المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأعياد وأثرها على المسلمين تحميل PDF

سليمان بن سالم السحيمي

صفحة ٧ من ٣٢

الأعياد وأثرها على المسلمين ‎٠١.8‏ أي لا تسلك طريق الذين يفسدون في الأرض ععصيتهم رهم . ومعوتتهم أهل المعاصي على عصيافهم . ولكن اسلك سبيل المطيعين ("©. ففي هذه الآيات المتقدمة دلالة على النهي عن التشبه بالكفار في أي حال وأي موضع , وان كل ذلك يدل على أن جنس مخالفتهم وترك مشاكتهم أمسسر واجب . ‎ *‏ ثانياً : من السنة : ‎١‏ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال ويه : » من تشبه بقوم فهو منهم (". وهذا الحديث يعتبر أصلاً من أصول هذه المسألة . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيه : إسناده جيد . وأقل أحواله : أنه يقتضي تحريم التشبه يم . وإن كان في ظاهره ‏ يقتضي كفر المدشبه به , كما في قوله تعالى : <«( © وَمَن يَعوَلّهُم منكمٌ انهم متهم » 5) () 5 . 5 عٍِ وقال ابن رجب ' ' : هذا يدل على أمرين : '') تفسير القرطبي (48/9) . وانظر : تفسير البغوي ‎)١198/"(‏ . ''' سنن أبي داود كتاب اللباس باب من ليس الشهرة (4/4 4) . رقم (5071) ؛ ومسند الإمام د (؟/:476) , ومشكل الآثار للطحاوي ‎)88/١(‏ ؛ ورواه الطبرابي في الأوسط . كمافي مجمع الزوائد للهيئمي , باب من تشبه بقوم فهو منهم (١//1؟)‏ , وقال ابن حجر في الفعح (88/56). سنده حسن » وصححه الألبائ كما في إرواء الغليل (ه/59١٠١)‏ . سورة المائدق» آية 81 ‎١,‏ ‏© اقتضاء الصراط المستقيم ‎)51/75/1١(‏ . 7 هو : عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي , ثم الدمشقي الحنبلي أبو الفسرج . حافظ للحديث . من العلماء . ولد في بعداد سنة “لاه وتوني في دمشق 0 ولاه ء انظسر ترجقعصه : شذرات الذهب ‎)١9/5(‏ . والدرر الكامنة (51/95”), والبدر الطالع (8/1/؟"7) . ضف

عدد الصفحات ١٠٨

‎1١8‏ الأعياد وأثرها على المسلمين ‏أحدهما : التشبه بأهل الشر . مثل : أهل الكفر والفسوق والعصيان . وقد وبخ الله من تشبه يهم في شيء من قبائحهم . فهقال تعالى : ( فاستمتعوأ بِحَلقهر فَأَسْتَسْتَعْئم بحَلقكرْ كما كمع لدي من افلكم ء د ب «د و 0 بحَلقهم وَحْضْتُمْ كآلذى حكاه ضوا» 27 والثاي : العشبه بأهل الخير والتقوى والإبمان والطاعة . فهذا حسن مندوب إليه ء ولهذا يشرع الاقتداء بابي كيم في أقواله وأفعاله وحركاته وسكداته وآدابه وأخلاقه . وذلك مقتضى الحبة الصحيحة , فإن المرء مع من أحب . ولابد من مشاركته في أصل عمله وإن قصر في امحبة عن درجته ”". ؟ لس وعن ابن عمر أيضاً قال : قال يكل : » خالفوا الملشركين احفوا الشوارب ووافوا اللحى « ”7 ‎ *‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله يي » إن اليهود والنصارى لا يصبغون . فخالفوهم « ©). قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أمر بمخالفتهم , ؛ وذاك يقتتضي أن يكون جدس مخالفتهم أمراً مقصوداً للشارع ؛ لأنه إن كان الأمر بجدس المخالفة حصلل المقصود . وإن كان الأمر المخالفة في تغيير الشعر فقط هو لأجل ما فيه من ‎1 ‏' سورة التوبة » آية (58) . ‏('' الحكم الجديرة بالإذاعة لابن رجب (500817) . ‏"' صحيح البخاري مع فتح الباري . كتاب اللباس . باب تقليم الأظفار ‎.2)١45/١١(‏ حديث (؟8895). وصحيح مسلم , كتاب الطهارة . باب خصال الفطرة (١/؟751؟)‏ , حديث (589) . ‏(؟) صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب أحاديث الأنبياء ‏ باب ما ذكر عن بني إسرائيل (495/5) ,2 ‏حديث (١؟2)"1451).‏ وصحيح مسلم . كتاب اللباس والزينة .» باب في مخالففة اليهود في الصبغ 553”/5) حديث ‎.2)037١(‏

عدد الصفحات ١٠٩

الأعياد وأثرها على المسلمين ‎١٠‏ المخالفة , فالمخالفة أما علة مفردة , أو علة أخرى , أو بعض علة . وعلى التقديرات تكون مأموراً يما مطلوبة من الشارع ”"". 4 وعنه أيضاً قال : قال رسول الله يكُهٌ : » غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود «(©. هذا اللفظ دل على الأمر بمخالففهم والنهي عن مشامهتهم . فإنه إذا فى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب . الذي ليس من فعلنا ؛ فلأن ينهى عن إحداث التشبه يهم أولى (". ه ‏ فيه وَُوٌ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروها , وعلل بأنه » حينئل يسجد ها الكفار « ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى » وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبما بين قري شيطان ,2 ولا أن الكفار يسجدون لا , ثم أنه وي نمى عن الصلاة في هذا الوقت حسماً لمادة المشابحة بكل طريق " ©2. فهذه النصوص وغيرها دف إلى سد الذرائع ؛ لأن الملشنابمحة في الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل "2. ('» اقتضاء الصراط المستقيم ‎)1511١50/1١(‏ . ') سنن الترمذي , كتاب اللباس » باب ما جاء في الخضاب (77/4) , حديث (19/87), وقال: حديث حسن صحيح » وسفن النسائي , كتاب الزينة . باب الإذن بالخضاب ‎)١721//8(‏ , حديث (8015) . ومسند الإمام أحمد ‎)١585/1(‏ », وقد أشار إلى صحته السيوطي . انظر : الجامع الصغير مع فيض القدير ‎)5٠0/8/54(‏ » وكذلك الألبابي في سلسلة الأحاديث الصحيحة (؟/؟١8)‏ . 7 اقتضاء الصراط المستقيم ‎)17/5/١(‏ . انظر : صحيح مسلم , كتاب صلاة المسافرين وقصرهاء؛ بساب إسلام عمر بن عبسه (١59/1هس‏ الاه) حديث (؟87). ش 7 اقتضاء الصراط المستقيم (١919/1١ل91١).‏ أعلام الموقعين لابن القيم رع/ل ‎034١‏ .

عدد الصفحات ١١٠

5و3و١‏ الأعياد وأثرها على المسلمين وما تقدم يتضح : أن الشريعة قطعت المشايمة في الجهات والأوقات والهيئات وغيرها من الأمور التي يكون فعلها مشاية للكفار , والأحاديث في ذلك كثيرة ومستفيضة , فالنهى عن المشايمة لا ينحصر في باب واحد من أبواب الشريعة , بل نصوص السنة شاملة لجميع الأبواب من عبادات وآداب واجتماعات وعادات وغير ذلك , وما وأوردته فهو أمثلة للنهي عن المشابمة ققط وليس المراد الحصر . مو ماد

عدد الصفحات ١١١

الأعياد وأثرها على المسلمين ؟ ‎١١‏ ‏المبحث الثالث, أخباره يلو بوقوع المشابهة في أمته ومع ورود الأدلة في النهى عن مشاة الكفار ومشاكلتهم , فقد أخبر صل أن أمته ستتبع من كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم, والأحاديث في ذلك كثيرة , منها : ‎١‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الببي يله " » لا تقوم السلعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشير وذراعاً بذراع « فقيل يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك « 7". ؟ ‏ وعن أبي سعيد الخدري عن البي يد أنه قال : » تتبعن ‏ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحسر ضب تبعتموهم . قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ «”". والسنن بفتح السين والنون هو الطريق , ويجوز في السين الضم والكسر”". قال النووي والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب : التمثيل بشدة المواققة لهم في المعاصي والمخالفات ©. ‎''١‏ صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة , باب قول البي وك " لتتبعسن سنن من كان قبلكم " ‎)”:0/1١7(‏ , حديث (7/719) . ('؟ المصدر السابق ‎)”٠٠/١7(‏ , حديث (1/"70) , وصحيح مسلم , كتاب العلم . باب اتباع سنن اليهود والنصارى ‎)35١85/4(‏ ؛ حديث (5155) . ("' القاموس الخيط ‎)١168/(‏ . (؟) شرح صحيح مسلم للنووي (070-719/15) .

عدد الصفحات ١١٢

‎١١ *‏ الأعياد وأثرها على المسلمين ‏قال القاضي عياض ''' : الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تفيل للاقتداء يمم في كل شيء ثما فى الشرع عنه وذمه . ‏وقال ابن بطال و علم طيِّ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور واللدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم 7. ‏وما ورد عنه ُةٌ من استنان هذه الأمة بمن قبلها من الأمم خرج مخسرج الخبر عن وقوع ذلك , والذم لمن يفعله . كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الاشراط والأمور المحرمات . ‏فعلم أن مشايهتها لليهود والنصارى وفارس والروم ثما ذمه الله ورسوله ص وهو المطلوب 2©7. ‏وقد صدق يلو حيث وقع ما أخبر به من ذلك الاتباع ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح فيه التقليد والمشايمة سمة لأهله ولم يبق شيء ما فعله أعداء الإسلام إلا ويفعل مثله في كثير من أقطار المسلمين ولم ينج من ذلك إلا من ‏رحم الله وهم القليل . ‏(') هو : الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المالكي , إمام وفقيه بلاد المغرب . كان عالماً بالحديث وعلومه . والنحو واللغة , توفي سنة (4 4 وهم . انظر ترجمته : تذكرة الحفاظ للذهبي (0".5/5). ‏'' هو : علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال أبو الحسن . عالم بالحديث من أهل قرطبة . توفي سنة (4549ه) . انظر في ترجمته : شذرات الذهب (58/7) ؛ والأعلام للزركلي (586/4؟) . ‏(" انظر : فتح الباري لابن حجر ‎)”01/١(‏ . ‏(©؟ انظر : اقتضاء الصراط المستقيم (47//1 ‎)١‏ .

عدد الصفحات ١١٣

الأعياد وأثرها على المسلمين ‎1١1‏ وكما أخبر يكلم عن اتباع سنن من كان قبلا واقتفاء أثرهم فقد أخبر أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة متبعين سنته مقتفين أثر الصحابة والسلف الصاح إلى أن تقوم الساعة . وقد دلت الأحاديث على ذلك » فمنها : ‎١‏ عن اللمغيرة بن شعبة قال : قال وَلكْلْةٌ : » لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حت يأنَّ أمر الله وهم ظاهرون «7). ؟ ‏ قوله يفلو : » لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من كذيهم ولا من خذلهم حتى يأنَّ أمر الله وهم على ذلك «27. ‎ *‏ قوله يلد : » لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق وظلهرين إلى يوم القيامة « 27. وغير ذلك من الأحاديث التي جاء فيها التزام طائفة من أمنه يله بالحق ولا يضرها من خالفها . وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون يديه , الذي هو دين الإسلام محضاً وقوم منحرفون إلى شعبة من ('' صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة , باب قوله : لا تزال طائفة مسن أمتي ظاهرين على الحق (91/15؟) , حديث (1711) , وصحيح مسلم ؛ كتاب الإمارة . باب قوله يد لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ‎)١875/(‏ . حديث (0051713 . ('' صحيح البخاري مع فتح الباري ؛ كتاب التوحيد . باب قوله تعالى : [ إنما قولنا لشيء إذا 3 أردناه ‎»)447/١(‏ حديث (450/), وصحيح مسلم . كتاب الإمارة (/4؟6١),‏ حديث لا" ‎.)١١‏ 7" صحيح مسلم , كتاب الإمارة (/4 ؟61١)‏ ,2 حديث (1917) .

عدد الصفحات ١١٤

‎١١‏ الأعياد وأثرها على المسلمين ‏شعب اليهود . أو إلى شعبة من شعب النصارى , وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف . بل وقد لا يفسق أيضاً . بل قد يكون الانحراف كفراً ‏ وقد يكون فسقاً , وقد يكون معصية , وقد يكون خطأ . ‏وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان ؛ فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالحداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلةً 207 ‏قلت : فإخباره عل كما تقدم جاء في معرض النهي والتحذدير واتخاذ أسباب الوقاية ؛ وذلك بالتعمسك بكتاب الله وسنة نبيه يكم واقتفاء أثر السلف ‏الصالح والحذر من الابتداع في الدين . واتقاء أسباب الضلالة والغواية . ‏و مأو ماو ‏(' اقتتضاء الصراط المستقيم ‎)1/١/١(‏ .

عدد الصفحات ١١٥

الأعياد وأثرها على المسلمين حال المبحث الر ابع أثر مشابهة الكفار من المعلوم أن النبي يي قد بين لأمته ووضح . فما من خير إلا ودل عليه وما من شر إلا حذر منه , ومن ذلك تحذيره وو من مشابمة الكفار والأمسر بمخالفتهم لما في المشايحة من الآثار السيئة . وذلك أن الله تعالى جعل بني آدم » بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشايمين » وكلما كانت المشايمة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم . حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين والمشاركة بين بني الإنسان أشد تفاعلاً فلأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم فاكتسب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة . فالمشايمة والمشاكلة في الأمور الظاهرة , توجب مشايمة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي . فمثلاً نجد أن اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين , هم أقل كفراً مسن غبرهم . كما أن المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إعاناً من غيرهم ممن جرد الإسلام . ثم أن المشاركة في المهدي الظاهر توجب هناسبة وائتلافاً وان بعد المكان والزمان . وهو أمر محسوس بل إفما تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن .

عدد الصفحات ١١٦

الأعياد وأثرها على المسلمين ‎١11‏ كما أن المحبة في الباطن تورث المشايمة في الظاهر . وهو أمر يشهد بهالحس والتجربة , حتى أن الرجلين إذا كانا من بلد واحد , ثم اجتمعا في دار غربة, كان بينهما من المودة , والائتلاف أمر عظيم : وإن كانا في مصرهم الم يكونا متعارفين , أو كانا متهاجرين ؛ وذلك لأن الاشتراك في البلد وصف اختصا به في بلد الغربة » بل لو اجتمع رجلان في سفر , أو بلد غريب وكانت بينهما مشاية في العمامة أو الثياب أو الشعر ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر من غيرثما . وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه إلا أن بمنع من ذلك دين أو غرض خاص ., فإذا كانت المشايمة في أمور دنيوية » تورث النحبة والموالاة . فكيف بالمشاية في أمور دينية ؟ نعم إن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكتر وأشدء وانخبة والموالاة هم تناني الإمان . قال تعالى إلا تجدقومًا يُؤْمِنُونَ باللّه 1 7 ا 00 اليو مِ لخر يُوَآدوت مَنَ حَآد للَهَ وَرَسُو لَه وَلوَ مانو َابَاءَهم أو عه سه معد 8 ه قم ع أَبْنَاءَهُمْ أزلخوتهم أو يرتوم أؤلتيك حَتَب في قلوبهم الِايمنَ َأسّدهُم يرُوح جَنةٌ) ”' فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوج مؤمن يواد تكافرً : فم واد الكفار فليس مؤمن (0). والمشاة الظاهرة مظنة الموادة فتكون محرمة (0). ومن هنا يتضح أن أمر الشارع الحكيم بمخالفة الكفار في المدي الفاهرء كان لحكم جليلة منها : *' سورة امجادلة , آية (؟5) . (' انظر : تفسير البغوي (88/4) . (") انظر : اقتضاء الصراط المسعقيم (490-54/1//1) .

عدد الصفحات ١١٧

الأعياد وأثرها على المسلمين يلبلا ‎١‏ أن المشاركة في الهدى الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين اللتشابمين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال . وهذا أمر محسسوس فإن اللابس لثياب العلماء يجد من نفسه نوع الانضمام إليهم . واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه مقتضياً لذلك إلا أن يمنعه مانع . ‏؟ ‏ أن المخالفة في الحدى الظاهر توجب مبايئة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب . وأسباب الضلال , والانعطاف على أهل المدى والرضوان , وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين . وكلما كان القلب أتم حياة » وأعرف بالإسلام الحق . كلك إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً وظاهراً أتم . وبتعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد . ‎ '"*‏ أن مشاركتهم في الهدى الظاهر . توجب الاختلاط الظاهر . حتى يرتفع التميز ظاهراً . بين المهديين المرضيين , وبين المغضوب عليهم والضالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية . ‏هذا إذا لم يكن ذلك الهدى الظاهر إلا مباحاً محضاً لو تجرد عن مشاكتهم . ‏فأما إن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر , فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم . وهذا أصل ينبغي أن يتفطن إليه 2"7. ‏('؟ انظر : اقتضاء الصراط المستقيم (١/9/ال-81)‏ / '

عدد الصفحات ١١٨

الفصل الغابي مشاة الكفار في أعيادهم ويشتما على ثلاثة مباحث : الممبحث الأول : الأدلة على تحريم مشاهة الكفار في أعيادهم . المبحث الثابي : أمثلة لوقوع م: امة الكفار في أعيادهم : المبحث الثالث : أثر مشايمة الكفار في أعيادهم .

عدد الصفحات ١١٩

الأعياد وأثرها على المسلمين حي المبحث الأول الأدلة على تحريم مشابهة الكفار في أعيادهم وكبيرها من مطالب الشريعة . كما نصت على ذلك الأدلة وسنذكر في هذا. الفصل بمزيد من البيان والتفصيل ما يتعلق بمشايمتهم في أعيادهم , لا سيما وان الشرع قد خص المسألة بأدلة خاصة فضلاً على ما تقدم من الأدلة العامة . وما ورد من الأدلة في تحرجم مشاية الكفار في أعيادهم ما يلي : * أولاً : من الكتاب : ‎١‏ قوله تعلل : « الذي 9 يَشْهَدُونَ الدُورَ وإذا مَرُوا باللعُو مَرُوأ كرَامًا 2 2 ‏جاء عن بعض التابعين أن المراد بالزور في هذه الآبة أعياد المشركين (2. وفي ‏رواية عن ابن سيرين إن المراد به "يوم الشعانين" 00 ‏('' سورة الفرقان , آية (9/7) . (ك)اىى, ‏منهم أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك » والربيع بن أنس ومجاهد وغيرهم . انظر : تفسير ابن كثير (*/748 757 ") , وتفسير البغوي (/1/8") .

عدد الصفحات ١٢١

الأعياد وأثرها على المسلمين ‎١1‏ وقال عكرمة '" : لعب كان في الجاهلية يسمى بالزور 7" , وقيل : أن الزور هو الشرك وعبادة الأصنام . وقيل : الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل ©. وقال قتادة "' : المراد لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم 9". قلت: وأعياد الكفار من الباطل ومشاركتهم فيها إعانة لهم على فعل ذلك الباطل . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقول هؤلاء التابعين أنه أعياد الكفار » ليس مخالفاً لقول بعضهم : أنه الشرك أو صنم كان في الجاهلية , ولقول بعضهم : أنه مجالس الخنا , وقول بعضهم أنه الغناء ؛ لأن عادة السلف في تفسيرهم . هكذا يذكر الرجل نوعا من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه ‏ أو لينبه به على الجدس . ووجه تفسبر التابعين المذكورين أن الزور : هو المحسن المموه حتى يظهر بخلاف ما هو عليه في الحقيقة . ''' هو : أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري , مولى أنس بن مالك , ولد لستتين بقيعسا مسن خلافسة عفمان رضي الله عنه , وكان فقيهاً إماماً غزيراً بالعلم ثقة ثبت علامة في التعبير » توفي رحمه الله سنة ١١١ه‏ . انظر ترجمته : سير أعلام البلاء (05/4٠5)ء»‏ والجرح والتعديل (/58/9) . (') انظر : اقتضاء الصراط المستقيم (47/1) , والأمر بالاتباع والنهى عن الابتداع للسيوطي (1/1) . ‎"١‏ هو : أبو عبد الله عكرمة البربري المددي , مولى ابن عباس » أصله من البربر من علماء التابعين » ومن المتبحرين بالتفسير , من كبار تلاميذ ابن عباس . لم ينبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تغبت عنه بدعة , وتوني (4 ١٠ه)‏ . انظر ترجمه : تقريب التهذيب (917”) , وتذكرة الحافظ ‎)48/١(‏ . ‏(؟) تفسير القرطبي (9/17/ال80) . ‏تفسير ابن كثير (737/6/7) , وتفسير البغوي (#8/8/7) . ‏9 هو : قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي , أبو الخطاب البصري الأعمى » أحد العلماء التابعين مسن أحفظ الناس , وكان فقيها وعالاً بالتفسير ؛ توفي رحمه الله سنة (11١اهط)‏ وعمره لاده سنةة . انظر ترجمته : البداية والنهاية ‎)"١7/5(‏ , وتقريب التهذيب (4857) . ‏("' تفسير البغوي (*/8/ا”) . وانظر : فتح القدير للشوكاني (85/54) .

عدد الصفحات ١٢٢

الأعياد وأثرها على المسلمين 15 ومنه قوله وليه : » المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور « ”لما كان يظهر ما يعظم به ثما ليس عنده . فالشاهد بالزور يظهر كلاماً يخالف الباطن ؛ ولهذا فسره السلف تارة بما يظهر حسنه لشبهة , أو لشهوة وهو قبيح الباطن . فالشرك ونحدمه : يظهر حسنه للشبهة , والغناء ونحوه يظهر حسنه للشهوة . وأما أعياد المشركين فجمعت الشبهة والشهوة . وهي باطل إذ لا منفعة فيها للدين » وما فيها من اللذة العاجلة , فعاقبتها إلى الألم . فصارت زوراً وحضورها شهودها . وإذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع , فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عمل الزور لا مجرد شهوده ". وهذا هو ما وقع فيه كثير من المسلمين فلم يقتصر على المشاهدة والتهبسة بل شاركوا في إقامة الأعياد والاحتفال . حتى أصبح لا فرق بين المسلم والكلفر في كيفية إقامة مثل هذه الاحتفالات . بل الجامع لهم الفرح والسرور في ذلك . ؟ ‏ قوله تعلى : ( لَك أَكَة جَعَلَنَا متسَكا هم تَاسكُوة » 7 '» صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب النكاح؛ باب المتشبع بمالم ينل (01//9”): حديث (8515)؛ وصحيح مسلم كتاب اللباس والزينة , باب النهى عن التزوير في اللباس ‎)١5/81/7(‏ ؛ حديث (9؟01). 05 اقتضاء الصراط المستقيم ‎)479/١(‏ . وانظر : الأمر بالاتباع والنهى عن الابتداع للسيوطي ‎)1/١(‏ . (' سورة الحج , آية (/81) .

عدد الصفحات ١٢٣

الأعياد وأثرها على المسلمين يا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير ذلك أنه قال : عيداً . قال قتادة ومجاهد ('' : موضع قربان يذبحون فيه » وقيل : موضع عبادة , وقيل : مألفاً يألفونه . والمنسك في كلام العرب : الموضع المعتاد لعمل خير أو شر . ومنه مناسك الحج ("2. قلت : ومعنى العيد مأخوذ من المعاودة سواء أكان زماناً , أو مكاناً . والآية شاملة لذلك . قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الآية : فالأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي نصت عليها الآبة وهي : كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج . بل الأعياد هي أخص ما تتميز به الشرائع , ومن أظهر ماهها من الشعائر , فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره 7". ف اخ رق ح وكما في قوله تعالى : 9 لكل جَعَلنَا منكمٌ سْرَعَةٌ وَمِتَهَاجنًا 4 '2. أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم وذلك أن اللام تورث هو : أبو الحجاج مجاهد بن جبر المككي المخزومي , مولاهم من التابعين . ومن كبار المفسرين . وكان فقيهاً عالماً » ثقة كثير الحديث , توفي سنة ‎)٠١*(‏ , وعمره (87). انظر ترجمنته : تقريب القهذيب 2579/9 وتذكرة الحفاظ ‎)947/١(‏ . (') انظر : تفسير البغوي ("//91؟) , وتفسير ابن كثير (171/8 497 77 . ''" انظر : اقتضاء الصراط المستقيم ‎)47/1/١(‏ . (؟» سورة المائدة , آية (44) .

عدد الصفحات ١٢٤