المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التشبيه بالحيوان في الحديث النبوي دراسة تحليلية وصفية

عفاف بنت أحمد العبدلي

صفحة ٤ من ٢٢

49 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المبحث الأوؿ الحَ يػَ وَ افُ فِ ي البِ يئَ ةِ العَ رَ بِ ي ةِ والد يَ انَ اتِ الحيواف في البيئة العربية:

عدد الصفحات ٤٩

51 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يكن الإنساف القدنً يرى ابغيواف شيئً ا منفصلبً عنو, بل كاف يراه ركنً ا رئيسً ا في حياتو, فهو يعيش معو على أرضو , ويقابظو بيئتو, ويتعدى ىذا الأمر إلى تشابو أعمق, فهما يعيشاف حياة تعصف ّٔا ظروؼ متطابقة, ويكتنفهما مناخ واحد يقاسياف حرَّه وقرَّه, حتَّ إفَّ مورد رزقهما واحد , وىو مطر السماء, فترى ابغيواف يبتهج كما يبتهج الإنساف حين بذود الس ماء بدائها, حيث بهد ابغيواف والإنساف في ىذا ضمانً ا للحياة, لأفَّ حياة ابغيواف ضماف للئنساف وحياتو . فاخَتػَلَطَ الإنساف بابغيواف , ىذا الاختلبط بينهما ىيأ للؤوؿ معرفة عميقة بحياة ابغيواف وطباعو, ذلك أنو جعل مسكنو بين السباع وأجناس ابغشرات . لقد كاف عامل وحدة البيئة من أىم الأسباب التي جعلت العربَّ على مقربة من ابغيواف فأتاحت لو معرفة حياتو وأسرار عيشو , وما زاد ىذا الارتباط أفَّ العربَّ كاف يعشق الصحراء لأنها عابؼو الفسيح ابؼمتد الذي يكتنف أسفاره ورحلبتو التي لا تكاد تنقطع , وربدا كاف فيها وحيدً ا فتهيأ لو اقتراب أكثر من ابغيواف الوحشيّْ , فيأخذ في تأملو ومراقبة سلوكو . وبفا أضاؼ للعربّْ عمقً ا في معرفة ابغيواف , أنَّو كاف في أشدّْ ابغاجة إليو, حتَّ ربدا صح لنا القوؿ بأنَّو كاف عمود حياة الإنساف, فابغيواف -ونعنِ الأىلي خاصة- قوة نقل ركبها الإنساف ضار باً في الأرض , وقوة بضل أناخ على ظهره أبضالو وأمتعتو , وقوة عسكرية استعاف بو في غاراتو , وقوة اقتصادية أمدتو بالطعاـ والشراب, وقوة تعينو على مقاومة ابؽجير والشتاء, حيث أمده بدادة أخبِيتِو التي تكنُّو من ابغرّْ والقرّْ , ومادة أكسيتو التي يستتر ّٔا ويتجمل, وىذه ابغاجة للحيواف ليست مقصورة على الأىليّْ منو فحسب, فابغيواف الوحشيُّ كاف بؿور أنشطة الصيد, فكاف بذلك مصدرً ا غذائيِّ ا لا غن عنو في بيئة يغلب فيها ابعفاؼ وتضيق فيها موارد الرزؽ . فلنتأمل كم يقدـ ابغيواف للئنساف من خدمات تشمل بصيع وجوه حياتو لنعرؼ قد ر ابغيواف للئنساف وعلو قيمتو لديو(ٔ). قاؿ تعالى متحدثً ا عن منافع ابغيواف: {أَوَلَمْ يػَرَوْا أَن ا خَلَقْنَا لَهُمْ (ٔ) سلوؾ الحيواف في الشعر الجاىلي, سعد عبد الرحمن العريفي , طٔ, (دمشق- سوريا: دار المجد للطباعة والنشر, ٕٛٗٔىػ), :ٜٔ-ٕٓ.

عدد الصفحات ٥٠

51 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مِم ا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنػْعَاماً فػَهُمْ لَهَا مَالِكُوفَ . وَذَل لْنَاىَا لَهُمْ فَمِنػْهَا رَكُوبػُهُمْ وَمِنػْهَا يَأْكُلُوفَ . وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُوفَ }(ٔ). أحداث في التاريخ خلدىا الحيواف: لقد بل من أبنية ابغيواف عند العرب أف أطلقوا أبظاء بعض حيواناتهم على حوادث ومواقف وقعت بؽم في حياتهم , كاف لتلك ابغيوانات دور بارز في تلك الأحداث , فحرب البسوس التي دامت أربعين سنة كانت بسبب ناقة تُدعى (سراب ), حيث كاف بنو جشم وبنو شيباف أخلبطً ا في دارٍ واحدةٍ , إرادة ابعماعة وبـافة الفُرقة, وتزوج كليب جليلة بنت مرَّة بن شيباف بن ثعلبة, وىي أخت جسَّاس بن مرَّة, وبضى كليب أرضً ا من العالية في أوؿ الربيع , وكاف لا يقرّٔا إلاَّ بؿارب , ثم إفَّ رجلبً يقاؿ لو سعد بن شميس بن طوؽ ابعرميّْ نزؿ بالبسوس بنت منقذ التميمية , خالة جساس بن مرة , وكاف للجرميّْ ناقةٌ ابظها (سراب ) ترعى مع نوؽ جساس, وىي التي ضربت العرب ّٔا ابؼثل , فقالوا: أشأـ من سراب , وأشأـ من البسوس. فخرج كليب يومً ا يتعهد الإبل ومراعيها , فأتاىا وتردد فيها , وكانت إبلو وإبل جساس بـتلطة, فنظر كليب إلى سراب فأنكرىا , فقاؿ لو جساس وىو معو: ىذه ناقة جارنا ابعرمي . فقاؿ: لا تػَعُد ىذه الناقة إلى ىذا ابغمى. فقاؿ جساس: لا ترعى إبلي مرعى إلا وىذه معها . فقاؿ كليب : لئن عادت لأضعنَّ سهم ي في ضرعها . فقاؿ جساس: لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعنَّ سناف ربؿي في لبَّتِك! ثم تفرقا , وقاؿ كليب لامرأتو : أترين في العرب رجلبً مانعً ا منِّْ جاره؟ قالت : لا أعلمو إلاَّ جساسً ا, فحدثها ابغديث. وكاف بعد ذلك إذا أراد ابػروج إلى ابغمى منعتو وناشدتو الله ألاَّ يقطع ربضو , وكانت تنهى أخاىا جساسً ا أف يسرح إبلو . ثم إفَّ كليبً ا خرج إلى ابغمى , وجعل يتصفَّح الإبل فرأى ناقة ابعرمي , فرمى ضرعها فأنفذه, وبؽا عجيج حتَّ بركت بفناء صاحبها , فلما رأى ما ّٔا صرخ بالذُّؿ, وبظعت البسوس صراخ جارىا فخرجت إليو , فلما رأت ما بناق تو وضعت يدىا على رأسها ثم صاحت : واذلاَّه؟! وجساس يراىا ويسمع , فخرج إليها فقاؿ بؽا : اسكتي ولا تراعي . وسكن ابعرمي , وقاؿ بؽما: إنيّْ سأقتل بصلبً أعظم من ىذه الناقة , سأقتل غلبلاً , وكاف غلبؿ فحل إبل كليب لم يُر في (ٔ) سورة يس, الآيات:ٔٚ-ٕٚ-ٖٚ.

عدد الصفحات ٥١

52 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زمانو مثلو , وإبمَّا أراد جساس بدقالتو كليبً ا. و كاف لكليب عينٌ يسمع ما يقولوف, فأعاد الكلبـ على كليب , فقاؿ: لقد اقتصر من بيينو على غلبؿ. ولم يزؿ جساس يطلب غرَّة كليب, فخرج كليب يومً ا آمنً ا, فلما بعد عن البيوت ركب جساس فرسو وأخذ ربؿو وأدرؾ كليبً ا, فوقف كليب. فقاؿ لو جساس: يا كليب الرمح وراءؾ؟ ! فقاؿ: إف ك نت صادقً ا فأقبل إليَّ من أمامي, ولم يلتفت إليو , فطعنو فأرداه عن فرسو , فقاؿ: يا جساس أغثنِ بشربةٍ من ماء , فلم يأتو بشيء, وقضى كليب بكبَو. فأمر جساس رجلبً كاف معو ابظو عمرو بن ابغارث بن ذىل بن شيباف فجعل عليو أحجاراً لئلبَّ تأكلو السّْباع. وقد أثار مقتل كليب وائل ىذا حربً ا استمرت أربعين سنةً على ما يذكره أىل الأخبار, عُرفت بحرب البسوس, وىي في الواقع معارؾ وغزوات وقعت في أوقاتٍ متقطعة بين (تغلب) ومن حالفها وبين (بكر), أثارىا وأشعل نارىا (مهلهل) أخو (كليب) أخذً ا بثأر أخيو من (بنِ بكر) قوـ (جساس). وأعلنها دوف اىتماـ لتوسط عقلبء (بكر) بحلّْ القضية حلبِّ سليمً ا حقنً ا لدماء الطرفين , بتأدية دية ابؼلوؾ وىي ألف ناقة سود ابؼقل, أو أف يأخذوا أحد أبناء (مرة بن ذىل) والد (جساس) فيقتلوه بدـ (كليب)(ٔ) . كانت ىذه ابغرب من أىم حروب العرب في العصر ابعاىلي , وكاف سببه ا -كما سلف- ناقةٌ ضُرب ّٔا ابؼثل في الشؤـ. فقيل: "أشأـ من سراب ". ىذه ابغرب التي دامت أربعين سنةً تشير إلى أبنيَّة الإبل عند العرب , حيث كانت عصب ابغياة وعمادىا, ومصدر عزَّة العربّْ وفخره وغناه, فقد كاف العربُّ يصنع بيتو ولباسو وأثاثو وفراشو من أصوا فها وأوبارىا وجلودىا , وىي أداة انتقالو في الرحيل أو الترفيو عن النفس , كما كانت نقده (مالو) الذي يتبادؿ السلع بواسطتو, وكانت الإبل حاضنة العربّْ التي ترضعو فيشرب لبنها , وبهعل طعامو من بغمها, لذا كاف لا يتوانى في التضحية من أجلها , حتَّ ولو كاف بنفسو وبكل قبيلتو. وقد بلغت بعض ابغيوانات مكانة عالية عند العرب بحيث أصبحت تعدؿ قيمة حياة الإنساف, وقد كانت الإبل أوؿ تلك ابغيوانات وأبنها , ولا أدؿ على ذلك من قصة فداء عبد (ٔ) الكامل في التاريخ, ابن الأثير,عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرـ محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني, جػٔ, (دار بيروت للطباعة والنشر):ٕٗ٘-ٖٛ٘.

عدد الصفحات ٥٢

53 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الله بن عبد ابؼطلب, فقد كاف عبد ابؼطلب بن ىاشم قد نذر حين لقي من قريش -عند حفر زمزـ - ما لقي: لئن ولد لو عشرة نفر ثم بلغوا معو حتَّ بينعوه , لينحرفَّ أحدىم لله عز وجل عند الكعبة, فلما توافى بنوه عشرة , وعرؼ أنهم سيمنعونو , بصعهم ثم أخبرىم بنذره الذي نذر , ودعاىم إلى الوفاء لله بذلك, فأطاعوا لو, فدخل ّٔم على ىُبَل في جوؼ الكعبة, وكاف عند ىبل سبعة أقداحٍ . فقاؿ عبد ابؼطلب: اضرب على بَنَِّ ىؤلاء بقداحهم ىذه, وأخبره بنذره , وأعطاه كل رجلٍ منهم قدحو الذي فيو ابظو , فخرج القدح على عبد الله , فأخذ عبد ابؼطلب بيده, وأخذ الشَّفرة, ثم أقبل بو إلى إساؼ ونائلة الوثنين الذين تنحر عندبنا قريش ذبائحها ليذبحو , فقامت إليو قريش من أنديتها , فقالوا: ماذا تريد يا عبد ابؼطلب؟ فقاؿ : أذبحو. فقالت قريش وبنوه : والله لا تذبحو أبدً ا وبكن أحياء حتَّ نعذر فيو. فقالت لو قريش وبنوه : لا تفعل, وانطلق إلى ابغجاز فإفَّ بو عرَّافة يقاؿ بؽا بقاح, بؽا تابعٌ فسلها, ثم أنت على رأس أمرؾ , فإف أمرتك بذبحو ذبحتو , وإف أمرتك بغير ذلك بفا لك ولو فيو فرجٌ قبلتو, فقاؿ: نعم. فانطلقوا حتَّ قدموا ابؼدينة, فوجدوىا فيما يزع موف بخيبر, فقالت: كم الدية فيكم؟ فقالوا: عشرةٌ من الإبل , فقالت: فارجعوا إلى بلبدكم , فقدّْموا صاحبكم , وقدّْموا عشرً ا من الإبل, ثم اضربوا عليها بالقداح , فإف خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتَّ يرضى ربكم عز وجل , فضربوا , فخرج السهم على عبد الله, فزادوا عشرً ا, وكلما خرجت على عبد الله زادوا عشرً ا, حتَّ بلغت ابؼائة. فقالت قريش ومن حضر : قد رضي ربك , وخلص لك ابنك , فقاؿ عبد ابؼطلب: لا والله حتَّ أضرب عليها ثلبث مرات , فضربوا على الإبل وعلى عبد الله , فخرج السهم على الإبل , ثم أعادوا الثانية, و الثالثة, فخرج السهم على الإبل, فنُحرت, ثم تُركت لا يُصدُّ عنها أحدٌ (ٔ). (ٔ) السيرة النبوية, محمد بن عبد الملك بن أيوب الحميري, ابن ىشاـ, حققها وضبطها وشرحها : مصطفى السقاؼ, إبراىيم الأبياري, عبد الحفيظ شلبي, (بيروت-لبناف: مؤسسة علوـ القرآف):ٔ٘ٔ-٘٘ٔ.

عدد الصفحات ٥٣

54 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقد كانت الإبل من أىمّْ وأعزّْ وأنفس أمواؿ قريش , ولم يكن شيء يعدؿ النفس البشرية غير الإبل بؼكانتها عندىم , بؽذا كاف عظماء قريش وساداتها بيلكوف ما لا بوصى من الإبل, فهذا عبد ابؼطلب سيد قريش وس ادف الكعبة, لا يتردد في فداء ابنو عبد الله بدائة من الإبل راضيً ا منشرح الصدر , فهذا العدد الضخم منها لا يعادؿ مكانة عبد الله عند والده, ففداه بأنفس مالو وأحبو إليو وىو الإبل, وقد كاف عبد ابؼطلب "أوؿ من سن الدّْيَّة مائة من الإبل(ٔ)", وكاف نذر عبد ابؼطلب ىذ ا من باب القربى في العبادة , فقد أُثر عن العرب في ابعاىلية التقرب إلى الإلو بذبح أبنائها , إلا أنهَّا بعأت فيما بعد إلى ابغيلة في بزليص أبنائها وخاصة الذكور من ىذه القربى بضحايا الأنعاـ والبهائم , وما قصة فداء عبد الله بن عبد ابؼطلب بدائة ناقة إلا أكبر دليل على ذلك. ولم تكن ابػيل بأقل أبنية من الإبل عند العرب , فهذه حرب داحس والغبراء استمرت زىاء سنتين بين عبس وذبياف, بسبب اختلبؼ على سباؽ خيل,كاف قد تراىن عليو حذيفة بن بدر بن فزارة سيد ذبياف , وقيس بن زىير , اشتركت فيو خيار خيل قيس وحذيفة , وفي مقدمتها داحس والغبراء وابػطار وابغنفاء . وقد ادَّعى كلُّ واحدٍ من ابؼتنافسين أفَّ فرسو كاف السابق, وأنَّو ىو الكاسب للرىاف, في قَصَصٍ طويلٍ يتخللو شعرٌ وكلبـٌ وجوابٌ . وانتهى النّْزاع إلى حربٍ استمرت سنتين , قُتل فيها حذيفة بن بدر وعدة رؤساء, واشتركت فيها شيباف وضبَّة وأسد وغطفاف وقبائل أخرى , كما ساىم فيها ملك ىجر, وامتدت إلى أف اتصلت بالإسلبـ. وللشاعر زىير بن أب سلمى ذِكرٌ فيها . ولم تنتو إلاَّ بتوسُّط الرؤساء, حيث سوّْيت بدفع الدّْيات, وبإنهاء تلك ابغرب التي شغلت تلك القبائل , وأقلقت الأمن لذلك السبب التافو على زعم قوؿ الرواة(ٕ). فقد كانت ابػيل تُربى عند العرب للمسابقة وابؼفاخرة بأجود أنواعها, ىذا إذا كانت العرب في حالة سِلمٍ , أما في حالة ابغرب فكانت من أىم الأسباب الػمُعينة على النصر, إذا كَثُر (ٔ) الأوائل, أبو ىلاؿ, الحسن بن عبد الل بن سهل العسكري, طٔ,(دار الكتب العلمية, ٚٓٗٔىػ):٘ٔ. (ٕ) الكامل في التاريخ, مصدر سابق, :ٙٙ٘-ٙٚ٘.

عدد الصفحات ٥٤

55 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عددىا وأُحسِنت تربيتها وتدريبها , لذا كانوا بوافظوف عليها بدافع الو قاية من ابؼغيرين والغزاة , وكانوا يستميتوف في الدفاع عنها وبضايتها بقوة السلبح . اعتقادات العرب في الحيواف: لقد كاف العرب كغيرىم من الأمم في جاىليتهم يعتقدوف بأوابد وأساطير وخرافات , فيها ما فيها من تفسير لوجودىم ووجود حيواناتهم وأصنامهم , ونشأة حيواتهم ودنياىم, وما بىشونو وما بههلونو من العالم النائي والقريب , وكانت اعتقاداتهم في ابغيواف نتيجة لانطباع ابػوؼ من ابغيواف أو عليو, أو الشفقة أو الإعجاب بو, فجاءت تلك الاعتقادات مطابقة للواقع الذي يعيشونو. وتعتبر الإبل من أكثر ابغيوانات التي كثرت فيها اعتقادات العرب , ولعل السبب يعود إلى ابعانب النفعيّْ فيها , فهي وسيلة العرب للرحلة , وىي التي تنقلو من مكاف يضيق بو إلى آخر يؤثره ويطمئن إليو , وىي إذا جاع أشبعتو , وإذا عطش أروتو, ومع ذلك كلو تع د أساس غناه وعزه , فلب غرابة في أف ينسج العربُّ حوبؽا كثيرً ا من اعتقاداتو وخرافاتو . فمن ىذه الاعتقادات التي كثرت حوؿ الإبل : ابغَامِي, "وىو الفحل من الإبل إذا أدرؾ أولاد أولاد أولاده , فصار ولده جدِّ ا, قالوا: "بضَِيَ ظهره , اتركوه !" فلب بوُمل عليو , ولا يُركب, ولا بينع من ما ءٍ ولا مرعى , فإذا ماتت ىذه التي جعلوىا لآبؽتهم اشترؾ في أكلها الرجاؿ والنساء, وذلك قوؿ الله عز وجل (ٔ): {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُوفِ ىَػذِهِ الأَنػْعَاـِ خَالِصَةٌ ل ذُكُورِنَا وَمُحَر ـٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِف يَكُن م يْتَةً فػَهُمْ فِيوِ شُرَكَاء } "(ٕ) ويبدو أفَّ ىذا الاعتقاد ناتج عن ابػوؼ من ابغسد على ىذا الفحل لكثرة أولاده, فبادروا إلى ىذا العمل خوفً ا عليو. ومن اعتقاداتهم في الإبل أيضً ا: "إغلبؽ الظهر, وابؼراد ّٔا : إغلبؽ ظهر البعير الذي بسَّم ابؼائة, ولإظهار ذلك أماـ الناس بأفَّ الرجل بيتلك بساـ ابؼائة من الأبعرة فهو يلجأ إلى نزع سناس (ٔ) سورة الأنعاـ, الآية:ٜٖٔ. (ٕ) أساطير العالم, ىيثم ىلاؿ, طٔ, (بيروت- لبناف: دار المعرفة, ٕ٘ٗٔىػ):ٖٖ.

عدد الصفحات ٥٥

56 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفقرة (وىي حرؼ فقار الظهر ) من فقرات ظهر البعير , ثم يُعقَرُ سنامو , والعقر يتم بالضَّرب بالسيف للقطع بؾرد ضربٍ , ويُقاؿ حينئذٍ : "تػَعَنَّ ", والبعير: "مُعَنَّ "(ٔ). فهذا التصرؼ يرجع إلى الرغبة في ابؼباىاة وابؼفاخرة بعدد الإبل. ومنها أيضً ا: ( التَّعمِيَة والتَّفقِئة ), وىي"من خرافات مزاعمه م, وذلك أفَّ البعير إذا كاف فحلبً في إبلٍ قد بلغت ألفً ا عددً ا, فإفَّ الرجل يعمد إلى ىذا الفحل فيفقَأُ عينو بزعم دفع العين عنها والغارة , وإذا زادت على ألف عموه بالعين الأخرى , ويدعى ىذا بالتَّعمية"(ٕ). ومن اعتقاداتهم :(كيُّ السليم ), وىو" أفَّ الإبل إذا أصأّا العُرُّ (ابعرب ) عمدوا إلى الصَّحيح فكووه, فقد زاؿ العرُّ عن السقيم, ومن ذلك قوؿ النابغة الذبياني(ٖ): (الطويل) لَكَل فْتَنِػػػػػػػػػػػي ذَنْػػػػػػػػػػػبَ امْػػػػػػػػػػػرِئٍ وَتَركْتَػػػػػػػػػػػوُ كَػػذِي العُػػر يُكْػػوَى غَيػْػػرُهُ وَىْػػوَ رَاتِػػعُ (ٗ) ويزعموف أنهم يأمنوف ّٔذا الفعل العدوى "(٘). كما كاف من اعتقادىم : (حبسُ البَلبَيا ), فقد "كانوا إذا مات ابؼيّْت يشدُّوف ناقتو إلى قبره, ويعكسوف رأسها إلى ذنبها , ويغطوف رأسها بِوَلِيَّة, (وىي البرَذَعَة ), فإف أفلتت لم تُرد عن ماءٍ ولا مرعى, ويزعموف أنهَّم إبمَّا يفعلوف ذلك ليركبها صاحبها في الػمَعَ اد ليُحشر عليها كي لا بوتاج إلى ابؼشي"(ٙ), وربدا كاف ىذا من قبيل تعظيم الناقة عندىم , فتكوف بعد موت صاحبها حرَّة طليقة. ولم تكن ىذه الاعتقادات خاصة بأىل البادية , بل امتدت إلى ابغواضر, وخير دليل على ذلك (البَحِيرَة ), حيث "كاف أىل الوَبَرِ يقطعوف لآبؽتهم من أموابؽم من اللَّحم, وأىل الػمَدَر يقطعوف بؽا من ابغرث , فكانت الناقة إذا أبقبت بطسة أبطنٍ عمدوا إلى ابػامس –ما لم يكن (ٔ) المرجع السابق ,:ٜٕ. (ٕ) المرجع السابق ,:ٖٓ. (ٖ) ىو زياد بن معاوية, ويكنى أبا أمامة, من أفحل شعراء العصر الجاىلي, نبغ بالشعر بعدما احتنك, وىلك قبل أف يػُهْتَر. (انظر: الشعر والشعراء, جػٔ,:ٚ٘ٔ). (ٗ) ديوانو, قد ـ لو وبوّبو وشرحو: علي أبو ملحم, طٔ,(بيروت-لبناف: دار ومكتبة الهلاؿ, ٜٜٔٔـ):ٗٚ-٘ٚ. (٘) حياة الحيواف الكبرى, مرجع سابق ,جػٔ,:ٖٓ. (ٙ) أساطير العالم, مرجع سابق ,:ٕٖ.

عدد الصفحات ٥٦

57 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ذكرً ا- فشقوا أذنها وتركوىا , فربدا اجتمع منها ىَجْمَة "مائة من الإبل تقريبً ا" من البُحُر "بصع بحيرة", فلب بهُزُّ بؽا وبر , ولا يُذكر عليها –إف رُكبت- اسمُ الله, ولا بوُمل عليها شيء , وكانت ألبانها للرجاؿ دوف النساء , وىذه كلها من اعتقاداتهم في ابغراـ وابغلبؿ نسبوىا إلى الله "(ٔ). كما كاف بؽم اعتقادات في حيوانات أخرى , منها: الثور, "فالبقر إذا امتنعت عن شرب ابؼاء ضربوا الثَّور زاعمين أفَّ ابعن تركب الثيراف فتصدُّ البقر عن الثور"(ٕ), وىذا الاعتقاد يظهر ارتباطهم بابعنّْ , وتأثُّرىم بو, واعتقادىم فيو. ومن تلك ابغيوانات أيضاً : الشاة, حيث كاف من اعتقادىم فيها : ( الوَصِيلَة)"وىي أف تضع الشاة أبطنً ا سبعة عمدوا إلى السابع فذبحوه إف كاف ذكرً ا, و تركوىا -إف كانت أنثى - في الشَّاة, وىم يزعموف أنهما إف كاف ذكرً ا وأنثى أنهما قد وصلب أخاىا, فلذلك حُرّْما بصيعً ا, وكانت منافعها وابن الأنثى معها للرجاؿ دوف النساء , وذُكر في ىذا الصدد غير ىذا, وبفا قيل فيها: أنهَّا التي تُسيَّ بُ للؤصناـ فتعطي لسدنة الأصنا ـ, ويعطى لبنها لأبناء السبيل"(ٖ). فهذا الاعتقاد يُظهر أفَّ الشاة لا برتل مكانة مرموقة كالتي برتل ها غيرىا من ابغيوانات كالإبل مثلبً , فلذلك تُذبح ويُتقرَّب ّٔا إلى الأصناـ, ويوزع منها للفقراء والمحتاجين . ومن ابغيوانات التي بؽا أبنية عند العرب الأر نب, حيث يعتقد العرب في (كَعْب الأَرنبِ ) فهم "يزعموف أفَّ الأرنب لا بستطيها ابعنُّ , لأنها بريض كابؼرأة , ولذلك فإنهم يعلقوف كعب الأرنب لدرء العين والسّْحر عن أنفسهم, فابعنُّ تهرب من الأرنب"(ٗ). ويظهر من ىذا خوؼ العرب في ابعاىلية من ابعنّْ , "حتَّ أنهم حين ينزلوف بوادٍ يتعوذوف بسيد الوادي من أف يُضرُّوا بشيء"(٘), "فابعن كابوس القفر ابؼخيف عند ابعاىلي , لذا كاف البدويُّ بىاؼ دائمً ا أف يدوس على أرضها دوف معرفة منو وإذف منها , فإذا جاء واديً ا عُرؼ بأنَّو موطن بؽا كاف يبدأ بالسلبـ على (سيد ذلك الوادي) طالبً ا الإذف بابؼرور أو النزوؿ في (ٔ) المرجع السابق ,:ٕٖ. (ٕ) حياة الحيواف الكبرى,مرجع سابق ,جػٔ,:ٕٕٙ. (ٖ) أساطير العالم,مرجع سابق ,:ٖٖ. (ٗ) الحيواف,مصدر سابق,جػٙ,:ٖٚ٘. (٘) أساطير العالم,مرجع سابق ,:ٕٔ.

عدد الصفحات ٥٧

58 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جواره حتَّ إذا بظع صوتً ا أو رأى إشارة يفسرىا قبولاً وترحيبً ا ويطمئن ويرتاح , أما في ابغالات الأخرى فإنو يستشعر خوفً ا لا يوصف, ويصبح في ىلع يفزع من كل ما يراه من الأليف ومن ابؼفترس"(ٔ). ولذلك كاف ابعنُّ يزيدونهم في التخبط وا لأذى والضلبؿ كما ذكر ذلك القرآف الكرنً في سورة ابعن , من ىذا الباب كاف حرصهم واعتقادىم شديدً ا في كعب الأرنب لأفَّ ابعنَّ تهرب منو. ومن أوىامهم واعتقاداتهم (ابؽَامَة) فهم "يزعموف أفَّ الإنساف إف قُتل ولم يؤخذ بثأره خرج من رأسو طائرٌ يدعى ابؽامة , وصاح على قبره : " اسقُوني, اسقُوني!" إلى أف يطلب بثأره "(ٕ). ويرجع ىذا الاعتقاد إلى أبنية الثَّأر عند العرب, فابؼيت في اعتقادىم لا يرتاح حتَّ يأخذ أىلو بثأره , فقد كاف سنة في بؾتمع الصحراء , لا يُتصوَّر ابػروج عليو, فقد قضت شريعة البادية أفَّ الدـ لا يغسلو إلا الدـ, فكاف لا يُقبل جزاء آخر غير أخذ الثأر. لقد كانت اعتقادات العرب حوؿ ابغيواف بدا فيها من أساطير وخرافات , وبدا حوت من انطباعاتهم وأخيلتهم صورة صادقة بغياتهم وبيئتهم . الحيواف في الديانات القديمة: لقد كاف ابغيواف من بين الصور ابؼهمة بؼعبودات الإ نساف؛ إذ كانت تربطو بو علبقة قوية , غير أفَّ أىم جانب في تلك العلبقة بين الإنساف وابغيواف ىو ابعانب الدّْينِ؛ إذ لو توغلنا في التاريخ العرب القدنً قبل العصر ابعاىلي لوجدنا أفَّ ابغيواف ىو الرمز للئلو السماوي , أو الكواكب السماوية, فقد كانت ديانة العرب ديانة تعبد فيها الكواكب , فقد عبدوا ثالوثً ا مكونً ا من الشمس أمِّ ا, والقمر أبً ا, والزىرة ابنً ا بؽما, وخير دليل على ذلك قصة إبراىيم عليو السلبـ (ٔ) أثر الصحراء في الشعر الجاىلي, د.سعدي ضناوي, طٔ,( بيروت, دار الفكر اللبناني,ٖٜٜٔـ):ٜٔٔ- ٕٜٔ. (ٕ) أساطير العالم, مرجع سابق , :ٕٖ.

عدد الصفحات ٥٨

59 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مع الكواكب في القرآف قبل أف يهتدي إلى عبادة الله عز وجل (ٔ), قاؿ تعالى :{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبػْرَاىِيمَ مَلَكُوتَ الس مَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُوفَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فػَلَم ا جَن عَلَيْوِ الل يْلُ رَأَى كَوْكَباً قَاؿَ ىَػذَا رَب ي فػَلَم ا أَفَلَ قَاؿَ لا أُحِبُّ الآفِ لِينَ . فػَلَم ا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَاؿَ ىَػذَا رَب ي فػَلَم ا أَفَلَ قَاؿَ لَئِن ل مْ يػَهْدِنِي رَب ي لأكُونَن مِنَ الْقَوْـِ الض ال ينَ . فػَلَم ا رَأَى الش مْسَ بَازِغَةً قَاؿَ ىَػذَا رَب ي ىَػذَا أَكْبػَرُ فػَلَم ا أَفػَلَتْ قَاؿَ يَا قػَوْ ـِ إِن ي بَرِيءٌ م م ا تُشْرِكُوفَ . إِن ي وَج هْتُ وَجْهِيَ لِل ذِي فَطَرَ الس مَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفً ا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }(ٕ). لقد نتج عن عبادة الناس في العصور القدبية لتلك الكواكب الربط بين الثور الوحشي والقمر جاعلين منو رمزً ا على الإلو (ود), فقد وُجدت في معابد جنوب ابعزيرة العربية صور للثور قدمها عابدوه قرابين للئلو أو نُذورً ا كانت عليهم, وقد عُرؼ القمر باسم (ثور), ولعل ذلك بسبب قرنيو اللذين يذكراف بابؽلبؿ (ٖ), كما ربطوا بين ابؼها (أنثى الثور الوحشي ) وبين الشمس, وأخيرً ا فقد ربطوا بين الفرقد (ابن الثور الوحشي وابؼها ), وبين الزىرة التي كانوا يعتبرونها ابن الش مس والقمر , إذً ا فقد كونوا ثالوثً ا من ابغيوانات يقابل ذلك الثالوث من الكواكب(ٗ). أما في العصر ابعاىلي فقد "كاف ابعاىليوف بيثّْلوف ما يُؤبؽّْونَو من ذكور وإناث بصور الرجاؿ والنساء , ثم يصوَّر ابغيواف الذي يتمثلوف معناه فيما يُؤبؽّْوف, كالذي ذكره الزَّبـشريُّ في تفسير سورة نوح من أفَّ (وَدِّ ا) كاف على ىيئة رجلٍ , وأفَّ (سُواعً ا) كاف على ىيئة امرأة , وأفَّ (يػَغُوث) كاف على ىيئة أسد, وأفَّ (يػَعُوؽ) كاف على ىيئة فرس, وأفَّ (نسرً ا) كاف على ىيئة نسر, وقد زعم بعض ابؼفسرين أفَّ بصيع ىؤلاء كانوا بشرً ا صابغين, من ولد آدـ ثم أَبؽَّهُم الناس فيما بعد. (ٔ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلاـ, جواد علي,جػٙ, طٕ,(بيروت: دار العلم للملايين,ٜٙٚٔـ):ٓ٘. (ٕ) سورة الأنعاـ, الآيات:٘ٚ-ٜٚ. (ٖ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلاـ ,مرجع سابق , جػٙ,:ٗٚٔ. (ٗ) المرجع السابق , جػٙ,:ٓ٘-ٚ٘.

عدد الصفحات ٥٩

61 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكما رمزت العرب لآبؽتها بالأصناـ , رمزت بؽا أيضً ا بكائناتٍ بؿسوسة من ابغيواف والنبات, فمما رمزوا بو من ابغيواف العقاب , ولا ريب أنهم كانوا يُؤبؽُّْونها كما يُؤبؽُّْوف النسر"(ٔ) "كما أفَّ الإبل وابػيل كانت قد عُبدت في ديانات العرب القدماء, فقد ورد أفَّ بصاعة الشاعر زيد ابػيل , وىم من طيء كانوا يتعبدوف بِمل أسود , وأفَّ بعض القبائل مثل "إياد" كانت تتبرؾ بالناقة"(ٕ). ولنُلقي نظرة على آّتمعات الأخرى لنرى كيف كانت ابغيوانات تسيطرُ على اعتقاداتهم الدينية, فالإغريق مثلبً كاف لديهم ما يعرؼ بالبَ ايثِن "python "وىي الأفعى العظيمة الأساطير الإغريقية , خُلقت ىذه ابغيَّة من الطين الذي بقي على سطح الأرض, إثر الطُّوفاف العظيم, عاشت ىذه الأفعى في كهفٍ قرب معبد يدعى (دلفي) في جبل بَارْنَاسُوس "parnasus" ,لكن الإِلو أبُولُّو قتل ىذه الأفعى , واختص بالعرافة لنفسو , ومن ثم عرؼ بأبُولو البِيثَانيِ , وقد طلب الإلو أف تنشأ الألعاب البيثانية بزليدً ا لذكرى ىذا النصر , وىي من الألعاب القومية التي تصطب بصبغة ابؼهرجانات الضخمة (ٖ). أما في الرُّوماف:"فقد كانت معرفة الديانة الرومانية بؿدودة , ولكنَّ بعض الأدلة أظهرت أفَّ آّتمع الروماني في أبكر العصور قد قدَّس الآبؽة, مثل: "جوبتير", و"كيرينوس", و"مارس", الذي كاف بؿاربً ا وإلو حرب , وأحد الآبؽة ابؼعبودة ابؼ همة في البلبد الرومانية, وقد عدوه أبً ا للشَّعب الروماني, وقد كاف الذئب والعصفور النقار للخشب من أىمّْ ابغيوانات ابؼقدسة التي ىي ماسَّة بؽذا الإلو"(ٗ). وفي بابل وآشور وُجد لديهم:(نِرْجَاؿ):"وىو إلو العالم السفلي, وإلو الوباء الذي كُلّْف بإعمار العالم السفلي, وىو يقوـ بقمع كل من يتعدى على الشريعة بابغديد والنَّار , و(نرجاؿ ) ينفذ الأمور الكبرى, ويعاقب ابؼدف الثَّائرة ضد السماء بدا فيها مدينة بابل, ويرمز إلى ىذا الإلو بالأسد, وربدا بالثور أحيانً ا, وأحيانً ا أخرى على صورة تنّْين أو غراب, وتزعم الأساطير أنو لا (ٔ) الكشاؼ, مصدر سابق, جػٖ,:ٗٙٔ. (ٕ) الناقة في الشعر الجاىلي, حن ا نصر الح ت ي, طٔ, (بيروت- لبناف: دار الكتب العلمية, ٕٛٗٔىػ):ٖٕ. (ٖ) أساطير العالم, مرجع سابق ,:ٔٔٔ. (ٗ) قبسات من التراث الإنساني, إلياس سعد غالي, (دمشق: اتحاد الكتاب العرب,ٖٜٛٔـ),:ٖٚ-ٕٗ.

عدد الصفحات ٦٠

61 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يقاوـ ولا يستطيع البشر أف يردوا أمره أو يعترضوه , فهو كالقدر لا يقدروف على الانفلبت من إساده"(ٔ). وكاف من آبؽتهم (شمَسْ ):"وىو إلو الشمس, ويوصف بأنَّو ضوءُ العالم, وضوءُ الأعالي, كما أنَّو ضوءُ الأعماؽ, وضوءُ السموات والأرض, وضوء الآبؽة, وبوصفو كذلك كصاحب للؤشعة التي بزترؽ الظلمة التي يعمل فيها الأشرار , والفجر عدو للشَّر, فإف أكثر صوره دائرة بأربعة أشعة , بزرج بينها أشعةٌ بؾعَّدةٌ بسثل ابؼعبود الشمسي, ورمز لطيراف الشمس من الشرؽ إلى الغرب , تصور الكرة الشمسية ذات أجنحةٍ وذيل طائرٍ , وحين تترؾ الشمس عرشها لتعبر الفلك بستطي حصانً ا"(ٕ). وفي الشرؽ كاف (سومر و أكاد): حيث "عبد السومريوف آبؽة مثل "بِين ىِرسَاج" التي تدعى أـ الآبؽة وأـ البشر, وىي ترعى أُمرَاء ابؼستقبل, وصورتها على ىيئة بقرة , وقد اختارت زوجً ا بؽا ىو إلو "أور نانار" الذي ىو بصورة ثورٍ قوي يُرمز بو إلى القمر. وفي مدينة "بعََ ش" ىناؾ إلو خاص ّٔا ىو "نِينْ جِ رسُو" ومثالو على ىيئة نسر كبير برأس أسد يقبض على حيوانين . ويلبحظ التركيز على تصوير الإلو بصورة حيوانات عند السومريين "(ٖ). وفي ابؽند يؤمن ابؽنود بفكرة (التَّناسُخ والتَّق مُّص) " وىو أفَّ الروح تتقمص عددً ا من الأجساد خلبؿ رحلتها في الفضاء ابػارجي حتَّ تصل إلى ىدفها النهائي , وىذه النظريَّة - نظري ة التناسخ- تسري على كل الكائنات حيوانً ا أـ نباتً ا أـ بشرً ا, فإذا كانت روحو قد حلت بِسد الكلب وعاش حياة رذيلة في ىذا التناسخ , فإنَّو في مدةٍ أخرى سوؼ برلُّ روحو في أقل من الكلب شأنً ا حتَّ يكوف ابغاؿ أف يُولد في جسم برغوث أو بعوضة, وابعيدوف يكوف توالد روحهم في جسد طائفة أعلى, غير أنَّو إذا ظل يعمل حياة صابغة باستمرار, فإنَّو سيرتقي حتَّ يصبح كاىنً ا بربنيً ا, وىنا تنتهي دورة ابغياة عنده "(ٗ). (ٔ) أشهر الأساطير في التاريخ, مجدي كامل , طٔ,(القاىرة: دار الكتاب,ٖٕٓٓـ),:ٛٙ. (ٕ) قصة الديانات, سليماف مظهر, (مكتبة مدبولي,ٜٜ٘ٔـ),:ٚٗ. (ٖ) المرجع السابق ,:ٜٙ. (ٗ) المرجع السابق ,:٘ٛ.

عدد الصفحات ٦١

62 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وللهنود آبؽة أخرى مثل : " جَانِيش", "وىو الفيل الذي تتجسَّد فيو الطبيعة ابغي وانية للئنساف, وتتخذ صورتو طلسمً ا حافظً ا بغاملو من سوء ابغظ. وأيضً ا ىناؾ آبؽة أو معبودات حيوانية كالأفعى ابػطيرة "ناجا" التي تؤدي عضةٌ منها إلى ابؼوت الزُّؤاـ فورً ا, ولذا فهم بوتفلوف كل سنةٍ , فتقدـ بؽا ولزميلبتها من الأفاعي قرابين من ابؼوز واللبن تُدسُّ عند مداخل جحورىا , وكذلك ىناؾ تقديس للقردة والت ماسيح والنمور والطواويس والببغاوات والفئراف ..., إذ إفَّ ابغيواف والإنساف لدى ابؽندوسيّْ واحدٌ , فهما روح , والأرواح كما في اعتقاد التناسخ تنتقل دائمً ا. وأما ابغيواف الذي لو القدسية العليا من بين ابغيوانات لدى ابؽندوس فهي البقرة , فهذه لا تُذبُّ ولا بسُ نع من شيء, ولا بهوز اعتراضها وما ينجم عنها مقدس , ولا بهوز أكلُها برت أي ظرؼٍ من الظروؼ , ولا الانتفاع بإىأّا لديهم مهما كاف الظَّرؼ والواقع, ولا بأي من أشكاؿ الانتفاع , بل تُدفن بِلبؿٍ وتكرنًٍ مع طقوس لائقةٍ تعظمها جدِّ ا"(ٔ). وفي الصين الكثير من العقائد وابػرافات , فقد "برولت "الطَّاوِيَّة" إلى عقيدة تؤمن بدعبودات بعد أف كانت فلسفيَّة أياـ مؤسّْسها, فذىب أتباعو إلى عبادة التّْنين بأنواعو وحتَّ الفئراف وابغيَّات وبنات آوى"(ٕ). أما الفرس فتعد آبؽتهم من أقدـ الآبؽة التي عُ بدت, فقد "عبد الإيرانيُّوف آبؽة الطبيعة الكثيرة العدد, فقد عبدوا إلو الشمس "مِيثػْرَا" الذي إليو مردّ نضج بؿاصيلهم,كما عبدوا إلو ابغطب والأرض "أَنِيتَا", وعبدوا الثور الذي مات ثم بعث حيِّ ا, ووىب ابعنس البشري دمو شرابً ا ليسب عليو نعمة ابػلود, وبظوه: (ىُومَ ا)"(ٖ). بفا سبق نستنتج أفَّ علبقة الإنساف بابغيواف علبقةٌ قدبيةٌ , فقد جاور النَّافر والطَّائر والصَّاىِل والسَّانِح والسَّائح, وراعو منها النَّاب , وراقو منها مُوش الإِىَاب, وربدا رأى في قرونها السلبح, وفي أظلبفها الكدُّ والسعي, وفي ثػُغَائها السرور وابػصب, وفي كثرة عدد النَّافع منها ابؼنعة والعزَّة والشرؼ والسؤدد, وقد ابزذ من جلودىا البيوت, ومن أوبارىا وأشعارىا الكساء , (ٔ) المرجع السابق :ٜٙ-ٜٚ. (ٕ) أساطير العالم, مرجع سابق :ٕٚٙ. (ٖ) المرجع السابق :ٕٚٚ.

عدد الصفحات ٦٢

63 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكاف لو في كل منها آية , فمنها ما كاف سببً ا من أسباب الوحشة , ومنها ما كاف سببً ا إلى الأنس والربضة , وقد عبدىا حينً ا ثم كفر ّٔا , وامتدت إليها القدسيَّة ثم نُزعت منها, وضُربت بؽا الأمثاؿ, وذُكرت ّٔا الطبائع والصفات. لقد كانت علبقة الإنساف بابغيواف علبقة وطيدة , غير أفَّ أىم جانبٍ من تلك العلبقة بين الإنساف وابغيواف ىو ابعانب الدّْينِ , فقد كاف ابغيواف من بين الصُّور ابؼهمة بؼعبودات الإنساف, فهو ابؼمثّْل والرمز للئلو الذي تتوجو إليو ابعماعة في صلواتها, فقد كاف أوؿ ابؼعبودات التي عبدىا الإنساف القدنً عن جهلٍ منو دوف الله عز وجل (ٔ). الحيواف في القرآف الكريم: لقد ارتبطت حياة الإنساف بابغيواف ارتباطً ا وثيقً ا, سيدوـ ما دامت ابغياة على وجو الأرض, وقد أدرؾ الإنساف بفطرتو أفَّ ابغيواف ىدية أىديت لو من عند الله, برمل في طيَّاتها ما لا بوصى من الفوائد , التي تعتدؿ ّٔا حياة الإنساف وتستقيم , فابغيواف رفيق الإنساف على الأرض, "فهو إمَّا أف يكوف أليفوُ ومُعينوُ في حاجاتو, ولذا فهو يرعاه وبوبو ويتمسك بصحبتو بسسُّك صاحب ابغاجة بدن يعينو عليها, وإمَّا أف يكوف عدوِّ ا لو مؤذيً ا إيَّاه, فهو بواوؿ ابػلبص منو والقضاء عليو بالوسائل التي بيليها عليو العقل والبصر والتدبُّر. لذا, ملؤ ابغيواف جوانب رحبة في نفس الإنساف , وشغل عقلو وحرؾ تفكيره , ومهما كاف الأمر, فهو داؿّّ على مدى اتصاؿ حياة الإنساف بابغيواف والاىتماـ بو "(ٕ). وإذا نظرنا إلى أوؿ علبقة للئنساف مع ابغيواف وجدناىا مع ابنِ آدـ قابيل وىابيل , إذ أرسل الله عز وجل الغراب بعد أف قتل قابيل أخاه ىابيل في أوَّؿ قصة للقتل على وجو الأرض , التي يقوؿ عنها القرآف الكرنً : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ ابػْنَيْ آدَـَ بِالْحَق إِذْ قػَر بَا قػُرْبَاناً فػَتػُقُب لَ مِن أَحَدِىِمَا وَلَمْ يػُتػَقَب لْ مِنَ الآخَرِ قَاؿَ لأََقػْتػُلَن كَ قَاؿَ إِن مَا يػَتػَقَب لُ اللّوُ مِنَ الْمُت قِينَ . لَئِن بَسَطتَ إِلَي يَدَؾَ لِتػَقْتػُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأََقػْتػُلَكَ إِن ي أَخَاؼُ اللّوَ رَب الْعَالَمِينَ . إِن ي أُرِيدُ أَف تػَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فػَتَكُوفَ مِنْ أَصْحَابِ الن ارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظ الِمِينَ . فَطَ و عَتْ لَوُ نػَفْسُوُ (ٔ) الحيواف في القرآف الكريم, مرجع سابق ,:ٚ-ٛ. (ٕ) التشبيهات القرآنية والبيئة العربية, مرجع سابق ,:ٔٚٔ.

عدد الصفحات ٦٣

64 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قػَتْلَ أَخِيوِ فػَقَتػَلَوُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ . فػَبػَعَثَ اللّوُ غُرَاباً يػَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَوُ كَيْفَ يػُوَارِي سَوْءةَ أَخِيوِ قَاؿَ يَا وَيػْلَتَا أَعَجَزْتُ أَفْ أَكُوفَ مِثْلَ ىَػذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْء ةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ الن ادِمِينَ }(ٔ), وروي أنَّو أوؿ قتيلٍ قتل على وجو الأرض , وقولو تعالى: "لِيرُِيَوُ "أي: ليريو الله أو ليريو الغراب , أي ليعلمو لأنَّو بؼا كاف سبب تعليمو, فكأنَّو قصد تعليمو على سبيل آّاز"(ٕ), "فكاف الغراب أوَّؿ طيرٍ يرسلو الله عز وجل لتعليم الإنساف مشروعية الدفن وزمنو "(ٖ) وىكذا نرى "أفَّ الله سبحانو جعل في ابغيواف ما لم بهعلو في الإنساف, فلب نستهين بابغيواف, حيث من ابغيواف تعلَّمَ الإنساف كيف يُوارِي أخاه الإنساف, وكم من الناس في كل يوـٍ بيوتوف ويواروف برت التراب كما فعل الغر اب بأخيو الغراب "(ٗ). ولم تنتو فائدة ابغيواف للئنساف عند ىذا ابغد , بل إفَّ الإنساف قد جعل من ابغيواف فدية تُفتدى ّٔا النفس البشرية عند وقوع ابؼصائب كما في قصة إبظاعيل عليو السلبـ في قولو تعالى: {وَقَاؿَ إِن ي ذَاىِبٌ إِلَى رَب ي سَيػَهْدِينِ . رَب ىَبْ لِي مِنَ الص الِحِينَ . فػَبَش رْنَاهُ بِغُلاَـٍ حَلِيمٍ . فػَلَم ا بػَلَغَ مَعَوُ الس عْيَ قَاؿَ يَا بػُنَي إِن ي أَرَى فِي الْمَنَاـِ أَن ي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تػَرَى قَاؿَ يَا أَبَتِ افػْعَلْ مَا تػُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِف شَاء الل وُ مِنَ الص ابِرِينَ . فػَلَم ا أَسْلَمَا وَتػَل وُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيػْنَاهُ أَفْ يَا إِبػْرَاىِيمُ . قَدْ صَد قْتَ الرُّؤْيَا إِن ا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِف ىَذَا لَهُوَ الْبَلاَء الْمُبِينُ . وَفَدَيػْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتػَرَكْنَا عَلَيْوِ فِي الآْخِرِينَ . سَلاَـٌ عَلَى إِبػْرَاىِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِن وُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ }(٘) فقد ذكر الله تعالى عن خليلو إبراىيم أنَّو بؼا ىاجر من بلبد قومو سأؿ ربو أف يهب لو ولدً ا صابغً ا, فبشره الله بغلبـٍ حليمٍ وىو إبظاعيل عليو السلبـ, فلما شبَّ وأ صبح يافعً ا أمره الله بذبح وحيده الذي ليس لو غيره , فما كاف من إبراىيم عليو السلبـ إلاَّ أف أجاب ربو وامتثل أمره وسارع إلى طاعتو . (ٔ) سورة المائدة, الآيات :ٕٚ-ٖٔ. (ٕ) الكشاؼ,مصدر سابق,جػٔ,:ٛٓٙ. (ٖ) تفسير القرآف العظيم, أبو الفداء,إسماعيل بن كثير القرشي , جػٔ, طٔ,طبعة جديدة منقحة,(الرياض: مكتبة المعارؼ, ٙٓٗٔىػ),:ٛٗ. (ٗ) الحيواف في القرآف الكريم, مرجع سابق ,:ٚٙ٘. (٘) سورة الصافات, الآيات: ٜٜ-ٔٔٔ.

عدد الصفحات ٦٤