49 من المبادئ الأولية في الشريعة الإسلامية أن الجاني لأستاذ عبد القادر عودة: وقال ا لا يؤاخذ على الفعل المحرم إلا إذا كان عالماً علماً تاماً بتحريمه, فإذا جهل التحريم ت عنه المسئولية, ويكفي في العلم بالتحريم إمكانُه, فمتى بلغ الإنسانُ عاقلاً وكان ارتفع مُيسَّراً له أن يعلم ما حُر م عليه, إما برجوعه للنصوص الموجبة للتحريم, وإما بسؤال أهل الذكر اعتُبر عالما بالأفعال المحرمة, ولم يكن له أن يعتذر بالجهل أو يحتج بعدم العلم, . ويعتبر المكلف عالماً بالأحكام بإمكان العلم لا بتحقق العلم فعلا, ومن ث مَّ يُعتبر النص المحر م معلوماً للكاف ة ترط ولو أن أغلبهم لم يط لع عليه أو يعلم عنه شيئاً مادام العلم به كان ممكناً لهم, ولم تش الشريعة تحقق العلم ف علاً, لأن ذلك يؤدي إلى الحرج ويفتح باب الادعاء بالجهل على مصراعيه ويعطل تنفيذ النصوص. وهذه هي القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية ولا استثناء لها, وإذا كان الفقهاء يرون قبول الاحتجاج بجهل الأحكام ممن عاش في بادية لا أو ممن أسلم حديثاً ولم يكن مقيما بين المسلمين, فإن هذا ليس يختلط بمسلمين, استثناءً في الواقع وإنما هو تطبيق للقاعدة الأصلية التي تمنع مؤاخذة من يجهل التحريم حتى يصبح العلم ميسراً, فمثل هؤلاء لم يكن العلم ميسراً لهم, ولا يعتبرون عالمين هل ناشئاً بين المسلمين أو أهل العلم فلا يقبل منه بأحكام الشريعة, أما إذا كان مدعي الج الادعاء بالجهل(188). تكفير جاحد المعلوم من الدين بالضرورة مخالف : اعلم أن تكفير والمحررون ,وقد اضطربت فيها طرائق النقلمعضلة, الإجماع بمعنى جاحده مسألةٌ بارة المحققون للمعنى قيدوا حكاية الخلاف في تكفير جاحده بما إذا انضم إلى الإجماع للع وكذلك فعل ,جمع عليه من الديانة أو بما كان الإجماع فيه قطعياضروري بكون الم علمٌ مسألة إنكار حكم الإجماع " وقد حكى ابن الحاجب الخلاف بقوله ,ابن الحاجب والسبكي ,نحوها في كونه ضروريا :أي, اهـ " ار أن نحو العبادات الخمس يكفر القطعي ثالثها المخت ويظهر من كلام شارحه عضد الدين أن ما كان ,فهو على مقتض ى كلامه من محل الخلاف لا :ووافقه التفتازاني في الحاشية وقال ,معلوما بالضرورة لا خلاف في تكفير جاحده وجعل ,الدين بالضرورة لا يوجب الكفر يتصور من مسلم القول بأن إنكار ما علم من (188 )التشريع الجنائي الإسلامي 1/439 - 431
عدد الصفحات ٥٠51 وإني لأعجب من , الخلاف في هذا الضرب على تقرير ابن الحاجب ليس على ما ينبغي اهـ العلماء في هذا الضرب هل يكفر أم لا وصرفهم عبارة الشيخ ابن استبعادهما اختلاف م ضرورة مبني الحاجب عن صريحها مع شدة اطلاعه ومع أن القول بالتكفير لجاحد المعلو على التكفير بلازم الاعتقاد كما صرح به الفهري في شرح المعالم وغير واحد, والتكفير باللازم وإليه يميل ,وذهب غيره إلى عدم التكفير ,فذهب الأشعري إلى التكفير به ,مختلف فيه قول الشافعي كما في شرح المعالم (181), فكيف ينكر القول بأن الخلاف موجود في تكفي ر جاحد المعلوم الضروري مطلقا, وقد يحتج لهذا الخلاف باختلاف الصدر الأول في إطلاق اسم المرتدين على مانعي الزكاة من العرب , وحقق المحققون أن اسم المرتد إنما أطلق على من انضم لمنعه الزكاة الخروج عن الدين والطعن في ختم النبوة مثل الأسود العنس ي وأصحابه ومسيلمة ال كذاب وأصحابه وأما من منع الزكاة فقط فليس بمرتد وأن قتال أبي بكر رض ي الله عنه قتالٌ لجمع الكلمة وهو لس د ذريعة الالتباس في الدين لا لأجل الردة ألا ترى أن عمر خالفه أولا وقال : كيف نقاتلهم وقد قالوا لا إله إلا الله ثم وافقه بعد ذلك على قتالهم وقال : رأيت أن الله شرح لذلك صدر أبي بكر فعلمت أنه الحق أي : في كونه مصلحة ولم يقل: علمت أنهم كفروا. هذا وقد بينوا وجه الملازمة بين جحد المعلوم من الدين ضرورة وبين الكفر بأن هكذا يرمونها كلمة على ,جحده يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به إلا إذا كان الجحد متعلقا بنسبة ذلك الأمر المعلوم بالضرورة إلى الدين وهي لا تتم ,عهنتها هذا الذي ثبت وروده لم :مع الاعتراف بوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول فهذا فقط يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ,يقله الله تعالى -وحاشاه -وليس , على هذا النحو بل الواقع أنهم ينقل عنهم كالرافضة بواقع جحد المعلوم بالضرورة ممن فض ي بهم فهؤلاء لا يُ ,النبي صلى الله عليه وسلم ننها لم تثبت عإيجحدون أمورا يقولون .جحدهم إلى تكذيبه بل إلى تكذيب الرواة من بعده من الصحابة فمن دونهم ت أن مراد علمائنا بذلك أن التكفير ثم علم لي وجهُ دُ بْ لم ي زمنٌ وقد مض ى عليَّ ه من الدين بالضرورة لمن ليس دخيلا لم كونُ المروي متواترا من الخلف عن السلف حتى عُ ,ن المعلوم الضروري لا ينكرإإذ ,في الديانة لا سبيل إلى صدور إنكاره من عاقل بحدثان ون بذلك إلى فدل إنكار منكريه على أنهم يتذرع ,والتواتر مفيد للعلم القطعي كما تقرر (181 )لنا عطف على مسألة التكفير باللازم في المبحث الثاني من هذا الكتاب. (زهران
عدد الصفحات ٥١51 فكان القول ,راها والتلبيس على عامة المسلمين في أمر دينهمعُ ل الطعن في الشريعة وح بتكفيرهم مبنيا على أن لازم حالهم يقتض ي أنهم لم يجهلوا كونه من الدين ولكنهم أرادوا فلما أكبروا أن يتجاهروا بذم تشريع الصلاة والصيام مثلا ,الطعن في أصل الشريعة عوا إلى ذلك بدعوى عدم ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون ثبوت ورودها تذر ,موجبا للطعن على نفس مشرعها كأنهم يقولون أولا نحن ننزه النبي عن أن يشرع هذا ,ومن قال ما ليس بحق لا يؤمن به ,قد ثبت أنه قاله :فإذا تسوهل معهم رجعوا فقالوا وإما أن تقولوا قاله فيكون ,فيدخل الشك في كل ما نقل عنهفإما أن تقولوا أنه لم يقله ذلك تنقيصا للقائل - حاشاه صلى الله عليه وسلم -م ل ومن مارس مقالات الملحدين ع , ,للكفر فلذلك جزم الجمهور بأن جحد المعلوم ضرورة موجبٌ ,أنهم يرمون لهذه الغاية والله :الزكاة إلى انحلال عرى الدين فقال مه الصديق رض ي الله عنه من مآل منعه وهو ما ف وبهذا تعلم أن ,لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه طردي لأن المدار على كون الأمر معلوما بالضرورة سواء كانت ذكر المجمع عليه هنا وصفٌ رورة يقارنه إجماع الأمة على كون ذلك العلم ض , ولكن لما كانمجمعا عليه أم ثابتا بالنص فتدبر في ,الجمع عليه المعلوم بالضرورة :المعلوم هو من الدين فرضوا المسألة بوصفين هذا الموضع فكم زلت فيه أقدام إما بعامل جمود أو إقدام (119). النظر والفكر عرفنا فيما تقدم قسمة العلم إلى ضروري ونظري, فيحسن هنا أن نعرف وسيلة للفكر, فلنقدم سب إليها وهي النظر, وهو في اصطلاحهم مرادفٌ علم النظري التي نُ ال الكلام في رديفه. الفِكرف في اللغة: إعمال الخاطر في الش يء (111), وهو عبارة عن حركة النفس في المعقولات كحركتها في حدوث العالم أو في وجود الإله, وأما حركتها في المحسوسات كحركتها في سقف البيت مثلا فيقال له: تخييل(112) ,والفكر اسم من التفكر وهو التأمل, والمصدر (119) حاشية التنقيح2/111 - 111 (111) لسان العرب 5/15 (112 )الدسوقي (ص 87) , وانظر : الصبان (ص 17 و 11) , والباجوري (ص 7) , وإيضاح المبهم (ص 12)
عدد الصفحات ٥٢52 الف كْر بالفتح وبابه نصر, وأفكر في الش يء وفكَّر فيه بالتشديد وتفكر فيه بمعنًى, ورجل ير بوزن س ك يت كثير التفكر ف ك ( 113). وأما في الاصطلاح, فالفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول (114). الحاصل في العقل سواء كان يقينيا أو ظنيا أو عن جهل والمراد بالمعلوم الش يءُ مركب, وسواء كان تصوريا أو تصديقيا. بة أن تكون معلومة لاستحالة تحصيل ش يء بما ليس وإنما اشترط في الأمور المرتَّ بحاصل. ه واشترط في المطلوب أن يكون مجهولا لأن تحصيل الحاصل محالٌ, وطلب حصول عبثٌ. على الش يء ثانيا بعد معرفته أولاً فإن قلت: اشتراط الجهل بالمطلوب ينافي الاستدلال بدليل, فالجواب: أن المقصود بالنظر الثاني معرفة وجه دلالة الدليل الثاني على النتيجة أو زيادة الاطمئنان بها لا العلمُ بها (115). وأما النظرفهو في اللغة: تأمل الش يء بالعين(111), ون ظ رْتُ في الأمر: تدبرت (117), قال في القاموس: والنظر محركة: الفكر في الش يء تُق د رُه وت ق يسُه (118). وأما في الاصطلاح فهو رديف الفكر اصطلاحا (111) المرسوم بــ : ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول , كما سلف. فائدة: المدلول, وازدواجُ هو المطلوب العلم الحاصل لزوم هذا المطلوب من ازدواج مين لهذا العلم هو الدليل, والعلمُ بوجه ز المل الأصلين ,الأصلين علمٌ بوجه دلالة الدليل, وفكرُك الذي هو عبارةٌ عن إحضارك الأصلين في الذهن لنظر.لوجه لزوم العلم الثالث من العلمين الأصلين هو ا ك التفطن وطلبُ (113) مختار الصحاح (ص 325) (114) التعريفات (ص 217) , وفي مغني الطلاب (ص11) : هو: ترتيب أمور معلومة حاصلة يُتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل. (115 )الصبان (ص 11 - 29) (111) مختار الصحاح (ص 421) (117) المصباحالمنير 2/112 (118) القاموس المحيط(ص 484) (111 )الصبان (ص 11) , والباجوري (ص 38)
عدد الصفحات ٥٣53 فإذن عليك في درك العلم المطلوب وظيفتان: إحداهما: إحضار الأصلين في الذهن ك إلى التفطن لوجه لزوم المطلوب من ازدواج الأصلين, فُ و ش وهذا يسمى فكرا, والآخر: ت وهذا يسمى طلبا. إنه الفكر, :النظر ه إلى الوظيفة الأولى حيث أراد حدَّ فلذلك قال من جرَّد التفات وقال ظن, بة علم أو غل نه طلبُ إ :وقال من جرد التفاته إلى الوظيفة الثانية في حد النظر نه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن.إ :من التفت إلى الأمرين جميعا فهكذا ينبغي أن تفهم الدليل والمدلول ووجه الدلالة وحقيقة النظر, ودعْ عنك ما كثيرة من تطويلات وترديد عبارات لا تشفي غليل طالب ولا تسكن نهمة ودت به أوراق سُ متعطش, ولن يعرف قدر هذه الكلمات الوجيزة إلا من انصرف خائبا عن مقصده بعد مطالعة تصانيف كثيرة. فإن راجعت الآن في طلب الصحيح مما قيل في حد النظر, دل ذلك على أنك لم رجع منه إلى حاصل, فإنك إذا عرفت أنه ليس ههنا إلا تحظ من هذا الكلام بطائل, ولم ت علوم ثلاثة: علمان هما أصلان يُرتَّبان ترتيبا مخصوصا, وع لْمٌ ثالثٌ يلزم منهما, وليس عليك فيه إلا وظيفتان: إحداهما: إحضارُ العلمين في ذهنك, والثانية: التفطن لوجه لزوم في إطلاق لفظ النظر في أن تُعب ر به عن الفكر العلم الثالث منهما. والخيرة بعد ذلك إليك الذي هو إحضار العلمين في ذهنك, أو عن التشوف الذي هو طلب التفطن لوجه لزوم العلم الثالث, أو عن الأمرين جميعا, فإن العبارات مباحةٌ والاصطلاحات لا مشاحَّة فيها. النظر عماذا ؟ فاعلم فان قلت: غرض ي أن أعرف اصطلاح المتكلمين, فإنهم عبروا ب أنك إذا سمعت واحدا ي حُد النظر بالفكر, وآخرُ بالطلب, وآخر بالفكر الذي هو يطلب به, لم تستر بْ في اختلاف اصطلاحاتهم على ثلاثة أوجه. والعجب ممن لا يتفطن لهذا ويفر ض أن الكلام في حد النظر مسألةً خلافية, ويستدل لصحة واحد من الحدود, وليس يدري حظَّ المعنى المعقول من هذه الأمور لا خلاف فيه, وأن الاصطلاح لا معنى للخلاف فيه. وإذا أنت أنعمت النظر واهتديت للسبيل عرفت قطعا أن أكثر الأغاليط نشأت م ن ضلال م ن طلب المعاني من الألفاظ, ولقد كان من حقه أن يقرر المعاني أولا ثم ينظر في الألفاظ علم أنها اصطلاحات لا تتغير بها المعقولات, ولكن من حرم التوفيق استدبر الطريق ثانيا, وي وترك التحقيق (299). (299) الاقتصاد في الاعتقاد (ص 82 - 84)
عدد الصفحات ٥٤54 :ثانية فائدة والمرادُ قال التهانوي: الإنسان, في خواص د قالوا: الفكر هو الذي يُع الاختصاص بالنسبة إلى باقي الحيوانات لا مطلقا (291). قال ابن خلدون الإنسان قد شارك ته جميعُ الحيوانات في حيوانيَّ ت ه من الحس والحركة والغذاء والك ن وغير ذلك, وإنما تميز عنها بالفكر الذي يهتدي به لتحصيل معاشه والتعاون عليه بأبناء جنسه , والاجتماع المهيء لذلك التعاون , وقبول ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى والعمل به واتباع صلاح أخراه, فهو مفكر في ذلك كل ه دائما لا ي فتُ ر عن الفكر فيه طرفة عين, بل اختلاجُ الفكر أسرعُ من لمح البصر, وعن هذا الفكر تنشأ العلوم (292). هم للإنسان بأنه: الحيوان الناطق, قلت: لذلك ترى في كتب المنطق تعريف لأن النطق في اصطلاح المنطقيين عبارة عن القوة العاقلة المفكرة (293) التي يُقتدر بها على إدراك العلوم والآراء, وليس المراد به عندهم الكلام (294), وعليه فليس المراد عندهم بالناطق المتكلم كما يُتوهم, بل المراد المفكر بالقوة العاقلة (295). الحيوان: بثلاث فتحات متواليات في الأصل مصدر : قد قال التهانوي فوأما الحيوان حيوانا كذا في ييان, قلبت الياء الثانية واوا ثم سمي ما فيه حياةٌ حيي, والقياس ح :الكشاف. وعرف بأنه جسمٌ نامٍ حساسٌ متحرك بالإرادة (291). وفي «المصباح » :الحيوانُ كل ذي روح ناطقا كان أو غير ناطق, مأخوذ من الحياة, يستوي فيه الواحد والجمع لأنه مصدر في الأصل, وقوله تعالى : ( و إ نَّ الدَّار الآْخ ر ة ل ه ي الْح ي و انُ ) قيل: هي الحياة التي لا يعقبها موت, وقيل: الحيوان هنا مبالغة في الحياة, كما قيل للموت الكثير: موتان (297). وقال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : ( و إ نَّ الدَّار الآْخ ر ة ل ه ي الْح ي و انُ ) : ولما أشير ف ي هذه (291) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1285 (292) مقدمة ابن خلدون(ص 542 - 543 ) (293) والتي هي محل صدور الإدراك القويسني (ص 7) (294) آداب البحث والمناظرة (ص 52) (295) الضوء المشرق (ص19) (291) كشاف اصطلاحات الفنون 1/728 , قالفالجسم جنس, والنامي فصل يخرج الأجسام الغير النامية كالحجر ونحوه من المعادن, والحساس فصل يخرج الجسم النامي الذي لا حس له كالشجرة ونحوه من النباتات, والمتحرك بالإرادة مساو للحساس, فلا بد أن يكو ن أحدهما ذاتيا والآخر عرضيا لامتناع التركب من أمور متساوية, ولما لم يعلم أن أيهما ذاتي ذكرا معا. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مقصد تقسيم أجزاء الماهية اهـ . (297) المصباح المنير1/119
عدد الصفحات ٥٥55 ( ف أ حْي ا ب ه الأْ رْض م نْ ب عْد م وْت ه ا ) زاده تصريحا بأن الحياة :الآية إلى الحياة الآخرة في قوله عن معنى التحرك ئنب لها وزنُ الفعلان الذي هو صيغة تُ يغ الحق, فص الآخرة هي الحياةُ اب أمارة على قوة ف, فإن التحرك والاضطر توضيحا لمعنى كمال الحياة بقدر المتعار الحيوية في الش يء مثل الغليان واللهبان (298). هذه الفصول أن الإنسان من جنس الحيوانات, وأن ا أول نَّ د بيَّ ق قال ابن خلدون ه على انتظام, وهو وقع به أفعال زه عنها بالفكر الذي جعل له يُ الله تعالى ميَّ العقل التمييزي صالح والمفاسد من أبناء جنسه, وهو بالآراء والم , أو يقتنص به العلم العقل التجريبي , أو يحصل به في تصور الموجودات غائبا وشاهدا, على ما هي عليه, وهو العقل النظري . وهذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه, ويبدأ من التمييز, فهو قبل بمبدئه في التكوين من قٌ لاح ,معدود من الحيوانات ,التمييز خلو من العلم بالجملة النطفة والعلقة والمضغة, وما حصل له بعد ذلك فهو بما جعل الله له من مدارك الحس و ج ع ل ل كُمُ السَّمْع و الأْ بْص ار (والأفئدة التي هي الفكر, قال تعالى في الامتنان علينا: فهو في الحالة الأولى قبل التمييز هيولا, )و الأْ فْئ د ة (291) فقط, لجهله بجميع المعارف, ثم (298) التحرير والتنوير 21/31 (291) في«دستور العلماء» 3/331 : الهيولى لفظ يوناني, معناه: الأصل والمادة اهـ تحت مادة ( ه ا ل ) : اله يُول ى: بضم الياء مخففةً أو مشددة: مادة الش يء التي يصنع لها منها, كالخشب للكرس ي, والحديد للمسمار, والقطن للملابس القطنية, والهيولى ( عند القدماء ) مادة ليس شكل ولا صورة معينة, قابلة للتشكيل والتصوير في شتى الصور, والهيولى: التخطيط المبدئي للصورة أو التمثال, والهيولى: القطن اهـ . 341 -) : تطلق كلمتا "اله يُولى" و "الصورة" في الكتب الفلسفية على عدة معان, أهمها ما يلي: 1 –يولى" : المادة أو الجوهر المتجرد من أية صورة جسمانية, ويقب ل الصور الجسمانية المختلفة في "اله التخيل أو التصور الذهني, وكذلك في الواقع. ولا وجود للهيولى بالفعل إلا متشكلة بصورة ما من الصور الجسمانية, فلا تخلو هيولى في الواقع من صورة ما من الصور الجسمانية. 2 –"الصورة" في مقابل "الهيولى" هي الشكل الذي تكون عليه المادة أو الجوهر "الهيولى" وهي تلاح ظ أو تُتخيَّل في الذهن منعزلة عن الهيولى. ولكن لا توجد في الواقع صورة دون هيولى, أي: دون مادة أو جوهر. المثال( )رة ما من الصور الجسمانية, هو الآن فذائب الشمع مثلا إذا لاحظناه في الذهن غير متصور بصو "هيولى" أي: مادة أو جوهر. فإذا جعلنا ذائب الشمع على شكل طائر, أو شجرة, أو مكعب, أو هرم, أو قصر, أو
عدد الصفحات ٥٦56 ل ذاته الإنسانية في وجودها, وانظر إلى ل صورته بالعلم الذي يكتسبه بآلاته, فكمَّ ستكم تُ نْس ان م نْ ع ل ق * (قوله تعالى مبدأ الوحي على نبيه: اقْر أْ ب اسْم ر ب ك الَّذ ي خ ل ق * خ ل ق الإْ نْس ان م ا ل مْ ي عْل مْ اقْر أْ و ر ب ك الأْ كْر مُ * أكسبه من العلم :, أي ) الَّذ ي ع لَّم ب الْق ل م * ع لَّم الإْ ما لم يكن حاصلا له بعد أن كان علقة ومضغة, فقد كشفت لنا طبيعته وذاته ما هو وأشارت إليه الآية الكريمة تقرر فيه الامتنان عليه ,عليه من الجهل الذاتي والعلم الكسبي مراتب وجوده, وهي الإنسانية, وحالتاه الفطرية والكسبية في أول التنزيل ومبدأ بأول الوحي, وكان الله عليما حكيما (219). و : أيضا قال ابن خلدون اعلم أيها المتعلم أني أتحفك بفائدة في تعلمك, فإنْ تلقَّ يْ ت ها بالقبول وأمسكتها بيد الصناعة ظ ف رت بكنز عظيم وذخيرة شريفة, وأقدم لك مقدمة تعينك في فهمها, وذلك أن الفكر الإنساني طبيعةٌ مخصوصة فطرها الله كما فطر سائر مبتدعاته, وهو وجدان حركة للنفس في البطن الأوسط من الدماغ, تارة يكون مبدأ للأ فعال الإنسانية على نظام وترتيب, وتارة يكون مبدأ لعلم ما لم يكن حاصلا بأن يتوجه إلى المطلوب, وقد يصور طرفيه يروم نفيه أو إثباته فيلوح له الوسط الذي يجمع بينهما أسرع من لمح البصر إن كان واحدا أو ينتقل إلى تحصيل آخر إن كان متعددا ويصير إلى الظفر بمطلوبه, هذا شأن هذه الطبيعة الفكرية التي تميز بها البشر من بين سائر الحيوانات. هذه الطبيعة الفكرية النظرية تصفه لتعلم يفية فعل ثم الصناعة المنطقية هي ك سداده من خطائه وأنها وإن كان الصواب لها ذاتيا إلا أنه قد يعرض لها الخطأ في الأقل ,من تصور الطرفين على غير صورتهما من اشتباه الهيئات في نظم القضايا وترتيبها للنتاج جبل, أو غير ذلك من الصور الجسمانية التي لا تحصر, وجمدناه على الصورة التي جعلناه عليها, كان الشكل الذي لصورة.تشكل عليه الشمع هو ا فالصورة في الحقيقة عرض من أعراض الأجسام لا يقوم بنفسه, ولكن يمكن تصوره ذهنا, وإنما يقوم بهيولى قابلة للصور, وهي جوهر أو مادة. فذ هنُ الفيلسوف يُجر د الجسم من كل الصور الجسمانية, حتى يرى المادة أو الجوهر غير متشكل بشكل ى الشكل متجردا من المادة أو الجوهر فيسمي ذلك "صورة". ويجمع بين "الهيولى" و منها, فيسمي ذلك "هيولى" . وير "الصورة" فيشاهد في الذهن وفي الواقع معا "جسما" أي: مادة متشكلة بالصورة التي تخيلها, أو وجدها كذلك في الواقع اهـ . (219) مقدمة ابن خلدون(ص 511)
عدد الصفحات ٥٧57 رضفتعين المنطق للتخلص من ورطة هذا الفساد إذا ع (211), فالمنطق إذًا أمر صناعي مساوق للطبيعة الفكرية ومنطبق على صورة فعلها. ولكونه أمرا صناعيا استغني عنه في الأكثر, ولذلك تجد كثيرا من فحول النظار في الخليقة يحصلون على المطالب في العلوم دون صناعة المنطق (212), ولا سيما مع صدق النية والتعرض لرحمة الله, فإن ذل ك أعظم معنى, ويسلكون بالطبيعة الفكرية على سدادها, فيفض ي بالطبع إلى حصول الوسط والعلم بالمطلوب كما فطرها الله عليه. ثم م ن دون هذا الأمر الصناعي الذي هو المنطق مقدمةٌ أخرى من التعلم, وهي تاب ومشافهة معرفة الألفاظ ودلالتها على المعاني الذهنية تردها من مشافهة الرسوم بالك اللسان بالخطاب, فلا بد أيها المتعلم من مجاوزتك هذه الحجب كلها إلى الفكر في مطلوبك, فأولا دلالة الكتابة المرسومة على الألفاظ المقولة, وهي أخفها, ثم دلالة الألفاظ عروفة في المقولة على المعاني المطلوبة, ثم القوانين في ترتيب المعاني للاستدلال في قوالبها الم صناعة المنطق, ثم تلك المعاني مجردة في الفكر اشتراطا يقتنص بها المطلوب بالطبيعة الفكرية بالتعرض لرحمة الله ومواهبه, وليس كل أحد يتجاوز هذه المراتب بسرعة, ولا (211 )كلام ابن خلدون مطابق لما ذكره السعد في «التهذيب » , فإنه بعد ذكره لقسمة العلم إلى تصور وتصديق, قال: وينقسمان بالضرورة إلى الضرورة والاكتساب بالنظر, وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول, وقد يقع فيه الخطأ, فاحتيج إلى قانون يعصم عنه وهو المنطق, قال الخبيص ي في «شرح التهذيب » :( وقد يقع فيه ) أي في ذلك الاكتساب ( الخطأ ) لأن الفكر ليس بصواب دائما, كيف وقد يناقض العقلاء بعضهم بعضا, بل الإنسان الواحد يناقض نفسه, فاحتجنا إلى قانون عاصم عن الخطإ مفيد لطرق اكتساب النظريات من الضروريات, وذلك القانون هو المنطق. [7 - 8 ) ] موا فن المنطق بأنه: لذلك رس علمٌ تعصم مراعاتُه الذهن عن الخطأ في فكره 33) , وعليش (ص2] ) وقيل أيضا: علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها, بحيث لا يعرض [1 /44 ] على إدراك المسائل, وعلى المسائل, وعلى الملكة الحاصلة من مزاولتها, ويصح إرادة كل من ويطلق العلم 33) ] (212) وقد قال الشيخ محمد عليش في هداية المريد (ص 17) : إنما أحدث المتأخرون الاصطلاحات لتخفيف مؤنة التعلم والتعليم لا لتوقف معرفة الحق عليها اهـ . وقال الهلالي -25 )-: إن المنطق مركوز في الطباع, إذ حاصله استدلالٌ بوجود أحد المتلازمين على وجود الآخر وبعدمه على عدمه, أو بوجود أحد المتعاندين على عدم الآخر وبعدمه على وجوده, فليس ـ .للفلاسفة فيه إلا مجرد اصطلاح, وهذا لا ينكره عاقل اه
عدد الصفحات ٥٨58 يقطع هذه الحجب في التعليم بسهولة, بل ربما وقف الذهن في حجب الألفاظ شتراك الأدلة بشغب الجدال والشبهات, وقعد عن تحصيل بالمناقشات, أو عثر في ا المطلوب, ولم يكد يتخلص من تلك الغمرة إلا قليل ممن هداه الله, فإذا ابتليت بمثل ذلك وعرض لك ارتباك في فهمك أو تشغيب بالشبهات في ذهنك, فاطرح ذلك وانتبذ ص إلى فضاء الفكر حجب الألفاظ وعوائق الشبهات, واترك الأمر الصناعي جملة, واخل الطبيعي الذي فطرت عليه, وسرح نظرك فيه, وفرغ ذهنك فيه, للغوص على مرامك منه النظار قبلك, مستعرضا للفتح من الله كما فتح عليهم من واضعا لها حيث وضعها أكابرُ ذهنهم من رحمته وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون, فإذا فعلت ذلك أشرقت عليك أنوار بالظفر بمطلوبك, وحصل الإمام الوسط الذي جعله الله من مقتضيات هذا الفتح من الله الفكر ونظره عليه كما قلناه, وحيئنذ فارجع به إلى قوالب الأدلة وصورها, فأفرغه فيها ووف ه حقه من القانون الصناعي, ثم اكْسُه صور الألفاظ وأبرزه إلى عالم الخطاب ان, وأما إن وقفت عند المناقشة والشبهة في الأدلة البني العرى صحيح والمشافهة وثيق الصناعية وتمحيص صوابها من خطائها, وهذه أمور صناعية وضعية تستوي جهاتها المتعددة, وتتشابه لأجل الوضع والاصطلاح, فلا تتميز جهة الحق منها, إذ جهة الحق إنما وتسدل الحجب على ,تستبين إذا كانت بالطبع, فيستمر ما حصل من الشك والارتياب المطلوب وتقعد بالناظر عن تحصيله, وهذا شأن الأكثرين من النظار والمتأخرين, سيما من سبقت له عجمة في لسانه فربطت عن ذهنه, ومن حصل له شغب بالقانون المنطقي فيقع في الحيرة بين شبه الأدلة ,تعصب له, فاعتقد أنه الذريعة إلى إدراك الحق بالطبع ولا يكاد يخلص منها, والذريعة إلى إدراك الحق بالطبع إنما هو الفكر الطبيعي وشكوكها, ض الناظر فيه إلى رحمة الله تعالى, وأما المنطق كما قلناه إذا جُر د عن جميع الأوهام وتعرَّ فيساوقه في الأكثر, فاعتبر ذلك واستمطر رحمة الله ,لفعل هذا الفكر فإنما هو واصفٌ ك فهم المسائل تشرق عليك أنواره بالإلهام إلى الصواب, والله الهادي إلى تعالى متى أعوز رحمته, وما العلم إلا من عند الله (213). (213) مقدمة ابن خلدون(ص 731 - 738)
عدد الصفحات ٥٩59 ( الذهن والفهم تمس الحاجة إلى معرفة حقائقها مستعملة مصطلحاتألفاظ و س والذكاء والعقل والحكمة )والحدْ الذهن: قوةللنفس معدة نحو اكتساب الآراء. والفهمجودة تهيء هذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها: (214). قال ثعلب-( و م نْ يُؤْت الْح كْم ة ف ق دْ أُوت ي خ يْرًا ك ث يرًا ) ل عن قول الله تعالى: ئ وقد سُ -: الفهمقال (215). : أقل موجود في الناس الفهم والغوص على دقائق المعانيقال ابن الجوزي (211). والفكرذهن الإنسان نحو المبادئ ليصير منها إلى المطالب. : حركة والح دْس جودة حركة لهذه القوة إلى اقتناص الحد الأوسط من تلقاء نفسها: (217). سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالبوقال الجرجاني (218). والذكاء: شدة استعداد هذه القوة للحدس(211). وقال ابن الجوزيحد الذكاء: جودة ح دْس من هذه القوة تقع في زمان قصير غير ممهل فيعلم الذكي معنى القول عند سماعه. وقال بعضهم: حد الذكاء: سرعة الفهم وح دَّته, و البلادة: جموده(229). الجرجاني في التعريفات: بعضهم هذا وقول قلت: فإذا جمعنا بين قول جودة الفهم: صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم (221), يمكننا أن ن حُ دَّ الذكاء بقولنا: هو سرعة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم . سوقي: البليد جدا لا يتفطن لأخذ اللوازم من الملزومات, الد الشيخ محمد ولهذا قال بخلاف ضعيف الفهم الذي هو غير بليد فإنه قد يتفطن (222). (214) البصائر النصيرية للساوي (ص 275) (215) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/181 (211) صيد الخاطر (ص 488) (217) البصائر النصيرية (ص 275 - 271) (218) التعريفات (ص 83) (211) البصائر النصيرية (ص 271) (229) الأذكياء (ص 11) (221) التعريفا ت (ص 89) (222 )الدسوقي (ص 339)
عدد الصفحات ٦٠61 هو النظر, صار ثم إذا كان الانتقال من الملزومات إلى اللوازم الذكاء: سرعة النظر . وهو تمام السن, ,قال الزجاج: الذكاء في اللغة تمام الش يء ومنه الذكاء في السنقد و وهو أن يكون فهما تاما سريع القبول ,ومنه الذكاء في الفهم (223). قال الشيخ جمال الدين القاسميالذكاءكالشرارة الكامنة في الز ناد (224), لا تظهر إ بالقدح, فإذا لم تحتك الأفكار بالعلوم مات ذلك النشاط والذكاء في مكامنه , وانزوى في زوايا الصدور (225). ثم إن الذهن و العقل: والمراد بالعقل الذهن, أي: القوة المدركة (221). قال ابن الجوزي وأما اشتقاق هذا الاسم - أعني العقل -فقال ثعلب: أصله الامتناع, يقال: عقلت الناقة إذا منعتها من السير, وعقل بطن الرجل إذا أحبس (227). وقال الماوردي: وسمي بذلك تشبيها بعقل الناقة, لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا قبحت, كما يمنع العقل الناقة من الشرود إذا نفرت, ولذلك قيس: إذا عق ل ك عقْلُك عما لا ينبغي فأنت عاقلقال عامر بن (228). أن للعقل أربعة معان, الأول منهاالوصف الذي يفارق الإنسانُ به سائر البهائم, وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية, وهو الذي أراده الحارث بن أس د المحاسبي حيث قال في حد العقل: إنه غريزة يتهيأ بها إدراكُ العلوم النظرية, وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك الأشياء (221). ثم قال: ويشبه أن يكون أصل الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة, وكذلك في الاستعمال (239). (223) الأذكياء (ص 11) (224) في المعجم الوسيط(الز ن اد) أ د اة تدق الزندة فتشتعل فيتفجر البارود (محدثة) اهـ . (225 )تقديم العجمي لآداب الدارس والمدرس للقاسمي (ص 17) (221) إيضاح المبهم (ص31) (227 )الأذكياء (ص 11) (228 )أدب الدنيا والدين (ص 11) (221) إحياء علوم الدين1/85 (239 )السابق 1/81
عدد الصفحات ٦١61 صحابة والأئمة لا يراد به جوهرٌ وقال ابن تيمية: العقل في الكتاب والسنة وكلام ال قائم بنفسه باتفاق المسلمين, وإنما يراد به العقل الذي في الإنسان الذي هو عند من يتكلم في الجوهر والعرض من قبيل الأعراض لا من قبيل الجواهر. و ت لْك الأْ مْث الُ وهذا العقل في الأصل مصدر عق ل يعق ل عقلا كما يجيء في القرآن: ( أ ف ل مْ ي س يرُوا ف ي الأْ رْض ف ت كُون ل هُمْ قُلُوبٌ ي عْق لُون ) , ( ضْر بُه ا ل لنَّاس و م ا ي عْق لُه ا إ لاَّ الْع الم ُون ن وا لا و م نْهُمْ م نْ ي سْت م عُون إ ل يْك أ ف أ نْت تُسْم عُ الص مَّ و ل وْ ك انُ ) , ( ب ه ا أ وْ آذ انٌ ي سْم عُون ب ه ا ) , وهذا كثير, وهذا و ق الُوا ل وْ كُنَّا ن سْم عُ أ وْ ن عْق لُ م ا كُنَّا ف ي أ صْح اب السَّع ير ) , ( ي عْق لُون مثل لفظ السمع فإنه في الأصل مصدر سمع يسمع سمعا, وكذلك البصر فإنه مثل اك, فيقال للقوة التي في الإبصار, ثم يعبر بهذه الألفاظ عن القُو ى التي يحصل بها الإدر ر المسلمون والقوة التي يكون بها السمع سمع, وبهذين الوجهين يفس ,العين بصر العقل(231). قال ابن الجوزي: اختلف الناس في ماهية العقل اختلافا كثيرا, قال: والتحقيق في علم جواز هذا أن يقال: العقل غريزة كأنها نور يقذف في القلب فيستعد لإدراك الأشياء في الجائزات واستحالة المستحيلات ويتلمح عواقب الأمور (232). وقال الشيخ إبراهيم الباجوري: اعلم أنه اختلف في العقل على أقوال كثيرة, أشهرها نور روحاني به تدرك النفسُ العلوم الضرورية والنظرية, فالنفس هي :وهو الأسلم أنه المحققون, فما يقع في كثير من العبارات من والعقل آلة في إدراكها كما قاله ,المدركة حم وصفه بالإدراك فهو على ضرب من التس (233). تفاوت الناس في العقل(234) قال ابن الجوزي: العقلاء يتفاوتون في موهبة العقل, ويتباينون في تحصيل ما يتقنه من التجارب والعلم (235). لأذهان أعظم من تفاوتهم في وقال ابن تيمية: معلوم أن الناس يتفاوتون في قوى ا (231) بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية (ص 251 - 252) (232) ذم الهوى (ص5) 194) (233) الباجوري (ص8) (234) انظر إحياء علوم الدين لل غزالي 1/87 - 88 (235) الأذكياء (ص5 )
عدد الصفحات ٦٢62 قوى الأبدان(231). وقال ابن القيم: منازل الخلق متفاوتة في العقل أعظم تفاوت, وأبصارهم مختلفة وليس العقل بأسره في واحد من الناس أو طائفة معينة (237). وقال محمد عبده: مما شهدت به البديهة أن درجات العقول متفاوتة يعلو بعضها منها لا يدرك ما عليه الأعلى إلا على وجه من الإجمال, وأن ذلك ليس بعضا, وأن الأدنى لتفاوت المراتب في التعليم فقط, بل لا بد معه من التفاوت في الف ط ر التي لا مدخل فيها لاختيار الإنسان وكسبه, ولا شبهة في أن من النظريات عند بعض العقلاء ما هو بديهي ره العددحصُ المراتب ترتقي في ذلك إلى ما لا ي عند من هو أرقى منه, ولا تزال (238). : قوله وأقلَّ الحمد لله الذي قسم الأذهان فأكثر (231). فاللهم اجعل لنا من ذلك نصيبا وافرا يا أرحم الراحمين العقل والحكمة قل وإن كان هو في الأصل مصدر عقل يعقل عقلا, وكثير من قال ابن تيمية: لفظ الع ل بموجبه, فلا يسمى عم م يُ لْ النظار جعله من جنس العلوم, فلا بد أن يعتبر مع ذلك أنه ع ( ل وْ كُنَّا ن سْم عُ أ وْ عاقلا إلا من عرف الخير فطلبه, والشرَّ فتركه, ولهذا قال أصحاب النار: ( ت حْس بُهُمْ ج م يعًا و قُلُوبُهُمْ ش تَّى , وقال عن المنافقين: أ صْح اب السَّع ير ) ن عْق لُ م ا كُنَّا ف ي م أنه يضره فم ثْلُ هذا ما له عقلٌ عل , ومن فعل ما ي ذ ل ك ب أ نَّهُمْ ق وْمٌ لا ي عْق لُون ) (249). يكون العقل مرادفا المعنى وعلى هذا للحكمةم قال , فقد روي أن عيس ى عليه السلا للحواريين: لست أعلمكم لتعجبوا إنما أعلمكم لتعملوا, ليست الحكمة القول بها, إنما الحكمة العمل بها(241). وروي أيضا أن عيس ى عليه السلام قال للحواريين: يحق أن أقول لكم: إن قائل ن قها بعمله, يا بني إسرائيل ما يغني عها شريكان, وأولاهما بها من حقَّ الحكمة وسامع (231 )الرد على المنطقيين (ص 131) (237) الصواعق المرسلة 3/817 (238) رسالة التوحيد (ص 111) (231) أخبار الظراف والمتماجنين (ص 31) (249) مجموع الفتاوى 7/24 (241 )جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/797
عدد الصفحات ٦٣63 الأعمى معه نور الشمس وهو لا يبصرها, وما يغني عن العالم كثرة العلم وهو لا يعمل به(242). وقد قال الإمام مالك الحكمة: التفكير في أمر الله تعالى والاتباع له (243). قال ابن تيمية: الفلاسفة هم حكماء اليونان, وكل أمة من أهل الكتب المنزلة كما للهند المشركين حكماء, وكان للفرس المجوس ,موغيرهم فلهم حكماء بحسب دينه العمل به, قال ه وأهلُ العلم بما بعث الله به رسول حكماء, وحكماء المسلمين هم أهلُ مالك: الحكمة معرفة الدين والعمل, وقال ابن قتيبة وغيره: الحكمة في اللغة هي العلم بع لْم ومعرفة, وع ل م ما أمر به م ما أخبرت به الرسل فآمن به وصدقل ن ع والعمل, فم فسمع وأطاع فقد أوتي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (244). الحكمة إتقان العلم وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم, فلذلك وقال ابن عاشور قيل: نزلت الحكمة على ألسنة العرب, وعقول اليونان, وأيدي الصينيين, وهي مشتقة من م الحُك -وهو المنع -ك ت ابٌ ( لأنها تمنع صاحبها من الوقوع في الغلط والضلال, قال تعالى: , ومنه سميت الحديدة التي في اللجام وتجعل في فم الفرس ح ك م ةً ) أُحْك م تْ آي اتُهُ (245). (242 )جامع بيان العلم وفضله لابن ع بد البر 1/181 (243) ترتيب المدارك للقاض ي عياض 2/12 (244) الصفدية2/325 (245) التحرير والتنوير 3/11
عدد الصفحات ٦٤64 أقسام الحكم اعلم أن الحكم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعي ٍ , وعادي, وعقلي(241). :انوي: الحكم سواء أخذ بمعنى التصديق أو بمعنى النسبة الخبرية ينقسم إلىقال الته وغير شرعي ,شرعي (247). قال السنوس ي: لأن الثبوت أو النفي اللذين في الحكم إما أن يستندا إلى الشرع بحيث لا يمكن أن يعلما إلا منه, أو لا, والثاني إما أن يكتفي العقل في إدراكه من غير احتياج إلى والثالث: العادي ,تكرر واختبار أو لا, فالأول: الشرعي, والثاني: العقلي (248). وينقسم العادي إلى قسمين: عادي قولي: كرفع الفاعل, ونصب المفعول, ونحو ذلك من الأحكام اللغوية والنحوية. وعادي فعلي, كقولنا في الإثبات: شراب السكنجبين مسكن ير من الخبز ليس بسريع الانهضامللصفراء, وكقولنا في النفي: الفط (241). قال السنوس ي: وكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة -وهي الشرعي والعقلي والعادي - ينقسم إلى قسمين: ضروري, ونظري. فالضروري: ما يدرك ثبوته أو نفيه بلا تأمل. والنظري: ما لا يدرك عادة إلا بالتأمل (259). 1 -فالحكمالشرعي : هو عبارة عن حكم الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين(251). كقولنا في الإثبات: الصلوات الخمس واجبة, وكقولنا في النفي: صوم يوم عاشوراء ليس بواجب (252). والضروري منه ما مثلنا به في الإثبات, والنظري ما وقع في مثال النفي 2 –الحكم و العقليقف على تكرر ولا إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير تو هو : وضع واضع (253). (241) شرح المقدمات للسنوس ي (ص 52) (247) كشاف اصطلاحات الفنون 1/115 (248) شرح المقدمات (ص 53) (241) شرح المقدمات (ص 53) (259) شرح المقدمات (ص 53 - 54) (251) التعريفات (ص 123) (252) شرح المقدمات (ص 53)
عدد الصفحات ٦٥