33 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بسم الله الربضن الرحيم أرسل الله سبحانو وتعالى بؿمدً ا من خير العرب نسبًا, وأكرمهم حسبً ا, وأعلبىم بيتً ا, وكانت قبيلة بنِ ىاشم إحدى قبائل قريش , وقريش أفصح القبائل العربية , وأعػذبػها منطقً ا, وأصفػاىا لفػظً ا. وقد تهيَّأ للغة قريش قبل الإسلبـ من عوامل الصفاء والنقاء, وأسباب الفصاحة والبلبغة ما جعلها جديرةً بأف يُنزَّؿ ّٔا كتاب {لاَ يَأْتِيوِ الْبَاطِلُ مِن بػَيْنِ يَدَيْوِ وَلاَ مِنْ خَلْفِوِ تَنزِيلٌ م نْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }(ٔ). فقد كاف العرب يفدوف على مكة للحج, ويقصدوف الأسواؽ القريبة منها للتجارة, والػمُنافرة, والػمُفاخرة, ولعرض ما بذود بو قرائح الشعراء من شعر, وكاف القرشيوف بيروف بالقبائل العربية قاصدين اليمن في رحلة الشتاء , أو عائدين من الشاـ في رحلة الصيف , فتهيَّأت بؽم من ىذه ابؼخالطة ابؼستمرة خبرة لاختيار أحسن الألفاظ , وأفصح التراكيب, وأبرع الأساليب . ولم يكد يقترب ميلبد الرسوؿ حتَّ كانت لغة قريش ىي اللغة السائدة في ابعزيرة العربية , وأيسرىا على الألسنة , وأعظمها فصاحة وبلبغة. وفي ىذه القبائل النَّازلة ب بطحاء مكة, ومن بين ىؤلاء الرجاؿ الذين عرفوا بالفصاحة نشأ بؿمَّد بن عبد الله, ورضع الفصاحة والبلبغة من أفصح القبائل , قبيلة بنِ سعد بن بكر, وشبَّ وترعرع على لغة فصيحة , وزاده الله إبؽاماً وحكمة, وعلَّمو من فضلو ما لم يكن يعلم, وكاف فضل الله عليو عظيمً ا(ٕ). "ىذه الفصاحة قد كانت لو توفيقًا وتوقيفً ا, إذ ابتعثو للعرب كافةً وىم قوـ يُقادوف من ألسنتهم, وبؽم ابؼقامات ابؼشهورة في البياف والفصاحة, ثم ىم بـتلفوف في ذلك على تفاوت ما بين طبقاتهم في اللغات وآداب العرب , فمنهم الفصيح والأفصح, ومنهم ابعَافيِ وابؼضطَ رب, ومنهم ذو اللُّوثَةِ وابػالص في منطقو, إلى ما كاف من اشتراؾ اللغات وانفرادىا بينهم, وبزصص (ٔ) سورة فصلت, الآية:ٕٗ. (ٕ) من بلاغة الحديث الشريف, عبد الفتاح لاشين, (دار عكاظ للطباعة والنشر,جدة),:ٕٚٛ.
عدد الصفحات ٣٣34 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعض القبائل بأوضاعٍ وصورٍ مقصورة عليهم, لا يسابنهم فيها غيرىم من العرب, إلا من خالطهم أو دنا منهم دنوّ ابؼأخذ"(ٔ). وقد روي أفَّ أبا بكرٍ (ٕ) قاؿ للنَّبي : لقد طفت في العرب, وبظعت فصحا ءىم, فما بظعت الذي ىو أفصح منك, فمن أدَّبك؟ فقاؿ " :أد بنػِي رب ي فأحسنَ تأْدِيػبِػي"(ٖ). "وابؼعروؼ أفَّ النبيَّ لم يعرؼ الرحلة أو التنقل بين قبائل العرب حتَّ يتعلم منها اللغات, ولو كاف الأمر أمر تنقلٍ في القبائل لكاف أبو بكر على علمٍ ّٔا, فقد ذكر الرُّواة أنَّ و كاف على علم بالأنساب"(ٗ). فقد حاز النبيُّ فنوف البلبغة وطرائقها ابؼختلفة , فلم تقتصر البلبغة عنده على فنّْ القوؿ فقط؛ إبمَّا كاف النبيُّ بليغًا في إشاراتو والتفاتاتو وحركاتو , وقد بصع النبيُّ صفات البلي ابؼختلفة التي تعتمد في البداية على الشخصية ذات السمات ابؼهيبة, وىذه الصفات قد جعلت من شخصية النبي شخصية ذا مهابة, بذذب كل من بردث إليو وتلفت انتباىو , وقد كاف صحابتو رضواف الله عليهم حينما يتحدث إليهم يظهروف ردَّ الفعل ابؼناسب بذاه ىذه ابؼهابة, فقد كاف كلبمو بدثابة إشعار صمتٍ للجميع . وقد كاف النبيُّ يستثمر ىذه الصفات الشخصية التي منحها الله إيَّاه, وبوسن توظيفها في حديثو, فكاف إذا تكلم يستعمل بصيع فمو, ولم يكتف بتحريك شفتيو , كما أنَّو إذا حادث شخصً ا أقبل عليو بكل وجهو ليلفت انتباىو , وبهذبو إليو, فما يكوف من ابؼستمع إلاَّ (ٔ) إعجاز القرآف والبلاغة النبوية, مصطفى صادؽ الرافعي, (دار الكتاب العربي),:ٜ٘ٔ. (ٕ) عبد الل بن عثماف بن عامر التيمي, أبو بكر بن أبي قحافة الصديق الأكبر, خليفة رسوؿ الل ,مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة , ولو ثلاث وستوف سنة. (انظر:الإصابة في تمييز الصحابة, أبو الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, تحقيق: عبد الل بن عبد المحسن التركي , جػٕٔ, طٔ, (القاىرة ,ٜٕٗٔىػ),:ٔٛ.) (ٖ) العلل المتناىية في الأحاديث الواىية , عبد الرحمن بن علي بن الجوزي, تحقيق:خليل موسى, جػٔ, طٔ, (بيروت-لبناف: دار الكتب العلمية,ٖٓٗٔىػ),:ٛٚٔ.قاؿ ابن تيمية في مجموع الرسائل الكبرى /ٕ,:ٖٖٙ:معناه صحيح ولكن لا يعرؼ لو إسناد ثابت. (ٗ) من بلاغة الحديث الشريف,مرجع سابق,:ٜٔ.
عدد الصفحات ٣٤35 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أف يقبل عليو بكل جوارحو , وقد ساعد النبيَّ ما بسيَّز بو من سعة شدقو, الذي كاف يُعدُّ مفخرةً عند العرب(ٔ). ومن ثمَّ فقد كاف النبيُّ متميّْزاً في حديثو بسبب ىذا ابغضور الذي تتسم بو شخصيتو, وما فيها من ىيبةٍ و جلبؿٍ وصفاتٍ جسميَّة بسيز صاحبها وتعطيو قدرة لو وظَّفها لنجح في لفت انتباه الػمُتلقّْي إليو والإقباؿ عليو بِوارحو كلها, وىذا ما تفوَّؽ فيو النبيُّ (ٕ). كما استخدـ النبيُّ وسائل بيانيَّة متنوعة تعينو على إيصاؿ ما يريد ببلبغة وفصاحة, فقد كاف النبي رأس الفصاحة وبؾمع البلبغة , وذروة البياف, ومن ىذه الفنوف البلبغية التي استخدمها النبي بوصفها وسائل معينة على إيصاؿ الرسالة التي يريد الن إبلبغها, فنُّ التشبيو الذي يُ عدُّ مرتكزً ا أساسيِّ ا من مرتكزات البلبغة عند النبيّْ ,فقد وظَّف الن التشبيو توظيفًا أساسيِّ ا في أحاديثو, وأفاد من القيمة ابعمالية التي يقدمها التشبيو للعبارة , حيث وظَّفو على اختلبؼ أشكالو وأنواعو وصفاتو التي بردث عنها العلماء, فنجد في حديث النبيّْ أشكالاً متنوعة ومتعددة للتشبيو جاءت لأغراضٍ وأىداؼ عند الن ,ولم تأتِ ىكذا ىباءً من دوف وظيفة مهمة تؤديها, ولا دورٍ تقوـ بو, بل كانت ذا تأثيرٍ واضحٍ في العبارة , و كاف بؽا دورىا الكبير في إظهار مدى بلبغة النبيّْ وفصاحتو. "وبؿاسن ىذا اللوف من فنوف البياف تتحقق بدهارة في حديث الرسوؿ ,فصورتو التشبيهية تعتمد على ابػياؿ الػمُبدع في التصوير, حيث إفَّ عباراتو في ىذا اللوف من الكلبـ تأتِ حاويةً للصور ابؼعبرّْة ابؼستوحاة من التشبيو, لأفَّ في كل صورة من صور حديثو الشريف ميزة يقوى ّٔا ابؼعن بدا يستدعيو ابؼوقف استجابة لصدؽ عاطفتو وغيرتو على من بىاطب "(ٖ). وبوسن في ىذا ابؼقاـ ذكر بعض من أحاديثو الشريفة , وإبمَّا نشير إلى بعض ابعماليات التي تُظهر أنَّو قد بل شأوًا بعيدً ا في ىذا البياف المحكم البلي . من ذلك قولو :"الػحَلاَؿُ (ٔ) الأنوار الجلي ة في البلاغة النبوية, وليد سعيد عيسى علي شيمي, طٔ, (حائل-المملكة العربية السعودية: دار الأندلس للنشر و التوزيع, ٕٛٗٔىػ ), :ٚٚ. (ٕ) المر جع السابق, :ٜٚ. (ٖ) الخصائص الفنية في الأدب النبوي, محمد سعد الدبل, (أشرفت على طباعتو ونشره دار الثقافة والنشر بجامعة الإماـ محمد بن سعود الإسلامية),:ٖٜٔ.
عدد الصفحات ٣٥36 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بػَي نٌ وَالػحَرَاـُ بػَي نٌ , وَبػَيػْنػَهُمَا مُشَبػ هَاتٌ لاَ يػَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ الن اسِ , فَ مَنِ اتػ قَى الػمُشَبػ هَات اسْتَبػْرَأَ لِدِينِوِ وَعِرْضِوِ , وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبػُهَاتِ كَرَاعٍ يػَرْعَى حَوْؿَ الحِمَى يُوشِكُ أَفْ يػُوَاقِعَوُ , أَلاَ وَإِف لِكُل مَلِكٍ حِمَىً , أَلاَ إِف حِمَى اللِ فِي أَرْضِوِ مَحَارِمَوُ , أَلاَ وَإِف فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّوُ , وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُوُ , أَلاَ وَىِيَ القَلْبُ "(ٔ). رواه النعماف بن بشير(ٕ) بدأ ابغديث بقاعدة ابغلبؿ وابغراـ , لأفَّ غايتو من ذلك صلبح قلب الإنساف , وىي الغاية التي كانت بؽا النُّبوات والتكاليف والكتب والرسل , كلُّ ذلك غايتو الإنساف وابؼضغة التي صلبحو بصلبحها وفساده بفسادىا. فابعملتاف: " الػحَلاَؿُ بػَي نٌ وَالػحَرَاـُ بػَي نٌ ", بدثابة بصلةٍ واحدةٍ لأفَّ ابؼعطوؼ وابؼعطوؼ عليو كالشيء الواحد , فابعملة الأـ ىي الأولى "الػحَلاَؿُ بػَي نٌ ", وابعملة الثانية "الػحَرَاـُ بػَي نٌ " كأنهَّا الوجو الآخر للجملة الأولى ىي الوجو ابػلفي لأفَّ ابغلبؿ ىو الباب الأوسع والأصل في الأشياء ابغِلُّ , وىو بؾالات حركة الإنساف , وفعلو, وانطلبقو, وأخذه وانتفاعو, وفيها أحلبمو وآمالو, ىي مسرح ابغياة للئنساف ابغيّْ , وقولو عليو الصلبة والسلبـ: "وَبػَيػْنػَهُمَا مُشَبػ هَاتٌ " بصلةٌ ثالثةٌ معطوفة على بصلة "الػحَلاَؿُ بػَي نٌ " وما عطف عليها , لأنهَّا كأنهَّا استخرجت بفَِّا بينهما, وقولو " :لاَ يػَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ الن اسِ" بصلةٌ رابعةٌ , داخلة في حيّْز ابعملة الثالثة لأنهَّا وصفٌ للمشبهات . وقولو " :فَمَنِ اتػ قَى الػمُشَبػ هَات " بصلة شرطية جوأّا ظاىرٌ و ىو قولو عليو الصلبة والسلبـ: "اسْتَبػْرَأَ لِدِينِوِ وَ عِرْضِوِ " أي بقا ّٔما من الوقوع في ابغراـ . وقولو عليو الصلبة والسلبـ: "وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبػُهَاتِ " فيو إشارةٌ إلى أفَّ ابؼسلم حين يسمح لقدمو بأفَّ تتزحزح قليلبً عن ابغلبؿ البواح إلى ما فيو شبهة, فقد تهيَّأ إلى خطواتٍ تاليةٍ تقود حتماً إلى ابغراـ البواح, والشبهة ىي التي لا يترجح دخوبؽا في باب ابغلبؿ ولا في باب (ٔ) صحيح البخاري, أبو عبد الل محم د بن إسماعيل بن إبراىيم بن بػَرْدزبَو,جػٔ,( كتاب الإيماف, باب فضل من استبرأ لدينو), (اسطنبوؿ-تركيا : المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر),:ٜٔ. (ٕ) النعماف بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي , لو ولأبويو صحبة, سكن الشاـ, ثم ولي إمرة الكوفة, ثم قتل بحمص سنة خمس وستين, ولو أربع وستوف سنة. (الإصابة,جػٙ,:ٜٕٓ).
عدد الصفحات ٣٦37 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابغراـ , وقولو " :كَرَاعٍ يػَرْعَى حَوْؿَ الحِمَى يُوشِكُ أَفْ يػُوَاقِعَوُ " فيها معنً جليل وىو مثلٌ حيّّ لأفَّ الراعي الذي يرعى حوؿ ابغمى لن يقع ىو نفسو في ابغمى, وإبمَّا يقع ما يرعاه من شاةٍ أو إبلٍ أو غيرىا , وكل منها لو نزواتٌ تنزو بو حتَّ يسقط في ابغمى, وىو لا يدري أنَّو بضًِ ى, الذي يقتحم ابغمى في ىذا ابؼثل ىو السائمة التي لا تعرؼ حدودً ا ولا ضوابط, وإبمَّا تنقاد بالشهوة والرغبة , والشبو بينها وبين الأىواء والغرائز والشهوات التي تدفع الإنساف إلى أف يتعدى حدود الله أو يقارّٔا شبوٌ واضحٌ . وقولو " :أَلاَ وَإِف لِكُل مَلِكٍ حِمَىً , أَلاَ إِف حِمَى اللِ فِي أَرْضِوِ مَحَارِمَوُ ", تأمل تسلسل الكلبـ وتذوّؽ نسقو وبناءه, وكأنَّو قريب منك جدِّ ا ولكنو شاسع, فابغمى: المحمي, أطلق ابؼصدر على اسم ابؼفعوؿ, وفي اختصاص التمثيل بذلك نكتة وىي أفَّ ملوؾ العرب كانوا بوموف بؼراعي مواشيهم أماكن بـتلفة يتوعدوف من يرعى فيها , بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة, فمثَّل بؽم النبي بدا ىو مشهود عندىم, فابػائف من العقوبة ابؼراقب لرضا ابؼلك يبعد عن ذلك ابغمى خشية أف تقع مواشيو في شيءٍ منو, فبُعده أسْلَمُ لو ولو اشتد حذره, وغير ابػائف ابؼراقب يقرب منو وي رعى من جوانبو , فلب يأمن أف تنفر فتقع فيو بغير اختياره أو بيحل ابؼكاف الذي ىو فيو ويقع ابػصب في ابغمى فلب بيلك نفسو أف يقع فيو, فالله سبحانو وتعالى ىو ابؼلك وبضاه بؿارمو , وقولو عليو الصلبة والسلبـ: "أَلاَ وَإِف فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّوُ , وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُوُ , أَلاَ وَىِيَ القَلْبُ ", و ينتقل الكلبـ من ابغديث عن ابغلبؿ و ابغراـ والتكاليف الشرعية إلى الإنساف ابؼكلف ّٔذه التكاليف , وىذه الانتقالة أكبر من سوابقها, واحتفظ الكلبـ بخصوصية البناء, فذكر "ألا" "الواو" و"إفَّ " وطريقة بناء ابعملة من تقدنً ابػبر ابعار وآّرور على ابؼبتدأ النكرة ,في كلٍّ من : لكل ملكٍ بضِىً , في ابعسد مضغة, وكأفَّ ىذا التشابو في بناء الكلبـ للئيذاف بأفَّ الكلبـ كلبـٌ واحدٌ , وأفَّ ىذا الانتقاؿ إبمَّا ىو انتقاؿٌ من مقطعٍ من مقاطع ابؼعاني إلى مقطعٍ آخر , وابغديث عن الشريعة والإنساف حديثٌ واحدٌ . فقولو عليو الصلبة والسلبـ: "أَلاَ وَإِف فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّوُ , وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُوُ " بقد أفَّ الكلبـ كأنَّو يقصد إلى الإثارة والإيقاظ والتشويق, وذلك بإضفاء ىذا القدر من الغموض على حقيقة ابؼضغة, وابؼضغة قدر ما بيض وىو حجمٌ
عدد الصفحات ٣٧38 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صغيرٌ , ولم يبين الكلبـ ما ى ي وإبمَّا ذكر أفَّ صلبح ابعسد بصلبحها وفساد ابعسد بفسادىا, ثم إفَّ كلمة "جسد" وإيثارىا ىا ىنا على كلمة "الإنساف" مثلبً وأف يُقاؿ إفَّ في الإنساف مضغةً , إف صلحت صلَ ح وإف فسدت فسَ د, للئشارة إلى أفَّ ىذا الإنساف بدوف ىذه ابؼضغة جسد لا غير, وىذه ابؼضغة ىي إنسانيتو, ىي مناط حياتو وتكليفو وبسييزه ومناط صلبحو وفساده, والصلبح والفساد ابؼوصوؼ ّٔما ابؼضغة ليس صلبح ابعسد صلبحً ا ماديِّ ا فحسب, لأفَّ القلب قد يصلح ويفسد ابعسد , لأسباب أخرى وإبمَّا ابؼراد الصلبح الذي يشمل ما بو يكوف الإنساف إنسانً ا. ففي ىذا ابؼثل إشارة إلى صعوبة الأمر في ضبط ابؼسلم لأىوائو وغرائزه وشهوات و التي تسكن في نفسو وكأنهَّا قوً ى عمياء أسكنها الله سبحانو وتعالى ىذه النفس يوـ سوَّاىا, وابؼسلم مُطالَب بدجاىدة ذلك وترويض نفسو على صراط الله ابؼستقيم لتنجو وينجو . فانظر إلى إحكاـ الصنعة في كلب ـ سيد الأولين والآخرين , إنهَّا ليست وليدة تثقيف وتعمُّل؛ وإبمَّا ىي وليدة تعمق في الفكرة ونضوج في الطبع والسجية, لأفَّ حديثو ىو القرآف الكرنً الذي لا ينطق عن ابؽوى, وأكثر أحاديثو في ىذا اللوف من التعبير يُرى عليها رواء الطبع وطيب السجيَّة وسرعة البديهة(ٔ). ولنأخذ ىذا ابغديث الشريف الذي يتضح فيو إحكاـ الصورة ومطابقتها للمعن مع صدؽ العاطفة وذلك في قولو لابن عمر رضي الله عنهما (ٕ) حيث قاؿ : أخذ رسوؿ الله بدنكبي وقاؿ: "كُنْ في الدُّنػْيَا كَأَن كَ غَرِيبٌ أَو عَابرُ سَبِيل "(ٖ). في ىذا ابغديث الشريف شبَّو رسوؿ الله بصورتين الأو : صورة الغريب, والثانية : عابر السبيل, فالأوؿ يعيش في دار الغربة على الزىد وا لتقشف وابؼتاع القليل ابػفيف أملبً في العودة إلى وطنو الأـ. فالدنيا دار غربة , والآخرة ىي الوطن ابغقيقي وابؼقاـ الدائم , ف الرسوؿ يريد أف تبقى عقولنا وقلوبنا متعلقة بالآخرة وبالتفكير فيها والشوؽ إليها, لا تلهينا الدنيا بدا (ٔ) الخصائص الفنية في الأدب النبوي, مر جع سابق,:ٖٜٔ-ٜٙٔ. (ٕ) عبد الل بن عمر بن الخطاب, ولد بعد البعث بيسير,كاف من أشد الناس اتباعاً للأثر, مات سنة ثلاث وسبعين. (الإصابة, جػٙ,:ٜٕ). (ٖ) صحيح البخاري, مصدر سابق,جػ٘, كتاب (الرقاؽ),:ٖٕٛ٘.
عدد الصفحات ٣٨39 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيها من زينة وملذات وملهيات عن التفكير في الدار الآخرة وما أعد الله فيها للمؤمنين من جنات النعيم. أما الصورة الثانية فهي صورة عابر السبيل الذي لا بومل معو إلا ما بوتاجو لطريقو , لأنَّو في حالة سفر وعدـ استقرار, وابؼسافر في أي زماف ومكاف قد يتعرض للمخاطر بأنواعها , فالرسوؿ أراد من ابن عمر ومنَّا أف نكوف مثل عابر السبيل في التخفف من متاع الدنيا , وفي الصبر على ما يواجهنا فيها من ابؼشاؽ وابؼتاعب في سبيل الوصوؿ إلى الدار الآخرة والفوز بابعناف. وفي كل تا الصورتين نلبحظ الدقة في اختيار ابؼشبو بو , فابؼشبو بو الأوؿ –الغريب - يرى ابؼغريات في بلد الغربة من أنواع ومتطلبات ابغياة التي تعينو على التمكن وابؼكوث والاستقرار وما يتبعها من ملذات وشهوات وزينة ومع ذلك لا يلقي بؽا بالاً ؛ لأفَّ قلبو معلق بوطنو ابغقيقي, وابؼشبو بو الثاني في ابغديث -عابر السبيل - الذي يتعرض لل مكاره والصعاب وابؼشاؽ وما يتبعها من خوؼ وألم وحاجة وفاقة ورغبة في الطمأنينة والراحة . وقد بصع رسوؿ الله في ىاتين الصورتين بين أمرين بـتلفين وبنا : ما يعترض ابؼؤمن من زينة ابغياة الدنيا ؤّرجها , فيحذر منها ولا يأخذ إلا قدر حاجتو , وبين ما يصيبو فيها من الآلاـ وابؼتاعب والصعاب, فيصبر فيو وبوتسب لأمر الله ولا بوزف على ما فاتو منها . فلما كانت النفس تألف الدنيا وتتعلق بدا فيها , وبؼا كانت فكرة الاغتراب عنها مع الوجود فيها أمرً ا غير مألوؼ, ورد التعبير البياني دقيقً ا في صرؼ الذىن إليو وتقريب ما بعد منو , وذلك بدجموعة من الوسائل اللغوية والبلبغية, منها: اختيار صيغة الأمر (كن), الدالة على طلب إحداث أمر لم يكن موجودً ا, ومنها: إخراج ابؼألوؼ القريب بـرج ابؼستغرب البعيد , ومنها: تقريب الطلب ابؼستغرب بأسلوب التشبيو ليصير في حكم ابؼمكن , ومنها: العطف ابؼقرب للفكرة وابؼوضح دلالة اللفظة, ومنها: الإبهاز الداؿ ابؼتضمن الكثير من آّالات ابؼعنوية والشعورية (ٔ). (ٔ) من الخصائص البلاغية واللغوية في أسلوب الحديث النبوي الشريف, د.فتحية محمود فرج العقدة, طٔ, (مطبعة الأمانة, ٗٔٗٔىػ):ٕٔ٘.
عدد الصفحات ٣٩41 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ونلبحظ في ىذا ابغديث الشريف البراعة في اختيار أداة التشبيو (كأفَّ ), لأنهَّا أبل وأقوى في الدلالة على إبغاؽ ابؼشبو بابؼشبو بو, "فهي تستعمل حيث يقوى الشبو حتَّ يكاد الرائي يشكُّ في أفَّ ابؼشبو ىو ابؼشبو بو "(ٔ), فالرسوؿ يعلم أفَّ ابن عمر في داره وبين أىلو, ولم يشعر بالغربة فلو قاؿ :كن في الدنيا غريبًا أو عابر سبيل؛ لكاف ذلك بؿالاً لأفَّ الإنساف لا بيكن أف يعيش في وطنو وداره غريبً ا, فهذا يقتضي أف يبتعد عن الدنيا ويزىد فيها , وفي ذلك حرماف وإجحاؼ لو , لأفَّ الإنساف فُطر على ابؼشاركة لغيره في أمور ابغياة بصيعها, سواء كاف غريبً ا أو مقيمً ا, فأداة التشبيو في ابغديث دلت على الاعتداؿ والتوازف في أمور ابغياة . "ولذا كانت البلبغة النبوية تقتضي في التشبيو وضع الأداة (كأفَّ ) بغمل حاؿ بحاجة إلى أف تتقرر على أخرى مقررة معلومة , وىذه العبارة أقرب إلى طبيعة الناس وابغياة , بفا لو كانت العبارة "إنَّك في الدنيا غريب أو عابر سبيل", لأفَّ العبارة الأولى بذعلو مشبهً ا للغريب , فتعطيو حق ابؼقيم لعمارة الدنيا في قصد وعرفاف غاية , والثانية تنزع ىذا ابغق فتصرفو صرفً ا وبذعلو سفيهً ا في تشبُّثو بو, مهما كانت العلبقة بينو وبينو "(ٕ). كما نشعر في ىذه الصورة التشبيهية بصدؽ العاطفة وعمقها عند رسوؿ الله بذاه أصحابو وبذاه أمتو بأسرىا , لذا كاف حديثو لابن عمر حديث بؿبٍّ مشفقٍ بىاؼ عليو م ن الاغترار بالدنيا وابعري وراءىا , فجاءت ألفاظو عليو الصلبة والسلبـ مألوفةً جزلة بعيدة عن ابؼصطلحات العلمية والكلمات الغريبة , "برمل دقيق ابؼعاني وقوة التأثير ما يكوف مرتبطً ا بقضايا كلية عامة بؽا ما يتعلق بالعديد من آّالات والكثير من الدوائر الشعورية التي تشكل بؾتمعة موقفً ا معينً ا واسع آّاؿ وابؼفهوـ(ٖ). فكل أحاديثو الشريفة عليها رواء الطَّبع, وجلبؿ النبوَّة, ورونق الفصاحة, ولو "قدرة عجيبة على إحكاـ التشبيو, وإرساؿ ابغكمة , وإجادة ابغوار. وتلك ميزة الرسل , لأنهَّم في مقاـ ابؼعلمين, وأبقح ما يكوف في التعليم طريقة تشبيو الأشياء كقولو :"مَثَلُ الػمُؤمِنِ الذِي يقْرَأُ (ٔ) عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح, بهاء الدين أحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي,تحقيق: خليل إبراىيم خليل, جػٕ, طٔ,(بيروت-لبناف: دار الكتب العلمية,ٕٕٗٔىػ),:ٜٛٔ. (ٕ) الحديث النبوي من الوجهة البلاغية, عز الدين علي السيد, (القاىرة: دار الطباعة المحمدية بالأزىر, ٕٜٖٔىػ-ٖٜٚٔـ), :ٖٚٔ-ٖٛٔ. (ٖ) من الخصائص البلاغية واللغوية في أسلوب الحديث النبوي الشريف, مر جع سابق,:ٕٓ٘.
عدد الصفحات ٤٠41 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ القُرآفَ كَػمَثَلِ الأَتْػرُج ة طَعمُهَا طَي بٌ , ورِيحُهَا طَي بٌ , وَمَثَلُ الػمُؤمِنِ الذِي لاَ يقْرَأُ القُرآفَ كَػمَثَلِ الت مْرَةِ طَعْمُهَا طَي بٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا , وَمَثَلُ الػمُنَافِقِ الذِي يػَقْرَأُ القُرآفَ كَػمَثَلِ الر يْػحَانَةِ رِيحُهَا طَي بٌ , وَطَعْمُهَا مُر , وَمَثَلُ الػمُنَافِقِ الذِي لاَ يػَقْرَأُ القُرآفَ كَػمَثَلِ الحَنْظَلَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا مُر "(ٔ).رواه أبو موسى الأشعري (ٕ) لقد اشتمل ىذا ابغديث على عدد من التشبيهات , منها تشبيو ابؼؤمن بالقارئ وىو متصف بصفتين: بنا الإبياف والقراءة بالأترجة وىي ذات وصفين : بنا الطعم والريح , وكذلك الأمر في شأف ابؼؤمن غير القارئ , وفي ابؼنافق القارئ , وابؼنافق غير القارئ "(ٖ). ىنا نلحظ القدرة على تناوؿ التشبيهات النبوية التي لا تتطلب إعماؿ الفكر وكدَّ الذىن في استخلبص التشبيو, وطريقة فهمو . ومعلوـ أفَّ فائدة التشبيهات ىنا ىي الارتقاء بالتعبير إلى حدٍّ يشحذ الأذىاف ويهيئ النفوس لتقبل ما يلقي إليها , وىي تقصد إثبات ابػياؿ في النفس بصورة ابؼشبو بو, أو بدعناه, وذلك أوكد في طرفي الترغيب أو التنفير , لا سيَّما وقد استخلصت تلك ابؼعاني من القريب ابؼشاىد . فمن ذا الذي بىفى عليو معن ابؼؤمن وابؼنافق؟ ومن ذا الذي بههل ذلك النوع من ابغمضيات وىي الأترجة؟ ومن النعم وىو الثمرة؟ ومن الفضائل التي خُصَّت ّٔا أمَّة بؿمد وىي القرآف رأس كل فضيلة ؟(ٗ) ثم لنتأمل مقاطع التعبير في ىذا ابغديث للرسوؿ حيث يقوؿ: "أَنَا وكافلُ اليتِيم في الجن ة ىكذا , وأشار بالس بابة والوُسطى, وفرج بينهما"(٘). رواه سهل بن سعد الأنصاري (ٙ) (ٔ) صحيح مسلم, مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري , جػٔ, (بيروت-لبناف: دار الفكر للطباعة والنشر, ٖٓٗٔىػ), :ٜٗ٘.كتاب صلاة المسافرين وقصرىا, باب فضيلة حافظ القرآف, حديث رقم:ٜٚٚ. (ٕ) عبد الل بن قيس بن سليم, أبو موسى الأشعري, صحابي مشهور, أم ره عمر ثم عثماف وىو أحد الحكمين بصفين, مات سنة خمسين. (الإصابة, جػٕٔ,:ٕٖٙ). (ٖ) المثل السائر, ابن الأثير,أبو الفتح نصر الل بن محمد الشيباني,جػٕ, طٔ,(مطبعة نهضة مصر),:ٓٗٔ. (ٗ) الخصائص الفنية في الأدب النبوي, مرجع سابق ,:ٜٚٔ-ٜٛٔ. (٘) صحيح البخاري, مصدر سابق,جػٙ,:ٛٚٔ.كتاب الطلاؽ, باب اللعاف. (ٙ) سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي , مات سنة ثماف وثمانين , وقيل بعدىا , وقد جاوز الما ئة. (الإصابة,جػٗ,:٘ٓٓ).
عدد الصفحات ٤١42 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فألفاظو بذري كابؼاء الزلاؿ , لا تنبو لفظة عن أختها ولا بويد تركيب عما يليو أو يسبقو , إنهَّا مظاف ابغكمة الربَّانية يصوغها الرسوؿ الكرنً في قالب يقف دونو عباقرة الفكر وفرساف الكلبـ. فاليتيم طفل صغير ضعيف بريء , بوتاج إلى من يرعاه ليكبر , وبوميو ليقوى, ويعلمو ويؤدبو, ويكف الأذى عنو, فأراد رسوؿ الله أف يػوجو أنظار ابؼسلمين ومشاعرىم إلى ىذه الفئة من آّتمع, التي لا تقوى على القياـ بدورىا الطبيعي فيو , لأفَّ فيها من الضعف وابغاجة إلى العطف وابغناف وابؼساعدة ابؼادية والإنسانية الشيء الكثير. وقد ذاؽ رسوؿ الله اليتم في صغره , عاش فيو حزنو وحرمانو , فمن يعش ولم بهد أبً ا بونو عليو وأمِّ ا تعطف عليو, وتسقيو مع حليبها ابغناف والأماف, بؽو غاية ابغرماف , فقد أكد علماء النفس أفَّ ابغاجة إلى العطف وابغناف تعادؿ حاجة الإنساف إلى الطعاـ والشراب, فمن ابؼسلَّم بو أفَّ الإنساف إذا لم يأكل أو يشرب فإنَّو بيوت, كما أفَّ الذي لا تُلى حاجتو العاطفية والنفسية بيوت وىو مع الأحياء, بل إنَّو بيوت في كل يوـ وفي كل ساعة. لقد أدرؾ رسوؿ الله ىذه ابؼشاعر التي بزتلج في نفس كل يتيم , فكاف أوؿ من بؼس آلاـ اليتيم وأحزانو , فسجل لنا رسوؿ الله ىذا ابغديث ليبقى ما بقيت السماء والأرض, وأعلنها مدوية لتكن بشرى عظيمة بؼن يكفل يتيمً ا, وأي بشرى إنها مرافقة ابؼصطفى في جنةٍ عرضها السموات والأرض, أعدت للمتقين. فرسوؿ الله في ىذا ابغديث يلفت انتباه أصحابو وىو بودثهم بقولو: (أنا), و ضمير ابؼتكلم ىذا يعنِ عند الصحابة الشيء الكثير, لأنَّو يعود على أعظم البشرية بؿمد بن عبد الله صلوات الله وسلبمو عليو, وبعد أف لفت عليو الصلبة والسلبـ الانتباه إليو أردؼ بواو ابؼعية التي تعنِ ابؼلبزمة وابؼلبصقة وابؼصاحبة , ثم ذكر بعدىا صاحب ابؼلبزمة وابؼ صاحبة أنَّو كافل اليتيم, فإذا نظرنا إلى كلمة (كافل) وجدنا أفَّ لاختيارىا دوف غيرىا أبنية لأفَّ بؽا معانيَ عدة, منها:" (كَفَ لَ ) عنو بابؼاؿ لِغَرِبيو, ومنها: (الكافل) فالكافل ىو الذي يكفل إنسانً ا ويعولو, فػ(كَفَ لَ ) من باب نَصَر"(ٔ), فقد اختار رسوؿ الله كلمة(كافل) على كلمة (حاضن) التي تعنِ حضن الصغير حتَّ يكبر ثم تركو , أو كلمة (مُربّْ ) التي تعنِ التربية فقط دوف أف يقرنها (ٔ) مختار الصحاح, مصدر سابق, باب الكاؼ, مادة (ؾ ؼ ؿ), :ٗٚ٘-٘ٚ٘.
عدد الصفحات ٤٢43 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بابعانب ابؼادي, وقد جاءت الكلمة على وزف (فاعل) التي تعنِ من أُسند إليو الفعل فقاـ على احتواء اليتيم والقياـ على شئونو, وباشرىا بنفسو , وعمل على تعهده ورعايتو حتَّ يبل أشده وكامل قوتو , فكلمة (كافل) أبل وأ عم وأشمل من غيرىا , لأنهَّا تعنِ النُّصرة والتربية والبذؿ ابؼادي وابؼعنوي بؽذا اليتيم في حاؿ الصغر والكبر, ثم قدـ رسوؿ الله ابعار وآّرور في قولو: (في ابعنة) على اسم الإشارة ابؼقروف ّٔا ء التنبيو وكاؼ التشبيو لعظم شأف ابؼقدـ , ولأنهَّا ابعزاء العظيم الذي ينتظر كافل اليتيم , فكاف رسوؿ الله يدرؾ تشوؽ الصحابة إلى معرفة جزاء كافل اليتيم, فيستعجل ذكر ابعنة, تبشيرً ا بؽم على عظيم صنعهم, ثم يؤكد بدؤكدين : الأوؿ لفظي, وىو اسم الإشارة (ىكذا), والثاني عملي, فيشير بإصبعيو السبابة والوسطى ويفرج بينهما حتَّ يرى الصحابة ذلك , فتظل الصورة ماثلةً أماـ أعينهم. فلو أفَّ رسوؿ الله اكتفى بقولو: "أنا وكافل اليتيم في الجنة " لكانت ىذه البشارة العظيمة كافية لتستثير اىتماـ الصحابة باليتيم, ولكن لعظم القضية وأبنيتها أراد أف يؤكد ذلك باسم الإشارة (ىكذا), وىو مكوف من (ابؽاء) وىي للتنبيو, ثم (الكاؼ) التي بروي معن التشبيو, ثم (ذا) للقرب , وذلك بطريقة بارعة ذكية تبقى عالقة في أذىاف أصحابو وأمتو ما بقي يتيم في ىذه الأمة. فصورة ابؼشبو في ىذا ابغديث "أنا وكا فل اليتيم في الجنة" اعتمد فيها رسوؿ الله على إثارة ابػياؿ لدى الصحابة ,حتَّ إذا أدرؾ عليو الصلبة والسلبـ تكامل تلك الصورة أذىانهم, أكدىا بصورة ابؼشبو بو وىي صورة بصرية , وذلك بإشارتو بالسبابة والوسطى وتفربهو بينهما, وما ذاؾ إلا تثبيتً ا وتأكيدً ا للصورة الأولى , فتبقى صورة إصبعيو الشريفتين مقرونةً باسم الإشارة في بـيلتنا كلما نظرنا إلى يتيمٍ . كما نلبحظ في ىذا التشبيو للرسوؿ تأكيده على قضيةمهمة لا تتغير بتغير الزماف وابؼكاف, وىي الفضل والأجر العظيم الذي ينتظر من يكفل يتيمً ا. وىذه الصورة ال تشبيهية عميقة خالدة اقتضت تعبيرً ا جزلاً سديدً ا وتصويرً ا بؿكمً ا يثير ابػياؿ لدى الصحابة لتتولد الصورة التي أراد عليو الصلبة والسلبـ أف يتخيلها كل صحاب فتبقى عالقة بذىنو وتدفعو إلى الإحساف إلى كل يتيم .
عدد الصفحات ٤٣44 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولا شك أفَّ قدرة النَّبي الكرنً على تسخير ألفاظ اللغة وبرميلها من ابؼعاني أمر لا يصل إليو ذوو ابؼقدرة على التعبير والدقة في التصوير . فلننظر لقولو في حديث آخر: "مَنْ أَصْ بَحَ آمِناً فِي سِرْبِوِ مُعَافً ى فِي بَدَنِوِ عِنْدَهُ قُوتُ يػَوْمِوِ كَافَ كَػمَنْ حِيزَتْ لَوُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِىَا"(ٔ).رواه عبد الله بن بؿسن الأنصاري (ٕ). فلنتأمل التعبير بػ(سرب ) في متن ابغديث كيف جعل م ن مادتو التركيبية معن تصويريِّ ا على الرغم من بعد لفظة (سرب ) عن الوضوح . فهي "من السَّرب بفتح السين: ابؼاؿ الرا عي, فقولو: في سربو يعنِ في مسلكو , يُقاؿ فلبفٌ واسع السَّرب وخلي السَّرب يريد ابؼ سالك وابؼذاىب, وإبمَّا ىو مثلٌ مضروبٌ للصدر والقلب , يُقاؿ (خلّْ سربو) أي: طريقو حتَّ يذىب حيث شاء, ومن ذلك قوؿ الله تبارؾ وتعالى : {سَوَاءٌ م نكُم م نْ أَسَر الْقَوْؿَ وَمَن جَهَرَ بِوِ وَمَنْ ىُوَ مُسْتَخْفٍ بِالل يْلِ وَسَارِبٌ بِالنػ هَارِ }(ٖ) ويُقاؿ ذلك "للئبل لأنهَّا تنسرب في الطرقات " ويُقاؿ: سرب على الإبل أي أرسلها شيئً ا بعد شيء. فإذا قلت يسرِبُ بكسر السين فإبمَّا ىو قطيعٌ من ظباء أو بقرٍ أو شاءٍ أو نساء"(ٗ). إذف ىذه التشبيهات والأمثاؿ التي مرت في ثنايا تلك الأحاديث برمل في تعابيرىا معاني ذات طابع بزييلي استمدت من الواقع القريب الػمشاىد , ولم يضرىا استعماؿ بعض الألف اظ من معاجم اللغة , وذلك دليل القدرة على الصياغة الفنية وإحكامها حيث لم بزدش تلك الألفاظ وما أشبهها القالب التصويري للتعبير النبوي الشريف عن ابؼعاني . ومن ىنا فإفَّ الصورة في حديث النبيّْ الكرنً من قبيل الصور ابغيَّة ابؼتفاعلة مع ابغياة ومن فيها من كلّْ ذي كبدٍ رطبة, ولم تكن من قبيل الصور الأدبيَّة التي استُمِدَّت من عادات ومَراءٍ بؿدودة وبؿصورة في بيئاتها , فلم تػَعُد صابغةً للبنتشار والشُّيوع في الأطوار ابؼختلفة لأنهَّا تفقد (ٔ) سنن الترمذي, مصدر سابق,جػٗ,:ٜٙٗ.كتاب الزىد, بابٖٗ,حديث رقم:ٖٕٙٗ. وىو حديث حسن. حسنو الألباني,محمد ناصر الدين الألباني, السلسلة الصحيحة,(الرياض: دار المعارؼ,) حديث رقم:ٖٕٛٔ. (ٕ) عبد الل بن محسن الأنصاري, ويقاؿ عبيد الل بن محسن, (انظر: الإصابة:جػٚ,:ٕٓ). (ٖ) سورة الرعد, الآية:ٓٔ. (ٗ) لساف العرب,مصدر سابق,جػٖ, (باب الباء, فصل السين),:ٜٓٛٔ.
عدد الصفحات ٤٤45 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تأثيرىا عند من لم تكن ىذه العادات والأشياء ابؼستمدَّة منها معاشة في نفوسهم, فهي صورٌ صابغة لبيئة معيَّنة وزمن معينَّ (ٔ). "وقد يكوف في ىذا الباب ما تتسع لو أمَّة وتضيق عنو أخرى, ويسبق إليو قوـٌ دوف قوـ لعادة أو عرؼ أو مشاىدة أو مراس كتشبيو العرب الغادة ابغسناء بالنَّعامة , ولعل من الأمم من لم يرىا , وبضرة ابػدود بالورد والتفاح , و كثير من الأعراب لم يعرفها , وكأوصاؼ الفلبة وفي الناس من لم يصحر , وسير الإبل وكثير منهم لم يركب "(ٕ), وكذلك نبَّو البلبغيوف إلى الأطوار ابغضارية وأثرىا في إبطاد أو موت بعض التشبي هات, واستهجاف ما لم يكن مستهجنً ا في طور سابق. وعلى الرغم من أفَّ الأدباء في القدنً وابغاضر قد ابزذوا البيئة الكونية وكل ما بويط ّٔم من أسباب ابغياة ميدانً ا لاستمداد صو رىم والتعبير عنها بدا يرتقي حينً ا بابؼعن ويسف حينً ا آخر, فإفَّ تشبيهات الرسوؿ الكرنً قد ابزذت ميداف الطبيعة بؾالاً لاستمداد صورىا دوف إسفاؼ في ابؼعن أو تهافت في مبن تلك الصور(ٖ). لقد تلبءمت الصور التشبيهية مع مفردات الألفاظ والتراكيب في ابغديث الشريف حيث أدَّت ابؼعن على أكمل وجو ليصل إلى الذىن في وضوح تاـ. إفَّ تلك الصور في مدى تأثيرىا مع ما ضربت لو لتحمل صدؽ ابغدس النبوي في ما يرمي إليو الرسوؿ من معاف شريفة يصدقها الزمن وما بودث فيو من أحداث "(ٗ). "لقد جاءت الصورة التشبيهية في ابغديث النبوي إضاءات فنية داخل النسيج العاـ ابعمالي الكلي, وساعدت على كشف ابؼعن , فارتبطت بو ارتباطً ا وثيقً ا, ولم يكن ابؼقصد في التصوير ابغديثي بؾرد توالي الصور , بفا يُشكل تعتيمً ا, فالتقرير بإزاء الصورة , إذ لا غن عنو (ٔ) الخصائص الفنية في الأدب النبوي, مر جع سابق,:ٕٔٓ-ٕٕٓ. (ٕ) التصوير البياني, محمد أبو موسى, طٕ,(القاىرة: دار التضامن),:ٛ٘ٔ. (ٖ) الخصائص الفنية في الأدب النبوي, مر جع سابق,:ٖٕٓ. (ٗ) المر جع السابق,:ٕٚٓ.
عدد الصفحات ٤٥46 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لاستجلبب ابؼتلقي, خصوصً ا أفَّ ابغديث النبوي حريص كل ابغرص على عناية ابؼتلقي وفهمو وإدراكو حدود ابؼعاني "(ٔ). "كما حازت تشبيهاتو على طاقة فنية كبرى وبـزوف نفسي عميق الأثر؛ وبذاوزت بؾرد السمة الوصفي ة, فكانت موحية مؤثرة , برتاج إلى رىافة حس بوعيها ابعمالي "(ٕ). "فتلك ابػصائص الفنية في التعبير لا شك أفَّ بؾابؽا التخييل من خلبؿ ملببسة الكلبـ بالتشبيو, ومعلوـ أفَّ التخيػيل ىو الذي لا بيكن أف يقاؿ أنَّو صدؽ , وأفَّ ما أثبتو و ما نفاه منفي, وىو متفنن ابؼ ذاىب ليثير ابؼسالك , لا يكاد بوصر إلا تقريبً ا, ولا بوُاط بو تقسيمً ا وتبويبً ا, ثم إنَّو بهيء طبقً ا, ويأتِ على درجات , فمنو ما بهيء مصنوعً ا قد تلطف فيو, واستعين عليو بالرفق وابغذؽ , حتَّ أُعطي شبهً ا من ابغق, وغشي رونقً ا من الصدؽ, كتشبيهاتو ("ٖ). "إفَّ تشبيهاتو ,برمل في تعابيرىا معاني ذات طابع بزييلي استمدت من الواقع القريب ابؼشاىد, وإذا بحثنا في بؾاؿ استمداد ىذه ابؼعاني في تشبيهاتها وصورىا ألفينا أنها استمدت من ميداف الكوف الرحب الفسيح , ومن الطبائع البشرية التي تعيش في ىذا الكوف "(ٗ). لقد كاف في تلك التشبيهات التي تصدر عنو , كشف عن ابغقائق التي أرسل ّٔا وتوضيح للمعاني التي يريدىا ,"فهو أداة ناجحة فعالة للوصوؿ إلى ىدفو, من شغل ابغس الظاىر والباطن, وامتلبؾ النفس بكل ما فيها, لأفَّ ىذه الوسيلة أقرب إليها, وىي ّٔا آنس, وبؽا أميل, ولا سيما أفَّ الرسالة التي جاء ّٔا البياف النبوي بذديد للقيم, وتعزيز للمفاىيم, وتعريف بأبماط ابؼعاني, لا يسيغها العقل الدارج على ضده إلا مأخوذً ا بقهر العاطفة وتأثر الوجداف, يثنيانو ليعيد النظر وبوكم الدليل, وإبمّا يهزبنا فيهز العقل ليخلي مكانو إلى مكاف ذلك التصوير ابؼقنع, الذي يتجو ابؼتكلم بكل قوى نفسو, ليسكن أغوار نفس صاحبو"(٘). (ٔ) الصورة الفنية في الحديث النبوي, أحمد ياسوؼ, طٔ, (سوريو: دار المكتبي,ٖٕٗٔىػ):ٕٜٔ. (ٕ) المر جع السابق, :ٜٛٔ. (ٖ) الخصائص الفنية في الحديث النبوي, مرجع سابق ,:ٜ٘ٔ. (ٗ) المر جع السابق,:ٕٕٓ. (٘) الحديث النبوي من الوجهة البلاغية, مر جع سابق,:ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٤٦47 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كما أفَّ تشبيهاتو "لم تُقيَّد بظرؼِ الزَّماف ولا بظرؼِ ابؼكافِ, فلم ينظر فيها إلى العرب وحدىم ولا إلى الناس في زمنِ النبوة فحسب؛ ولا إلى جزيرة العرب وحدىا, ولا إلى طبقةٍ دوف طبقةٍ؛ وإبما كانت تنظر إلى الإنساف من حيث ىو إنسافٌ "(ٔ). وىكذا يتنوع التشبيو في ابغديث النبوي بتنوع ابؼواقف والأحواؿ وبتنوع الشخصيات والظروؼ ابؼتعلقة بكل منها, وبتنوع الأغراض التي يرمي ىذا التشبيو إلى برقيقها ؤّذا التنوع وبتلك ابؼلبءمة بينو وبين كل حاؿ, وصدورً ا عن ذلك البياف النبوي ابؼرتبط بذات الرسوؿ وخلقو وفكره , تعددت خصائص ىذا التشبيو فاكتسب الكثير من مظاىر القوة التعبيرية. وبذلك بيكن القوؿ, بأنَّو تشبيو متميز, يوضح بماذج رفيعة من ابؼناىج وأبماط التعبير ابؼتضمنة العديد من الأصوؿ والقواعد التعبيرية ابؼهمة, التي يضع التشبيو من خلببؽا كيفيات وطرؽ التعبير عن ابؼواقف الفكرية والنفسية الدقيقة ابؼلببسة للؤفعاؿ ابغسية الظاىرة , أو يقارف العمل بغيره إظهارً ا لقيمتو, أو يضع مثالاً للصفة أو ابػلق يقاس عليو ما سواه بفا ماثلو أو نقص عنو أو زاد عليو , كما يضع بماذج من الشخصيات التي بيكن احتذاءىا لتصير أمثلة جامعة للكثير من خصاؿ الفضل , أو يقرف التصرؼ العملي بالتقرير النظري الذي يوضحو متوصلبً في ذلك إلى بياف حكمو. وىو في بصيع ذلك تشبيو متجو إلى البسط والتفصيل, أو التكرار والتأكيد , أو التركيز والإبهاز, أو غير ذلك بحسب ما يقتضيو ابؼوقف وملببساتو التي تتعلق بو(ٕ). "إذاً لا بدع ولا غرابة أف برتل البلبغة النبوية الدرجة الثانية بعد القرآف الكرنً, ولا مغالاة حين نقوؿ: إنَّا لا نعرؼ أسلوبً ا لأحد البلغاء ىذه صفتو إلا الكلبـ النبوي, الذي لا يعتريو ما يعتري كلبـ ابؼبدعين من وجوه النقص والعيوب , بل بقد كلبمو قصدًا بؿكمً ا متسايرً ا يشد بعضو بعضً ا, وأنَّو صورة روحية لأشد خلق الله طبيعة, وأقواىم نفسً ا, وأصؤّم رأيً ا, وأبلغهم معنً , وأبعدىم نظرً ا, وأكرمهم خلقً ا"(ٖ). (ٔ) التصوير الفني في الحديث النبوي, مرجع سابق ,:ٕٗ. (ٕ) من الخصائص البلاغية واللغوية في أسلوب الحديث النبوي الشريف, مر جع سابق, :ٙٔٔ. (ٖ) الخصائص الفنية في الحديث النبوي, مر جع سابق,:ٜٙٔ-ٓٚٔ.
عدد الصفحات ٤٧48 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفَ صْ لُ الأَ و ؿُ أىم يةُ الحَ يَ وافِ وخصَ ائِ صُ وُ فِ ي البِ يئَ ةِ و الأَ دَ بِ المبحث الأوؿ: الحيوافُ في البيئَ ةِ العربي ةِ والد يَ انَ ات المبحث الثاني: الت شبِ يوُ بالحيوافِ في الأَ دبِ والش عرِ العَ رَ بي المبحث الثالث: خَ صائِ صُ الحيوانَ اتِ التِ ي ورَ دتْ فِ ي الت شبِ يوِ الن بَ وِ ي
عدد الصفحات ٤٨