المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٢٤ من ٢٩

369 ومثلهما كمثل دائرتين متلاقيتين في بعض كل منهما, إذ بين دائرتي أفراد كل منهما تطابقٌ من وجه فقط دون وجه آخر (1313). ولا دلالة في هذه النسبة مطلقا, لا في الوجود ولا في العدم, فلا يلزم من وجود ن وجود الحيوان وجود الأبيض, ولا من عدم أحدهما عدمُ الأبيض وجود الحيوان, ولا م الآخر (1314). والعموم والخصوص المطلق والوجهي يُعبَّر عنهما بالتباين الجزئي, لأن تباينهما من وجه لا من كل الوجوه (1315). تنبيهيطلق على كل م ن نسبة العموم والخصوص المطلق ومن وجه التداخل , فقد تداخل: يطلق على معان, الأول: كون الشيئين بحيث ي صْدُق أحدهما على القال التهانوي: بعض ما يصدق عليه الآخر, سواء كان بينهما عموم وخصوص مطلقا أو من وجه (1311). تنبيه ثانٍقال ابن عاشور: ليس المراد من العموم والخصوص هنا ما يُراد به عند ا هو جنس أو نوع لغيره, فالمفهوم بين أهل الأصول, لأن مراد أهل الأصول من الأعم م الأعم والأخص متحد, ومراد المناطقة منه -وهو المذكور هنا -التصادق بين المفهومين (1313) ضوابط المعرفة (ص 59) (1314) شرح تنق يح الفصول 1/113 (1315) رفع الأعلام (ص 51) (1311) كشاف اصطلاحات الفنون 1/491

عدد الصفحات ٣٧٠

371 المختلفين, ألا ترى أن العموم والخصوص الوجهي ينفرد به الأخص عن الأعم في بعض الجهات, ولا يجوز انفراد الأخص الأصولي عن أعمه (1317). فهومين الكليين هي ميزان الصدق والكذب في القضاياالن ِس ب بين ا قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وإذا عرفت هذه النسب الأربع, فاعلم أنها هي الميزان الذي يُعرف به الصادق والكاذب من القضايا. فكل قضية كانت النسبة بين طرفيها التباين , فهي صادقةُ السلبين كاذبةُ الإيجابين - ي بالسلبين السلب الكلي والجزئي, وبالإيجابين الإيجاب الكلي والجزئي أعن -, فلا تكذب سالبة مطلقا, ولا تصدق موجبة مطلقا, فلو ر كَّبْت قضيةً من الإنسان والحجر, صدقتْ في كل سلب, كقولك: لا ش يء من الحجر بإنسان, ولا ش يء من الإنسان بحجر, وبعض الإنسان ليس بحجر, كل ذلك صادقالحجر ليس بإنسان, وبعض (1318), وكذبتْ في كل إيجاب, كقولك: كل إنسان حجر, أو كل حجر إنسان, أو بعض الإنسان حجر, وبعض الحجر إنسان, كل ذلك كاذب. وإن كانت النسبة بين طرفيها المساواة , فهي صادقة الإيجابين كاذبة السلبين, فلا مطلقا, فلو ركبت قضية من الإنسان تكذب في إيجاب مطلقا, ولا تصدق في سلب والناطق, فإنها تصدق في كل إيجاب, كقولك: كل إنسان ناطق, وكل ناطق إنسان, وبعض الإنسان ناطق, وبعض الناطق إنسان, فكل ه صادق, وتكذب في كل سلب, كقولك: لا ش يء عض من الإ نسان بناطق, ولا ش يء من الناطق بإنسان, وبعض الإنسان ليس بناطق, وب الناطق ليس بإنسان, فكل ذلك كاذب. وإن كانت النسبة بين طرفيها العموم والخصوص من وجه , فهي صادقة الجزئيتين -أعني الجزئية الموجبة, والجزئية السالبة -كاذبة الكليتين -أعني الكلية الموجبة والسالبة -ضية من الإنسان فلا تكذب في جزئية مطلقا, ولا تصدق في كلية مطلقا, فلو ركبت ق والأبيض, فإنها تصدق في كل جزئية, كقولك: بعض الأبيض إنسان, وبعض الإنسان (1317) حاشية التنقيح1/112 - 113 (1318) قال محقق الكتاب: يلاحظ هنا أن مفهوم المخالفة لا اعتبار له في فن المنطق, فلا يعترض على صدق (بعض الحجر ليس بإنسان) ونحوها بأنه يلزم منه أن يكون البعض الآخ ر إنسانا, فيناقض (لاش يء من الحجر بإنسان). قلت: اللزوم الذي ذكره من جهة مفهوم لقب, وهو غير معتبر, وأما سائر المفاهيم المعتبرة فيبعد أن تختلف بين علم المنطق وعلم الأصول لأن الأمر عائد إلى اللغة. (زهران)

عدد الصفحات ٣٧١

371 أبيض, وبعض الأبيض ليس بإنسان, وبعض الإنسان ليس بأبيض, فكل ذلك صادق وتكذب في كل كلية, كقولك: كل إنسان أبيض, وكل أبيض إنسان, أو لا ش يء من الإنسان بإنسان, فكل ذلك كاذب.بأبيض, ولا ش يء من الأبيض وإن كانت النسبة بين طرفيها العموم والخصوص المطلق, فلها حالتان: الأولى: أن يكون الموضوع أخص والمحمول أعم. الثانية: أن يكون الموضوع أعم والمحمول أخص. فإن كان الموضوع أخص مطلقا جرت على حكم المتساويين, فلو ركبت قضية من وجعلت الإنسان هو الموضوع, فإنها تصدق في كل إيجاب وتكذب في الإنسان والحيوان, كل سلب كالمتساوين, فقولك: كل إنسان حيوان, أو بعض الإنسان حيوان, كله صادق, وقولك: لا ش يء من الإنسان بحيوان, أو بعض الإنسان ليس بحيوان, كله كاذب. الإنسان والحيوان, وإن كان الموضوع أعم والمحمول أخص, كما لو ركبت قضية من وجعلت الحيوان موضوعا والإنسان محمولا, فإنها تجري على حكم الأعمين من وجه, فلا تكذب في جزئية ولا تصدق في كلية, فلو قلت: بعض الحيوان إنسان, أو بعض الحيوان ليس بإنسان, فكل ذلك صادق, بخلاف الكلية فإنها كاذبة هنا مطلقة, كما لو قلت: كل سان, أو لا ش يء من الحيوان بإنسان, فكله كاذبحيوان إن (1311). قلت: ولهذه الن سب الأربع أيضا فائدةٌ تظهر في باب التعريفات, فإنه يُعر ف منها فائدةُ اشتراط التعريف بالمساوي ونفي صحة التعريف بالمباي ن والأخص والأعم (1329). معرَّف بحيث يصدق فإن المناطقة قد شرطوا لصحة التعريف أن يكون مساويا لل كل منهما على جميع أفراد الآخر (1321), فلا يكون بالأعم من وجه أو مطلقا, لأنه لا يمنع دخول أفراد غير المعرَّف فيه, ولأن المقصود من التعريف: إما تصور المعرَّف بالكُنْه (1322) , أو بوجه يميزه عن جميع ما عداه, والأعم لا يفيد شيئا منهما, ولا يكون با خص لأنه لا (1311) آداب البحث والمناظرة (ص 31 - 42) (1329) شرح لقطة العج ن للقاسمي (ص 55) (1321) الخبيص ي (ص39) (1322) كنه الش يء: جوهره وحقيقته وغايته, ومعرفة ومعرفة الكنه هي معرفة الإحاطة التي ليس وراءها غاية يبحث عنها, والاكتناه معرفة الكنه. تعليق محمد رشيد رضا على رسالة التوحيد (ص 59)

عدد الصفحات ٣٧٢

372 يجمع أفراد المعرَّف كلَّها, ولأنه أخفى لأنه أقل وجودا, وشروطه ومنافياته أكثر من شروط ومنافيات الأعم (1323). قال ابن تيمية: وأما اللوازم فقد تكون أعمَّ من المحدود, كما أن الملزومات قد تكون م قد يكون أعمَّ من أخصَّ منه, فإن الملزوم قد يكون أخصَّ من اللازم, كما أن اللاز الملزوم, فإنَّ الإنسان مستلزمٌ للحيوان, والإنسان أخص منه, والحيوان لازم له, وهو أعم منه, بخلاف المتلازمين فإنهما متساويان في العموم والخصوص, كالإنسانية مع الناطقية, : النفي والصاهلية مع الفرسية, ونحو ذلك, والحدودُ لا تجوز إلا بالملازم في الطرفين والإثبات, لا بمجرد اللوازم كما يطلقه بعضهم, ولا بمجرد الملزومات (1324). قال الخبيص ي: واعلم أن المتأخرين اعتبروا في التعريف أن يفيد تصور المعرَّف إما بالكنه أو بوجه يميزه عن جميع ما عداه, فلهذا شرطوا المساواة بين التعريف والمعرَّف, لأخص عن صلاحية التعريف أصلا, فالتعريف سواء كان تاما أو ناقصا وأخرجوا الأعمَّ وا لم يجز بالأعم والأخص عندهم, وأما المتقدمون فاعتبروا التصور بالكنه أو بوجه ما, سواء ميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه, والامتياز عن جميع ما عداه ليس الأخص, لكن خصصوا هذا الجواز بواجب عندهم, فلهذا جوزوا التعريف بالأعم و لتعريف الناقص دون التام, ومذهب المتقدمين هو الصواب عند المحققين (1325). ومما هو راجع إلى هذا شرطُهم للتعريف أن يكون مطردا منعكسا, ومعنى الاطراد أن : يكون مانعا من دخول غير المحدود في الحد, ومعنى الانعكاس:أن يكون جامعا لأفراد , هذا ما قرره الغزالي وابن الحاجب في الاطراد والانعكاس, وهو مقتض ى كلام المحدود الجمهور, وهو الجاري على ألسنة الفقهاء, خلافا للقرافي حيث فسر المطرد بالجامع والمنعكس بالمانع (1321). : وقولنا جامع هو معنى قولنا مطرد, وقولنا مانع هو نا منعكس, فالجامع المانع هو: المطرد المنعكس.معنى قول (1323) عليش (ص79), والخبيص ي (ص 39 - 31) (1324) الرد على المنطقيين (ص 128) (1325) الخبيص ي (ص31 - 32) (1321) شرح الأخضري على السلم (ص 131) , والباجوري (ص 14)

عدد الصفحات ٣٧٣

373 فقال ابن عاشور في حاشيته: خالف هنا اصطلاح كافة المناطقة, إذ المطردُ عندهم هو المانع والمنعكس هو الجامع, وقد تعمد ذلك, واعتذر فيما نقله عنه الزركش ي بأنه أنسبُ بالاستعمال اللغوي (1327), لأن اطرد بمعنى استمر مطاوع طرد ه, فالمطرد هو المستمر في إحاطته بمحدوده بحيث يجمع سائرها, وهو اعتبار حسن لولا مخالفته للاصطلاح الشائع, على أن له فيه سلفا من المتكلمين, فقد نقل الزركش ي عن التذكرة لأبي علي التميمي أنه قال: الجمع يسمى في اصطلاح علمائنا طردا, والمنع عكسا, فاندفع اعتراض الرهو ني على المصنف الذي ذكره حلولو وأقره (1328). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وإيضاح أن الطرد هو المنعُ والعكس هو الجمع هو أن تعلم أولا أن الطرد في الاصطلاح: هو الملازمة في الثبوت, وقضيته: كلما وجد الحد وجد المحدود, و العكسفي الاصطلاح الملازمة في الانتفاءيته: كلما انتفى الحد انتفى , وقض المحدود, فإذا صدقت قضية ( كلما وجد الحد وجد المحدود ) , لزم منع غير المحدود من الدخول قطعا, كقولك: كلما وجد الحيوان الناطق وجد الإنسان, فهذا الحد مطرد أي: و قلت: مانع من دخول غير الإنسان, فإن اختلت قضية الملازمة في الثبوت اختل المنع, فل كلما وجد الحيوان وجد الإنسان, فهذا ليس بصحيح لأن وجود الإنسان لا يلزم من وجود الحيوان, فلو عرَّفت الإنسان بأنه حيوان, كان الحد غير مانع من دخول غير الإنسان كالفرس, وإنما كان غير مطرد أي: غير مانع لاختلال الملازمة في الثبوت, وكذلك الملازمة في اء إن اختلت لزم من ذلك اختلال جمع جميع أفراد المحدود, فلو قلت مثلا: كلما الانتف انتفى الناطق انتفى الحيوان, فهذا ليس بصادق, ولذلك لو عرَّفت الحيوان بأنه الناطق كان غير جامع لجميع أفراد الحيوان, لأن فيها ما ليس ناطقا. وحاصل إيضاح هذا أن ن كانت المساواة كان جامعا النسبة بين الحد والمحدود إ مانعا, وإن كان الحد أعمَّ من المحدود كان جامعا غير مانع كتعريف الإنسان بأنه الحيوان, وإن كان الحد أخصَّ من المحدود كان مانعا غير جامع كتعريف الحيوان بأنه جامع, الناطق, فإنه مانع من دخول غير الحيوان إذ لا ناطق إلا وهو حيوان, ولكنه غير (1327) في حاشية الصبان: ( قوله أن يرى مطردا ) الطاء الثانية المدغم فيها بدل من تاء الافتعال, قال القرافي: استعمال مطرد مردود من جهة العربية, وقد نص على ذلك سي بويه فقال: يقولون: طردته فذهب, ولا يقولون: فانطرد ولا فاطرد, وفي الصحاح أنه يقال في لغة رديئة, قاله في الكبير اهـ . الصبان (ص 85) (1328) شرح التنقيح مع حاشيته التوضيح والتصحيح 1/7 - 8

عدد الصفحات ٣٧٤

374 لأن من أفراد الحيوان ما ليس بناطق, وإن كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه أو التباين كان غير جامع ولا مانع, كتعريف الإنسان بأنه الأبيض, أو بأنه الحجر, كما لا يخفى(1321). الثالثة: النسبة بين اللفظ ومعناه وهي قسمان, لأنه: [–فظ والمعنى, وهذا هو إما أن يتحد الل الانفراد , كـ"الإنسان" مثلا, أو"الحيوان", فإن اللفظ واحدٌ, والحقيقةُ الذهنية التي هي مدلولُه واحدةٌ, ويسمى بالمنفرد, لانفراد لفظه بمعناه (1339). [–وإما أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى تعدد مفهومه: فإن لم والتقسيم المشهور في هذا كما قال السعد هو: أن اللفظ إذا يتخلل بينهما نقل فهو المشترك, وإن تخلل: فإن لم يكن النقل لمناسبة فمرتجل, وإن كان: فإن هجر المعنى الأول فمنقول, وإلا ففي الأول حقيقة وفي الثاني مجاز (1331). 1 – الحقيقة والمجاز طبُ أما الحقيقة فهي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في و ضع به التخا (1332). الاستعمال واعلم أن الاستعمال اللفظ وإرادةُ المعنى, أي: إرادة مسمى اللفظ إطلاق هو: بالحكم, وهو الحقيقة, أو غير مسماه لعلاقة بينهما, وهو المجاز, وهو من صفات المتكلم(1333). : قولي في الكتاب-»- : ( الحقيقة استعمال اللفظ في موضوعه ) صوابُه ( اللفظة المستعملة أو اللفظ المستعمل ) , وفرق بين اللفظ المستعمل وبين استعمال اللفظ, فالحق أنها موضوعة للفظ المستعم ل لا (1321) آداب البحث والمناظرة (ص 19 - 11) (1339) نهاية السول1/295 , وآداب البحث وا لمناظرة (ص 31) (1331) التلويح1/132 - 133 (1332) كشاف اصطلاحات الفنون 1/111 , قال التهانويفهذا أولى مما قيل في اصطلاح به التخاطب, إذ لا يطلق الاصطلاح في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة بل هو العرف الخاص اهـ . (1333 )شرح مختصر التحرير 1/197

عدد الصفحات ٣٧٥

375 لنفس استعمال اللفظ, فالم قض ي عليه بأنه حقيقة أو مجاز هو اللفظُ الموصوف لاستعمالبالاستعمال المخصوص لا نفسُ ا (1334). وقد نبه صدر الشريعة أيضا على أن الموصوف بالحقيقة والمجاز اللفظُ لا المعنى قال: لأن بعض الناس قد يطلقون الحقيقة والمجاز على المعنى إما مجازا, وإما على أنه من خطأ العوام (1335). لفظ إطلاق الحقيقة والمجاز على نفس المعنى أو على إطلاق العلى أن السعد قال على المعنى واستعماله فيه شائعٌ في عبارة العلماء, مع ما بين اللفظ والمعنى من الملابسة الظاهرة, فيكون مجازا لا خطأ, وحمله على خطأ العوام من خطأ الخواص (1331). الوضع قال السيوطي: الوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى. قال: والمراد جعله متهيئا لأن عند استعمال المتكلم له على وجه مخصوص كتسمية الولد زيدايفيد ذلك المعنى (1337). المراد بوضع اللفظ: تعيينُه للمعنى بحيث يدل عليه من غير وقد قال السعد قرينة (1338), قال الكفويوهو من صفات الواضع (1331). ومعنى ( من غير قرينة ) كما قال السعد: أي: يكون العلم بالتعيين كافيا في ذلك(1349). المراد بالوضع: تعيينُ اللفظ للدلالة على معنًى هذا قال التهانوي: ول بنفسه, فخرج المجاز, إذ فيه تعيين للدلالة على معنى بالقرينة كما يجيء في محله. ولا يخرج المشترك إذ تعيينُه لكل من معانيه للدلالة عليه بنفسه, والقرينةُ إنما احتيج إليها لمعرفة المراد (1341). (1334) شرح التنقيح 1/41 , وقد قال ابن بدران في شرح الروضة: قول المصنف (اللفظ المستعمل) أولى من قول غيره (استعمال اللفظ) لأن مدلول كل من الحقيقة والمجاز هي الألفاظ لا استعمال الألفاظ اهـ . نزهة الخاطر العاطر 2/13 (1335) التوضيح مع التلويح1/139 (1331) التلويح1/131 (1337) شرح الكوكب الس اطع 1/241 (1338) التلويح1/131 (1331) الكليات (ص134) (1349) التلويح1/131 (1341) كشاف اصطلاحات الفنون 1/111

عدد الصفحات ٣٧٦

376 الوضع مشترك بين معنيين, قال التهانوي: وأما وضع اللفظ فقال السيد على أن السند –هو الشريف الجرجاني -في حاشية شرح المطالع في بحث الدلالة: إنه مشترك بين معنيين: أحدهما: تعيين اللفظ للدلالة على المعنى, وعلى هذا ففي المجاز وضعٌ نوعي قطعا, إذ عتبر نوعها عند الوضع. وأما الوضع الشخص ي فربما يثبت في بعض.لا بد من العلاقة الم والثاني: تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفس ه أي: ليدل بنفسه لا بقرينة تنضم إليه, وعلى هذا فلا وضع في المجاز أصلا, لا شخصيا ولا نوعيا, لأن الواضع لم يعين اللفظ خصية أو النوعية, فاستعماله فيه بالمناسبة لا للمعنى المجازي بنفسه بل بالقرينة الش بالوضع بخلاف تعيين المشتقات كاسم الفاعل ونظائره فهو وضع قطعا لدلالتها على معانيها بأنفسها, لكنه وضع نوعي أي: بضابطة كلية كأن يقال كل صيغة فاعل كذا فهو لكذا(1342). وضع, لأنا نمنع ذلك, بل هو دال ولا يقال: إن المجاز غير دال بال بالوضع النوعي, قال التفتازاني في شرح الشمسية: إذ المراد بالوضع في دلالة المطابقة ما يشمل النوعي, وقد صرح الكمال بأن المجاز من قبيل المنطوق الصريح, وعزى ذلك لابن الحاجب(1343). الوضعية لأنها مطابقة عند دلالة اللفظ على المعنى المجازي داخلة فيوقال التهانوي أهل العربية, لأن اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازي بالوضع النوعي كما صرحوا به(1344). المجاز دال على معناه دلالة مطابقة بواسطة الوضع النوعي كما وقال العطار بسطنا ذلك في حواشينا على شرح العصام للرسالة الوضعية (1345). فظ المجاز بعد نصب القرينة صار دالا على المعنى المجازي وقال ابن عاشور: ل بالمطابقة, ولذلك يقال: إنه استعمل فيه بوضع ثان وض عه المتكلم ونص ب عليه قرينة (1341). (1342) السابق2/1715 (1343) نشر البنود 1/81 (1344) كشاف اصطلاحات الفنون 1/781 (1345) حاشية العطار على شرح المحلي 1/398

عدد الصفحات ٣٧٧

377 ثم الوضع المأخوذ في حد الحقيقة أعم من اللغوي والشرعي والعرفي الخاص والعام (1347). أقسام الوضع أقسام: ثم الوضع بحسب الواضع أربعة 1 –الوضع اللغوي-وهو المتبادر من كلمة الوضع (1348) -: وهو ما كان التعيين فيه من جهة واضع اللغة, وهو الله تعالى أو البشر على الاختلاف, كوضع السماء والأرض. 2 –الوضع الشرعي: وهو ما كان التعيين فيه من الشارع, كوضع الصوم والصلاة 3 –الوضع العرفي الخاص–ويسمى اصطلاحيا قال السعد: -: وهو ما كان التعيين كوضع أهل المعاني الإيجاز من قوم مخصوصين كأهل الصناعات من العلماء وغيرهم,فيه والإطناب, وأهل البيان الاستعارة والكناية, وأهل البديع التجنيس والترصيع. 4 –جهة أهل عرف عام, كقطيع الوضع العرفي العام: وهو ما كان التعيين فيه من الدابة والحيوان (1341). قال التهانوي: العرف قد غلب عند الإطلاق على العرف العام, والعرفُ الخاص يسمى اصطلاحا (1359). : الوضع يشمل الوضع اللغوي, والشرعي والعرفيَّ, والاصطلاحي (1351). العام, وبالاصطلاحي العرفيَّ الخاص. فهو يريد بالعرفي العرفي قال السعد: فالمعتبر في الحقيقة هو الوضع بش يء من الأوضاع المذكورة (1352). أقسام الحقيقة والحقائق بالنظر إلى الأوضاع أربعة: (1341) حاشية التنقيح1/11 (1347) كشاف اصطلاحات الفنون 1/111 (1348) طرق الاستدلال ومقدماتها عند المناطقة والأصوليين (ص 72) (1341) التلويح1/131 , والكليات (ص 134) , وانظر التوضيح شرح التنقيح 1/79 فما بعد (1359) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1171 (1351) التوضيح مع التلويح1/139 (1352) التلويح1/131

عدد الصفحات ٣٧٨

378 1 -حقيقة لغوية: وهي اللفظ المستعمل في موضوعه اللغوي الأصلي, كلفظ الإنسان طقالمستعمل في الحيوان النا (1353). 2 -وهي كل لفظ وضع لمعنى في اللغة ثم استعمل في الشرع لمعنى وحقيقة شرعية آخر مع هجران الاسم اللغوي عن المسمى بحيث لا يسبق إلى أفهام السامعين الوضعُ الأول, كالصلاة فإنها وضعت للدعاء ثم صارت في الشرع عبارة عن الأركان المعلومة (1354). 3 -: وهي التي غلب استعمالها في غير مسماها اللغوي, كلفظ وحقيقة عرفية عامة الدابة فهو اسم لمطلق ما دب, فقصرُها على الحمار في أرض مصر أو الفرس بأرض العراق وضعٌ آخر, وهو حقيقة عرفية مجازٌ لغوي, وكذلك لفظ الغائط اسم المكان المطمئن من للجمل نقل للمزادة, وهي قسمان: الأرض لغةً ثم نقل للفضلة المخصوصة, والراوية اسم تارة يقع النقل لبعض أفراد الحقيقة اللغوية كالدابة, وتارة لأجنبي عنها كالنجو والراوية. 4 -وحقيقة عرفية خاصة: وهي التي غلب استعمالها في غير مسماها اللغوي أيضا ر وسميت خاصة لاختصاصها ببعض الطوائف بخلاف الأولى فهي عامة, مثل الجوه والعرض للمتكلمين, والنقض والكسر للفقهاء, والفاعل والمفعول للنحاة, والسبب والوتد للعروضيين(1355). تنبيهقال الإسنوي: اعلم أن المراد بالوضع في الحقيقة الشرعية والعرفية هو غلبة الاستعمال , وفي اللغوية هو تخصيصه به وجعله دليلا عليه (1351). : الوضع يقال بالاشتراك على جعل اللفظ دليلا على المعنى كسمية الولد زيدا, وهذا هو الوضع اللغوي, وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره, وهذا هو وضع المنقولات الثلاثة: الشرعي نحو الصلاة, الجوهر والعرض عند المتكلمين.والعرفي العام نحو الدابة, والعرفي الخاص نحو وبقي من الوضع قسمٌ ثالث لم أذكره, وهو ما يذكره جماعة من ثم قال في شرحه: العلماء في قولهم: هل من شرط المجاز الوضعُ أم ليس من شرطه ؟ قولان, ويريدون (1353) انظر شرح التنقيح للقرافي 1/41 (1354) الكليات (ص311) (1355) شرح التنقيح 1/41 - 47 (1351) نهاية السول1/271

عدد الصفحات ٣٧٩

379 بالوضع هنا: مطلق الاستعمال ولو مرةً يُسمع من العرب استعمالُ ذلك النوع من المجاز يحصل الشرط.ف فصار الوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى, وغلبة الاستعمال, وأصل الاستعمال .من غير غلبة في المواطن المذكورة خاصة, فحصل الفرق بين الجميع قال ابن عاشور: ( قوله وبقي من الوضع قسم ثالث الخ ) سماه هنا وضعا ثم سماه ع مطلق الاستعمال, فأشار إلى أنه في التحقيق بعد ذلك استعمالا إذ قال: ويريدون بالوض وضعٌ نوعي كوضع المركبات ليُعر ف شرط الواضع في وضعها, وقد تكفل بذلك علم النحو وعلم البلاغة(1357). تنبيه هل يقال لوضع الشرع اصطلاح ؟ الاصطلاحُ مقابلُ الشرع في عرف الفقهاء, ولعلَّ وجه أن الاصطلاح ( افتعال ) من ( الصلح ) للمشاركة كالاقتسام, والأمور الشرعية ذلك موضوعاتُ الشارع وحد ه لا يتصالح عليها بين الأقوام, وتواضع منهم (1358). وقال الشيخ بكر أبو زيد: كثيرا ما ترى لدى علماء الشريعة في تعريف ألفاظها قولهم خراج للش يء عن المعنى اللغوي إلى الحقيقة وهو "شرعا" أي: في معناه الشرعي, وهو إ الشرعية, وهي ما تُلُق ي معناها عن الشارع, وإن لم يُت لقَّ عن الشارع سُمي اصطلاحا وعرفا. وقد غ ل ط جمعٌ من المتأخرين في عدم الاعتداد بهذا التفريق, والذي يتعين هو التزامُه عريفه "شرعا" , ولا يقال: "اصطلاحا" , فيما ورد به النص من كتاب أو سنة, فيقال فيه: ت لأن الاصطلاح والمواضعة عليه إنما تكون من جماعة, فالقول مثلا في لفظ الصلاة: تعريفها اصطلاحا: هو كذا وكذا, إطلاقٌ فاسد لغة وشرعا, وإنما يقال: "تعريفها شرعا" , والله أعلم(1351). فظ الاصطلاح في أصل اللغة ) نسل م أن ل إطلاقٌ فاسد لغة وشرعاقلت: قوله : ( اصطلح ) القوم: زال ما بينهم من خلاف وعلى الأمر: تعارفوا عليه واتفقوا , وفيه أيضا: ( الاصطلاح ) مصدر اصطلح, واتفاق طائفة على ش يء مخصوص ولكل علم اصطلاحاته اهـ . (1357) شرح التنقيح مع حاشية التنقيح 1/25 - 21 (1358) الكليات (ص121 - 139) (1351) فقه النوازل 1/129

عدد الصفحات ٣٨٠

381 عمال العلماء في مجاري كلامهم أن الاصطلاح هو لكن الذي لا تخطئه العين من است مطلق نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر له به مناسبة بقطع النظر عن الناقل فردا كان أو جماعة وإن كان الغالب أن الاصطلاح يكون لجماعة, وانظر قول النووي في نفسه ) في كتابه ( برمز ( ولا ينبغي أن يصطلح معالتقريب مع شرحه التدريب للسيوطي: لا ي عر فه الناس ) فيُوقع غير ه في حيرة فهم مراده ( فإن فعل ) ذلك ( فليبينْ في أول الكتاب بتلك الرموز أو آخره مراد ه ) (1319) ,ولهذا قال رفيع الدين الدهلوي: ولبعض الكتب رموز واصطلاحات ما لم تُعل م أشكل فهمُ الكتاب (1311) , فأنت ترى أن وضع المصنف يسمى اصطلاحا مع أنه لم ي صطل ح فيه مع غيره وإنما هو وضعٌ من عند نفسه, وقد قال ابن الصلاح في مقدمته: الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان , مريدا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما, وبالحسان ما أو رده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم. فهذا اصطلاحٌ لا يعرف, وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه, والله أعلم(1312), وتراهم أيضا يقولون: هذا اصطلاحٌ لابن الحاجب أو للرازي, وهكذا في مختلف الفنون, ومثلُ ه ذا منتشر في كلام العلماء أشهرُ من أن ينصب فيه الخلاف. وأما شرعا فالمنع يتوقف على دليل يمنع تسمية الحقيقة الشرعية اصطلاحا, ولا دليل فيما يظهر. فلم يبق إلا العرف, وقد أغفله الشيخ مع أنه هو المرجوع إليه هنا, وهو الذي وقعت الاصطلاحُ مقابلُ الشرع ( الإشارة إليه في كلام الكفوي حيث قال: في عرف الفقهاء , ) وقد أفصح عن هذا التهانوي في كشافه فقال: لا يطلق الاصطلاح في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة, بل هو العرف الخاص (1313). (1319) تدريب الراوي 1/591 - 592 (1311) أبجد العلوم1/114 (1312) مقدمة ابن الصلاح (ص 37) (1313) كشاف اصطلاحات ال فنون 1/111

عدد الصفحات ٣٨١

381 فالأولى إذًا قصر الاصطلاح على وضع أصحاب العرف الخاص كالفقهاء والأصوليين حقائق الشرعية بالاصطلاحات الحادثة, على أنه قد وقع ش يء ونحوهم, حتى لا تلتبس ال من ذلك. 2 –وأما المجازفهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في العرف الذي وقع به التخاطب لعلاقة بينهما وقرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي (1314). ملة في غير ما وضعت وقد حده الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بقوله: الكلمة المستع له في اصطلاح به التخاطب, لعلاقة جامعة بينهما, مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي, قال: كقولك: رأيت أسدا يرمي, فلفظة الأسد موضوعة للحيوان المفترس, وقد استُعملت في غيره, وهو الرجل الشجاع, لعلاقة جامعة بينهما وهي الشجاعة, مع قرينة عن قصد المعنى الأصلي الذي هو الحيوان المفترس, وهي لفظة يرمي, لأن الحيوان صارفة المفترس لا يرمي, والذي يرمي هو الرجل الشجاع (1315). قال ابن عاشور: العلاقة هي المناسبة التي بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ابهة, والسببية, والمجاورة, والعلاقات كثيرة أنهاها بعضهم إلى ثمان وعشرين, وأشهرها المش والبعضية, ويعبر عنها بالجزئية نسبةً للجزء, والتقييد أي إطلاق اللفظ الموضوع لمعنى مقيد على المعنى المطلق, والمئال, وأضدادُها, ويمكن رد ها إلى المشابهة والتلازم, لأن المراد وإن كانت علاقته غير اللزوم عرفا. فالمجاز إن كانت علاقته المشابهة سمي استعارة, المشابهة سمي مجازا مرسلا, وقد يختلط مجاز اللزوم بالكناية (1311) .وأهم أنواع المجاز هو الاستعارة لشدة عناية بُل غائهم بالتشبيه وتنافس هم فيه منذ زمن امرئ القيس, ولذلك س مَّوا ما لم يُبْن على المشابهة بالمرسل, لأنه المطلق عن التشبيه المع تبر عندهم (1317). (1314) انظر شرح التنقيح للقرافي مع حاشية التنقيح 1/41 , وتهذيب الفروق المطبوع مع أصله 3/81 (1315) رحلة الحج (ص112) (1311) قال ابن عاشور في تعريفها: لفظٌ أريد به ملزومُ معناه مع جواز إرادة المعنى اللازم, قال: وبهذا القيد الأخير خالفت المجاز المرسل الذي علاقته اللزوم, والأصل فيها أن يراد المعنى مع لازمه ويكون اللازم هو المقصود الأول, فإن البدوي إذا قال: ( فلان جبان الكلب ومهزول الفصيل ) أراد أن كلبه وفصيله كذلك, والمقصد وصفه بالكرم, فإذا شاع ذلك صح إطلاقه ولو لم يكن له كلب ولا فصيل, كما إذا قيل في وصف الح ضري: ( فلان جبان الكلب ) اهـ . موجز البلاغة (ص 42) (1317) موجز البلاغة (ص 35 - 31)

عدد الصفحات ٣٨٢

382 تنبيه: لأنه هو المقصود عند الأصوليين, أما المجاز المركب والمجاز العقلي فليس لهما ذكر في الأصول, وإنما يذكران في فن البيان (1318). تنبيه ثانهي القرينة المشروطة لذكر اعلم أن القرينة المذكورة في حد المجاز ليست المجاز في التعاريف. أنهم شرطوا للتعريف أن لا يكون بألفاظ مجازية من غير قرينة تعي ن وتوضيح هذا المراد, كتعريف البليد بالحمار, فإن وُجدت قرينة صح التعريف, كتعريف البليد بحمار يكتب(1311). ض بأن المجاز لا بد له من قرينة قال الملوي: وبقولي ( معينة للمراد ) سقط الاعترا لكونها مأخوذةً في تعريفه, فلا معنى لاشتراطها هنا, لأن الذي أُخ ذ في تعريف المجاز هو القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له اللفظ, وهي غيرُ مُع ي نة لما أريد باللفظ. قال الصبان: نةً وإلا فقد تكون القرينة ( قوله وهي غير معينة لما أريد باللفظ ) أي: غيرُ لا زم أن تكون معي نةً نحو: حيوان ناهق يصلي, وقد يختلفان كما إذا قيل في تعريف الواحدة مانعةً معي النافع بإزالة الجهل: بحرٌ يلاطف الناس, فقوله: يلاطف الناس, قرينة مانعة من إرادة ها إرادة الكريم, فإذا قيل: يُظه ر البحر الحقيقي إلا أنها لم تعين إرادة العال م لاحتمال الدقائق والن كات ( 1379) كانت قرينةً معي نةً لإرادة العال م (1371). وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: فإن قيل: المجاز لا بد له من قرينة صارفة عن قصد المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي, فإنهم يجيبون بأن قرينة المجاز لا تكفي وحد ها هنا, لأن قرينة المجاز إنما تدل على استعمال اللفظ في غير ما وضع له, والقرينة المشتر طة (1318) نثر الورود 1/147 (1311) إيضاح المبهم (ص45) , وعليش (ص79) (1379) الن كات جمع نُكتة بالضم, وهي في الأصل ما يحفره الإنسان في بنحو عود عند تفكره في أمر ما مشتقة من النكت وهو البح ث في الأرض بنحو عود, شبه بها المسألة اللطيفة المتميزة عن نظائرها في الحسن بجامع التميز, ثم صارت حقيقة عرفية فيها. الصبان (ص 8) , وقال الد سوقي (ص 229) : النكتة مأخوذة من النكت, وهو الحفر في الأرض بعود مثلا فيؤثر فيها, وقد تطلق النكتة على الأمر الدقيق كما هنا لأن الإنسان عندما يتدبر أمرا دقيقا ويفكر فيه يحفر في الأرض وهو لا يشعر فتسمية الش يء الدقيق بالنكتة من باب تسمية الش يء باسم مجاوره, وهو مجاز متعار ف اهـ . (1371) الملوي مع الصبان (ص85 - 81)

عدد الصفحات ٣٨٣

383 هنا هي الدالة على تعيين المراد بالتعريف, ومن الفوارق بينهما أن قرينة المجاز من حيث هو قد تكون خفيةً, وقرينتُه في التعريف لا بد أن تكون واضحةً, لأن المقصود بالتعريف احالإيض(1372). ثم المجاز منقسم بحسب العرف المستعم ل فيه اللفظُ إلى أربعة مجازات 1 –المجاز اللغوي: كلفظ الأسد المستعمل في الرجل الشجاع 2 –والمجاز الشرعي: كلفظ الصلاة المستعمل في الدعاء 3 –والمجاز العرفي العام: كلفظ الدابة المستعمل في مطلق ما د ب 4 –از العرفي الخاص: كلفظ الجوهر المستعمل في النفيس.والمج قال القرافي: لم َّا ت ق رر أن الحقائق أربعٌ كانت المجازات أربعةً, فلفظ الدابة إذا استعمل في مطلق ما دب كان حقيقةً لغوية مجازا عرفيا, وإذا استعمل في الحمار كان ما وضع له, ولفظ الصلاة إذا حقيقة عرفية مجازا لغويا, لأنه استعمالٌ له في غير استعمل في الدعاء كان حقيقة لغوية مجازا شرعيا, لأنه استعمال في غير ما وضع له الأفعال المخصوصة كان حقيقة شرعية مجازا باعتبار الوضع الشرعي, وإن استعمل في لغويا, وكذلك القول في لفظ الجوهر وكل ما يعرض من هذا الباب (1373). للفظ الواحد قد يكون مجازا باعتبار عرف, وحقيقةً باعتبار عرف فقد لاح لك أن ا بقوله وهو حقيقة أو المجاز ... وباعتبارين يجي الجواز قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وإيضاحه بمثاله: أن الصوم مثلا في اصطلاح الإمساك عن الكلام, كما قال تعالى حكاية عن التخاطب اللغوي هو كل إمساك, فيشمل مريم ابنة عمران: ( إ ن ي ن ذ رْتُ ل لرَّحْم ن ص وْمًا ) أي: إمساكا عن الكلام, بدليل قوله حكاية عنها: ( ف ل نْ أُك ل م الْي وْم إ نْس ي ا ) , ويشمل الإمساك عن الجري مثلا كقول النابغة: مة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجماخيل صيام وخيل غير صائ فقوله: خيل صيام أي: ممسكة عن الجري, وقوله وخيل غير صائمة أي: غير ممسكة عنه. (1372) آداب البحث والمناظرة (ص 12) (1373) شرح التنقيح 1/47

عدد الصفحات ٣٨٤

384 فكل إمساك صومٌ لغةً. وفي التخاطب الشرعي يستعمل الصوم في إمساك مخصوص, وهو إمساك البطن والفرج عن شهوتيهما من الفجر إلى الغروب, فاستعمالُ في الإمساك عن الكلام والجري مثلا مجازٌ شرعي وحقيقة لغوية, واختصاصُ الصوم الصوم بإمساك البطن والفرج عن الشهوة حقيقةٌ شرعية ومجاز لغوي (1374). تنبيه: الصيام -ويقال الصوم -هو في ربان النساء مدةً مقدرة بالشرع اصطلاح الشرع: اسم لترك جميع الأكل وجميع الشرب وق بنية الامتثال لأمر الله أو لقصد التقرب بنذر للتقرب إلى الله. والصيام اسمٌ منقول من مصدر فعال وعينه واو قلبت ياء لأجل كسرة فاء الكلمة, وقياس المصدر الصوم, وقد ورد المصدران في القرآن, فلا يطلق الصيام حقيقة في اللغة وألحق به في الإسلام ترك قربان كل النساء, فلو ترك أحد ل طعام وشراب, إلا على ترك ك بعض أصناف المأكول أو بعض النساء لم يكن صياما كما قال العرجي: فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا ل وللصيام إطلاقات أخرى مجازية كإطلاقه على إمساك الخيل عن الجري في قو النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما لبيد يصف حمار الوحش وأتانه في وأطلق على ترك شرب حمار الوحش الماء, وقال إثر فصل الشتاء حيث لا تشرب الحمر ماء لاجترائها بالمرعى الرطب: فطال صيامه وصيامها جمادى ستة ... جزءاحتى إذا سلخا ولظاهر أن اسم الصوم في اللغة حقيقة في ترك الأكل والشرب بقصد القربةا , فقد عرف العرب الصوم في الجاهلية من اليهود في صومهم يوم عاشوراء كما سنذكره. وقول الفقهاء: إن الصوم في اللغة مطلق الإمساك, وإن إطلاقه على الإمساك عن » وغيره, وأما إطلاق الصوم على ترك الكلام في قوله تعالى حكاية عن قول عيس ى: ( ف قُول ي إ ن ي ن ذ رْتُ ل لرَّحْم ن ص وْمًا ف ل نْ أُك ل م الْي وْم إ نْس ي ا ) فليس إطلاقا للصوم على ترك الكلام, يتبعه ترك الكلام على وجه الكمال والفضل, فالتعريف في ولكن المراد أن الصوم كان (1374) رحلة الحج (ص 112 - 113)

عدد الصفحات ٣٨٥