353 وأصله قولهم: تناقض الكلامان إذا تدافعا, كأنَّ كلَّ واحد ينقض الآخر, وفي كلامه كان بعضه يقتض ي إبطال بعضتناقضٌ إذا (1257). ثم إن التناقض مفيد في قياس الخ لْف , وضابطه: أن يُستدل على ثبوت المطلوب بإبطال نقيض ه (1258), وذلك لدلالة كذب النقيض على صدق نقيضه وبالعكس, ضرورة استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما (1251), فيكون من فوائد معرفة التناقض أنك إذا أقمت ال دليل على صحة نقيض قول الخصم, فكأنك أقمته على بطلان دليل ه, لأن صحة النقيض يلزمها بطلانُ نقيض ه, وإذا أقمت الدليل على بطلان نقيض قول ك, فكأنك أقمته على صحته, لأن بطلان النقيض يلزمه صحةُ نقيضه, وهكذا (1219). واعلم أنهم يُعب رون عن الإيجاب والسلب بـ "الكيف" أو"الكيفية" , وعن الكلية والجزئية بـ "الكم" أو"الكمية" (1211). وما ذكر في تعريف تناقض القضايا من الاختلاف في "الكيف" إنما هو في غير المُسوَّرة, أما هي فلا بد فيها من الاختلاف في "الكم" أيضا, ثم إن كانت موجَّهة فإنه يزاد على ذلك الاختلاف في الجهة (1212) اختلاف تناقض (1213). (1251) كشاف اصطلاحات الفنو ن 1/514 (1257) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 298) (1258) الباجوري (ص114) , والخبيص ي (ص15) (1251) عليش (ص195 - 191) (1219) آداب البحث والمناظرة (ص 15) (1211) الخبيص ي (ص48) , وإيضاح المبهم (ص 55 -195) (1212) اعلم أن نسبة المحمول إلى الموضوع سواء كا نت بإيجاب أو سلب لا بد لها من كيفية -أي: صفة -في نفس الأمر, وتسمى مادةالقضية, ويقال لها أيضا: عنصرالقضية, و أصلالقضية, وتلك الكيفية هي: الضرورة والدوام والإطلاق والإمكان, واللفظُ الدال عليها في القضية الملفوظة, أو حكمُ العقل بأن النسبة مكيفة بكيفية كذا في القضية المعقولة, يسمى جهة, ومتى خالفت الجهةُ مادة القضية كانت كاذبة. والقضية التي تُذكر فيها الجهة تسمى موجهة , وهي تنقسم إلى أربعة أقسام: 1 – ضرورية: وهي التي فيها لفظ يدل على أن مادتها –أي: صفة نسبتها -الضرورة , أي: الوجوب العقلي, حيوان بالضرورة.كقولنا: كل إنسان 2 – دائمة: وهي التي فيها لفظ يدل على أن مادتها الدوام , كقولنا: كل كافر معذب في الآخرة دائما. واعلم أن الضرورة تستلزم الدوام ولا عكس, فهو أعم منها, أما الأول فلأن ثبوت المحمول للموضوع إذا كان له قد يكون دائما, ومع ذلك يمكن الانفكاك, فحينئذ يثبت ضروريا يكون دائما لا محالة, أما الثاني فلأن ثبوته الدوام لا الضرورة.
عدد الصفحات ٣٥٤354 وأخرجوا بقولهم ( لذاته ) ما اقتض ى ذلك لا لذاته بل بواسطة أو لخصوص المادة ومثلوا للأول بنحو: زيد إنسان, زيد ليس بناطق (1214), فإن اقتضاء الاختلاف بينهما صدق إحداهما وكذب الأخرى بواسطة أن "زيد ليس بناطق" بمعنى "زيد ليس بإنسان", أو أن "زيد إنسان" بمعن ى "زيد ناطق", ومثلوا للثاني بنحو: كل إنسان حيوان, ولا ش يء من الإنسان بحيوان, ونحو: بعض الإنسان حيوان وبعض الإنسان ليس بحيوان, فإن اقتضاء اختلافهما ذلك لا للصورة وهي كونهما كليتين أو جزئيتين وإلا لزم ذلك في كل كليتين أو جزئيتين اختلفتا بالإيجاب والسلب, والو اقع خلافُه, بل لخصوص المادة أي: كون المحمول أعمَّ من الموضوع (1215). شرط تحقق التناقض واعلم أن التناقض لا يتحقق إلا بعد اتفاق القضيتين في النسبة الحكمية, وقد ذكر المنطقيون جملة من الو ح دات -زادت على العشرة –بيانا وتفصيلا لو حدة النسبة هي: الحكمية, وتلك الوحدات 1 –و حدةالموضوع , بأن يكون موضوع إحداهما عين موضوع الأخرى, إذ لو اختلفتا في هذه الوحدة نحو: زيد قائم, عمرو ليس بقائم, لم تتناقضا لجواز صدق هما معًا أو كذبهما, والنقيضان لا يكذبان معا ولا يصدقان معا. 2 –و حدةالمحمول ب, زيد ليس بشاعر, لم , إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد كات تتناقضا. 3 – مطلقة: وهي التي فيها ما يدل على أن مادتها الحصول بالفعل, كقولنا: كل إنسان متنفس, فإن ثبوت مطلقة لأن التنفس للإنسان ليس ضروريا ولا دائما بل بالفعل, أي: المحمول ثابت للموضوع في الجملة, وسميت القضية إذا أطلقت من غير تقييد باللادوام أو اللاضرورة يفهم منها فعلية النسبة, فسميت القضية التي حكم فيها بفعلية النسبة مطلقة تسمية للمدلول باسم الدال. 4 – ممكنة: وهي التي فيها ما يدل على أن مادتها الإمكان , كقولنا: كل نار حارة. ورة والدوام, أما الإمكان فأعم من الجميع.والإطلاق أعم من الضر 11 -42 - 43) (1213) إيضاح المبهم (ص51) , والمطلع (ص 193 -55 - 57) (1214) قال الملوي في الكبير: ما ذكر من خروج هذه الأشياء السابقة لعله اصطلاحٌ, وإلا فلا خفاء أنه يقال لمن قال: هذا إنسان, هذا ليس بناطق: إن كلامك متناقض اهـ . الصبان (ص 191) (1215) الصبان (ص191)
عدد الصفحات ٣٥٥355 3 –و حدةالزمان , إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد نائم أي ليلا, زيد ليس بنائم أي نهارا, لم تتناقضا. 4 –و حدةالمكان, إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد قائم أي في الدار, زيد ليس بقائم أي في السوق, لم تتناقضا. 5 –و حدةالإضافة فتا فيها نحو: زيد أب أي لعمرو, زيد ليس بأب أي , إذ لو اختل لبكر, لم تتناقضا. 6 –و حدةالقوة والفعل (1211), إذ لو اختلفتا فيهما بأن تكون النسبة في إحداهما بالقوة وفي الأخرى بالفعل نحو: الخمر في الدَّن مسكرٌ أي بالقوة, الخمر في الدن ليس بمسكر أي بالفعل, لم تتناقضا. 7 –ة و حدالجزء والكل , إذ لو اختلفتا فيهما نحو: زيد حسن, أي وجها, زيد ليس بحسن أي: كلا, لم تتناقضا. 8 –و حدةالشرط , إذ لو اختلفتا فيه نحو: نحو: زيد يدخل الجنة أي: بشرط موته على الإيمان, وزيد لا يدخل الجنة أي بشرط موته على الكفر, لم تتناقضا. 9 –و حدةالعلةاختلفتا فيها نحو: النجار عامل أي للسلطان, النجار ليس , إذ لو بعامل أي لغيره, لم تتناقضا. 11 –و حدةالآلة, إذ لو اختلفتا فيها نحو: زيد كاتب أي بالقلم الواسطي, زيد ليس بكاتب أي بالقلم التركي, لم تتناقضا. 11 –و حدةالمفعول بهروا, زيد ليس , إذ لو اختلفتا فيه نحو: زيد ضارب أي عم بضارب أي بكرا, لم تتناقضا. 12 –و حدةالتمييز, إذ لو اختلفتا فيه نحو: عندي عشرون أي درهما, ليس عندي عشرون أي دينارا, لم تتناقضا. 13 –و حدةالحال, إذ لو اختلفتا فيها نحو: جاء زيد أي راكبا, ما جاء زيد أي ماشيا, لم تتناقضا. 14 –و حدةلعدول التحصيل وا (1217), فإن كانت إحداهما محصلة والأخرى معدولة لم تتناقضا, لصدق السالبة المحصلة مع صدق الموجبة المعدولة كما هو معروف في محله, وكذلك تصدق المحصلة الموجبة مع صدق السالبة المعدولة. (1211) تقدم أن القوة هي: إمكان الش يء حال عدمه, ويقابلها الفعل, وهو: التحقق والحصول والثبوت
عدد الصفحات ٣٥٦356 (1217) اعلم أن القضية الحملية تنقسم-عل أداة السلب جزءا من أحد طرفيها أو كليهما وعدم باعتبار ج ذلك -إلى قسمين: 1 –القضيةالمعدولة : وهي ما جعلت فيها أداة السلب جزءا من الموضوع أو المحمول أو منهما, موجبة كانت القضية أو سالبة. لا صاهل, فالموجبة معدولة الموضوع نحو: كل لا حيوان جماد, ومعدولة المحمول نحو: كل إنسان ومعدولتهما نحو: كل لا إنسان لا ناطق. والسالبة معدولة الموضوع نحو: كل لا حيوان ليس إنسانا, ومعدولة المحمول نحو: كل إنسان ليس لا ناطق, ومعدولتهما نحو: كل لا كاتب ليس لا ساكن الأصابع. ورُك ب مع ما بعده, وجعل وسميت معدولة لأن حرف السلب عُدل به عن أصل مدلوله, وهو سلب النسبة, مجموعهما محمولا أو موضوعا. 2 –القضيةالمحص لة -وتسمى وجودية أيضا -: وهي التي لم تجعل فيها أداة السلب جزءا من الموضوع ولا من المحمول, موجبة كانت أو سالبة, كقولنا: زيد كاتب, زيد ليس بكاتب. ا وجوديا محصَّلا, فالمحصلة وجودية أي: حكم فيها لكون كل واحد من الطرفين فيهوسميت محصلة بموجود على موجود, أما المعدولة فليست كذلك وإنما حكم فيها إما بعدمي على عدمي, أو على وجودي, أو بوجودي على عدمي. والمراد بعدمية الطرف هنا كون حرف السلب جزءا من لفظه لا كون العدم معتبرا في مفهومه, كما أن المراد وجودية الطرف كون حرف السلب لم يعتبر جزءا منه لا ما مفهومه وجودي, فقولنا: لا ش يء من المتحرك بساكن, ب مع أن السكون عدم الحركة, فإنه ليس من العدول في ش يء, بل القضية سالبة محصلة الطرفين, ونحو: زيد لا معدوم, عدول. طة لأن البسيط ما لا جزء له, وحرف السلب وربما يخصص اسم المحصلة بالموجبة وتسمى السالبة بسي .وإن كان موجودا فيها إلا أنه ليس جزءا من طرفيها وأنت ترى أن الموجبة المعدولة -مع اشتمالها على حرف أو حرف ي نفي -يقال فيها موجبة ولا يقال فيها سالبة, ووجه ذلك أن إيجاب القضية وسلبها إنما هو بالنظر لنسبتها بوتيةً بأن لم يتسلط النفي عليها, فهي , فإن كانت ث موجبة ولو كان طرفاها معدولين, نحو: كل لا إنسان لا ناطق, وإن كانت سلبية بأن تسلط النفي عليها فسالبة ولو كان طرفاها محصَّلين نحو: زيد ليس بكاتب. 71 -) , والصبان 1 /311 قلت59 - 51)
عدد الصفحات ٣٥٧357 وهذا العدد من الوحدات إنما هو للتمثيل ودفع اللَّبس والصون عن الخطأ في أخذ قيض لا للحصر, وكل هذه الوحدات راجع إلى وحدة الموضوع والمحمول لاستلزامها الن الباقي, أما النسبة الحكمية فهي مستلزمة للكل, ولذلك اختُص رت الوحدات كل ها فيها (1218). مثال التناقض في القضايا الحملية(1211) : 1 -مثاله في الشخصية: " زيد كاتب, زيد ليس بكاتب " . نقيضها سالبة شخصية, فالمخالفة في الكيف فقط لعدم السور موجبة شخصية الموجب للاختلاف في الكم, وعدمُ السور لعدم صلاحية الموضوع له, إذ هو واحد لا تعدد فيه, والسور يؤتى به لبيان كمية الأفراد كما سلف. 2 -ومثاله في الكلية: " كل إنسان حيوان, بعض الإنسان ليس بحيوان كلية نقيضها سالبة جزئية, فحصل الاختلاف في الكم أيضا لوجود السور.موجبة 3 -ومثاله في الجزئية: " بعض الإنسان حيوان, لا ش يء من الإنسان بحيوان " . موجبة جزئية نقيضها سالبة كلية. 4 -ومثاله في المهملة: " الإنسان حيوان, لا ش يء من الإنسان بحيوان في المهملة أن يكون نقيض "الإنسان حيوان" "الإنسان ليس فإن قيل: كان ينبغي بحيوان", فل م جعلتم نقيضها "لا ش يء من الإنسان بحيوان" ؟ فالجواب: أنه تقدم أن المهملة في قوة الجزئية, فيكون نقيضها كلية تخالفها في : "بعض الكيف, فقولنا: "الإنسان حيوان" موجبةٌ مهملة, في قوة موجبة جزئية صورتها الإنسان حيوان" , فيكون نقيضها سالبة كلية صورتها: "لا ش يء من الإنسان بحيوان" (1279). تنبيهقال الصبان في حاشيته على شرح الملوي الصغير: ( قوله فنقيضها سالبة جزئية ) أورد عليه أن موضوع الكلية غيرُ موضوع الجزئية, لأن موضوع الكلية جميعُ ية بعضُها, والبعض غير الكل, وشرط التناقض الاتحاد في الموضوع.الأفراد وموضوع الجزئ (1218) المطلع مع عليش (ص199 -151 -) مع 11 - 12) (1211) انظر إيضاح المبهم (ص 51) (1279) وانظر الباجوري (ص 83)
عدد الصفحات ٣٥٨358 والجواب أنه لما كان البعض الذي ورد عليه السلب في الجزئية واردا عليه الإيجاب في الكلية لدخوله في موضوع الكلية كانتا متحدتين موضوعا بهذا الاعتبار, غاية ما في آخر, وهو البعض الآخرالباب أن موضوع الكلية قد اشتمل على ش يء (1271). وقال الشيخ محمد عليش: فإن قلت: يلزم من اختلافهما بالكلية والجزئية اختلافُ الموضوع, واتحادُه شرطٌ في التناقض كما تقدم, أجيب بأنه لما كان البعض الذي أريد بموضوع الجزئية داخلا في موضوع الكلية لز م ورود الإيجاب الذي في إحدى القضيتين لسلب الذي في الأخرى على بعض بعينه, فتحقق التناقض فيه واتحادُهما فيه, وزيادةُ وا موضوع الكلية عليه بباقي أفراده لا يمنع ذلك, مثلا إذا قلت: كل حيوان إنسان, وبعض الحيوان ليس بإنسان, فبعضُ الحيوان الذي هو موضوع الجزئية كالفرس والحمار ع الكلية, وهي قد أفادت ثبوت الإنسان له, والجزئيةُ والبغل, هو بعينه دخل في موضو نفته عنه, فقد توارد السلب على محل الإيجاب, فتناقضا جزما (1272). التناقض عند الأصوليين قال التهانوي في التناقض: هو عند الأصوليين: تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا عارضة أيضايمكن الجمع بينهما بوجه, ويسمى بالتعارض والم (1273). ويسمى أيضا بالمعارضة والتناقض عند الأصوليين هو: كون وقال أيضا في التعارض الدليلين بحيث يقتض ي أحدُهما ثبوت أمر والآخرُ انتفاء ه في محل واحد في زمان واحد بشرط تساويهما في القوة, أو زيادة أحدهما بوصف هو تابع. (1271) الصبان (ص111) (1272) عليش (ص194) قلت: وللكلنبوي جواب آخر, قال فيه: لأنا نقول: الموضوع هو المضاف إليه, ولفظ "الكل والبعض" ليسا من 114) قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: اعلم أن السور الذي هو لفظة (كل) أو (بعض) ونحوهما, ليس هو الموضوع, وإنما هو بيان للقدر المحكوم عليه من أفراد الموضوع, فقولك: كل إنسان حيوان, أو بعض الإنسان ع فيها المضافُ إليه الذي هو الإنسان, وأما السور الذي هو لفظة (كل) أو (بعض) وإن أعربت مبتدأً حيوان, الموضو فليست هي الموضوع, وإنما هي لفظ مبين للكمية المحكوم عليها من أفراد الموضوع: هل هي جميعها أو بعضها اهـ . 85) ق: وقد قال الكلنبوي عقيب جوابه الساب وجعل السور موضوعا إنما هو بحسب الأصول العربية, ولا يساعده مقاصد هذا الفن وأصوله اهـ . قلت: تأمل. (1273) كشاف اصطلاحات الفنون 1/514
عدد الصفحات ٣٥٩359 ح لَّ المنكوحة وحرمة أم ها, وباتحاد الزمان عن مثل واحترز باتحاد المحل عما يقتض ي حل وطئ المنكوحة قبل الحيض وحرمت ه عند الحيض, وبالقيد الأخير عما إذا كان أحدهما أقوى بالذات كالنص والقياس إذ لا تعارض فيهما. وإن قلت: إن أريد اقتضاءُ أحد هما عدم ما يقتضيه الآخرُ بعينه حتى يكون الإيجاب اردا على ما ورد عليه النفي فلا حاجة إلى اشتراط اتحاد المحل والزمان, لتغاير حل و المنكوحة وحل أمها, وكذا الح ل قبل الحيض وعنده, ولهذا قيل: المعارضة: تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما , وإلا فلا بد من اشتراط أمور أُخ ر شرط ونحو ذلك مما لا بد منه في تحقق التناقض.مثل اتحاد المكان وال قلت: اشتراط اتحاد المحل والزمان زيادةُ توضيح وتنصيصٌ على ما هو م لاكُ الأمر في باب التناقض, فإنه كثيرا ما يندفع باختلاف المحل والزمان (1274). وقد قال ابن عاشور: التعارض كالتناقض لا بد فيه من اتحاد الوحدات (1275). التعارض هو: التباين بين مقتض ى الدليلين كليا أو جزئيا, فيشمل تعارض وقال العام والخاص, وتعارض العموم مع الخصوص الوجهي والمطلق. والترجيح: تقويةُ أحد الدليلين, وهو ناش ئ عن التعارض. ويُبح ث في هذا الباب عن الجمع أيضا, وهو: عبارة عن حمل أحد الدليلين على الآخر جعل أحد هما مفسَّرا بمقتض ى الآخر, كالجمع بين المطلق والمقيد بأن يُقيَّد المطلق أي: بمقدار ما يقتضيه المقيد, والجمع بين العام والخاص بجعل عموم العام صادقا على غير ما صدق عليه الخاص من الأفراد, فهو أيضا ناش ئ عن التعارض. لين المقتض ي تساقُط هما حيث لا ويبحث أيضا فيه عن التعادل وهو: تساوي الدلي مرجح, وهو ناش ئ عن التعارض أيضا. فالتعارض هو أصل الجميع. قال: واعلم أن التساوي يطلق ويراد به التساوي في القطع أو الظن, وهو بهذا المعنى مانعٌ من التعارض في بعض الصور, وذلك إذا استوى الدليلان في القطع إذ لا تعارض بين (1274) السابق1/473 (1275) حاشية التنقيح2/112
عدد الصفحات ٣٦٠361 القطع في أحدهما ينافي احتمال النقيض الذي يقتضيه الآخر, وكذلك لا قاطعين, لأن تعارض بين قاطع وظني لأن القاطع ينافي حدوث الظن بخلافه (1271). وقال: الأمارة هي الدليل الظني, قال: ومعنى تساوي الأمارتين فقدان المرجح بينهما(1277) . ليا فلا يتصور فيهما قال: وخرج بذلك الدليل القطعي سواء كان عقليا أم نق التعارض وإنما يكون نسخا لا محالة (1278). : إذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما ولو من وجه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر. فقال ابن عاشور في حاشيته: حاصل هذه المسألة أن المتعارضين إما أن يكونا عنى أو مظنونين أو مختلفين, والعمل بالمتعارضين أولى من إلغاء قاطعين من جهة الم أحدهما, فإن تعذَّر العمل بهما كما إذا تباينا تباينا كليا أو تباينا جزئيا من جهتين, وذلك العموم والخصوص الوجهي, وجب المصير إلى الترجيح أو النسخ, ويجري ذلك على قواعده اضية ككون المظنون لا ينسخ المعلوم, والترجيحُ يكون وشروطه المعروفة من الأبواب الم بأمور كثيرة ومتنوعة, ومرجعُها إلى ما يُح ص ل ظن ا بأحدهما دون الآخر, وكذلك الجمع بينهما لا بد فيه من غلبة الظن, فيكون وجه الجمع هو مراد الشريعة, ومهما وُج د تْ ه امتنع الجمع بين المتعارضين لأن القطعي قطعيةُ دلالة سواء مع ظنية المتن أو مع قطعيت لا يقبل التأويل, والجمع ضرب من التأويل, ويمتنع الترجيح أيضا لأن فيه إلغاء القطعي, فلم يبق حينئذ إلا النسخ بشروطه أو التساقط عند التساوي من جميع الجهات (1271). اوي, وهو حاصل قلت: التساقط هو ترك العمل بالدليلين, وهو فرع التكافؤ أي التس في ذهن الناظر لا في نفس الأمر, لأن الشارع حكيم. تنبيهان الأول:واعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمانُ ورود هما, ولا شك أن (1271) حاشية التنقيح2/111 (1277) السابق2/112 (1278) السابق2/112 (1271) السابق2/115
عدد الصفحات ٣٦١361 الشارع -تعالى وتقدَّس -تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد, بل يُنز ل أحد هما منزَّهٌ عن سابقا والآخر متأخرا ناسخا للأول, لك نا لما ج ه لنا المتقد م والمتأخر توهمنا التعارض, لكن في الواقع لا تعارض. قوله: ( لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان وتناقض القضيتين موقوفٌ على اتحاد زمان راد أنَّ تعارض الدليلينورودهما ) ليس الم ورود هما والتكلم بهما على ما سبق إلى بعض الأوهام العامية من أن المراد باتحاد الزمان في التناقض زمانُ التكلم بالقضيتين, وإنما المراد زمانُ نسبة القضيتين, حتى لو قيل في زمان الآن زيد ليس بقائم غدا, لم يكن تناقضا, ولو قيل: زيد قائم وقت كذا, واحد: زيد قائم ثم قيل: بعد سنة: إنه ليس بقائم في ذلك الوقت, كان تناقضا, بل المقصود أن الدليلين إنما يتعارضان بحيث يحتاج إلى مخلص إذا لم يُعل م تقدم أحدهما على الآخر, إذ لو علم لا شك أن الدليلين المتدافعين لا يصدران من الشارع إلا لكان المتأخر ناسخا للمتقدم, و كذلك(1289). قلت: لا يخفى أن وحدة الزمان المقصود بها زمان حصول النسبة, ومثل هذا يخفى على صدر الشريعة, وإنما الذي جعله يدفع التعارض باختلاف زمان النزول هو أن ين, وهي إنما تستفاد في الغالب من كلامه في الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلف الطلب, وهو إنشاء لا إخبار, وإن كان في صورة خبر, على أن الحكم الشرعي طلبٌ, سواء استفيد من طلب أو خبر, فزمانُ نزوله هو الزمان الذي يُطلب فيه تحصيل متعلَّقه, فعلا كان أو كفا. بْ, فزمان تكلمك هو نفس زمان فالنسبة إذًا طلبية لا خبرية, فعندما تقول مثلا: اكتُ النسبة في كلامك التي هي طلبك حصول الكتابة من المخاط ب. وعليه فلا يتوجه إليه ما ذكره السعد لأنه في الأخبار المحضة, وليست هي محلَّ بحث الأصوليين الذين يتكلم بلسانهم صدر الشريعة, والأخبار المحضة لم يفرض فيها الأصوليون فرض ذلك فرضٌ لما لا يجوز, ولهذا فإنهم قالوا: لا نسخ في الأخبار, تعارضا, لأن قال (1289) التلويح على التوضيح 2/239
عدد الصفحات ٣٦٢362 الباقلانيلأن في تجويزه حينئذ تجويز الخلف في خبر الله, وهو باطل, وهذا بخلاف تجويز النسخ في الأوامر والنواهي, لأنه لا يدخلها صدق ولا كذب (1281). وقال ابن حزم: النسخ لا يجوز إلا في الأوامر أ و في لفظ خبر معناه معنى الأمر, ولا يجوز النسخ في الأخبار, لأنه إن كان يكون كذبا, وقد تنزه الله تعالى عن ذلك وكذلك الرسل (1282). وقال ابن القيمغيرُ جائز عند العلماء دخولُ النسخ في أخبار الله وأخبار رسوله, لأن المخب ر بش يء كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم يخْلُ رجوعُه عن تكذيبه لنفسه, أو غ ل طه فيما أخبر به, أو نسيانه, وقد عصم الله رسوله في الشريعة والرسالة منه, وهذا لا يخال فُ فيه أحدٌ له أدنى فهم, فق فْ عليه, فإنه أمرٌ ح تْم في أصول الدين (1283). التنبيه الثانيوهو يمت بصلة إلى سابقه. ي: قد علمت مما ذكرنا في التناقض أن الكلية قال الشيخ محمد الأمين الشنقيط الموجبة يتحقق نقضها بالجزئية السالبة, وهذا في فن المنطق أمرٌ معروف مُطَّرد لا نزاع فيه, ولكن مثله لا يتحقق به التناقض في فن الأصول, لأنه كم من نص من كتاب أو سنة من جزئيةً سالبة, مع أنه لا هو كلية موجبة, مع وجود نص آخر من كتاب أو سنة يتض تناقض بين النصين اللذين أحدُهما كليةٌ موجبة والآخ رُ جزئية سالبة. ووجهُ عدم التناقض بينهما أن الجزئية السالبة تكون مخصصة للكلية الموجبة, والتخصيص في الاصطلاح هو: قصر العام على بعض أفراده بدليل, فقوله تعالى: ر بَّصْن ب أ نْفُس ه نَّ ث لا ث ة قُرُوء ) , الألف واللام في المطلقات سواء قلنا: إنها (و المُْط لَّق اتُ ي ت موصولة وص ل تُها اسمُ المفعول المقترن بها, أو قلنا: إنها تعريفية نظرا إلى تناس ي الوصفية, ة أو على رأي من يرى أنها تعريفية, فهو في قوة كلية موجبة, هي: كل مطلقة تتربص ثلاث قروء, وقوله في المطلقات الحوامل: ( و أُولا تُ الأْ حْم ال أ ج لُهُنَّ أ نْ ي ض عْن ح مْل هُنَّ ) في قوة (1281) البحر المحيط للزركش ي 5/247 , وانظر التلخيص للجويني 2/471 .قلتثم لا يقال: إن الطلب لا يرد عليه التناقض أصلا, إذ التناقض محله القضايا, والقضية خبر كما تقدم, لأنا نقول: لا شك أن من قال لتلميذه مثلا: اكتب لا تكتب, يقال: إن كلامه متناقض, وإنما كان محل بحث التناقض القضايا لأنها المستعملة في العلوم, والله أعلم. (1282) النبذة الكافية (ص43) (1283) أحكام أهل الذمة2/1917
عدد الصفحات ٣٦٣363 جزئية سالبة, هي قولك: بعض المطلقات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء بل ينتظرن وضع عمومها.حملهن, فهذه الجزئية السالبة لم تناقض تلك الكلية الموجبة, بل هي مخصصة ل وكذلك قوله تعالى: ( ي ا أ ي ه ا الَّذ ين آم نُوا إ ذ ا ن ك حْتُمُ المُْؤْم ن ات ثُمَّ ط لَّقْتُمُوهُنَّ م نْ ق بْل أ نْ ت م س وهُنَّ ف م ا ل كُمْ ع ل يْه نَّ م نْ ع دَّة ت عْت د ون ه ا ) الآية, فهو أيضا في قوة جزئية سالبة هي ات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء, لأنهن لا عدة عليهن أصلا, وهن قولك: بعض المطلق المطلقات قبل الدخول. وكل المخصصات المنفصلة المعروفة في فن الأصول أمثلة لما ذكرنا, كقوله تعالى: (و أُح لَّ ل كُمْ م ا و ر اء ذ ل كُمْ) , فإنه كلية موجبة لأن لفظة ( ما ) في الآية صيغة عموم, فهو ي قوة: وأحل لكم كل امرأة سوى ما ذكر من المحرمات في قوله: ( حُر م تْ ع ل يْكُمْ أُمَّه اتُكُمْ ) ف إلى قوله: ( و المُْحْص ن اتُ م ن الن س اء ) الآية, وتحريم النبي صلى الله عليه وسلم لنكاح المرأة ذلك ليس بحلال لكم, على عمتها أو خالتها في قوة جزئية سالبة هي قولك: بعض ما وراء كجمع المرأة وعمتها وخالتها, فهو تخصيص لا تناقض, وهكذا, فافهمه فإنه مهم (1284). قلت: هو كما قال تخصيص لا تناقض, يعني التناقض عند الأصوليين, لكنَّ جعل ه لذلك تناقضا عند المناطقة غيرُ مسلَّم, بل التحقيق أنه ليس بتناقض عندهم أيضا, اجع إلى المدلول اللغوي للكلام, وهذا لا فرق فيه بين منطق وأصول.فالتناقض أمر ر والجواب الذي ندفع به إلزام التناقض عند المناطقة أن نقول: القضية الكلية الموجبة مثلا التي فرضناها مناق ضة للجزئية السالبة, إما أن تتحقق بينهما وحدة الزمان أو لشرط يستلزم عدم المشروط, وقد شرطوا لا, فإن لم تتحقق فلا تناقض, إذ عدم ا للتناقض وحدة الزمان, وإن تحققت وحدة الزمان, كانت القضية الجزئية المخالفة للكلية في الكيف قرينةً دالة على التجوز بالاستغراق في الكلية, فيكون استغراقها مجازا لا لأفراد المحكوم عليها في حقيقة, إذ لم يكن المراد منها الاستغراق الحقيقي, وإذا ثبت كون ا القضية الجزئية غير داخلة في عموم الأفراد المحكوم عليها في الكلية, فقد ثبت عدم وحدة الموضوع, فلا تناقض. وهذا الجواب تام سواء قلنا بالتخصيص حيث لم يُر د بالعموم حقيقة الاستغراق, ام بعد مرور زمن العمل به أو قلنا بالنسخ الجزئي الذي هو رفع الحكم عن بعض أفراد الع واستبدالُ حكم جديد به, ويلزم القول بالنسخ هنا لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت (1284) آداب البحث والمناظرة (ص 13 - 14)
عدد الصفحات ٣٦٤364 الحاجة, ووجه ذلك أن بعض أفراد العام لم تكن مرادة مع دلالة اللفظ عليها. ثم مع القول بالنسخ تتخلف وحدة الزمان كما هو معلوم, فلا تناقض. صيص مُؤذنٌ بدفع التناقض, إذ التخصيص كما قال: ثم إن تعريف الشيخ للتخ قصر العام على بعض أفراده بدليل, والتناقض إنما يلزم في ما لو أريد بالعام كل أفراده لا بعضُها, لأن الكلية كما سلف عن القرافي: القضاءُ على كل فرد فرد حتى لا يبقى من تلك المادة فرد (1285), فيلزم عندئذ أن يتوارد حكم ا لعام وحكم الخاص المنافي له على محل واحد في زمان واحد. والتخصيص لم يُص ر إليه إلا دفعا لهذا اللازم, قال المقري: لا يكون التخصيص إلا مع التناقض, وإلا فالخاص مؤكد لحكم العام في البعض (1281). أي: لا يصار إلى التخصيص إلا عند فرض التناقض, وهو أن يتوارد على فرد أو أف راد محصورين حكمان متنافيان وهما حكم العام وحكم الخاص, فيلزم ثبوت نسبتين متنافيتين لموضوع واحد في زمان واحد, وهذا تناقض, فدفعا لهذا نعمد إلى التخصيص, وهو أن نخرج تلك الحصة من مدلول العام لي ثبُت لها حكم الخاص فقط, وي بقى حكم العام مطردا فيما عداها. م هذا عُل م أن التخصيص يمنع لزوم التناقض فكيف نجعله تناقضا ؟!فإذا فُه ثم قول المقري ( وإلا فالخاص مؤكد لحكم العام في البعض ) أي: وإن لم يكن هناك تناقض, وهو المنافاة بين حكم الخاص وحكم العام, كان الخاص مؤكدا لحكم العام في ين أشار إليها القرافي في تلك الحصة المخصوصة, وهذه قاعدة عند الأصولي «الفروق»فقال في بعض المباحث: بسبب قاعدة وهي: أنَّ م ن شرط المخص ص أن يكون منافيا للمخصَّص, قال: وكذلك المخص صات اللفظية إذا لم تكن معارضة لا تكون مخص صة, قال: ونظيرُ ذلك من المخصصات اللفظية أن يقول الله تعالى: اقتلوا الكفار, وا قتلوا اليهود, فلا نقول: إن قوله اقتلوا اليهود مخص صٌ لعموم قول ه اقتلوا الكفار, بل مؤكد لعموم اللفظ في بعض أنواعه وهم اليهود, ولو قال: لا تقتلوا أهل الذمة, لكان مخص صا لعموم بعض أنواعه وهم اليهود, لحصول المنافاة بينهما (1287). (1285) نفائس الأصول 2/559 (1281 )عمل من طب لمن حب (ص159) (1287) الفروق1/317
عدد الصفحات ٣٦٥365 ع التيمم بغير التراب مستدلا بحديث مسلم: وبهذه القاعدة نوقش دليلُ من من "وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا, وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" . فقال: وهذا خاص فينبغي حمل العام عليه, فيخص الطهورية بالتراب. قال القرطبي: وليس كذلك, ف يه م ا ف اك ه ةٌ و ن خْلٌ وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى: ( انتهى, قال الزرقاني: أي: لأنَّ شرط المخص ص أن يكون منافيا, والتراب ليس و رُمَّانٌ ) بمناف للصعيد, لأنه بعضٌ منه, فالنص عليه في حديث علي وحذيفة لبيان أفضليته على غيره لا لأنه لا يجزي غيره (1288). ذلك مستدلا بقوله في بعض روايات الصحيح: وقال الصنعاني: وأما قول من منع من "وجعلت تربتها طهورا" أخرجه مسلم, فلا دليل فيه على اشتراط التراب, لما عرفت في الأصول من أنَّ ذكر بعض أفراد العام لا يخصَّص به, ثم هو مفهومُ لقب لا يُعم ل به عند المحققين(1281). هذا والله تعالى أعلم بالصواب 2 -:التساوي وهو أن ي صْدُق كل واحد منهما في جميع موارد الآخر, كما في الإنسان, والضاحك بالقوة. والمتساويان يلزم من وجود كل واحد منهما وجودُ الآخ ر, وم ن عدم ه عدمُه, فلا إنسان إلا وهو ضاحك بالقوة, ولا ضاحك بالقوة إلا وهو إنسان, فيستدل بوجود المساوي , وبعدمه على عدمه, قال القرافي: ونعني بالقوة كون ه قابلا له ولو لم على وجود مساويه يقع, ويقابله الضاحك بالفعل, وهو المباشر للضحك (1219). ونقيضا المتساويين متساويان أيضا, فيصدق كل من نقيض المتساويين على كل ما خر, وهو يصدق عليه نقيض الآخر, وإلا لصدق عين أحد المتساويين على بعض نقيض الآ محال, لأنه ص دْقُ أحد المتساويين بدون الآخر (1211). 3 - العموم والخصوص بإطلاق (1212): وهو أن يصدق أحدهما في كل موارد الآخر من غير عكس (1213), كما في الإنسان والحيوان, فإن الحيوان يصدق على جميع أفراد الإنسان (1288) شرح الزرقاني ع لى الموطأ 1/117 - 118 (1281) سبل السلام1/14 (1219) شرح تنقيح الفصول 1/113 (1211) الخبيص ي (ص17)
عدد الصفحات ٣٦٦366 خر أخص مطلقابدون العكس, فالصادق على كل الأفراد أعم مطلقا, وا (1294), فالحيوان أعم مطلقا أي: أكثر أفرادا, والإنسان أخص مطلقا أي: أقل أفرادا (1215). قال محمد بن حمَّد بن طوير الجنة الشنقيطي في تعريف العموم والخصوص معنى العموم كثرةُ الأفراد ... معْ قلة الأوصاف باطراد دق ق م نوعكسه الخصوص فالأخص إن ... ص د ق فالأعم بالص يعني أن العموممعناه: كثرة الأفراد مع قلة الأوصاف , والخصوصبالعكس, أي: معناه كثرة الأوصاف وقلة الأفراد , كحيوان وإنسان, فالحيوان أكثر أفرادا من الإنسان, وأقل أوصافا, لأنه يقال في حده بأوصافه المختصة به: هو الجسم النامي الحساس نسان أقل أفرادا وأكثر أوصافا, لأنه يشترك مع الحيوان في الأوصاف المتحرك بالإرادة, والإ المتقدمة ويزيد عليه بالناطق (1211). قال الجويني: إنَّ الوصف عند أهل المعرفة معناه التخصيص, فإذا قلت "رجل" شاع هذا في جنس الرجال, وإذا قلت "طويل" اقتض ى ذلك تخصيصا, فلا تزال تزيد وصفا اختصاصا, وكلما يزيد الوصف قلَّ الموصوف ليزداد الموصوف (1217). وحقيقة الأعم: ما يشمل الأخصَّ وزيادة, والأخص: ما اندرج تحت الأعم (1218). قال الإسنوي: الأعم مطلقا هو الذي يُوج د مع كل أفراد الآخر وبدونه, كالحيوان ومقابلُه هو والناطق, وكذا كل جنس مع نوعه, وكل لازم مع ملزومه كالزوجية مع العشرة, الأخص مطلقا (1211). (1212) ويقال: "عموم وخصوص مطلق" قال القاسمي: قال العصام: "مطلق" صفة "خصوص" ترك وصف عموم لأن إطلاق الخصوص يستلزمه, فلا تتجه المؤاخذة اللفظية من أن الواجب "مطلقان" لأنه وصف للمتعدد. وعلى هذا إن شئت جعلت (من وجه) في قوله (عموم وخصوص من وجه) صفة خصوص على الخصوص وثوقا بالاستلزام, وإن شئت جعلته وصفا لهما لأنك مخير في المقدر, فافهم دقائق البيان بحسن التدبر ولا تتحير اهـ . شرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 51) (1213) شرح تنقيح الفصول 1/113 (1214) الخبيص ي (ص17) (1215) رفع الأعلام (ص 55) (1211) السابق (ص17 ) (1217) نهاية المطلب18/522 , وهو في البحر المحيط للزركش ي 4/455 مع ش يء من الخلف في اللفظ (1218) الشرح الصغير للدَّرْدير مع البلغة 3/341 (1211) نهاية السول2/171
عدد الصفحات ٣٦٧367 وم ث لُهما كم ث ل دائرتين دائرة كبرى وفي ضمنها دائرة صغرى (1399). وفي العموم والخصوص بإطلاق يستلزم صدقُ أحدهما صدق الآخر, والملزوم أخص مطلقا, واللازم أعم مطلقا (1391). فيلزم من فيُستد ل بوجود الأخص على وجود الأعم, وبنفي الأعم على نفي الأخص وجود الإنسان وجود الحيوان, ومن عدم الحيوان عدم الإنسان, ولا يلزم من عدم الأخص عدم الأعم, لأن الحيوان قد يبقى موجودا في الفرس وغيره من أنواعه (1392), كما لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص, لأن الأعم من الش يء لا يستلزمه (1393). : فالأخص إن صدق ... الخ, أي: كلما صدق أي وجد وهذا ما رمى إليه الناظم بقوله الأخص وجد الأعم, ولا عكس, كما أنه كلما انتفى الأعم انتفى الأخص, ولا عكس (1394). قلت: وم ن هذا النسبةُ بين الواجب والشرط, فإنَّ كلَّ شرط واجبٌ -قال ابن قدامة: شرائط الش يء واجبة له (1395), وقال السيوطي: شرط الش يء يسمى فر ضا من حيث (1399) ضوابط المعرفة (ص 48) (1391) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1389 (1392) شرح تنقيح الفصول 1/113 (1393) الفروق2/451 ولهذا قال محمد بن الوزير اليمني في بعض المباحث: يلزم من كل نوع خاص حصولُ جنسه العام, ويستحيل . وجودُ النوع الخاص مع امتناع جنسه العام, إذ لو استحال وجودُ جنس الحيوان لاستحال وجودُ نوع الإنسان اهـ 17) (1394) رفع الأعلام (ص 17) (1395) المغني1/155
عدد الصفحات ٣٦٨368 إنه لا يصح إلا به(1391) -وليس كل واجب شرطًا, قال الد سوقي: الوجوب مُحتم ل للشرطية وغير ها, إذ الوجوبُ أعم منها, والأعم لا إشعار له بأخصَّ معيَّن (1397). وعليه فلا يتم الاستدلال بالوجوب على الشرطية, لأن ثبوت الأعم لا يستلزم ثبوت القاعدة أن الدال على الأعم غيرُ دال على الأخصرافي: الأخص, قال الق (1398). ولهذا قال الشوكاني: وأما ترك ما لم يكن شرطا ولا ركنا من الواجبات فلا تبطُل به الصلاة, لأنه لا يؤ ثر عدمُه في عدمها, بل حقيقة الواجب: ما يمدح فاعله ويذم تاركه, صل أن الشروط للش يء هي التي تثبت بدليل وكونه يذم لا يستلزم أن صلاته باطلة, والحا يدل على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط, نحو: أن يقول الشارع: من لم يفعل كذا فلا صلاة له, أو يأتي عن الشارع ما هو تصريح بعدم الصحة أو بعدم القبول (1391) والإجزاء, أو يثبُت عنه النهي عن الإتيان بالمشروط بدون الشرط, لأن النه ي يدل على الفساد المرادف للبطلان على ما هو الحق, وأما كون الش يء واجبا فهو يثبُت بمجرد طلبه من الشارع, ومجرد الطلب لا يستلزم زيادةً على كون الش يء واجبا, فتدبرْ هذا تسلمْ من الخ بْط والخلط (1319). 4 - العموم والخصوص من وجهٍ احد منهما : وهو أن يجتمعا في صورة وينفرد كل و بصورة, كما في الحيوان والأبيض, فإن الحيوان والأبيض قد اجتمعا معا في الحيوانات البيض, ووُجد الحيوان بدون الأبيض في السودان, ووجد الأبيض بدون الحيوان في الجير والحجر الأبيض والثلج (1311). منه من وكل منهما أعم من الآخر من وجه, وهو كونه شاملا للآخر ولغيره, وأخص وجه, وهو كونه مشمولا للآخر (1312). (1391) الأشباه والنظائر (ص 51) (1397) الدسوقي (ص81) (1398) الفروق1/125 (1391) زهران: عدم القبول قد يجامع الصحة. انظر: الفروق للقرافي 2/477 –, وإحكام الأحكام لابن 1 /234 -, وانظر حاشية الصنعاني "العدة" على إحكام الأحكام 1 /84 - 19 (1319) الدراري المضية شرح الدرر البهية (ص 191) (1311) شرح تنقيح الفصول 1/113 (1312) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1389
عدد الصفحات ٣٦٩