129 وإن كان يعني هؤلاء, الذين ينادون بالتجربة ويقدسونها, نفس الأسلوب الذي تم به تة بالتجربة, قوى الكون وأسراره, وهو درس ظاهرة محسوسة ثاب علميا استكشاف واستنتاج ش يء آخر منها استنتاجا عقليا, باعتبار التفسير الوحيد لوجودها. فهذا هو فإن التجارب الحسية والعلمية, قد أثبتت تدلال على المسألة الإلهية تماما,أسلوب الاس أن جميع خصائص المادة الأصلية, وتطوراتها وتنوعاتها, ليست ذاتية, وإنما هي عرضية, فكما أن دورانها حوله ليس ذاتيا لها, بل هي السيارات الشمسية حول المركز, كةكحر .. كذلك خصائص تقتض ي بطبيعتها الاتجاه المستقيم في الحركة طبقا لمبدأ القصور الذاتي الدوران لما لم يكن ذاتيا, أتاح لنا أن نبرهن على وجود وكما أن ذلك العناصر والمركبات, لك هذا التنوع والاختلاف في خصائص المادة المشتركة, يكشف قوة خارجية جاذبة, كذ ونتيجة ذلك هي أن العلة الفاعلية للعالم غير علته المادية, أي أيضا عن سبب وراء المادة, أن سببه غير المادة الخام, التي تشترك فيها الأشياء جميعا (451). مان لا الإلحاد.ئه يسوق إلى الإيفأنت ترى أن النظر والتأمل في الكون وأجزا قال مصطفى محمود: إن التشابه التشريحي للفروع والأنواع والفصائل لا ينفي وإنما يدل هذا التشابه التشريحي في الجميع على وحدة ,نوع من بداية خاصة كل خروج الخالق وأن صانعها جميعا واحد لأنه خلقها جميعا من خامة واحدة وبأسلوب واحد هي النتيجة الحتميةوبخطة واحدة, هذه (457). التأمل في بديع مخلوقاته ودقائق ما فيها للاستدلال بفي القرآن لذلك فإن الله يأمرنا و بذلك على خالقها وباريها جل جلاله. قال محمد ابن الوزير اليمني: وقد حث الله تعالى على النظر في المشاهدات, قال لَّه ك يْف يُحْي ي الأْ رْض ب عْد م وْت ه ا ) وقال تعالى: ( أ و ل مْ ي ر وْا إ ل ى تعالى: ( ف انْظُرْ إ ل ى آث ار ر حْم ت ال الطَّيْر ف وْق هُمْ ص افَّات و ي قْب ضْن م ا يُمْس كُهُنَّ إ لاَّ الرَّحْم نُ إ نَّهُ ب كُل ش يْء ب ص يرٌ ) وقال تعالى: اوُت ف ارْج ع الْب ص ر ه لْ ت ر ى م نْ فُطُور * ثُمَّ ارْج ع الْب ص ر (م ا ت ر ى ف ي خ لْق الرَّحْم ن م نْ ت ف م ن ك رَّت يْن ي نْق ل بْ إ ل يْك الْب ص رُ خ اس ئًا و هُو ح س يرٌ ) وقال تعالى: ( أ ل مْ ي ر وْا ك مْ أ هْل كْن ا ق بْل هُمْ وقال تعالى: ( و آي ةٌ ل هُمُ الأْ رْضُ المْ يْت ةُ أ حْي يْن اه ا و أ خْر جْن ا م نْه ا إ ل يْه مْ لا ي رْج عُون ) الْقُرُون أ نَّهُمْ (451) فلسف تنا (ص 214 -) , وإن شئت بسطا للكلام في المادة وأصلها فاقرأ كلامه من بداية (ص ) فقد عقد فصلا مفيدا عنوانه ( المادة أو (457) حوار مع صديقي الملحد (ص 124 )
عدد الصفحات ١٣٠131 ح ب ا ) الآيات, وقال تعالى: ( خ ل ق السَّم او ات ب غ يْر ع م د ت ر وْن ه ا و أ لْق ى ف ي الأْ رْض ر و اس ي أ نْ ت م يد ب كُمْ ) الآية (458). جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إثبات الخالق, ونزل قال ابن الجوزي: أول ما عليه القرآن بالدليل على وجود الخالق بالنظر في صنعه ( أ مَّنْ ج ع ل الأْ رْض فقال تعالى: , ل , وما زال يستد( و ف ي أ نْفُس كُمْ أ ف لا تُبْص رُون ) , وقال تعالى: ق ر ارًا و ج ع ل خ لا ل ه ا أ نْه ارًا ) ه بمعجزاته, وكان من نبي على وجوده بمخلوقاته وعلى قدرته بمصنوعاته, ثم أثبت نبوة أعظمها القرآن الذي جاء به فعجز الخلائق عن مثله (451). وقد قال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى ( ق ال ف رْع وْنُ و م ا ر ب الْع الم ين * ق ال ر ب وصرَّح صاحبُ بأن جواب موس ى بما يبين حقيقة رب العالمين تضمن تنبيها على أن الاستدلال على ث بات الخالق الواحد يحصل بالنظر في السماوات والأرض وما بينهما نظرا يؤدي إلى يقة الرب الواحد الممتازة عن حقائق المخلوقاتالعلم بحق (419). بعض الأعراب وقد : وقد استحسن علماء النظر قول قال محمد بن الوزير اليمني البعرة تدل على البعير, وآثار الخطى تدل على المسير, فهيكل :سئل: بم عرفت ربك ؟ فقال هذا أشارت الرسل عليهم علوي, وجوهر سفلي, لم لا يدلان على العليم الخبير !! وإلى الصلاة والسلام فيما حكى الله تعالى عنهم في قوله: ( ق ال تْ رُسُلُهُمْ أ ف ي اللَّه ش ك ف اط ر ه السَّم او ات و الأْ رْض ) فقولهم: فاطر السماوات, إشارة إلى استنكار الشك فيمن هذا صنعُ ل هذا الأمر العظيم بما اشتمل عليه وأثره, والأثر الحقير يدل على صاحبه, فكيف لا يد ر من أنكرهناظ منه يُ من الآيات والأعاجيب على صانعه, وبأي ش يء أعظم (411). فيها :) قال البيضاوي: أي و ف ي الأْ رْض آي اتٌ ل لْمُوق ن ين تأمل قوله جل جلاله: (قلت: ف السكون وارتفاع بعضها أو وجوه دلالات من الدحو و ,دلائل من أنواع المعادن والحيوانات (458) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان (ص 48) , وذكر جملة من الآيات في (ص 81 إلى ص84) (451) صيد الخاطر(ص 111) (419) التحرير والتنوير 11/117 (411) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان (ص 15)
عدد الصفحات ١٣١131 عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته (412). إ نَّ ف ي خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض و اخْت لا ف اللَّيْل و النَّه ار تعالى: ( تبارك و قوله ونحوه ُ )ول ي الأْ لْب اب لآ ي ات لأ :أي) إ نَّ ف ي خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض ( ية أن الله تعالى يقول: قال ابن كثير: معنى الآ يات , وما فيهما من الآ وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها ,هذه في ارتفاعها واتساعها ر وأشجار ونبات وزروع دة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفاالمشاه و اخْت لا ف (وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والروائح والطعوم والخواص ثم ,فتارة يطول هذا ويقصر هذا ,تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر :أي ) اللَّيْل و النَّه ار وكل ,ان طويلافيطول الذي كان قصيرا ويقصر الذي ك ,ثم يأخذ هذا من هذا ,يعتدلان ُول ي الأْ لْب اب ( :ذلك تقدير العزيز العليم, ولهذا قال تعالى العقول التامة :أي ) لآ ي ات لأ وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون ,الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها الأْ رْض ي مُر ون ع ل يْه ا و هُمْ ع نْه ا مُعْر ضُون ( و ك أ ي نْ م نْ آي ة ف ي السَّم او ات و :الذين قال الله فيهم * و م ا يُؤْم نُ أ كْث رُهُمْ ب اللَّه إ لاَّ و هُمْ مُشْر كُون ) (413). لما سئل مصطفى محمود عن العوامل التي غيرت مساره فنقلته من النقيض لهذا و قال: رأيت العالم فالكون, جاء جوابه مستخلصا من خلال تأملاته في نظام ,إلى النقيض ه محكما دقيقا منضبطا لا مكان فيه للهزل ولا للعبث.. رأيت النجوم تجري في حولي كلَّ ترى وتسمع وتحس.. ورأيت أفلاكها بقانون, ورأيت الحشرات الاجتماعية تتكلم, والنباتات ف مليون الحيوانات لها أخلاق.. ورأيت المخ البشري عجيبة العجائب يتألف من عشرة آلا عضل عصبي تعمل كلها في وقت واحد في كمال معجز.. ولو حدث بها عطل هنا أو هناك لجاء في أثره الشلل والعمى والخرس والتخليط والهذيان. فما الذي يحفظ لهذه الآلة ها ؟ ومن الذي زودها بكل تلك الكمالات ؟!الهائلة سلامت بل ,تستحيل فيه الصدفة والعشوائية ما متكاملا ك محْ أجل لقد رأيت الطبيعة بناءً قدير , وخلقني مبدعٌ ر حكيمٌ ب د رني مُ كل ش يء يكاد يصرخ: دبَّ (414). (412) تفسير البيضاوي 5/147 (413) تفسير ابن كثير 2/184 (414) علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب 1/444
عدد الصفحات ١٣٢132 ا لي صانعً ها بأنَّ ى من هذه المصنوعات التي تنطق كل ل أجْ ظهور قال ابن الجوزي: أي على صنعني ورتبني على قانون الحكمة, خصوصا هذا الآدمي الذي أنشأه من قطرة, وبناه أعجب فطرة, ورزقه الفهم والذهن واليقظة والعلم, وبسط له المهاد, وأجرى له الماء فأوقد له مصباح الشمس بالنهار, ,والريح, وأنبت له الزرع, ورفع له من فوقه السماء وكله ينطق بصوت فصيح يدل على ليسكن, إلى غير ذلك, مما لا يخفى,وجاء بالظلمة خالقه(415). في الأصل الأول من الأصول التي رتبها في معرفة يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الاعتبار وأولُ ما تعالى, وهو معرفة وجوده تعالى: ( أ ل مْ ن جْع ل , وقد قال تعالى: الله سبحانه بيانٌ ما أرشد إليه القرآن, فليس بعد بيان ا * و الْج ب ال أ وْت ادًا * و خ ل قْن اكُمْ أ زْو اجًا * و ج ع لْن ا ن وْم كُمْ سُب اتًا * و ج ع لْن ا اللَّيْل الأْ رْض م ه ادً ز لْن ا ل ب اسًا * و ج ع لْن ا النَّه ار م ع اشًا * و ب ن يْن ا ف وْق كُمْ س بْعًا ش د ادًا * و ج ع لْن ا س ر اجًا و هَّاجًا * و أ نْ ( إ نَّ ف ي :وقال تعالى ,لمُْعْص ر ات م اءً ث جَّاجًا * ل نُخْر ج ب ه ح ب ا و ن ب اتًا * و ج نَّات أ لْف افًا ) م ن ا النَّاس خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض و اخْت لا ف اللَّيْل و النَّه ار و الْفُلْك الَّت ي ت جْر ي ف ي الْب حْر ب م ا ي نْف عُ ا أ نْز ل اللَّهُ م ن السَّم اء م نْ م اء ف أ حْي ا ب ه الأْ رْض ب عْد م وْت ه ا و ب ثَّ ف يه ا م نْ كُل د ابَّة و م :وقال تعالى ,و ت صْر يف الر ي اح و السَّح اب المُْس خَّر ب يْن السَّم اء و الأْ رْض لآ ي ات ل ق وْم ي عْق لُون ) ت ر وْا ك يْف خ ل ق اللَّهُ س بْع س م او ات ط ب اقًا * و ج ع ل الْق م ر ف يه نَّ نُورًا و ج ع ل الشَّمْس ( أ ل مْ :وقال تعالى ,س ر اجًا * و اللَّهُ أ نْب ت كُمْ م ن الأْ رْض ن ب اتًا * ثُمَّ يُع يدُكُمْ ف يه ا و يُخْر جُكُمْ إ خْر اجًا ) .( ل لْمُقْو ين ) إلى قوله مْ م ا تُمْنُون * أ أ نْتُمْ ت خْلُقُون هُ أ مْ ن حْنُ الْخ ال قُون )( أ ف ر أ يْتُ من عقل إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه ة ك سْ فليس يخفى على من معه أدنى مُ وبدائع فطرة الحيوان ,وأدار نظره على عجائب خلق الله في الأرض والسموات ,الآيات مه حك يُ يدبره وفاعل أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع ,اتوالنب فة بمقتض ى تحت تسخيره ومصرَّ ويقدره, بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورةً , ولهذا بعث ) أ ف ي اللَّه ش ك ف اط ر السَّم او ات و الأْ رْض ( :تدبيره, ولذلك قال الله تعالى لا إله إلا الله, وما أمروا أن :لأنبياء صلوات الله عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولواا فإن ذلك كان مجبولا في فطرة عقولهم من مبدأ نشؤهم وفي م إله, وللعال لنا إلهٌ :يقولوا الأْ رْض ل ي قُولُنَّ و ل ئ نْ س أ لْت هُمْ م نْ خ ل ق السَّم او ات و ( :ولذلك قال عز و جلعنفوان شبابهم, (415) صيد الخاطر (ص 371)
عدد الصفحات ١٣٣133 ف أ ق مْ و جْه ك ل لد ين ح ن يفًا ف طْر ت اللَّه الَّت ي ف ط ر النَّاس ع ل يْه ا لا ت بْد يل ( :وقال تعالى ,) اللَّهُ ا في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة , فإذً ) ل خ لْق اللَّه ذ ل ك الد ينُ الْق ي مُ رهانالب (411). الأصل الأول فقال في الغزاليَّ ابن الهمام الكمال قد ساير و -وهو العلم بوجوده تعالى -: وقد أرشد سبحانه إليه بآيات(417), نحو: ( إ نَّ ف ي خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض و اخْت لا ف اللَّيْل و النَّه ار و الْفُلْك الَّت ي ت جْر ي ف ي الْب حْر ) الآية, وقوله: ( أ ف ر أ يْتُمْ م ا تُمْنُون * أ أ نْتُمْ ت خْلُقُون هُ أ مْ ن حْنُ الْخ ال قُون ) , و( أ ف ر أ يْتُمْ م ا ت حْرُثُون ) أي: تبذرون حبَّه (أ أ نْتُمْ ت زْر عُون هُ أ مْ ن حْنُ الزَّار عُون ) , و( أ ف ر أ يْتُمُ المْ اء الَّذ ي ت شْر بُون * أ أ نْتُمْ أ نْز لْتُمُوهُ م ن المُْزْن أ مْ ن حْنُ المُْنْز لُون ) و( أ ف ر أ يْتُمُ النَّار الَّت ي تُورُون ) أي: تستخرجونها بقدحكم الزناد (أ أ نْتُمْ أ نْش أْتُمْ ش ج ر ت ه ا ) التي منها الزناد ( أ مْ ن حْنُ المُْنْش ئُون ) لتلكم الشجرة. فمن أدار نظره في عجائب هذه المذكورات, اضطره إلى الحكم بأن هذه الأمور مع هذا الترتيب المحكم الغريب لا يستغني عن صانع أوجده وحكيم رتبه, وعلى هذا درجت كل العقلاء إلا من لا عبرة بمكابرته (418). وقد عقد الإمام البيهقي بابا في كتابه «الاعتقاد »قال: بابُ ذكر بعض ما يُستدل به على حدوث العالم وأن محدثه ومدبره إله واحد قديم لا شريك له ولا شبيه وصدره بقوله تعالى: ( إ نَّ ف ي خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض و اخْت لا ف اللَّيْل و النَّه ار و الْفُلْك الَّت ي ت جْر ي ف ي الْب حْر ب م ا ي نْف عُ ا لنَّاس و م ا أ نْز ل اللَّهُ م ن السَّم اء م نْ م اء ف أ حْي ا ب ه الأْ رْض ب عْد م وْت ه ا و ب ثَّ ف يه ا م نْ كُل د ابَّة و ت صْر يف الر ي اح و السَّح اب المُْس خَّر ب يْن السَّم اء و الأْ رْض لآ ي ات ل ق وْم ي عْق لُون ) ي: فذكر الله عز وجل خلق السماوات بما فيها من الشمس والقمر والنجوم قال البيهق المسخرات, وذكر خلق الأرض بما فيها من البحار والأنهار والجبال والمعادن, وذكر اختلاف الليل والنهار وأخذ أحدهما من الآخر, وذكر الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس, (411) إحياء علوم الدين1/195 - 191 (417) قال الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي في حاشيته على المسايرة لابن الهمام (ص 15 : ) قوله ( وقد أرشد الخ ) هذا دليل سمعي عقلي اهـ . زهران: هذا الاصطلاح ليس دارجا على ألسنة المتكلمين, والإشارة إليه لطيفة, وسيأتي قريبا كلام لابن تيمية في الدليل الشرعي ال عقلي. (418) المسايرة لابن الهمام مع شرحها المسامرة لابن أبي شريف وحاشية الشيخ قاسم (ص 15 - 11)
عدد الصفحات ١٣٤134 المطر الذي فيه حياة البلاد, وبه وبما وضع الله في الليل وذكر ما أنزل من السماء من والبرد يتم رزق العباد والبهائم والدواب, وذكر ما بث في الأرض من كل دابة ر والنهار من الح مختلفة الصور والأجساد مختلفة الألسنة والألوان, وذكر تصريف الرياح والسحاب منافع الحيوانات, وما في جميع ذلك من الآيات المسخر بين السماء والأرض وما فيهما من البينات لقوم يعقلون. ثم أمر في آية أخرى بالنظر فيهما فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( قُل انْظُرُوا م اذ ا ف ي السَّم او ات و الأْ رْض ) , يعني -والله أعلم -من الآيات الواضحات والدلالات النيرات, ا تأملت هيئة هذا العالم ببصرك, واعتبرتها بفكرك, وجدته كالبيت المبني وهذا لأنك إذ ه من آلة وعتاد, فالسماء مرفوعة كالسقف, والأرض المُع د فيه جميعُ ما يحتاج إليه ساكنُ مبسوطة كالبساط, والنجوم منضودة كالمصابيح, والجواهر مخزونة كالذخائر, وضروب والمآرب, وصنوف الحيوان مسخرة للمراكب مستعملة في النبات مهيأة للمطاعم والملابس المرافق, والإنسان كالمملك البيت المخول ما فيه, وفي هذا دلالة واضحة على أن العالم الحكمة القدرة بالغ مخلوق بتدبير وتقدير ونظام, وأن له صانعا حكيما تامَّ (411), وهذا فيما قرأته من كتاب أبي سليمان الخطابي رحمه الله . قال البيهقي: وحثهم على النظر في أنفسهم والتفكر فيها فقال: ( و ف ي أ نْفُس كُمْ أ ف لا تُبْص رُون ) , يعني لما فيها من الإشارة إلى آثار الصنعة الموجودة في الإنسان من يدين يبطش بهما ورجلين يمش ي عليهما وعين يبصر بها وأذن يسمع بها ولسان يتكلم به وأضراس ت حدُ ث له عند غناه عن الرضاع وحاجته إلى الغذاء يطحن بها الطعام ومعدة أعدت لطبخ الغذاء وكبد يسلك إليها صفوه وعروق ومعابر تنفذ فيها إلى الأطراف وأمعاء يرسب إليها ثفل الغذاء ويبرز عن أسفل البدن, فيستدل بها على أن لها صانعا حكيما عالما قديرا. في شياء متضادة من شأنها التناحر والتباين والتفاسد مجموعةً قال: ثم إنا رأينا أ إن :بدن الإنسان وأبدان سائر الحيوان وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فقلنا ولو ,فلولا ذلك لتنافرت ولتفاسدت ,جامعا جمعها وقهرها على الاجتماع وأقامها بلطفه قادم من غير جامع يجمعها لجاز أن يجتمع الماء جاز أن تجتمع المتضادات والمتنافرات وتت (411) زهران : وهذا الضرب من الاستدلال هو الذي رمز له ابن رشد في كتابه «مناهج الأدلة » بطريق العناية. انظر: مناهج الأدلة (ص 114 -294 -صرية, الطبعة الثانية, تحقيق: مكتبة الأنجلو ا د. محمود قاسم.
عدد الصفحات ١٣٥135 فثبت ,والنار ويتقاوما من ذاتها من غير جامع يجمعها ومقيم يقيمها وهذا محال لا يتوهم أن اجتماعها إنما كان بجامع قهرها على الاجتماع والالتئام وهو الله الواحد القهار. المعنى حين سأله المريس ي وقد حكي عن الشافعي رحمه الله أنه احتج بقريب من هذا عن دلائل التوحيد في مجلس الرشيد, واحتج أيضا بالآية التي ذكرناها في أول الباب وباختلاف الأصوات (479). إيثار الحق تضمنه من الحجج الإلهية ه على طوله لنفيس ما أرى من الصالح إيراد ه العزيز.نها كتاب الباهرة التي ضمَّ الثالث في بيان ش يء من طرق معرفة الله تعالى على مناهج الباب قال رحمه الله: الرسل والسلف على جهة التفصيل للإجمال المتقدم في الباب الذي قبل هذا, فلنذكر دلالة الأنفس, ودلالة الآفاق, ودلالة إشارة لطيفة على قدر هذا المختصر إلى ثلاث دلالات: المعجزات, وكل ها دلَّ عليها القرآن الذي وصفه الله تعالى بأنه يهدي للتي هي أقوم. نْس انُ م ا أ كْف ر هُ * م نْ أ ي ش يْء :أما دلالة الأنفس فإنها بليغة, قال الله تعالى ( قُت ل الإْ :وقال, ( و ف ي أ نْفُس كُمْ أ ف لا تُبْص رُون ) :وقال تعالى ,الآيات ق دَّر هُ )خ ل ق هُ * م نْ نُطْف ة خ ل ق هُ ف نْس انُ م ا غ رَّك ب ر ب ك الْك ر يم * الَّذ ي خ ل ق ك ف س وَّاك ف ع د ل ك * ف ي أ ي صُور ة م ا ( ي اأ ي ه ا الإْ الآية, وأبسط اللَّه و كُنْتُمْ أ مْو اتًا ف أ حْي اكُمْ ثُمَّ يُم يتُكُمْ )( ك يْف ت كْفُرُون ب :وقال ش اء ر كَّب ك ) ( ي اأ ي ه ا النَّاسُ إ نْ كُنْتُمْ ف ي ر يْب م ن الْب عْث ف إ نَّا خ ل قْن اكُمْ م نْ تُر اب ثُمَّ آية في ذلك آية الحج ( ذ ل ك ب أ نَّ اللَّه الآيات إلى قوله مُخ لَّق ة و غ يْر مُخ لَّق ة )م نْ نُطْف ة ثُمَّ م نْ ع ل ق ة ثُمَّ م نْ مُضْغ ة )(م نْ تُر اب وأبطل شبهة الطبائعية بقوله , ( و أ نَّ اللَّه ي بْع ثُ م نْ ف ي الْقُبُور )إلى هُو الْح ق ) حجة وبانت ال لأن آدم أبو البشر وأصلهم بالتواتر الضروري لا أب له ولا أم, فلزمت ( و ل ق دْ ووضحت ولله الحمد والثناء والمنة, وكذلك الآية التي في سورة المؤمنين من قوله نْس ان م نْ سُلا ل ة م نْ ط ين ) :وقال, ( ف ت ب ار ك اللَّهُ أ حْس نُ الْخ ال ق ين )إلى قوله خ ل قْن ا الإْ نْس انُ أ نَّا خ ل قْن اهُ )ل ن ا م ث لاً و ن س ي خ لْق هُ م نْ نُطْف ة ف إ ذ ا هُو خ ص يمٌ مُب ينٌ * و ض ر ب (أ و ل مْ ي ر الإْ ك فيك يكفيك.كرُ م قيل: ف ومن ث ( س نُر يه مْ آي ات ن ا ف ي وقد جمع الله تعالى ذكر دلالتي النفوس والآفاق في قوله تعالى وذلك أنا نعلم بالضرورة وجود نا أحياء , هُمْ أ نَّهُ الْح ق )الآْف اق و ف ي أ نْفُس ه مْ ح تَّى ي ت ب يَّن ل (479) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد (ص 38 - 42)
عدد الصفحات ١٣٦136 قادرين عالمين ناطقين سامعين مبصرين مدركين بعد أن لم نكن شيئا, وأن أول وجودنا عاقل كان نطفة قذرة مستوية الأجزاء والطبيعة غاية الاستواء بحيث يمتنع في عقل كل لف أجناسا وأنواعا وأشخاصا, أما الأجناس فكما أن يكون منها بغير صانع حكيم ما يخت ( و اللَّهُ خ ل ق كُلَّ د ابَّة م نْ م اء ف م نْهُمْ م نْ ي مْش ي ع ل ى ب طْن ه و م نْهُمْ م نْ نبه عليه قوله تعالى ( أ ل مْ ي كُ بقوله وأما الأنواع فنبه عليها , ي مْش ي ع ل ى ر جْل يْن و م نْهُمْ م نْ ي مْش ي ع ل ى أ رْب ع ) ) نُطْف ةً م نْ م ن ي يُمْن ى * ثُمَّ ك ان ع ل ق ةً ف خ ل ق ف س وَّى * ف ج ع ل م نْهُ الزَّوْج يْن الذَّك ر و الأُْنْث ى نْس انُ م ا أ كْف ر هُ * م نْ أ ي وأما الأشخاص فبقوله تعالى , ( ثُمَّ س وَّاك ر جُلاً )ومنه ( قُت ل الإْ ه أنه خلق من الآيات, وبيانُ ش يْء خ ل ق هُ * م نْ نُطْف ة خ ل ق هُ ف ق دَّر هُ * ثُمَّ السَّب يل ي سَّر هُ ) ما يسمع ومنها ما يطعم فكيف يكون منها ما يبصر ومنها ,نطفة فقدره مستوية الطبيعة من يمش ي على ومنها ما يشم ومنها الصلب ومنها الرخو ومنهم من يمش ي على بطنه ومنهم ونعلم أنها قد تغيرت ,كما نبه الله عليه في كتابه الكريم ,رجلين ومنهم من يمش ي على أربع فكنا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم لحما ودما ثم ,بنا الأحوال وتنقلت بنا الأطوار تنقلا عجيبا صالحة متفرقة في ذلك اللحم والدم تقويهما وعصبا رابطة بين تلك العظام عظاما صلبة قة واف لذلك الربط مما فيها من القوة والمتانة, ثم تركب من ذلك آلات وحواس حية مُ ( ي خْلُقُكُمْ ف ي شارة بقوله تعالى وإلى ذلك الإ للمصالح مع ضيق ذلك المكان وشدة ظلمته, هُ ر ب كُمْ ل هُ المُْلْكُ لا إ ل ه إ لاَّ هُو بُطُون أُمَّه ات كُمْ خ لْقًا م نْ ب عْد خ لْق ف ي ظُلُم ات ث لا ث ذ ل كُمُ اللَّ ظلمة البطن وظلمة المشيمة وظلمة الرحم, ثم انظر :والظلمات الثلاث, ف أ نَّى تُصْر فُون ) إلى موضع العينين ما أشبهه بهما بعيدا مما يؤذيها مرتفعا للتمكن من إدراك المبصرات في ولو كانا في ,باس من الجمال البديع فيهما وفي جفونهماالوجه الذي لا يحتاج إلى تغطية بالل الرأس أو في الظهر أو في البطن أو غير ذلك ما تمت الحكمة ولا النعمة بهما, وكذلك كل عضو في مكانه, وانظر إلى ستر القذر الذي في البطن بالسواتر العظيمة بحيث لا يحس له ي موضع خال, وإن من عجيب صنع الله تعالى ف حس ولا يظهر له ريح ولا يخرج إلا باختيارنا خروجه ونرض ى به من غير استمساك البول في حال الغفلة بل في حال النوم حتى نختار سداد في مجراه ولا مانع محسوس, فتبارك الله أحسن الخالقين, ثم حياتنا في رباط وان بعد الخروج بطون الأمهات من غير نفس ولو كان ثم نفس لكان ثم صوت ولو غم أحدنا ثم خروجنا من ,ساعة لمات بل كثيرون يموتون في المدافن المتخذة للحبوب مع سعتها وهو فعل محكم صعب لابد له ,ذلك الموضع الضيق من غير اختيار من المولود والوالدة
عدد الصفحات ١٣٧137 من فاعل مختار وعدم الموت لشدة الضغطة عند الخروج وسلامة الولد وأمه من الموت , (و م ا ت حْم لُ م نْ أُنْث ى و لا ت ض عُ إ لاَّ ب ع لْم ه )آية الحج في كما أشار إليه في في ذلك من آيات الله وتربية المولود وفهمه للغة أهله ,حداث اللبن في ثدي الأم من يومئذ من بين فرث ودمثم إ د العربية وكثرة اختلاف عوامل ما كانت فصيحة عربية أو عبرية عجمية مع كثرة قواع والعاقل المميز يقف أضعاف تلك المدة بين العرب والعجم فلا يعرف من ذلك ما ,عرابالإ ,عرف الصغير ولا يدري ما يقولون بمجرد المخالطة كالطفل الذي لا عقل له ولا تمييز الأحوال من الصغر ثم يترقى إلى حال التمييز وتتعاقب عليه ,وكذلك العجمي بين العرب والشباب والشيب والعقل والذكاء والبلادة والمرض والصحة والكبر والضعف والقوة والشهوة والنفرة والدواعي والصوارف والعسر واليسر والغنى والفقر وضده من غير اختيار فلابد لهذه التغيرات من مغير قادر عليم مدبر حكيم. ,منه في ش يء من ذلك خلقة, وهو مما ينبغي نفت في هذا المعنى كتب علم التشريح وبيان كيفية الوقد صُ الوقوف عليه أو على ش يء منه, وقد نقل ابن الجوزي منه جملة شافية في أول كتابه لقط لنا حَّ ص المنافع في الطب, فليطالع فيه, فلو جاز أن يكون مثل هذا بغير صانع لجاز أن ت ولا ولا كاتب ور معمورة أو مصاحف مكتوبة أو ثياب محوكة أو حلى مصوغة بغير بان دُ ولا يدل عليه أثر صنعته ,ن يكفرخير الخالقين بأ الذي خصحائك ولا صائغ, فما .العجيبة وخلقته البديعة ولو كان هذا الأثر للطبع كما قال كثير من الفلاسفة لكان أثرا واحدا كما لو جمدت ن لطبع إإن ا :مام المؤيد بالله في الزياداتقال الإ النطفة بطبع البرد أو ذابت أو أنتنت, سلمنا وجوده لا يحصل به الش يء على قدر الحاجة وإنما يكون بمقدار قوته وضعفه ألا ترى أن النار تحرق لا على قدر الحاجة بل على قدر قوتها وتنقص عن الحاجة إذا ضعفت وفيه تنبيه ,كلامه ـوالحكيم يجريه ويقطعه على قدر الحاجة اه ,وكذلك الماء الجاري .الجلين على الفرق حس مور المختلفة فإذا عرفت هذا فانظر كيف يمكن أن يتغير المني المستوي إلى تلك الأ داد حكام العجيبة الصنعة, وهل ذلك إلا بمنزلة تجويز أن يصير الم المحكمة البديعة الإ نسان بل إحكام الإ مصحفا معربا لا غلط فيه ولا لحن بطبع المداد من غير كاتب عالم, شياء المختلفة كم جمع في الأنملة الواحدة من الأصابع من الأ د رأيت أبلغ وأعجب, وق فوضع فيها جلدا ولحما وعصبا وشحما وعروقا ودما ومخا وعظما وبلة وظفرا وشعرا
عدد الصفحات ١٣٨138 وبضعة عشر شيئا غير ذلك كل واحد منها يخالف الآخر قدرة وحياة واستواء وارتفاعا ويبوسة وصلابة ورخاوة ثم خلق في بعضها وانحدارا وخشونة ولينا وحرارة وبرودة ورطوبة الحياة دون بعض كالشعر والظفر والعظم وجعلها مدركة لأمور شتى كالحرارة والبرودة واللين والخشونة والقلة والكثرة والرطوبة واليبوسة, ومن لطيف الحكمة فيها اختلافها في ء, وهذا مما تخفى القبض على الأشياء فتقوى بالاستواالطول والقصر حتى تستوي عند ولذلك خصت ,فيه الحكمة جدا أعني كون الاختلاف في ذلك سبب الاستواء عند القبض .( ف ت ب ار ك اللَّهُ أ حْس نُ الْخ ال ق ين ) ( ب ل ى ق اد ر ين ع ل ى أ نْ نُس و ي ب ن ان هُ )بالذكر في قوله تعالى ين بهذا المعنى ونبه عليه سبحانه وقد أشار الله تعالى إلى بطلان مذهب الطبائعي و ج نَّاتٌ م نْ أ عْن اب و ز رْعٌ ( و ف ي الأْ رْض ق ط عٌ مُت ج او ر اتٌ :وتعالى حيث قال في كلامه الكريم ف ي و ن خ يلٌ ص نْو انٌ و غ يْرُ ص نْو ان يُسْق ى ب م اء و اح د و نُف ض لُ ب عْض ه ا ع ل ى ب عْض ف ي الأُْكُل إ نَّ أهل قول وآخر الآية دليل على أن العقل يدرك بذلك بطلان , ذ ل ك لآ ي ات ل ق وْم ي عْق لُون ) الطبائع. ,ومما ينبغي التيقظ له في الرد عليهم أن آدم صلى الله عليه وسلم هو أبو البشر ال أن يكون وذلك معلوم ضرورة تواتر ودلالة جلية, أما التواتر فواضح, وأما الدلالة فمح لأن عدم التناهي في الحوادث الماضية محال, فوجب أن ,البشر من أم وأب وإلى ما لا نهاية وإنما علمنا ,نه صنع حكيم, وأيكون أولهم حادثا من غير أم ولا أب ولا نطفة ولا طبيعة من السمع أن اسمه آدم وأنه من طين, فلو كانت الطبيعة تقتض ي ذلك بنفسها من غير ثم النظر في خلق سائر ,كان في كل زمان تظهر صور كثيرة من الطين كصورة آدمصانع ل الحيوان كذلك فإن انفلاق بعض الطيور عن فراخها من عجيب صنع الله, وكان بعض يحتج بذلك على أن الله تعالى عليم قدير لا كعلم الخلق وقدرتهم لأن قدرته أثرت السلف ,وعلمه أحكم صنع ما في البيضة كذلك ,ولا مباشرةفيما داخل البيضة من غير كسر لها ( ي ا أ ي ه ا النَّاسُ إ نْ كُنْتُمْ :وإلى ذلك أشار القرآن الكريم حيث قال الله تعالى في سورة الحج وليس في خلق الإنسان ,يعني أولكم وأوصلكم ف ي ر يْب م ن الْب عْث ف إ نَّا خ ل قْن اكُمْ م نْ تُر اب ) وكذلك قوله ,لاعتراف الطبائعية بأنه خلاف العوائد الطبيعية ,اب شبهة ألبتةمن التر م ا ( ي ا أ ي ه ا النَّاسُ اتَّقُوا ر بَّكُمُ الَّذ ي خ ل ق كُمْ م نْ ن فْس و اح د ة و خ ل ق م نْه ا ز وْج ه ا و ب ثَّ م نْهُ تعالى ( ك يْف ت كْفُرُون ب اللَّه و كُنْتُمْ :لى هذه الدلالة فقالوقد أعظم الله تعا, ر ج الاً ك ث يرًا و ن س اءً ) نْس انُ الكفر, فقال سبحانه وجعل عدم الإيمان بها أكفر ,الآية أ مْو اتًا ف أ حْي اكُمْ ) ( قُت ل الإْ
عدد الصفحات ١٣٩139 سَّب يل ي سَّر هُ * ثُمَّ أ م ات هُ م ا أ كْف ر هُ * م نْ أ ي ش يْء خ ل ق هُ * م نْ نُطْف ة خ ل ق هُ ف ق دَّر هُ * ثُمَّ ال ونبه بقوله سبحانه على أن الموت دع عنك الحياة مما يستدل به على الله تعالى ف أ قْب ر هُ ) إلى قوله ( ف ل وْلا إ ذ ا ب ل غ ت الْحُلْقُوم * و أ نْتُمْ ح ين ئ ذ ت نْظُرُون )كما أوضح ذلك في قوله وذلك أن الحي يموت بإذن الله )ون ه ا إ نْ كُنْتُمْ ص اد ق ين غ يْر م د ين ين * ت رْج عُ ف ل وْلا إ نْ كُنْتُمْ ( تعالى مع اجتماع أسباب الحياة في هذا العالم الواسع كما يعيش باذن الله في بطن أمه قدير ومنه المبدأ وإليه فسبحان من هو على كل ش يء ,بغير نفس يجري ولا هواء يمد روحه ( أ ك ف رْت ب الَّذ ي وقد اختار المؤمن هذه الحجة في قوله لصاحبه الكافر المخاصم له ,المصير وأثنى الله تعالى عليه بذلك وخلد ذكره في تُر اب ثُمَّ م نْ نُطْف ة ثُمَّ س وَّاك ر جُلاً )خ ل ق ك م نْ شياطينه.أفضل كتبه, فكيف لا يختاره المؤمن لتقوية يقينه ودفع وساوس خصومه و ن والكواكب وغروبها ث ويتجدد في العالم في طلوع القمريحدُ وأما دلالة الآفاق فما ي فلاك الدائرات والسفن الجاريات والرياح الذاريات والنجوم الثوابت منها عند دوران الأ جيد لدلالته الواضحة على الفاعل المختار كما والمعالم والرواجم, والاستدلال بالرواجم لى ذلك حركة القمرين الدائمة وسائر النجوم والافلاك وكذلك تغير أحوال الهواء يدل ع بالغيوم والصواعق والبروق العجيبة المتتابعة المختلطة بالغيوم الثقال الحاملة للماء نزال الأمطار منها المضادة له وما في الجمع بينها وإنشائها وإالكثير المطفئ بطبعه للنار لا تختلط قطرة بأخرى ولو اشتدت الرياح العواصف وصغرت القطر بالحكمة البالغة وكثرت وتقاربت حتى تقع متفرقة غير ضارة ولو اجتمعت لعظم ضررها ثم نزول البرد القوي الشديد المتحجر في أوقات الخريف الذي لا يجمد فيه الماء مع أنه لا يجمد في أيام إذا فمن أين جاء البرد المتحجر والماء ,ة الغيمالغيم سواء كانت في الشتاء أو في غيره لرطوب مطار فتعم الأرض سهولها ووعورها على صفة البرد أبدا فتأتي هذه الأ جمد لا يكون ر الهوام وتسقي المزروع وتنبت الأشجار وشعابها وشعافها لينبت العشب الكثير للنعام وسائ ختلاف الليل والنهار ار, ثم ما في اوالأنهار والآبزهار والثمار وتمد البحار والفواكه والأ ( إ نَّ ف ي خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض حوال, وقد جمع الله تعالى ذلك في قوله والفصول والأ السَّم اء م ن و اخْت لا ف اللَّيْل و النَّه ار و الْفُلْك الَّت ي ت جْر ي ف ي الْب حْر ب م ا ي نْف عُ النَّاس و م ا أ نْز ل اللَّهُ .( لآ ي ات ل ق وْم ي عْق لُون ) إلى قوله م نْ م اء ف أ حْي ا ب ه الأْ رْض ب عْد م وْت ه ا ) فالفكر في هذه الأمور هو النظر المأمور به, وعلى ذلك درج السلف من غير ترتيب حيث البيان الله على أن ذلك يفيد د كتابُ المقدمات على قانون أهل المنطق, بل قد شه
عدد الصفحات ١٤٠141 ثم توعد من زعم , ( س نُر يه مْ آي ات ن ا ف ي الآْف اق و ف ي أ نْفُس ه مْ ح تَّى ي ت ب يَّن ل هُمْ أ نَّهُ الْح ق ) :قال وعلى هذا قال , ( أ و ل مْ ي كْف ب ر ب ك أ نَّهُ ع ل ى كُل ش يْء ش ه يدٌ )أن ذلك لم يفده بيانا بقوله ن محمود في كتابه المجتبى في آخر ما قيل في حقائق النظر أنه تجريد الفكر الشيخ مختار ب وحكى عن شيخه محمود بن الملاحي أنه لا يشترط في العلم بالله أن يبتني ,عن الغفلات وكيف ينكر هذا أو يستبعد وقد حكى الله ,على المقدمات المنطقيات والأساليب النظريات هيمي أنه وحد الله واحتج على صحة توحيده بهذا الدليل عن الهدهد وهو من العالم الب ف ي ( أ لاَّ ي سْجُدُوا ل لَّه الَّذ ي يُخْر جُ الْخ بْء قال الله سبحانه حاكيا عنه ,المذكور في الآفاق يعني المطر والنبات, فاحتج بحدوث هذين الأمرين العجيبين المعلوم السَّم او ات و الأْ رْض ) بم عرفت :عرابوكذلك قيل لبعض الأ تكررهما بحسب حاجة الجميع إليهما, هما معحدوثُ فسماء ذات أبراج وأرض ,طا تدل على المسيروآثار الخُ ,البعرة تدل على البعير :فقال ؟ربك وقد أشارت الرسل عليهم السلام إلى هذا ؟! العلي الكبير ذات فجاج كيف لا تدل على .رُسُلُهُمْ أ ف ي اللَّه ش ك ف اط ر السَّم او ات و الأْ رْض ) ( ق ال تْ المعنى في قوله تعالى ( و م نْ آي ات ه أ نْ ت قُوم السَّم اءُ ولنختم هذا المعنى بذكر آية واحدة منها وهي قوله تعالى و الأْ رْض أ نْ ت زُولا ( إ نَّ اللَّه يُمْس كُ السَّم او ات وفي آية أخرى بأنه سبحانه , و الأْ رْضُ ب أ مْر ه ) ,وهذه حجة أجمع عليها الكفرة مع المسلمين, و ل ئ نْ ز ال ت ا إ نْ أ مْس ك هُم ا م نْ أ ح د م نْ ب عْد ه ) فيه من البحار والجبال فإن الجميع اتفقوا على أن العالم في الهواء أرضه وسماؤه وما , لا يستمسك في الهواء إلا بممسك قيلوقد ثبت بضرورة العقل أن الث ,ثقالوجميع الأ على ,مساك الدائم المتقن لا يكون بما لا يعقل من الرياح كما زعمت الفلاسفةوأن هذا الإ نفاس موزونة القوة لا قدرها مستوية الأ أن الرياح تحتاج إلى خالق يخلقها ثم إلى مدبر ي فإن الفاعل ,الفاعل المختارمن اعتدال يزيد منها ش يء على ش يء حتى تعتدل اعتدالا أتمَّ المختار لو قصد الاعتدال التام حتى يستوي على رأسه حفنة مملوءة ماء لم يستطع تمام القراريط فكيف تعتدل عواصف الرياح وتقع موزونة وزن ,الاعتدال إلا برياضة شديدة ير عليم عظيم قد ب في الصنجات المعدلة حتى يستوي عليها ثقل الأرض والجبال من غير ر مدبر حكيم. وأما دلالة المعجزات فهي من أقوى الدلالات وأوضح الآيات لجمعها بين أمرين وهما الحدوث الضروري والمخالفة ,واضحين لم يكن نزاع المبطلين إلا فيهما أو في أحدهما ه عليه السلام حين سأل الله طمأنينة وهذا هو الذي أراه الله خليل ,للطبائع والعادات
عدد الصفحات ١٤١141 موس ى الكليم عليه السلام على فرعون وسماه شيئا مبينا كما حكاه والذي احتج به ,هقلب ( ل ئ ن اتَّخ ذْت إ ل هًا غ يْر ي لأ جْع ل نَّك م ن :الله تعالى في سورة الشعراء حيث قال فرعون ب ه إ نْ كُنْت م ن الصَّاد ق ين ( أ و ل وْ ج ئْتُك ب ش يْء مُب ين * ق ال ف أْت :قال موس ى, المْ سْجُون ين ) ( ف أُلْق ي إلى قوله ) * ف أ لْق ى ع ص اهُ ف إ ذ ا ه ي ثُعْب انٌ مُب ينٌ * و ن ز ع ي د هُ ف إ ذ ا ه ي ب يْض اءُ ل لنَّاظ ر ين . السَّح ر ةُ س اج د ين ) شك أن لأهل وكل ما تعارضت فيه أنظار العقلاء وقدحت فيه شكوك الأذكياء فلا وعلى كل حال فالنبوات ,ثبات الصانع الحكيم تعالىالاسلام من ذلك القدح المعلى في إ ما طرق العالم له ,كبير وبرهان منير وآياتها البينة ومعجزاتها الباهرة وخوارقها الدامغة أمرٌ فإن آدم عليه السلام أول البشر وأبوهم نبي ,خصوصا مع قدمه وتواتره معارض ألبتة ترى مبشرين ومنذرين وعاضدين لفطرة , ثم لم تزل رسل الله عز وجل تمرسل إلى أولاده فلا أشفى ولا أنفع من النظر في كتبهم وآياتهم ومعجزاتهم ,الله التي فطر الخلق عليها استمرار نصر الأنبياء في عاقبة أمرهم وإهلاك :أحدهما :ثم اعتضد ذلك بأمرين ,وأحوالهم تباعهم ونجاتهم على الدوام من نزول العذاب : سلامتهم وأوثانيهما ,الرائعةأعدائهم بالآيات وجميع كتب الله تعالى ,وذلك بين في القرآن ,عليهم كما نزل على أعدائهم ولا مرة واحدة ه حفظهم مع ضعفهم من ومن غريبها الذي لا يكاد أحد ينظر في ,وجميع تواريخ العالم ,مثل حفظ موس ى وهارون من فرعون مع ظهور قدرته عداء وأهل القدرةالأ الأقوياء ( لا ت خ اف ا فقال الله تعالى لهما ( ر بَّن ا إ نَّن ا ن خ افُ أ نْ ي فْرُط ع ل يْن ا أ وْ أ نْ ي طْغ ى )ولذلك قالا ع ل يْكُمْ م ق ام ي ( ي ا ق وْم إ نْ ك ان ك بُر :وكذلك قال نوح لقومهإ نَّن ي م ع كُم ا أ سْم عُ و أ ر ى ) , ع ل يْكُمْ و ت ذْك ير ي ب آي ات اللَّه ف ع ل ى اللَّه ت و كَّلْتُ ف أ جْم عُوا أ مْر كُمْ و شُر ك اء كُمْ ثُمَّ لا ي كُنْ أ مْرُكُمْ مد وكذلك قال الله تعالى لمح ,ونحو ذا قال هود لقومه, غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إ ل يَّ و لا تُنْظ رُون ) ولما نزل عليه قوله ( قُل ادْعُوا شُر ك اء كُمْ ثُمَّ ك يدُون ف لا تُنْظ رُون ) ,صلى الله عليه وسلم وقصة إبراهيم ,ترك الحرس وكان يحرس قبل نزولها ( و اللَّهُ ي عْص مُك م ن النَّاس )تعالى وضحت حماية الله لأهل و ,بل على هذا درج أهل الصلاح ,عليه السلام في ذلك أشهر وأبهر ثم يفتح الله ,شارة, والمختصر لا يحتمل إلا الإ الصدق في التوكل كما وعد الله تعالى به قة مثل ملك سليمان عليه ار خسباب الظاهرة ال, ومنهم من كفاه الله بالأ تعالى على المتأمل ضا يدل فهذا أي ,حكى عنه نس وتسخير الريح له وجميع ماالسلام وإخدام الجن مع الإ العادات في نصرتهم ه الباهرة خرق الدلالة حيث جمعت قدرتُ على الله تعالى أوضح
عدد الصفحات ١٤٢142 ,وكذلك عقوبات أعداء الله الخارقة كمسخ أهل السبت قردة ,بالأسباب الباطنة والظاهرة وهو متواتر مع اليهود مع ,لأن مثل ذلك لا يصح بالطبع ,علم الله ضرورةي وبمثل ذلك ( و ل ق دْ ع ل مْتُمُ الَّذ ين وفيه ما يدل على وقوعه ضرورة لقوله تعالى ,ثبوته في كتاب الله ا و م ا اعْت د وْا م نْكُمْ ف ي السَّبْت ف قُلْن ا ل هُمْ كُونُوا ق ر د ةً خ اس ئ ين * ف ج ع لْن اه ا ن ك الاً لم ا ب يْن ي د يْه لم يكن هذا حقا معلوما عند خصوم رسول الله صلى الله فلو , خ لْف ه ا و م وْع ظ ةً ل لْمُتَّق ين ) ولو خوطبوا بذلك وعندهم فيه أدنى ريب لبادروا إلى ,عليه وسلم ما خوطبوا بذلك وكذلك نتق الجبل وفلق ,ضرورة من العوائد المستمرة وكل هذا يعلم ,التكذيب والتشنيع جنة في الكهف وشفاء وصاحبا ال ون البحر وقصة أصحاب الفيل وأصحاب الجنة في ن بل منه جميع المعجزات والكرامات الخارقات, ,أيوب وإحياء الموتى لعيس ى عليه السلام وهو ,ومن أعظمه إحياء الموتى لعيس ى عليه السلام وكلام عيس ى عليه السلام في الطفولة معلوم بالتواتر, وسبب غلو النصارى فيه وهم خلائق يعلم بخبرهم العلم الضروري, ( و ذ ك رْهُمْ ونحو ذلك, وإليه الإشارة بقوله تعالى ,وداره والخلق ينظرونقارون وخسف .( و ل ق دْ ت ر كْن ا م نْه ا آي ةً ب ي ن ةً ل ق وْم ي عْق لُون ) وقوله تعالى ب أ يَّام اللَّه ) ,أملهاوقد نبه الله سبحانه وتعالى على هذه الدلالات الثلاث في أول سورة الأنعام فت لكنه يسمي المعجزات الآيات. ثم يعتضد هذا بما يناسبه من كرامات الصالحين وعقوبات الظالمين المذكورة في قين, كتاب الله تعالى والمتواترة والمشاهدة, ثم ما وقع من تكرر نصر الله تعالى للحق والمح ق دْ س ب ق تْ ك ل م تُن ا ل ع ب اد ن ا ( و ل وإنهم وان ابتلوا فالعاقبة لهم على ما دل عليه قوله عز وجل ( و ك ان وكذلك قول الله تعالى المُْرْس ل ين * إ نَّهُمْ ل هُمُ المْ نْصُورُون * و إ نَّ جُنْد ن ا ل هُمُ الْغ ال بُون ) وا ف ي الْح ي اة الد نْي ا و ي وْم ( إ نَّا ل ن نْصُرُ رُسُل ن ا و الَّذ ين آم نُ وقوله ح ق ا ع ل يْن ا ن صْرُ المُْؤْم ن ين ) وقد جود الزمخشري هذا , ( ك ت ب اللَّهُ لأ غْل ب نَّ أ ن ا و رُسُل ي )وقوله تعالى ي قُومُ الأْ شْه ادُ ) أ نَّهُ الْح ق ) ( س نُر يه مْ آي ات ن ا ف ي الآْف اق و ف ي أ نْفُس ه مْ ح تَّى ي ت ب يَّن ل هُمْ المعنى في تفسير قوله تعالى سلام الخارقة في الآفاق وفسرها ببلاد العجم وفي أنفسهم وفسرها بما كان من فتوح الإ وكذلك الأنبياء تبتلى ثم تكون ,وفسرها ببلاد العرب وفي ذلك حديث ابن عباس الطويل ع اق ب ةُ ( و الْ وقوله تعالى ,ويشهد لصحته الاستقراء من التواريخ ,رواه البخاري .لهم العاقبة ( إ نَّ ف ي ذ ل ك لآ ي ةً وفي الشعراء تنبيه على ذلك في آيات كثيرة يعقبها بقوله تعالى , ل لْمُتَّق ين ) .و م ا ك ان أ كْث رُهُمْ مُؤْم ن ين * و إ نَّ ر بَّك ل هُو الْع ز يزُ الرَّح يمُ )
عدد الصفحات ١٤٣143 كربات وستر العورات م ما قد وقع للإنسان من إجابة الدعوات وكشف الفتأمل ث وقضاء الحاجات وكشف المشكلات والإلهام في المعارف الخفيات وتيسير الضرورات شارات المرشدات في المنامات الصادقات.والإ ه من مواهب الله تعالى, فإن أنعم الله به عليك فكن من هذا كل ثم اليقين بعد كون ذلك عقوبة بذنب كما نبه ه فاحذر أن يوإن عرض لك الشك بعد هذا كل ,الشاكرين ( ف م ا ك انُوا ل يُؤْم نُوا ب م ا ك ذَّبُوا م نْ ق بْلُ ك ذ ل ك ي طْب عُ اللَّهُ ع ل ى قُلُوب الله على ذلك بقوله اللَّه م نْ ب عْد ( س لْ ب ن ي إ سْر ائ يل ك مْ آت يْن اهُمْ م نْ آي ة ب ي ن ة و م نْ يُب د لْ ن عْم ة وقوله الْك اف ر ين ) والاستغفار والتضرع فافزع إلى الله تعالى بالتوبة, م ا ج اء تْهُ ف إ نَّ اللَّه ش د يدُ الْع ق اب ) والتذلل وطلب أسباب الرقة والتخويف العظيم لنفسك من الوقوع في الشقوة الكبرى ك آمن قوم يونس بعذاب الآخرة, فإن من طبائع النفوس الإيمان عند شدة الخوف, ولذل لما رأوا العذاب, وآمن فرعون حين شاهد الغرق (471), وقد نبه الله على ذلك بقوله( ب لْ هُمْ ف ي ش ك م نْ ذ كْر ي ب لْ لم َّا ي ذُوقُوا ع ذ اب ) , ولذلك يرجع كثير من العقلاء عند الموت عن عقائد وقبائح وشبهات كانوا مصرين عليها, وليس ذلك لتجلي برها ن حينئذ, بل لأن الطبع (471) قلت: وهذا مما ينادي على الإلحاد بالتهافت, وقد قال عبد الوهاب المسيري في كتابه الماتع «رحلتي الفكرية » (ص135 -ابقين الفلسطينيين ما حدث له مع ) : ومن أطرف القصص التي رواها أحد الرفاق الس مجموعة من التروتسكيين حضروا إلى معسكر تدريب الفدائيين, وبادروا صديقي بالسؤال عن إطاره النظري ومنطلقاته الفلسفية ونقط ارتكازه العقلية, فاحتار صديقي ولكنه أخبرهم بأنهم في هذا المعسكر يؤمنون بالكفاح ن يشاركوا بأنفسهم في عملية عسكرية في اليوم التالي, ثم أعد صديقي الماكر عدة المسلح, ثم أضاف أنهم يمكنهم أ سيارات لهم, وتقدم الموكب نحو منطقة جبلية, ثم بدأ الرصاص ينهال عليهم, بتدبير سابق, وبطبيعة الحال لم يصبهم بسوء, ولكن –كما أخبرني صديقي –السيارات, تصرف التروتسكيون مثل أي بشر, أي اختبئوا تحت ولكن ما فاجأه هو أن كل واحد منهم بدأ يتلو أدعية دينية ويطلب العون من الإله ! اهـ . وقال الشيخ عبد الكريم زيدان في كتابه «أصول الدعوة» (ص22) : أذكر أني قرأت في مجلة كانت تصدر في أيام الحرب العالمية الثانية حديثا لصحفي أجراه مع أحد الطيارين وقد سأله الصحفي عن أحرج الساعات التي مرت به أثناء قيامه بواجبه وما كان شعوره في تلك الساعة الحرجة, فأجابه الطيار بأنه نشأ في بيت ليس فيه ما يُذ ك ره بالله, فقد كان أبوه ملحدا ونشَّأه على الإلحاد, وكذا كان إخوته, وعند انخراطه بسلك الطيران استمر في إلحاده وإنك اره لكل ش يء عدا ما يراه بعينه ويلمسه بيده, وفي أثناء قيامه بأعماله الحربية أحس أن طائرته توشك أن تسقط وأن الهلاك محتم فإن لم يهلك بسقوط الطائرة فإنه سيهلك على يد العدو إذا وصل إلى الأرض سالما, قال الطيار: في تلك الساعة الحرجة لم أفكر في ش يء على الأرض من أه ل أو قريب أو صديق أو زوجة, وإنما رأيت نفس ي وبلا شعور متوجها إلى الله تعالى هاتفا باسمه طالبا العون منه, وهكذا كان, فقد نجوت بأعجوبة, والفضل في ذلك لله وحده الذي لم أفكر فيه قط منذ ثلاثين سنة, وهي عمري الآن اهـ .
عدد الصفحات ١٤٤144 ض, وكذلك لو شاهد فرعون بقي البرهان بلا معار القاس ي كان كالمعارض للبرهان, فلما لان ( ف م ا ك ان د عْو اهُمْ إ ذْ ج اء هُمْ ب أْسُن ا :برهان بغير خوف ما آمنوا, قال الله تعالى وغيره أعظم , وحكى ابن خلكان عن ابن سينا أنه لما عرف علة الموت أقبل إ لاَّ أ نْ ق الُوا إ نَّا كُنَّا ظ الم ين ) على القرآن وترك ما كان عليه. فانصح نفسك وذك رْها, وقل لها: لو كان معك يقين بارتفاع ,ولكنك عن قريب إن لم يرحمك مولاك تقعين في أشد العذاب ,التكليف ما خفت ( انْط ل قُوا إ ل ى م ا ذبين يوم يقال حسرة المك وينكشف عنك هذا الارتياب, وذكرها عظيم ظم مان, وخوفها أعكُنْتُمْ ب ه تُك ذ بُون ) , فإن النفس كما أنها بعيدة الإيمان فإنها بعيدة الأ ( و ف ي نُسْخ ت ه ا هُدًى و ر حْم ةٌ ل لَّذ ين هُمْ ل ر ب ه مْ ي رْه بُون ) :يمان, قال الله تعالىالأعوان على الإ ( و م ا م ن ع :وقال عز وجل, ( و ت ر كْن ا ف يه ا آي ةً ل لَّذ ين ي خ افُون الْع ذ اب الأْ ل يم ) :تعالى وقال, وْ ي أْت ي هُمُ النَّاس أ نْ يُؤْم نُوا إ ذْ ج اء هُمُ الْهُد ى و ي سْت غْف رُوا ر بَّهُمْ إ لاَّ أ نْ ت أْت ي هُمْ سُنَّةُ الأْ وَّل ين أ , ولأنها لوجدان الخوف عند التخويف تنزل من مرتبة القطع بالتكذيب ذ ابُ قُبُلاً )الْع الذي هو أول ما يروم الشيطان, فإذا نزلت من ذلك وجب عليها في العقل تصديق الثقة كيف إذا جاء الثقة مع ظن صدقه بالمعجز وعضدته البراهين المقدمة, ,والعمل بالظن إلى ( قُلْ أ ر أ يْتُمْ إ نْ ك ان م نْ ع نْد اللَّه و ك ف رْتُمْ ب ه )ة بقوله تعالى شار وإلى هذه الطريقة الإ ( قُلْ أ ر أ يْت كُمْ إ نْ أ ت اكُمْ ع ذ ابُ اللَّه وقوله تعالى , ( إ نَّ اللَّه لا ي هْد ي الْق وْم الظَّالم ين )قوله ( ف ل مَّا ج اء تْهُمْ رُسُلُهُمْ ب الْب ي ن ات ف ر حُوا وقوله , الْق وْمُ الظَّالم ُون )ب غْت ةً أ وْ ج هْر ةً ه لْ يُهْل كُ إ لاَّ ب اللَّه ب م ا ع نْد هُمْ م ن الْع لْم و ح اق ب ه مْ م ا ك انُوا ب ه ي سْت هْز ئُون * ف ل مَّا ر أ وْا ب أْس ن ا ق الُوا آم نَّا ( و ب د ا ل هُمْ م ن اللَّه م ا ل مْ ي كُونُوا ي حْت س بُون وقوله تعالى ا كُنَّا ب ه مُشْر ك ين )و حْد هُ و ك ف رْن ا ب م من كلام ابن الوزير اليمني ) اهـ ما أردنا نقله (472). دليلا الله نصبهممن قلب القضية, فجعل ما ه كل قلت: أفلا يطول العجب بعد هذا , وإلا فكيف عميت الأبصار متنافيين ضدين لدينوا العلم طريقا للإلحاد فيه, فزعم عليه : ابن كثير قالوالعال م مشتق من العلامة, خالق هذا العال م ومبدعه تعالى, والبصائر عن لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز: فيا عجبا كيف يعص ى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد ش يء له آية ... تدل على أنه واحد وفي كل (473) (472) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد (ص 45 - 11) (473) تفسير ابن كثير 1/133
عدد الصفحات ١٤٥