الأعياد وأثرها على المسلمين 511 فقد روى الطوسي في الأمالي بسنده عن الرضى (ع) أنه قال من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة . ومن كان يو عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنافي الجنان عينه .. " 20. وعن أبي عمارة الكوفي قال : معت جعفر بن محمد عليه السلام يقول : من دمعت عينه معه لدم سفك لنا أو حق لنا انقصناه أو عرض انتهك لنا أو لأحد من شيعتنا بوأه الله تعالى بحا في الجنة أحقاباً "). وعن الحسين بن علي رضي الله عنه " أنه قال : ما من عبد قطرت عيناه فينل قطرة أو دمعت فينا دمعة إلا بوأه الله يما في الجنة حقبا " 27). وعن جعفر الصادق قال : " من ذكر عنده الحسين فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضه غفر له ذنوبه ولو كانت مغل زبد البحر " 7©. وغير ذلك من الروايات التي وضعوها في هذا الشأن ونسبوها إلى آل البيت كذباً وزوراً فهي مخالفة للشرع وللعقل . وم يكتفوا أيضاً بذلك , بل زعموا أن هذه المآتم . وهذه امجالس هي التي حفظت الإسلام . ('' آمالي الطوسي . ص )١94( . "١ آمالي المفيد . ص )١١7( ء وآمالي الطوسي )١910/( . '"' آمالي المفيد . ص )7١5( . '*) إقناع اللائم على إقامة المآتم للعاملي . ص )٠١8( .
عدد الصفحات ٢٦٦الأعياد وأثرها على المسلمين لض وفي ذلك يقول الخميني : " إن البكاء على سيد الشهداء عليه السلام وإقامة المجالس الحسينية هي التي حفظت الإسلام منذ أربعة عشر قرنا 0١ فانظر كيف جنوا على الإسلام بمثل هذا فهذا هو يوم عاشوراء عند الرافضة . وهذا هو معتقدهم فيه . فهل هذا الفعل من الإسلام في شيء ؟ . للجواب على هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وصار الشيطان يسب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين : بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المرائي . وما يفضي إلى ذلك من سب السلف ولعنهم وإدخال من لا ذنب له من ذوي ْ الذنوب حتى يسبب السابقون الأولون . وتقرأ أخبار مصرعه التي كتير ممسها كذب وقصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة . فإن هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين . بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرم الله ورسوله (". والذي أمر الله به ورسوله يم في المصيبة إذا كانت جديدة إنما هو المصير ' ''' جريدة الإطلاع العدد )١591( , في 99/8/15١ه . انظر : الغلاف الخارجي لإقناع اللائم على إقامة المآثم للسيد محسن الأمين العاملي . وانظر : كشف الإسرار للخميني )١97( . حيث ذكسر مضمون هذا . ''' منهاج السنة 48/5 5) .
عدد الصفحات ٢٦٧الأعياد وأثرها على المسلمين عل قال تعالى : ( وَلتَلونَكم بِشَّىء من مّنَ لحف وَاَلجُوعٍ وَنَقَصٍ من الَدَمَوالِ وَالْنفُسِ َرَت وَبَشْرِ أَلصَّبِرِينَ 5 آنّذِينَ دآ أَصَبَتَهُم مُصِيبَةٌ قَالوَأ | 5 لله ونَآ إل رَجمُونَ تن أؤتتيك عَلبِهم صَلوَاتٌ مّن بهم م وَأوْلَتِكَ مُمْآلمُهُمَدُونَ ( » 0 وفي الحديث الصحيح عن النبي يي أنه قال : » ليس هنا من لطم الخدود وشق الجيوب , ودعا بدعوى الجاهلية « ”') وقال و : » النائحة إذا لم نتب قبل موقا تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ”؟' ودرع من جرب «27. وقال يله : » ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرب في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها ٠ 0. وإذا كان الله قد أمر بالصبر والاحتساب عند حدثان العهد بالمصيبة فكيف مع طول الزمان ؟ فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتغفاذ يوم عاشوراء مأتماً . وما يصنعون فيه من الندب والنياحة . وإنشاد قصائد الحزن . .)١0ال1١هوهز سورة البقرة» آية )'١ '' صحيح البخاري مع فتح الباري . كتاب الجنائز , باب ليس منا من شق الجيوب (171/5) ؛ حديث (985؟١). (©' السربال : هو القميص . انظر : النهاية لابن الأثير (؟/لاه ”) . (؟' القطران : هو النحاس المذاب شديد الحرارة . انظر : اللسان (5/ه )١٠١ . مادة رقطر). صحيح مسلم , كتاب الجنائز . باب التشديد في النياحة (5/7 55) , حديث (94) . ''' صحيح مسلم , كتاب الجنائز » باب ما يقال عند المصيبة (577-55/7) , حديث (94314) .
عدد الصفحات ٢٦٨الأعياد وأثرها على المسلمين 56 ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير والصدق فيها ليس فيه إلا تجديدالحزن والتعصب . وإثارة الشحناء والحرب وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام » والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين , وكفثرة الكذب والفتن في الدنيا . ولم يعرف طوائف الإسلام أكثر كذباً وفتناً ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية . فإفهم شر من الخوارج المارقين الذين قال فيهم النبي وه : « يقتلون أهل الإسلام » ويدعون أهل الأوثان » "". وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي 2 وأمته المؤمنين .كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد 9) وغيرها , بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ولد العباس , وغيرهم من أهل البييت والمؤمنين » من القعل والسبي وخراب الديار » وشر هؤلاء وضررهم على الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام » ". ولا زالوا إلى يومنا هذا أعواناً للكفر وأهله وللشرك وأنصاره من اليهودية الصهيونية والشيوعية الماركسية , وكلما كانت لهم دولة أظهروا العداوة والكيد للإسلام وأهله . ('' صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب التوحيد )4١85/١7( , صحيح مسلم , كتاب الزكاة » باب ذكر الخوارج وصفتهم (؟/1/41ل475/) : حديث .)١٠١585( ''' انظر في ذلك البداية والنهاية لابن كثير (11/71/17؟) وما فعله نصر الدين الطوسي وابن العلقمي مع هولاكو ني القضاء على الدولة الإسلامية وقتل مئات الالآف من المسلمين في بغداد . "١ مجموعة الفتاوى لابن تيمية (© 05٠0/48/17 ”) », وانظر : الفتاوى الكسبرى (2-799/95 :)ا وانظر : الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي (88) » وانظر : الرد على الرافضة محمد جد الوهاب (/55-841).
عدد الصفحات ٢٦٩الأعياد وأثرها على المسلمين لح وما هذا الفعل إلا دليل لذلك فإن قتل الحسين فقد قتل من هو أفضل منه أبوه علي بن أبي طالب وقبله عمر وعثمان رضي الله عنهم , فلم يتخذ الرافضة لقتل علي رضي الله عنه مأتهاً كما لم يتخذ المسلمون لمقتل عمر وعنمان وما هذا إلا من تزين الشيطان لهم لإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين . ثم لماذا هذا البكاء وهذه النياحة على الحسين والرافضة يزعمون أن أئمتهم يعلمون الغيب وأنهم يبموتون متى شاءوا . كما نص على ذلك الكليني ''' حيث قال : " باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى بموتون وأنهم لا بموتون إلا باختيارهم (". ثم ساق روايات في ذلك منها: ما نسبه إلى جعفر عليه السلام أنه قال : " أنزل الله تعالى النصر على الحسين عليه السلام حتى كان ما بين السماء والأرض ثم خيره النصر أو لقاء الله فأختار لقاء الله تعالى " "). كما أفرد صاحب بصائر الدرجات باباً قال فيه : " باب أن الأئمة يعرفون متى بموتون ويعلمون ذلك قبل أن يأتبهم الموت " . ('' هو : أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني صاحب كتاب الكاني والذي يعد أجل الكتب الأصول المعتمدة عند الرافضة . وهو بمنزلة صحيح البخاري عند المسلمين . قال محمد باقر الموسوي هو أجل الكتب الإسلامية وأعظم مصنفات الإمامية والذي لم يعمل للإمامية منله . وقال : أغابزرك الطهراني لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول . وقد كانت وفاته /757ه . انظر : الفهرست للطوسي )١586( »: وجامع الرواة للأرد بيلي (517/8/75) » والذريعة لاغا بزرك الطهرابي 48/١1/( 2»)5 وحاشية الاحتجاج للطوسي (555) . ''' أصول الكافي للكليني )558/١( . '" المصدر السابق (850/91) .
عدد الصفحات ٢٧٠الأعياد وأثرها على المسلمين ححا ثم ساق روايات منها : قال أبو عبد الله عليه السلام : " إن الإمام لولم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير إليه فليس بحجة الله على خلقه " ”'". فإذا كان الأمر كذلك فعلام البكاء والنياحة واللطم مادام الحمسين مات حينما أراد ومات الميتة التي أرادها . فكما أن علياً أختار أن بموت مطعوناً فكذلك أختار الحسين أن يموت مقتولاً , فلماذا هذا الإاخلاص للحسين دون سواه ”2. ببس هذه العقيدة ويالهها من سخافة لا ترضاها العقول . ولا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمناله , لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين والسابقين الأولين , أو من قعل في حرب مسيلمة وكشهداء أحد . والذين قتلوا ببئر معونة وكقتل عنمان وعلي . ولا سيما والذين قتلوا أباه علياً كانوا يعتقدونه كافراً أو مرتداً وأن قتله من أعظفم القربات بخلاف الذين قتلوا الحسين . فانم لم يكونوا يعتقدون كفره وكان كثيو منهم : أو أكثرهم يكره قتله ويرونه ذنباً عظيماً لكن قتلوه لغرضهم كما يقتعل الناس بعضهم بعضاً على الملك الخلا فاتخاذ أيام المصائب مآتم ليس في دين المسلمين , بل هو إلى دين الجاهلية أقرب ”'. ولم يأمر النبي ولك باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموقم مأتماً فكيف بمن )8( درهم ''' بصائر الدرجات محمد بن الحسين بن فروخ الصفار )9٠0( . ('؟انظر : العقائد الشيعية لناصر الدين شاه (179-148) . ''" منهاج السنة النبوية لابن تيمية (745/5) . (*) اقتتضاء الصراط المستقيم (571/5) ء وانظر : الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (88) . 0 لطائف المعارف لابن رجب (037ه"8) .
عدد الصفحات ٢٧١الأعياد وأثرها على المسلمين ع" أما ما تعتقده الرافضة بأن ذلك مما يتقرب به إلى الله تعالى وتكفر به سيأهم وما يصدر عنهم في السنة كلها فذلك باطل بل أن ذلك الفعل موجب لطردهم من رحمة الله تعالى . كيف لا وفيه هتك لبيت النبوة واستهزاء وهم ولله در من قال : هتكوا الحسين بكل عام مرة 2 وتمطلوا بعداوة وتصوروا ويلاه من تلك الفضيحة إفا20 تطوى وفي أيدي الروافض تنشر ' وكما قال تعالى : « فل مَل شتبفكم بآلأْخْسَرِينَ عملا 2 آلدِينَ صل سَعَيّهُمَ فى ألْحَيّوة آلدئيًا وَهُمْ يحسَبُونَ نهم محْسِئُونَ ْنَع ع *". ولقد تأثر بعض المسلمين يذه العقيدة فشاركوا الرافضة في ذلك . ولكن بشكل صامت دون نياحة ولطم وذلك بنعيه وما حل به يوم قتله على المنسابر سنوياً كل جمعة من عاشوراء بحقيقة مشوهه كما يريدها الرافضة 7) وذلك لجهالة أولئك لحقيقة مذهب الرافضة وما انطوت عليه عقائدهم من المكر والفديعة والخيانة للإسلام والمسلمين . والتاريخ أكبر شاهد على ذلك . فظن هؤلاء أن مثل هذا الفعل إظهار نحبة آل البيت , فوقعوا فيما أرادت الرافضة من السب والشتم لبعض صحابة النبي يلكي . والله المستعان . ('انظر : مختصر التحفة محمود شكري الألوسي (787) . ("© سورة الكهف آية .)0١ 4١١ ('' انظر : العقائد الشيعية )١75( » وإصلاح المساجد من البدع والعوائد )١58( , والسنن والمبتدعلت )١70/( , وخطب ابن نباته (/ظ1-ل8) .
عدد الصفحات ٢٧٢الأعياد وأثرها على المسلمين فين المطلب الثاني * اتخاذ عاشوراء عيداً : وكما اتخذت الرافضة يوم عاشوراء مأتماً وحزناً اتخذته طائفة أخرى عيداً وموسماً للفرح والسرور . وهم إما من النواصب *'' المتعصبين على الحمسين وأهل بيقه. وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد والكذب بالكذب والشر بالشر والبدعة بالبدعة » فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء , كالاكتحال والاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ونحو ذلك ثما يفعل في الأعياد والمواسم . فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسا كمواسم الأعياد والأفراح مقابلة لأولنك . وهي بدعة ثانية " 7"©. وما ورد في ذلك ما يلي : ١ حديث رر من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر ”3) سنته ا ''' هم المغالون ني بغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويطلق على الخوارج . انظر : مجموع الففاوى لابن تيمية (5 ٠١/7 ") والخطط للمقريزي (؟/4 ه") . ('' انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية (©3/5. 7١ ) . والفتاوى الكبرى (0/7 ٠ "). ('' الموضوعات لابن الجوزي )5١7/7( » وتنريه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة للكنان )١8517/7( , والإسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا على القاري ,2)5١575( وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألبا (؟89/5)
عدد الصفحات ٢٧٣ش الأعياد وأثرها على المسلمين 3" ؟ حديث رر من اكتحل بالأتمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا +200 “"' ل ابتداع صلاة مخصوصة في يومه وليلته : روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله يه : رر من أحيا ليلة عاشوراء فكأنا عبد الله تعالى بمذل عبادة أهل السموات والأرض . ومن صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد غفر الله له ذنبه خمسين عاماً ماض ومفسين عاماً مستقبلاً وبني له في المثل الأعلى ألف ألف منبر من نور » '") وعنه أيضاً قال : قال رسول الله يكلو : د من صلى لله يوم عاشوراء ما بسين الظهر والعصر أربعين ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي عشر مرات وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة والمعوذتين لممس مرات فإذا سلم استغفر سبعين مرة أعطه الله في الفردوس قبة بيضاء .. » الحديث ”". وغير ذلك من البدع التي أحدثت في ذلك اليوم والتي لا أصل لما في دين الله عز وجل 7“. ''' الموضوعات لابن الجوزي )7١7/5( , وتنزيه الشريعة للكنان 517/1 )١88-1١ . والأسرار المرفوعة ملا على القاري (5 5) . 55 "' الموضوعات لابن الجوزي (171/9) ؛ وقال : هذا حديث لا يصح عن رسول اله ولف . 7" المصدر السابق (517/7١آ7١) ء وقال : هذا حديث موضوع وكلمات الرسول عليه السلام منزهه عن مثل هذا التخليط والرواة مجاهيل . وانظر : الفوائد المجموعة للش وكان (/4) : وقال : موضوع ورواته مجاهيل . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة )١١5/54( ؛ ليس في حديسث عاشوراء حديث صحيح غير الصوم . وما يروى في فضل صلاة معينة فيه , فهذا كله كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة ولم ينقل هذه الأحاديث أحد من أثمة أهل العلم في كتبهم . (' انظر : المدخل لابن الحاج (5937790/1) ؛ وتنبيه الغافلين لابن النحاس (0”) , والإبداع في مضار الابتداع (577551/1) .
عدد الصفحات ٢٧٤الأعياد وأثرها على المسلمين و52 وقد علل ابن الجوزي ذلك عند ذكر عاشوراء فقال : " قد تمذهب قوم من الجهال بمذهب أهل السنة , فقصدوا غيظ الرافضة فوضعوا أحاديث في فضل عاشوراء ونحن براء من الفريقين , وقد صح أن الرسول يل أمسر بصوم عاشوراء إذ قال انه كفارة سنة , فلم يقتنعوا بذلك حت أطالوا واعرضوا وترقوا في الكذب " ”"2. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عما يفعله الناس في عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء والمصافحة وطبخ الحبوب وإظهار السرور وعزوا ذلك إلى الشارع فهل ورد عن النبي يكيو في ذلك حديث صحيح أم لا ؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في.شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا ؟ . فأجاب " الحمد لله رب العالمين لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن البي يفو ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أثمة المسلمين ولا الأنمة الأربعة ولا غيرهم , ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً لا عن البي وكْوٌ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين لا صحيحاً ولا ضعيفاً. ولا في كتب الصحيح ولا في السنئن ولا في المسانيد » ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة . وإغا حصلت هذه البدع في يوم عاشوراء ؛ لأن الكوفة كان فيها طائفتفان طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقةء وإما جهال وأصحاب هوى . ''' الموضوعات لابن الجوزي )١99/7( .
عدد الصفحات ٢٧٥الأعياد وأثرها على المسلمين حم وطائفة ناصبة تبغض علياً وأصحابه لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى7"©. فوضعت الآثار في الاحتفال بعاشوراء لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة فان هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً . فوضع أولنك آثاراً تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيداً وكلاهما باطل . فهؤلاء فيهم بدع وض لال وأواقك فيهم بدع وضلال . وإن كانت الشيعة أكثر كذبا وأصو أ سنالا 9/, فعلى هذا لا يجوز لأحد أن يغير شيئاً من الشريعة لأجل أحد وإظهار الفسوح والسرور يوم عاشوراء وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المقابلة لبدع الرافضة . وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه من بعض النواحي لمقابلة الرافضة . فإن الشيطان قصده أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم ولا يبالي إلى أي الجهتين ضاروا 27, فمن جعل يوم عاشوراء مأتهاً وحزناً ونياحة , أو جعله يوم عيد وفرح وسرور فقد ابتدع في الدين وخالف سنة سيد المرسلين . مأو ماو ماو ('' الفتاوى الكبرى )١985/7( ومجموع الفتاوى (01717949/78”) , وانظر : لطائف المعارف لابن رجب (27) , والمنار المنيف لابن القيم (١1١1١1آ١١) والأمر بالاتباع للسيوطي (89-44) . '' انظر : اقنتضاء الصراط المستقيم (577-5175/5) . ("' انظر : اقنتتضاء الصراط المستقيم (5174-577/7) 2 والأمر بالاتباع للسيوطي (85) .
عدد الصفحات ٢٧٦الأعياد وأثرها على المسلمين يفن المطلب الثالث * السنة في يوم عاشوراء : يوم عاشوراء من الأيام الفاضلة التي حث النبي ييه على صيامها . فجلء في الحديث الصحيح عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال : رر ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا الدهر كله . وصيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده . وصيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )'"". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : رر ما رأيت البي كه يتحرى ضياع يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم. عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان)"". فالسنة إذاً في اليوم هذا الصيام فحسب وقد صامه ييه وأخبر بفضل صيامه كما في الحديث السابق وأمر بصيامه . فقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة . ١ فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء . وأن رسول يفلْدٌ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان فلما افغرض رمضان . قال وَل : رر إن عاشوراء من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه )!". ''' صحيح مسلم كتاب الصيام . باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء (؟/84159-18) : حديث .)01١517( ''١ صحيح البخاري مع فتح الباري كتاب الصوم ؛ باب صيام يوم عاشوراء .)١48/4( حديث )356١5( 2 وصحيح مسلم . كتاب الصيام : باب صوم يوم عاشوراء (؟1/917//5) , حديث .)١١5( . )13775( صحيح مسلم , كتاب الصيام . باب صوم يوم عاشوراء (؟/1/977/917) . حديث ''١
عدد الصفحات ٢٧٧الأعياد وأثرها على المسلمين بض وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم البي ييل المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء , فقال : ر, ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح . هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى . قال : فأنا أحق بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه ادا وعنه أيضاً قال : أمر رسول ال بصوم يوم عاشوراء العاشر »'". فهذه هي السنة في يوم عاشوراء ومن اتخذه عيدا ويوم فرح وسرور فقد شابه اليهود في ذلك فقد كانوا يتخذونه عيداً . كما جاء ذلك في الحديث الصحيح : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود وتتخذه عيداً , فقال النبي ويه : رر فصوموه أنتم )0©". وف رواية لمسلم : كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارقم . فقال رسول الله ولد : رر فصوموه أنتم ان ولما كان آخر عمره يَيِيوٌّ وبلغه أن اليهود يتخذونه عيداً أمر بمخالفتهم فقد جاء في الحديث . (') صحيح البخاري مع فتح الباري » كتاب الصوم . باب صيام يوم عاشوراء (5414/4). حديث )50٠٠١4( ء واللفظ له . وصحيح مسلم . كتاب الصيام (؟/5 9/9) . حديث .)١١5( (') سنن الترمذي , كتاب الصوم , باب ما جاء في عاشوراء , أي يوم هو )١78/17( , حديث زهه/1) , وقال 3 حديث حسن صحيح . صحيح البخاري مع فتح الباري , كتاب الصوم (4/4 4 ؟) , حديث (ه١٠5) . (؟ صحيح مسلم , كتاب الصيام (؟1/45/9) : حديث )1١3( .
عدد الصفحات ٢٧٨الأعياد وأثرها على المسلمين 1/6 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : حين صام رسول لله وو يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله يوم تعظمه اليهود والنصارى , فقلل رسول الله ييه : رر إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع « . قلل فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ص2 ». وفي رواية : «, لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع » 7". وعنه أيضاً قال : قال رسول الله قله : ر صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله ١ : يوما وبعده يوما اه قال ابن رجب : رر وهذا يدل على النهي عن اتخاذه عيداً » وعلى استحباب صيام أعياد المشركين فإن الصوم ينافي اتخاذه عيداً فيوافقون في صيامه مع صيام يوم آخر . وني ذلك مخالفة لهم في كيفية صيامه أيضاً فلا تبقى فيه موافقة لهم في شيء بالكلية »'". فإذاً يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع ؛ لأن هذا آخر أمر البي ولي ولكي يسلم من المشايمة في ذلك . ولقد ذكر العلماء أن صوم يوم عاشوراء على ثلاث مراتب : ١ صوم التاسع والعاشر والحادي عشر لحديث رر صوموا قبله يوما وبعده يوماً 4 ('' صحيح مسلم » كتاب الصوم (؟//1/9/421/91) , حديث .)١١74( 0 السنن الكبرى للبيهقي . كتاب الصيام (5810//54) . :"' لطائف المعارف (؟ة©).
عدد الصفحات ٢٧٩الأعياد وأثرها على المسلمين مدنا ١ صوم التاسع والعاشر لحديث (( إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع )). *“ إفراده بالصوم أي صوم عاشوراء وحده . للأحاديث الدالة على تأكيد صومه (". فهذه هي السنة في يوم عاشوراء . أما ما يفعله بعض الناس في عاشوراء من اتخاذ طعام خارج عن العادة . أو تجديد لباس أو توسيع نفقة , أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم , أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به . أو قصده بالذبح , أو الاكتحال أو الاختضاب أو الاغتسال أو زيارة المساجد والقبور ونحو ذلك . فهذا من البدع المنكرة المستحدثة في الدين التي لم يسنها رمسول الله طلءٌ : ولا خلفاؤه الراشدون . ولا استحبها أحد من أثمة المسلمين ("). ومن هنا تتجلى وسيطة مذهب أهل السنة والجماعة فلا إفراط ولا تغفوربط نا هو تمسك بسنة المصطفى ويد وامتفال لأمره ورجاء لواب الله تعالى . فلم يتخذوا هذا اليوم مأتهاً وحزناً . كما اتخذته الرافضة . حيث جعلته يوم نياحه وتألم فنصبوا العداوة لصحابة رسول الله وي , وأحدثوا بدعاً ومراسم فيه بجددوها في كل عام حتى أصبحت سمة لهذا اليوم , تثير الاسستغراب ويمقعها صاحب العقل السليم زاعمين أن ذلك نصرة لآل البيت وأنه من الدين فرتبوا على فعله الثواب العظيم . '') انظر : زادا المعاد لابن القيم (1/5/9) , وفتح الباري (55/4 5) . ("© انظر : مجموع الفتاوي لابن تيمية )"١17/5©( ء والفتاوى الكبرى (3*17701/7)
عدد الصفحات ٢٨٠الأعياد وأثرها على المسلمين 5 ومن أطلع على التاريخ أدرك حقيقة أولئك القوم فهم الذين خذلوا الحسين رضي الله عنه وآل البيت ”'' فابتدعوا ذلك تعويضاً لما فعله أسلافهم وتكفيراً لمل صدره منهم . ولم يكن مذهب أهل السنة والجماعة اتخاذه يوم فرح وسرور كمسا اتخفذه بعض الجهال , أو الذين ابغضوا علياً وآل البيت رضوان الله عليهم فقابلوا البدعة بالبدعة . ووضعوا الأحاديث في أفضليته . وانه يوم فرح وسرور فتنقصوا ال البيت . وهذا يتبين أن الحق هو ما عليه أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة بأن تعظيم يوم عاشوراء يكون بالصوم فقط . ولا يكون بالفرح والسرورء أو الملتم والحزن . فهو وسط بين ضلالتين . و مو ملو '') البداية والنهاية (0101-110/4) .
عدد الصفحات ٢٨١