المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٣ من ٢٩

33 للاعتقاد, والله نى ثالثٌ فهو اعتقاد صحيح وإلا فاعتقاد فاسد, انتهى. وكأن اليقين مع أعلم(125). العلم وأما العلمفقال ابن عاشور: هو الجزم المطابق للواقع عن دليل. قال: فم ن الجزم يخرجُ الظن والشك والوهم والجهل, ومن المطابق يخرج الجهل المركب (121). التقليد ليس علما يفيد يقينا: ومن الدليل يخرج التقليد الصحيح لأنه لا ابن عاشور قال (127). قال المناويالتقليد: اتباعُ الإنسان غير ه فيما يقوله أو يفعله معتقدا حقيته من غير نظر وتأمل في الدليل, كأنَّ المتبع جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه (128). ه ما استيقنت :حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى هوقال ابن عبد البر مه, وعلى هذا من لم يستيقن الش يء وقال بينته, وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد عل وت به تقليدا فلم يعلمه(121). وقال أيضا: قال أهل العلم والنظر: حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو من ولم يختلفوا في ذلك, و ,فيه, فمن بان له الش يء فقد علمه, قالوا: والمقلد لا علم له ها هنا -والله أعلم -تري في محمد بن عبد الملك الزيات: حقال الب عرف العالمون فضلك بالعلـ ... ـم وقال الجهال بالتقليد وأرى الناس مجمعين على ... فضلك من بين سيد ومسود (139) عن الرازي تعريفه للعلم بأنه: حكم الذهن القاسمي في شرحه: أي: يكون ذلك الشيخ جمال الدين ب. فقال ازم المطابق لموج الج د بالجزم والمطابقة ناشئا عن ضرورة أو دليل, فقيْدُ الجزم لإخراج الجهل الاعتقاد المقيَّ المركب وتقليد المخطئ, والموجب لإخراج تقليد المصيب, فإن اعتقاد المقلد وإن كان ناشئا (125) كشاف اصطلاحات الفنون 1/239 (121) حاشية التنقيح1/79 (127) حاشية التنقيح1/79 (128) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 191) (121) جامع بيان العلم وفضله 2/787 (139) جامع بيان العلم وفضله 2/112

عدد الصفحات ٣٤

34 ل المقلد لكن مطابقته ليست ناشئة عن دليل بل اتفاقي, ولذا يقلده عن الدليل عن قو فيما يصيب ويخطئ, كذا في حواش ي المواقف للسيلكوتي وحسن جلبي, وفي الآيات البينات قال الشعراني في للعبادي: وهذا أصل ما اشتهر من أن إدراك المقلد لا يسمى علما, ولذا سمى أحد عالما إلا إن بحث عن منازع أقوال العلماء وأجمعوا على أنه لا يخطبة ميزانه: " وعرف من أين أخذوها من الكتاب والسنة " , وقال العضد في المواقف: تسمية التقليد اللغة والعرف والشرع. قال السيد في شرحه: لأنه في الحقيقة عقدة علما يخالف استعمال دة, وقال أيضا: قد يطلق على على القلب فليس فيه انكشاف تام وانشراح تنحل به العق التقليد العلم مجازا لا حقيقة(131). العلم واليقين قول ابن عاشور في التقليد: ( لأنه لا يفيد يقينا ) يومئ إلى أن العلم ما أفاد ثم اليقين. سوقي: اليقين هو: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن الد الشيخ محمد قال دليل(132). جازم مطابق للواقع : اعتقادٌ أيضا اليقينمما يقال في تعريف و , فهو والعلمُ واحدٌ التغير, فخرج بالاعتقاد الشك والوهم, وبالجازم الظن إن قلنا إنه يسمى اعتقادا ممتنعُ طابق الجهل المركب, وإلا فهو خارج من الاعتقاد فلا حاجة إلى التقييد بالجازم, وبالم يب لأنه يقبل التغيير بالتشكيكير اعتقاد المقلد المصوبممتنع التغ (133). قال محمد بن الوزير اليمني: العلم الحق ما جمع ثلاثة أشياء: الجزم, والمطابقة والثبات عند التشكيك, وب بُطلان واحد منها ي بطُل العلمُ, فتأمَّلْ ذلك, وج و د فيه النظر (134). لها اليقينياتثم القضايا التي يحصل منها التصديق اليقيني يقال (135), ويقال في تعريفها: هي القضايا التي يكون اعتقادها جازما مطابقا ثابتا لا يتغير (131). (131) شرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 19 - 11) (132) حاشية الدسوقي على أم البراهين وشرحها للسنوس ي (ص 17) (133) الوي مع الصبان (ص 152) , وانظر التعريفات (ص 332) , والمطلع مع عليش (ص 145) (134) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليو نان (ص 17) (135) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1813 (131) إيضاح المبهم (ص11 - 12)

عدد الصفحات ٣٥

35 علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين أن علم اليقين هو: ما حصل عن نظر واستدلال, وعين اليقين يان مع المباشرةن الع يان, وحق اليقين هو: ما حصل عهو: ما حصل عن مشاهدة وع (137). ومثلوه بالع لم ببلد , ثم بمشارفت ه, ثم بدخول ه (138). : فالمراتب ثلاث: علم يقين يحصل عن الخبر يقين, ثم يباشره ر عنه للقلب أو البصر حتى يصير العلم به عين ثم تتجلى حقيقة المخب فإذا أزلفت الجنة للمتقين ,يقين لمُ لمُنا بالجنة والنار الآن ع ين, فع يق ويلابسه فيصير حقَّ : يقين كما قال تعالى يانا كان ذلك عين في الموقف وبرزت الجحيم للغاوين وشاهدوهما ع ر النار وأهل النا الجنة الجنة فإذا دخل أهلُ ) , ت ر وُنَّه ا ع يْن الْي ق ين (ل ت ر وُنَّ الْج ح يم * ثُمَّ ل اليقين فذلك حق (131). كالفرق بين الخبر الصادق لفرق بين علم اليقين وعين اليقيناوقال في موضع آخر فوق هذا. اليقين وحق يان,والع , ثم عنده عسلا, وأنت لا تشك في صدقه أنَّ الثلاثة بمن أخبرك المراتب وقد مثلتُ والثالث: ول: علم اليقين, والثاني: عين اليقين,فالأ منه, قت ثم ذُ يقينا, أراك إياه, فازددت حق اليقين. الموقف للمتقين وشاهدها فإذا أزلفت الجنة في نا الآن بالجنة والنار: علم يقين,لمُ فع فإذا أدخل أهلُ عين اليقين, فذلك وعاينها الخلائق, وبرزت الجحيم للغاوين الخلائق, حينئذ حق اليقين. فذلك , وأهل النار النار,الجنة الجنة اعلم أن هذه الدرجةثم قال: -يعني حق اليقين - نال في هذا العالم إلا للرسللا تُ فإن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى بعينه الجنة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وتجلى نه إليه بلا واسطة, وكلمه تكليما,الله م ع كلام والنار, وموس ى عليه السلام سم نعم يحصل لنا حق اليقين من مرتبة, وهي ذوق للجبل وموس ى ينظر, فجعله دكا هشيما. الله عليه وسلم من حقائق الإيمان المتعلقة بالقلوب وأعمالها,ما أخبر به الرسول صلى وأما في أمور الآخرة والمعاد, ورؤية ,فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق يقين (137) فتح الرحمن بشرح لقطة العجلان لزكريا الأنصاري (ص 35) (138) شرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 38) (131) مدارج السالكين 1/411 - 479

عدد الصفحات ٣٦

36 لمؤمن منه في هذه الدار: الإيمان ا فحظ ,, وسماع كلامه حقيقة بلا واسطةالله جهرة عيانا يتأخر إلى وقت اللقاء وعلم اليقين, وحق اليقين (149). تنبيه, وإلا اصطلاحيةٌ والظاهر أن هذه التفرقة قال الشيخ جمال الدين القاسمي: بير عنه وتأكيده بما اللسان لا يدققون في هذه التفرقة, وإنما يتلطفون في التع فأهلُ يضيفون إليه من حق أو عين أو علم تفننا لفظيا, نعم لا ريب في تفاوت اليقين بالنظر لما ه, والبحث إنما هو في استناد التفاوت إلى هذه الألفاظ الثلاثة, ولا برهان ز يحتف به ويعز عليه(141). المعرفة مرادفة للعلم.أيضا وأما المعرفة فهي لم والمعرفة اسمان واقعان على معنى واحد, وهو اعتقاد الش يء العقال ابن حزم: وارتفاع الشكوك عنه ,وتيقنه به ,على ما هو عليه (142). قال زكريا الأنصاري: المعرفة ترادف العلمو (143). الاعتقاد :وقال الدسوقي: العلم والمعرفة مترادفان بمعنى واحد على التحقيق, وهو لالجازم المطابق للواقع عن دلي (144). وعليه فالعلم والمعرفة واليقين ش يء واحد لطيفة:« فيض القدير اعتذر ابن عربي عن تسمية الصوفية :: فائدةللمناوي ا ولم يسموه عالما عارفً العالم -مع أنه أولى لاستعماله في النصوص -بأن الغيرة غلبت كيفما كان, ويكون قد ل عنده علمٌ من حص ق عرفا على كل طل العالم يُ عليهم لما رأوا اسم على الشهوات وتورط في الشبهات بل وفي المحرمات أكبَّ (145), فأدركتهم الغيرة أن يشارك هم (149) مدارج السالكين 2/389 (141) شرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 31) (142) الف ص ل 5/18 - 11 (143) الحدود الأنيقة(ص 11) (144 )الدسوقي (ص 47 ) ,وانظر أيضا (ص 17) (145) قال ابن رشد: كم من فقيه كان الفقه سببا لقلة تورعه وخوضه في الدنيا, بل أكثر الفقهاء كذلك نجدهم, وصناعتهم إنما تقتض ي بالذات الفضيلة العملية اهـ . فصل المقال (ص 39)

عدد الصفحات ٣٧

37 واحد, وقد شاع ذلك وذاع, ففرقوا بين المقامين بأن خصوا اسم المعرفة في اسم البطالُ في العلم والمعرفة بهذا المقام العلي, والمعنى واحدٌ (141). م بين الأصوليين والمنطقيينالعل على اصطلاح الأصوليين, فقد ثم اعلم أن تعريف ابن عاشور السالف للعلم هو جار قال العدوي: العلم عند الأصوليين : الاعتقاد الجازم المطابق للحق عن دليل, وعند المناطقة: الصورة الحاصلة في الذهن يقينا أو ظنا أو جهلا مركبا (147). " لمنطق مفسَّر بـ فالعلم في فن ا حصول صورة الش يء في العقل , لذلك قال " السعد في تعريف النظر: ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول, ومراده بالمعقول المعلوم (148). "وقال الملوي في شرحه الصغير: المراد بالعلم مطلق الإدراك , قال الصبان: ولو " والجهل المركب وتصور النسبة المشكوكة غير جازم أو غير مطابق للواقع, فدخل الظن والمتوهمة (141). : العلم مطلق :عند الحكماء يتناول اليقين والشك والوهم والتقليد والجهل. والعلم عندهم وره كما في اليقين, أو لا قة لما قصد تصك سواء كانت مطاب الصورة الحاضرة عند المدر كما في الجهل, وسواء احتملت الزوال كما في التقليد والظن والشك والوهم, أو لا كما في اليقين(159). العلم: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع, وقال يمن الثان الحكماء: هو حصول صورة الش يء في العقل, والأول أخص (151). قلت: واصطلاح المتكلمين والأصوليين في العلم واحد الضروري والنظري من العلم اعلم أن العلم قسمان: ضروري ونظري.و (141) فيض القدير شرح الجامع الصغير 4/371 (147 )الصبان (ص 43) (148) التهذيب معالخبيص ي (ص 7) (141 )الصبان (ص 42) (159) دستور العلماء2/247 -مع ش يء من التصرف (151 )التعريفات (ص 155)

عدد الصفحات ٣٨

38 الضروري ف : هو الذي لا يتوقف حصوله على نظر وكسب, سواء احتاج إلى ش يء همن آخر من ح دْس أو تجربة أو غير ذلك أو لم يحتج , كتصور الحرارة والبرودة, وك التصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان (152). والنظري منه: هو الذي يتوقف حصوله على نظر وكسب, كتصور النفس والعقل, وكالتصديق بأن العالم حادث (153). كم للضروري منها بأنه ضروري على مواضعة قال الباقلاني: فإن قيل: فما معنى وصف عنه المخلوق لزوما لا يمكنه معه الخروجُ م نفس لز ه ع لْمٌ ي ذلك أن المتكلمين, قيل له: معنى قه ولا الارتياب به, وحقيقة وصفه بذلك في ولا يتهيأ له الشك في متعلَّ ,ولا الانفكاك منه اللغة أنه مما أكره العالم به على وجوده, لأن الاضطرار في اللغة هو الحمل والإكراه وهو عنى واحد, فلا فرق عندهم بين قول القائل: اضطره الإلجاء, وكل هذه الألفاظ بم له عليه وألجأه السلطان إلى تسليم ماله وبيع عقاره, وبين قوله: أكرهه على ذلك وحم إليه, فالواجب بما وصفناه أن يكون ما قلنا هو معنى وصف العلم وغيره بأنه ضرورة. واستدلال, قيل له: ظر ن قال: فإن قيل: فما معنى تسميتكم للضرب الآخر منها علم مرادنا بذلك أنه علم يقع بعقب استدلال وتفكر في حال المنظور فيه أو تذكر نظر فيه, فكل ما احتاج من العلوم إلى تقدم الفكر والروية وتأمل حال المعلوم فهو الموصوف بقولنا: علم نظري (154). ثم إن النظري مستفاد من الضروري (155). ما دفع الضروريات بالنظريات فغير ممكن, لأن النظريات قال ابن تيمية: وأولهذا غايتُها أن يُحتج عليها بمقدمات ضرورية, فالضروريات أصلُ النظريات, فلو قُد ح في الضروريات بالنظريات لكان ذلك قدحا في أصل النظريات, فتبطل الضروريات في أصله يقتض ي والنظريات, فيلزمنا بطلان قدحه على كل تقدير, إذ كان قدح الفرع ه في نفسه, وإذا فسد بطل قدحه, فيكون قدحه باطلا على تقدير صحته وعلى فساد تقدير فساده, فإن صحته مستلزمة لصحة أصله, فإذا صح كان أصله صحيحا, وفساده (152) التعريفات (ص 13) (153) النعريفات (ص 319) (154) تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (ص 21 - 27) (155 )الخبيص ي (ص 8)

عدد الصفحات ٣٩

39 لا يستلزم فساد أصله, إذ قد يكون الفساد منه, ولو قدح في أصله للزم فساده, وإذا كان حه, فلا يقبل قدحه بحال. وهذا لأن الدليل النظري الموقوف على فاسدا لم يقبل قد مقدمات وعلى تأليفها قد يكون فساده من فساد هذه المقدمة, ومن فساد الأخرى, ومن واحد من المقدمات, بخلاف المقدمات, ل كل بطُ فساد النظم, فلا يلزم إذا كان باطلا أن ي يلفإنه متى كان واحد منها باطلا بطل الدل (151). :تنبيه قال ابن تيمية: كون العلم بديهيا أو نظريا هو من الأمور النسبية الإضافية , مثل كون القضية يقينية أو ظنية, إذ قد يتيقن زيد ما يظنه عمرو, وقد ي بْد هُ زيدا من المعاني ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر, وقد يكون حسيا لزيد من العلوم ما هو خبري عند عمرو, وإن كان كثير من الناس يحس ب أن كون العلم المعيَّ ن ضروريا أو كسبيا أو بديهيا أو نظريا هو من الأمور اللازمة له بحيث يشترك في ذلك جميع الناس, وهذا غلط عظيم , وهو مخالف للواقع, فإن من رأى الأمور الموجودة في مكانه وزمانه كانت عنده من الحسيات المشاهدات, وهي عند من ع ل مها بالتواتر من المتواترات, وقد يكون بعض الناس إنما ع ل مها بخبر ظني فتكون عنده من باب الظنيات, فإن لم يسمعها فهي عنده من المجهولات, وكذلك العقليات فإن الناس يتفاوتون في الإدراك تفاوتا لا يكاد ينضبط طرفاه, ولبعضهم من العلم البديهي عنده والضروري ما ينفيه غيره أو يشك فيه, وهذا بي نٌ في التصورات والتصديقات (157). وقال ابن تيمية أيضا: كون القضية بديهية أو نظرية ليس وصفا لازما لها يجب نسبي إضافي بحسب حال علم الناس بها, فمن علمها الناس فيه, بل هو أمرٌ جميع استواءُ ظر واستدلال بدليل كانت نظرية له.بلا دليل كانت بديهية له, ومن احتاج إلى ن بالعقل أو الخبر المتواتر أو خبر النبي الصادق أو الحس ليس هو وكذلك كونها معلومةً وقد ,م بقول النبي الصادق إنه كذابعل مسيلمة الكذاب مثلا قد يُ بُ بل كذ ,أمرا لازما لها علم ذلك ويُ ,واترعلم ذلك من غاب عنه بالتوي ,ن باشره ورآه يكذبعلم ذلك م ي وكذلك الهلال قد ,فيعلم بالاستدلال ,نه ادعى النبوة وأتى يناقض النبوةإبالاستدلال ف ,خبار المتواترةبالأ علم ذلك من لم يره وي ,علم طلوعه بالرؤية فتكون القضية حسيةيُ م أن تلك الليلة إحدى وثلاثون ل علم ذلك من ع وي ,فتكون القضية عنده من المواترات (151) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية 2/144 (157) الرد على المنطقيين (ص 55)

عدد الصفحات ٤٠

41 ,وهذا بالخبر ,فالمعلوم الواحد يعلمه هذا بالحس ,هذا كثير ومثلُ ,بالحساب والاستدلال ,وهذا بالنظر العلم لبني آدم وهذه طرق (158). وقال أيضا: والثاني أن يقال: هم معترفون بما لا بد منه م ن أن التصديقات منها تقار النظري إلى البديهي, وإذا كان لاف ومنها نظري, وأنه يمتنع أن تكون كل ها نظريةً بديهي كذلك فالفرق بين البديهي والنظري إنما هو بالنسبة والإضافة, فقد ي بْد ه هذا من العلم ويبتدئ في نفسه ما يكون بديهيا له, وإن كان غيره لا يناله إلا بنظر قصير أو طويل, بل قد ى هذا في التصورات, لكن يكون غيره يتعسر عليه حصوله بالنظر, وقد تقدم التنبيه عل نزيده هنا دليلا يختص هذا فنقول: البديهي من التصديقات هو ما يكفي تصور طرفيه يكون بينهما, وهو الدليل ط س موضوع ه ومحمول ه في حصول تصديقه, فلا يتوقف على و س ا أو لم يكن, ومعلوم أن الناالطرفين بديهي الأوسط, سواء كان تصورُ الذي هو الحد من تفاوتهم في قوى الأبدان, فمن الناس من يكون في يتفاوتون في قوى الأذهان أعظم كبيرة, وحينئذ فيتصور الطرفين سرعة التصور وج وْدته في غاية يُباي ن بها غير ه مباينةً تصورا تاما بحيث تتبين بذلك التصور التام اللوازمُ التي لا تتبين لغيره الذي لم يتصور ين التصور التام, وذلك أن من الناس من يكون لم يتصور الطرفين إلا ببعض الطرف صفاتهما المميزة, فيكون م ن تصوَّر هما ببعض صفاتهما المشتركة مع ذلك -سواء سميت ذاتية أو لم تُس مَّ -عالما بثبوت تلك الصفات لهما وثبوت كثير مما يكون لازما لهما, بخلاف فات المميزةمن لم يتصور إلا الص (151). المعلوم من الدين بالضرورة أن العلم به صار لاشتهاره بين الخاص والعام م ضرورةً ل قال الصبان: معنى كونه عُ ه العلم الضروريَّ الحاصل لا عن نظر, لا أنه ضروري حاصلٌ لا عن نظر كما لا يُشب يخفى(119). المراد من الضرورة ما وقال الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في شرح البخاري ها من دين النبي صلى الله عليه وسلم بلا دليل, بأن تواتر عنه واستفاض, حتى عرف كونُ يُ مه الكواف منهم ل وصل إلى دائرة العوام, وع -لا أن كلا منهم يعلمه, وإن لم يرفع لتعليم (158) الرد على المنطقيين (ص 498 - 491) (151 )الرد على المنطقيين (ص 139 - 131) (119) الصبان (ص24)

عدد الصفحات ٤١

41 ه لعدم رغبته في تعليم الدين ل هْ ج الدين رأسا, فإن -مة, فهو ضروري, مته العال وع كالواحدانية, والنبوة, وختمها بخاتم الأنبياء, وانقطاعها بعده, والبعث والجزاء, وعذاب وإن كانت متوقفة في يعلم أن هذا الأمر مثلا من الدين,القبر, سمي ضروريا لأن كل واحد نها وإن نفسها على النظر والاستدلال, كالتوحيد, والنبوة, والبعث والجزاء, فإن كل واحد م بالضرورة كان نظريا في نفسه, لكن كونه من دينه صلى الله عليه وسلم معلومٌ (111). العهد من الدين ضرورةً أمرٌ إضافي, فحديثُ ابن تيمية: كون الش يء معلوما قال بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة قد لا يعلم هذا (112) بالكلية فضلا عن كونه يعلمه بالضرورة, وكثيرٌ من العلماء يعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم س ج د للسهو وقض ى بالدية على العاقلة وقض ى أن الولد للفراش, وغير ذلك مما يعلمه الخاصة بالضرورة, وأكثرُ الناس لا يعلمه البتة(113). ابن القيم: من المعلوم بالضرورة أن الش يء الواحد يكون مجهولا عند رجل أو وقال في علوما عند آخر, وضروريا عند شخص, ونظريا عند آخر, والاشتراكُ طائفة, وم ه, فالصحابة كانوا يعلمون من خلافُ ولا واقع, والواقعُ واجب المعلومات الضروريات غيرُ أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم -بالاضطرار ما لم يعلمه غيرهم, وكان أبو بكر يعلم من ا ما لا يعلمه غيره ولا يفهمه, كما قال أبو سعيد الخدري: وكان ه يقينحال رسول الله وكلام نا به, وكان التابعون يعلمون من أحوال الصحابة بالاضطرار ما لا يعلمه أبو بكر أعلم الحديث يعلمون بالاضطرار أن النبي سجد سجدتي السهو في وأهلُ غيرهم, والفقهاءُ عاقلة وأخبر أن الله ينزل إلى سماء الدنيا كلَّ الصلاة وقض ى بالش فْعة وجعل الد ية على ال من أهل التوحيد ثم النار قوماليلة وأنه يُرى بالأبصار ج هْرةً يوم القيامة وأنه يُدخ ل يخرجهم بالشفاعة وأنه أخبر بخروج الدجال ونزول المسيح من السماء وطلوع الشمس من الحديث به فهو عنده ظني, وأهلُ أقرَّ ما يجهله كثير من الناس, وم ن مغربها وغير ذلك م ث من مكة وهاجر إلى المدينة ومات بها, وأهلُ جازمون به متيقنون له كتيقنهم أنه بُع المغازي والس ي ر والحديث يعلمون بالاضطرار أن غزوة بدر كانت قبل أُحُد وأن أحدا قبل (111) فيض الباري على صحيح البخاري1/143, وانظر أيضا كتا به «إكفار الملحدين » (ص2 - 3 ) (112) إشارة إلى ما ذكره قبل ذلك من وجوب الصلاة والزكاة والحج واستقبال القبلة ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة وتحريم الخمر والفواحش وغير ذلك مما يعلم من الدين ضرورةً. (زهران) (113) مجموع الفتاوى 13/118

عدد الصفحات ٤٢

42 فتح مكة وفتح مكة قبل الخندق والخندق قبل الحديبية والحديبية قبل خيبر وخيبر قبل حنين وحنين قبل الطائف والطائف قبل تبوك وتبوك آخر الغزوات ولم يكن فيها قتال وكان الغزو فيها للنصارى أهل الكتاب وفي خيبر لليهود وفي بدر وأحد للمشركين وأنه أوقع انت باليهود أربع مرات ببني قينقاع وكانت بعد بدر وبالنضير وكانت بعد أحد وبقريظة وك بعد الخندق وبأهل خيبر وكانت بعد الحديبية, وأكثر الناس بل كثير من العلماء والفقهاء لا يعلمون هذا التفصيل, وكذلك العلماء بالتفسير والحديث يعلمون بالاضطرار أن سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال وبراءة مدنيات نزلن بعد الهجرة وسورة عراف ويونس وهود ويوسف والكهف والنحل مكيات نزلن قبل الهجرة, وأكثر الأنعام والأ الناس لا يعلمون ذلك ضرورة ولا نظرا, فليس المعلوم من أقوال الرسول وسيرته ومراده بكلامه أمرا مشتركا بين جميع الناس ولا بين المسلمين ولا بين العلماء (114). عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا : الأمور المعلومة بالضرورة وقال ابن تيمية فيكون حين ,لبعض الناس: إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول تكون معلومةً بل يكون ذلك الامتناع مانعا له ,ل لشرط العلمحص مُ انصرافه عن الاستماع والتدبر غير ن رؤيته ممكنة لكل من ض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أعر كما يُ ,من حصول العلم بذلك وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده ,نظر إليه ل له صُ حْ متدبر ولا متأمل لما به ي ه غير فيبقى قلبُ ,ذلك ن الرسول لا يقول مثل أاعتقاد .هذا العلم الضروري مدا رسول الله وأنه صادق ن محولهذا كان كثير من علماء اليهود والنصارى يؤمنون بأ لأنهم أعرضوا عن سماع الأخبار المتواترة ,بل إلى الأميين ,: إنه لم يرسل إليهمويقولون والنصوص ا : إن الله أرسله إلى أهل الكتابلمتواترة التي تبين أنه كان يقول ( 115), بل أكثرهم (114) الصواعق المرسلة على الجه مية والمعطلة 2/119 - 112 (115) قال ابن كثير في «تفسيره » سْلا مُ ) إخبارٌ منه تعالى بأنه لا دين : وقوله تعالى ( إ نَّ الد ين ع نْد اللَّه الإْ عنده يقبله من أحد سوى الإسلام, وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي سدَّ جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم, فمن لقي الله بعد بعثة محمد سْلا م د ينًا ف ل نْ يُقْ صلى الله عليه وسلم بدين على غير شريعته فليس بمتقبَّل كما قال تعالى: ( و م نْ ي بْت غ غ يْر الإْ ب ل م نْهُ ) الآية, وقال في هذه الآية م سْلا مُ ) . ين ع نْد اللَّه الإْ خبرا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام ( إ نَّ الد قال: ثم قال تعالى آمرا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى طريقته ودينه, والدخول في ال تعالى: ( و قُلْ ل لَّذ ين أُوتُوا الْك ت اب و الأُْم ي ين شرعه, وما بعثه الله به الكتابيين من الملتين والأميين من المشركين فق

عدد الصفحات ٤٣

43 هب إلى تلك الناحية مع ولا أن إبراهيم ذ ,لا يقرون بأن الخليل بنى الكعبة هو وإسماعيل أن هذا من أعظم الأمور تواترا لإعراضهم. وكثير من الرافضة تنكر أن يكون أبو بكر وعمر مدفونين عند النبي صلى الله عليه وفي الغالية من يقول: إن الحسن والحسين لم يكونا ولدين لعلي وإنما ولدهما ,وسلم (111) سلمان الفارس ي, وكثير من الرافضة لا تعلم أن عليا زوَّ ج بنته لعمر, ولا أنه كان له ابنٌ كان يسمى عمر. وأما دعوى التقية والإكراه فهذا شعار المذهب عندهم . ة ولا رَّ وكثير من الناس لا يعلمون وقعة الح ,وبعض المعتزلة أنكر وقعة الجمل وصفين .لمشهورةها من الوقائع المتواترة افتنة ابن الأشعث وفتنة يزيد بن المهلب ونحو بل كثير من الناس بل من المنسوبين إلى العلم لا يعلمون مغازي رسول الله صلى الله لا يعلمون أيما قبل: , فأو لم يكن وما كان فيه قتالٌ ,هاوترتيب ,المشهورة عليه وسلم المواترة ولا وأيما قبل: الخندق أو خيبر, وأيما قبل: فتح مكة أو حصار الطائف, بدر أو أحد, أولاد النبي صلى الله عليه ولا يعلمون عدد هل كان في تبوك قتال أو لم يكن, يعلمون وإليه مرجعهم ومآبهم, وهو أ أ سْل مْتُمْ ف إ نْ أ سْل مُوا ف ق د اهْت د وْا و إ نْ ت و لَّوْا ف إ نَّم ا ع ل يْك الْب لا غُ ) أي: واللهُ عليه حسابهم مة البالغة والحجة الدامغة, ولهذا قال تعالى: ( و اللَّهُ ب ص يرٌ ب الْع ب اد ) الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء, وله الحك أي: هو عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلالة, وهو الذي ( لا يُسْأ لُ ع مَّا ي فْع لُ و هُمْ يُسْأ لُون ) وما ذاك إلا لحكمته ورحمته. عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق, كما هو وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على معلوم من دينه ضرورة, وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث, فمن ذلك قوله تعالى: ( قُلْ ي اأ ي ه ا ل الْفُرْق ان ع ل ى ع بْد ه ل ي كُون ل لْع الم ين ن ذ يرًا ) , وفي النَّاسُ إ ن ي ر سُولُ اللَّه إ ل يْكُمْ ج م يعًا ) وقال تعالى: ( ت ب ار ك الَّذ ي ن زَّ الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم كتابيهم وأميهم امتثالا لأمر الله له بذلك, والذي نفس ي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة . رواه مسلم, وقال صلى الله عليه . وقال الإمام أحمد: حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس رض ي الله عنه: أن غلاما يهوديا كان يضع للنبي صلى الله عليه عليه وأبوه قاعد عند رأسه فقال له وسلم وضوءه ويناوله نعليه فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل يا فلان قل لا إله إلا الله, فنظر إلى أبيه فسكت أبوه, فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أبيه, فقال أبوه: أطع أبا القاسم, فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فخرج النبي . رواه البخاري في الصحيح إلى غير ذلك من 2 /25 - 27 (111) قال المحقق: ولدهما: كذا بالأصل. والمقصود: والدهما

عدد الصفحات ٤٤

44 كم صلى إلى ولا ,ولا يعلمون كم صام رمضان وكم حج واعتمر ,: الذكور والإناثوسلم وم ولا يعلمون هل أمر بصوم ي بيت المقدس بعد هجرته, ولا أي سنة فرض رمضان, على قصر الصلاة في السفر أم لا يعلمون هل كان يداومو عاشوراء في عام واحد أو أكثر, هل كان يفعل ذلك كثيرا أم قليلا.و ,ولا يعلمون هل كان يجمع بين الصلاتين لا, هم ليس وغيرُ ,ها معلومة بالتواتر عند أهل العلم بأحوالهإلى أمثال هذه الأمور التي كل عنه علم بل ربما أنكر ما تواتر فضلا عن عنده فيها ظن (117). قلت: فالتواتر أيضا من الأمور الإضافية التي لا يلزم استواء جميع الناس في معرفتها عند كلامه في أنواع معجزاته صلى الله عليه القائل: إن هذه القصص المشهورة من باب خبر الواحد, إلا قول وسلم: وما عندي أوجب ه للأخبار وروايتها, وشغله بغير ذلك من المعارف, وإلا فمن اعتنى بطرق النقل, ت ةُ مطالعلَّ ق وطالع الأحاديث والسير, لم ي رْت بْ في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه. و لا يبع د أن يحصل العلم بالتواتر عند واحد ولا يحصل عند آخر أكثر , فإنَّ بغداد موجودة, وأنها مدينة عظيمة, ودار الإمامة والخلافة, الناس يعلمون بالخبر كون وآحادٌ من الناس لا يعلمون اسم ها, فضلا عن وصفها, وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب قراءة أم القرآن في الصلاة للمنفرد النقل عنه أن مذهبه إيجابُ مالك بالضرورة وتواتر ان عما سواه, وأن الشافعي يرى تجديد النية والإمام, وإجزاء النية في أول ليلة من رمض د كلَّ ليلة, والاقتصار في المسح على بعض الرأس, وأن مذهبهما القصاص في القتل بالمحدَّ وغيره, وإيجاب النية في الوضوء, واشتراط الولي في النكاح, وأن أبا حنيفة يخالفهما في أقوال هم لا يعرف هذا من هم ممن لم يشتغل بمذاهبهم ولا روىهذه المسائل, وغيرُ عمن سواهمذاهبهم فضلا (118). قال القرافي: إن التواتر لا يلزم عمومُه لجميع الناس, فقد تتواتر قضية في الجامع و يوم الجمعة بأن المؤذن سقط من أعلى المنار, ولا يعلم بقية أهل البلد ذلك فضلا عن يبلغه ذلك التواترالبلاد النائية, وإذا لم يعلم أمكن الخلاف ممن لا (111) . وقال ابن السبكي: رُبَّ متواتر عند قوم دون آخرين (179) . (117) درء تعارض العقل والنقل 7/27 - 21 (118) الشفابتعريف حقوق المصطفى 1/251 - 257 (111) شرح التنقيح 1/159

عدد الصفحات ٤٥

45 وقال ابن حجر الهيثمي: قد يكون الش يء متواترا معلوما بالضرورة عند قوم دون غيرهم (171). وقال ابن تيمية التواتر ينقسم إلى: عام وخاص, فأهل العلم بالحديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة, كسجود السهو ووجوب الش فْعة وحمل العاقلة العقل ورجم الزاني المحص ن وأحاديث الرؤية وعذاب القبر والحوض والشفاعة أمثال ذلك, وإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم, وقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون قوم, فمن حص ل له العلمُ به وجب عليه الت صديقُ به والعمل بمقتضاه كما يجب ذلك في نظائره, ومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يُس ل م ذلك لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته, كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع عليها من أهل العلم, فإن الله ع ص م هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة, وإن ما يكون إجماعُها بأن يُس ل م غيرُ العالم للعالم, إذ غيرُ العالم لا يكون له قول, وإنما القول للعالم, فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يُعتد بقوله, فمن لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله, بل على كل م ن ليس بعالم أن يتبع إجماع أهل العلم (172). حتج بها على الغيرن المتواترات لا ي لط من قال: إغ ادها أن المتواترات لا تقوم و يذكر المناطقة في مبحث القضايا وأقسامها باعتبار م شخص ما لا يحصل لآخر, والشخص لا تقام عليه حجة على الغير, إذ قد يحصل منها ل الحجة إلا بما ثبت عنده(173). ها مما لا يشترك فيه الناس إنما يشمل غير بالمتواترات و وهذا لا يختص عندهم عامة, وقد بسط ابن تيمية الكلام في نقد هذا الأصل (174), والذي ننقله هنا إنما هو فيما يخص المتواترات. قال رحمه الله: ثم هذا الفرق -مع ظهور بطلانه -هو من أصول الإلحاد والكفر, وغيرها يقول أحد هؤلاء بناء على هذا فإن المنقول عن الأنبياء بالتواتر من المعجزات (179) رفع الحاجب2/81 (171) الفتح المبين في شرح الأربعين (ص 158) (172) مجموع الفتاوى 18/51 (173) الضوء المشرق (ص131) , وانظر عليش (ص 159) (174 )الرد على المنطقيين (ص 133 - 142)

عدد الصفحات ٤٦

46 ك ع غيرُ م الفرق: هذا لم يتواتر عندي فلا يقوم به الحجة عليَّ, فيقال له: اسمع كما س وحينئذ يحصل لك العلم, وإنما هذا كقول من يقول: رؤية الهلال أو غيره لا تحصل إلا كنت لم تصدق المخبرين, بالحس وأنا لم أره, فيقال له: انظر إليه كما نظر غيرك فتراه إذا وكمن يقول: العلم بالنبوة لا يحصل إلا بعد النظر, وأنا لا أنظر أو لا أعلم وجوب النظر حتى أنظر. ومن جواب هؤلاء أن حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم, فليس من شرط حجة الله تعالى عِلْم المدعوين بها القرآن , ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع وتدبره مانعا من قيام حجة الله تعالى عليهم, وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن نة حاصلة, فلذلك قال تعالى: كْ الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة, إذ المُ (و إ ذ ا تُتْل ى ع ل يْه آي اتُن ا و لَّى مُسْت كْب رًا ك أ نْ ل مْ ي سْم عْه ا ك أ نَّ ف ي أُذُن يْه و قْرًا ف ب ش رْهُ ب ع ذ اب أ ل يم ) , وقال تعالى: ( و ق ال الَّذ ين ك ف رُوا لا ت سْم عُوا ل ه ذ ا الْقُرْآن و الْغ وْا ف يه ل ع لَّكُمْ ت غْل بُون * ف ل نُذ يق نَّ الَّذ ين ك ف رُوا ع ذ ابًا ش د يدًا ) , وقال تعالى: ( و ق ال الرَّسُولُ ي ا ر ب إ نَّ ق وْم ي اتَّخ ذُوا ه ذ ا الْقُرْآن م هْجُورًا * و ك ذ ل ك ج ع لْن ا ل كُل ن ب ي ع دُو ا م ن المُْجْر م ين و ك ف ى ب ر ب ك ه اد يًا و ن ص يرًا ) , وقال تعالى: ( ف إ مَّا ي أْت ي نَّكُمْ م ن ي هُدًى ف م ن اتَّب ع هُ د اي ف لا ي ض ل و لا ي شْق ى * و م نْ أ عْر ض ع نْ ذ كْر ي ف إ نَّ ل هُ م ع يش ةً ض نْكًا و ن حْشُرُهُ ي وْم الْق ي ام ة أ عْم ى * ق ال ر ب ل م ح ش رْت ن ي أ عْم ى و ق دْ كُنْتُ ب ص يرًا * ق ال ك ذ ل ك أ ت تْك آي اتُن ا ف ن س يت ه ا و ك ذ ل ك الْي وْم تُنْس ى ) , وقال تعالى: (و إ ذ ا ق يل ل هُمْ ت ع ال وْا إ ل ى م ا أ نْز ل اللَّهُ و إ ل ى الرَّسُول ر أ يْت المُْن اف ق ين ي صُد ون ع نْك صُدُودًا ) , وقال: ( و م ث لُ الَّذ ين ك ف رُوا ك م ث ل الَّذ ي ي نْع قُ ب م ا لا ي سْم عُ إ لاَّ دُع اءً و ن د اءً صُم بُكْمٌ عُمْيٌ ف هُمْ لا ي عْق لُون ) . الحديث ومن هذا الباب إنكارُ كثير من أهل البدع والكلام والفلسفة لما يعلمه أهلُ والسنة من الآثار النبوية والسلفية المعلومة عندهم بل المتواترة عندهم عن النبي صلى الله ابعين لهم بإحسان, فإن هؤلاء يقولون: هذه غير معلومة لنا عليه وسلم والصحابة والت كما يقول من يقول من الكفار: إن معجزات الأنبياء غير معلومة لهم, وهذا لكونهم لم الموجب للعلم بذلك وإلا فلو سمعوا ما سمع أولئك وقرأوا الكتب المصنفة وا السبب لبيط لأولئك التي قرأها أولئك تحصل لهم من العلم ما حصل (175). بالعدم, وعدم الوجدان لا ثم قرَّر قاعدة مفيدة وهي أن عدم العلم ليس علما (175 )الرد على المنطقيين (ص 149 - 141 )

عدد الصفحات ٤٧

47 كلام في المبحث الثاني من هذا الكتاب. بسطها فييستلزم عدم الوجود, وسيأتي الحجة بالتمكن من العلمقيام قول ابن تيمية السابق ( ومن جواب هؤلاء أن حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم, فليس من شرط حجة الله تعالى عِلْم المدعوين بها , ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعا من قيام حجة الله تعالى عليهم, وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة, إذ الم كْنة حاصلة ) فيه الإشا رة إلى أصل مقرَّ ر عند سائر فقهاء المذاهب, وهو أن المرء متى كان قادرا متمكنا من التعلم الذي يحصُل به العلمُ ويُدفع به الجهل فقصَّر في ذلك فإنه لا يعذر بجهله. قَّري: لا عذر بالجهل ما أمكن التعلمأبو عبد الله قال الم( 171). مع العجز عن إزالته, وإلا فمتى أمكن وقال ابن تيمية: العذر لا يكون عذرا إ الإنسان معرفةُ الحق فقصَّر فيها لم يكن معذورا (177). ر ويُف ر ط وقال ابن اللحام الحنبلي: فإذا قلنا يعذر الجاهل, فإنما محله إذا لم يقص في تعلم الحكم, أم ا إذا قصَّر أو فرَّط فلا يُعذر جزما (178). هاسقط أحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يُ وقال ابن قدامة: الجهل بأحكام (171). العالم والجاهل المتمكن من العلم سواءٌ في التكليفوقال القاض ي البيضاوي (189). فإنَّ حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ابن القيم: قالو ر من تمكَّن من معرفة ما أم ل, فكل م أو جه ل وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به سواء ع به ونهى عنه فقصَّر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة, والله سبحانه لا يعذب اللهُ فإذا عاقبه على ذنبه عاقبه بحجته على ظلمه ,أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه (181). ه لا يكون يمكن المكلَّف دفعُ جهل ت على أن كلَّ وقال القرافي: القاعدة الشرعية دل ه إلى خلقه برسائله, وأوجب عليهم كافَّةً أن حجةً للجاهل, فإن الله تعالى بعث رسل (171) القواعد للمقري 2/412 (177 )مجموع الفتاوى 29/289 (178) القواعد والفوائد الأصولية (ص 58) (171) المغني1/355 (189) تفسير البيضاوي 1/228 (181) مدارج السالكين 1/217

عدد الصفحات ٤٨

48 م والعمل وبقي جاهلا ي عْلموها ثم يعملوا بها, فالعلم والعمل بها واجبان, فمن ترك التعل ل فقد عص ى معصية واحدة بترك م ولم يعم ل فقد عص ى معصيتين لتركه واجبين, وإن ع ومن علم وعمل فقد نجا العمل, (182). لهذا قال ابن القيم و-كلامه عن ذنوب العبد عند -: ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهلُه إذا كان متمكنا من العلم, فإنه عاص بترك العلم والعمل, فالمعصية في حقه أشد(183). وا ف ي الأْ رْض ق الُوا إ نَّم ا وقال الآلوس ي في تفسير قوله تعالى: ( و إ ذ ا ق يل ل هُمْ لا تُفْس دُ : وما يقال من أنه لا ذمَّ على )ن حْنُ مُصْل حُون * أ لا إ نَّهُمْ هُمُ المُْفْس دُون و ل ك نْ لا ي شْعُرُون من أفسد ولم يعلم, وإنما الذم على من أفسد عن ع لْم , يدفعه أن المُقص ر في العلم مع وفي التأويلات , قال:إنه أسوأ حالا من غيره :بل ربما يقالالتمكن منه مذمومٌ بلا ريب, لع ل م الهدى: إن هذه الآية حجة على المعتزلة في أن التكليف لا يتوجه بدون العلم بالمكلَّف به وأن الحجة لا تلزم بدون المعرفة, فإن الله تعالى أخبر أن ما صنعوا من النفاق إفسادٌ م لهم به, لم يكن لْ للتكليف, ولا ع قيقة العلم شرطاكان ح منهم مع عدم العلم, فلو عليهم عن هي عنه, فإذا لم يكن النهي قائما, لأن الإفساد ارتكاب المنصنيعهم إفسادا النفاق لم يكن فعلهم إفساداً, فحيث كان إفساداً دل على أن التكليف يعتمد قيام آلة ن حُجةً عليهمالعلم والتمكن من المعرفة لا حقيقة المعرفة فيكو (184). حقيقة العلم ليست بشرط في بناء الأحكام عليه, بل المعتبر هو سبب : وقال الكاساني حصول العلم والطريق الموصل إليه, ويقام ذلك مُقام حقيقة العلم كما يقام سبب القدرة مقام حقيقة القدرة(185). ف : حقيقة العلم ليست بشرط, بل إمكانُ الوصول إليه كاوقال أيضا (181). وقال الشيخ محمد أبو زهرة: إمكانُ العلم كاف لثبوت العلم وعدم قيام عذر الجهل(187). (182 )الفروق4/1491 (183 )مدارج السالكين 1/273 (184) روح المعاني1/154 (185) بدائع الصنائع4/59 (181) المصدرالسابق 7/132 (187) الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (ص 355)

عدد الصفحات ٤٩