- 193 - صناعة القدوات بالتربية بالقرآن و دورها في إص:ح المجتمع إعداد أ.د/ فلوة بنت ناصر بع حمد الراشد أستاذ التفسب وعلوح القرآن جامعة الأمبة نورة بن عبد الران
عدد الصفحات ١٩٤- 194 - ملخص البحث الإنسان مدني بطبعه يتفاعل مع المجتمع المحيط به ويتأثر به ، ولذل كان سلوك الاقتداء سلوكا مطريا إهابا أو سلبا، والق رآن في أساليبه في التأثب على ا لمخا بين أتى اا يتناسب مع جبلة الإنسان ومطرته . وهذا البحث يهدف إلى إبراز أهمية وجود القدوات ، وأن هذا عامل من عوامل إصلاح المجتمع ، وبتدبر القرآن واستقراء التاريخ الإسلامً اد أن القدوات الناجحة المؤثرة في إصلاح المجتمع هم من تربوا با لقرآن وعملوا به، وعليه سيكون تقسيم البحث على النحو التا: المبحث الأول عن القدوة في القرآن . وميه تعريف القدوة -الألفاظ الدالة على القدوة في القرآن –أهمية القدوة- مظان استنبا جوانب القدوة في القرآن . ثم المبحث الثاني ارتبا صناعة القدوات بالعمل بالقرآن .و المبحث الثالث الجانب الوصفً للتاريخ الإسلامً في صناعة القدوات بالتربية بالقرآن وأثرها على الإصلاح.و المبحث الرابع مجالات الإصلاح في المجتمع والك ينبهً أن تصنع لاا قدوات بالتربية بالقرآن. وأختم بنتاذ ب البحث .تيث تبين من البحث أن القدو ة مدخل من مداخل التأثب على النفس البشرية ،ولذل عظم عناية القرآن بها سواء على مستوى التنظب أو على مستوى التطبي .وأن أهم المرتكزات ميها العمل بالقرآن. ثم أن القصص القرآني أهم مصدر لاستمداد معاح القدوة تطبيقيا ، ونحتاج لتعلم مهارة استنبا جوانب القدوة من القصص .وفي تنول القصص القرآني تنول لمجالات القدوة تسب تعل القصة بالجانب الإصلاتً المجتمعً .
عدد الصفحات ١٩٥- 195 - أهداف البحث : 1- الإسهاح في إبراز عموح رسالة القرآن ومنهجه في الإصلاح 2- بيان أثر أتد وساذل القرآن في الإصلاح وهو التربية بالقدوة وإبراز عناية القرآن بالقدوة على مستوى التنظب وعلى مستوى التطبي . 3- بيان أسلو القرآن الإصلاتً عن ري التربية بالقدوة في مجالات متعددة الدراسات السابقة : استفادت هذتر الدراسة من عدد من الدراسات السابقة بعجها في مجال القدوة، وبعجها في القصص القرآني باعتبارتر من مصادر القدوة ، ومن ذل - دراسة د - صر الماجد بعنوان ( القدوة الحسنة في القرآن الكريم) ، وميها التنظب لجانب القدوة وهو أتد محاور البحث . - دراسة يف قرمو رسالة ماجستب بعنوان (الإدارة في سورة يوسف) وقد كان الاستفادة منه في أتد محاور البحث .
عدد الصفحات ١٩٦- 196 - المبحث الأول : القدوة في القرآن. المطلب الأول : تعري القدوة أصل القدوة في اللهة كما قال اللَّيْث من القَدْو مهو أصل الْبناء الَّذِي ينْشعِب مِنْهُ تصريف الاِقْتِدَاء ، وَيترُقَال قِ دْوُتر وقُدوة لما يُقتَدَى بِهِ (1). وقال ابن مار الْقَافُ وَالدَّالُ وَالحَْرْفُ الْمُعْتَل أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُل عَلَى اقْتِبَا باِلشًَّْءِ وَ اهْتِدَاء ، وَمُقَادَرَة فيِ الشًَّْءِ تَ َّ َْ َِ بِهِ مُسَاوِيا لِهَبِْترِ (2). والتعريف الاصطلاتً ح رج عن اللهوي ، قال القر «الاِقْتِدَ اءُ َلَبُ مُوَامترَقَةِ الْهَبِْ فيِ مِعْلِهِ »(3). واخترت لفظ الصناعة لورودها في مجال التربية مرتن في سورة ه كما في قوله ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﴾39 ]...﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾41 .] قال البهوي (يع لترى ارأى ومنظر م ) وقال ابن عاشور (والصنع مستعار للتربية والتنمية، تشبيها لذل بصنع شًء مصنول، ومنه يقال لمن أنعم ع ليه أتد نعمة عظيمة هو صنيعة ملان(4). (1) تهذيب اللهة9 /191. ) (2) مقاييس اللهة5 /66 .) (3 )تفسب القر7 /35 .) (4) التحرير والتنوير16 /218) .
عدد الصفحات ١٩٧- 197 - المطلب الثاني : ورود لفظ القدوة في القرآن وردت القدوة في القرآن مرتين ، الأولى في مجال القدوة الحسنة قال تعالى ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ﴾ [94] ذكر يع من الأنبياء بل هً أكثر سورة تشد ميها ذك ر هذا العدد ، قال ابن عاشو ر في ما ة سورة الأنبياء ( وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا سُورَةَ الأَْنْبِيَاءِ أَنترَّهَا ذُكِرَ مِيهَا أَسمَْ اءُ سِتَّةَ عَشَرَ نَبِيئ ا وَمَرْيمََ وَحَْ َْتِ فيِ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِثْلُ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ أَسمَْاءِ الأَْنْبِيَاءِ فيِ سُورَة مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَدَا مَا فيِ سُورَةِ الأَْنترْعَاحِ. مترَقَدْ ذُكِرَ مِيهَا أَسمَْاءُ ثمََانِيَةَ عَشَرَ نَبِيئ ا فيِ قترَوْلِهِ تترَعَالىَ ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾83] إِلىَ قترَوْلِهِ ﴿ﮓ ﮔ ﴾86)](1) .أما موضع القدوة مهو الادى لأنه قال ﴿ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾94]قال أبو السعود ﴿ ﯱ ﯲ﴾94]بالاقتداء و تقتَدِ بهبهم والمرادُ بهداهم ريقتُهم في الإلان بالله تعالى وتوتيدِتر وأصولِ الدين د ون الشراذعِ القابلةِ للنسخ مإ نها بعد النسخ لا تبقى هُدى )(2).والثانية في القدوة السيئة ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴾23] . (1) التحرير والتنوير17 /5 .) (2) تفسب أبي السعود3 /164). دار إتياء الترا العر– ببوت.
عدد الصفحات ١٩٨- 198 - - الألفاظ الدالة على القدوة في القرآن 1- الأسوة قال الرا ب (الأُسْوَة والإِسْوَةُ كالقدوة والقدوة، وهً الحالة الك يكون الإنسان عليها في اتبال بتر إن تسنا وإن قبيحا) )1).وقد وردت ثلا مرات ،موضعان منها في سورة الممتحنة في سيا التأسً براهيم عليه السلاح وهً ﴿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾4 ]، ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴾6]لثالث في سورة الأتزا وهو اقتداء بنبينا محمد ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾21 .] 2- الإماح قال الخليل (وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُد ح في الأمور مهو إماحٌ(2).ومما ورد في القرآن اع القدوة ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴾124].وكذل ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴾73 ] و بها 3- المثل مُنَاصَرَةِ الشًَّْءِ لِلشًَّْءِ(3)، وقد ورد في القرآن ذكر المثل في بعض أمثاله مرادا به الحالة الك يحتذى بها ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾11](4). (1) المفردات في ريب القرآن 1 /76). دار القلم، الدار الشامية- دمش ببوت الطبعة الأولى - 1412 ه (2) الع8 /428). دار ومكتبة الالال (3) مقاييس اللهة5 /296.) (4) انظر القدوة الحسنة في القرآن الكريم ، صر الماجد - مجلة تبيان-العدد الثامن .
عدد الصفحات ١٩٩- 199 - المطلب الثالثأهمية القدوة 1- الإنسان مدني بطبعه يتفاعل مع المجتمع المحيط به ويتأثر بهم ، ولذل كان سلوك الاقتداء سلوك مطري ، والقرآن في أساليبه في التأثب على المخا بين أتى اا يتناسب مع جبلة الإنسان ومطرته ، وت يكون هذا التقليد والاقتداء موجها لما ميه المصلحة للإنسان جاء ذكر القدوات في القرآن ممدوتة ميما يراد الاقتداء به ومذمومة ميما ينبهً الحذر منه، وهذا من أهم مقاصد القصص القرآني وأهدامه بحيث ينبهً على متدبر القصص القرآني الخروج اناهب عملية في النفس والمجتمع منخرج من الإ ار التار ً للقصص إلى الإ ار العملً ، وبه يكو ن الإنسان عاملا ، وداعيا إلى الله ، وكل يطول هذتر الدرو تسب واقعه ميتجح بذل أن القرآن صاو لكل زمان ومكان. 2- ومن مواذد القدوة الك تبرز أهمية إبرازها في مجال التربية أن الموقف الذي يبدو داذرة القدوة يعطً قناعة بأن بلو ها من الأمور الك هً في متناول ا لقدرات الإنسانية، وبالتا: سهولته ، وسرعة انتقال الخب من المُقْتَدى به إلى المُقْتَدي لأن الأخذ بالشًء علمي ا والتمس به أكثر إقناع ا للمدعوين من الحديث عنه والثناء عليه ، ممجرد العمل بالخب وتطبيقه ، صل قناعة عند الآخرين ب صلاتية هذا الخب و الفعل للتطبي ، وأنه ليس أمر ا مثالي ا مجرد ا ممما نشهدتر في مجال التربية أن كثب ا من النا يرون بعض الأمور مستحيلة الوقول لأنهم ح يعالجوا قدراتهم للقياح بها، مإذا شاهدوا بهم يفعلها أخذوا يطوعون قدراتهم ت يكسبوها المهارات المطلوبة لذل العمل، بالمعالجة والمحاكاة والتدريب. وهذا يدل على عِظَم أثر القدوة في تشكيل الشخصيَّة الإنسانيَّة(1). (1) انظر الحجارة الإسلامية أسسها ووساذلها . (ص 84)
عدد الصفحات ٢٠٠- 244 - 3- سلامة الأخذ وضمان الصحة ، ولا سيما في الأمور الدقيقة العملية ، ومن هنا أكد عليه - - في تعليمه أمته بعض أركان الإسلاح كالصلاة والحب ، مقال الصلاة ( وصلوا كما رأيتموني أ صلً )(1). وقال في الحب«لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، مَإِنيِّ لاَ أَدْرِي لَعَلًِّ لاَ أَتُب بترَعْدَ تَجَّكِ هَذِترِ »(2). بل إن جبراذيل- عليه السلاح - جاء إلى رسول الله - - صبيحة ليلة الإسراء ليعلمه كيفية الصلاة عملي ا ، عند الزوال، مبين له كيفية الصلا ة وأوقاتها. وأمر رسول الله أصحابه ماجتمعوا، وصلى به جبراذيل في ذل اليوح إلى الهد والمسلمون تمون بالنبي وهو يقتدي بجبراذيل، ماقتدى به - - ، واقتدى الصحابة الكراح برسول الله (3). المطلب الرابع : مظان استنباط وا ب القدوة في القرآن لكن استلهاح جوانب القدوة في القرآن من خلال القصص القرآني مهو هدف من أهدامه ، وتدبر القصص من زاوية القدوات لكّن الدعاة من تقديم القرآن للمخا بين بشكل صاو لكل زمان ومكان ، مالنفس البشرية من تيث التكوين واتدة وسنن الله لا تتخلف وإن تهبت الأزمان والأماكن. ولذا اد أن قوله ت عالى ﴿ ﯱ ﯲ﴾94] ولذل مإنه ينبهً تسن تعلم مهارة التدبر في موضول القصص القرآني لتحصل الفاذدة وخاصة في التعرف على جوانب الاقتداء ، وقد قال تعالى ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾الأعراف 176.] (1) صحيح البخاري 1 /129) (2) صحيح مسلم2 /943) (3) انظر السبة النبوية لابن كثب 2 /112)
عدد الصفحات ٢٠١- 241 - المبحث الثاني : ارتباط صناعة القدوات بالعم بالقرآن القدوة هو من يربي ويصلح ويهب نحو الأمجل بوسيلة لا تعتمد على التوجيه المباش ر بل على إصلاح النفس وتزكيتها ميحصل بصلاته وييل معاله ما لا يحصل بكلامه ميقدح الصلاح في نموذج تطبيقً محمود محبب للنا . وخب ما تصنع به القدوة أن يكون صاتبها قد ترى با لقرآن ، وشاهدتر و صف أح المؤمنين عاذشة رضً الله عنها علما سئل عن خُلُ رَسُولِ اللََِّّ ََ. مقال كَانَ خُلُ رَسُولِ اللََِّّ الْقُرْآنَ(1). ثم تولى رسولنا وقدوتنا تربية الصحابة بالقرآن مكان من مهامه في دعوته لقومه ما ورد في تعالى ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [2]. مالتزكية بالقرآن من ألوان التربية الك تولاها خب القدوات بالقرآن ونستعرأ هنا بعض آيات القرآن الك تشب لارتبا موضول الإصلاح بالتربية بالقرآن 1- ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃ ﴾ [ 169174.] 1 تفسب ابن كثب ت سلامة 8 /189)
عدد الصفحات ٢٠٢- 242 - والحديث في الآية عن ب إسراذيل وتقطعيهم في الأرأ وبعث من يسومهم سوء العذا مذكر تل العقوبة لكونهم أخذ عليهم ميثا الكتا أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللََِّّ إِلاَّ الحَْ َّ وَدَرَسُواْ مَا في الكتا . ثم امتدح وأث على الفري الآخر الذين أتسنوا تطبي ما ورد في الكتا مسماهم في آخر الآية (مصلحين) ، وتين نتأمل الآية اد أنها ذكرت أمعالام الك وصلوا بها لاذا الوصف مقال﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴾ ومادة الميم والسين و الكاف (مس ) تدل على الارتبا الوثي مس أو أمس وتمكس واستمس وتماس تصريفات لاا ، (ولسكون) مبالهة في المس مالزيادة في المب تدل على الزيادة في المع . مالحال الواجب هو تقوية الارتبا بالكتا مهو لا لس مقط بل لسّ ومن قوى ارتبا ه بالله مإن المعونة و التومي منه ﴿ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕﰖ ﴾256. ] ومن أعظم الموا ن الك يقوى منها الارتبا بالكتا هً الصلاة لذل عقب عليه بقوله (وأقاموا الصلاة) وفي هذا يقول تعالى ﴿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾[79]وفي ختاح الآية قال ﴿ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ وح يقل الصالحين إشارة إلى الأثر الحقيقً للاستمساك بالكتا هو إصلاح المجتمع وهذا يعتمد على من لسكون بالكتا ويقيمون الصلاة لأن المجتمع لا يصلح إلا إذا استدام صلتهم ان خلقهم وخل المجتمع وأنزل لام المنهب القويم ال ذي به يحصل الصلاح.
عدد الصفحات ٢٠٣- 243 - كما تعطً بيان أثر دراسة الكتا والتمس به في إصلاح العباد والمجتمعات و ش أن هذا أثر يتجاوز تلاوته اراتل كثبة مهو تلاوة وتدبر وتفهم وسلوك وتطبي . بل إن مساد الحياة بترك التمس بالكتا و يابه واقعا في تياة النا ، مالقرآن منهب متكامل . 2- ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ [79 . ] هذتر الآية وردت في سيا مجادلة نصارى اران الذين أتى ومد منهم إلى الرسول هادلونه في دينهم(1)، و معلوح أن اليهود والنصارى ترموا دينهم وكتبهم يطلبون من النا اعتهم . مجاء هنا لبيان المنهب الح الذي يرتجيه الله من الرسل والدعاة أن تكون دعوتهم لله لا لأنفسهم والرسول مهمته تبليغ الوتً من جهة ثم يطب هذا الوتً ليصبح منهجا سلوكيا يقتدى به في تنفيذ شرل الله. مجاء في الآية بعد النفً القا ع لعبادة الأنبياء ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ وكلمة رباني، ور ، وربيون، وربان كلها مأخوذة من (ر ) الك تدل على التربية والولاية وتعهد المربي، مإذا أريد النسبة قيل (ربي) ، مإذا أريد المبا لهة في النسبة أضفنا (ألف ونون) (رباني) ، ومثلها علم (علمً ) وللمبالهة (علماني) وهو الذي يزعم لنفسه أن كل أمورتر تمشى على العلم المادي لتأكيد النسبة إلى العلم. (1) قصة ومد اران أخرجها البخاري في صحيحه 5 /172.)
عدد الصفحات ٢٠٤- 244 - والمبالهة في النسبة إلى الر هنا لبيان أن كل ماعندتر من تصيلة البلاغ لابد أن تكون صادرة عن الله، مهو رباني الأخذ. والوسيلة لتحصيل هذتر النسبة﴿ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ مالعلم تلقً النص المنهجً، والدراسة هً البحث الفكري في النص المنهجً (1). والدراسة في كلاح العر وح تول معاني التأثر من تكرر عمل يعمل في أمثاله يقال درس الريح رسم الدار إذا عفته وأبلته من ش دة تكررها عليه ودر الكت ا إذا قرأة بتمهل لحفظه أو للتدبر (2) . وقيل در تدل على تكرار العمل ت يصب ملكة وهو تلف عن قراءة الكتا مرة واتد، مالعلم تلقً المعلومات، أما من در المعلومات و بقها ت صارت المسألة آلية مهنا امتل صية العلم ت صار ملكة له.3 وفي الحديث (ما اجتمع قوح في بي من بيوت الله يتلون كتا الله ويتدارسونه بينهم إلا نزل عليهم السكينة...) (4) ولما عطف التدار على القراءة علم أن الدراسة أخص من القراءة ومادة در تستلزح التمكن من المفعول، ملذل صار در الكتا مقصود به مهمه واتقانه. إذن مهمتنا تجاتر القرآن تتجاوز تعلم لفظه وتلاوته إلى تدارسه ومهمه وتدبرتر. وهذا إذا تصل استح صاتبه أن يوصف بأنه (رباني). (1) تفسب الشعراوي 3 /1565) (2)التحرير والتنوير3 /295) 3 انظر تفسب الشعراوي 7 /4426) عند تفسب قوله (وَدَرَسُوا مَا مِيهِ وَالدَّارُ الآْخِرَةُ خَيترْرٌ لِلَّذِينَ يترَتترَّ قُونَ أَمَلاَ تترَعْقِلُونَ (169) (4)صحيح مسلم4 /2474)
عدد الصفحات ٢٠٥- 245 - 3- ﴿ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [السجدة22 – 24.] ذكر قول الخليل في مع الإمامة (وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُدّح في الأمور مهو إماحٌ) . مجعل الله الكتا الذي جاء به موسى هدى لب إسراذيل يهتدون به في أصول دينهم، ومروعه وشراذعه وجعل منهم علماء بالشرل، مهتدين في أنفسهم، يهدون بهم بذل الادى، مهم قدوة صل بهم هداية الآخرين وقد وصلوا لاذتر المرتبة بسبب اهتداذهم بالكتا ، مالكتا الذي أنزل إليهم هدى، والمؤمنون به منهم على قسمين أذمة يهدون بأمر وأتبال مهتدون بهم تيث ختم الآية بقوله ﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾ أي وصلوا في الإلان ديات الله، إلى درجة اليقين، وهو العلم التاح، الموجب للعمل، وإ نما وصلوا إلى درجة اليقين، لأنهم تعلموا تعلم ا صحيح ا، وأخذوا المساذل عن أدلتها المفيدة لليقين. مما زالوا يتعلمون المساذل، ويستدلون عليها بكثرة الدلاذل، ت وصلو ا لذاك، مبالصبر واليقين، تترُنَالُ الإمامة في الدين. والحديث عن صناعة القدوات في هذتر الآية بالتربية بالقرآن وإن كان المقصود في السيا تدو هذا في قدوات ب إسراذيل وتربيهم بكتابهم إلا أن السيا الساب له كان في ت المؤمنين من أمة محمد تيث قال الله قبلها ﴿ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ
عدد الصفحات ٢٠٦- 246 - ﭨ﴾ ملما ذكر تعالى، آياته الك ذكر بها عبادتر، وهو القرآن، الذي أنزله على محمد ، ذكر أنه ليس ببدل من الكتب، ولا من جاء به، بهريب من الرسل، مقد آتى الله موسى الكتا الذي هو التوراة المصدقة للقرآن، مدل ذل أن صناعة القدوات بالتربية بالكتب السماوية سنة إلاية ماضية(1). المبحث الثالث : الجا ب الوصفي للتاريخ الإس:مي في صناعة القدوات بالتربية بالقرآن وأررها على الإص:ح . أولا : شخصية الرسول . يصطفً الله لرسالته من النا أمجل الخل تيث قال سبحانه ﴿ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾ [124] قال السعدي أي ميمن علمه يصلح لاا، ويقوح بأعباذها، وهو متصف بكل خل ييل، ومتبرئ من كل خل دنيء، أعطاتر الله ما تقتجيه تكمته أصلا وتبعا، ومن ح يكن كذل ، ح يجع أمجل مواهبه، عند من لا يستأهله، ولا يزكو عندتر. وبالر م من ذل مهو بعد بعثته لا يزال يُصنع بالقرآن لتكتمل صفاته ويكون أسوة لأتباعه وشاهدتر وصف أح المؤمنين عاذشة رضً الله عنها علما سئل عن خُلُ رَسُولِ اللََِّّ . مقال كَانَ خُلُ رَسُولِ اللََِّّ الْقُرْآنَ(2). ولعل من أسرار تسمية سورة الحجرات بهذا الاسم أنها سورة دث عن جانب الآدا وهً متأخرة في النزول (عاح الومود) ملما اشت مل على بعض الآدا سمي (1) انظر تفسب السعدي = تيسب الكريم الران (ص 656) (2) تفسب ابن كثب ت سلامة 8 /189)
عدد الصفحات ٢٠٧- 247 - السورة بحجرات الن وكان في ذل إلماح إلى أن من أراد تعلم المزيد من الآدا مليلزح تجراته ممنها نقل السنة والآدا في كل المجالات صهبها وكببها . ولنا تأمل في قول الله تعالى ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [43– 44.] تيث ذكر بعد الإخبار نزال الكتا أمرين 1- (لِتترُبترَينَِّ لِلنَّا ِ مَا نترُزِّلَ إِلَيْهِمْ 2- ( وَلَعَلَّهُمْ يترَتترَفَكَّرُونَ مالأول أن من مهاح النبي التبيين ، وهً كلمة أوسع من التفسب تيث تشمل الوتً ب المتلو مهو كما أخبر الله عنه (وما ينط عن الاوى) ، وتشمل تلبسه بأمر الشرل بحيث يكون كل ما يصدر منه من أقوال وأعمال وتقريرات محل شرل وبالتا: قدوة . والثاني وهو الأمر بالتفكر في هذا كله ، وما الذي أتدثه القرآن في صناعة النبي . وللشعراوي لفتة هنا ت يث قال ( يتفكرون. . في أي شًء؟ يتفكرون في تال الرسول قبل البعثة، تيث ح يترُؤْثَر عنه أنه كان خطيبا أو أديبا شاعرا ، وح يترُؤْثَر عنه أنه كان كاتبا مُتعلِّما . . ح يُعرف عنه هذا أبدا يلة أربعين عاما من عمرتر الشريف، لذل أمرهم بالتفك ر والتدب ر في هذا الأمر. مليس ما جاء به محمد عبقرية تف جَّرت هكذا مرَّة واتدة في الأربعين من عمرتر، مالعمر الطبيعً للعبقريات في أواخر العِقْد الثاني وأواذل العِقْد الثالث من العمر. ولا يُعقل أنْ تُؤجّل العبقرية عند رسول
عدد الصفحات ٢٠٨- 248 - الله إلى هذا السن وهو يرى القوح يُصْرعون توله . ميموت أبوتر وهو في بطن أمه، ثم تموت أمه وما يزال فلا صهبا ، ثم لوت جَد تر، ممَنْ يجمن له الحياة إلى سِنِّ الأربعين، تيث تتفجَّر عندتر هذتر العبقرية؟!إذن تفكَّروا، مليس ْ هذتر عبقرية من محمد، بل هً أمْر من السماء ولذل أمرتر رب ه تبارك وتعالى أن يقول لام ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﴾ [يونس16 ) ](1). وقد مقه الصحابة ذل متربوا على من صنعه الله بالتربية بكلامه ت صاروا هم أنفسهم قدوة لمن بعدهم مسمً الجيل الذي تلاهم بالتابعين لاتباعهم لام . ومن المواقف الك أبرزت أهمي ة القدوة في تياة النبي ما ورد في قصة الحل الحديبية في الحديث الطويل لما تصل الصلح ( مترَقَاحَ رَسُولُ اللهِ مترَقَالَ " ياَ أَيتر هَا النَّا ُ، انحَْرُوا وَاتْلِقُوا " قَالَ مَمَا قَاحَ أَتَدٌ، قَالَ ثمَُّ عَادَ اِِثْلِهَا، مَمَا قَاحَ رَجُلٌ ، تَ َّ عَادَ اِِثْلِهَا، مَمَا قَاحَ رَجُلٌ، مترَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ مَدَخَلَ عَلَى أُحِّ سَلَمَةَ، مترَقَالَ " ياَ أُح سَلَمَةَ، مَا شَأْنُ النَّا ِ؟ " قَالَ ْ ياَ رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْ َ، مَلاَ تُكَلِّ مَنَّ مِنترْهُمْ إِنْسَا ، وَ اعْمِدْ إِلىَ هَدْيِ َ تَيْثُ كَانَ مَانحَْرْترُ وَاتْلِ ْ، مترَلَوْ قَدْ مترَعَلْ َ ذَلِ َ مترَعَلَ النَّا ُ ذَلِ َ. مَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ لاَ يُكَلِّمُ أَتَد ا تَ َّ أَتَى هَدْيَهُ مترَنَحَرَترُ، ثمَُّ جَلَ سَ، مَحَلَ َ، مترَقَاحَ النَّا ُ يترَنْحَرُونَ وَيحَْلِقُو نَ)(2). (1) تفسب الشعراوي 13 /7958) (2) مسند أاد الرسالة 31 /224)
عدد الصفحات ٢٠٩