تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 001 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) فصلت : ٘
عدد الصفحات ١٧تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 000 يخبر الله تعالذ عن الدشركتُ أنهم قالوا للن ػ صلى الله عليو وسلم ػ عندما دعاىم للتوحيد قالوا لو : قلوبنا في أغطية مغشاة لا تفقو ما تقوؿ ، وفي آذاننا صمم فكلبمك لا يدخل أسماعنا، ومن بيننا وبينك يا لزمد ساتر لا لصتمع من أجلو لضن وأنت ، فتَى بعضنا بعضا، وذلك الحجاب ىو اختلبفهم في الدين ، لأف دينهم كاف عب ادة الأوثاف ، ودين لزمد ػ صلى الله عليو وسلم ػ عبادة الله وحده لا شريك لو ، فاعمل لدينك فإننا عاملوف لديننا .(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه ثلاث مطالب : المطلب الأول : بياف قولو تعالذ حكاية عن الدشركتُ : ( ﭯ ﭰ ﭱ ): بقولو تعالذ : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸) (ٕ) ذكر الشيخ الشنقيطي رتٛو الله ىذه الآية عند بيانو لقولو تعالذ حكاية عن الدشركتُ ( ﭯ ﭰ ﭱ ) حيث قاؿ رتٛو الله تعالذ : } وقالوا إف في آذانهم التي يسمعوف بها وقراً أي ثقلبً وىو الصمم . وأف ذلك الصمم مانع لذم من أف يسمعوا من النبي صلى الله عليو وسلم شيئاً وما يقوؿ ، كما قاؿ تعالذ عنهم : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸) {(ٖ) . وجه البيان : أبهم الله تعالذ الوقر في قولو حكاية عنهم : ( ﭯ ﭰ ﭱ )، وبتُ في الآية السابقة أف الوقر ىو عدـ السماع (الصمم). يقوؿ ابن عاشور : }والوقر بفتح الواو ثقل السمع وىو الصمم ، وكأف اللغة أخذتو من الوقر بكسر الواو ، وىو الحمل لأنو يثقل الدابة عن التحرؾ ، فأطلقوه على عدـ تٖرؾ (ٔ) ينظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔص : ٜٕٗ و الجامع لأحكاـ القرآف للقرطبي ج : ٘ٔ ص : ٕٛٔ و فتح القدير للشوكاني ج : ٗ ص : ٙ و تفستَ السعدي : ٘ٗٚ (ٕ) فصلت :ٕٙ (ٖ) فصلت : ٕٙ و انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٖٔ
عدد الصفحات ١٨تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 001 السمع عند قرع الصوت الدسموع ، وشاع ذلك حتى ساوى الحقيقة ففتحوا لو الواو تفرقة ب الحقيقة والمجاز }(ٔ) . ويقوؿ ابن عطية (ٕ): {والوقرالثقل في الأذف الذي يدنع السمع }(ٖ). ويقوؿ ابن أبي زمنتُ (ٗ) عند تفستَه للآية :{أي صمم عنو فلب نسمعو }(٘) فباتفاؽ الدفسرين أف الوقر ىو الصمم ، وكما ذكرت أف الله ت عالذ أبهم الوقر في الآية وبتُ معناه بقولو تعالذ : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸) ، وىذا من تفستَ القرآف بالقرآف ، فمن أنواع البياف التي تضمنها ىذا الكتاب الدبارؾ بياف الإتٚاؿ ال واقع بسبب إبهاـ . ثم أتبع الشيخ رتٛو الله تعالذ بيانو للآية و ذكر إشكالاً وأجاب عليو مستدلاً بآيات من القرآف الكريم ، والإشكاؿ ىو : {أف الله تعالذ ذمهم على دعواىم الأكنة والوقر والحجاب في آية سورة فصلت ، وبتُ في آيات أخر أنو ما ذمهم على ادعائو واقع بهم فعلبً ، وأنو تعالذ ىو الذي جعلو فيهم كما قاؿ تعالذ في سورة الإسراء : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿) (ٙ) } ثم قاؿ رتٛو ا {فيقاؿ : كيف يذموف على قوؿ شيء ، ىو حق في نفس الأمر ؟ قاؿ رتٛو الله : والتحقيق في الجواب عن ىذا الإشكاؿ ، ىو ما ذكرناه مراراً ، من أف الله جعل على قلوبهم الأكنة ، وطبع عليها وختم عليها ، وجعل الوقر في آذانهم ، ولضو ذلك (ٔ) انظر : التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٓٔ (ٕ) ىو الإماـ قدوة الدفسرين القاضي عبد الحق بن غالب بن عبد الدلك بن ت٘اـ بن عطية ، أبو لزمد الأندلسي الغرناطي الدالكي ، ولد سنة : (ٓٛٗىػ)كاف فقيهاً عارفاً بالأحكاـ والحديث والتفستَ بارعاً في الأدب توفي سنة : (ٕٗ٘ىػ) ينظر : ( ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٜٔ ص : ٛٛ٘ و طبقات الدفسرين : ٓ٘) (ٖ) انظر : المحرر الوجيز : ٙٗٙٔ (ٗ) لزمد بن عبد الله بن عيسى ابن أبي زمنتُ الددى البتَي أبو عبد الله ، لو مصنفات كثتَة منها : ( لستصر تفستَ ابن سلبـ للقراف ، الدنتخب في الأحكاـ ، أصوؿ السنة ) توفي سنة ( ٜٜٖىػ) ينظر : (ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٚٔ ص:ٛٛٔػٜٛٔ و طبقات الدفسرين للداودي ج: ٕ ص:٘ٙٔػٙٙٔ) (٘) انظر : تفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٕ٘ٙ (ٙ) الإسراء : ٘ٗػ ٙٗ وذكر ىذه الآية أيضاً الشيخ ثناء الله الذندي : ٚٓٙ
عدد الصفحات ١٩تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 002 من الدوانع من الذدى ، بسبب أنهم بادروا إلذ الكفر ، وتكذيب الرسل طائعتُ لستارين ، فجزاىم الله على ذلك الذنب الأعظم ، طمس البصتَة ، والعمى عن الذدى ، جزاءً وفاقاً }(ٔ) . ثم ذكر رتٛو الله تعالذ الآيات الدصرحة بهذا الدعتٌ ، ومن ىذه الآيات قولو تعالذ: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) (ٕ) ، وقولو تعالذ : (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ) (ٖ)، وقولو تعالذ : ( ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ )(ٗ) وغتَىا من الآيات التي ذكرىا الشيخ الشيخ رتٛو الله تعالذ التي تقرر أف ما سُب بَ لذم من الأكنة والوقر والحجاب ، بسبب مبادرتهم إلذ الكفر ، وتكذيب الرسوؿ صلى الله عليو وسلم .(٘) وجه البيان : إف بياف الشيخ رتٛو الله لآية سورة فصلت بالآيات السابقة لذو من تفستَ القرآف بالقرآف ، فالله تبارؾ وتعالذ أخبر عن الدشركتُ بأنهم قالوا : ( ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) (ٙ) ، وأكد على ذلك في قولو تعالذ : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿) (7) فب تبارؾ وتعالذ أنو ىو الذي جعلو فيهم ، ثم بتُ في آيات سور النساء والدنافقوف والصف ، أف سبب ما حصل لذم ىو مبادرتهم إلذ الكفر بالله وبرسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فمن أنواع البياف التي تضمنها القرآف الكريم أف يذكر أمراً في موضع ، ثم في موضع آخر يذكر أمراً يتعلق بو فذكر في ىذه الآيات سبب اً يتعلق تٔا حصل بهم وىو مبادر تهم إلذ الكفر بالله وبرسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ . (ٔ) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٖٔ (ٕ) النساء : ٘٘ٔ (ٖ) الدنافقوف : ٖ (ٗ) الصف : ٘ (٘) ينظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٖٔ ػ ٕٜٖ (ٙ) فصلت : ٘ (ٚ) الإسراء : ٘ٗ ػ ٙٗ
عدد الصفحات ٢٠تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 003 ويقوؿ أبو جعفر النحاس(ٔ) عند قوؿ الله تعالذ : ( ﯩ ﯪ) { أي مالوا عن الحق ( ﯫ ﯬ ﯭ) لرازاة على فعلهم ، وقيل أزاغ قلوبهم عن الثواب }(ٕ) . ويقوؿ الشنقيطي رتٛو الله : {فالباء في قولو ( ﭣ) سببية ، وىي دالة على أف سبب الطبع على قلوبهم ىو كفرىم ، والأكنة والوقر والطبع كلها من باب واحد . والفاء في قولو : (ﯗ) سببية أي ثم كفروا ، فطبع على قلوبهم بسبب ذلك الكفر . وكقولو تعالذ : ( ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) فبتُ أف زيغهم الأوؿ ، كاف سبباً لإزاغة الله قلوبهم ،وتلك الإزاغة قد تكوف بالأكنة والطبع والختم على القلوب }(ٖ). المطلب الثاني : بياف قولو تعالذ: ( ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ)(ٗ) : أحاؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله بياف الآية إلذ قوؿ الله تعالذ : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶) (٘) وعند الرجوع إلذ تفستَه لآية سورة الإسراء بتُ أ ف في الآية وجها ف من التفستَ: الأوؿ ػ أف الدعتٌ :{وإذا قرأت القرآف جعلنا بينك وبتُ الذين لا يؤمنوف بالآخرة حجاباً: أي حائلبً وساتراً يدنعهم من تفقو القرآف وإدراكو لئلب يفقهوه فينتفعوا بو . ثم قاؿ : وعلى ىذا القوؿ فالحجاب الدستور ىو ما حجب الله بو قلوبهم عن الانتفاع بكتابو . (ٔ) ىو أتٛد بن لزمد بن إسماعيل الدرادي الدصري، أبو جعفر النحاس : إماـ العربية النحوي ، روى الحديث عن النسائي وأخذ النحو عن الأخفش الصغتَ ، لو (تفستَ القرآف) وكتاب (الناسخ والدنسوخ ) ، توفي عاـ ٖٖٛىػ . ينظر : (ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٘ٔ ص : ٔٓٗ ، و شذرات الذىب ج : ٕ ص :ٖٙٗ ، و معجم الدؤلفتُ ج : ٕ ص : ٕٛ) (ٕ) انظر : إعراب القرآف لأبي جعفر ابن النحاس ج : ٗ ص : ٕٚٚ (ٖ) انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٖٔ ػ ٕٜٖ (ٗ) فصلت : ٘ (٘) الإسراء : ٘ٗ
عدد الصفحات ٢١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 004 ثم استشهد بعدة آيات منها آية سورة فصلت قاؿ تعا (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)(ٔ) وقاؿ تعالذ : (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ )(ٕ) وقاؿ تعالذ : ( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)(ٖ) الوجو الثاني في الآية : أف الدراد بالحجاب الدستور أف الله يستًه عن أعتُ الكفار فلب يرونو}.(ٗ) ثم ساؽ رتٛو الله رواية عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : لدا نزلت (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) (٘) جاءت العوراء أـ تٚيل ولذ ا ولولة(ٙ) وفي يدىا فهر وىي تقوؿ : : مذمم أتينا - أو أبينا - ( قاؿ أبو موسى :الشك متٍ ) ، ودينو قلينا ، وأمره عصينا ، ورسوؿ الله صلى الله عليو وسلم جالس وأبو بكر إلذ جنبو ، فقاؿ أبو بكر رضي الله عنو: لقد أقبلت ىذه وأنا أخاؼ أف تراؾ ، فقاؿ: ( إنها لن تراني ) وقرأ قرآنا اعتصم بو منها: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶) (ٚ) ، قاؿ: فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم ترى النبي صلى الله عليو وسلم وقالت: يا أبا بكر بلغتٍ أف صاحبك ىجاني ، قاؿ أبو بكر: لا ورب ىذا البيت ما ىجاؾ قاؿ: فانصرفت وىي تقوؿ : لقد علمت قريش أني بنت سيدىا . (ٛ) وجه البيان : (ٔ) فصلت : ٘ (ٕ) البقرة : ٚ (ٖ) الكهف : ٚ٘ (ٗ) انظر : أضواء البياف ج : ٕ ص : ٖٔٔ (٘) الدسد : ٔ (6)ولْوَلَتِ الدرأةُ ولْوَلَةً وولْوالاً، إذا أعْوَلت ودعت بالويل انظر : (الصحاح في اللغة ج : ٕ ص : ٜٕ٘ والدعجم الوسيط ج : ٕ ص : ٚ٘ٓٔ) (ٚ) الإسراء : ٘ٗ (ٛ) رواه أبو يعلى ج : ٗ ص : ٕٙٗ رقم الحديث : ٖٕٛ٘ و الحاكم : ج ٕ ص : ٖٖٜ رقم الحديث : ٖٖٙٚ باب باب تفستَ سورة بتٍ إسرائيل وقاؿ : ( صحيح الإسناد ) ، وابن أبي حاتم ج : ٚ ص : ٗٚ٘ وصححو ، والبيهقي في الدلائل ج : ٕ ص : ٜ٘ٔ باب قولو تعالذ : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶)
عدد الصفحات ٢٢تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 005 بعد أف أخبر الله نبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ أنو إذا قرأ القرآف جعل بينو وبتُ الذين يؤمنوف بالآخرة حجاباً مستوراً ، أكد ىذا الدعتٌ في آيتي البقرة والكهف ويبن أنو طبع على قلوب ىؤلاء الكفار وجعل عليها أغطيةً وغشاوةً لئلب يفهموا ىذا القرآف والبياف (ٔ)، فالله تعالذ بتُ أف الدراد بالحجاب ىو الختم على قلوب ىؤلاء الكفار وجعل عليها أغطيةً حيث إنو يحجبهم عن الانتفاع بو ، ففي الآية تفستَ لدعتٌ الحجاب الوارد في آيتي الإسراء وفصلت . وفي قوؿ الله تعالذ : ( ﮴ ﮵ ﮶) ذكر الله عز وجل صفةً للحجاب وىو كونو : (﮵ ) ففد ذكر أىل النحو أف قولو تعالذ : (﮵ ) نعت لحجاب(ٕ) . فالله تبارؾ وتعالذ ذكر وصفاً لقولو : (ﭵ) ذكره في آية سورة الإسراء ، ومن أنواع البياف التي تضمنها القرآف الكريم أف يذكر شيئاً لو أوصاؼ مذكورة في مواضع أخر . المطلب الثالث : يقوؿ الشيخ ثناء الله الذندي في تفستَه لآية سورة فصلت : {(ﭨ ) أي الكفار عموماً (ﭩ ﭪ ﭫ ) صدقوا لقولو تعالذ (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) ( ﭯ ﭰ ﭱ ) صمم فلب نسمع ما تقوؿ وما نعي ما تريد صدقوا لقولو تعالذ : ( ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿)(ٖ) ( ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) صدقوا أيضاً لقولو تعالذ : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ )(ٗ) قالوا ىذا كلو استهزاءً كقولو تعالذ : ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ )(5) ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ) لا تتعرض لنا ولا نتعرض لك وغرضهم طلب الدداىنة من الرسوؿ ػ عليو الصلبة والسلبـ ػ لقولو تعالذ : (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ)} (ٙ) (ٙ) و جه البيان : (ٔ) ينظر : تفستَ ابن كثتَ ج : ٔ ص : ٓٚٔ (ٕ) انظر : إعراب القرآف الكريم للؤستاذ الدكتور لزمد إبراىيم الطيب : ٕٙٛ (ٖ) الإسراء : ٙٗ (ٗ) الإسراء : ٘ٗ (٘) النمل : ٙ٘ (ٙ) القلم : ٜ و انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن ص :ٚٓٙ
عدد الصفحات ٢٣تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 006 وافق الشيخ ثناء الله الذندي الشيخ الشنقيطي رتٛهما الله تعالذ في تفستَ آية فصلت ، حيث استشهد بآية سورة الدطففتُ التي بينت أف الطبع على قلوب الكفار سببو كثرة ذنوبهم وما اقتًفوا من الكفر والدعاصي . فبتُ الله تعالذ في آية الدطففتُ سبباً لدا ذكر في آية سورة فصلت ، وىو كما أشرت إليو أف الطبع سببو ما اكتسبوه من ال كفر والدعاصي وىذا من أنواع بياف ا لقرآف بالقرآف . ثم استشهد الشيخ ثناء الله الذندي بآيتي سورة الإسراء التي قر ر الله تعالذ فيهما ما قالو الكفار كما أخبر عنهم بقولذم : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ)(ٔ) . وكذلك بياف الشيخ بآية سورة النمل من باب تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من باب تٚع الآيات التي تتحدث في موضوع واحد وذلك أف كلتا الآيتتُ جاءتا في بياف استهزاء الكفار بالرسل ػ عليهم السلبـ ػ . وبيانو لقولو تعالذ : ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ) بقولو تعالذ : (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ) من تفستَ القرآف بالقرآف ، فالله تبارؾ وتعالذ بتُ في سورة القلم أف غرضهم من مقولتهم : ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ) ىو ت٘تٍ الدشركتُ وحبهم أف يداىنهم رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ويديل إلذ ما قالوا فيميلوا ىم أيضاً إلذ قولو ودينو .(ٕ) فيصح تفستَ آية سورة فصلت بآية سورة القلم على تفستَ الشيخ ثناء الله الذندي فمن أنواع البياف التي تضمنها القرآف أف يقع طلب لأمر ، وفي موضع آخر يبتُ الدقصود من ذلك الأمر الدطلوب . وفسر الدفسروف رتٛهم الله تعالذ قولو تعالذ : ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)(ٖ) تٔا يلي : ٔػ اعمل على دينك إننا عاملوف على ديننا .(ٗ) ٕػ وقاؿ مقاتل (ٔ): اعمل لإلذك الذي أرسلك ، فإنا نعمل لآلذتنا التي نعبدىا . (ٔ) فصلت :٘ (ٕ) المحرر الوجيز لابن عطية : ٖٛٛٔ (ٖ) فصلت : ٘ (ٗ) تفستَ ابن أبي زمنتُ ج : ٕ ص : ٜٕٔ
عدد الصفحات ٢٤تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 007 ٖػ قاؿ الكلبي(ٕ) : اعمل في ىلبكنا ، فإنا عاملوف في ىلبكك . ٗػ وقيل : اعمل لآخرتك ، فإنا نعمل لدنيانا . (ٖ) القول الراجح : الناظر إلذ ىذه الأقواؿ يجد أنها من قبيل اختلبؼ التنوع وليس اختلبؼ التضاد ، فالدشركوف أخبروا النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ أنهم لن يتبعوا دعوتو وإف استمر في الدعوة إليها واستمر بتبليغ رسالة ربو ونشر دينو . ومن خلبؿ الدراسة السابقة يتبتُ صحة تفستَ قوؿ الله تعالذ : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)بقوؿ الله تعالذ : (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸) فالله تعالذ ذكر في ىذه الآية أف معتٌ الوقر ىو عدـ السماع . وبقوؿ الله تعالذ : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿)إذا ربطنا ىا بالآيات التي بينت سبب ما حصل بهم ، و بصحة تفستَىا أيضاً بقوؿ الله تعالذ : (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) حيث ذكر الله تعالذ أف سبب ما حصل بهم ىو مبادرتهم إلذ الدعاصي ، وبقولو تعالذ : (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ) فالله ذكر أف الدقصود من مقولتهم : ( ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ) وغرضهم طلب الدداىنة من الرسوؿ ػ عليو الصلبة والسلبـ ػ والعلم عند الله تعالذ . (ٔ) مقاتل بن سليماف الأزدي بالولاء ، البلخي ، أبو الحسن : من أعلبـ الدفسرين من كتبو (التفستَ الكبتَ و نوادر التفستَ) ، كاف لو معرفة بتفستَ القرآف ولد يكن في الحديث بذاؾ لذا ضعفوه ، توفي سنة : (ٓ٘ٔىػ) ينظر : (الضعفاء والدتًوكتُ لابن الجوزي ج : ٖ ص : ٖٙٔ والأعلبـ ج : ٚ ص : ٕٔٛ) (ٕ) أبو النصر لزمد بن السائب الكلبي ، نسابة، راوية، عالد بالتفستَ والأخبار وأياـ العرب ، قاؿ البخاري: تركو يحتِ بن سعيد وابن مهدي وضعفو ابن معتُ ، صنف كتابا في تفستَ القرآف وتوفي بالكوفة سنة (ٗٔٙ) ينظر : ( التاريخ الكبتَ ج : ٔ ص : ٔٓٔ ، و تهذيب الكماؿ ج : ٕ٘ص : ٕٙٗ ، و تهذيب التهذيب ج : ٘ ص : ٙٔٔ). (ٖ) ينظر : تفستَ العز بن عبد السلبـ ٕٓ٘ وتفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٕٛٔ وتفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٔٙٔ فتح القدير ج : ٗ ص : ٙ
عدد الصفحات ٢٥تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 008 الآية المفسرة قوله تعالى : (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) فصلت :ٙ
عدد الصفحات ٢٦تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 011 أمر الله عز وجل في ىذه الآية الكريدة نبيو صلى الله عليو وسلم أف يقوؿ للناس ما أنا إلا بشر من بتٍ آدـ مثلكم في الجنس والصورة والذيئة لست تَٔلك ، ( ﭿ ﮀ) يوحي الله إلذ أف لا معبود لكم تصلح عبادتو إلا معبود واحد.(ٔ) تفسير القرآن بالقرآن : وفيه مطلبان : المطلب الأول : تفستَ الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)(2) فسرىا بذلك الشيخ الشنقيطي رتٛو الله حيث يقوؿ : { أمر ا- جل وعلب - في ىذه الآية الكريدة نبيو - صلى الله عليو وسلم - أف يقوؿ للناس : ( ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) والقصر في قولو : ( ﭻ ﭼ ﭽ) إضافي ، أي لا أقوؿ لكم : إني ملك ، وإنما أنا رجل من البشر . وقولو : ( ﭾ )في الصفات البشرية ، ولكن الله فضلتٍ تٔا أوحى إلر من توحيده . كما قاؿ - تعالذ - عن الرسل في سورة إبراىيم : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ) أي كما من علينا بالوحي والرسالة }.(ٖ) وجه البيان : يخبر الله تبارؾ وتعالذ في آية سورة إبراىيم أف الرسل عليهم السلبـ أخبروا قومهم أنهم بشر مثلهم ، ولكن الله تعالذ يدن بفضلو ويختار للرسالة من يشاء من عباده . فكلتا الآيتتُ جاءتا في موضوع واحد ، فآية سورة فصلت يأمر الله تعالذ رسولو ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف يخبر الكفار أنو بشر مثلهم ، وأف الله تعالذ اجتباه ليوحي إليو رسالتو ، ووافقتها آية سورة إبراىيم ببياف أف الرسل ػ عليهم السلبـ ػ قالوا لقومهم تٔا قالو رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ لقومو . (ٔ) ينظر : جامع البياف للطبري ج : ٕٔ ص: ٜٕٗ و أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٜٖ (ٕ) إبراىيم : ٔٔ (ٖ) أضواء البياف ج : ٗ ص : ٜٜٖ
عدد الصفحات ٢٧تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 010 وتٚع الآيات الدتشابهة في الدوضوع الواحد يدخل في الدنهج الدوسع في تفس القرآف بالقرآف . المطلب الثاني : تفستَ الآية بقوؿ الله تعالذ : (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) (ٔ) فسرىا بذلك الشيخ ثناء الله الذندي حيث يقوؿ عند بيانو لقوؿ الله تعالذ : ( ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) قاؿ : {فكيف أسكت عن تبليغ الأحكاـ والحاؿ أف الله قد فرض علي تبليغها لقولو تعالذ : ( ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ) ( ﮅ ﮆ)(2) أقبلوا عليو بالقلب(ٖ) لقولو تعالذ : ( ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) (ٗ)}(٘) وجه البيان : إف بياف الشيخ رتٛو الله تعالذ لقولو تعالذ : ( ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) بآية سورة الدائدة من تفستَ القرآف بالقرآف ، فبعد أف أمر الله نبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف يقوؿ للمعرضتُ عن رسالة ربو أنو بشرٌ مثلهم ، ولكن الله تعالذ فضلو تٔا أوحى إليو ، أمر الله تعالذ نبيو ػ صلى الله عليو وسلم ػ بتبليغ ما أوحي ما أنزؿ إليو من ربو . فتفستَ الشيخ رتٛو الله تعالذ من تفستَ ا لقرآف بالقرآف وىو من قبيل بياف الإتٚاؿ ، فالله تعالذ أتٚل في آية سورة فصلت ما يتعلق تٔا أوحى إلذ الرسوؿ ػ عليو الصلبة والسلبـ ػ ثم بتُ في آية الدائدة ما يتعلق بهذا الإتٚاؿ ببياف وجوب تبليغ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ ما أوحى إليو ربو . (ٔ) الدائدة : ٚٙ (ٕ) فصلت : ٙ (ٖ)الإستقامة تكوف في الطريق الدسلوؾ والنهج الدتمثل وأما القلب فيوصف بالإنابة فلببد مع الإنابة بالقلب العمل بالجوارح (ٗ) الدزمل : ٛ (٘) انظر : تفستَ القرآف بكلبـ الرتٛن : ٙ
عدد الصفحات ٢٨تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 011 وبيانو لقوؿ الله تعا ( ﮅ ﮆ) بآية سورة الدزمل من تفستَ القرآف بالقرآف ، وذلك ببياف كيفية الاستقامة لله تعالذ ، وىي بالانقطاع التاـ والإقباؿ على الله تعالذ بالعبادة لو وحده لا شريك لو والانقطاع من كل شيء يلهي عنو انقطاعاً تاماً. و الدفسروف بينوا أف الدراد بالاستقامة ىي الاستقامة إلذ الله بالتوحيد وال طاعة ، و توجيو الو جوه إليو بالرغبة والعبادة وإخلبصها لو دوف الآلذة والأوثاف (ٔ) ، وىذا البياف يوافق آية سورة الدزمل لأف الدراد بالتبتل: {الانقطاع إلذ عبادة الله عز وجل ، أي انقطع بعبادتك إليو ، ولا تشرؾ بو غتَه }(ٕ). الآية المفسرة قوله تعالى : (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) فصلت : ٙ ػ ٚ (ٔ) ينظر :تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص : ٖٓٗ و تفستَ السمعاني ج : ٘ ص : ٖٚ و تفستَ البغوي : ٙٗٔٔ و تفستَ الكشاؼ ج : ٗ ص : ٙٛٔ و الكشف والبياف ج : ٕٔ ص : ٕٙٛ و تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٜٕٔ و تفستَ الخازف ج : ٗ ص : ٖٛ والبحر المحيط ج : ٕٔ ص : ٕٙٛ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٗٙٔ و تفستَ الجلبلتُ ص : ٛٛٗ (ٕ) ينظر : تفستَ القرطبي ج : ٜٔ ص : ٖٖ
عدد الصفحات ٢٩تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 012 يخبر الله تبارؾ وتعالذ بأف الويل والذلبؾ لدن أشرؾ بو ، وامتنع عن أداء الزكاة فلم يدفعها لدستحقيها وقولو ولدن لد يؤمن بالبعث ، ولا بالجنة والنار (ٔ). تفسير القرآن بالقرآن : اختلف الدفسروف رتٛهم الله تعالذ في معتٌ الزكاة في الآية الكريدة ، فمنهم من قاؿ أف الدراد بالزكاة ىي زكاة الداؿ الدعروفة ، وقاؿ آخروف ىي زكاة الأبداف بفعل الطاعات واجتناب الدعاصي ، وبياف ذلك في مطلبتُ : المطلب الأول : تفستَىا بقوؿ الله تعالذ : (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)(ٕ) وذلك على أف الدراد بالزكاة في الآية ىي زكاة الداؿ . يقوؿ ابن كثتَ رتٛو الله تعا لا يبعد أف يكوف أصل الزكاة الصدقة كاف مأموراً بو في ابتداء البعثة ، كقولو تعالذ: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)(ٖ) فأما الزك اة ذات النصب والدقادير فإنما بتُ أمرىا بالددينة ، ويكوف ىذا تٚعا بتُ القولتُ }(ٗ) وجه البيان : يأمر الله تبارؾ وتعالذ بأداء الزكاة الدفروضة يوـ يكاؿ أو يوزف (٘) ما يجب إخراج الزكاة فيو . فبعد أف أخبر الله تعالذ في آية سورة فصلت وبتُ أف الدشركتُ يدتنعوف عن أداء الزكاة ، بتُ الله تعالذ في ىذه الآية الكريدة متى يجب إخراج الزكاة ، ىذا على أف الدراد بالزكاة ىي زكاة الداؿ الدعروفة ، وىذا من تفستَ القرآف بالقرآف ، وىو من باب بياف الإتٚاؿ . يقوؿ السدي(ٙ): ( ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) أي: {لا يدينوف بالزكاة }. وقاؿ معاوية بن قرة (ٔ): {ليس ىم من أىل الزكاة }. (ٔ) ينظر : تفستَ النسفي ج : ٖ ص : ٕٕٙ وتفستَ السعدي ص : ٗٗٚ (ٕ) الأنعاـ :ٔٗٔ (ٖ) الأنعاـ :ٔٗٔ (ٗ) تفستَ القرآف العظيم ج : ٚ ص : ٗٙٔ (٘) ينظر : تفستَ السعدي : ٕٙٚ (ٙ)إسماعيل بن عبد الرتٛن بن أبي كريدة الإماـ الدفسر أبو لزمد الحجازي ثم الكو في السدي ، أحد موالر قريش مات في سنة سبع وعشرين ومئة ( ينظر : ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٘ ص : ٕٗٙ ػ ٕ٘ٙ )
عدد الصفحات ٣٠تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 013 وقاؿ قتادة{يدنعوف زكاة أموالذم }. وىذا ىو الظاىر عند كثتَ من الدفسرين (ٕ)، واختاره ابن جرير .(ٖ) يقوؿ ابن جرير رتٛو الله بعد أف ساؽ القولتُ في معتٌ الزكاة : {والصواب من القوؿ في ذلك ما قالو الذين قالوا معناه: لا يؤدوف زكاة أموالذم ; وذلك أف ذلك ىو الأشهر من معتٌ الزكاة ، وأف في قولو : ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) دليلب على أف ذلك كذلك، لأف الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدوف أف لا إلو إلا الله ، فلو كاف قولو: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) مرادا بو الذين لا يشهدوف أف لا إلو إلا الله لد يكن لقولو : ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) معتٌ ، لأنو معلوـ أف من لا يشهد أف لا إلو إلا الله لا يؤمن بالآخرة ، وفي إتباع الله قولو : ( ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) قولو : (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) ما ينبئ عن أف الزكاة في ىذا الدوضع معتٍ بها زكاة الأمواؿ }(ٗ) . ويقوؿ الشيخ الشنقيطي رتٛو الله تعالذ : {قد استدؿ بعض علماء الأصوؿ بهذه الآية الكريدة ، على أف الكفار لساطبوف بفروع الشريعة ، لأنو تعالذ صرح في ىذه الآية الكريدة ، بأنهم مشركوف ، وأنهم كافروف بالآخرة ، وقد توعدىم بالويل على شركهم وكفرىم بالآخرة ، وعدـ إيتائهم الزكاة ، سواء قلنا إف الزكاة في الآية ىي زكاة الداؿ الدعروفة ، أو زكاة الأبداف بفعل الطاعات واجتناب الدعاصي. (ٔ)معاوية بن قرة ابن إياس بن ىلبؿ بن رئاب ، الإماـ العالد الثبت أبو إياس الدزني البصري والد القاضي إياس ، حدث عن والده ، وعن عبد الله بن مغفل ، وعلي بن أبي طالب إف صح إسناده، وابن عمر، ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبي ىريرة، وابن عباس ، وغتَىم ، حدث عنو ابنو إياس، ومنصور بن زاذاف ، وقتادة ، ومطر الوراؽ ، وثابت البناني توفي سنة : (ٖٔٔىػ) ينظر : ( ستَ أعلبـ النبلبء ج : ٘ ص : ٖ٘ٔ ػ ٘٘ٔ) (ٕ) ينظر : تفستَ الطبري ج : ٕٔ ص : ٖٔٗ و تفستَ السمعاني ج : ٘ ص : ٖٚ و تفستَ البغوي : ٙٗٔٔ و تفستَ الكشاؼ ج : ٗ ص : ٙٛٔ و الكشف والبياف ج : ٕٔ ص : ٕٙٛ وتفستَ الرازي ج : ٕٚ ص : ٕٗ٘ و تفستَ القرطبي ج : ٘ٔ ص : ٜٕٔ و تفستَ الخازف ج : ٗ ص : ٖٛ و البحر المحيط ج : ٕٔ ص : ٕٙٛ و تفستَ ابن كثتَ ج : ٚ ص : ٗٙٔ وفتح القدير ج :ٗ ص : ٚ و لزاسن التأويل للقاسمي ج : ٗٔ ص : ٕٙ٘ و التحرير والتنوير ج : ٕ٘ ص : ٗٔ ػ ٘ٔ و التفستَ الوسيط لسيد طنطاوي ج : ٕٔ ص : ٖٕٚ و تفستَ الزحيلي ج : ٕٗ ص : ٚٛٔ و التفستَ الواضح ج : ٖ ص : ٕٖٙ وتفستَ الدراغي ج : ٕٗ ص : ٚٓٔ (3) انظر : تفستَ ابن كثتَ ج ٚ ص : ٗٙٔ (ٗ) انظر :جامع البياف ج : ٕٔ ص :ٖٔٗ
عدد الصفحات ٣١تفستَ القرآف بالقرآف تٚعاً ودراسةً ......... دراسة آيات تفستَ القرآف بالقرآف في سورة فصلت الفصل الأوؿ 014 ورجح بعضهم القوؿ الأختَ لأف سورة فصلت ىذه ، من القرآف النازؿ تٔكة قبل الذجرة، وزكاة الداؿ الدعروفة إنما فرضت بعد الذجرة سنة اثنتتُ، كما قدمناه في سورة الأنعاـ، في الكلبـ على قولو تعالذ: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)(ٔ) وعلى كل حاؿ ، فالآية تدؿ على خطاب الكفار بفروع الإسلبـ . أعتٍ امتثاؿ أوامره واجتناب نواىيو ، وما دلت عليو ىذه الآية الكريدة ، من كونهم لساطبتُ بذلك وأنهم يعذبوف على الكفر ، ويعذبوف على الدعاصي ، جاء موضحا في آيات أخر كقولو تعالذ عنهم مقررا لو: (ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥﰦ ﰧ ﰨ ﰩ ﰪﰫ ﰬ ﰭ ﰮ ﰯﰰ ﰱ ﰲ ﰳ) }(ٕ) ويقوؿ الدكتور يوسف القرضاوي في كتاب فقو الزكاة تٖت عنواف :الزكاة في العهد الدكي زكاة مطلقة : {ولكن الدعروؼ في تاريخ التشريع الإسلبمي ، أف الزكاة فرضت في الددينة ، فكيف يتفق ىذا وذكر القرآف لذا في آيات كثتَة من السور الدكية ؟ والجواب : أف الزكاة التي ذكرت في القرآف الدكي ، لد تكن ىي بعينها الزكاة التي شرعت بالددينة ، وحددت نصبها ومقاديرىا ، وأرسل السعاة لجبايتها وصرفها ، وأصبحت الدولة مسؤولة عن تنظيمها . الزكاة في مكة زكاة كانت زكاة مطلقة من القيود والحدود ، وكانت مو كولة إلذ إيداف الأفراد وأريحيتهم وشعورىم بواجب الأخوة لضو إخوانهم من الدؤمنتُ . فقد يكفي ذلك القليل من الداؿ ، وقد تقتضي الحاجة بذؿ الكثتَ أو الأكثر . ولشا يؤيد اختيار الطبري اقتًاف الزكاة بالإيتاء ، والإيتاء ىو : الإعطاء ، وأولذ شيء بذلك ىو زكاة الداؿ }(ٖ) . (ٔ) الأنعاـ : ٔٗٔ (ٕ) الددثر : ٕٗ ػ ٚٗ و انظر : أضواء البياف ج : ٗ ص : ٖٜٖ ػ ٜٖٗ (ٖ) انظر : فقو الزكاة د. يوسف القرضاوي ج : ٔ ص : ٓٙ
عدد الصفحات ٣٢