) ما زائدة (ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ )خلبفنا (ﭗ) معتذرين لذم ( ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) الدكالدة حقيقية لقولو تعالذ : (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ) لكن كيف ىي ؟ العلم عند الله (ﭞ )الذي (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ)أيها الناس تٚيعاً }(ٗ) وجه البيان : عند التمعن والنظر في آية سورة يس لصد أ ف الله تبارؾ وتعالذ بتُ كيفية حصوؿ تلك الشهادة من الجوارح على الإنساف يوـ القيامة. فالله تبارؾ وتعالذ بتُ في الآية الكريدة أف شهادة الجوارح يوـ القيامة على الإنساف عما عملو وما اكتسبو في الحياة الدنيا ، تكوف عند ما يختم على الأفواه فتتكلم الجوارح حينئذ . وفي الحديث عن أنس بن مالك ػ رضي الله عنو ػ قاؿ : كنا عند رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم ػ فضحك فقاؿ «ىل تدروف مم أضحك »قاؿ قلناالله ورسولو أعلم ، قاؿ : «مناطبة العبد ربو يقوؿ يا رب ألد تٕرني من الظلم قاؿ : يقوؿ بلى ، قاؿ فيقوؿ فإني لا أجيز على نفسِ ي إِلا شاىدًا متٌ قاؿ فيق و ؿ كفى بنفسك اليوـ عليك شهيدًا وبالكر اـ (ٔ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٔ٘ٗ و تفستَ السعدي :ٚٗٚ (ٕ) ذكرت في الخطة إلذ أف الآية الدفس رة قوؿ الله تعالذ : (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) [ٕٗ]ٗ ص : ٖٓٗ ، وبالرجوع إلذ كلبمو للآية فسّر الشيخ الآية بآية سورة يس انظر : أضواء البياف ج : ٔ ص : ٕٕٓ (ٖ) يس : ٘ٙ (ٗ) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٜٓٙ
عدد الصفحات ٦٠تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 043 الكاتبتُ شهودًا- قاؿ - فيختم على فيو فيقاؿ لأركانو انط قي. قاؿ فتنطق بأعمالو - قاؿ - ثم يخلى بينو وبتُ الكلبـ - قاؿ : فيقوؿ بعدً ا لكن وسحقًا. فعنكن كنت أناضل »(ٔ) فالآية فيها تأكيد ودلالة لدا ذكره الله تعالذ في سورة فصلت وىو تكلم الأعضاء يوـ القيامة وشهادتها على ابن آدـ ػ عليو السلبـ ػ على عملو الذي كاف يعملو في الدنيا . فتفستَ آية سورة فصلت بآية سورة يس تفستَ صحيح وىو من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو أف يذكر أمر في موضع وفي موضع آخر يذكر كيفية وقوعو . الآية المفسرة قوله تعالى : (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) فصلت : ٕٕ ػ ٕٗ يقوؿ جل ثناؤه للمشركتُ : ولكن حسبتم حتُ ركبتم في الدنيا من معاصي الله أف الله لا يعلم كثتَا لشا تعملوف من أعمالكم الخبيثة ، وىذا الظن الذي ظننتموه بالله تعالذ أىلككم فأصبحتم يوـ القيامة من الخاسرين ، فإف يصبر و ا على العذاب ويكظما آلامهم ، فالنار ىي مأو اىم ومستقرىم الدائم لا يخرجوف منها أبداً عياذاً بالله تعالذ .(ٕ) تفسير القرآن بالقرآن : (ٔ) رواه مسلم ج : ٛ ص : ٕٙٔ برقم : ٜٕٙٚ (ٕ) ينظر : جامع البياف ج : ٕٔ ص : ٘ٗٗ و التفستَ الدنتَ للزحيلي ج : ٕٗ ص : ٜٕٓ
عدد الصفحات ٦١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 044 أحاؿ الشيح الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ الآية إلذ قوؿ الله تعا (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)(ٔ) وعند الرجوع إلذ كلبمو إلذ آية سورة ص قاؿ رتٛو الله : {وقولو تعا ىذه الآية : ( ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) يدؿ على أف من ظن بالله ما لا يليق بو جل وعلب ، فلو النار . وقد بتُ تعالذ في موضع آخر أف من ظن بالله ما لا يليق بو أرداه وجعلو من الخاسرين ، وجعل النار مثواه . وذلك في قولو تعالذ : (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ )}(ٕ) وجه البيان : يبتُ الله تعالذ في آية سورة ص أنو من ظن بالله تعالذ ما لا يليق بو جل وعلب فلو النار ، فالكفار ظنوا أف الله تعالذ لد يخلق السماء والأرض وما بينهما لحكمة مقصودة ، والحكمة أنها خلقت دليلبً على وحدانية الله تعالذ ، ثم توعدىم الله عز وجل بالنار التي سيعذبوف فيها جزاءً على كفرىم وظنهم السيئ بالله تبارؾ وتعالذ .(ٖ) وآيات سورة فصلت يبتُ الله تعالذ كذلك أنو من ظن بالله ما لا يليق بو أرداه وجعلو من الخاسرين والنار مثواه عياذاً بالله تعالذ ، فالله جل و علب بتُ أف الكفار عند ما ارتكبوا الدعاصي ظنوا أف الله تعالذ لا يعلم كثتَاً من أعمالذم التي عصوا الله بها ، فأخبروا أف ظنهم السيئ بالله تعالذ أىلكهم وأوردىم النار وجعلهم من الخاسرين . (ٗ) ومن خلبؿ كلبـ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ يتبتُ أف آية سورة فصلت ىي الدفس رة لآية سورة ص ، فالله تعالذ أخبر في الآيتتُ أنو من ظن بالله ما لا يليق بو جعل النار مثواه ، وزاد البياف في آية سورة فصلت بأنو من كاف حالو كذلك وظن بالله تعالذ ما لا يليق بو أرداه وجعلو من الخاسرين ، وبهذا تكوف آية سورة فصلت ىي الدفس رة لآية سورة ص والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) ص :ٕٚ انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :ٖٓٗ ػ ٗٓٗ (ٕ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٖ٘ (ٖ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص :ٖٖ٘ (ٗ) ينظر :أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٖ٘
عدد الصفحات ٦٢تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 045 الآية المفسرة قوله تعالى : ( ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) فصلت : ٕٗ يخبر الله تعالذ عن الكفار أنهم إف طلبوا أف يستعتبوا ويبدوا أعذارا فما لذم أعذار ، ولا تق اؿ لذم عثرات ، فلب يجاب طلبهم ولا يخفف عنهم العذاب . (ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : فسرت الآية الكريدة بعدة آيات من كتاب الله تعالذ ، وبياف ذلك كالآتي : المطلب الأول : (ٔ) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٖٚٔ
عدد الصفحات ٦٣تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 046 أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ تفستَ الآية إلذ قوؿ الله تعالذ : ( ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) (ٔ). يقوؿ الشيخ رتٛو الله تعالذ { :لد يبتعالذ في ىذه الآية الكريدة متعلق الإذف في قولو :( ﮝ ﮞ ) و لكن بينو في الدرسلبت أف متعلق الإذف الإعتذار أي : لا يؤذف لذم في الاعتذار ، لأنهم ليس لذم عذر يصح قبولو ، وذلك في قولو : (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) (ٕ) }(ٖ) . وجه البيان : فالله تبارؾ وتعالذ بتُ أف الكفار وإف طلبوا أف يستعتبوا ويبدوا معاذيرىم فلن يقبل ذلك منهم ، ولا تقاؿ عثراتهم ، ولا يؤذف لذم بالاعتذار ليعتذروا ، لأنهم لا عذر لذم فقد قامت عليهم الحجة ، ووقع القوؿ عليهم تٔا ظلموا فهم لا ينطقوف (ٗ). فالله تبارؾ وتعالذ ذكر في آية الدرسلبت متعلقاً لآيتي سورة النحل وفصلت ، وىو أف الكفار يوـ القيامة لا يؤذف لذهم بالاعتذار فيعتذروا ، فيصح تفستَ الآيتتُ بآية الدرسلبت ، فمن أنواع البياف التي تضمنو القرآف الكريم ، أف يذكر الله تعالذ أمراً في موضع وفي موضع يذك ر أمراً يتعلق بو . ثم شرع الشيخ رتٛو الله تعالذ في بياف قولو تعالذ : ( ﮡ ﮢ ﮣ )(٘) حيث قاؿ اعلم أولاً أف استعتب تستعمل في اللغة تٔعتٌ طلب العتبى ; أي : الرجوع إلذ ما يرضي العاتب ويسره . وتستعمل أيضا في اللغة تٔعتٌ أعتب : إذا أعطى العتبى ، أي : رجع إلذ ما يحب العاتب ويرضى ، فإذا علمت ذلك فاعلم أف في قولو : ( ﮡ ﮢ ﮣ ) وجهتُ من التفستَ متقاربي الدعتٌ . (ٔ) النحل : ٗٛ وانظر أضواء البياف ج :ٗ ص : ٗٓٗ (ٕ) الدرسلبت : ٖ٘ ػ ٖٙ (ٖ) انظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٚٚٔ (ٗ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٛ ص : ٖٓٓ (٘) النحل : ٗٛ
عدد الصفحات ٦٤