المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التشبيه بالحيوان في الحديث النبوي دراسة تحليلية وصفية

عفاف بنت أحمد العبدلي

صفحة ٩ من ٢٢

129 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رأت النبات تف رقت بسرعة , فيُقاؿ: جرادٌ منتشرٌ , كما تتَّصف بشدَّة صفاء لعأّا(ٔ). وابعراد أصناؼ بـتلفة: فبعضو كبير ابعثة وبعضو صغير , وىو من ابغيواف الذي ينقاد لرئيسو فيجتمع كالعسكر إذا ظَعَن أولو تتابع بصيعو ظاعنً ا, وإذا نزؿ أولو نزؿ بصيعو , ولعابو سمّّ ناقعٌ للنبات, لا يقع على شيء إلا أىلكو(ٕ). ويتبع ابعراد رتبة ابغشرات مستقيمة الأجنحة , ويقع بين أفراد فصيلة ابعراد والنَّطاط ذي القروف القصيرة, ويوجد منو عدَّة أنواعٍ أشهرُىا : ابعراد الصحراويُّ , و ابعراد ابؼصريُّ , وبيتاز ابعراد بأفَّ للفرد منو زوجاً من الأرجل (ابػلفية) مُعدَّة للقفز بصورةٍ واضحةٍ , وىي حشراتٌ ذات حجمٍ كبيرٍ , تتكاثر في بؾموعات كثيفةٍ , وتهُاجر من مناطق التَّكاثر إلى مناطق أخرى. ولأيّْ نوعٍ من ابعراد مظهراف واضحاف بىتلفاف تبعاً للبختلبف ات الشكليَّة والفسيولُوجيَّة بنا: ابؼظهر الانفرادي , وابؼظهر الرَّحاؿ, وبؽذين ابؼظهرين تأثيراتٌ بـتلفة على أعداد البيض الذي تضعو الإناث حيث يكوف أكثر في ابؼظهر الانفرادي , ويكوف أقل في ابؼظهر الرَّحاؿ, كما تطُوؿ فترة حياة ابؼظهر الانفرادي عن الرَّحاؿ, وإناث ابعراد تضع بيضها في الترُّبة ابػفيفة ابؽشَّة التي تتوفر فيها الرطوبة كالودياف , والأراضي الرمليَّة آّاورة للزراعة, وجسور الترع , وابؼساقي, والأراضي الزراعية , وعندما تتوافر الظروؼ البيئية وأبنها توفر قدر من الرطوبة في التربة ابغاضنة تتم عملية تفريخ وفقس البويضات , حيث بىرج منها أو ؿ الأطوار, وىو الطَّور اليرقيُّ . وأىم ما يػميّْز اليرقات في ىذا الطَّور لونو الأخضر وعدـ تزويده بأجنحة تساعده على الطيراف, بفا بهعلو يعتمد في تنقلو على القفز,كذلك يتميز ىذا الطَّور بأنَّو انفرادي, أي أنَّو يعيش فرديِّ ا وليس في بصاعات أو أسراب , وىذا الطَّور لا توجد منو خطورة. وقد توجد في بلبد كثيرة دوف أف تسبب خسائر حقيقية سواء أكاف ىذا بسبب قلة عدده أـ أسلوب غذائو. ولأسباب غير واضحة ومن خلبؿ لغة معينة ىي لغة ابؽرمونات تبدأ أعداد كبيرة من ىذا الطَّور في الابقذاب لبعضها, لتجد نفسها في النهاية بؾتمعة بأعدادٍ كبيرة في مكاف واحد, واللبفت في ىذه ابؼرحلة ىو بدء ظهور أجنح تتيح للحشرة الطيراف بؼسافات طويلة , إضافة إلى بروؿ لونها (ٔ) مجمع الأمثاؿ, مصدر سابق,جػٕ, :ٜٕٗ. (ٕ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٕٛٙ-ٜٕٙ.

عدد الصفحات ١٢٩

131 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلى اللوف الأصفر, ومن ذلك ابغين يبدأ ابعراد في عمل أسراب قد تصل إلى أكثر من مائة كيلو متر مربع , وىي التي تأتِ على كل ما ىو أخضر قد يقابلها في أثناء ىجرتها وترحابؽا . ّٔذا الشكل يتحوؿ الطور الناضج التجمعي إلى الطور الأخير, وىو الطور ابؼهاجر الذي يعود إلى موطنو الأصلي بعد عملية وضع البيض لبدء دورة تكاثرية جديدة , وتضع الأنثى طواؿ حياتها ما يقرب من ثلبث كُتلٍ من البيض , وللجراد الصحراويّْ عدة أجياؿ يصل إلى ٕ-٘ تقريبً ا كل سنتين(ٔ). أما الذُّباب فهو من ابغشرات ابؼؤذية ابؼعروفة , وىو أصناؼٌ كثير ة, منها ما يُصيب النباتات, كذُباب الفاكهة , ومنها ما يُصيب ابغيواف , ومنها ما يُصيب ابعيف والعفونات , وينجم عنو أضرارٌ كثيرة, ومنها الذُّباب ابؼنزلي الذي بىُالط النَّاس(ٕ). قاؿ ابعاحظ : " الذُّباب عند العرب يقع على الزَّنَابِير والنَّحل والبعُوض بأنواعو , كالبقّْ والبراغيث والقَمل والنَّاموس والفَراش والنَّمل, ولا بىفى أفَّ ىذا إطلبؽ عاـ على بصيع ابغشرات تقريباً , وابغق أفَّ كلبِّ من ىذه ابغشرات بىتلف عن الآخر من حيث التَّسمية والعادات والوضع التَّصنيفي(ٖ)". وبظي ذبابً ا لكثرة حركتو واضطرابو , وقيل لأنَّو كلما ذُبَّ , آبَ , والذُّباب أجهل ابػلق لأنَّو يُلقي نفسو في ابؽَلَكة, ولم بىُلق للذباب أجفافٌ لصغر حدقتها , ومن شأف الأجفاف أف تصقل مرآة ابغدقة من الغبار , فجعل الله بؽا عوضً ا عن الأجفاف يدين تصقل ّٔما مرآة حدقتها , فلهذا ترى الذباب أبدً ا بيسح بيديو عينيو, وىو أصناؼٌ كثيرةٌ متولّْدة العفونة , ومن عجيب أمره أنَّو يُلقي رجيعو على الأبيض أسود, وعلى الأسود أبيض, ولا يقع على شجرة اليقطين , لذلك أنبتها الله على نبيو يونس عليو السلبـ. وىو من ابغيوانات الشمسية لأنَّو بىتفي شتاءً ويظهر صيفً ا(ٗ). (ٔ) الحشرات في ضوء القرآف الكريم والسنة النبوية والعلم الحديث, عبد الحكم عبد اللطيف الصعيدي, طٔ, (مكتبة الدار العربية للكتاب),:ٔٙٔ-ٖٙٔ. (ٕ) المرجع السابق ,:ٗٙٔ. (ٖ) الحيواف, مصدر سابق, جػٖ,:ٕٜٖ. (ٗ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٛٛٗ-ٜٓٗ.

عدد الصفحات ١٣٠

131 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويتَّصف الذُّباب بالطَّيش والتَّطفُّل, والإِبغاحِ على الشَّيء (ٔ), وىو ينتشر في ابغواضر والبوادي, لذا عرؼ العرب صفاتو على اختلبؼ بيئاتهم , وأكثروا من التمثيل بصفاتو وخصائصو في مواطن ابؽجاء والسخرية . وبوتل البعوض ابؼكانة العالية من حيث الأضرار التي ي سببها, فقد عرفو العرب في حواضرىم وبواديهم , ولا أدؿ على ذلك من قصة النمرود بن كنعاف الذي قضت عليو بعوضة بأمر الله(ٕ), وقد أطلقوا عليو أبظاء بـتلفة, وذكروا في أشعارىم أبؼهم ومعاناتهم وما يسببو بؽم من أمراض أقضَّت مضاجعهم. فالبعوض حشراتٌ متطفّْلة , تنشط في الظلبـ , وتتغذَّى إناثها على دماء الإنساف وابغيوانات الفقارية الأخرى كالطيور والثدييات , ومن ثمَّ فهي تنقُل بؽا الكثير من الأمراض , مثل: ابؼلبريا , و ملبريا القردة والقَوارِض, و الدّْيداف ابػيطيَّة, و ملبريا الطيور . وبذدر الإشارة إلى أفَّ ذكور البعوض يتغذى على العُصارات النباتية والأَرحقة(ٖ). وخُرطوـ البعوض بؾوَّؼٌ نافذٌ للجوؼ , فإذا طعن بو جسد الإنساف استقى الدـ وقذؼ بو إلى جوفو, فهو لو كالبلعوـ وابغلقوـ , ولذلك اشتد عضُّها وقويت على خرؽ ابعُلود الغِلبظ, وبفا أبؽمو الله تعالى أنَّو إذا جلس على عضوٍ من أعضا ء الإنساف, لا يزاؿ يتوخَّى بخرطومو ابؼساـ التي بىرج منها العرؽ , لأنها أرؽُّ بشرةً من جلدة الإنساف , فإذا وجدىا وضع خرطومو فيها, وفيو من الشَّرَهِ أف بيصَّ الدـ إلى أف ينشق أو بيوت, أو إلى أف يعجز عن الطيراف, فيكوف ذلك سبب ىلبكو, ومن عجيب أمره أنَّو ربدا قتل البعير وغيره من ذوات الأربع , فيبقى طربوً ا في الصحراء , فتجتمع السّْباع حولو والطير التي تأكل ابعيف فمَنْ أكل منها شيئً ا مات لوقتو(ٗ). (ٔ) مجمع الأمثاؿ, مصدر سابق, جػٔ, :ٛ٘ٗ. (ٕ) الجامع لأحكاـ القرآف, محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي , شمس الدين القرطبي,تحقيق: ىشاـ سمير البخاري, جػٖ, (دار الحديث),:ٖٕٛ. (ٖ) الحشرات في ضوء القرآف الكريم والسنة النبوية والعلم الحديث, مرجع سابق ,:ٜٗٔ. (ٗ) حياة الحيواف, مرجع س ابق, جػٔ,:ٗٛٔ-٘ٛٔ.

عدد الصفحات ١٣١

132 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من ابؼبحث السابق نستنتج أفَّ ابغيواف رافق الإنساف منذ أف خطى خطواتو الأولى على الأرض, فكاف مستودع أسراره وشريكو في أياـ ضيقو وضره , وساعات فرحو وسروره , ومن يتعزى بو عند ابؼصائب , ويسلو بو عند بنومو. وقد تعلَّق بو تعلقً ا شديدً ا مكَّنو من مراقبتو في حركتو وسكونو, وعرؼ كلَّ عضوٍ من أعضائو, وكل صفةٍ من صفاتو, فتعاطف معو وأشفق على الأليف منو وحذِ رَ الوحشيَّ , وكاف نتاج ذلك أف أضفى على نفسو كثيرً ا من صفاتو وخصائصو , كالكرـ والشجاعة , والأَنَفة والإباء, والسَّماحة والشرؼ وابغريَّة, وابغنين والشَّوؽ, والذَّكاء والصَّبر, وابؼُراوغة وابؼكر والدَّىاء وابػديعة, والقُبح وغيرىا, فقد آمن ّٔذه الصفات وابػصائص في ابغيواف قبل أف يؤمن ّٔا في الإنساف, فاشتقَّ منو صفاتٍ وخصائص أسبغها عليو , فكاف من ذلك أف امتلؤت كتب اللغة والأمثاؿ وأفواه الشعراء ودواوينهم بابغيواف وصفاتو وخصائصو , وربدا يضيع جزء من اللغة إف بكن أبنلنا ما يتعلق بابغيواف من ألفاظٍ وعباراتٍ وأمثلةٍ وقصصٍ وصورٍ وأخيلةٍ كانت من نتاج معرفة الإنساف بابغيواف وقربو منو .

عدد الصفحات ١٣٢

133 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفَ صْ لُ الث انِ ي الت شْ بِ يوُ بِ الحَ يَ وافِ فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة  المبحث الأوؿ: الت شْ بِ يوُ بِ الد وَاب فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة  المبحث الثاني: الت شْ بِ يوُ بِ الز وَاحِفِ فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة  المبحث الثالث: الت شْ بِ يوُ بِ الط يْرِ فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة  المبحثالرابع: الت شْ بِ يوُ بِ الحَ شَرَاتِ فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة  المبحث الخامس: المَ وْ ضُ وعَ اتُ والعَ نَ اصِ رُ المُ شْ تػَ رَ كَ ةُ بػَ يْ نَ الت شْ بِ يوِ بِ الحَ يَ وافِ فِ ي القُ رآفِ الكَ رِ يمِ , والحَ دِ يثِ الن بوي

عدد الصفحات ١٣٣

134 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المبحث الأوؿ الت شْ بِ يوُ بِ الد وَاب فِ ي الحَ دِ يثِ الن بَ وِ ي , خصَ ائِ صُ وُ وأَ سرَ ارُ هُ البَ لاَ غِ ي ة إفَّ اختيار الرسوؿ  لأيّْ حيواف بىتلف باختلبؼ صفات كلٍ منها , ومن خلبؿ ىذه الصفات وابػصائص في أي حيواف يتخذ الرسوؿ  للصورة التشبيهية أشكابؽا وألوانها البلبغية ابؼختلفة وابؼتميزة التي يستطيع عبرىا تصوير ابغقائق الفكرية آّردة , وبرديد معالم ابؼعاني ابؼبهمة التي لا يستطيع العقل إدراكها وتصورىا إلا بعد تأمُّلٍ لتلك التشبيهات , وفهم ما تتضمنو من بؾالات, وما يدور في فلكها من القضايا.

عدد الصفحات ١٣٤

135 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ولعل الإبل ىي أكثر تلك ابغيوانات التي اعتمد عليها في تشبيهاتو, بؾسّْمً ا من خلببؽا كثيرً ا من ابؼعاني آّردة وابغقائق الغامضة , فعن أب ىريرة (ٔ) {أف أعرابيًا أتى رسوؿ الل  فقاؿ: إف امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمً ا أَسْوَدَ وَإِن ي أَنْكَرْتُ وُ , فػَقَاؿَ لَوُ رَسُوؿُ اللِ : ىَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَاؿَ نػَعَمْ . قَاؿَ : فَمَا أَلْوَانػُهَا؟ قَاؿَ حُمْرٌ . قَاؿَ : فػَهَ لْ فِيهَا مِنْ أَوْرَؽَ؟ قَاؿَ : إِف فِيهَا لَوُرْقً ا, قَاؿَ : فَأَن ى تػَرَى ذَلِكَ جَاءَىَا؟ قَاؿَ : يَا رَسُوؿَ اللِ عِرْؽٌ نػَزَعَهَا. قَاؿَ : وَلَعَل ىَذَا عِرْؽٌ نػَزَعَوُ . ولم يُرخ ص لو في الانتفاء منو}(ٕ). فقد جاء رجل أعراب إلى الرسوؿ  شاكيًا متذمرً ا يبحث عند رسوؿ الله  عن حل بؼشكلتو, وتلك ابؼشكلة ليست بابؼشكلة ابؽيّْنة, إنهَّا تتعلق بالشرؼ والنسب, فما إف أصبح بين يدي الرسوؿ  حتَّ بدأ في سرد مشكلتو فقاؿ : "إف امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمً ا أَسْوَدَ وَإِن ي أَنْكَرْتُوُ " لقد حدد للرسوؿ  لبَّ ابؼشكلة وىي قولو : " إف امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمً ا أَسْوَدَ " فابؼشكلة تكمن في لوف ىذا الصبيّ وىو اللوف الأسود, وذلك يعنِ أفَّ الأعراب ليس بأسودَ , لذلك ىو يرفُضُ ىذا اللَّوف ويستغربُو وينكرُهُ, وبعد برديدِهِ للمشكلة بينَّ للرسوؿ  موقفَو من ىذا الغلبـ بقولو "وَإِن ي أَنْكَرْتُوُ ". ويبدو أفَّ الأعرابَّ كاف شديد الرَّفض بؽذا الغُلبـ بدليل استخداـ (إفَّ ) في بداية حديثو مع الرسوؿ  ,وتكراره لػ (إفَّ ) مرة أخرى في قولو :"وإن ي",ليؤكد لرسوؿ الله شدَّة استيائو من ىذا الغلبـ , فػ"إف " في حديثو صوَّرت نفسيَّتو الغاضبة ابؼنكرة, ونشعر بذلك في تكرارىا ونبرتها العالية . فماذا كاف منو  أماـ ىذا ابؼوقف الػمُتشدّْد من الأعراب؟ إنهَّا مسألةُ نسبٍ وىي من الأمور العظيمة الػمُهمَّة عند العرب, وليس ىذا الأعرابُّ فحسب, والصحابة حاضِرُوف يسمعُوف حديث الأعراب , فما كاف منو  إلا أف استخدـ أسلوبًا رائعً ا خفَّف فيو من حدَّة انفعاؿ الأعرابّْ حين بدأ بسؤاؿ الأعراب بقولو : "ىَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " ّٔدوءٍ تاـٍّ خاطب فيو  ىذا الأعراب دُوف ابغاجة إلى أف يدخُل معو في نِقاشٍ قد لا يؤدّْي إلى النتيجة التي يرضاىا عليو الصلبة والسلبـ. (ٔ) عمرو بن عامر الد وسي, أبو ىريرة, الصحابي الجليل, أحفظ الصحابة, مات سنة سبع, وقيل ثماف أو تسع وىو ابن ثماف وسبعين سنة. (الإصابة , جػٖٔ,:ٜٕ.) (ٕ) صحيح البخاري, مصدر سابق, جػٙ,:ٛٚٔ, كتاب الطلاؽ, باب إذا عرض بنفي الولد.

عدد الصفحات ١٣٥

136 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إفَّ أسلوب الرسوؿ  الاستفهامي(ٔ) فيو لفتٌ لانتباه الػمُخاطب إلى الػمَضمُوف الػمُباشِرِ لكلبمو وفيو برريكٌ لعقلو و تهدِئَةٌ لنفسو الػمُنفَعِلة , حتَّ يستطيع أف يُتِيح لعقلو التَّفكير فيما سيقولو عليو الصلبة والسلبـ, فما إف ىدأ حتَّ أجاب على سؤاؿ الرسوؿ  بقولو:"نعم". فسألو عليو الصلبة والسلبـ سؤالاً آخر بقولو :"فَمَا أَلْوَانػُهَا؟ قَاؿَ حُمْرٌ . قَاؿَ : فػَهَ لْ فِيهَا مِنْ أَوْرَؽَ؟ قَاؿَ : إِف فِيهَا لَوُرْقً ا" والأَوْرَؽُ ىو "الذي في لونِوِ بياضٌ إلى السَّوادِ , أو سوادٌ فيوِ غُبرةٌ "(ٕ), لقد كاف ىدؼ الرسوؿ  الأوؿ من ىذا ابغوار مع ىذا الأعراب ىو تهدئة نفسو الثائرة الغاضبة حتَّ يتمكَّن من إقناعو بالقضية التي يراىا عليو الصلبة والسلبـ. وابؽدؼ الثاني من ابغوار ىو السُّؤاؿ عن لوف الإبِلِ بسهيدً ا لعقل الأعرابّْ لتقبُّل ابغُكم الذي يراه  ,وبعد ذلك يطرح عليو  سؤالو الثَّالث بقولو: "فَأَن ى تػَرَى ذَلِكَ جَاءَىَا؟ " ونُلبحظ أفَّ رسوؿ الله  استخدـ في استفهامو(أنىَّ ) أي : (كيف) أو (من أين)(ٖ) أتاىا اللوف الذي خالفها, ىل ىو بسبب فَحْلٍ غيرَّ من لونهَِا ؟ أو طَرَأَ عليها أمرٌ آخرَ؟ ّٔذا السؤاؿ وىذا الاستفهاـ أراد  أف يقرّْب بو ابغقيقة بؽذا الأعراب , فردَّ عليو الأعرابُّ بقولو :"يَا رَسُوؿَ اللِ عِرْؽٌ نػَزَعَهَا ", وتقدبيو للفظة "عرؽ " في قولو "عرؽٌ نزعها " إذ لم يقل "نزعها عرؽ " فيو دلالة على خبرة ىذا الأعراب بأصوؿ الإبل وصفاتها وتوارثها بؽذه الصفات وعلمو بأفَّ العرؽ قد ينزع آخر , فهذه الإجابة "عرؽٌ نزعها " ىي بدثابة ابغكم العقلي ابؼقنع, فبعد أف تهيَّأ ىذا الأعراب عقليِّ ا ونفسيِّ ا أخبره رسوؿ الله  بأصل ما حدث بؽذا الغلبـ بقولو"وَلَعَل ىَذَا عِرْؽٌ نػَزَعَوُ " وقصد عليو الصلبة والسلبـ بالعِرؽِ : "الأَصلُ الذي يُرجَعُ إليو"(ٗ) أي أنَّو جَذَبوِ عرؽٌ من أصوؿ أجداده السَّابقين, فهذه الاستفهامات ابؼتتالية وما أعقبها من صورة تشبيهية أعطت للؤعراب فرصة للمشاركة والوصوؿ للحل بنفسو , فلو أفَّ الرسوؿ  أعطاه الإجابة مباشرة بقولو مثلبً : "لقد نزعو عرؽ", لظل الشك مستقرً ا في نفس الرجل , أو لر بدا أحس بزوالو ابؼؤقت أماـ الرسوؿ  ,ولكنو بعد زمن سيعاوده مرة أخرى , ولكن طريقة ابؼصطفى  اجتثت كل (ٔ) الاستفهاـ:طلب حصوؿ صورة الشيء في الذىن, (انظر:حاشية الدسوقي, محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي, تحقيق: خليل إبراىيم خليل, جػٔ,(دار الكتب العلمية,ٖٕٗٔىػ), جٕ,:ٕٔٗ.) (ٕ) لساف العرب, مصدر سابق, جػٓٔ, (باب القاؼ, فصل الواو),:ٖٙٚ. (ٖ) عروس الأفراح, مرجع سابق , جػٔ,:ٖٛ٘. (ٗ) لساف العرب, مصدر سابق, باب القاؼ, فصل العين,:ٕٕٗ.

عدد الصفحات ١٣٦

137 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شك, ىذه الصورة قربت للؤعراب ابؼعن الذي قصده عليو الصلبة والسلبـ بالقياس على ما يعرفو ىذا الأعرابُّ من الإبل وىو ابػبير بأحوابؽا. فمن أسرار التشبيو بسثيلو للمعاني بصورة مشاىدة تصل إلى الأذىاف في صفاء ووضوح , بالإضافة إلى ما بسيَّز بو ىذا الأسلوب التَّشبيهي من قدرةٍ على استدراج ابؼخاطب بكو وضع ابغل بنفسو ومُساعدتو على ابػلبص من تردُّده وشكّْو ليأتِ حكم رسوؿ الله  مُقنعًا لو بسَاـَ الإقناعِ حين قاؿ عليو الصلبة والسلبـ: "وَلَعَل ىَذَا عِرْؽٌ نػَزَعَوُ ", فػ"لعل" في قولو عليو الصلبة والسلبـ توضح أفَّ نزع العرؽ قد لا يظهر متسلسلبً في بصيع الأجياؿ, بل قد يظهر في فرد من أفراد ابعيل دوف سائر ابعيل . "إفَّ حديث رسوؿ الله " :وَلَعَل ىَذَا عِرْؽٌنػَزَعَوُ " يعد قاعدة في علم الوراثة لم يسبق إليها أحدٌ , لأفَّ العرؽ ىنا يُقصد بو الأصل من النَّسب كوف ابعنين يكتسب صفاتو ميراثً ا عن أبويو الذين يتقابظاف إعطاءه تلك الصفات بنسبٍ مُتبايِنَةٍ حقيقيَّةٍ مُشاىدَةٍ , إلا أفَّ امتداد ىذا ابؼيراث إلى أصولو القدبية لم يُعرؼ إلا بعد فهم آليَّة ىذا التوارث في نهاية القرف التاسع عشر ابؼيلبدي (٘ٙٛٔـ-ٜٙٛٔـ ), حين بسكَّن النّْمْساوي (مندؿmendel )من وضع تصوُّر مبدئي لقانوف الوراثة من خلبؿ عددٍ من ابؼلبحظات والتَّجارب التي أجراىا على نبات (البَسَلَة) استخلص منها أفَّ عملية انتقاؿ الصّْفات من جيلٍ إلى آخر تتمُّ عبر عددٍ من العوامل الػمُتناىية في الصّْغر عُرفت فيما بعد باسم : حاملبت الوراثة أو ابؼوروثات أو ابعينات (Genes .) فكلُّ ما في الفرد من بظاتٍ ومُيوؿٍ وذوؽٍ ومزاجٍ ولوفٍ وطوؿٍ وقامةٍ وزمر الدَّـ, وغير ذلك من ضوابط مو روثة عن سلسلة أجداده من ناحيتي الأب والأـ -بعض ىذه الصفات مُستَتر في جيلٍ من الأجياؿ , ومن ىنا تتَّضح روعةُ التَّعبيرِ النَّبوي الشَّريف "وَلَعَل ىَذَا عِرْؽٌ نػَزَعَوُ "(ٔ). لقد وقع اختيار الرسوؿ  في ىذا التشبيو على"الإبل" وىي من ابغيوانات ابؼألوفة ابؼعروفة لتكوف ابؼشبو بو للمشبو وىو الغلبـ الأسود في الصورة التشبيهية التي عقدىا عليو الصلبة والسلبـ بؽذا الأعراب . (ٔ) الإعجاز العلمي في السنة النبوية,زغلوؿ النجار, جػٕ,طٚ,(نهضة مصر للنشر والتوزيع,ٕٙٓٓـ),:ٓٛ-ٔٛ.

عدد الصفحات ١٣٧

138 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فكانت ىذه الصورة رغم قرب طرفي التشبيو غاية في الوضوح والتلبؤـ والانسجاـ والإقناع التاـ, وىذا على عكس ما ذكره البلبغيوف من أفَّ الشعراء والأدباء قد "كدُّوا في إبراز العلبقات الكامنة بين الأشياء ابؼتباعدة , وكأفَّ ذلك كاف ميداف سباقهم , ومراد خيابؽم وبؿراب تأملبتهم"(ٔ). "ويقرر البلبغيوف أفَّ ىذا الأصل أصلٌ في النفس والفطرة, فالأشباه والنظائر حين تنكشف بين الأشياء ابؼتباعدة أو ابؼتناقضة تبعث الارتياح والشعور بالألفة "(ٕ), يقوؿ عبد القاىر : "وىكذا إذا استقريت التشبيهات وجدت التباعد بين الشيئين كلما كاف أشد كانت إلى النفوس أعجب وكانت النفوس بؽا أطرب , وكاف مكانها إلى أف بردث الأربوية أقرب "(ٖ), ىذا ما ذكره البلبغيوف عن التباعد بين طرفي التشبيو , إلا أفَّ تشبيهاتو  لا تدخل برت مظلة ىذه القاعدة عند البلبغيين, وذلك أنَّو الوحيد عليو الصلبة والسلبـ من اختصت تشبيهاتو ّٔذا الوضوح والانسجاـ التاـ ابؼبدع ابؼقنع رغم قرب طرفي التشبيو , وىذا يعد من خصائص تشبيهاتو عليو الصلبة والسلبـ حيث استطاع في ىذا ابغديث أف بهمع بين طرفي التشبيو ابؼتقاربين فظلت الصورة برمل الإثارة والإعجاب والإبداع في آفٍ واحد.  ويتناوؿ عليو الصلبة والسلبـ"الإبل" في جانب تعبُّديٍّ يبين من خلبلو شدة تفلُّت القرآف بصورة ح ركية مألوفة من ىذ ا ابغيواف كثيرً ا ما شاىدىا الصحابة  في حياتهم اليومية, فعن أب موسى(ٗ) عن النبي  قاؿ: {تػَعَاىَدُوا القُرْآفَ فػَوَ الذِي نػَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تػَفَص يً ا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا }(٘). فالقرآف الكرنً قانوف شريعتنا الإسلبمية , وقاموس لغتنا العربية , وقدوتنا وإمامنا في حياتنا, بو نهتدي وإليو بكتكم وبأوامره ونواىيو نقتدي , وعند حدوده نقف, سعادتنا في سلوؾ سننو واتباع مناىجو , وشقوتنا في البعد عن تعاليمو وعن شرعتو (ٔ), ولأنَّو الإماـ الذي نقتدي بو في (ٔ) التصوير البياني, محمد محمد أبو موسى, طٙ,(القاىرة: مكتبة وىبة,ٕٚٗٔىػ),:ٕٕٔ. (ٕ) المرجع السابق ,:ٖٓٔ. (ٖ) أسرار البلاغة, مصدر سابق,:ٜٛ. (ٗ) سبقت ترجمتو ,:ٕٖ. (٘) صحيح البخاري, مصدر سابق, جػٙ,:ٓٔٔ, كتاب فضائل القرآف, باب استذكار القرآف وتعاىده . (ٔ) الأدب النبوي, محمد عبد العزيز الخولي, طٗ,(بيروت-لبناف: دار المعرفة,ٖٕٗٔىػ),:ٕٗ٘.

عدد الصفحات ١٣٨

139 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حياتنا فقد أمرنا عليو الصلبة والسلبـ بأف نتعاىده بدلبزمتو وتلبوتو (ٕ), فالنبي  يستهل حديثو بالأمر الصريح (ٖ) في بصلة موجزة مركزة , وقد جاء الأمر ىنا في صيغة الفعل (تعاىدوا), وليس بخفي أفَّ ابػطاب ىنا للجمع , ولكنو ليس بعمع بعينو, فهو خطاب للمسلمين أينما كانوا ومتَّ كانوا . وعندما نتأمل ىذه الصيغة بقد الفعل مزيدً ا بالتاء والألف, وىذه الصيغة تدؿ على التفاعل, لأفَّ الفعل في ىذه الصيغة غالبً ا يقع من طرفين , ما يعطي الفعل دلالة التفاعل والتجاوب, وبذلك تتضح إحدى لطائف البلبغة النبوية التي تبين أفَّ القرآف فاعل في ىذه ابؼعاىدة فإذا كاف ظاىر ابؼعن ينصرؼ إلى مطلق الأمر للمسلم , فإفَّ الدلالة الكامنة وراء ابؼعن تكشف عن أفَّ القرآف فاعل في ىذه العلبقة, ليتضح لنا أفَّ القرآف يهجر من يهجره وبوفظ من بوافظ عليو(ٗ). ولعل اختيار الرسوؿ  لكلمة القرآف دوف غيرىا من ابؼسميات مثل "الفرقاف " أو "كتاب الله" يدؿ على أفَّ الرسوؿ  عندما اختار ىذا الاسم يريد أف يُذكرنا بأفَّ ىذا الكتاب إبمَّا أُنزؿ ليُقرأ ويرتل آناء الليل وأطراؼ النهار, لتظل أحكامو وشرائعو ماثلة أمامنا في كل حين , فأصل: " قرأ , يقرأ ق راءة وقرآنً ا, والاقتراء (افتعاؿ) من القراءة , وقد بظي القرآف لأنَّو بصع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض"(٘) لذا عمد عليو الصلبة والسلبـ إلى اختيار ىذا ابؼسمى لكتاب الله دوف غيره. ثم بعد ىذا الأمر من الرسوؿ  (تعاىدوا القرآف) يقسم عليو السلبـ بقسم بوتوي على عدة مؤكدات ليثبت صحة ما بىبر بو أمتو , وىذا التأكيد بووي أسلوبً ا خبريِّ ا(ٙ) يثري دلالة الأمر الذي استهل بو ابغديث في بدايتو, فيأتِ بدثابة التأكيد لو, وقد جاء التأكيد ىنا بأكثر من وسيلة, إذ استهلو النبي  ّٔذا القسم اعهود منو "فو الذي نفسي بيده" فعلى (ٕ) فتح الباري, شرح صحيح البخاري, أحمد بن علي بن حجر العسقلاني,جػٜ, (المكتبة السلفية),:ٜٚ. (ٖ) الأمر: طلب الفعل على جهة الاستعلاء مع الإلزاـ.(انظر: معجم البلاغة العربية, بدوي طبانة, طٗ,(جدة: دار المنارة, ٛٔٗٔىػ),:ٓ٘). (ٗ) السياؽ وتوجيو دلالة الن ص , عيد بلبع,طٔ,(بلنسية للنشر والتوزيع, ٜٕٗٔىػ),:ٖٓٙ-ٖٔٙ. (٘) لساف العرب, مصدر سابق, جػٔ,(باب الهمزة, فصل القاؼ),:ٜٕٔ. (ٙ) الإسناد الخبري: ضم كلمة إلى أخرى على وجو يفيد بأف مفهوـ إحداىما ثابت أو منفي عن مفهوـ الأخرى. (انظر:المعاني في ضوء أساليب القرآف الكريم,عبد الفتاح لاشين,طٗ,(القاىرة:دار الفكر العربي,ٕٗٗٔىػ), :ٛٛ).

عدد الصفحات ١٣٩

141 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الرغم من أفَّ ىذه الصيغة للقسم كانت لازمة لقسمو  في كثير من الأحياف , فإنهَّا تتضمن بلبغيات مضاعفة التأكيد بالقسم, فتعريف ابؼقسم بو بالاسم ابؼوصوؿ (الذي), وبصلة الصلة التي تلتو برمل دلالة ابغضور بفعل القدرة ابؼطلقة للذَّات الػمُقسَم ّٔا في ذىن الػمُقسِم  , في مقابل التسليم وانتفاء القدرة عن ذات الػمُقسِم , فتتضاعف بذلك دلالة التأكيد ّٔذا القسم ابػاص, إضافة إلى التأكيد باللبـ الداخلة على الضمير العائد على القرآف الكرنً , ثم يضيف إلى ذلك دلالة التفضيل "أشدُّ تفص يً ا" التي لا تنفصل عن التأكيد أيضً ا بدلالة كلمة "أشد" في ذاتها, وبذلك بذتمع ىذه الوسائل اللغوية, وتنتظم في بنية الأسلوب ابػبري الذي يبل مبلغو في التحذير من التهاوف في شأف القرآف (ٔ). وكلمة (أشد) التي برمل التفضيل تدؿ ىنا على علوّْ ابؼشبو على ابؼشبو بو في الصفة ابؼقصودة وىي ابغركة , إيغالاً شديدً ا بالترىيب من النسياف منطلقً ا من بذاوز ابغسية ابؼعهو دة في الإبل(ٕ), ثم تقترف كلمة (أشد) بالفعل (تفصيً ا) التي تعنِ (تفلتً ا) وأصل "التَّفصّْي" أف يكوف الشيء في مضيق ثم بىرج إلى غيره "(ٖ), فالإبل مادامت مشدودة في العقاؿ فهي في ضيق إلى أف تُػحلَّ منو, فابؼعروؼ عن ابعمل أنَّو إذا أُفرد عن قطيعو كاف بنو الأوؿ الالتحاؽ ّٔذا القطيع والتخلص من وثاقو, وىي صفة ثابتة فيو(ٗ), فكلمة (تفصّْيً ا) تنقل التشبيو من السكوف إلى ابغركة ابغيَّة حين يقرنو  بالإبل التي بىشى ىرؤّا إذا لم بوكم وثاقها, فحرؼ ابعر (في) يصور شدة التحكم, وأفَّ الإبل داخل ىذه العُقل بريط ّٔا ما يصور شدة التحكم. ىذه الصورة التشبيهية التي ضرّٔا الرسوؿ  لأصحابو تعد تأكيدً ا آخر منو  على صدؽ قولو, فقد شبو قراءة القرآف وابؼداومة على تلبوتو بربط البعير الذي بىشى منو ابؽروب , فما داـ التعاىد موجودً ا فابغفظ موجود , كما أفَّ البعير ما داـ مشدودً ا بالعقاؿ - وىو ابغبل الذي يشد بو ركبة البعير (٘) – فهو بؿفوظ , وخص عليو الصلبة والسلبـ الإبل لأنهَّا أشد (ٔ) السياؽ وتوجيو دلالة النص, مرجع سابق ,:ٖٔٙ (ٕ) الصورة الفنية في الحديث النبوي الشريف, مرجع سابق ,:ٖٔ٘. (ٖ) لساف العرب, مصدر سابق, جػ٘ٔ,(باب الياء,فصل الفاء),:ٙ٘ٔ. (ٗ) انظر: الباب الأوؿ, الفصل الثالث من ىذا البحث,:ٔٓٔ. (٘) مختار الصحاح, مصدر سابق, باب العين, مادة (ع ؽ ؿ),:ٚٗٗ.

عدد الصفحات ١٤٠

141 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابغيواف الإنسي نفورً ا, وفي برصيلها بعد استكماؿ نفورىا صعوبة "(ٔ), وفي التعاىد استمرار ومداومة على القراءة , وفي تكرار القراءة وابؼداومة عليها بهعل ابؼقروء م ع الزمن ثابتاً في القلب و النفس, وىذا الأمر مُشاىد ملموس للعرب, فالتشبيو(ٕ) مقتبس من البيئة العربية يراه ويشاىده ويعايشو كل من يعيش في ىذه البيئة , فيتأكد عنده ابؼقصود من التشبيو الوارد في ابغديث (ٖ). كما أفَّ بين طرفي التشبيو ابؼشبو (القرآف الكرنً ) وابؼشبو بو (الإبل) علبقة تُقرب الصورة للنفوس, حيث إفَّ الإبل تنقاد مع الضعيف والقوي , والصغير والكبير, والذكر والأنثى , مع شدة قوتها وعظم خلقها, والقرآف مع علو قدره , وجلبؿ أمره , وعجز ابػلق عن الإتياف بدثلو ميسَّرٌ منقاد للضعيف والقوي , والصغير والكبير, والذكر والأنثى , ومن ذلك أيضا أفَّ الإبل برمل الأثقاؿ, والقرآف بومل أثقاؿ ابؼذنبين , فبكل حرؼ منو عشر حسنات , كل حسنة تكفر سيئة(ٗ), بالإضافة إلى أفَّ الإبل تعتبر أنفع ابغيوانات للئنساف على الإطلبؽ, حيث يستفاد من حليبها وبوبؽا وبغمها وجلودىا وروثها , بل إفَّ العلم ابغديث من عهده  إلى يومنا ىذا ما زاؿ يكتشف منافع عديدة للئنساف مستقاة من ىذا ابغيواف , وصدؽ الله تعالى في قولو: {أَفَلاَ يَنظُرُوفَ إِلَى الإِْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ }(٘)"(ٙ). والإبل من أنفس أمواؿ العرب وأعزه , كذلك القرآف فهو أنفع الكتب السماوية للبشر حيث بنزولو نسخت الكتب السماوية بصيعها وكل ما حوى القرآف نافع لبنِ البشر , حيث فيو التشريع الكامل بغياتهم الدنيا . (ٔ) فتح الباري, مصدر سابق, :ٜٚ. (ٕ) التشبيو: الدلالة على مشاركة أمرٍ لأمرٍ في المعنى. (انظر:التلخيص في علوـ البلاغة, جلاؿ الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني , شرحو : عبد الرحمن البرقوقي , طٔ,(بيروت-لبناف: دار الكتاب العربي,ٜٗٓٔـ),:ٖٕٛ). (ٖ) أثر التشبيو في تصوير المعنى, عبد الباري طو سعيد, طٔ, ٕٔٗٔىػ,:ٜٓٔ. (ٗ) أقيسة النبي, الناصح الحنبلي, تحقيق: أحمد حسن جابر,علي أحمد الخطيب, (مصر:مطبعة السعادة, ٖٜٖٔىػ),:ٛٙٔ. (٘) سورة الغاشية, الآية:ٚٔ. (ٙ) الموسوعة الذىبية في إعجاز القرآف والسنة النبوية,أحمد مصطفى متولي,طٔ,(دار ابن الجوزي),:ٖٚٔ- ٖٛٔ.

عدد الصفحات ١٤١

142 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وابؼقصود من ابغديث ضرورة تعاىد القرآف الكرنً بابؼذاكرة , حتَّ لا يذىب من ابغفظ, إذ يضبط القرآف الكرنً حركة ابؼؤمن في ابغياة وبينعو من الاضطراب بشتَّ أنواعو النفسية وابعسمانية, فهو يكبح التسلط ابغيواني في الإنساف الػمُتجلي في الرغائب ابؼتعددة وابؼلذات, كما توحي بو ابغباؿ التي يشد ّٔا البعير ىنا كما في الصورة , كما قاؿ عزَّ وجلَّ : {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّوِ جَمِيعً ا وَلاَ تػَفَر قُواْ }(ٔ) فهذه الإبل بؽا إرادتها ابؼخالفة لإرادة الإنساف , حتَّ إفَّ إرادتها تقهر إرادتو أحيانً ا(ٕ). فهذه الصورة ابغية نابضة بالتفاعل بين القرآف وصاحبو سلبً ا وإبهابً ا, ليتأكد للمسلم أفَّ بؿافظتو على القرآف الكرنً وابؼداومة على تلبوتو ومراجعتو يقابلها إقباؿ من القرآف الكرنً والتصاؽ, أما ىجره والتخلي عنو فيقابلو بزل وتفلت وىجر من القرآف الكرنً .  وبرمل"الإبل" ابػصاؿ والصفات ابغميدة فتتناسب ىذه الصفات مع صفات يريد عليو الصلبة والسلبـ أف بهسدىا لأصحابو, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (ٖ) قاؿ: بظعت رسوؿ الله  يقوؿ: {إِن مَا الن اسُ كَإِبِلِ الػمِائَةِ لاَ تَكَادُ تَػجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً }(ٗ). فبدأ رسوؿ الله  حديثو بػ(إبمَّا) التي قصد منها عليو الصلبة والسلبـ إيقاظ الإحساس والانتباه والتشويق بؼا سيلقيو على أصحابو من حديث , وىذا ابغديث أو التشبيو مألوؼ ومستأنس لا بههلو الصحابة, فجميعهم يعرفوف الإبل وأنواعها وأجودىا , فكانت بلبغتو  تقتضي أف يستخدـ(إبمَّا) في بداية تشبيهو, التي "بذيء بػبر لا بههلو ابؼخاطب"(٘), فالصحابة بصيعهم يعرؼ الراحلة من بين الإبل , فيقوؿ: " إن ما الناس " وذكره عليو الصلبة والسلبـ لػ(الناس) ليوضح وينبو على أنَّو ليس فئة معينة أي في كل البشر دوف برديد, يدؿ على ذلك دخوؿ (أؿ) على لفظة (الناس), أي بصيع الناس , ثم يضرب الرسوؿ  بالتشبيو فيقوؿ : (ٔ) سورة آؿ عمراف, الآية:ٖٓٔ. (ٕ) الصورة الفنية في الحديث النبوي, مرجع سابق , :ٖ٘ٔ. (ٖ) سبقت ترجمتو ,:ٜٕ. (ٗ) صحيح البخاري, مصدر سابق, جػٚ,:ٜٛٔ, كتاب الرقاؽ, باب رفع الأمانة. (٘) دلائل الإعجاز,عبد القاىر الجرجاني , شرحو وعلق عليو ووضع فهارسو :محمد التنجي,طٖ,(بيروت-لبناف: دار الكتاب العربي,ٕٓٗٔىػ),:ٕٚٙ-ٔٚٔ.

عدد الصفحات ١٤٢

143 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "كإبل مائة"وىي "ابعماعة من الإبل الكراـ "(ٙ), وقد حدد  عدد الإبل بػ(ابؼائة), وذكره للعدد ىنا الغرض منو تصوير كثرة الإبل , بعد ىذا يردؼ الرسوؿ  بقولو: "لا تكاد تجد فيها راحلة " فالراحلة : " الإبل التي بىتارىا الرجل بؼركبو لنجابتها وبساـ خلقها وحسن منظرىا "(ٔ), و(لا) النافية ىنا للمبالغة أيضً ا, فوجود الراحلة في الإبل قليل , ونادر ابغصوؿ, وقد اقترنت التاء بالفعل "كاد" بفا أدى إلى زيا دة ابؼعن ومطابقة الواقع مستقبلبً . كل ىذه التأكيدات وىذه ابؼبالغة من أجل أف يؤكد  على ندرة الراحلة بين الإبل وىي: "الناقة التي تصلح لأف تػُرْحَلَ , وىي الػمَرْكَبُ من الإبل ذكرً ا كاف أو أنثى"(ٕ), وىذه الراحلة بؽا قدرة على الأبضاؿ الشاقة والأسفار الطويلة , ولا تكوف كذلك إلا بعد ترويض وطوؿ بذربة وبفارسة , وىي بسثل الصفوة من الإبل, فكذلك الكرنً من الناس, قليل الوجود , وىي مرتبة لا يبلغها صاحبها إلا بعد اختبار وابتلبء وشدة أبانت عن معدنو وكشفت منو ىذا ابعوىر الإنساني النَّفيس , فالػمُتصف بدثل ىذه الصفات لا يصادفنا وجوده إلا مرة أو مرات معدودة بين الناس, ولا يعرؼ الراحلة من الإبل إلا من طالت خبرتو ّٔا , كذلك ىذا النوع من الناس لا يُعرؼ إلا بعد طوؿ بذربة تكشف عن معدنو , فالكرنً من الناس: صاحب الفضل, اللين ابعانب, رحيم القلب , خافض ابعناح, ابؼتميز في قوة إبيانو وحسن أخلبقو , ابػالص في معدنو, الذي بومل أثقاؿ الناس وابغمالات عنهم, ويكشف كرّٔم , ويعينهم على نوائب الدىر, عزيز الوجود كالراحلة في الإبل ال كثيرة(ٖ). فرسوؿ الله  حين يرشد إلى ىذا النوع من الناس كأنَّو يغرينا ّٔذه الصفات وىذه ابؼراتب ليأخذ بيد الأمة بكو الارتقاء إلى ىذه ابؼنازؿ أو ما يقارّٔا (ٗ).  ويضرب عليو الصلبة والسلبـ لتأصل الفطرة في الناس بدثل للئبل مشاىد معروؼ عند العرب , فعن أب ىر يرة (٘) عن رسوؿ الله  قَاؿَ: {مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى ىَذِهِ (ٙ) الإبل في التراث العربي, محمد أحمد سلامة, طٔ,(دار الفكر العربي,ٚٔٗٔىػ),:ٜٗ. (ٔ) المرجع السابق,:ٜٔ. (ٕ) مختار الصحاح, مصدر سابق, باب الراء, مادة (رح ؿ ),: ٖٕٚ-ٖٕٛ. (ٖ) التشبيو التمثيلي في الصحيحين, فائزة سالم أحمد,رسالة ماجستير, جامعة أـ القرى, كلية اللغة العربية, فرع البلاغة,:ٕٓٗ-ٜٕٛ. (ٗ) المصدر السابق,:ٜٕٛ.

عدد الصفحات ١٤٣

144 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفِطْرَةِ فَأَبػَوَاهُ يػُهَو دَانِوِ وَيػُنَص رَانِوِ كَػمَا تػُنْتِجُوفَ الإِبِلَ فػَهَلْ تَػجِدُوفَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَت ى تَكُونُوا أَنْػتُم تَػجْدَعُونػَهَا قَالُوا يَا رَسُوؿَ الل أَفػَرَ أَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرً ا قَاؿَ : اللُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ }(ٔ). فبدأ عليو الصلبة والسلبـ حديثو بِملة موصولة في قولو : " من يولد يولد على ىذه الفطرة" وذلك للتأكيد على مبدأ الفطرة في ابػلق , وذِكره لاسم الإشارة (ىذه) فيو بذسيد للفطرة وكأنها شيء بؿسوس مشاىد يُشار إليو برقيقً ا لوجودىا في كل نفس , وبؾيء اسم الإشارة (ىذه) دوف لفظ الإسلبـ إعلبء بؼكانة الإسلبـ وتعظيم لشأنو , واختياره  بؽذه ابؼرحلة العمرية من حياة الإنساف وىي مرحلة ما بعد الولادة , أوؿ مراحل حياة الإنساف , تدؿ على أفَّ الإنساف في ىذه ابؼرحلة يكوف في حالة نقاء وصفاء من الذنوب , وبراءة وطهر , فالإنساف وىو في ىذه ابؼرحلة من عمره يكوف على الفطرة , والفطرة ىي : "معرفة الله تعالى والإقرار بو فليس أحد يولد إلا وىو يقر بأفَّ لو صانعً ا وإف بظاه بغير ابظو أو عبد معو غيره"(ٕ). ونلبحظ تكراره لكلمة (يولد) حيث فيها تأكيد على أفَّ كل من يولد يكوف على الفطرة السليمة الصحيحة, بالإضافة إلى أفَّ تكرار لفظة "يولد" في فعل الشرط وجوابو وتواليهما يروي لنا ّٔذا الأسلوب ابؼوجز قصة ابغياة الإنسانية وأصوبؽا التي بنيت عليها وىي أنهَّا بؾبولة على معرفة الله وع بادتو منذ أوؿ يوـ لقدومها في ىذه ابغياة. ثم بىبرنا عليو الصلبة والسلبـ بدا بودث بعد ذلك فيقوؿ: "فأبواه يهودانو وينصرانو" فذِكْر الأبوين في ابغديث دوف غيربنا يدؿ دلالة واضحة على الدور ابؼهم الذي يلعبانو في حياة أبنائهما, فالإنساف يولد صفحة بيضاء نقية بىَُ طُّ فيها الوالداف الديانة التي سيعتنقها ويدين بؽا بولائو واعتقاده ويدافع عنها وينتصر بؽا , فهي ابؼرتكز ابؼهم الذي يػُقَوّْـُ حياتو وسلوكو ّٔا, من ىنا ركز  على ذكر الوالدين دوف غيربنا من أفراد آّتمع ابؼقربين بؽذا الإنساف , لعلمو عليو الصلبة والسلبـ بقوة ارتباط الإنساف بوالديو وتقبلو وتأثره بدا يصدر منهما من تصرفات , مع (٘) تقدمت ترجمتو ,:ٕٙٔ. (ٔ) صحيح مسلم, مصدر سابق,جػٗ,:ٕٛٗٓ, كتاب القدر, باب كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفاؿ الكفار وأطفاؿ المسلمين, حديث رقم:ٕٛ٘ٙ. (ٕ) صحيح مسلم بشرح النووي,محيي الدين أبو زكريا يحيى بن أشرؼ بن مري الحزامي الحواربي الشافعي, جػٛ,(بيروت-لبناف: دار الكتب العلمية),:ٕٛٓ.

عدد الصفحات ١٤٤