الأعياد وأثرها على المسلمين الا : "© عيد السذق " ويسمى عندهم أبان روز ء ويكون في ليلة الحادي عشر من شهر بهمن من شهور الفرس وسنتهم فيه إيقاد النيران بسائر الأدهان والولوع بها حتى أنهم يلقون فيها الخيوانات وسائر الخبوب . ويقال أن سبب اتخاذهم لهذا العيد : أن الأب الأول عندهم كيومرت لما كمل له من الولد مائة زوج الذكور بالإناث وصنع لهم عرسا أكثر فيه من البيران . ووافق ذلك الليلة المذشكورة فاستنت ذلك الفرس بعده . وقبل في سبب اتخاذه غير ذلك (). قلت : وما يفعلونه من إيقاد النيران في هذا اليوم ما هو إلا تعبير لما يعتقدونه من تقديس للنار ؛ لأنها مصدر النور كما في زعمهم . - عيد الشركان : ويسمى أيضا بعيد التيركان , ويكون في الثالث عشر من شهر تيرماه. من شهور الفرس , وهو البني على الأسطورة التي يزعمون فيها , أنه لما وقعت المصالحة بين موجهر وقراسياب اللتركي من المملكة على رمية سهم فأخذ السهم رجل يقال له أيس , وكان مؤيدا في الرمي وجعله في قوسه فرمى به , فأمتد السهم من جبال طبرستان إلى أعالى طخارستان 7" . ('' السذق : ليلة الوقود . انظر : اللسان )١658/١٠0( , والقاموس اللغحيط )11١87( . ''' انظر : عجائب المخلوقات للقيزويني (4 8) , ونخبة الدهر للأنصاري (774) , وصبح الأعشى للقلقشندي (”5/؟5؟4) . وبلوغ الأرب للألوسي (1/هه "57 ه”) . انظر : صبح الأعشى للقلشندي (47/7) . وبلوغ الأرب للألوسي (85/1”") .
عدد الصفحات ٧١الأعياد وأثرها على المسلمين 7 ويقال إن من موضع الرمية إلى موقع السهم ألف فرسخ فاصطلحا على تلك الرمية . وكانت في هذا اليوم فأتخذه الئاس عيداً "". ه أيام الفرودجان : وهي خفسة أيام أونها السادس والعشرون من شهر أبان ماه من شهور الفرس. ومعناه عندهم : تربية الروح ؛ لأنهم كانوا يصنعون في هذه الأيام أطعمة وأشربة لأرواح موتاهم ويزعمون أنها تأتي وتتغذى بها '"2. كما يزعمون أن أرواح الأبرار تلم بالأهل والولد والأقارب وتباشر أمورهم وإن كانوا لا يرونها ومن سنتهم فيها تدخين بيوتهم بالراش '". لتستلذ أرواح الموتى برائحته 7©. "ا - عيد النساء : ويسمى بالفارسسية "مزدكيران" ويكون في اليوم الخامس من شهر أستفندارمذ . وهو عيد خاص بالنساء يجود فيه الرجال عليهن بلهدايا والاحترام 5 فهذه أشهر أعياد المجوس . وبالنظر إلى سبب الاحتفال بها نجد أنها مرتبطة بانتصار ملك من ملوكهم أو حصول منفعة لهم في هذا اليوم أو دفع ضرر عنهم , كما أنهم يتفاوتون في كيفية الاحتفال بها على حسب طبقاتهم . '' الآثار الباقية للبيروني (771-77) . ''' انظر : صبح الأعشى للقلقشندي (477/7) , وبلوغ الارب للألوسي (85/1”) . '" الراش : هو القدس , وهو نبات طيب الرائحة ينفع من جميع الآلام . انظر : القاموس امحيط (775) . © الآثار الباقية للبيروني (575) , وعجائب المخلوقات للقزويني (87) . 7 الآثار الباقية للبيروني (575) .
عدد الصفحات ٧٢الأعياد وأثرها على المسلمين ون07 ومن عادتهم إقامة الأسواق فيها , وهي تختلف باختلاف البلاد ؛ فلذلك لا بمكن ضبطها ولا حصرها , ويكون قوام اجتماعهم فيها على اللهو والشرب . ومع كثرة أعياد المجوس نجد أيضاً أن لهم في أيام السنة كلها أياما مختارة , وأياما منحوسة مكروهة , وأياما أخرى في كل شهر فيها عيد لطبقة دون طبقة 7'. للق المصدر السابق .
عدد الصفحات ٧٣الفصل الرابع أعياد العرب في الجاهلية وعاداتهم فيها ويشتمل على ثلاثة مباحث : المبحث الأول : الدين السائد عند العرب في الجاهلية . الملبحث الثاني : الأعياد المكانية عند العرب في الجاهلية . الملبحث الثالث : الأعياد الزمانية عند العرب في الجاهلية .
عدد الصفحات ٧٥الأعياد وأثرها على المسلمين 4 المبحث الأول الدين الساند عند العرب في الجاهلية وشيعاً متفرقين وفرقاً مختلفين ''". وكانت أديانهم مختلفة بامجاورة لأهل الملل أو الانتقال إلى البلدان والأمصار (". قال ابن قتيبة 27 عن أديان العرب : إن النصرانية كانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة . وكانت اليهودية في مير وبني الحارث بن كعب وكنده, () في قريش 27). والمقصود أن العرب ل يكونوا متفقي المذهب ولا متحدي المسلك والمشرب . ولا شك أن الأعياد من الديانات , كما جاء في تفسير . قاله تعالى : وكانت امجوسية في تميم . وكانت الزندقة صطة « لكل أَمَةجَعَلنَا مَسَكاهُمَ تَاسكُوةٌ ..... م ”2 ''' بلوغ الأرب للألوسي 4/1 4”") , . )"84/١( تاريخ اليعقوبي "١ . هو : أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة صاحب التصانيف , ولد 1ه ء وكانت وفاته اه "١ انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي (595/17؟) . وشذرات الذهب لابن العماد (9؟/59١) . (' الزنديق : بالكسر من الشنوية , أو القائل بالور والظلمة . أو من لا يؤمن بالآخرة والربوبية . وقيل من يبطن الكفر . ويظهر الإيمان . انظر : القاموس اغيط .)١١81( المعارف لابن قتيبة (755) . 2 5 سورة الحج ء آية (/510) .
عدد الصفحات ٧٧الأعياد وأثرها على المسلمين 7 فالمراد بالمدسك العيد ('' . فالعرب لم يكونوا يومئذ متفقين في الأعياد . كما لم يتفقوا في الدين والاعتقاد (". ولكن كانت عبادة الأصنام هي السائدة بينهم . حيث كانت منتشرة انتشاراً واسعاً في القبائل العربية وبخاصة قبل الإسلام . فكان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي بن حارثة بن عمر الأزدي أبو خزاعة . فنصب الأوثان وسيب السائية © . ووصل الوصيلة ”27 , وبحر البحيرة "© , وحمى الحامي 27. وكما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال البي لو : « رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار » وكان أول من سيب السوائب » 7. "© تفسير البغوي (81//8”) . بلوغ الأرب للألوسي (85/1”) . "هي الناقة التي ينذر الرجل أن يسيبها إن بريء من مرض أو قدم من سفر , فلا تمع من ماء ولا مرعى ولا تحلب . ولا تركب . انظر : النهاية لابن الأثير (47517/9) . وجاء في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب أنه قال : السائبة التي يسيبونها لآلتهم فلا بحمل عليها شيء (7359/17) . (©) وهي الناقة التي وصلت بين عشرة أبطن , ومن الشاء التي وصلت سبعة أبطن أثبين أثسين » وولدت السابعة ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها , فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على الدساء وتجرى مجرى السائبة . انظر : النهاية لابن الأثير )١197/8( , والقاموس انحيط (180) . )هي الداقة تشق أذنها فلا يركب ظهرها , ولا يجز وبرها ء ولا يشرب لبنها إلا ولدها أو ضيف , وتهمل لآلهتهم . انظر : النهاية لابن الأثير .)١٠١١/1( هو : الفحل من الإبل يضرب الضراب المعدودة قبل عشرة أبطن فإذا بلغ ذلك قالوا حام , أي حمى ظهره , فينزك ولا يركب ولا ينتفع منه بشيء ولا بمسع من ماء ولا مرعى . انظر : لسان العرب )7507/١4( مادة "حمى" والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني (؟:17١) . "© صحيح البخاري مع فتح الباري كتاب المناقب . قصة خزاعة (841//5) , حديث ,)”67١( وصحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها )5١957/4( , حديث (78855) .
عدد الصفحات ٧٨الأعياد وأثرها على المسلمين 7 وجاء عنه أيضاً قال : « سمعت رسول الله يلل يقول : لأكنم "2 بن الجون الخراعي : يا أكثم : رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندق يجر قصبه في النار . فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به , ولا بك منه , فقال أكثم : أتخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال : لا . انك مؤمن وهو كافر , إنه أول من غير دين إجماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة , وحمى الحامي » (2. وذلك أن الحارث هو الذي كان يلي أمر الكعبة , فلما بلغ عمرو بن لحى نازعه في الولاية وقاتل جرها ببني إسماعيل . فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة ونفاهم من بلاد مكة . وتولى حجابة البيت . ثم انه مرض مرضاً شديداً فقيل له : ان بالبلقاء من الشام حمة " إن أتيتها برأت . فأتاها فاستحم بها , فبرأ ووجد أهلها يعبدون الأصنام . فقال : ما هذه ؟ فقالوا : نستسقى بها المطر ونستنصر بها على العدو . فسأهم أن يعطوه منها . فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة 7. وبذلك انتشرت عبادة الأصام في القبائل العربية حتى عمت الجميع . (' هو : أكثم بن الجون , أو ابن أبي الجون . واسمه عبد العزي بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن خبيس بسن حزام الخزاعي . انظر : الإصابة لابن حجر )5١1/١( , ترجمة (7540) . ''"رواهابن إسحاق كمافي السيرة لابن هشام )75/١( , والحاكم في المستدرك . كتاب الأهوال (505/4) » وقال : حديث صحيح الإسناد , ووافقه الذهبي . ("' الحمة عين ماء حار يستشفي بها المرضى . انظر : النهاية (48/1 4) , ولسان العرب )١84/١7( . () الأصنام لابن الكلبي )445/١( ؛ والسيرة لابن هشام )71/١( , وانظر : أخبار مكة للأزرقي لل 6
عدد الصفحات ٧٩الأعياد وأثرها على المسلمين ْم وذكر ابن الكلبي ''' أنه كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه فإذا أراد أحدهم السفر . كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به . وإذا قدم من سفر كان أول ما يصنع إذا دخل أن يتمسح به أيضا 0" وكان من ضمن هذه الأصنام ما حكاه الله تعالى عن قوم نوح وعبادتهم للأصنام كما في قوله تعالى : « قَالَ توح رُبإِنْهُمْ عَصُوْنِى واتبعواً مق ريده مَاُهُه وَوَلدهه إلا حَسَارًا () وَمَكروأ مكرًا حْبَارًا (ج) وَقَالُواً 7 عاض نل 6 اط ع ب جز ا تَدَوُدَ َالهَتَكد وَل تَذَرة و5 وَل سواعًا وَل يوك وَيعُوق ونسرا © دَقَدَ َضَلُوا كثيرًا وَل تزد آلطلِمِينَ إلا ضَلالًا 2 » ”. فكانت هذه الأصنام موجودة لدى العرب . فكان ود : لكلب بن دبره من قضاعة واتخذه بدومة الجندل . وكان سواع : هذيل , وكان موضعه برهاط ”'' من أرض ينبع وكان يغوث : لأنعم من طي . وكان بأكمة يقال لها مذحج '2. تعبدهة مذحج ومن والاها . وكان يعوق : همدان وخولان ومن والاها من قبائل . وكان في موضع 501 خيوان 9). ('' هو : محمد بن السائب بن بشر الكلبي , أبو النظر الكوفي , النسابة المفسر الأخباري معهم بالكذب ورمي بالرفض . وكانت وفاته 5ه انظر : ميزان الاعتدال للذهبي (065/9ه) : وتقريب التهذيب لابن حجر (51/5) . ('" الأصنام لابن الكلبي (37”) , والسيرة لابن هشام (87/1) . ('" سورة نوح الآيات رقم 4-71 7) . (“) رهاط , بضم أوله وآخره طاء مهملة : موضع على ثلاث ليال من مكة . انظر : معجم البلدان لياقوت (/ا1١١8-1١١). (' مذحج , بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الحاء المهملة : قرية باليمن . انظضر : معجم البلدان لياقوت (ولقل . خيوان بفتح أوله وتسكين ثانيه وآخره نون : قرية باليمن . انظر : معجم البلدان لياقوت (؟/440) .
عدد الصفحات ٨٠الأعياد وأثرها على المسلمين ١8م وكان نسر : لذوي الكلاع من مير , اتخذوه في موضع بلخع مسن أرض سبا . فلم تزل هذه الأصنام تعبد حتى بعث الله البي كو فأمر بهدمها '". وكما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما , في تفسير الآية . قال : (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد , أما ود : فكانت لكلب بدومة الجندل . وأما سواع : فكانت لهذيل , وأما يغوث : فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف من سبأ . وأما يعوق : فكانت لهمدان , وأما نسر : فكانت لحمير ؛ لآل ذي الكلاع . أسماء رجال صالحين من قوم نوح , فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد . حتى إذا هلك أولئك وتتسخ العلم عبدت) 2 فكانوا يعظمون تلك الأصدام فيدحرون ويذبحون عندها ويتقربون إليها وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها ويحجونها ويعتمرون إليها , وكانوا يطوفون على تلك الأصنام . ويسمى طوافهم "بالدوار" كما كانت تسمى تلك الذبائح والقرابين بالعتائر ". 17). فنظراً لاختلاف العرب وتفرقهم كان الاتصال بينهم صعبا فصارت أعيادهم كثيرة غير متفقة في زمان أو مكان ذات صفة محلية . وهي مرتبطة عادة بالأصام في الغالب وبالمواسم التجارية التي تنجلى في انعقاد الأسواق '2. ('' الأصنام لابن الكلبي (ه 5-/07) ؛ وانظر : السيرة لابن هشام )81-7/48/١( » وتاريخ اليعقوبي (155/1) ء وتفسير ابن كثير (47/4) , وتفسير البغري (99/4") . ('' العتائر جمع عتيره . والعتيرة هي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآهتهم . وقيل هي الذبيحة التي يذبح للأصنام , النهاية لابن الأثير )١178/7( ء وانظر : لسان العرب (271//4) . مادة رزعت) . (؟ انظر : الأصنام لابن الكلبي (*”4 ”) . 7 المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد على )٠١١/8( .
عدد الصفحات ٨١الأعياد وأثرها على المسلمين 8م والأعياد من جملة مظاهر الأديان وشعائرها . وقد كانت للجاهلية أعياد لما صلة بأديانهم » ولكن لا توجد أعياد عامة لجميع الجاهليين عبدة الأصنام . لأن الأعياد العامة تستدعي وجود ديانة واحدة ., أو أعياد إلهواحدءأو آلحة مشدركة يعبدها جميع القوم . وإذا كانت العرب لا تعبد لمحا واحداء أو آلحة مشتركة يقدسها أهل الوبر وأهل المدر جميعا » فلا بمكن أن يتصور وجود أعياد عامة لجميع العرب في عهود ما قبل الإسلام ". ولعدم وجود دين واحد هم يجمع شتملهم . والدين من أهم العوامل المساعدة لظهور الأعياد وجمع أصحابها للاحتفال بها ؛ لذلك فأعياد الجاهليين أعياد موضعية كل قبيلة أو مدية أو ملكة عيد ., ولا تفعل ذلك القبائل الأخرى لوجود عيد آخر عندهم أو لعدم معرفتهم بذلك . بخلاف أعياد الأمم الأخرى كاليهود والنصارى فأمرها أمر آخر ؛ لأن اليهودية والنصرانية قد حددتا تاريخا ثابتا للأعياد فيها . فصارت معروفة عند اتباع الديانتين يحتفلون بها في الأجل الموقت 7". بناء على ما تقدم فلعباد الأصنام من العرب في الجاهلية أعياد كثيرة منها مكانية ومنها زمانية . كد كد (') انظر : المصدر السابق (910//5”) . (") انظر : المصدر السابق (8/ 0031-1١٠١ .
عدد الصفحات ٨٢الأعياد وأثرها على المسلمين م المبحث الثاني الأعياد المكانية عند العرب في الجاهلية أعياد العرب المكانية في الجاهلية كثيرة جدا , وهي تكمن في مواضع أصنامهم وأوثانهم وأمكنة طواغيتهم وسأقتصر على ما كان مشهورا بالتعظيم كمثال للأعياد المكانية . فكانت الطواغيت الكبار التي تشد إليها الرحال وتتخذ عيدا ثلاثة " اللات والعزى ومناة الثالئة الأخرى " وقد ذكرها سبحانه وتعالى في كتابه . فقال : بع 4ه ع 00-7 راض م و انين ( أَكْرَيكم لنت وآلرع وت وَمََوة آلالقة الأخرمت وت ألكمْ لكر وَلَهُ الأن نتئ (2) تل كَإذا قسْمَّةٌ ضيرمت 29 74 وكل واحدة من هذه الثلاثة لمصر من أمصار العرب , والأمصار التي كانت من ناحية الحرم ومواقيت الحج ثلاثة : مكة والمدينة والطائف . فكانت اللات لأهل الطائف : ذكروا أنه كان في الأصل رجلا صالحا يلت السويق للحجيج , فلما مات عكفوا على قبره مدة , ثم اتخذوا تمناله , ثم بنوا 205 عليه بنية سموها بنية الربة وقيل كانت اسلات : صخرة منقوشة . وهي أحدث من مناة . وكان سدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك . وكانوا قد ببوا عليها بناء » وكانت ('' سورة النجمء آية . )77١9( . (') اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (؟587/1) .
عدد الصفحات ٨٣الأعياد وأثرها على المسلمين 8 فريش وجميع العرب تعظمها . وبها كانت العرب تسمى زيد اللات وتيم فإني وتركي وصل كأس كالذي تبرأ من لات . وكان يدينها ابن شعبة فهدمها وحرقها ”'' . وكان ذلك سنة تسع من المهجرة لما افتتحت أما العرى : فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات , وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون . وهي أحدث من الللات ومناة ؛ وكانت أعظم الأصنام عند قريش .2 وقد حنمت ها شعبا من وادي حراض *' . يقال له سقام يضاهون به حرم الكعبة . وها منحر ينحر فيه هداياها , يقال له الغبغب 9ك فكانوا يقسمون لحوم هداياهم فيمن حضرها وكان عندها . وكان سدنتها بنو شيبان بن جابر بن مرة حمى بعث النبي يكيو خالد بن الوليد رضي الله عنه عقب فتح مكة فأزاها . وقسم النبي وه مانها وخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها فينست العزى أن تعبد . ''' الأصنام لابن الكلبي )17-١5( , وانظر : تفسير ابن كثير (787/4) . والسسيرة النبوية لابن هشام رتلهى. ''' السيرة النبوية لابن كثير (51/5) . ''' وهو واد قرب مكة , انظر : معجم ما استعجم للبكري (577/9) . ('؟ انظر : معجم البلدان لياقوت )١188/4( . '"' الأصنام لابن الكلبي )7١-11( , والسيرة لابن هشام (85-87/1) ء والبداية والنهاية لابن كثير (4/5١"-318”*)ء وتفسير القرطبي (/17 )١١٠١-6 9-١ .
عدد الصفحات ٨٤الأعياد وأثرها على المسلمين هم أما مناة : فكانت لأهل المدينة يهلون نما شركا بالله تعالى . وكانت حذو قديد الجبل الذي بين مكة والمدينة من ناحية الساحل ١ '. وهي أقدم من اللات والعزى , وكانت العرب جميعا تعظمه وتذبح حوله . ولم يكن أحد أشد إعظاما له من الأوس والخررج . فلم يزل على ذلك حتى بعث رسول الله َي عليا رضي الله عنه عام الفصح فهدمها وأخذ ما كان لها . وقيل : إن الذي هدمها أبو سفيان بن حرب '". وكانت للعرب مواسم من السنة مخصوصة للاجتماع في هذه الأماكن الغلاثة . تقصدها من كل فج وتعظمها كتعظيم الكعبة مع اعنزافهم بفضل الكعبة عليها لعلمهم أنها بيت إبراهيم الخليل عليه السلام ومسجده '"". وم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شينا من الأصنام إعظامهم العرى . ثم اللات . ثم مناة '1'. فال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى 0 وَمََْةَ آلثَّالتَة الأُخرَعت «: 2 وقد كانت بجريرة العرب وقيري طواغيت آخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي نص عليها في كتابه العزيز . وإنما أفرد هذه بالذكر؛ لأنها أشهر من غيرها '". اي ساس م فرءيتكم آَللّتَ وَاَلعْرَمك وج 6 '') أخبار مكة للأزوقي )١786/1( . ومعجم البلدان لياقرت (4/5 )3١ 8-7١ . (' الأصنام لابن الكلبي )١5.١( . والسيرة لابن هشام )88/1١( . وتفسير ابن كثير 4/4 8") . ''" بلوغ الأرب للألوسي )”45/1١( . (؟) الأصنام لابن الكلبي (3107) . (”) سورة النجم ؛ آية )5١-١9( . ''! تفسير ابن كثير (837/4*) .
عدد الصفحات ٨٥الأعياد وآثرها على المسلمين 5م قلت : ومن تلك الأصنام ذو الخلصة . وهو بيت باليمن لخنعم وبجيله فيه بلك نصب يعبدونها وهم فيه من السنة موسم عيد وسدنتها بنو أمامة من باهلة بن أعصر ولما فمح النبي وو مكة بعث إليه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه فهدمه ". روى ذلك البخاري في صحيحه بسنده عن جرير بن عبد الله قال : « كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة . وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية , فقال لي رسول الله يه : هل أنت مريمي من ذي الخلصة ؟ قال فنفرت إليه في حمس ومائة فرس من أحمس قال : فكسرناه , وقتلنا من وجدنا عنده ١ فأتيناه فأخبرناه فدعا لنا ولأحمس 2 وهذا غير ذي الخلصة الذي نصبه عمرو بن حي أسفل مكة , والذي كانوا يلبسونه القلائد ويهدون إليه الشعير والخنطة ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون 3 عندة 120 وقد أخبر وليه أن هذه الأصنام ستعبد من دون الله في آخر الزمان وجعل ذلك من علامات الساعة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول لله كه : « لا تقوم الساعة حنى تضطرب أليسات نساء دوس حول ذي الخلصة » 2 . ('' معجم البلدان لياقرت (8/7") , وبلوغ الأرب للألوسي 45/1 ”) . (' الأصنام لابن الكلبي (4 #-5*) , والسيرة لابن هشام (85/1) . ''" صحيح البخاري مع فتح الباري ؛ كتاب مناقب الأنصار , باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي 0*0 حديث (8077”) . أ أخبار مكة للأزرقي )١75/١( . صحيح البخاري مع فتح الباري كتاب الفتن باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان )1/5/١( . حديث (115/) », وصحيح مسلم كتاب الفتن . باب لا تقوم السساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة 2207575 حديث (5915).
عدد الصفحات ٨٦الأعياد وأثرها على المسلمين /ا/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله وك يقول : « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى » (2. ولم تكن الأعياد المكانية عند العرب في الجاهلية مقتصرة على الأصنام بل كان الحج إلى مكة من أهم مواسمهم وأعيادهم » حيث يجتمع فيه الناس من مختلف القبائل ومختلف الأماكن للتقرب إلى الأصنام وللتلاقي في ظروف أمن وسلام لا يحل فيها قتال ولا اعتداء ولا لغو ولا فحش , ويقوم أهل مكة بخدمة الوافدين والضيوف وتمر أيام خالية من غدر واعتداء وقل وأخذ بثأر , يلبس فيها الناس خير ما عندهم من لباس ويتحلون بأحسن صورة فإذا انعهت الأيام عادوا إلى ديارهم '' وهم بذلك يدخلون السرور والفرح على أنفسهم وأنفس الهتهم بحسب اعتقادهم . وتقزن هذه الاحتفالات بذبح القرابين كل يذبح على قدر طاقته ومكانته , فيأكل منها في ذلك اليوم من لم يتمكن من الحصول على اللحم في أثناء السنة لفقره وحاجته فهي أيام يجد فيها الفقراء لذة ومتعة وعبادة ''' , فهذه مظاهر الاحتفال بالأعياد المكانية عند العرب . ('' صحيح مسلم , كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (77"1/4). . )٠١1/8( انظر : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام , لجواد على "١ . )"81/5( المصدر السابق 0
عدد الصفحات ٨٧المبحث الثالث الأعياد الزمانية عند العرب في الجاهلية تعمشل أعياد العرب الزمانية في أيام أفراحهم ومسراتهم لظفرهم على عدوهم ونصرتهم على خصومهم ومحاربيهم ؛ وذلك إنما يكون بحسب قوم دون قوم ولقبيلة دون قبيلة فيتفق في يوم هو عيد لقوم وسرور ولآخرين حزن وبؤس ”"2. وبما أن العرب ليس لهم دين واحد يجتمعون عليه , فكذلك نجد أعيادهم مختلفة متبايدة . نظراً لاخلاف معتقداتهم , وكما تقدم من أن العرب في الجاهلية كانت تدين بأديان شتى . كانت فيهم اليهودية والنصرانية وامجوسية , كما كانت فيهم الزندقة والوثنية . وقد تأثرت هذه القبائل بمعتقدات الديانات التي تميل إليها . وكان ذلك واضحاً في بعض معتقداتهم ثما جعل البعض يحتفل بأعياد تلك الديانة . فقد كان لأهل المديئة يومان يلعبون فيهما . فلما قدم النبي يلل قال : << ما هذان اليومان )» قالوا : كنا نعلب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله م << إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى . ويوم الفطر » (". ''' بلوغ الأرب للألوسي (74107/1) . "١ سنن أبي داود كتاب الصلاة , باب الصلاة العيدين (7585/1) , حديث (11705), وسئن النساني. كتاب صلاة العيدين )18٠0-1١173/( , حديث (2)18855 والسنن الكبرى للبيهقي . كتاب صلاة العيدين (7117/7) , ومسند الإمام أحمد .)٠١7/( المستدرك للحاكم . كتاب صلاة العيدين »)5454/١( وقال حديث صحيح , ووافقه الذهبي . وشرح السنة للبغوي , باب العيديين (557/4). وقال : هذا حديث صحيح .
عدد الصفحات ٨٨