315 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مُتقاربٌ سريعٌ , وىو مع سرعتو شاخصٌ متحرؾٌ , مكتمل السمات وابغركات , فهذه بصوعٌ خارجةٌ من الأجداث "القبو ر"(ٖ) في بغظةٍ واحدةٍ كأنهَّم جرادٌ منتشرٌ ل كثرتهم وبسوُّجهم في بعضهم من الذُّؿ وابؽوؿ والفزع(ٗ). وىذا التشبيو يوضح الكثرة ابؼتناىية للبشر حيث يُبعثوف دفعةً واحدةً فينهضوف من قُبورىم وىم يتراكضوف ويتدافعوف ويتصادموف, لا يعرفوف إلى أين ابؼسير , "كابعراد لا جهة لو فيكوف أبدً ا بعضو على بعضٍ "(ٔ). فإذا نظرنا إلى ألفاظ التشبيو وجدنا أفَّ لفظة "بىرجوف " جاءت بابؼضارع مع أفَّ ىذا ابػروج يكوف يوـ القيامة وىو أمرٌ مستقبليّّ , والغرض من ذلك ىو استحضار الصورة ّٔذا ابؼشهد ابؼفزع حتَّ نشعر أنَّنا نعيشو ونشاىده, ثم ذكره للجار وآّرور في قولو : "من الأجداث" لينبو إلى أفَّ خروجهم ليس من أيّْ مكافٍ بل ىو من قبورىم ليثبت للمكذبين ابؼنكرين مبدأ البعث وابغساب , وقولو: " كأنهَّم" حيث استخدـ أداة التشبيو (كأفَّ ) لتكوف أكثر قوةً ومشأّةً (ٕ), ثم استخدامو "ابعراد ابؼنتشر " للتشبيو بو دوف غيره, لأنَّو يعيش في بصاعاتٍ كبيرةٍ فإذا رأى النبات تفرَّؽ بسرعة وكأفَّ شيئً ا أصابو, بالإضافة إلى أفَّ ابعراد لا جهة لو فيكوف أبدً ا بعضو على بعض(ٖ), فناسبت ىذه الصورة للجراد انتشار الناس في فزع يوـ القيامة . فهذا التشبيو موجزٌ مليءٌ بابغركة يصور الناس حين خروجهم من قبورىم ويؤكد ذلك من أنكر البعث وابغساب , وقد ركز القرآف الكرنً على حركة ابعراد في كثرتو وبسوجو وانتشاره ليصف حركة وحاؿ الفزع والاضطراب الذي أصاب الناس يوـ البعث , فناسبت الصورة التشبيهية مقاـ ابغديث وأسلوبو. (ٖ) لساف العرب, مصدر سابق, جػٕ,(باب الثاء, فصل الجيم),:ٕٛٔ. (ٗ) الكشاؼ, مصدر سابق,جػٗ,:ٖٚ.؛ في ظلاؿ القرآف, مصدر سابق,جػٕٚ,:ٛٗٙ. ؛ مفاتيح الغيب, مصدر سابق, جػٜٕ, :ٜٕ٘.؛ التحرير والتنوير, مصدر سابق,جػٕٚ,(باب سورة القمر, الآية: ٙ-ٛ),:ٙٚٔ. (ٔ) انظر: الباب الأوؿ, الفصل الثالث, من ىذا البحث,:ٜٔٔ. (ٕ) عروس الأفراح, مصدر سابق,جػٕ,:ٜٛٔ. (ٖ) انظر: الباب الأوؿ, الفصل الثالث, من ىذا البحث,: ٜٔٔ.
عدد الصفحات ٣٠٥316 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويتناوؿ ابغديث الشريف "ابعراد " في تشبيهو وذلك في قولو :{لاَتػَقُوـُ الس اعَةُ حَت ى تػُقَاتِلُوا قػَوْمً ا صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الوُجُوهِ , كَأَف أَعْيػُنػَهُمْ حَدَؽُ الجَرَادِ , كَأَف وُجُوىَهُمْ الػمِجَ افُّ الػمُطْرِقَةُ , يػَنْتَعِلُوفَ الش عَرَ , وَيػَت خِذُوفَ الد رَؽَ , يػَرْبِطُوفَ خَيػْلَهُمْ بِالن خْلِ }(ٗ). ففي ىذا التشبيو بىبر عليو الصلبة والسلبـ بعلبمةٍ من العلبمات لا تقوـ الساعة حتَّ تتحقق, وىي مقاتلة ابؼسلمين لقوـ صغار الأعين عراض الوجوه ينتعلوف الشعر . وإذا نظرنا إلى ألفاظ التشبيو وبصلو وجدنا أفَّ ألفاظو تدور حوؿ: "تقاتلوف, بؾاف, ابؼطرقة , الدَّ رؽ", وىذه الألفاظ بسثل الآلات ابغربية , وإذا قارنا بين ىذه الآلات وبين استخدامو للجراد في التشبيو وجدنا أفَّ (ابعراد ) من ابغشرات التي تنقاد لرئيسو فيجتمع كالعسكر إذا ظعن أولو تتابع بصيعو, وإذا نزؿ أولو نزؿ بصيعو "(ٔ). فناسب استخداـ "ابعراد " وما فيو من الصفات وابػصائص موضوع ابغديث وسياقو , وقد اعتمدت الصورة التشبيهية على التفصيل والتحليل , فذكر أولاً أعينهم ووجوىهم , ثم أخذ في تفصيل صفة ىذه الأعين والوجوه بفَّا أدى إلى ترتيب الصورة في أذىاننا. بينما نلبحظ أفَّ التشبيو في ابغديث الشريف أبرز صفةً خَلقية في ابعراد ليصف صفةً أخرى خُلُقية في القوـ الذين سوؼ يقاتلهم ابؼسلموف , فاستخدـ ابغديث النبوي الصفة ابؼوجودة في ابعراد التي تتناسب مع موضوع التشبيو وسياقو , وقد حوت ىذه الصورة شيئً ا من التحليل والتفصيل بألفاظٍ واضحة سهلة لأفَّ مقاـ ابغديث يستدعي ذلك , فصوره بسثل وصفً ا لأناسٍ حذَّر منهم عليو الصلبة والسلبـ أصحابو فكاف لابد من أف تكوف ىذه الصورة ّٔذا الوضوح وىذه الدقة . فػ(ابعراد ) ّٔذه الصفات يعد من ابغشرات الضارة للئنساف , إلا أفَّ ضرره لا يك و ف على الإنساف مباشرة , بل على مئونة الإنساف وأرزاقو , فهو من ابغشرات التي تهلك النبات وتقضي عليو, وقد كاف العرب يعرفونو في جاىليتهم , يدؿ على ذلك وصفهم لو في أشعارىم وبسثيلهم (ٗ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الرابع من ىذا البحث,:ٕٗٗ. (ٔ) انظر: الباب الأوؿ, الفصل الثالث, من ىذا البحث,:ٜٔٔ-ٕٓٔ.
عدد الصفحات ٣٠٦317 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بو, فقد قيل: "جاء القوـ كابعراد ابؼشعل "(ٕ), من ىذا ابؼنطلق جاء ذكر (ابعراد ) في تشبيو القرآف الكرنً وابغديث الشريف . بفا سبق نلبحظ أفَّ القرآف الكرنً وابغديث النبوي قد اشتركا في بعض ابؼوضوعات والعناصر لتكوين الصورة التشبيهية وكانت تلك ابؼوضوعات والعناصر مُستقاةً من صفات وخصائص ابغيواف ابؼوجود في البيئة العربية . وقد اختلف ابغيواف ب اختلبؼ الغرض الػمُساؽ من أجلو التشبيو , وكاف ذلك في ثوبٍ بلبغيٍّ عاؿٍ وبألفاظٍ بؽا إبوا ؤُ ىا في خدمة الصورة التشبيهية وتنميتها . فلكلّْ حيوافٍ صفاتٌ وبفيّْزاتٌ يتميَّز ّٔا عن غيره إمَّا في ابػَلق أو الطّْباع , وقد اىتمت بو بصيع الأمم, فوُجد بارزً ا في كلبمه ا نثرً ا وشعرً ا ووُجد منقوشً ا على الصُّخور وجُدراف الكهوؼ, وقد كثُر عنصر ابغيواف في تشبيو القرآف الكرنً وابغديث النبوي الشريف لعلمهما بصفاتها وأغرب طباعها , فقرَّب تلك ابؼعاني بطريق التشبيو بؽا بصفات ابغيوانات ابؼألوفة وأحوابؽا. فالإبل -مثلبً - من ابغ يو انات التي جعلها القرآف الكرنً وابغديث الشريف عنصرً ا من عناصر الصورة التشبيهية , لأفّ الإبل "من أنفس ما بيتلكو العربُّ من ابغيوانات, وبؽا صلةٌ وثيقةٌ وعظيمةٌ بحياتو في سفره وإقامتو, وقد ورد عنصر الإبل في موضعين في القرآف الكرنً في قولو تعالى: {وَلاَ يَدْخُلُوفَ الْجَن ةَ حَت ى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَم الْخِيَاطِ } وفي قولو تعا: {كَأَن وُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ } ,وفي الآيتين الكربيتين كاف القرآف يركّْز في تشبيهو على حجم ولوف الإبل بياف معافٍ أرادىا ابؼولى عزَّ وجلَّ من ىذين التشبيهين. وإذا نظرنا إلى التشبيو بالإبل في ابغديث النبوي في قولو للؤعراب الذي جاء إليو يريد أف ينتفي من ابنو: {ىَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَاؿَ نػَعَمْ . قَاؿَ : فَمَا أَلْوَانػُهَا؟ قَاؿَ حُمْرٌ . قَاؿَ : فػَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَؽَ؟ قَاؿَ : إِف فِيهَا لَوُرْقً ا قَاؿَ : فَأَن ى تػَرَى ذَلِكَ جَاءَىَا؟ }(ٔ), نلبحظ أنَّو عليو الصلبة والسلبـ يستخدـ لوف الإبل لتهيئة ىذا الأعراب عقليِّ ا ونفسيِّ ا بؼعرفة حقيقة ما حدث ّٔذا الغلبـ. (ٕ) انظر: الباب الأوؿ, الفصل الثاني, من ىذا البحث,:ٖٜ. (ٔ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٕٔٙ.
عدد الصفحات ٣٠٧318 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقد اعتمد القرآف الكرنً وابغديث الشريف في ىذين التشبيهين على ما يعرفو العرب من الإبل وىم ابػبراء بألوانها وأحوابؽا لتقريب معنً من ابؼعاني قياسً ا على ما أَلِفَو العرب وشاىدوه وعايشوه في بيئتهم. أما قولو عليو الصلبة والسلبـ: {تػَعَاىَدُوا القُرْآفَ فػَوَ الذِي نػَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تػَفَص يً ا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا }(ٔ). فقد استخدـ حركةً من حركات الإبل أثناء ربطها بالعقاؿ لإيضاح صورة تفلُّت القرآف من ابؼؤمن إف لم يداوـ على قراءتو وتلبوتو. كما يستخدـ عليو الصلبة والسلبـ الإبل في إثبات أفَّ الإنساف يُولد على الفطرة, وذلك في قولو :{كَػمَا تػُنْتِجُوفَ الإِبِلَ فػَهَلْ تَػجِدُ وفَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَت ى تَكُونُوا أَنْػتُم تَػجْدَعُونػَهَا}(ٕ), فيثبت عليو الصلبة والسلبـ ّٔذه الصورة أفَّ الفطرة ثابتةٌ , وأفَّ التغيرُّ الذي بودث إبمَّا بودث بفعل الأبوين. ونراه عليو السلبـ في وصف حوضو وعدد آنيتو وحلبوة طعمو ونصاعة لونو نراه يؤكد على حقيقة ثابتة وىي أنَّو يصدُّ أناسً ا عن ىذا ابغوض, وبيثّْل بؽم في ذلك بصورة معروفة لديهم, وىو صدُّ إبل الناس عن ح ياضهم, ليحذّْرىم ّٔذه الصورة عن بـالفتو وترؾ اتباع سنتو من بعده. ونراه عليو السلبـ يستخدـ الإبل في رسم صورةٍ عظيمةٍ لفرح الله بتوبة عبده وعودتو إلى بضى ربو الغفور الرحيم . امتزجت في ىذه الصورة مشاعر متباينة من ابغزف وابػوؼ والفرح والسرور, اعتمد فيها عليو السلبـ على علبقة العربّْ بالإبل ومكانتها عنده وقرّٔا منو وخاصة في أىم الأوقات وأصعبها حين خروجو للسفر بلب أنيس ولا ونيس غير تلك الإبل . لقد شدَّنا عليو السلبـ بتلك الصور الرائعة التي استخدـ فيها الإبل في تشبيهاتو, لقد استخدـ عليو الصلبة والسلبـ في التشبيهات السابقة خصائص الإبل وصفاتها وأحوابؽا وحركاتها لإبراز معافٍ أرادىا عليو الصلبة والسلبـ من ىذه التشبيهات. (ٔ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٜٕٔ. (ٕ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٖٔ٘.
عدد الصفحات ٣٠٨319 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولم يقتصر القرآف ال كرنً وابغديث الشريف على الإبل في التشبيو بل تناولا حيوانً ا آخر لو أبنيتو عند العرب وىو (الكلب), وقد ورد ذكره في القرآف الكرنً في قولو تعالى : {فَمَثػَلُوُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِف تَحْمِلْ عَلَيْوِ يػَلْهَثْ أَوْ تػَتػْرُكْوُ يػَلْهَث } ,حيث أبرز القرآف الكرنً صفةً ىي من أخصّْ صفات الكلب في تشبيو من يعرض عن ذكر الله ويقبل على الدنيا , ويستخدـ ابغديث الشريف صفةً أخرى من صفات الكلب للتَّنفير من خُلقٍ وفعلٍ قبيحٍ وىو الرجوع في الصدقة بقولو عليو الصلبة والسلبـ: {إِن مَا مَثَلُ الذِي يػَتَصَد ؽُ بِصَدَقَةٍ ثُم يػَعُودُ فِي صَدَقَتِوِ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ ثُم يَأْكُلُ قػَيْئَوُ }(ٔ). ثم يركز عليو الصلبة والسلبـ في حديثٍ آخرَ على صفةٍ أخرى جُبِل الكلب عليها وىي انبساطو على ذراعيو ويستخدمها عليو الصلبة والسلبـ في النَّهي عن انبساط الذراع في الصلبة في قولو :{اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلاَ يػَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْوِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ}(ٕ). لقد استخدـ كلّّ من القرآف الكرنً وابغديث الشريف صفات الكلب البارزة القبيحة للتَّحذير والتَّنفير من أخلبؽ وأعماؿٍ مكروىة , معتمدين على ما يعرفو العرب من مشاىد عن ىذا ابغيواف. ولم يكن "ابغمار" بأقلَّ حظِّ ا من الكلب , حيث ورد ذكره في القرآف الكرنً وابغديث الشريف في مقاـ الذـ والتخويف من أعماؿ قد تُورد ابؼؤمن النار, وذلك في قولو تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ الت ذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . كَأَنػ هُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ . فػَر تْ مِن قَسْوَرَةٍ } في التشبيو بؼن أعرض عن ذكر الله وآياتو, وقولو تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارً ا} ,في وصفو لليهود وبرذير ابؼؤمنين في أف يكونوا كاليهود في بضلهم للتوراة والإعراض عن العمل ّٔا . أما ابغديث النبوي فقد استخدـ ابغمار في أبشع صورة , وذلك في قولو عليو الصلبة والسلبـ: {أَمَا يَػخْشَى الذِي يػَرْفَعُ رَأْسَوُ قػَبْلَ الإِمَاـِ أَفْ يُػحَو ؿَ اللُ رَأْسَوُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ }(ٖ) وذلك للنهي عن مسابقة الإماـ في الرفع من السجود أو الركوع برذيرً ا من ىذا العمل, ولم يكتف عليو الصلبة والسلبـ في استخدامو في ىذه الصورة , بل إنَّو أورده في صورةٍ أخرى لا (ٔ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٔ٘ٚ. (ٕ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٖٔٚ. (ٖ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٜٚٔ.
عدد الصفحات ٣٠٩311 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقلُّ بشاعةً عن سابقتها, وذلك في قولو عليو الصلبة والسلبـ: {يُػجَاءُ بِالر جُلِ يػَوْـَ القِيَامَةِ فػَيػُلْقَى فِي الن ارِ فػَتػَنْدَلِقَ أَقػْتَابُوُ فِي الن ار فػَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ , فػَيَجْتَمِعُ أَىْلُ الن ارِ عَلَيْوِ فػَيػَقُولُوفَ : أَيْ فُلاَفُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالػمَعْرُوؼِ وَتػَنػْهَانَا عَنِ الػمُنْكَرِ ؟ قَاؿَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالػمَعْرُوؼِ وَلاَ آتِيوِ , وَأَنػْهَاكُمْ عَنِ الػمُنْكَرِ وَآتِيوِ }(ٔ), فهذه الصورة الأليمة ابؼهينة ابؼرعبة كانت بؼن يأمر بابؼعروؼ ولا يأتيو وينهى عن ابؼنكر فيأتيو , فكاف ظاىره بىالف باطنو. وىذه الصُّور التشبيهية "للحمار" في القرآف الكرنً وابغديث الشريف استخدـ فيها صفات ابغمار القبيحة وخصائصو ابؼتعلقة بأعمالو ابؼهينة في إبراز وإيضاح معافٍ أرادىا القرآف الكرنً وابغديث الشريف . ويشبو القرآف الكرنً وابغديث الشريف بدملكة ابغشرات , فأوؿ ما يواجهنا ىي صورةٌ من صُور الآخرة جسَّدىا القرآف الكرنً في قولو تعالى: {يػَوْـَ يَكُوفُ الن اسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ } , فعمد عزَّ وجلَّ إلى حركة الفراش وانتشاره في إبراز حاؿ النَّاس يوـ القيامة , وقد استخدـ ابغديث النبوي الشريف نفس ابغركة للػفراش , ولكن لتصوير حالو عليو الصلبة والسلبـ مع أمتو وبؿاولة ىدايتهم, وعدـ امتثابؽم لأوامر ابؽادي ونواىيو, وإقبابؽم على الدنيا الػمُردية ّٔم إلى النار, وقد صوَّر ىذه ابؼعاني بقولو عليو الصلبة والسلبـ: {إِن مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الن اسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتػَوْقَدَ نَارً ا فػَلَم ا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَوُ جَعَلَ الفَرَاشُ وَىَذِهِ الد وَابُ التِي تػَقَعُ فِي الن ارِ يػَقَعْنَ فِيهَا , فَجَعَلَ الر جُلُ يػَنْزِ عُهُن وَيػَغْلِبػْنَوُ فػَيػَقْتَحِمْنَ فِيهَا , فَأَنَا آخُذُ بِػحُجُزِكُػمْ عَنِ الن ارِ وَأَنػْتُمْ تػَقْتَحِمُوفَ فِيهَا }(ٕ), وىذه الصورة بسثّْل وتُبرز حرصو عليو الصلبة والسلبـ على أمَّتو ومعاناتو معهم. لقد اعتمد كلّّ من القرآف الكرنً وابغديث الشريف على خاصية الانتشار والتَّهافُت على الشيء في الفراش لتوضيح الصورة وإيصاؿ ابؼعن ابؼراد من التشبيو . (ٔ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الأوؿ من ىذا البحث,:ٜٛٔ. (ٕ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الرابع من ىذا البحث,:ٕٓٗ.
عدد الصفحات ٣١٠311 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويتناوؿ القرآف الكرنً وابغديث الشريف حشرةً أخرى تتواجد في البيئة العربية وىي (ابعراد ), فيستخدمها القرآف الكر نً في وصف أحواؿ الناس حين خروجهم من القبور ليُثبت البعث ويصف ىَلَع النَّاس في ذلك اليوـ, فيقوؿ عزَّ وجلَّ : {يَخْرُجُوفَ مِنَ الأَْجْدَاثِ كَأَنػ هُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } ,فيصف حابؽم بصفةٍ من صفات ابعراد وىي الانتشار والتفرُّؽ لوصف خوفهم وفزعهم في ذلك اليوـ , بينما نلبحظ أفَّ ابغديث الشريف يركّْز على صفةٍ خِلقيَّة في ابعراد وىي استدارة عينها وصغرىا ليقرّْب صورة قوـٍ لم يرىم الصحابة بعد . بل إفَّ خروج ىؤلاء القوـ ىو علبمةٌ من علبمات الساعة يقوؿ عليو الصلبة والسلبـ: {لاَ تػَقُوـُ الساعَةُ حَت ى تػُقَاتِلُوا قػَوْ مً ا صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الوُجُوهِ , كَأَف أَعْيػُنػَهُمْ حَدَؽُ الجَرَ ادِ , كَأَف وُجُوىَهُمْ الػمِجَ افُّ الػمُطْرِقَةُ , يػَنْتَعِلُوفَ الش عَرَ , وَيػَت خِذُوفَ الد رَؽَ , يػَرْبِطُوفَ خَيػْلَهُمْ بِالن خْلِ }(ٔ) فركَّز عليو الصلبة والسلبـ على صفةٍ أعين ابعراد وىي الصّْغر لإبراز ابؼعن الذي يريده . لقد اشترؾ ابغديث الشريف مع القرآف الكرنً في التشبيو بابغيواف في مواضع عديدةٍ, بل لقد اشتركا في التشبيو بابغيواف الواحد في أكثر من موضعٍ وإف اختلف ابؼوضوع والعناصر بدا يتناسب مع بياف التشبيو وموضوعو, وكاف ذلك كلو في بيافٍ بلبغيٍّ راؽٍ أخرج لنا صورةً تشبيهيَّةً متحركةً ناطقةً مليئةً بابؼعاني وابؼشاعر ابؼختلفة لتثبيت ابؼعاني في بـيلتنا وأذىاننا. (ٔ) تقدـ تخريجو: الباب الثاني, الفصل الرابع من ىذا البحث,:ٕٗٗ.
عدد الصفحات ٣١١312 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خػػػاتمة
عدد الصفحات ٣١٢313 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابغمد لله ربّْ العابؼين والصلبة والسلبـ على ابؽادي الأمين بؿمَّد بن عبد الله وعلى آلو وصحبو أبصعين. أمَّا بعد: فهذه الدراسة قد عايشت التشبيو بابغيواف في ابغديث النبوي دراسةً وبرليلبً , فيما ورد منها في الكتب الستة , وذلك للتعرؼ على أنواع ابغيوانات ا لتي شبو ّٔا في أحاديثو وأسباب اختياره لتلك ابغيوانات دوف غيرىا , وقد حاولت الباحثة أف تكوف بؽذه الدراسة بظاتها البارزة من خلبؿ التحليل للحديث النبوي الشريف , بحيث توضح -قدر ابؼستطاع - دقة اختياره عليو الصلبة والسلبـ بغيواف دوف آخر ووضعو في ابؼقاـ ابؼناسب في التشبيو, بحيث يؤدي ىذا الاختيار إلى بروز ووضوح الصورة ابؼوحية ابؼعبرة , بفا أعطى تفردً ا للبياف النبوي. وقد توصلت الباحثة في ىذه الدراسة إلى عدة نتائج بيكن تلخيصها في الآتِ : ملخص نتائج البحث: ٔ- نتائج خاصة بأىمية الحيواف في حياة الإنساف, وىي على النحو التالي: لم يكن الإنساف القدنً يرى ابغيواف شيئًا منفصلبً عنو, بل كاف يراه ركنً ا رئيسً ا في حياتو, فاختلط بو بفا ىيَّأ لو معرفةً عميقةً بحياة ابغيواف وطباعو. خلدت أحداثٌ تاربىية بأبظاء حيواناتٍ كانت سببً ا رئيسً ا في ىذه الأحداث كحرب البسوس وداحس والغبراء وغيرىا, بفا يدؿ على أبنية ابغيواف في حياة العرب. لقد كانت اعتقادات العرب حوؿ ابغيواف , بدا فيها من أساطير وخرافات وبدا حوت من انطباعاتهم وأخيلتهم صورة صادقة بغياتهم وبيئتهم نتيجة لتعلقهم بو وحاجتهم إليو . كاف ابغيواف من بين الصور ابؼهمة بؼعبودات الإنساف, إذ كانت تربطو بو علبقة قوية , غير أفَّ أىم جانب في تلك العلبقة بين الإنساف وابغيواف ىو ابعانب الدينِ. ورد ذكر ابغيواف في القرآف الكرنً في بيافٍ لنعمة الله عزَّ وجلَّ على عباده , أو لبياف آية من آياتو, أو بياف لعظم قدرة الله عزَّ وجلَّ في ابػلق من العدـ كما في قصة ناقة صافٌ.
عدد الصفحات ٣١٣314 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت أكثر أمثاؿ العرب مضروبة بالبهائم فلب يكادوف يذمُّوف أو بيدحوف إلا ّٔا, بل إنهَّم لفرط تعلقهم ّٔا ومعرفتهم بأدؽ أوصافها , اشتقوا أبظاء لأبنائهم من ىذه الصفات. أكثر الشعراء من وصف ا بغيواف, فقد كانوا لا يدعوف شيئً ا من صفاتو وطباعو وخصائصو إلا صوروه في لوحات تتسم بابغيوية والغن بابؼشاىد والعواطف التي ترتكز على ابغركة والتنوع في الصورة , بفا يدؿ على قرّٔم منو ووجوده الدائم في حياتهم . ٕ- نتائج خاصة بالتشبيو في الحديث النبوي, وىي كالآتي : وظيفة التشبيو الإخبار للترغيب والتشويق والتخويف والتحذير, وكل ذلك بصعو التشبيو في صور بصالية رائعة . اعتمد التشبيو على أسلوب ابغوار, بفا يسهم في توضيح ابؼعن كما في قولو " :ىل لك من إبل؟ قاؿ: نعم...". وردت أداة التشبيو "مثل, مثلهم, كمثل, مثلكم" في التشبيو بابؽيئات ابؼركبة التي بروي تفصيلبً وبرليلبً كقولو " :إبمَّا مثلي ومثلكم كمثل رجل...", وقولو: "مثل ابؼنافق...", وقولو: "إبمَّا مثلي ومثل الناس..". وردت الاستعارة في التشبيو كصورة جزئية داخل التشبيو كقولو " :تردوف علي غرّاً بؿجلين...". وردت ا لكناية في التشبيو كصورة جزئية داخل التشبيو , كقولو " :قريب البيت من الناد...". تنوعت أدوات التشبيو في ابغديث النبوي بدا يتناسب مع الصورة التشبيهية , إلا أفَّ (كاؼ التشبيو) كانت الأكثر استخدامًا, حيث وردت في اثنِ عشر موضعًا, كقولو " :إبمَّا الناس كإبل مائة, كالفهدين يلعباف, كما يدور ابغمار, كما تأرز ابغية, كدوي النحل..", وغيرىا بفا لا يتسع ابؼقاـ لذكره , تليها أداة التشبيو (كأفَّ ) حيث وردت في تسعة مواضع , كقولو: "فكأبمَّا قرب بدنة, كأنهَّا أذناب خيلٍ , كأفَّ أعينهم حدؽ ابعراد.", وغيرىا, ثم (مثل) حيث وردت في أربع مواضع كقولو : "حتَّ يكوف مثل الذباب, مثل جناح بعوضة, مثل أفئدة الطير".
عدد الصفحات ٣١٤315 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يرد التوكيد في التشبيو عندما يكوف متعلقًا بأمرٍ من أمور الآخرة, وذلك أفَّ ابؼخاطب ىم الصحابة وىم مصدقوف لقولو غير شاكين أو مترددين أو منكرين , كقولو " :يدخل ابعنة..", وقولو: "بهُاء بالرجل يوـ القيامة ...", وقولو: "يُؤتى بابؼوت...". جاء التعبير بصيغة أفعل التفضيل في التشبيو "أشد, أبعد, أحلى, أكثر, أحب" وذلك للمبالغة في وصف ابؼشبو والترغيب فيو, كقولو " :إفَّ حوضي أبعد من أيلة...". جاءت الأدوات الاستفهامية في التشبيو"أنىَّ , ىل, فما, من أين" لتقريب حقيقة غائبة والإقناع ّٔا كما في قولو للرجل : "فهل فيها من أورؽ؟ ...". وردت بنزة الاستفهاـ في التشبيو لغرض التشويق والترغيب كما في قولو عليو الصلبة والسلبـ: "أبوب أحدكم ...", "أما ترضوف أف تكونوا...", وقد ترد للتقرير كقولو : "أيكم بوب أفَّ ىذا لو بدرىم...". كثرت أداة القصر (إبمَّا) في التشبيو خاصة عندما يكوف التشبيو موجهً ا للصحابة ,إذ أف كثيرً ا من الأمور التي شبو ّٔا عليو الصلبة والسلبـ تكوف غير بؾهولة لديهم. تعددت ابعمل الشرطية في التشبيو بالإثبات والنفي كما في قولو " :من يولد يولد...", وقولو: "من اغتسل..". وردت أخبار الآخرة في التشبيو بصيغة ابؼبنِ للمجهوؿ , وذلك مبالغة في استحضار الصورة وكأنهَّا بردث الآف, كقولو " :يُؤتى بابؼوت...", وقولو: "بهُاء بالرجل يوـ القيامة ...". تقدـ ابعار وآّرور في التشبيو لأبنيتو, كما في قولو " :بذد فيها راحلة ...", وقولو : "بذدوف فيها جدعاء...". استخدـ التشبيو حسن التقسيم, وىذا التقسيم لم يترؾ قسمً ا واحدً ا بفَّا يقتضيو ابؼعن, بحيث لو ذُ كر كل قسم منفردً ا لقاـ بنفسو ولم يشارؾ غيره ,كقولو " :من اغتسل يوـ ابعمعة..". ورد أسلوب ابعناس في التشبيو في قولو " :أنطق أعلق..", وفي "لا حر ولا قر ..", وفي "اشتف, التف..." بفا زاد التشبيو بصالاً .
عدد الصفحات ٣١٥316 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وردت ابؼقابلة في التشبيو كجزء من الصورة التشبيهية كما في قولو عليو الصلبة والسلبـ : "إف دخل فهد وإف خرج أسد ..". ورد التضاد في التشبيو كما في قولو : " تعاظم..تصاغر..", بفا جعل الصورة أكثر عمقً ا ووضوحً ا. ورد العدد في التشبيو , وىو لا يُراد بو ظاىر معناه, إبمَّا الغرض منو التكثير أو التقليل, كما في قولو " :فيعلم أو يقرأ آيت ..", وقولو: "أف بهد فيو ثلبث خلفات...", وقولو: "ما من ثلبثة...". اعتمدت الصور التشبيهية في ابغديث النبوي على ابؼوروث الثقافي والاجتماعي للعرب , ومع ذلك فإنهَّا تُعدُّ دائمة التجدد وابعماؿ في ابغديث النبوي. ٖ- نتائج خاصة بالتشبيو بالحيواف في الحديث النبوي, وىي على النحو التالي: اختيار الرسوؿ لأيّْ حيواف بىتلف باختلبؼ صفات كل منها , ومن خلبؿ ىذه الصفات وابػصائص في أيّْ حيواف تتخذ الصورة التشبيهية أشكابؽا البلبغية ابؼختلفة وابؼتميزة التي تستطيع عبرىا تصوير ابغقائق الفكرية . اعتمد الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ من خلبؿ الصورة التشبيهي ة بالإبل على ما ألفو العرب من مشاىدات في بيئتهم عن ىذا ابغيواف, وتعلقهم الكبير بو, ومكانتو العظيمة عندىم. فعمد إلى استخدامو في إبراز ابؼعاني ابػيرة الفضيلة كما في قولو : "الناس كإبل مائة ..", وفي القضايا الدينية ابعليلة كما في قولو : "تعاىدوا القرآف ..", وفي قولو: "من اغتسل يوـ ابعمعة...", وفي إثبات القضايا ابؼهمة كقولو في الفطرة : "من يولد يولد على ىذه الفطرة ..", وفي قولو في قضية النسب: "ولعل ىذا عرؽ نزعو ..", وفي الترغيب في الطاعات والبعد عن ابؼعاصي, كما في قولو عن حوضو : " إفَّ حوضي أبعد من أيلة ..", فتناسبت ىذه ابؼعاني القيمة مع مكانة الإبل العظيمة عندىم. استخدـ عليو الصلبة والسلبـ مقدمة"ابػيل" في التشبيو للحث على الأمور المحمودة كقولو : "تردوف علي غرِّ ا بؿجلين..", وعندما يريد أف ينفر من أمر فإنو يشب و بذنب "ابػيل" كما في
عدد الصفحات ٣١٦317 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قولو: "كأنهَّا أذناب خيل شمس..", فينتزع من صفات ابػيل الصورة التي يريدىا ثم بهسدىا للترغيب أو النهي حسبما يقتضيو ابؼقاـ. استطاع عليو الصلبة والسلبـ في تشبيهو بالكلب أف يبرز صفاتو وخصائصو القبيحة السيئة للتحذير والتنفير من العودة في الصدقة كما في قولو : "كمثل الكلب يقيء", وللتحذير من فعل مكروه في الصلبة كقولو : "اعتدلوا في السجود", فوصف عليو الصلبة والسلبـ ىذه الصفات القبيحة في الكلب في تشبيهاتو بو. شبو عليو الصلبة والسلبـ بابعدي والغنم والشاة والكبش في مواطن الضعف كما في قولو عن ابعدي الأسك : " أيكم بوب أفَّ ىذا لو ...", وفي مواضع ابؽواف كما في قولو عن ابؼنافق : "كمثل الشاة العائرة ..", وفي مواضع التضحية كما في قولو عن ابؼوت : "يؤتى بابؼوت على ىيئة كبش..", معتمدً ا في كل ذلك على صفات تلك ابغيوانات وخصائصها . يشبو بحيوانات لم تكن موجودة البيئة العربية إلا أفَّ الصحابة قد رأوىا وعرفوىا كابػنزير , وذلك بؼا وجد فيو من قبح في ابػلقة وابػلق وفساد في الطبع لا يوجد في غيره من ابغيوانات, كما في قولو: "من لعب بالنردشير ..", تنفيرً ا وبرربيً ا لتضييع الأوقات واللهو واللعب بالنردشير أو غيره من الألعاب ابؼلهية. اختار عليو الصلبة والسلبـ حيواناتٍ معينة في التشبيو ّٔا كالثور في قولو : "ما ابؼسلموف في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود ...", وذلك لأفَّ الثور يتصف بأنَّو أكبر ابغيوانات الأليفة التي يتميز وبرىا بلونين بـتلفين , وذلك لتبشير ابؼسلمين بأنهَّم أكثر أىل ابعنة. والبقر في قولو: "معهم سياط كأذناب البقر ..", وذلك أفَّ ذنب البقر يتميز بالطوؿ وىو عريض من الأعلى يتدرج في النحف حتَّ يصل إلى الأسفل , وقد خصو عليو الصلبة والسلبـ في وصف قوـ يكونوف في آخر الزماف . ركز عليو الصلبة والسلبـ في تشبيهو بابغمار على صفا ت القبح والبشاعة في ىذا ابغيواف بناءً على علم العرب بدا بوملو ىذا ابغيواف من صفات منفرة ومكانة مهينة, فحذَّر من مسابقة الإماـ في الصلبة كما في قولو : "بهُاء بالرجل يوـ القيامة ..", كما أبرز أبنية الذكر والبعد عن
عدد الصفحات ٣١٧318 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بؽو ابغديث بقولو: "ما من قوـ يقوموف من بؾلس,,", وكل ىذه الصفات للحمار وظفها عليو الصلبة والسلبـ في التشبيو أبصل توظيف. لم يكن اعتماد الرسوؿ على ابغيوانات ا ليفة وحدىا , بل إنَّو اعتمد أيضً ا على ابغيوانات ابؼفترسة كالأسد , في النهي عن العدوى وابعذاـ في قولو: "لا عدوى ولا طيرة ..", وكالفهد في وصفو أنس وبصاؿ وشجاعة الولدين في حديث أـ زرع في قولو : "فلقي امرأة معها ولداف بؽا كالفهدين ..", وكالذئب في التحذير من ترؾ ابعماعة في قولو : "ما من ثلبثة في قرية ..", فوظف صفات ىذه ابغيوانات ابؼفترسة مع ما يناسب ابؼعن آّرد الذي يريد بذسيده وإبرازه . كاف من بلبغتو في اختياره للتشبيو بالزواحف أف عمد إلى التشبيو بحيواف زاحف كث ابؼشاىدة في البيئة العربية وىي (ابغية), وذلك في وصف عودة الإبياف إلى ابؼدينة بقولو: "إفَّ الإبياف ليأرز إلى ابؼدينة...". وردت بصلة من الطيور في تشبيهاتو عليو الصلبة والسلبـ حيث أبرز من خ بؽا أمورً ا بؽا أبنيتها, وذلك كالترغيب وابغث على قراءة القرآف وسورتِ البقرة وآؿ عمراف في قولو : "اقرءوا القرآف فإنَّو يأتِ يوـ القيامة ...", وفي حسن التوكل على الله عزَّ وجلَّ في قولو : " لو أنَّكم توكلوف على الله ..", وفي ابغثّْ على رقة القلب وابػشوع والإنابة في قولو : " يدخل ابعنة أقواـ...", ويستخدـ عليو الصلبة والسلبـ الدجاج في الاستهجاف والتقبيح وبياف ضعف الكهاف في قولو : " سأؿ أناس رسوؿ الله عن الكهاف ..", ويشبو عليو الصلبة والسلبـ بابغماـ في وصف أناس يصبغوف بالسواد وفي بررنً ذلك العمل بقولو: "يكوف قوـ بىضبوف في آخر الزماف ...", وقد صور كل ذلك بدا يتناسب مع مقاـ ابغديث وموضوعو. إفَّ ابغشرات في تشبيهاتو لم تقل أبنية عن غيرىا, فقد وظفها عليو الصلبة والسلبـ توظيفً ا بليغً ا لإبراز أىم ابؼعاني التي تضمَّنها التشبيو, كبياف أبنية التسبيح والتهليل والتكبير وفضلو وعظيم أجره , كما في قولو : " إفَّ بفا تذكروف من جلبؿ الله ..", حيث عمد إلى استخداـ النحلة في بذسيد ذلك ابؼعن بؼكانتها العالية عند العرب , كما يستخدـ عليو الصلبة والسلبـ الفراش في وصف معاناتو مع أمتو في ابغرص على ىدايتهم ووصف العاصي بالفراشة في تهافتو على ابؼعاصي التي تؤدي بو إلى النار , وذلك في قولو : " إبمَّا مثلي ومثلكم كمثل
عدد الصفحات ٣١٨319 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رجل ..", ويورد ابعراد في وصف أناس لا تقوـ الساعة حتَّ يقاتلهم ابؼسلم وف في قولو: "لا تقوـ الساعة حتَّ تقاتلوا قومً ا..", حيث بوذرنا عليو الصلبة والسلبـ من قرب قياـ الساعة فنستعد لذلك, وقد استخدـ عليو الصلبة والسلبـ حتَّ جناح البعوضة في بياف ىواف الدنيا عند الله عزَّ وجلَّ في قولو : " لو كانت الدنيا تعدؿ ..", ويذكر عليو الصلبة وال سلبـ جناح البعوضة في قولو : " إنَّو ليأتِ الرجل العظيم السمين ...", وذلك للتخويف والتهويل والتذكير بالعرض أماـ الله عزَّ وجلَّ فيزداد ابؼؤمن من الأعماؿ الصابغة, ولم يكتف عليو الصلبة والسلبـ ّٔذا فحسب بل إنَّو استخدـ الذباب أيضً ا في تهذيب ابؼسلم وتنبيهو إلى أفَّ الأمور السلبية من سباب وغيره لا تصنع شيئً ا, وأفَّ الأمور ابغسنة الإبهابية ىي التي تفيد صاحبها وتنجيو بإذف الله كما في قولو : "لا تقل تعس الشيطاف..". تأثر رسوؿ ا بالقرآف وبلبغتو , لذا جاءت تشبيهاتو تالية للتشبيهات القرآنية مع بُعد ما بين التشبيهين. استخدـ القرآف الكر (الإبل) في التشبيو , بزويفً ا وتهديدً ا وتهويلبً للمكذبين ابؼشركين , والقرآف في تشبيهو بالإبل يعافً قضية عقدية , كما في قولو تعالى في وصف جهنم: "إِنػَّهَا تػَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ . كَأَنَّوُ بصَِالَتٌ صُفْرٌ ", وفي قولو: "حَتََّّ يَلِجَ ابعَْمَلُ فيِ سَمّْ ابػِْيَاطِ ", وكاف ىذا التشبيو في بصل موجزة وبألفاظ قوية صارخة شديدة , ركز فيها القرآف على الشكل ابػارجي للئبل من ناحية ابغجم والطوؿ, بينما التشبيهات النبوية قد تعددت ابؼوضوعات التي استخدـ فيها ابغديث النبوي التشبيو بالإبل , وذلك على الر غم من أفَّ من وُجهت إليهم ىذه التشبيهات ىم من آّتمع ابؼسلم, فكاف لا بد من ىذا الاختلبؼ والتنوع لأنهَّا تعافً قضايا بـتلفة دينية كقولو : "تعاىدوا القرآف ..", واجتماعية كقولو في حديث أـ زرع : "زوجي بغم بصل غث..", وأخلبقية كقولو فمن جاء يريد أف ينتفي من ابنو : "ولعل ىذا عرؽ نزعو ..", ولكل قضية من ىذه القضايا سياؽ خاص ّٔا. شبو كل من القرآف الكرنً وابغديث النبوي بالكلب , إلا أفَّ الصورة التشبيهية في القرآف الكرنً كانت موجَّهة إلى كل من أعرض عن آيات الله وتبع شهوات الدنيا وزخرفها كما في قولو تعالى: "فَمَثػَلُوُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ...", بينما كانت الصورة التشبيهية في ابغديث النبوي موجَّهة إلى ابؼؤمنين لتحذيرىم من بصلة أفعاؿ مكروىة , كما في الصدقة كقولو : " إبمَّا مثل الذي
عدد الصفحات ٣١٩321 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتصدؽ..", وفي الصلبة كقولو : "اعتدلوا في السجود..", وفي كلب التشبيهين كاف ابؼستخدـ الصفات السيئة القبيحة في الكلب, وقد اعتمدا على صور موجزة , لكنها عبرَّت عن ابؼعن ابؼقصود أكمل تعبير بدا حو ت من حركة دائمة في كل تشبيو أدى إلى وضوح ابؼعن ورسوخو في الذىن. عندما يشبو القرآف الكرنً وابغديث النبوي الشريف بابغمار , ويكوف التشبيو موجهً ا إلى ابؼؤمنين تكوف ألفاظهما واضحة سهلة مرنة لأنهَّما يتعاملبف مع قوـ مؤمنين مطيعين كما في قولو تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ بضُّْلُوا التػَّوْرَاةَ ", وفي قولو في التحذير من مسابقة الإماـ في الصلبة: "أما بىشى الذي يرفع رأسو ..", وقولو في التحذير من بؽو ابغديث: "ما من قوـ يقوموف..", وقولو في التحذير من أف بىالف ابؼؤمن ظاىره باطنو : " بهُاء بالرجل ..", فناسب أف يكوف التشبيو واضحً ا سلسً ا بومل التوجيهات والتعليمات السامية التي يريدانها من ىذه التشبيهات. استخدـ القرآف الكرنً التشبيو بػ(ابغية) في قولو تعالى: "فػَلَمَّا رَآىَا تػَهْتػَزُّ كَأَنػَّهَا جَافّّ ...", في وصف عصا موسى عليو السلبـ بعد أف حوبؽا عزَّ وجلَّ إلى حية تسعى , بينما استخدمها التشبيو النبوي في قولو " :إفَّ الإبياف ليأرز إلى ابؼدينة ..", في وصف عودة الإبياف إلى ابؼدينة في آخر الزماف , فقد استند كل من القرآف الكرنً وابغديث الشريف في التشبيو بابغية على وجودىا وكثرة ومشاىدة الناس بؽا . وظف القرآف الكرنً وابغديث الشريف الطير في تشبيهاتهما , إلا أفَّ القرآف الكرنً يستخدـ الطير بصفة عامة في بياف قدرة الله على ابػلق كما في قولو تعالى : "إِذْ قَاؿَ اللّوُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْنًََ ...", بينما يذكر ابغديث النبوي الطير بصفة عامة في تشبيهاتو بػدمة غرض يرمي إليو كقولو " :اقرءوا القرآف فإنَّو يأتِ يوـ القيامة شفيعً ا لأصحابو...", وقولو: "لو أنَّكم توكلوف على الله حق توكلو ..", وقولو: "يدخل ابعنة أقواـٌ ..", بينما يعدؿ عن ذلك إلى ذكر طيورٍ بعينها مثل (الدجاج) في قولو: "سأؿ أناسٌ رسوؿ الله عن الكهاف..", ومثل (ابغماـ) في قولو: "يكوف قوـٌ بىضبوف..", ذكرىا عليو الصلبة والسلبـ في مواضع حسب ما يقتضيو سياؽ مقاـ ابغديث. استخدـ كلّّ من القرآف الكرنً وابغديث النبوي(الفراش ) في تشبيهاتهما, إلا أفَّ القرآف عندما يشبو بالفراش يوجو خطابو للمشركين ابؼنكرين للبعث , في قولو تعالى:"يػَوْـَ يَكُوفُ النَّاسُ
عدد الصفحات ٣٢٠