المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٢ من ٢٩

17 : الأمر كما قال الجزري –هو ابن الأثير -في أنه لا شك ت من بل نفي ما زعمت العرب مما لم يثبُ ,هاوجود نفي ,لا غول :ليس المراد بقوله الشرع (48). : الغول نوع من الجن يتخبط منه الإنسان, وأما ما في الحديث من إنكار الشارع فإنما هو على ما يتوهمه العرب من الأوهام في الأوهام(41). ليس معناه نفي الغول عينا وإبطالها ,لا غول :: قوله كونا, وإنما فيه إبطال ما يتحدثون عنها من تغولها واختلاف تلونها في الصور المختلفة لا :ر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة. يقول ئواضلالها الناس عن الطريق وسا ش يء من ذلك إلا بإذن الله عز وجل ىخافوها فإنها لا تقدر علتصدقوا بذلك ولا ت (59). : مقصود هذا الحديث إبطال ما كانت العرب تقوله وتعتقده في هذه الأمور, وألا يلتفت لش يء من ذلك, لا بالقلب ولا باللسان. والله أعلم (51). ) التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات لا : إن فتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع؛ ,ونفت ذواتها, وهي غير منفية والمنفي هو ما زعمت الجاهلية إثباتها, فإن نفي ,فإن العدوى وصفر وهامة والنوء موجودةٌ ف لا ت مُوتُنَّ ( وقريب منه قوله تعالى: لصفات أبلغ, لأنه من باب الكناية,الذات لإرادة نفي ا فنهاهم عن الموت وهو ليس بمقدورهم, فالمنفي هو حالة إذا أدركهم ) إلاَّ وأ نتُم م سْل مُون الموت لم يجدهم عليها, وهي أن يكونوا على غير ملة الإسلام. فالوجه ما ذهب إليه صاحب بشتيواختاره الشيخ التور الثاني, النهاية من الوجه (52). : وفي شرح التوربشتي: قال الطحاوي: يحتمل أن الغول قد كان, ثم رفعه الله تعالى عن عباده, وعن بعضهم: هذا ليس ببعيد لأنه محتمل أنه من خصائص بعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم -الشياطين من استراق السمع ه منعُ ونظيرُ (47) النهاية في غريب الحديث 3/311 (48) تحفة الأحوذي 8/141 (41) العرف الشذي 4/117 (59) معالم السنن 4/234 (51) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/123 (52) الكاشف عن حقائق السنن1/2181

عدد الصفحات ١٨

18 ثاقب. قلت: ثبت العرش, ثم انقش, فإن الأمر لا يثبت بالقياس ولا بالاحتمال, بالشهاب ال والله أعلم بالحال(53). تنبيه ثان فإن قيل: بينوا : ما نصه لإمام الحرمين الجويني , وقد أنكرهم معظمُ المعتزلة, ودلَّ كم في الجن والشياطين, قلنا: نحن قائلون بثبوتهممذهب نكارهم إياهم على قلة مبالاتهم, وركاكة ديانتهمإ(54). ط عليهم أبو المعالي ل قلت: غ - رحمه الله -, فما تنكر المعتزلة الجن. : قال السبكي في فتاويه: نقل إمام الحرمين عن من يصدق بالقرآن وجود وجود الجن, قال السبكي: وهو عجيب, كيف ينكر المعتزلة إنكار الجن. طلان قال المقبلي: نعلم بالضرورة نحن وكل من ينسب إلى العلم كهذين الإمامين بُ بأحد أمرين: هذا النقل أحدهما: كتب المعتزلة, فإنها مشحونة بذكر الجن وأحكامهم كالكشاف (55) الذي دخل على كل عذرا وغيره, فإنهم شطر الناس, وكتبهم ملء البسيطة . ق المسلمين, ولو أنكروا هذا ر ن ف قال: الوجه الثاني: أنا نعلم ضرورة أن المعتزلة م الأمر الذي هو أوضح من الشمس لكانوا من الكفار الملحدين (51). : ثبت وجود الجن بالقرآن والسنة وعلى م من الدين بالضرورةل نكاره ما عُ لإ هم كافرٌ وجود نكرُ ذلك انعقد الإجماع, فمُ (57). كونهم نا وجوب مْ ل قال أبو محمد ابن حزم: لم ندرك بالحواس ولا ع –يعني الجن - منا بضرورة العقل إمكان لكن عل ,هم في العالم بضرورة العقلكون امتناع ولا وجوب (53) مرقاة المفاتيح 7/2815 (54) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص 323) (55) قلت: وهذا شيخ المعتزلة القاض ي عبد الجبار الهم ذاني, قال الحافظ قال عبد الجبار المعتزلي: الدليل على إثباتهم السمعُ دون العقل, إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة, لأن الش يء لا يدل على غيره من غير أن يكو ن بينهما تعلق, ولو كان إثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه, إلا أنا قد علمنا بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين بإثباتهم, وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده اهـ . فتح الباري 1/344 على أن قول عبد الجبارولو كان إثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه ) ممنوع, فلا تلازم. (51) الأرواح النوافخ ذيل العلم الشامخ (ص 142 - 143) (57) الموسوعة الفقهية الكويتية 11/11

عدد الصفحات ١٩

19 ولا فرق بين أن يخلق ,شاءعز وجل يخلق ما يوهو ,لأن قدرة الله تعالى لا نهاية لها ,كونهم وبين أن يخلق خلقا ,هم التراب والماء فيسكنهم في الأرض والهواء والماءخلقا عنصرُ ,ذلك سواء وممكن في قدرته بل كل ,عنصرهم النار والهواء فيسكنهم الهواء والنار والأرض من د الله عز وجل بصدقهم بما أبدى على أيديهملكن لما أخبرت الرسل الذين شه ب ضرورةً ج و ,المعجزات المحيلة للطبائع بنص الله عز وجل على وجود الجن في العالم متوعدة وبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة موعودة ,وقد جاء النص بذلك ,بخلقهم العلمُ نعم والنصارى والمجوس والصابئون ,هم على ذلكوأجمع المسلمون كل ,متناسلة يموتون خرجهم به عن هذا ل فيهم تأويلا يُ أو تأوَّ فمن أنكر الجنَّ ,السامرة فقط وأكثر اليهود حاشا الظاهر فهو كافر مشرك حلال الدم والمال (58). من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا في أن الله قال ابن تيمية: لم يخالف أحدٌ و أما ,لجنوجمهور طوائف الكفار على إثبات ا ,أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم وإن وجد فيهم من ,أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين كالجهميةوكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كما يوجد في طوائف المسلمين ,ينكر ذلك والمعتزلة من ينكر ذلك (51), وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك. وهذا لأن وجود الجن توا ترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار, قال: فلما كان أمر الجن متواترا عن الأنبياء تواترا ظاهرا تعرفه العامة والخاصة لم يمكن طائفة كبيرة من الطوائف المؤمنين بالرسل أن تنكرهم , كما لم يمكن لطائفة كبيرة من الطوائف المؤمنين بالرسل إنكار الملائكة ولا إنك ار معاد الأبدان ولا إنكار عبادة الله وحده لا شريك له ولا إنكار أن يرسل الله رسولا من الإنس إلى خلقه ونحو ذلك مما تواترت به الأخبار عن الأنبياء تواترا تعرفه العامة والخاصة (19). ومن الأدلة أنا نعلم ضرورة المصرح به في المعتزلة معدودة من فرق المسلمين, قال: فلو أنكرت المعتزلة هذا الأمر أن (58) الفصل في الملل والأهواء والنحل 5/1 (51) قال ابن تيمية: أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع, ولم ينكروا وجود الجن, إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول –صلى الله عليه وسلم -كظهور هذا, وإن كانوا 11/12 قلت: فلعل ما ذكر في الأعلى من جنس هذا, أما الإنكار رأسا, فبعيد, والله أعلم (19) مجموع الفتاوى 11/19

عدد الصفحات ٢٠

21 معناه والتصديق به عن سلف الأمة ر كتاب الله العزيز في عدة مواضع وفي السنة وتوات هم من الخارجين بل كان يجب عد ,وخلفها لما وسع العلماء أن يعدوهم من فرق المسلمين نكارهم ما علم ضرورة من الشارع كمن أنكر الجنة والنار من الملاحدةعلى الإسلام لإ (11). الاعتبارات التي للماهية واعلم أن للماهية اعتبارات ثلاثةً: عتبر مصحوبة بالتشخص, وتسمى الماهية أحدها: أن تُ المخلوطة, والماهية بشرط ش يء, كالحقيقة الشخصية لزيد مثلا. حوبة به, وتسمى الماهية مص ثانيها: أن تعتبر غير المجردة , والماهية بشرط لا ش يء . ثالثها: أن تعتبر لا بشرط ش يء, وتسمى الماهية المطلقة, والماهية لا بشرط ش يء , وهي لينمن الأو أعم (12). باعتبار الإيجاب والسلب تنقسم إلى قسمين: الحملية القضية ثم 1 –القضيةالموج بة يها على وجه الإيجاب, وسميت موجبة : وهي ما يكون الإسناد ف أوجب النسبة, لوجوب النسبة فيها أي: ثبوتها, والمشهور فتح الجيم على معنى أن المتكلم أي: أثبتها فيها, ويصح كسرها على معنى أن القضية أوجبت, أي: أثبتت النسبة إسنادا مجازيا. 2 –القضيةالسالبةلسلب, وسميت سالبة : وهي ما يكون الإسناد فيها على وجه ا لاشتمالها على انتزاع النسبة أي: سلبها عن الموضوع (13). النسبة الحكمية تقدم أن حقيقة الحكم: إدراك النسبة الحكميةبين الموضوع والمحمول (14). قال الصبان: تطلق النسبة الحكمية على النسبة الكلامية , وهي تعلق المحمول بالموضوع أو التالي بالمقدَّم (15) إيجابا أو سلبا, وعلى وقوع هذه النسبة وعدم وقوعها أي: مطابقتها لنفس الأمر وعدم مطابقتها (11). (11) الأرواح النوافخ ذيل العلم الشامخ (ص 791) (12 )الصبان (ص 17) (13) عليش (ص71 - 77) (14 )الدسوقي (ص 58) (15) المقدم والتالي هما طرفا القضية الشرطية قسيمة الحملية , وهي: ما حكم فيها على وجه الشرط, وهو: تعليق ش يء بش يء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني, نحو قولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. وسميت

عدد الصفحات ٢١

21 ومن هنا يعلم أن الحكم مقول عندهم بالاشتراك على معنيين , أحدهما: إدراك النسبة الحكمية التي هي ثبوت ش يء لش يء أو انتفاؤه عنه, والآخر: إدراك أن النسبة , كما قرر الملوي واقعة أو ليست بواقعة (17). التصديق وأما التصديق, فهو لغة: النسبة إلى الصدق (18). تقدم في كلام الصبان أن النسبة قسمان: كلامية, وواقعية. وأما في الاصطلاح فقد 1 -فالنسبةالكلاميةهي: ثبوت المحمول للموضوع أي: تعلقه وارتباطه به على وجه وجه النفي في القضية السالبة.الإثبات في القضية الموج بة وعلى 2 –وأما النسبة الواقعية -وتسمى أيضا الخارجية -, فهي وقوع ذلك الثبوت أو عدم وقوعه, ويسمى إدراكُ وقوع النسبة الكلامية -أي: موافقتها للواقع - الإيقاع , ويسمى إدراكُ عدم وقوعها -أي: مخالفتها للواقع - الانتزاع (11). , فإن إدراك النسبة الخارجية هو الذي يسمى التصديقاهذإذا علمت (79). النسبة الكلامية أو كذب ها, أي: موافقتها للنسبة الواقعية, صدق فالتصديق: إدراكُ أو مخالفتها لها (71). إن قلت: النسبة الخارجية قد تكون الصدق وقد تكون الكذب, فل م قيل لإدراكها ف ؟ وهو الصدقالتصديق نسبة لأحد الاحتمالين بأحسن عارضيه أن التصديق سمي بذلك تغليبا لأشرف احتماليه وتسميةً فالجواب: لفظا وهو الصدق (72). المقدَّم هو مدخولُ أداة الشرط, والتالي ما عُل ق على مدخولها, و شرطية لوجود أداة الشرط فيها لفظا أو تقديرا سمي الأول مقدَّما لتقدم رتبته وإن ذك ر آخرا, وسمي الثاني تاليا لتلوه, أي: تبعيته, لأنه جوابٌ رتبتُه التأخير وإن ذكر ) , والضوء المشرق 13) (11 )الصبان (ص 44) (17 )الوي (ص 45) (18 )الباجوري (ص 31) (11) عليش (ص75) (79 )الباجوري (ص 31) (71) عليش (ص1 - 7 ) (72 )الفروق1/11 ,وال صبان (ص 45) , وآداب البحث وا ناظرة لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 12)

عدد الصفحات ٢٢

22 وأما الكذب ,إن احتمل الصدق والكذب لكن مدلوله الصدق ليس إلاثم إن الخبر و فاحتمال عقلي كما صرح به السعد (73). ذهنية المفهومة منه يحتمل أن فمعنى الاحتمال المأخوذ في حد الخبر أن النسبة ال النسبة الخارجية الكائنة في نفس الأمر أو لا تطابقها, وليس معناه أن مدلول اللفظ طابق تُ وهو الصدق, والآخر محتمل عقلا ,بل أحدهما معيَّن ,الأمرين لا بعينه أحدُ (74). قال الصبانأصل وضع الخبر الصدق , وإنما الكذب احتمال عقلي (75). هقُ طاب في الخارج تُ فقد رسم زكريا الأنصاري الخبر بقوله: ما له نسبةٌ ولهذا (71). « الفروق » تنبيه: اعتقد جماعة من الفقهاء أن قولنا في حد الخبر أنه المحتمل للصدق والكذب أن هذا الاحتمال لهما استفاد ه الخبرُ من الوضع اللغوي, من حيث الوضعُ إلا الصدق كذلك, بل لا يحتمل الخبرُ وأن الوضع اقتض ى ذلك, وليس خاصة. للصدق دون الكذب, لإجماع النحاة الخبر وتقريره: أن العرب إنما وضعت القيام في الزمان الماض ي, ولم والمتحدثين على اللسان أن معنى قولنا: قام زيد, حصولُ بالصدور, وكذلك جميع م الجميعيقل أحد أن معناه صدور القيام أو عدمه, بل جز الأفعال الماضية, وكذلك الأفعال المستقبلة نحو قولنا: سيقوم زيد, معناه صدور القيام عنه في الزمن المستقبل عينا لا أن معناه صدور القيام أو عدمه, وكذلك أسماء الفاعلين ت نحو: زيد والمفعولين كقولنا: زيد قائم, معناه أنه موصوف بالقيام عينا, وكذلك المجرورا في الدار, معناه لغة استقراره فيها دون عدم استقراره, لم يختلف في ذلك اثنان من أئمة العربية, فع ل منا أن اللغة إنما هي الصدق دون الكذب. فإن قلت: فما معنى قولكم: إنه يحتمل الصدق والكذب على هذا التقرير الذي .اقتض ى أن الصدق متعين له فلا يحتمل إلا إياه م لا من جهة الوضع, فإن المتكلم قد قلت: معناه أن ذلك يأتيه من جهة المتكل يستعمله صدقا على وفق الوضع, وقد يستعمله كذبا على خلاف مطابقة الوضع, وقولنا (73 )الصبان (ص 45) , والباجوري (ص 31) (74) الضوء المشرق (ص84) (75) الصبان (ص75) (71) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (ص 85)

عدد الصفحات ٢٣

23 إنه يحتمل الش يء الفلاني أعم من كونه يحتمله من جهة مخصوصة معينة, بل :في الش يء قد احتمله, فإذا احتمله من جهة المتكلم فقد احتمله من إذا احتمله من أي جهة كانت ف كقولنا في الممكن: إنه قابل للوجود والعدم, لا نريد أنه يقبل الوجود من ,حيث الجملة سبب معين بل من أي جهة كانت وأي سبب كان, كذلك هاهنا, ونظير قولنا في الخبر أنه نا على أن لحقيقة والمجاز, وأجمعْ يحتمل الصدق والكذب قولنا في الكلام إنه يحتمل ا المجاز ليس من الوضع الأول, وكذلك الكذب, فالمجاز والكذب إنما يأتيان من جهة المتكلم لا من جهة الوضع, والذي للوضع هو الصدق والحقيقة, فتأمل ذلك (77). ثم إنالصدق ه : مطابقة النسبة المفهومة من الخبر للنسبة التي في الواقع, وضد هو كذبال(78). النسبة الكلامية النسبة الواقعية, سواء مطابقةُ :عليش: الصدقالشيخ محمد قال م أم لا, هذا مذهب الجمهور المتكل اعتقاد طابقت (71). نه لا واسطة بين قال أهل السنة: لا واسطة بين الصدق والكذب, لأ : قال القرافي موضوعا لعدم المطابقة كيف كانت, وقالت المعتزلة: لفظ الكذب ليس المطابقة وعدمها, ون بل لعدم المطابقة مع القصد لذلك, وبهذه الطريقة ثبتت الواسطة, فإنه قد لا يك ولا كذبا لعدم القصد ,فلا يكون صدقا لعدم المطابقة مطابقا ولا يقصد ذلك ولا يعلم, لعدم المطابقة(89). عا, والكذب: عدمُ جمي فصدق الخبر عندهم: مطابقة حكمه للواقع والاعتقاد مطابقته لهما مع الاعتقاد بأنه غير مطابق, والخبر الذي لا يكون كذلك ليس بصادق ولا كاذب عندهم, وهو الواسطة بينهما. إما مطابق للواقع أو لا, وكل منهما إما مع :وتفصيل هذا المجمل أن الخبر عندهم الاعتقاد, فهذه ستة أقسام, اعتقاد أنه مطابق أو اعتقاد أنه غير مطابق أو بدون ذلك (77) الفروق1/17 - 18 (78) الباجوري (ص 18) (71) عليش (ص71) (89) شرح تنقيح الفصول 2/121

عدد الصفحات ٢٤

24 واحد منها صادق, وهو المطابق للواقع مع اعتقاد أنه مطابق, وواحد كاذب, وهو غير المطابق له مع اعتقاد أنه غير مطابق, والباقي ليس بصادق ولا كاذب (81). والحق أن المسألة لفظية, لأنا نعلم بالبديهة أن كل خبر فإما أن يكون قال الرازي المطابق كيف كان, وبالكذب الخبر ر عنه أو لا يكون, فإن أريد بالصدق الخبرُ لمخب مطابقا ل الغير المطابق كيف كان, وجب القطع بأنه لا واسطة بين الصدق والكذب, وإن أريد بكونه مطابقا وبالكذب الذي لا يكون بالصدق ما يكون مطابقا مع أن المخبر يكون عالما قسم ثالث بالضرورة, وهو عالما بكونه غير مطابق, كان هناك مطابقا مع أن المخب ر يكون الخبر الذي لا يعلم قائله أنه مطابق أم لا, فثبت أن المسألة لفظية (82). الكذب لغير لفظ عتْ فيرجع الخلاف في ذلك إلى أن العرب هل وض قال القرافي والخلاف :وليوهو معنى ق ,المطابق كيف كان, أو لعدم المطابقة مع القصد لذلك قال ابن عاشور: ( قوله وهو معنى قولي والخلاف لفظي الخ ) احتاج إلى شرح قوله للفظ بمعنى ن أن اللفظي هنا منسوبٌ لدفع ما يتبادر من عبارته الواقعة في الأصل, فبيَّ وأنه لو اطلع ,خلف لفظي :د من قول ما هو مشهور من قولهمر ولم يُ ,الكلمة من اللغة نافي ذلك, ولأنه تبنى عليه كل واحد على مراد الآخر لوافقه, لأن إقامة الأدلة من الطرفين تُ في الحسن والقبح عند المعتزلة, وإقامة الأدلة وانبناء الآثار على الخلاف مانعان من مسائلُ دعوى كونه لفظيا(84). أما حمل قول قلت: المنازعة في كون الخلاف لفظيا وتقريرُ كونه حقيقيا له وجه القرافي ( الخلاف لفظي ) على ما ذكره, فغير ظاهر, بل الظاهر أنه يريد بالخلاف اللفظي , لا سيما وقد أرجع الخلاف إلى التسمية, أي هل يسمى كذبا هو المتبادر المعروف منهما حقيقته كل ما لم يُطاب ق بقطع النظر عن اعتقاد المتكلم أم لا, أي هذا الذي اتفقنا على هل نسميه كذبا أم لا, وهذا حقيقة الخلاف اللفظي, والله تعالى أعلم. (81) دستور العلماء 2/179 (82) المحصول4/225 ثم العبارة التي أثبتها المحقق في الأصل فيها قلق لا يخفى, والعبارة الصحيحة أشار إليها في الهامش, ووصفها (زهران) بشديدة الاضطراب, والحقيق بهذا الوصف هو ما أثبته في الأصل. (83) شرح التنقيح 2/127 (84) حاشية التنقيح2/127

عدد الصفحات ٢٥

25 ر, بقطع النظر عن اعتقاد المخب :ثم لما كان الصدق مطابقة الخبر للواقع مطلقا, أي من غير نظر إلى اعتقاده, فالخبر يكذب للواقع, كلام المخب ر فإن الكذب أيضا: عدم مطابقة المخبر يعتقد المطابقة.وإن كان لعدم المطابقة عدم مطابقة الخبر لما في الخارج وإن لم يعلم :قال الزركش ي: الكذب عند الأشعرية الشخص ذلك(85). بالمطابقة, بل يكفي وقال القرافي: جمهور أهل السنة لا يشترطون في الكذب الشعور المطابقة عندهم في الكذب عدمُ (81). : الكذب عند أهل السنة هو الإخبار بالش يء م والتعمد فإنما هما ه أم لا, وأما العلد م ذلك وتعمَّ ل على خلاف ما هو عليه سواء أع , وأما المعتزلة فقيدوه بالعلم به, فعلى مذهب أهل السنة من أخبر بش يء شرطان للإثم على خلاف ما هو عليه وهو يظنه كذلك فهو كاذب فليس بآثم (87). عن عمرة بنت عبدالرحمن أنها سمعت عائشة في صحيحه روى مسلم قد قلت الله رُ غف ي :فقالت عائشة ,ر لها أن عبدالله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحيك وذُ نه لم يكذب ولكنه نس ي أو أخطأإا لأبي عبدالرحمن أم (88) ,إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهو دية يُ بْ ك ى عليها, فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها. قلت: لا شك أن عائشة كانت ترى ابن عمر مخبرا بما هو خلاف الواقع عندها, ومع ذلك نفت عنه الكذب, فهذا مما ير د على حدهم للكذب. يتعمده لم :الزرقاني في شرح الموطأ: ( أما أنه لم يكذب ) أي وقد استغربتُ قول وإلا فالكذب عند أهل السنة الإخبار عن الش يء بخلاف ما هو عمدا أو ,حاشاه من ذلك ث بما ظنه ولكن الإثم يختص بالعامد ( ولكنه نس ي أو خطأ ) في الفهم فحدَّ ,نسيانا صوابا (81). (85) المنثور في القواعد الفقهية 2/117 (81) نفائس الأصول 1/2895 (87) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/325 (88) قال الحافظ في«الفتح » : قال القرطبي: إنكار عائشة ذلك وحكمُها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سم ع بعضًا ولم يسمع بعضا بعيدٌ, لأن الرواة لهذا المعنى من الص حابة كثيرون, وهم جازمون, فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح اهـ . فتح الباري 3/154 (81) شرح الموطأ للزرقاني 2/191

عدد الصفحات ٢٦

26 الكذب عند أهل السنة. الكذب وهو يورد عليها حدَّ عنه تنفي المؤمنين أم ف واللفظ لمسلم في الصحيحينثم عن أبي هريرة قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلَّ م في ركعتين فقام ذو اليدين فقال : أق صُ رت الصلاةُ يا رسول الله أم ن س يت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل ذلك لم يكن, فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسول الله, فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : أص د ق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله, فأت مَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. وفي رواية للبخاري: فقال: أنسيت أم قصرت ؟ فقال: لم أنس ولم تقصر, قال: بلى قد نسيت. » :قوله ( أقصرت الصلاة أم نسيت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن ) فيه تأويلان: أحدهما: قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب أن معناه لم يكن المجموعُ , فلا ينفي وجود أحد هما, والثاني : وهو الصواب, معناه لم يك ن لا ذاك ولا ذا في ظني , بل ظني أني أكملتُ الصلاة أربعا, ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيرُ ه أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم تقصر ولم أنس, فنفى الأمرين (19). وقال ابن دقيق العيد في«الإحكام » : ...والذي ي تعلق بهذا من هذا الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: لم أنس ولم تقصر, وفي رواية أخرى: كل ذلك لم يكن , واعتذر عن ذلك بوجوه: أحدها: أن المراد لم يكن القصر والنسيان معا, وكان الأمر كذلك. ان ه مقدر النطق به, وإن كوكأن راد الإخبار عن اعتقاد قلبه وظنه,وثانيهما: أن الم لأنه لو صرح به وقيل: لم يكن في ظني, ثم تبين أنه كان خلافه في نفس الأمر لم محذوفا, فإذا كان لو صرح به ذلك أن يكون خلافه في ظنه, يقتض -اه كما ذكرن -فكذلك إذا كان مقدرا مرادا. لم :وأما من روى كل ذلك لم يكن, :رواية من روىوهذان الوجهان يختص أولهما ب وأما الوجه الثاني: فهو مستمر على مذهب من فلا يصح فيه هذا التأويل. م تقصر,أنس ول (19) شرح النووي على مسلم 5/11

عدد الصفحات ٢٧

27 فإنه ,يرى أن مدلول اللفظ الخبري هو الأمور الذهنية -وإن لم يذكر ذلك -فهو الثابت في فيصير كالملفوظ به ,نفس الأمر عند هؤلاء (11). قلتقوله ( يختص أولهما برواية من روى : كل ذلك لم يكن ) , فيه نظر, إذ قضيته أن قوله صلى الله عليه وسلم ( كل ذلك لم يكن ) من باب الكل الذي لا يستلزم نفيُه نفي جميع أفراده بل يصدق نفيه مع ثبوت البعض , لكن التحقيق أن هذا من باب الكلية التي يتسلط النفي فيها على جميع الأفراد. لأنه أورد العامل في النفي على كل ,وهو ضعيفلذلك قال العراقي في هذا القول: و من الأمرين واحد (12). وهو صريح ,كذا في أكثر الطرق ) لم أنس ولم تقصر :فقال( وقد قال الحافظ: قوله للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة وفيه تفسيرٌ ,في نفي النسيان ونفي القصر إذا تقدم "كل"إن لفظ :له أصحاب المعانيلما قا وتأييدٌ ,كل ذلك لم يكن :عند مسلم ,وعقبها النفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع لم يكن كل :بخلاف ما إذا تأخرت كأن يقول ذلك( 13). تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله: لم ينس ولم تقصر الصلاة, مثل يني: قال الع و سيان لم يكن, فيكون في معنى: لا ش يء من القصر والن قوله: كل ذلك لم يكن, والمعنى: كل لوجهين: ,منهما بكائن, على شمول النفي وعمومه أن السؤال عن أحد الأمرين بـــ "أم" يكون لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما أحدهما: عند المتكلم لا على التعيين, فجوابه: إما بالتعيين أو بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم, لا .هما حتى يكون نفي العموم؛ لأنه عارف بأن الكائن أحدهمابنفي الجمع بين والثاني: لما قال: كل ذلك لم يكن, قال له ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. ومعلوم أن وقوله: قد كان بعض ,عن المجموع عن كل فرد لا النفي نافي النفي للبعض إنما يُ الثبوت الكلي لما م السلب ه ولولا أن ذا اليدين ف ونقيضها السالبة الكلية, ,ذلك, موجبة جزئية الجزئي ذكر في مقابلته الإيجاب إذا وقعت في "كل" وهي: أن لفظة ,, وههنا قاعدة أخرى الفعل لبعض الأفراد, كقولك: حيز النفي كان النفي موجبها خاصة, وأفاد بمفهومه ثبوت (11) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (ص 144) (12) طرح التثريب 3/7 (13) فتح الباري3/191

عدد الصفحات ٢٨

28 وإن وقع , تمنى المرء يدركهما كل ما ي: وقوله , ولم آخذ كل الدراهم,ما جاء كل القوم كقوله: كل ذلك لم يكن عن كل فرد, في حيزها اقتض ى السلب النفي (14). ولنا عطف على هذه القاعدة في المبحث الثالث من هذا الكتاب إن شاء ر وإن كان محذوفافهو مقدَّ ,أنه أخبر عما في ظنهالأجوبة عند العراقي: أجودُ ثم (15). الوجه في كلام ابن دقيق العيد.إلى هذا وقعت الإشارةوقد قال ابن رجب: إنما قال صلى الله عليه وسلم: لم أنس ولم تقصر , باعتبار ما كان في اعتقاده, بأنه أتم صلاته ولم ينس منها شيئا, فإنه إنما سلم من ركعتين لاعتقاده أنه أتمها, فقوله: لم أنس , إخبارٌ عن حاله التي كان عليها في الصلا ة, وهي مستمرة إلى حين تكلم بهذا(11). في اعتقادي لا في نفس الأمر :أي) لم أنس ( ومعنى قوله وقال الحافظ (17). وهو واحد من وجهين ذكرهما القرطبي في «المفهم» فقالإنما أخبر عن الذي كان في اعتقاده وظنه, وهو أنه لم يفعل شيئا من ذلك, فأخبر بحق؛ إذ خبره موافق لما في نفسه, فليس فيه خلف ولا كذب (18). قال الخطابي في«المعالم » :وفي الحديث دليل على أن من قال: لم أفعل كذا, وكان قد فعله ناسيا أنه غير كاذب. القويسني: "كل" متقدمة هنا في "كل ذلك لم يكن" فيكون السلبُ الشيخ حسن قال و ا لكل فرد عام لا كذبف ,بحسب الظن لا بحسب الواقع (11). على ظنه, فكأنه قال: لم يكن واحد مبني: ولا يلزم الكذب, لأن كلامه وقال الصبان منهما في نفس الأمر بحسب ظني, ولا ضرر في وقوع مثل ذلك لأجل التشريع على وجه الخبر قُ دْ ر, وقولهم: ص خب مها المُ ل عد عيبا إذا ع الخبر للواقع إنما تُ أوضح, ومخالفةُ للواقع, أي: ه مطابقتُ ولو بحسب ظن المتكلم فيما يظهر لي الآن فتدبر (199). (14) عمدة القاري شرح صحي ح البخاري 4/211 , وشرح أبي داود له أيضا 4/217 - 218 (15) طرح التثريب في شرح التقريب 3/7 - 8 (11) فتح الباري لابن رجب 1/444 (17) فتح الباري3/191 (18) المفهم1/112 (11) شرح القويسني على السلم (ص 18) (199) حاشية الصبان على شرح الملوي الصغير (ص 71)

عدد الصفحات ٢٩

29 الحق والصدق قال السعد: هو الحكم المطابق وعرفا: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره, الحق لغة: شتمالها على ذلك, ويقابله للواقع, يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار ا في الأقوال خاصة, ويقابله الكذب.اع وأما الصدق فقد ش الباطل, ق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع, وفي الصدق من فرَّ وقد يُ قال: جانب الحكم, فمعنى صدق الحكم مطابقته للواقع, ومعنى حقيته مطابقة الواقع إياه(191). ابقة النسبة : معنى الصدق مطالسلم في حاشيته على الباجوريالشيخ إبراهيم قال و المفهومة من الخبر للنسبة التي في الواقع, وضده الكذب, بخلاف الحق فإنه مطابقة النسبة التي في الواقع للنسبة المفهومة من الخبر, وضده الباطل, فالمطابقة وإن كانت وفي تفسير الحق ,مفاعلة من الجانبين لكنها تستند في تفسير الصدق إلى النسبة الخبرية سبة الواقعية, هذا هو الذي اشتهر, وقد اختار بعضهم أن الصدق والحق ش يء إلى الن واحد, وهو مطابقة النسبة الخبرية للنسبة الواقعية (192). : واختار بعض المحققين أن الحق والصدق ش يء واحد, وهو هرُ مطابقة الخبر للواقع, لأن الواقع ش يء ثابت في نفسه يقاس عليه غي (193). مراتب الإدراكأقسام التصديق أو الإدراكلغة: الوصول, واصطلاحا: وصول النفس إلى تمام المعنى, أما وصول النفس إلى المعنى لا بتمامه فيسمى شعورا(194), كعلمنا بأن الملائكة أجسام لطيفة نورانية(195). لعرض, وما يطلق المعنى على أربعة معان: ما يقابل الجوهر, وهو اقال الصبان يقابل المحسوس, وهو المعقول, وما يقابل اللفظ, وهو ما يفهم منه, ومطلق المُدر ك, وهو المراد هنا (191). (191) شرح العقائد النسفية (ص 24) , والتوقيف على مهمات التعاريف (ص 143) (192) الباجوري (ص 18 ) ,قال الصاوي في شرح الجوهرة (ص 11) : الحق: مطابقة الحكم للواقع (193) تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد للباجوري (ص 47) (194) غاية الوصول (ص 22 ) (195) رفع الأعلام (ص 21) (191 )الصبان (ص 43)

عدد الصفحات ٣٠

31 قال المناويحكم الذهن على ش يء بش يء تصديق, وأقسامه سبعة: علم, واعتقاد, وتقليد, وجهل, وظن, وشك, ووهم (197). فهذه هي مراتب الإدراك الجهل أما الجهله: انتفاء العلم بالمقصودفحقيقت (198). وهو نوعان 1 -جهلبسيط: وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما. 2 -وجهل مركب : وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع (191). وسمي مركبا لأنه تركب من جهلين جهل المدر ك بما في الواقع, وجهل ه بأنه جاهل به, كاعتقاد الفلسفي ق د م العالم (119). والجهل البسيط يزول بسرعة وسهولة بالتعليم والتعريف, وأما الجهل المركب فلا يزول إلا بصعوبة ومهلة, بل المشهور أن الجهل المركب لا يقبل العلاج (111). ين قد ظهر من تعريفي البسيط والمركب أن الأول عدمي والثاني وجودي, وعليه فبثم البسيط والعلم تقابل العدم والملكة, وبين المركب والعلم تقابل الضدين (112). والمركب هو المعدود من أقسام الحكم والتصديق الشك وأما الشك فقال الزركش ي: هو في اللغة: مطلق التردد, وفي اصطلاح الأصوليين: تساوي الطرفين (113). » : ساوي الطرفين والتردد فيهما من غير الشك: عبارة عن ت ترجيح (114). (197) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 212) (198) الحدود الأنيقة(ص 17) (191) التعريفات (ص 198) (119) الحدود الأنيقة(ص 18) (111 )دستور العلماء 1/288 (112 )الصبان (ص 22), ويأتي في المبحث الثالث بيان هذين النوعين من التقابل وغيرهما (113) المنثور 2/255

عدد الصفحات ٣١

31 ليس لأحدهما مزية على الآخرالشك: تجويز أمرين وقيل (115). الظن وقد يستعمل في اليقين وأما الظن فهو: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض. والشك (111). وقال زكريا الأنصاري: الظن: الطرف الراجح من التردد بين أمرين (117). د عبده: ويدخل في الظن ما يحصل في النفس مع الغفلة عن النقيض, كما قال محم في تصديق المقلد إذا لم ت عر ض له شبهة فيما صدَّق به, وإن كان يتقلقل ما في نفسه بمجردها (118). الوهم من التردد بين أمرين : الطرف المرجوحفهووأما الوهم (111). لعرف: إدراك الطرف الراجح, والوهم: الظن في االباجوري: الشيخ إبراهيم قال وقد إدراك الطرف المرجوح, والشك: إدراك كل من الطرفين على السواء (129). تنبيه على الظن في استعمال الشرعو الفرق بين الظن في الاصطلاح قال الشيخ نور الدين عتر في تعليقه على شرح النخبة: المعنى الذي قصده القرآن هو هو معنًى فالمعنى الذي قصده العلماء , وأما بلا حجة ولا برهان سدْ اتباع الوهم والح اصطلاحي لنوع من العلم الناش ئ عن الدليل, لكنْ فيه احتمالٌ ضعيف, فلا قيمة لهذا تأملْ ذلك فإنه مهم, الاحتمال (121). (114) دستور العلماء 2/179 (115) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1153 (111) التعريفات (ص 144) , ودستور العلماء 2/291 (117) الحدود الأنيقة (ص17) (118) البصائر النصيرية مع تعليقاتها محمد عبده (ص 275) (111) الحدود الأنيقة (ص18) (129) حاشية الباجوري على السنوسية (ص41) (121) شرح نخبة الفكر لابن حجر (ص 51) بتصرف يسير جدا .

عدد الصفحات ٣٢

32 سبان والح) : و ي حْس بُون أ نَّهُمْ مُهْت دُون قال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى (وقد الظن, وهو هنا ظن مجرد عن دليل , وذلك أغلب ما يراد بالظن وما يرادفه في القرآن (122). لذلك قال القاض ي عياض في شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إ يَّاكُمْ و الظَّنَّ و ا على حمله المحققون على ظن مجرَّد عن الدليل ليس مبنيف إ نَّ الظَّنَّ أ كْذ بُ الح د يث ) : نظر ولا تحقيق أصل (123). : فأما الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد المجوزين, أو بمعنى اليقين, فغير مراد من الحديث, ولا من الآية يقينا, فلا يلتفت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي, كما قررناه في الأصول (124). , ترد الإشارة إليه في المبحث اطبي للظن العرفي بالشرعي نظر القر تسميةبقي أن في الثالث إن شاء الله. الاعتقاد حكم ذهني جازم :وهو ,المشهور :وأما الاعتقاد فقال التهانوي: له معنيان: أحدهما , وهو حكم ذهني جازم أو راجح, فيعم العلم :وهو ,الغير المشهور :والثاني يقبل التشكيك, وهو الحكم بالطرف الراجح كذا ,المشهور, والظنَّ والاعتقاد , يقبل التشكيكجازم لا حكمٌ ذكر المحقق التفتازاني في المطول في بيان صدق الخبر. فالاعتقاد بالمعنى المشهور يقابل وبالمعنى الغير المشهور يشتمل العلم والظن كما صرح به هذا المحقق في حاشية ,العلم وقال في شرح التجريد: إن الاعتقاد يطلق على التصديق مطلقا العضدي في بحث العلم. وهذا بتا أو غير ثابت,جازم, مطابقا أو غير مطابق, ثا أعم من أن يكون جازما أو غير متداول مشهور. وقد يقال لأحد قسمي العلم وهو اليقين انتهى. وهو يخالف ما في المطول وبمعنى التصديق مشهورا. وأيضا الاعتقاد مشهور حيث جعل الاعتقاد بمعنى اليقين غير بمعنى اليقين لا يشتمل الجهل المركب بخلاف الاعتقاد بمعنى الحكم الذهني الجازم القابل للتشكيك فإنه يشتمله أيضا. ولهذا ذكر صاحب العضدي الاعتقاد إن كان مطابقا للواقع (122) التحرير والتنوير 8/11 (123) فتح الباري لابن حجر19/481 (124) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم1/531

عدد الصفحات ٣٣