المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٢٦ من ٢٩

411 يُحف ظ عنه أنه نطق بحرف الراء (1417), ولولا ا ترادفات تُع ينه على قصده لما ق د ر على ذلك. ومنها: التوسع في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر, وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر السجعُ والقافية والتجنيس والترصيع ع ذلك اللفظ.وغير ذلك من أصناف البديع, ولا يتأتى ذلك باستعمال مرادف ه م الثانية: ذهب بعض الناس إلى أن الترادف على خلاف الأصل, والأصل هو التباين, وبه جزم البيضاوي في منهاجه. الثالثة: قال الإمام: قد يكون أحد المترادفين أجلى من الآخر, فيكون شرحا للآخر الخفي, وقد ينعكس الحال بالنسبة إلى قوم دون آخرين. ن المتكلمين أن التحديدات كلَّها كذلك لأنها تبديل اللفظ الخفي قال: وزعم كثير م بلفظ أجلى منه. قال: ولعل ذلك يصح في البسائط دون المركبات. الرابعة: قال ألكيا في تعليقه في الأصول: الألفاظ التي بمعنى واحد تنقسم إلى ألفاظ صهباء وقهوة والسبع أسدا متواردة وألفاظ مترادفة, فالمتواردة كما تسمى الخمر عقارا و وليثا وضرغاما, والمترادفة هي التي يقام لفظ مقام لفظ لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد كما يقال: أصلح الفاسد ولم الشعث ورتق الفتق وشعب الصدع. انتهى. وهذا تقسيم غريب. القاموس, الخامسة: م مَّن ألَّف في المترادف العلامة مجد الدين الفيروزأبادي صاحب ألف فيه كتابا سماه الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف. وأرفد خلق من الأئمة كتبا في أسماء أشياء مخصوصة, فألف ابن خالويه كتابا في أسماء الأسد وكتابا في أسماء الحية. ثم ذكر السيوطي أمثلة من ذلك (1418). (1417) قال في«نثر الورود » : وقد يكون أحدُ الرديفين أسهل على الألثغ الذي لا ينطق ببعض الحروف من الآخر, فالذي يتعذر عليه النطق بالراء يعدل عن لفظ البر مثلا إلى لفظ القمح اهـ . نثر الورود لمحمد الأمين الشنقيطي 1/134 (1418) المزهر 1/311 - 329

عدد الصفحات ٤٠٢

412 2 –التباينوهو أن يتعدد اللفظ ويتعدد المعنى سواد والبياض, وتسمى , كال بالألفاظ المتباينة لأن كلَّ واحد منها مُباي نٌ للآخر, أي: مخالف له في معناه. ثم إن الألفاظ المتباينة: 1 -قد تكون معانيها متفاصلة, أي: لا تجتمع, كما مثلناه, وكالإنسان والفرس 2 -وقد تكون متواصلة, أي: يمكن اجتماعها ا اسما للذات والآخر صفة لها, كالسيف والصارم, فإن السيف إما بأن يكون أحدهم اسم للذات المعروفة سواء كانت كال ة أم لا, والصارم مدلوله: الشديد القطع, فهما متباينان, وقد يجتمعان في سيف قاطع. وإما بأن يكون أحدهما صفة والآخر صفة للصفة, كالناطق والفصيح, فإن الناطق الناطق قد يكون فصيحا وقد لا يكون, فالفصيح صفة للناطق, وإذا صفة للإنسان مع أن قلت: زيد متكلم فصيح, فقد اجتمعت الثلاثة. وكذلك إذا كان مدلول أحدهما جزءا من مدلول الآخر كالحيوان والإنسان (1411). تنبيهقال الصبان: ما قد يقع من الحكم بالتباين بين الألفاظ فهو بالنظر إلى يها نفس هامعانيها لا إل (1479). ولذلك قال القرافي متى اختلف المفهومان بين المسمَّي ين فاللفظان متباينان وإن كانا في الخارج متحدين, كاللون والسواد متحدان في الخارج ولفظاهما متباينان لتغاير المفهومين عند العقل, وقد يكونان متعددين في الخارج كالإنسان والفرس (1471). ظ المنفردة والمتباينة والمترادفة المتحدة المعنى نصوصٌ, لأن كلا منها ثم إنَّ الألفا يدل على معنى لا يحتمل غيره , وهذا هو معنى النص(1472), وسمي بذلك لأن النص في اللغة - على ما حكاه الجوهري وغيره –هو: بلوغ الش يء منتهاه وغايته, وهذه الألفاظ كذلك, لأنها تبةُ النهائية من وجوه الدلالةفي الدرجة : الغايةُ والمر (1473). (1411) نهاية السول 1/295 - 291 (1479) الصبان (ص73) , ومثله في الباجوري (ص 55) (1471 )شرح التنقيح 1/34 (1472) قال حلولو: النص لغة: وصول الش يء إلى غايته, وقيل: يعني الظهور. وفيه اصطلاحات أحدها وهو الجاري على المعنى الأول من اللغة وعليه الأكثر أنه: ما أفاد معنى لا يحتمل غيره اهـ . التوضيح 1/115 (1473) نهاية السول1/294 - 298

عدد الصفحات ٤٠٣

413 ومثال النص أسماءُ الأعداد (1474), وأعلامُ البلدان, وأعلام الأجناس التي لم تُشت هر بوصف يُش بَّه بها فيه مثل أرض ونمل وشجر, لأن جميع ذلك لا يحتمل المجاز (1475). ع أنها ليست واحتُر ز بـ ( المتحدة المعنى ) عن القرء والعين والجون, فإنها متباينة م بنصوص, لأن كل لفظ منها مشتر ك بين معان, وكذلك الألفاظ المترادفة قد تكون مشتركة أيضا كلفظ العين والذهب. وأما ما كان منها داخلا في كون اللفظ واحدا والمعنى متعددا –وهو: المشترك والحقيقة والمجاز والمنقول -فإنها تنقسم إلى مجمل, وظاهر, ومؤول. لأن اللفظ إن كانت دلالته على تلك المعاني بالسوية كالقرء والعين وغيرهما وذلك من الألفاظ المشتركة فهو المجمل مأخوذا من الج مْل -بفتح الجيم وإسكان الميم -وهو الاختلاط كما حكاه القرافي, فسمي بذلك لاختلاط المراد بغيره, وإن كانت دلالته على بعض سمي بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا لكونه المعاني أرجح من بعض, يؤول إلى الظهور عند اقتران الدليل به (1471). فهذه ثلاثة اصطلاحات: المجمل, والظاهر, والمؤول, ترمز إلى ثلاث حقائق, فليقع تحديدها. المجمل المجمللغة: المجموع, وجملة الش يء: مجموعه, وجملت الش يء: جمعته وخلطته (1477). : والمجمل في اصطلاح الأصوليين: " هو اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء " , أي: لا رجحان له في أحدهما دون الآخر. (1474) قال ابن عاشور في حاشية التنقيح 1/49 -: وتمثيله بأسماء الأعداد بناء على المختار من عدم احتمالها للمجاز, وعليه بحث شهير للمصنف في الفروق ومن بعده حذاق المتأخرين, وفيه بحث الشيخ الجد رحمه الها في الكثرة نحو ذرعها سبعون ذراعا, والتحقيق في الجواب ما استنبطه الشيخ الجد مما الله المشهور من استعم أشار له صاحب الكشاف من كون الاستعمال في الكثرة على طريق التمثيل ولفظه حقيقة. هذا والمصنف مثل للنص انت مفرداته نصوصا ولم المفرد لأن البحث في أسماء الألفاظ مع أنه يوصف به المركب أيضا, وهو كل مركب ك يحتمل مجازا عقليا ولا قصرا إضافيا ولا تخريجا على خلاف مقتض ى الظاهر, ومثله الباجي بقوله تعالى: ولا تقربوا, وفي المثال نظر لأن النهي ظاهر في التحريم لا نص فيه اهـ . (1475) حاشية التنقيح1/49 (1471) انظر نهاية السول 1/298 - 291 (1477) التوضيح لحلولو 1/111

عدد الصفحات ٤٠٤

414 فقولنا: اللفظ المتردد, احتراز من النص, فإنه لا ترد د فيه, إذ لا يحتمل إلا معنى واحدا. " على السواء " احتراز من الظاهر, فإنه متردد بين محتملين, لكن لا على وقولنا: السواء, بل هو في أحدهما أظهر, وكالحقيقة التي لها مجاز, فإنه في الحقيقة أظهر, والمجمل في الألفاظ كالشك في الإدراك, لأن الشك: هو احتمال أمرين على السواء (1478). لعن أي: خلطوها بالسبك ومنه العلم الإجمالي إذا اختلط فيه المعلوم بغير المعلوم, واللفظ المجمل اختلط فيه المراد بغير المراد فسمي مجملا (1471). المجمل: ما لم تتضح دلالته(1489). وهو اختيار ابن عاشور فقد قال: الأولى أن نعرف المجمل بأنه: ما لم تتضح دلالته على المراد منه (1481). المبي ن والمبيَّن في مقابلة المجمل (1482). ع أو بضميمة قال القرافي في التنقيح وشرحه: المبيَّن ما أفاد معناه إما بسبب الوض بيان إليه. فإذا قال: له عندي عشرة, قلنا: هذا اللفظ مبيَّن بالوضع, أي: بيَّنه الواضع والمستعم ل, فإن كان اللفظ أولاً مجملا نحو: القرء, ثم بينه بعد ذلك, قلنا: صار مبيَّنا, فصدق المبيَّنُ على القسمين, وكذلك المفسَّر يصدق على القسمين في الاصطلاح واللغة (1483). وقال الإسنوي: المبيَّن بفتح الياء: اسم مفعول من قولك: بي نت الش يء تبيينا أي وضحته توضيحا, وهو -أي المبين -يطلق على شيئين: (1478) شرح مختصر الروضة 2/148 - 141 (1471) شرح التنقيح 1/41 (1489) شرح جمع الجوامع للمحلي مع العطار 2/13 , وشرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/551 (1481) حاشية التنقيح2/47 (1482) مذكرة أصول الفقه (ص 287) (1483) شرح التنقيح 1/42

عدد الصفحات ٤٠٥

415 أحدهما: الواضح بنفسه, وهو ما يكون كافيا في إفادة معناه مام غيره إليه, القسم الثاني: الواضح بغيره, وهو ما يتوقف فهم المعنى منه على انض وذلك الغير, وهو الدليل الذي حصل به الإيضاح, يسمى مبي نا بكسر الياء. قال: واعلم أن إطلاق لفظ المبيَّن بفتح الياء على الواضح بنفسه, لم يذكره الإمامُ ولا صاحب الحاصل, وهو وإن كان غير متباد ر إلى الفهم فهو صحيح لغة ومعنى, أما معنى م قد أوضحه حيث لم يأت بلفظ مجمل, وأما لغة فقد قال الجوهري في فلأن المتكل الصحاح ما نصه: والتبيين: الإيضاح, والتبيين أيضا الوضوح, وفي المثل: "قد ب يَّن الصبح لذي عينين" أي: تبين, هذا لفظه, فأطلق التبيين على الوضوح, وهو مصدر وضح لا فيكون اسم المفعول منه وهو المبيَّن يطلق أوضح, تقول: وضح الش يء وضوحا فهو واضح, أيضا على ما قد وضح بنفسه وإن لم يوضحه غيره (1484). : إطلاقُ المبيَّن بالفتح على ما كان مجم بالوضع ثم بُي ن, وأما إطلاقه على ما هو واضح الدلالة بالوضع ففيه نظر. ن بكسر ا لياء هو الدليل على معنى المجمل الموض ح له, ويطلق على الفاعل.قال: والمبي ن, وعلى التبيين الذي هو التعريف والإعلامُ بما وأما البيان فيطلق على فعل المبي ليس بمعروف, ويطلق على ما حصل به التبيين, وهو الدليل, وعلى متعلَّق التبيين ومحل ه, وهو المدلول. لنظر إلى هذه المعاني اختلف العلماء في حد البيان, والأقرب في قال الفهري: ولأجل ا حده أنه: إخراج الش يء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي (1485), أي الاتضاح قال المحلي: فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا , قال العطار: أي بالمعنى الاصطلاحي فلا ينافي أنه يسمى بيانا بالمعنى اللغوي, وكلامُنا في الاصطلاحيات, فلا ير د أن يقال: التعريف غير جامع (1481). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: أكثر الأصوليين على أن البيان في الاصطلاح الأصولي هو: تصيير المشكل واضحا (1487). (1484) نهاية السول1/513 - 514 (1485) التوضيح شرح التنقيح لحلولو 1/122 - 123 (1481) حاشية العطار على شرح المحلي لجمع الجوامع 2/199 (1487) مذكرة أصول الفقه (ص 287)

عدد الصفحات ٤٠٦

416 ا لا : وعلى هذا التعريف فبين المجمل والمبيَّن واسطة, وهي م إشكال فيه أصلا نحو: ( و لا ت قْر بُوا الز ن ا ) فليس بمجمل, ولا مبين لأنه لم يدخل الإشكال حتى يخرج إلى حال الظهور (1488). : فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا اصطلاحا ت الواسطة بينهما, وهو وإن كان يسماه لغة, فهذا الظاهر: لا مجمل ولا مبين, فثبت التحقيق, قال في الآيات البينات: ولا إشكال في إثبات الواسطة, فإنها أمر اصطلاحي لا مشاحة فيه(1481). وقد اختار ابن عاشور تعريف صدر الشريعة للبيان بأنه إظهار المراد (1419). قلت: وهذا التعريف مناسب جدا للقاعدة التي يذكرها أئمة الأصول, وهي أن كل بيان للمجمل يُع د مرادا من ذلك المجمل وكائنا فيه. » :القاعدة: أن كل بيان لمجمل يعد مرادا من ذلك المجمل وكائنا فيه, والله تعالى قال: ( و أ ق يمُوا الصَّلا ة ) ولم يبي ن صفت ها, فبيَّن ها عليه دس, وكان ذلك مرادا بالآية, كما أنا نقول في قوله عليه الصلاة والسلام بفعله لبيت المق ) وهو مرادٌ و آتُوا الزَّك اة بيانٌ لقوله تعالى منها(1411). : القاعدة: أن بيان المجمل يعد أنه مراد منه وإ , فيكون توج هُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس مرادًا من لم يكن بيانا لمدلوله قوله تعالى: ( و أ ق يمُوا الصَّلا ة ) لكونه بيانا له, فيكون ثابتا بالكتاب(1412). قلت: فكل بيان ثبت بالسنة فبالكتاب ثبت : إن ذلكالكتاب المعب ر في السنة هو المراد في , فكأنَّ ن ل لنَّاس م ا السنة بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب, ودل على ذلك قوله: ( ل تُب ي نُز ل إ ل يْه مْ ) , فإذا حصل بيانُ قول ه تعالى: ( و السَّار قُ و السَّار ق ةُ ف اقْط عُوا أ يْد ي هُم ا ) بأن (1488) نثر الورود 1/335 (1481) نشر البنود 1/277 (1419) حاشية التنقيح2/47 (1411) شرح تنقيح الفصول 2/83 - 84 (1412) نهاية السول1/194 - 195

عدد الصفحات ٤٠٧

417 فأكثرُ من ح رْز مثل ه, القطع من الكوع, وأن المسروق نصابٌ فذلك هو المعنى المراد من الآية, قال: وهكذا سائر ما بي ن تْه السنة من كتاب الله تعالى (1413). وقال أيضا: وذلك أن السنة كما تبين, توضح المجمل, وتقيد المطلق, وتخصص لم بذلك العموم, فتخرج كثيرا من الصيغ القرآنية عن ظاهر مفهوم ها في أصل اللغة, وتع أن بيان السنة هو مراد الله تعالى من تلك الصيغ (1414). وهذه القاعدة نافعة جدا في قطع دابر كل زنديق طاعن في السنة مستغن عنها بالقرآن, وقد قال إمام أهل الحديث والسنة أحمد بن حنبل رحمه الله: من كذَّب بالرواية فهو زنديق (1415). ختل ف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول الله قال ابن حزم: جاء النص ثم لم ي صلى الله عليه وسلم أنه قال ففرض اتباعه, وأنه تفسيرٌ لمراد الله تعالى في القرآن, وبيانٌ لمجمله(1411). وقد قال تعالى: ( و أ نْز لْن ا إ ل يْك الذ كْر ل تُب ي ن ل لنَّاس م ا نُز ل إ ل يْه مْ ب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب, قال ابن عبد البر: يريد قال الأوزاعي: الكتا أنها تقض ي عليه وتبين المراد منه (1417). فحفظ السنة من حفظ القرآن, لأنها بيانُه قال الإمام الشافعي: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله, وسن قد ألز م نا الله اتباع ه, وجعل في اتباعه فيما ليس فيه بعين ه نص كتاب, وكل ما سن ف طاعت ه, وفي العنود عن اتباعها معصيت ه التي لم يعذر بها خلقا, ولم يجعل له م ن ترك اتباع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجا, وما سن رسول الله صلى الله عليه نا الله تعالى في قوله: ( وسلم فيما ليس لله فيه حكمٌ, فبحكم الله س نَّه, وكذلك أخبر و إ نَّك ل ت هْد ي إ ل ى ص ر اط مُسْت ق يم ) (1418). (1413) الموافقات 4/311 - 312 (1414) الموافقات 4/334 (1415) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى1/15 (1411 )الإحكام في أصول الأحكام 1/194 (1417) الموافقات 4/345 (1418) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/219

عدد الصفحات ٤٠٨

418 والله عز وجل يقول: ( و أ نْز لْن ا إ ل يْك الذ كْر ل تُب ي ن ل لنَّاس م ا نُز ل وقال ابن عبد البر إ ل يْه مْ ) , والله عز وجل يفترض في كتابه وعلى لسان رسوله ما شاء, وقد أمر الله بطاعة رسوله أمرا مطلقا, وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى, وقال صلى الله عليه وسلم: أوتيت الكتاب ومثله معه, وقال عز وجل ( و اذْكُرْن م ا يُتْل ى ف ي بُيُوت كُنَّ م نْ آي ات اللَّه و الْح كْم ة ) قالوا: القرآن والسنة (1411). عي: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل وقال الأوزا بالقرآن (1599). بأن السنة مُنزَّلة كالكتاب, قال تعالى: ( و م ا ي نْط قُ ع ن الْه و ى * إ نْ هُو إ لاَّ و حْيٌ يُوح ى ) (1591). عز وجل: ( وقال ابن حزم: قال و م ا ي نْط قُ ع ن الْه و ى * إ نْ هُو إ لاَّ و حْيٌ يُوح ى ) , وقال تعالى: ( و ل وْ ك ان م نْ ع نْد غ يْر اللَّه ل و ج دُوا ف يه اخْت لا فًا ك ث يرًا ) , فصح أن كلَّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحيٌ من عند الله عز وجل (1592). قال الحافظ العراقي: وصف السنة بالإنزال صحيحٌ, فقد كان الوحي ينزل بها كما و ينزل بالقرآن كما في الحديث الصحيح في الرجل الذي أحرم لعمرة وهو متضمخ بخلوق, فنزل الوحي في ذلك بالسنة الثابتة من قوله: ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك. تاب السنن لأبي داود من حديث المقدام بن معدي كرب عن الحديث المشهور, وروينا في ك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إني أوتيت القرآن ومثل ه معه, ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه. الحديث, وقد قال الشافعي رض ي الله عنه: السنة وحي ي تلى(1593). وقد قال تعالى: ( إ نَّا ن حْنُ ن زَّلْن ا الذ كْر و إ نَّا ل هُ ل ح اف ظُون قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة, فقال: تعيش لها الجهابذة ( إ نَّا ن حْنُ كْر و إ نَّا ل هُ ل ح اف ظُون ) ن زَّلْن ا الذ (1594). (1411 )التمهيدلما في الموطأ من المعاني والأسانيد 2/151 (1599) الفقيه والمتفقه 1/211 (1591) البحر المحيط 2/178 (1592 )الف ص ل في الملل والأهواء والنحل 4/125 (1593 )طرح التثريب في شرح التقريب 1/15 (1594) تدريب الراوي للسيوطي 1/333

عدد الصفحات ٤٠٩

419 قال المعلمي اليمني الذكر يتناو ل السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه, بل يتناول العربية وكلَّ ما يتوقف عليه معرفةُ الحق, فإنَّ المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجةُ قائمةً والهدايةُ دائمةً إلى يوم القيامة, لأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتمُ الأنبياء, وشريعته خاتمة الشرائع, والله عز وجل إنما خلق الخلق لعبادته, فلا يقطع عنهم طريق معرفتها, وانقطاعُ ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاعٌ لعلة بقائ هم فيها (1595). قال ابن الوزير اليمني: الآثار النبوية هي ركن الإيمان, وأخت القرآن, وهي شعار الفقه والدثار, وعليها في أمور الإسلام المدار (1591). وقال الشوك اني: والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورةٌ دينية, ولا يُخال ف في ذلك إلا من لا حظَّ له في دين الإسلام (1597). وقال السيوطياعلموا -رحمكم الله -أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه صول حجةً, كف ر وخرج عن دائرة الإسلام وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأ وحُشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من ف ر ق الكفرة. روى الإمام الشافعي رض ي الله عنه يوما حديثا وقال: إنه صحيح, فقال له قائلٌ: أتقول به يا أبا عبد الله؟ فاضطرب ؟ أرأيت في وسطي زنارا؟ أروي وقال: يا هذا أرأيتني نصرانيا؟ أرأيتني خارجا من كنيسة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول به (1598). هل بقي مجملٌ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال ابن عاشور: بقاء المجمل غير مبيَّن لا يصح, قال: مع أن كثيرا من العلماء ينكر وقوع المجمل أصلا في الكتاب والسنة (1591). : المختار عندنا: أن كل ما يثبت التكليف في العمل به يستحيل استمرار الإجمال فيه , فإن ذلك يجر إلى تكليف المحال, وما لا يتعلق بأحكام التكليف فلا يبعُد استمرارُ الإجمال فيه واستئثار الله تعالى بس ر فيه, وليس في العقل ما لم يرد الشرع بما يناقضهيحيل ذلك, و (1519). (1595) التنكيل1/234 (1591) الروض الباسم1/182 (1597 )إرشاد الفحول1/17 (1598) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة (ص 5 - 1 ) (1591) حاشية التنقيح1/115 (1519) البرهان 1/285

عدد الصفحات ٤١٠

411 الإجمالُ إما متعلقٌ بما لا ينبني عليه تكليفٌ, وإما غيرُ واقع في الشريعة. وبيانُ ذلك من أوجه: أحدها: النصوص الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: ( الْي وْم أ كْم لْتُ ل كُمْ د ين كُمْ و أ تْم مْتُ كُمْ ن عْم ت ي ) , وقوله: ( ه ذ ا ب ي انٌ ل لنَّاس و هُدًى و م وْع ظ ةٌ ل لْمُتَّق ين ) , وقوله: ( و أ نْز لْن ا ع ل يْ ق ين ) , إ ل يْك الذ كْر ل تُب ي ن ل لنَّاس م ا نُز ل إ ل يْه مْ و ل ع لَّهُمْ ي ت ف كَّرُون ) , وقوله تعالى: ( هُدًى ل لْمُتَّ دًى و ر حْم ةً ل لْمُحْس ن ين ) , وإنما كان هدى لأنه مبين, والمجمل لا يقع به بيان, وكل ما ( هُ في هذا المعنى من الآيات. وفي الحديث: تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها, وفيه: تركت فيكم اثنين لن تضلوا ما تمسكتم بهما؛ كتاب الله, وسنتي. ى: ( ف إ نْ ت ن از عْتُمْ ف ي ش يْء ف رُد وهُ إ ل ى اللَّه و الرَّسُول ) , ويصحح هذا المعنى قولُه تعال ويدل على أنهما بيانٌ لكل مشكل, وملجأ من كل معضل. وفي الحديث: ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به, ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه. ثير, فإن كان في القرآن ش يء مجمل؛ فقد بينته السنة؛ كبيانها وهذا المعنى ك للصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها, وللزكاة ومقاديرها وأوقاتها وما تخرج منه من الأموال, وللحج إذ قال: خذوا عني مناسككم, وما أشبه ذلك. ا لم يُن صَّ عليه في القرآن, والجميع ثم بيَّن عليه الصلاة والسلام ما وراء ذلك مم بيانٌ منه عليه الصلاة والسلام. فإذا ثبت هذا, فإن وجد في الشريعة مجمل, أو مبهم المعنى, أو ما لا يفهم؛ فلا يصح بمقتضاه لأنه تكليف بالمحال, وطلبُ ما لا يُنال, وإنما يظهر هذا الإجمال في أن يكلَّف ولما بين الله تعالى أن في القرآن ى فيه: ( و أُخ رُ مُت ش اب ه اتٌ ) .المتشابه الذي قال الله تعال متشابها؛ بين أيضا أنه ليس فيه تكليف إلا الإيمان به على المعنى المراد منه, لا على ما ش اب ه م نْهُ ) يفهم المكلف منه, فقد قال الله تعالى: ( ف أ مَّا الَّذ ين ف ي قُلُوب ه مْ ز يْغٌ ف ي تَّب عُون م ا ت إلى قوله: ( كُل م نْ ع نْد ر ب ن ا ) , والناس في المتشابه المراد ههنا على مذهبين: فمن قال: إن على غيرهم, كسائر المبينات المشتبهة الراسخين يعلمونه؛ فليس بمتشابه عليهم وإن تشابه يعلمونه وإن الوقف على على غير العرب, أو على غير العلماء من الناس, ومن قال إنهم لا قوله: ( إ لاَّ اللَّهُ ) ؛ فالتكليف بما يراد به مرفوع باتفاق؛ فلا يتصور أن يكون ث مَّ مجملٌ لا يُفهم معناه ثم يكلَّف به, وهكذا إذا قلنا: إن الراسخين هم المختصون بعلمه دون غيرهم؛

عدد الصفحات ٤١١

411 حتى يتبين باجتهاد أو تقليد, فذلك الغير ليسوا بمكلفين بمقتضاه, ما دام مشتبها عليهم؛ وعند ذلك يرتفع تشابهه؛ فيصير كسائر المبينات. قال: الوجه الثاني : أن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلفين تفهيم ما لهم وما عليهم, مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم, وهذا يستلزم كون ه بي نا واضحا لا ولو كان فيه بحسب هذا القصد اشتباهٌ وإجمال؛ لناقض أصل إجمال فيه ولا اشتباه, مقصود الخطاب, فلم تقع فائدة, وذلك ممتنعٌ من جهة رعي المصالح, تفضلا, أو انحتاما, أو عدم رعيها, إذ لا يُعق ل خطابٌ مقصود من غير تفهيم مقصود. والثالث عند من يجوز : أنهم اتفقوا على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة, إلا تكليف المحال, وقد مر بيانُ امتناع تكليف المحال سمعا, فبقي الاعتراف بامتناع تأخير البيان عن وقته, وإذا ثبت ذلك, فمسألتنا من قبيل هذا المعنى (1511)؛ لأن خطاب التكليف في وروده مجملا غير مفسر, إما أن يقصد التكليف به مع عدم بيانه, أو لا, فإن لم يقصد؛ فذلك ما أردنا, وإن قصد؛ رجع إلى تكليف ما لا يطاق, وجرت دلائل الأصوليين هنا في المسألة. وعلى هذين الوجهين -أعني الثاني والثالث -إن جاء في القرآن مجمل؛ فلا بد من خروج معناه عن تعلق التكليف به, وكذلك ما جاء منه في الحديث النبوي, وهو المطلوب(1512). الظاهر هر لغة: الواضحالظا (1513). وأما في العرف فقد قال السيوطي: الظاهر: ما أفاد معنًى مع احتمال غير ه احتما مرجوحا, كالأسد فإن دلالته على الحيوان أرجحُ من دلالته على الرجل الشجاع (1514). : هو: المتردد بين احتمالين فأكثر هو في أحدهما أرجح(1515). (1511) قال عبد الله دراز: نقول: بل هي أشد؛ لأن ذاك كان مجرد تأخير للبيان, يعني مع حصول البيان بعد الوقت, أما هذا فلا بيان رأسا, لا في عهده -صلى الله عليه وسلم -ولا بعده اهـ . (1512) الموافقات 4/135 - 149 (1513) التوضيح شرح التنقيح لحلولو 1/118 , والحدود ا نيقة لزكريا الأنصاري (ص 89) (1514) شرح الكوكب الساطع 1/294 (1515) شرح التنقيح 1/41

عدد الصفحات ٤١٢

412 : ما دلَّ دلالةً ظنية, وهو معنى كلام المصنف (1511). قلت: لأن الظنفي العرف -كما تقدم -: إدراك الطرف الراجح (1517). وهذا بخلاف النص, فهو: ما دل دلالة قطعية(1518), قال الشوكاني: النص يدل على مدلوله دلالة قطعية(1511). لنص: ما لا يحتمله التأويلوقد قال ابن عبد البر: ا(1529). الكلام المفيد نصٌّ وظاهر ومجمل الكلام المفيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: نص, وظاهر ومجمل(1521). : وبرهان الحصر في الثلاثة: أن الكلام إما أن يحتمل معنى ) , وإن احتمل معنيين فأكثر, فلا بد لْك ع ش ر ةٌ ك ام ل ةٌ ت واحدا فقط, فهو النص, نحو: ( أن يكون في أحدهما أظهر من الآخر أو لا, فان كان أظهر في أحدهما فهو الظاهر, ومقابلُه المحتمل المرجوح, كالأسد فإنه ظاهرٌ في الحيوان المفترس ومحتمل في الرجل الشجاع, وان يين أو المعاني فهو المجمل, كالعين والقرء, ونحوهما.كان لا رجحان له في أحد المعن وحكم النص: أن لا يُعد ل عنه إلا بنسخ, و حكم الظاهر: أن لا يعدل عنه إلا بدليل على قصد المحتمل المرجوح, وذلك هو التأويل, و حكم المجمل: أن يتوقف عن العمل به إلا بدليل على تعيين المراد (1522), قال القرافي: اللفظ الص الح للمختلفات لا يثبُت به أحدُهما إلا بدليل منفصل (1523). (1511) التوضيح لحلولو 1/118 (1517) حاشية الباجوري على السنوسية (ص41) (1518) الحدود الأنيقة لزكريا الأنصاري (ص 89) (1511) إرشاد الفحول1/23 (1529 )جامع بيان العلم 2/811 (1521) روضة الناظر (ص 215) (1522) مذكرة أصول الفقه (ص 275) (1523) شرح التنقيح 1/189

عدد الصفحات ٤١٣

413 المؤول الاحتمال الخفي مع الظاهر, مأخوذ :: المؤول هو إما لأنه يؤول إلى الظهور بسبب الدليل العاضد, أو لأن العقل يؤول إلى فهمه ,من المآل بعد فهم الظاهر(1524). المؤول مشتق من التأويلاري: وقال زكريا الأنص (1525). والتأويل أصله من آل يؤول إذا رجع, ومآل الأمر مرجعه وهو عرفا: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح (1521). أي: حمل اللفظ الظاهر في معنًى على معنًى آخر مرجوح (1527). وقال ابن قدامة في حده: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر (1528). : هو: صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير به المرجوح راجحا (1521). ومن لطيف تعريفاته ومختصرها تعريف ابن الوزير اليمني له بـ ترجيح المرجوح لدليل(1539). : ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بص ق به, فإنه ظاهرٌ في ثبوت الش فْعة للجار مطلقًا, محتملا احتمالا مرجوحا أن يكون المرادُ به خصوص الشريك المقاس م, إلا أن هذا الاحتمال المرجوح دل عليه الدليل, وهو قوله صلى الله عيه دود وصرفت الطرق فلا شفعةوسلم: فإذا ضربت الح (1531). (1524) شرح تنقيح الفصول 2/48 (1525) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (ص 81) (1521) التوضيح لحلولو 1/118 (1527) نشر البنود 1/211 (1528) روضة الناظر (ص 217) (1521) شرح مختصر الروضة 1/558 (1539) ترجيح أساليب القرآن على أساليب ال يونان (ص 142) (1531) مذكرة أصول الفقه (ص 275 - 271)

عدد الصفحات ٤١٤

414 : اعلم أن تأويل الظاهر يفتقر إلى بيان ثلاثة أمور: أحدها: كون اللفظ محتم لا للمعنى الذي يُصر ف اللفظ إليه. ثانيها: كون ذلك المعنى مقصودًا بدليل. ثالثهااهر.: رجحانُ ذلك الدليل على الأصل المقتض ي للظ فإن تعذر بيان أحدِ هذه الأمور ب ط ل التأويل (1532). وقد لاح لك من اشتراط الدليل للتأويل أن الأصل حمل الكلام على ظاهره, ولما كان التأويل نقلا للكلام عن أصله افتقر للدليل. التأويل خلاف الأصلقال ابن علان: (1533), و قال المقري: الأصل الظهور لا التأويل(1534). لنووي: التأويل إنما يصار إليه إذا اضطرت الأدلة الشرعية إلى ارتكابهوقال ا (1535). القاعدة المشهورة: أن كل ما ورد وأمكن حمله على ظاهره حُم ل وقال ابن علان عليه ما لم ي ر دْ ما ي صر فه عنه (1531). : اتفاق أرباب الأصول على أن كل لفظة وردت في تاب الله ولم تقم دلالةٌ على التجوز بها, فهي مجراة على حقيقتها, وعلى من يدعي التجوز ك إقامةُ الدليل. قال: وإنما خصصنا تمسكنا بظاهر الكتاب, ليكون ذلك وازعا للخصم في دعوى التجوز مع العجز عن نصب الدلالة, فإن المكتفي في الاستدلال بالجاري في تجاول أهل يعدم من يدعي التجوز ويتعسف بدعواه بغير إيضاح بدليلاللغات, لا (1537). (1532) مفتاح الوصول (ص81 - 82) (1533) دليل الفالحين 1/142 (1534 )عمل من طب لمن حب (ص143) (1535) شرح صحيح مسلم للنووي 11/294 (1531) دليل الفالحين 7/189 (1537) الشامل في أصول الدين (ص253)

عدد الصفحات ٤١٥

415 وقال محمد بن الوزير اليمني: لا يجوز العدول عن الظاهر إلا بدليل مانع منه بإجماع المسلمين, ولو جاز العدول إلى المجاز بمجرد الاستحسان مع جواز الحقيقة لصح لى بخبر ألبتةمذهب الباطنية وأمثالهم ولم يُوث ق لله سبحانه وتعا (1538). وقال أيضا: المجاز خلاف الأصل الظاهر, ولا يحل المصير إليه مع إمكان الحقيقة وفي ذلك صونُ جلالة التنزيل من تجرؤ كل فرقة على مستبع د التأويل بأدنى شبهة يتوهمون أنها تستحق اسم الدليل (1531). لا يسوغ التحك م به اقتصارا : إذا ثبت جواز التأويل, ف عليه من غير عضد له بش يء, إذ لو ساغ ذلك لبطل التمسك بالظواهر, واكتفى المستدل عليه بذكر تطرق الإمكان إلى الظاهر, وهذا إن قيل به يسقط أصل الاستدلال ويلحق جمال الإجمال بما يطلب فيه العلم المحض (1549). تخصيص لمجرد احتمال العام له, قال وهذا يشبه ما اعترض به السعد دعوى ال السعد: لو جاز إرادة بعض مسميات العام من غير قرينة لارتفع الأمان عن اللغة, لأن كل ما وقع في كلام العرب من الألفاظ العامة يحتمل الخصوص, فلا يستقيم ما يفهم إرادة السامعون من العموم وعن الشارع, لأن عامة خطابات الشرع عامة, فلو جوَّزنا البعض من غير قرينة لم ا صحَّ منا ف هْمُ الأحكام بصيغة العموم, ولما استقام منا الحكمُ بعتق جميع عبيد من قال: كل عبد لي فهو حر, وهذا يؤدي إلى التلبيس على السامع وتكليف ه بالمحال (1541). اعلمقال محمد بن الوزير اليمني ان المقاصد أن اللغات بأسرها ما وُض عت إلا لبي وإيضاح ها, وأن المجاز لو صح على الإطلاق من غير شرط ولا دليل عليه لبطلت الفوائد المأخوذة من الكتاب والسنة, بل لبطل فهمُ بعضنا من بعض, وإذا أردت أن تعلم أن الأمر (1538) ترجيح أساليب القرآن على أساليب ا ليونان (ص 175) (1531) السابق (ص174) (1549) البرهان 1/338 - 331 ولعل ابن السمعاني قد نقل كلامه بالمعنى مع تصرف في العبارة عندما نقل عنه قوله: تأويل الظواهر في يعضد الجملة سائغ إذا قام الدليل عليه, ولا بد من دليل يقوم عليه, لأن التحك م بالتأويل مقتصرا عليه من غير أن بش يء لا يجوز, لأنه لو جاز ذلك لبطل التمسك بالظواهر أصلا, فصار التحكم بالتأويل مردودا وأصل التأويل مقبولا 3 /41 (1541) التلويح1/72 - 73

عدد الصفحات ٤١٦

416 في ذلك غيرُ ملتبس لولا الأهواء والعصبيات فانظر إلى أشعار الفصحاء وخطب البلغاء ن فيها المجاز من الحقيقة من غير لبس, فكيف يقع اللبس الشديد في كلام كيف يبي المعصوم من التلبيس على المخلوقين المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم, بل في كلام الله جلا جلاله الذي جعله شفاء لما في الصدور ونورا لا يطفأ إذا طفئ كل نور, فين بما يجزى الصادين عنه والمتشككين من الإحكام فقد وصفه الله أصدق الواص والفصل والفرقان والنور والهدى والتبيين, والعقل يدرك هذا لو لم يرد منصوصا في القرآن المبين. فاعلم أن شرط الحُسْن في المجاز أن يكون معلوما عند السامعين فإذا عرفت هذا يلتبس المجاز في قوله تعالى ( و اخْف ضْ ل هُم ا غير ملتبس بمقاصد المتخاطبين, ألا ترى أنه لا ج ن اح الذ ل م ن الرَّحْم ة ) ولا الحقيقة في قوله تعالى ( و لا ط ائ ر ي ط يرُ ب ج ن اح يْه ) وقوله تعالى ؤًا م نْثُورًا ) ( أُول ي أ جْن ح ة ) وكذلك لا تخفى عليك في قوله تعالى ( إ ذ ا ر أ يْت هُمْ ح س بْت هُمْ لُؤْلُ وعدم التجوز في قوله ( ي خْرُجُ م نْهُم ا الل ؤْلُؤُ و المْ رْج انُ ) وكذلك لا يخفى التجوز في قوله (ف و ج د ا ف يه ا ج د ارًا يُر يدُ أ نْ ي نْق ضَّ) ولا الحقيقة في قوله ( و م نْ أ ر اد الآْخ ر ة و س ع ى ل ه ا ما لا حاجة إلى استقصائه من غير تعلم لعلوم المعاني والبيان ولا س عْي ه ا ) أو أمثال ذلك م تقليد لعلماء هذا الشأن بل لبقاء سامع هذه النصوص على الفطرة وعدم ثبوت الفهم السليم بما يعمى عن البصيرة ويورث الحيرة. فهذا الأصل هو المعتمد عليه الجملي, ولذلك يفرق العامة بين قولك زيد أسد وبين ك من غير قرينة إن الأسد عدا على الناس, ومتى قال القائل دخلت على الملك ورأيت قول البلاد في يده لم يشك من لم يسمع بعلم المعاني أنه مجاز, ومتى قال دخلت على الملك فرأيت كتابا في يده أو سيفا أو خاتما لم يشك المبرز في علم المعاني أنه عنى الحقيقة, بل الذين يزعمون أن كل الكلام مجاز مضطرون إلى سلوك الجادة التي عليها الباطنية الغلاة العامة وإلا لما وجدوا إلى فهم كلام أئمتهم ودعاتهم سبيلا ألبتة (1542). تنبيهقال الجويني في «البرهان » :فأما الظاهر قال القاض ي: هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقةٌ ومجاز, فإن أجريت على حقيقتها كان ت ظاهرا, وإذا عدلت إلى جهة المجاز (1542) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان (ص 181 - 119 )

عدد الصفحات ٤١٧