المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التشبيه بالحيوان في الحديث النبوي دراسة تحليلية وصفية

عفاف بنت أحمد العبدلي

صفحة ٨ من ٢٢

113 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينبح كالكلب , ويرى بولو مرشوشً ا على صورة الكلب , وينظر في ابؼاء يرى صورة الكلب , ولا يشرب من ابؼاء حتَّ يهلك عطشً ا(ٔ). والكلب حيوافٌ شديد الرياضة كثير الوفاء, وىو لا سبعٌ ولا ّٔيمةٌ , حتَّ كأنَّو من ابػلق ابؼركب لأنَّو لو تمَّ لو طباع السبعيَّة ما أَلِف النَّاس, ولو تمَّ لو طباع البهيميَّة ما أكل بغم ابغيواف, وابعيفة أحبُّ إليو من اللحم الغريض , ويأكل العَذِرَة ويرجع في قَيئِو, ومن طبعو الاحتلبـ, وىو أيقظ ابغيوانات عينً ا في وقت حاجتو إلى النوـ, وإذا ناـ كسر أجفاف عينو ولا يطبقها , وذلك بػفَّة نومو, ومن عجيب طباعو أنَّو يكرـ ابعُلَّة من النَّ اس وأىل الوجاىة , ولا ينبح أحدً ا منهم, وينبح الأَسْود من النَّاس والدنس من الثّْياب والضعيف ابغاؿ, ومن طب اعو أيضً ا البصبصة والترَّضّْي والتَّودُّد والتَّآلف , بحيث إذا دُعي بعد الضَّرب والطَّرد رجع, وإذا لاعبو ربُّو عضَّو العضَّ الذي لا يُؤلم, ويقبلُ التَّأديب والتَّلقِين والتَّعليم, حتَّ لو وُضعت على رأسو مسرجة وطُرح لو مأكوؿٌ لم يلتفت إليو ماداـ على تلك ابغالة , فإذا أُخِذت ابؼسرجة عن رأسو وَثَب إلى مأكولو(ٕ). ويتَّصف الكلب بالبُخل وابغِرص, وابغفظ, وابعشع, والنَّهم , والإبغاح, واللُّؤـ, والشُّكر, والشَّجاعة, والضَّراعة, والفُحش, والصبر على الذُّؿ, والسُّرعة في الوُلُوغ, وبغس الأنف(ٖ). ومن ابغيوانات الأليفة أيضً ا ابعدي والشاة والغنم والكبش, وىي من حيوانات ابؼرعى , وىي حيواناتٌ ثدييَّة بؾُترَّة , منها ما ىو أىليّّ وأليف, ومنها ما ىو بريّّ , وىي تػُرَبىَّ في معظم دوؿ العالم طلبً ا لأصوافها وألبانها وبغومها, وتُستخدـ أبعارىا وأبوابؽا في السَّماد, وتعتبر القروف من أىمّْ الأسلحة التي تستخدمها ىذه ابغيوانات, فهي بؾوَّفة مؤلَّفة من مادة تشبو كثيرً ا مادة ابغوافر والأظافر, وقروف بعضها تسقط كل عاـ , وينػمو غيرىا من جديد(ٗ). (ٔ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, زكريا بن محمد بن محمود القزويني , طٔ,(مكتبة الثقافة الدينية, ٕٙٓٓـ),:ٖٖٙ. (ٕ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٖٛٚ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٓٛٔ. (ٗ) فصوؿ ومقالات في طبيعة الحيوانات, سعد الدين محمد المكاوي, طٔ,(القاىرة: مكتبة الدار العلمية, ٕٙٓٓـ),:ٕٖٚ.

عدد الصفحات ١١٣

114 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويبدأُ موسم تناسلها في ابػريف, ومدة ابغمل عندىا بطسة أشهر, وتلد الأنثى مرةً واحدةً في السَّنة, ونادرً ا ما تلد مرتين , وىي تضع بضلبً واحدً ا, ونادرً ا ما تضع بضلين, ويعيش الواحد منها ستَّة عشر سنة تقريبً ا(ٔ). وىذه ابغيوانات تتميز بقلة ابغيلة وعدـ قدرتها على بضاية نفسها , فحاجتها للئنساف شديدة, ولو كانت تستطيع بضاية نفسها بؼا استطاع الإنساف أف يروّْضها ويذلّْلها ويستفيد منها في أمور حياتو, وىي متَّ ما وجدت قطيعً ا انضمَّ ت إليو. ويتَّصف الغنم وابعدي والشا ة والكبش بعدة أوصاؼ منها نػَتنَ مرقاتها (ٕ), والعَجَلة في وُرُودىا إلى ابغوض وبضقها عليو, كما تتصف الإناث منها بسرعة حلبها (ٖ). ومن ابغيوانات التي وجدت في البيئة العربية الأرنب , فهو حيوافٌ صغيرٌ , ألوانو بـتلفة, ينتشر في أبكاء العالم تقريبً ا, وىو لبُوفٌ قاضِمٌ كثير العروؽ والسُّلبلات , يتميَّز الأرنب بخفة ابغركة وسرعة العَدْو, وىو طويل الأذنين, كبير العينين, قصير الذَّيل, مستطيل ابعسم, كبير الرأس , قائمتاه الأماميتاف قصيرتا القدّْ , بطاسيتا الأصابع, وقائمتاه ابػلفيتاف مستطيلتا القدّْ , رباعيتا الأصابع , وتتوالد الأرانب بسرعة , لذا تكثر تربيتها للئ فادة من بغمها وفرائها ووبرىا , وتأكل الأعشاب والبقوؿ وابغبوب, وىي تتكوَّر على بطنها وتناـ مفتوحة العين, فربدا جاءىا القنَّاص , فوجدىا كذلك فيظنها مستيقظةً , ويقاؿ إنها إذا رأت البحر ماتت , ولذا لا توجد في السواحل(ٗ). والأرانب حيوانات رقيقة لطيفة فضولية ودودة وغير عنيفة , تصنع مع الأـ الرئيسة بؾموعات اجتماعية, فهي اجتماعية من الدرجة الأولى , تكره أف تعيش منفردة , تعشق صحبة الأرانب الأخرى خاصة إذا كانت معها منذ الصغر , وىي تبقى منتصبةً على رجليها ابػلفيتين, دائمة الاستعداد للهرب , ونادرً ا ما تغامر بالابتعاد عن جحورىا مسافة تزيد عن ٕٓٓ متر, (ٔ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٕ٘ٔ. (ٕ) المرقات: الصوؼ قبل أف ينظف ويدبغ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٕ٘ٔ. (ٗ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٖٚ.

عدد الصفحات ١١٤

115 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وبعض أنواع الأرانب يقوـ منها أرنب واحد بحراسة ابؼكاف الذي ترعى فيو الأرانب الأخرى , حتَّ إذا أحس بدنوّْ ابػطر أعلم رفاقو الباقين. وفي الأرانب من العجب أنهَّا بريض, وأنهَّا لا تسمن, وأفَّ قضيب ابػُزَرِ ربدا كاف من عظم, وفيها التَّوبير الذي ليس لشيء من الدَّوابّْ التي برتاؿ بذلك , صائدة كانت أو مَصِيدة, والتَّوبير الوطء على مؤخرة القوائم , كي لا تعرؼ الكلبب آثارىا , وليس يعرؼ ذلك من الكلبب إلا ابؼاىر منها. وإبما تفعل ذلك في الأرض اللينة, وإذا فعلت ذلك لم تسرع في ابؽرب , وإف خافت أف تدرؾ ابكرفت إلى ابؼرونة والصلببة , وإبما تستعمل التَّوبير قبل دنوّْ الكلبب (ٔ), وليس لشيءٍ من الوحش, بفَّا يوصف بقصر اليدين ما للؤرنب من السرعة. ومن ابغيوانات التي عرفها العرب ولم تكن في بيئتهم ابػنزير وىو ح يوافٌ ثدييّّ من رتبة مزدوجات ابعسم , وىو قسماف: أىليّّ ووحشيّّ , ولكلٍّ منهما أجناسٌ بـتلفة, ويُربىَّ الأىليُّ منو في بـتلف دوؿ العالم غير الإسلبمية, ومعظم ابػنازير الأىليَّة ابؼعروفة اليوـ مُتحدّْرٌ من ابػنزير الأوروبّْ القدنً. "وابػنازير تعيش في قطع اف, وىو ابغيواف الوحيد الذي لا يغار على حدوده , ولا يدافع عنها, ويعيش ابػنزير في مسكن لا يعبأ بتحديد حدود لو , ويأكل ويشرب ويناكح في مكانو , وإذا ىوجم ترؾ ابؼكاف بدوف أدنى مقاومة ! ولا يدافع عن إناثو أو صغاره إذا ىوبصت ىي الأخرى بل يتركها وشأنها ! ومن ىذا فهو سُ بَّة عند بصيع الشعوب, حتَّ تلك التي ترب ابػنازير وتعن ّٔا"(ٕ). وابػنزير حيوافٌ قذر يأكل كلَّ شيءٍ تقريبً ا, وكثيرً ا ما يتسبب بغمو في إصابة الإنساف بأمراضٍ وبيلة , لذا حرَّـ الشرع الإسلبمي أكلو, وىو يتميَّز بِسمٍ برميليٍّ , وقوائم قصيرة, وخطم غضروفي طويل نسبيِّ ا يستخدمو في نكت الأرض, وىو يُربىَّ في كثير من البلداف غير الإسلبمية للحمو ودىنو(ٖ). (ٔ) الحيواف للجاحظ, جػٙ,:ٖٙ٘-ٖٚ٘. (ٕ) النبات والإنبات والحيوانات والحشرات, الكتاباف السابع والثامن, خالد فائق العبيدي, طٔ, (بيروت-لبناف: دار الكتب العلمية, ٕٙٗٔىػ),:ٖٚ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٙٛ.

عدد الصفحات ١١٥

116 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وابػنزير يشترؾ بين البه يميَّة والسبعيَّة, فالذي فيو من السَّبع النَّاب وأكل ابعيف, والذي فيو من البهيمة الظّْ لف وأكل الأعشاب والعلف, وىذا النوع يوصف بالشَّبق, والذَّكر من ىذا النوع يطرد الذُّكور عن الإناث, وربدا قتل أحدبنا صاحبو, وربدا ىلكا بصيعً ا, وإذا كاف زمن ىيجاف ابػنازير , طأطأت ر ءوسها, وحرَّكت أذنأّا, وتغيرت أصواتها, وإذا بلغت الأنثى بطس عشرة سنة لا تلد , وىذا ابعنس أنسلُ ابغيواف, والذَّكر أقوى الفُحوؿ على السّفاد, يُقاؿ: إنَّو ليس لشيءٍ من ذوات الأنياب والأذناب ما للخنزير من القوَّة في نابو, حتَّ أنَّو يضرب بنابو صاحب السيف والرمح , فيقطع كل ما لاقى من جسده من عظم وعصب , وربدا طاؿ ناباه فيلتقياف فيموت عند ذلك من ابعوع لأنهما بينعانو من الأكل , وىو متَّ عض كلبً ا سقط شعر الكلب, وىو إذا كاف وحشيِّ ا ثم تأىَّل فإنَّو لا يقبل التَّأديب, ويأكل ابغيَّات أكلبً ذريعً ا, ولا يؤثر فيو بظومها, وىو أروغ من الثعلب , وإذا جاع ثلبثة أياـ ثم أكل بظن في يومين , وىكذا تفعل النصارى بابػنازير في الروـ , بهيعونها ثلبثة أياـ, ثم يطعمونها يومين لتسمن, وإذا مرض أكل السرطاف في زوؿ مرضو. وإذا ربط على بضار ربطً ا بؿكمً ا, ثم باؿ ابغمار مات ابػنزير , ومن عجيب أمره أنو إذا قُلعت إحدى عينيو مات سريعً ا, وفيو من الشبو بالإنساف أنو ليس لو جلد يُسلخ إلا أف يقطع بدا برتو من اللحم(ٔ), وىكذا وصف ابػنزير بابغرص , والقُبح, والقذارة , والبُكور, وابغراسة (ٕ). وعلى ما في ابػنزير من صفات سيئة فإنَّو يتصف بأخرى بؿمودة كثيرً ا ما يُشاد ّٔا في حاؿ ابؼديح, كصفة ابغرص والبُكور كما قاؿ بعض ابغكماء : " خذ من ابػنزير بُكوره في ابغوائج"(ٖ). ومن ابغيوانات التي تكثر في البيئة الصحراوية البقر والثور , فالبقر اسم جنسٍ يقع على الذكر والأنثى , والشَّائع تسمية البقرة الأنثى بالبقرة والذَّكر بالثور, وبنا نوعاف: أىليّّ ووحشيّّ , وبيتاز الوحشيُّ منو بقوة قرونو التي يتخذ منها سلبحً ا يدافع ّٔا عن أولا ده من الكلبب والصيادين, وىي ذات عينين بقلبوين سوداوين حتَّ أنو ليُضرب ابؼثل في حسن عيونها (ٔ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٕٗٗ. (ٕ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٚٛ. (ٖ) الإمتاع والمؤانسة , أبو حياف علي بن محمد التوحيدي, تحقيق: أحمد أمين وأحمد الزين, جػٔ, (بيروت- لبناف: المكتبة العصرية),:ٗٗٔ.

عدد الصفحات ١١٦

117 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وسوادىا(ٔ), وبنا أيضً ا من ابغيوانات الػمُجتػَرَّة, من آكلبت الأعشاب, وبؽا أجناس وسلبلات كثيرة. والبقر الأليف حيوافٌ شديد القوة كثير ابؼنفعة, خلقو الله ذلولاً ولم بىلق لو سلبحً ا شديدً ا كما للسّْباع, لأنَّو في رعاية الإنساف, فالإنساف يدفع عنو ضرر عدوه, فلو كاف ل و سلبحٌ لصَعُب على الإنساف ضبطو, وكلُّ حيوافٍ إناثو أرؽُّ صوتً ا من ذكوره إلا البقر , فإفَّ الأنثى أفخم وأجهر صوتً ا من الثور(ٕ), ويُوصف الثور بالزَّىْو (ابؼشي باختياؿ), وبالبَلبَدة, ويُضرب بأذناب البقر في الذُّؿّْ , كما يُضرب ببقرة بنِ إسرائيل في الشيء يأمر بو السيّْد فيجنح فيو ابؼسود, ويسدُّ الأمر فيو على نفسو(ٖ). ومن ابغيوانات ابؼهمَّة في البيئة العربية ابغمار, حيث إنَّو من ابغيوانات التي أكثر شعراؤنا من وصفها, وىذا دليل على كثرة ىذا النوع من ابغيواف في ذلك الوقت . ويشابو ابغمار الوحشيُّ الثور الوحشيَّ حيث يرد وصفو خلبؿ حديث الشاعر عن سرعة الناقة غالبً ا والفرس أحيانً ا, وابغمار نوعاف: أىليّّ ووحشيّّ , فالأوؿ حيواف داجن لا يُؤكل بغمو, والثاني وحشيّّ يُ صاد ويُؤكل, "وبضر الوحش لا تعيش إلا بصاعات , ولكل بصاعة أمير يقودىا, فترد بوروده, وتنهض بنهوضو وتقع بوقوعو, وتروح برواحو وتغدو بغدوه ..."(ٗ). و ابغمار -الأليف منو والوحشيُّ - حيوافٌ ثدييّّ من آكلبت الأعشاب , كثير الشَّبو بابغصاف, ولكنو أصغر منو , رأسو كبير و أذناه طويلتاف , وحوَافِرُه صغِيرة , وذيلُوُ قصير, وىو حيوافٌ صبورٌ وقويّّ , يستطيع بضل الأثقاؿ ونقلها في الأماكن ابػشنة والصَّعبة, وقد استخدمو الإنساف منذ أقدـ العصور لنقل حاجاتو, وللحراثة , وغير ذلك من الأمور الصعبة, وبىتلف جسم ابغمار باختلبؼ أجناسو, ويبل متوسّْط عمره سبعً ا وثلبثين سنةً (٘). (ٔ) الصيد عند العرب, مرجع سابق ,:ٜٚٔ. (ٕ) حياة الحيواف, مرجع سابق, جػٔ,:ٕٗٔ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٙ٘. (ٗ) الصيد عند العرب, مرجع سابق ,:ٜ٘ٔ. (٘) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٜٙ.

عدد الصفحات ١١٧

118 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويُكنَّ ابغمار بأب صابر , لقدرتو الكبيرة على التحمل , وليس في ابغيواف ما ينزُو على غير جنسو ويُلقّحُ إلا ابغمار والفرس , وىو ينزُو إذا تمَّ لو ثلبثوف شهرً ا, ومنو نوع يصلح بغمل الأثقاؿ, ونوع لينّْ الأعطاؼ سريع العدو , يسبق براثين ابػيل , ومن عجيب أمره أنَّو إذا شمَّ رائحة الأسد رمى نفسو عليو من شدَّة ابػوؼ, يريد بذلك الفرار منو , ويُوصف ابغمار بابؽداية إلى سلُوؾ الطُّرقات التي مشى فيها, ولو مرةً واحدةً , وبحدَّة السمع. وابغمار مثلٌ في الذَّـ الشَّنيع والشَّتيمة , ومن استحيائهم لذكر ابظو أنهم يُكنُّوف عنو ويرغبوف عن التصريح بو , فيقولوف: الطويل الأذنين, كما يُكنُّوف عن الشيء ابؼُستقذَر, وقد عُدَّ من مساوئ الآداب أف بهري ذكر ابغمار في بؾلس قوـ ذوي مُروءة, ومن العرب من لا يركب ابغمار استنكافً ا, وإف بلغت بو الرّْحلة ابعَهد(ٔ). وعادةً ما يُوصف ابغمار بكثرة الضُّ راط , وابعهل, والغَيرة, والذُّؿ, والصبر, والضلبؿ, والامتهاف, والنَّكس , وبقِصَر ذَنَبِو, وتَسَاوي أسنانو, وبخلوّْ جوفو بفا لا يُستفاد منو (ٕ), وكل ىذه الصفات الذميمة وصفت ّٔا العرب للتحقير والإذلاؿ , وللئنقاص من قدر ابؼهجو. ومن ابغيوانات ابؼفترسة في البيئة الصحراوية الأسد , فهو حيوافٌ ضخمٌ , يُلقَّب بدلك الغابة, نظرً ا إلى قوتو وزئِيره ابؼدوّْي, وىو من الثدييَّات ومن آكلبت اللحوـ, يأكل الظباء, وابػنازي ر, والأرانب , وابعواميس, وغيرىا من ابغيوانات, ولا يهاجم الإنساف إلاَّ إذا عضَّو ابعوع, وىو يقضي معظم يومِو (حوالي عشرين ساعة ) نائمً ا أو مستسلمً ا للراحة , وقد يقضي أسبوعً ا كاملبً دوف طعاـ, وىو لا يتسلق الأشجار, ولا بىرج عادة في النَّهار للبحث عن فريستو , بل يكمن بؽا ليلبً وينقضُّ عليها. والأسد ىو ابغيواف الوحيد ابؼفترس الذي يعيش مع أنثاه كبعلٍ حقيقي , ولا يفترؽ عنها مدى ابغياة, وىو يتزوج بعمر ست سنوات , ويتميَّز بحدَّة البصر وبلمعاف عينيو في الظلبـ, وبرىافة السمع الذي يهديو إلى الفريسة قبل أف تظفر ّٔا العين , بيشي إلى فريستو على أطراؼ الأصابع إلى أف يصبح على مسافةٍ مناسبةٍ فينقضُّ عليها في قفزةٍ واحدةٍ , وقيل إنَّو لا يأكل من (ٔ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٖٖٛ-ٜٖٖ. (ٕ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٓٚ.

عدد الصفحات ١١٨

119 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فريسة غيره , فإذا شبع من فريستو تركها ولم يعد إليها (ٔ), وىو أشدُّ السّْباع قوةً , وأكثرىا جراءةً , وأعظمها ىيبةً , وأىوبؽا صورةً , لأنَّو لا ي هاب شيئً ا من ابغيواف , ولا يوجد حيوافٌ لو شدة بطشو, إذا صاد شيئً ا أكل قلبو وترؾ الباقي لغيره ولا يرجع إليو , وإذا رأى ضوءً ا بالليل ذىب إليو ووقف بالبعد منو وحينئذ يسكن غضبو , وكثيرً ا ما تلبزمو ابغُمَّى, ولذلك يُقاؿ للحمَّى: داء الأسد, وإف أصابو خدش أو جراحة بذ تمع عليو الذئاب ولا تنتقل عنو حتَّ تقتلو , ويهرب من الدّْيك الأبيض ومن ضرب الطَّاس, وبصيع ابغيوانات تهرب من زئيره إلا ابغمار فإنَّو يقف عن السعي, ولا يزأر حالة جوعو حتَّ لا تهرب الصيد , والنمل يفعل بالأسد ما يفعلو البقُّ بالفيل فإنَّو في عذابٍ من النمل , وإذا ولدت اللَّبؤ ة يتعرض النمل لأشبابؽا, فعند الولادة تطلب أرضً ا ندِيَّة لدفع النمل , وقالوا: ليس في السّْ باع أشدُّ بذرؤً ا من الأسد (ٕ), لذلك يوصف بابعرأة , والشجاعة, والإقداـ, والشّْ دة, والشَّرَهِ , والكَرَـ, وابؼنػَعَة(ٖ), ونرى أفَّ أوصافو ىذه ىي من مكارـ الأخلبؽ وبؿاسنها التي يسعى العرب إلى الاتصاؼ ّٔا , لذا استخدمت ىذه الصفات في ابؼديح والرفع من قدر ابؼمدوح . وبوتل الذئب ابؼرتبة الثانية بعد الأسد , فهو حيوافٌ أكبر من الكلب الكبير, من آكلبت اللحوـ, ومن فصيلة الكلبيَّات, كاف مألوفً ا, ثم استُؤصِل من معظم ابؼناطق الآىلة بالسكاف بػطره الشديد على الأغناـ وابؼاشية , وىو حيوافٌ ضارّّ , مفترسٌ وقاسٍ , ذكيّّ وصبُور, وشجاعٌ في القتاؿ, يبل نضج عمره في السنتين , وىو يعمَّ ر ست عشرة سنة. وىو يعيش غالبً ا ضمن قطيعٍ بىضع لأقوى الذئاب فيو, وىو حيوافٌ اجتماعيّّ , يُنشِئ أسرةً صغير ة لا تنفصم عُراىا إلا بعد أف تشبَّ صغارىا , وتصبح قادرةً على إعالة نفسها بنفسها. وقيل: إنَّو وفيّّ لأنثاه, فلب يقرب أنثى غيرىا , كما أنَّ و صيادٌ ماىر , يعمل منفردً ا عندما تكوف الفريسة من النوع الصَّغير , وقد تهاجم بؾموعة ذئاب الفريسة إذا كانت كبيرة ابغجم, أما الذّْئاب ابؼريضة وابعائعة فإفَّ ابعماعة تهتمُّ ّٔا من الفرائس التي تصطادىا, وتسير الذئاب بعضها وراء بعض في خطٍّ طويلٍ , وإذا اعترضها حاجز مَّا, فإفَّ الكلَّ يشترؾ في إزالتو. (ٔ) المرجع السابق , جػٔ,:ٖٖ. (ٕ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق ,:ٜٖٔ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٖٗ.

عدد الصفحات ١١٩

121 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويستطيع الذئب أف يعدو النهار كلو دوف أف يرتاح , وعندما تتعب الفريسة التي يعدو وراءىا , فإفَّ القطيع كلو يهابصها. وىو يفترس الفئراف , والأرانب , والطيور, ولكنو يُؤثر الأَيَائِل ويطاردىا حيثما وجدىا , ويُغير على ابؼاعز وابؼاشية, ويأكل ابعيف أحيانً ا(ٔ). والذئب حيوافٌ كثير ابػبث , ذو غارات وخصومات , ومكابرة وحِيَل شديدة , وصبر على ابؼطاولة, وقلَّ ما بىُطئ في وثبتو , وعند اجتماع الذئاب لا ينفر أحدٌ منها, إذ لا يأمن أحد على نفسو منها, وإذا نامت واجهت بعضها بعضً ا حتَّ قالوا: يناـ بإحدى عينيو, وإذا عجز عن من يقاومو يعوِي حتَّ يأتيو من يسمع عُوَاءه, وإذا مرض ينفر عن الذئاب, وإذا رأى مع الرجل عصا يفزع منو , ومن رمى إليو ابغجر يتركو , ومن رمى إليو النَّشاب لا يتركو , وإذا مرض أكل حشيشة تسمى جعدة يزوؿ مرضو , وإذا دنا من الغنم يعوي , ثم يذىب إلى جهةٍ أخرى , ليذىب الكلب إلى ابعهة التي بظع منها العواء, ثم يأتِ يسلب الغنم والكلب بعيدٌ عنو, ويأخذ بقفا الشَّاة ويضرّٔا بذَنَبو, حتَّ تعدو معو, وأكثر ما يأتِ وقت طلوع الشمس , لأنَّو يعلم أفَّ الكلب طوؿ الليل بورس الغنم ولا يناـ , وفي ذلك الوقت يغلبو النوـ. وزعموا أفَّ الفرس لا تعدو خلف الذئب وإف ركضها الفارس تعثر, والذئب أشدُّ ابغيوانات شمِّ ا, وإذا رُمي الإنساف وشمَّ منو رائحة الدـ لا ينجو منو , وإف كاف أشدَّ الناس قلبً ا وأبسهم قوةً وسلبحً ا(ٕ). والذئب يُوصف بالظُّلم والعبث (الفساد), والغَدر والكَسب واللُّؤـ , والنشاط والوقاحة واليػَقَظة, وابغِرص, وابغذَر, وسرعة الغدر وخفَّة ابغلم , وابػيانة, وابغِيلة, والعبث والعتوّْ (الاستكبار), والسرقة , وابػبّْ (الغش), وابػبث, وخفة النوـ , والعَدْوِ (ٖ). ومن ابغيوانات ابؼفترسة أيضً ا الفهد, فهو من أكرـ ابغيوانات الصائدة وأجلها نفعً ا وأحسنها صيدً ا, وأحلبىا في العين منظرً ا وأغلبىا بشنً ا وأعزىا جانبً ا, لذا عُدَّ من جوارح ابؼلوؾ, وقد أولع الشعراء وابؼلوؾ بوصف الفهود شعرً ا ونثرً ا, ومن طريف ما أودع الله في ىذا ابغ يواف أفَّ (ٔ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٚٓٔ-ٛٓٔ. (ٕ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق ,:ٕٖٙ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٛٓٔ.

عدد الصفحات ١٢٠

121 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفهود ابؽرمة التي تعجز عن الصيد لأنفسها بذتمع على فهدٍ فتيٍّ فيصيد بؽا في كل يوـٍ ما يشبعها. وقد عرؼ صيادو العرب في الفهد خصالاً بضيدة, منها أنَّو يكمن للصيد حتَّ يتمكن منو, وأنو لا يعدو خلف صاحبو وإبما يركب خلفو , وأنو لا يُلجأ في تعليمو إلى الضرب , وإبما يُضرب الكلب بين يديو إذا أكل من طريدتو فيتَّعظ ىو بذلك, وأنو لا يتناوؿ ابػبيث من اللحم وإبما يطلب من اللحم أطيبو, وأنو يثب على طريدتو ثلبثً ا أو بطسً ا فإذا لم يتمكن منها تركها ورجع , وىذه ابؼعرفة الدقيقة بالفهد وخصالو لأكبر دليل على مراقبة العر بّْ لو وقربو منو وصيده وتأنيسو لو(ٔ). والفهد حيوافٌ ضخمٌ من آكلبت اللحوـ , ومن فصيلة السنُّوريات التي تضمُّ أيضً ا النَّمر وابؽرَّ , وغيربنا, بيتاز بسرعة عَدْوِه, فهو أكثر ابغيوانات سرعةً في ابؼسافات القصيرة, وقد تبل ىذه السرعة مائة كلم في الساعة , بفَّ ا يساعده على مطاردة فرائسو واقتناصها , رأسو صغير , وذيلو طويل, وقوائمو طويلة, ولونو يضرب إلى ابغُمرة أو إلى الصُّفرة مع بُقعٍ سوداء, وىو "يناـ في وضع معلق على فرع شجرة , بينما تتدلى أرجلو وذيلو (ٕ)". يبل ُ الفهد نضجو بين الشَّهر السابع عشر والشهر الرابع والعشرين , وبزتار أنثاه زوجها من بين الفهود, ويكوف عادةً الأقوى في بؾموعتو(ٖ), وىو حيوافٌ شديد الغضب, ضيّْق ابػلق, ذو وثباتٍ بعيدة , ويستأنس بالنَّاس خلبؼ النَّمر . وقاؿ بعضهم: إفَّ الفهد متولّْد من بين الأسد والنَّمر والله أعلم . وسائر السّْباع بربُّ رائحة ا لفهد وتشتهيو , والسّْباع الصّْغار تتبع رائحتو, لتأكل من فضلةِ فريستو, والفهد بوبُّ الأصوات ابغسنة يصغي إليها إصغاءً شديدً ا, وإذا مرض أكل بغم الكلب فيزوؿ مرضو(ٗ). ويُقاؿ: إفَّ الفهدة إذا أثقلت بابغمل حنَّ عليها كلُّ ذكَرٍ يراىا من الفُهود, فيُواسيها من صيده, فإذا أرادت الولادة ىربت إلى موضعٍ قد أعدَّتو لذلك , والفهد ثقيل ابعثة بوطّْم ظهر (ٔ) الصيد عند العرب, مرجع سابق , :ٔٙٔ-ٖٙٔ. (ٕ) فصوؿ ومقالات في طبيعة الحيوانات, مرجع سابق ,:ٛٔٚ. (ٖ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٕٙٔ. (ٗ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق ,:ٕٖٖ.

عدد الصفحات ١٢١

122 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابغيواف في ركوبو , ومن خلقو الغضب, وذلك أنَّو إذا وثب على فريسة لا يتنفَّس حتَّ ينابؽا, فيحمى لذلك وبستلئُ رئتو من ابؽواء الذي حبسو فإذا أخطأ صيدهُ رجع مغضباً وربدا قتل سائسو(ٔ), كما يتَّصف الفهد بكثرة النوـ وقدرتو الفائقة على الكسب, وبفساد رائحة فمو (ٕ). وإذا انتقلنا إلى ابغيوانات الزَّاحفة وجدنا أفَّ ابغيَّة من الزواحف التي تكثر في الصحراء , ومنها نوعٌ يعيش في ابؼزارع ويتسلل إلى البيوت , لذلك عرؼ العرب أنواعها وصفاتها واستخدموىا في صنع بعض أدويتهم, وكانوا كثيرً ا ما يقرنونها بالسحر والكهانة . وتتميَّ ز ابغيَّة بِسمها ابؼمطُوؿ ال ػمحَرْشَف العَدِنً الأطراؼ , وبعينين مُغطَّاتين بحرَ اشِفَ شفَّافة (بدلاً من جُفوفٍ متحركة ), وبِرِئَة واحدةٍ فقط, وىي تتحرؾ بعضلبت ابعسم مستعينةً بابغَراشِف ابؼمطُولة ابؼوجودة في البطن , وبأطراؼ الضلوع , ويرجع ذلك إلى إبداع ابػالق وإتقاف صنعتو, وذلك أفَّ قلوب الثعابين وأجهزتها الدَّموية تتوافق وتتكيف مع ابعاذبية الأرضية , ويرجع ذلك إلى أفَّ أوردة الثعابين خلبفً ا لأوردة الثدييات لا يوجد ّٔا صمامات داخلية بسنع ارتداد وتدفق الدـ , وبدلاً من ذلك فإفَّ ىذه الثعابين برقق جرياف الدَّـ إلى أعلى بثلبثة طرؽ : بانقباضات العضلبت ابؼلساء, وبحركة العضلبت ابؽيكلية التي تضغط على أوردة الثعباف وبابعلد ابؼشدود, فيؤدي ىذا إلى التواء الثعباف حوؿ جسمو بحركات دائرية نلبحظها في زحفو إلى فريستو وانقضاضو عليها , أو بالرجوع إلى جحره وبـبئو (ٖ). وتتغيرَّ درجة حرارة ابغيَّة تبعً ا بغرارة البيئة التي ىي فيها , وىي تُسقط جلدىا عدَّة مرَّاتٍ في العاـ, وتستطيع أف تعيش سنةً كاملةً دوف طعاـ, وىي تأكل ابغشرات , والدّْيداف, والطُّيور, والضَّفادع, والأَفَاعي, وغيرىا, وىي تقتل ضحاياىا إمَّا بابتلبعها , وإمَّا باعتصارىا , وإمَّا بلدغها بالسُّمّْ . والأفاعي بعضها بػَيُوض, وبعضها الآخر وَلُود, وىي حيوانات غير اجتماعية أي أنهَّا لا تعيش في نظاـ أسري, فعند وضع البيض تتركو ليفػقس دوف أيّْ رعاية منها, إلاَّ أفَّ بعض الأنواع بررس البيض حتَّ يفقس وبىرج منو الصغار , ثم تتركهم ليعيشوا حياتهم دوف أيّْ رعاية منها . (ٔ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٖٙٓ. (ٕ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٖٙٔ. (ٖ) فصوؿ ومقالات في طبيعة الحيوانات, مرجع سابق ,:ٕٗٙ.

عدد الصفحات ١٢٢

123 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والأَفَاعي ابػبيثة السَّامة تتميَّز بأفَّ بؽا نابين طويلين أجوفين نفَّاثين للسُّم, متَّصلين بعظاـ الفكّْ الأعلى ابؼتحركة , وىي تعيش ألف سنةٍ , وتبيض في كلّْ سنةٍ ثلبثين بيضةً على عدد أضلبعها, فيجتمع عليها فيفسد غالب بيضها, ولا يصلح منو إلا القليل , وإف لدغتها العقرب ماتت, ومن أنواعها ابغريش وشرُّىا الأفاعي ومسكنها الرّْماؿ, وبيض ابغيَّات مستطيل, وىو كدر اللَّوف وأخضر وأسود وأبيض وأَرقَط وفي بيضو بمشٌ وبؼعٌ , وداخلو شيءٌ كالصَّديد, وىو في جوفها منضد طولاً على خطٍّ واحدٍ , وبؽا لساف مشقوؽٌ فيظنُّ بعض الناس أفَّ بؽا لسانين , وتُوصف بالنَّهم والشَّرَه, لأنهَّا تبتلع الفراخ من غير مض ٍ , ومن شأنها أنهَّا إذا ابتلعت شيئً ا لو عظم أتت شجرةً أو بكوىا فتػَلْتَوي عليها التواءً شديدً ا حتَّ ينكسر ذلك في جوفها . ومن عادتها أنهَّا إذا نهشت انقلبت فيتوىَّم بعض الناس أنهَّا فعلت ذلك لتُفرِغ بظَّها, وليس كذلك . وقد يبل ّٔا ابعوع مبلغً ا فلب تأكل إلا بغم الشيء ابغيّْ , وىي إذا كبرُت صغُر جسمها, ولم تشتوِ الطعاـ. ومن غريب أمرىا أنهَّا لا تريد ابؼاء ولا تردُّه, إلا أنهَّا لا تضبط نفسها عن الشُّرب إذا شمَّتو بؼا في طبعها من الشَّوؽ إليو, فهي إذا وجدتو شربت منو حتَّ تسكَ ر, وربدا كاف السُّكْر سبب ىلبكها. والذَّكر لا يقيم في موضعٍ واحدٍ , وإبمَّا تقيم الأنثى على بيضها حتَّ بزرج فراخها, وتقوى على الكسب, ثم بزرج ىي سائرةً , فإف وجدت حجرً ا انسابت فيو, وعينها لا تدور في رأسها , بل كأنهَّا مسمارٌ مضروب في رأسها, وإذا قُلعت عادت, وكذلك نأُّا إذا قُلع عاد بعد ثلبثة أياـ, وكذلك ذَنَبها إذا قُطع نبت, ومن عجيب أمرىا أنهَّا تهرب من الرجل العرياف, وتفرح بالنار وتطلبُها, وتتعجب من أمرىا , وبرب اللبن حبِّ ا شديدً ا. وليس شيءٌ في الأرض مثل ابغيَّة إلا وابغيَّة أقوى منو, وذلك أنها إذا أدخلت صدرىا في حجرٍ أو صدْعٍ لم يستطع أقوى النَّاس إخراجها منو , وربدا تقطعت ولا بزرج , وليس بؽا قوائم, ولا أظفار ت تشبث ّٔا وإبمَّا قوي ظهرىا, و ىذه القوَّة لكثرة أضلبعها, فإفَّ بؽا ثلبثين ضلعً ا, وإذا مشت مشت على بطنها, فتتدافع أجزاؤُىا وتسعى بذلك الدَّفع الشَّديد(ٔ). (ٔ) المرجع السابق , جػٔ,:ٜٖٛ-ٜٖٓ.

عدد الصفحات ١٢٣

124 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وابغيَّات أنواع: نوعٌ منها لا ينفع للسعتو ترياؽ ولا غيره , كالثُّعباف والأفعى وابغيَّة ابؽنديَّة, ونوعٌ منها ينفع في لسعتو الترياؽ(ٔ). ومن صفاتها: الظُّلم, والعُري, وقوَّة البَصَر, والشَّرَه, وقوَّة السَّمع, والضَّلبؿ, وطوؿ العُمر(ٕ). أما عالم الطيور فإفَّ فيو من الطيور الأليفة التي عرفها الإنساف الشيء الكثير , فمن أكثرىا منفعة : الدَّجاج, الواحد منو الدَّجاجة , و الذَّكر والأُنثى فيو سواءٌ . يبل إنتاج ال عالم السنويّْ منو بكو بشانية مليارات دجاجة , وقد عرفو الإنساف ودجَّنَو حوالي عاـ ٕٓٓٓ قبل ابؼيلبد, ومن ثمَّ انتشر في أبكاء العالم, وبىتلف حجم الدَّجاجة والدّْيك ووزنهما بحسب النوع, وىي تبيض عددً ا غير بؿدَّد من البيض, وبعض الأنواع يبيض طواؿ السنة , وتأكل الدَّ جاجة والدّْيك ابغبوب, والبذور, والدّْيداف, وغيرىا(ٖ). وأعجب ما في الدجاجة أنهَّا إذا تشبَّهت بالدّْيك في الصّْياح وابؼهارَشة ينبُتُ بؽا شوكةٌ كشوكة الدّْيك, وربدا بَاضت من لعبِها في الترُّاب ومن ريح ابعنوب من غير رُكوب الدّْيك, لكن لا تفرخ تلك البيض ة ويطيب طعمها, وإذا حصل فيها بيض كثير من ىذا السبب وركبها الديك صلحت كلُّها, وإذا حَضَنت الدجاجة وبظعت صوت الرعد يفسُد بيضها, كما أنهَّا إذا بظنت لا تبيض(ٗ). و تُوصف الدجاجة بقلَّة النوـ, وسرعة الانتباه , ويُقاؿ إفَّ نومها واستيقاظها إبما ىو بدقدار خروج النَّفس ورجوعو , ويُقاؿ إنهَّا لا تفعل ذلك من شدة ابعُبن, وأكثر ما عندىا من ابغيلة أنهَّا لا تناـ على الأرض بل ترتفع على رؼٍّ أو على جذع , أو جدار, أو ما قارب ذلك , و إذا غربت الشمس فزعت إلى تلك العادة وبادرت إليها . والدَّجاج والدّْيك مشترؾ الطبيعة يأكل اللَّحم والذُّباب وذلك من طباع ابعوارح, ويأكل ابػبز ويلتقط ابغَبَّ وذلك من طباع البهائم والطير (٘), أما الدّْ يك فهو أكثر الطيور شهوةً (ٔ) الحيواف للجاحظ, مرجع سابق , جػٗ,:ٕٔٔ. (ٕ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٔٛ. (ٖ) المرجع السابق , جػٕ,:ٓٛ. (ٗ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق ,:ٜٖٗ. (٘) حياة الحيواف, مرجع سابق, جػٔ,:ٛ٘ٗ.

عدد الصفحات ١٢٤

125 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعجبً ا بنفسو, يبشّْر بطلوع الفجر, ومن العجائب معرفتو ساعات الليل , فإفَّ الليل إذا كاف بطس عشرة ساعة يقسم أصواتو عليها كما كاف يقسمها والليل تسع ساعات , وذلك بإبؽاـٍ من الله تعالى. والدّْيك بوبُّ الدَّجاج بؿبةً شديدةً , و يُؤثر ه على نفسو, وربدا يأخذ ابغبَّ بدنقاره ويرميو إلى الدَّجاجة ويُهارش(ٔ) عليها, وىذا كلو في زمن شبابو وكثرة نشاطو , وأما إذا ىَرِـ فتكوف بنَّتو مقتصرةً على نفسو, وإذا جاء للدَّجاج عدُوّّ دفعو الدّْيك عن الدَّجاج , وبالليل بهتمع الدَّجاج في موضع حَرِيزٍ ويقفُ الدّْيك على بابو بورسها (ٕ), وفي طباعو البلبدة وذلك أنَّو إذا سقط من حائط لم يكن لو ىداية ترشده إلى دار أىلو (ٖ), و من صفاتو الشجاعة والنَّخوة والغَ يرة والسَّخاء وابػُيلبء وابغسن وصفاء العين(ٗ). ويعد ابغماـ من أىم الطيور, حيث يذكر ابؼؤرخوف أفَّ العرب أنشأوا عاـ ٓٛٔٔـ في بغداد, نظامً ا بريديِّ ا خاصِّ ا قوامُو ابغماـ الزَّاجل, وكانت الرسائل تُشدُّ إلى ظهر ابغمامة أو تُعلَّق بإحدى قائمتيها بدشْبَك مُعَدٍّ خصيصً ا بؽذا الغرض , وىذا ابغماـ يستطيع أف بهتاز بضعة آلاؼ من الأمياؿ في الرحلة الواحدة (٘), وىذا يدؿ دلالة قاطعة على أفَّ العرب عرفوا ابغماـ, وما يتميز بو من صفات فعمدوا إلى تربيتو وا لإفادة منو, فػ(ابغماـ الزَّاجل) بضاـٌ يُدرَّب على الطَّيراف السَّريع مسافاتٍ بعيدة جدِّ ا, والعودة من ثمَّ إلى ابؼوطن الذي أُطلق منو. يُستخدـ في نقل الرسائل . وابغماـ طائرٌ متوسط ابعسم, يتميَّز بقائمتيو القصيرتين, وريشو النَّاعم , ورأسو ا لصغير, وىديلو في موسم التَّناسل. أنواعو كثيرةٌ تقارب الثلببشائة نوع, ويتواجد في بـتلف أصقاع العالم باستثناء ابؼناطق القُطبية والأصقاع الباردة, وابعُزُر النائية, منها ما ىو أىليّّ , ومنها ما ىو بريّّ , وىو أشدُّ الطيور ذكاءً , فإذا أُرسل من موضعٍ بعيدٍ يص عد بكو ابؽواء, ويكوف صعوده مدورً ا, فلب يزاؿ يصعد وينظر حتَّ يرى شيئً ا من علبمات بلده فعند ذلك يهبط إليها في أدنى زماف , (ٔ) يهارش: أي يحارب غيره من الديوؾ. (ٕ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق ,:ٖٛٗ. (ٖ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٛٚٗ. (ٗ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٗٛ. (٘) المرجع السابق , جػٕ,:ٖٙ.

عدد الصفحات ١٢٥

126 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وربدا تغيَّمت السماء فيصير الغيم حائلبً بينو وبين الأرض فيقع في بلبدٍ شاسعة أو يصيده شيءٌ من ابعوارح . يأكل ابغماـ ابغُبو ب, والبُذُور, والثّْمار, وابغشرات , والدّْيداف, وابغَلبَزين, وبىتلف طوؿ ابغمامة ووزنها بحسب النوع , والأنثى تضع بيضتين عادةً , وعملية الإِبَاضة تتكرر عادةً طواؿ السَّنة. وترى عجبً ا بين زوج ابغماـ من الػمُلبعبة والغُنج, مثل ما بهري بين النَّاس من القُبلة والػمُعانقة وغيربنا, ومن العجب أفَّ ابغماـ الذَّكر بوس بدا أودع رحم الأنثى, فعند ذلك يهتم بعمل العشّْ , فيتَّخذانو على قدر بدنَيهما فإذا جهَّزَا ذلك العش جوَّفَاه, حتَّ يظهر فيو مقعدٌ تبقى البيضة فيو مصُونةً , فإذا وضعتو يتناوباف عليو ابغِضْن بعدما سخَّنَا موضعهما وأحدثَا لو رائحةً أخرى مستحدثة من طبيعة أبدانهما, ويقلّْباف البيض في أياـ ابغِضْن وساعاتها, وأكثرىا على الأُنثى, فإذا صارت فراخً ا فأكثر الرزؽ على الذكر , وإذا فػَقَس الفرخ نفَخَا في حلقو حتَّ يتسع مػمػرُّ الغذاء , لعلمهما بأف آلات بفرّْ غذاء الفرخ لا بر تمل الطعاـ, فيزقَّانو أولاً باللُّعاب ابؼختلط بالطعاـ , لعلمهما أفَّ حوصلتو برتاج إلى دب ٍ , وىذا يدؿ على شدة حنوّْبنا على فراخهما (ٔ), وابغماـ يتَّصف بالأُلفة والأُنس, وابغُمق والزَّىو, وابؽِداية والشَّجْو(ٕ). ويتميَّز ابغماـ بشدَّة حنينو إلى وكره ولو أُ رسل إلى ألف فرسخ , وربدا اصطِيد وغاب عن وطنو عشر حِججٍ فأكثر فيتمُّ على ثبات عقلو وقوَّة حفظو ونُزوعو إلى وطنو , حتَّ بهد فرصةً فيطير إليو, وقد عرؼ العرب ذلك وخاصة الشعراء فمثلوا بو في شدة حنينهم وشوقهم إلى ديارىم وأىليهم , وسِباع الطير يطلبُو أشدَّ الطَّلب , وخوفو من الشاىين أشدُّ من خوفو من غيره, وىو أطيرُ منو, ومن سائر الطير كلو لكنو يذعر منو (ٖ). وإذا تناولنا ابغشرات وجدنا أفَّ النحلة برتل ابؼركز الأوؿ من حيث ابؼنفعة, حيث عرفها العرب فاستخدموا عسلها لعلبج بعض أمراضهم , فهي نوعٌ من ابغشرات , من فصيلة النَّ حليات, ورتبة غشائيَّات الأجنحة, تعيش بصاعاتٍ طبق نظاـٍ خاصٍّ ّٔا , وتُربىَّ في ابػلبيا (ٔ) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات, مرجع سابق,:ٖ٘ٗ. (ٕ) موسوعة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٛٙ. (ٖ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٔ,:ٖ٘ٙ.

عدد الصفحات ١٢٦

127 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للبنتفاع بعسلها وشمعه ا, وللنَّحل مَلِكَةٌ يأبسروف بأمرىا , وىي لا تشاركهم في العمل , فهي تقضي مُعظم وقتها في وضع البيض(ٔ). ومن خصائص الػمَلِكَة أنَّو ليس بؽا بضَّة تلسع ّٔا , والنَّحل بهتمع فيقسم الأعماؿ , فبعضو يعمل العسل, وبعضو يعمل الشمع, وبعضو يسقي ابؼاء, وبعضُو يبنِ البيوت, وبيوتهُا من أعجب الأشياء لأنهَّا مبنيَّةٌ على الشكل الػمُسدَّس الذي لا ينحرؼ, كأنَّو استُنبِط بقياسٍ ىندسيٍّ , ثمَّ ىو في دائرةٍ مسدَّسة , لا ي وجد فيها اختلبؼ , فبذلك اتصلت حتَّ صارت كالقطعة الواحدة, وذلك لأفَّ الأشكاؿ من الثَّلبث إلى العشر إذا بصُع كلُّ واحدٍ منها إلى أمثالو لم يتصل, وجاء بينها فُروج, إلا الشَّكل ابؼسدَّس, فإنَّو إذا بصُع إلى أمثالو اتصل , كأنَّو قطعةٌ واحدةٌ , وكلُّ ىذا بغير مقياس منها ولا آلةٍ بل ذلك من أثر صنع اللَّطيف ابػبير وإبؽامو إيَّاىا, كما قاؿ تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى الن حْلِ أَفِ ات خِذِي مِنَ الْجِبَاؿِ بػُيُوتً ا وَمِنَ الش جَرِ وَمِم ا يػَعْرِشُوفَ }(ٕ) وغذاؤىُا من الفضوؿ ابغلوة والرُّطوبات التي يرشح ّٔا الزىور والورؽ, بهمع ذلك كلو ويدخره , وىو العسل وأوعيتو , وبهمع ذلك مع رطوباتٍ دبظة يتخذ منها بُيوت العسل, وىذه الدسومات ىي الشمع. ومن عجائب أمرىا في تناوبؽا الأزىار والأنوار , واحترازىا من النَّجاسات والأقذار أنهَّا تقتل من بضََل شيئً ا من النجاسة على باب ابؼنفذ, والنَّحل يهرب بعضُو من بعض, ويُقاتل بعضو بعضاً في ابػلبيا, ويلسع من دَنَا من ابػليَّة, وربدا ىلك ابؼلسوع , وإذا ىَلَك شيءٌ منها داخل ابػلبيا, أخرجتو الأحياء إلى ابػارج , ومن طبعو النَّظافة , فلذلك بىرج رجيعو من ابػلية , لأنَّو مُنْتنِ الرّْيح , ويعمل زماني الربيع وابػريف , والذي يعملو في الربيع أجود , والصغير أعمل من الكبير, وىو يشرب من ابؼاء ما كاف صافيً ا عذبً ا, يطلبو حيث كاف , ولا يأكُل من العسل إلا على قدر حاجتو, وإذا قلَّ العسل في ابػلية, قذفو بابؼاء ليكثُر, خوفاً على نفسو من نفاده, لأنَّو إذا نفَدَ , أفسد النحل بُيوت ابؼلوؾ وبُيوت الذُّكور, وربدا قتلت ما كاف منها ىناؾ . (ٔ) موسوعة مملكة الحيوانات, إعداد: د.حمود الغزلاني , صححها ورتبها وأشرؼ عليها: محمد عبد الرحيم , جػ٘, طٔ, (دار الراتب الجامعية, ٕٗٗٔىػ), :ٕٔٚ. (ٕ) سورة النحل, الآية:ٛٙ.

عدد الصفحات ١٢٧

128 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والنحل يسلخ جلده كابغيَّات, وتعجبو الأصوات اللَّذيذة ابؼطربة ويضرُّه السُّوس, ودواؤُه أف يطرح لو في كل خليَّةٍ كفُّ ملحٍ , وأف يفتح في كل شهر مرة ويدخّْن, ومن طبعو أنَّو متَّ طار من ابػلية يرعى ثمَّ يعود, فتعُود كل بكلةٍ إلى مكانها ولا بزُطِئو , فسبحاف الله الذي علَّمها(ٔ). ومن ابغشرات ابعميلة الفراش , وىو أجناس كثيرة ذات أنواع بـتلفة , فالفراشة برَّاقة اللوف مثلها كمثل الأزىار ابعميلة والغريبة , وىي من أبصل ابؼخلوقات, وىي مألوفةٌ للناس لأنهَّا تنشط في النهار وبسكث في الليل , وىناؾ عددٌ كبير من الفراش يبل حوالي (ٓٓ) نوع (ٕ), والفراشة تطير وتتهافت في السّْراج لضعف أبصارىا, فهي بسبب ذلك تطلب ضوء النهار, فإذا رأت فتيلة السّْراج بالليل ظنَّت أنهَّا في بيتٍ مظلم , وأفَّ السراج كُوَّةٌ (نافذة) في البيت ابؼظلم إلى ابؼوضع ابؼضيء, فلب تزاؿ تطلب الضَّوء وترمي بنفسها إلى النار, فإذا جاوزتها ورأت الظلبـ ظنَّت أنهَّا لم تُصب الكوَّة, ولم تقصدىا على السَّداد, فتعود إليها مرَّةً بعد مرَّةٍ حتَّ برترؽ(ٖ), لذلك وُصفت بابعهل وابػفَّة معاً (ٗ). ولعلم العرب ومعرفتهم الدقيقة بالفراش جاء القرآف مهددً ا ومتوعدً ا بالآخرة وأىوابؽا , فضرب بالفراش مثالاً على ما بودث للناس في ذلك اليوـ العظيم, بفا خلع القلوب ابؼؤمنة ابػاشعة من ابػوؼ من ذلك اليوـ, نسأؿ الله أف يعيذنا من عذابو. وإذا تناولنا ابعراد وجدنا أنَّو من ابغشرات الضارة للئنساف, إلا أفَّ ضرره لا يكوف على الإنساف مباشرة كما في البعوض بل على م ئونة الإنساف وأرزاقو , فهو من ابغشرات التي تهلك النبات وتقضي عليو, وقد كاف العرب يعرفونو في جاىليتهم , يدؿ على ذلك وصفو بؽم في أشعارىم وبسثيلهم بو . وتتَّصف ابعرادة بعدـ صبرىا على البرودة, لذلك بزتفي في فصل الشتاء, ولا تظهر إلا في الصيف, كما تتَّصف بقدر تها الشديدة على الطيراف. ومن صفاتها أنهَّا تطير بصاعات فإذا (ٔ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٕٓٛ. (ٕ) موسوعة مملكة الحيوانات, مرجع سابق , جػٗ,:ٕٔٚ. (ٖ) حياة الحيواف, مرجع سابق , جػٕ,:ٕٓٛ. (ٗ) مجمع الأمثاؿ, مصدر سابق, جػٔ, :ٖٖ٘.

عدد الصفحات ١٢٨