المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٢٢ من ٢٩

337 أنواع الن ِس ب المتعلقة بالألفاظ والمعاني إذا تمهد لنا معرفة اللفظ والمعنى وما تعلق بهما من مباحث ف اعلم أن أنواع الن س ب المتعلقة بالألفاظ والمعا ني أربعٌ: 1 -النسبة بين معنى اللفظ وأفراد ه 2 -النسبة بين معنى لفظ ومعنًى آخ ر 3 -النسبة بين اللفظ ومعناه 4 -النسبة بين لفظ وآخ ر (1118). الأولى: النسبة بين معنى اللفظِ وأفرادِه ق عليها.وهي النسبة بين المفهوم الكلي وماصدقاته أي: جزئياته وأفراده التي يصدُ وهي قسمان: 1 - التواطؤ : وهو أن تكون الأفراد مستويةً في المعنى الواحد من غير اختلاف وتفاوت فيها, كما في الإنسان, فإن معناه لا يختلف في أفراده (1111). وعلى هذا فالمتواطئ هو: اللفظ الموضوع لمعنًى كُل ي مُستو في أفراده (1299). هو التوافق, لتوافق الأفراد في معناه, يقال: تواطأ وسمي متواطئا من التواطؤ, و فلان وفلان, أي: اتفقا (1291), فلما توافقت م حال مسمى هذا اللفظ في مسماه سُمي متواطئا (1292). 2 - التشاككويقال التشكك: وهو أن تكون الأفراد غير مستوية في المعنى الواحد بل إنه في الشمس أقوى منه في غيرهايكون مختلفا ومتفاوتا فيها, كما في النور ف (1293). وعلى هذا فالمشك ك: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مختلف في أفراده (1294). (1118) انظر الباجوري (ص 55) (1111) الباجوري (ص51) , والصبان (ص 74) (1299) شرح التنقيح 1/32 , وحاشية التنقيح 1/34 (1291) الخبيص ي (ص14) , ونهاية السول1/111 (1292) شرح التنقيح 1/32 (1293) انظر الباجوري (ص 51 ), والملوي (ص 74) (1294) شرح التنقيح 1/32 , وحاشية التنقيح 1/34

عدد الصفحات ٣٣٨

338 قال ابن تيمية: لا ريب أن المعاني الكلية قد تكون متفاضلة في مواردها, بل أكثرُها كذلك, وتخصيصُ هذا القسم بلفظ المشكك أمرٌ اصطلاحي (1295), ولهذا كان من الناس من قال: هو نوع من المتواطئ, لأن واضع اللغة لم يضع اللفظ العام بإزاء التفاوت الحاصل لأحدهما, بل بإزاء القدر المشترك. وبالجملة فالنزاع في هذا لفظي, فالمتواطئة العامة تتناول المشككة, وأما المتواطئة ن: متواطئا عاما التي تتساوى معانيها فهي قسيم المشككة, وإذا جعلت المتواطئة نوعي وخاصا, كما جُع ل الإمكان نوعين: عاما وخاصا, زال اللَّبْس (1291). وقال أيضا الأسماء المشككة هي متواطئة باعتبار القدر بالمشترك (1297), ولهذا كان المتقدمون من نُظَّار الفلاسفة وغيرهم لا ي خص ون المشككة باسم , بل لفظُ المتواطئة يتناول ذلك كلَّه, فالم شككة قسمٌ من المتواطئة العامة, وقسيمُ المتواطئة الخاصة (1298). كًا لأنه يشك ك الناظر هل أفرادُه متحدة في معناه أم ثم إن اللفظ سمي مشك مختلفة( 1291), فإن نظر لأصل المعنى عرف أنه متواطئ, وإن نظر إلى تفاوته ظن أنه مشترك, فيشك في كونه متواطئا أو مشتركا (1219). (1295) قال في«الجواب الصحيح » : المتواطئة التواطؤ العامَّ يدخل فيها المشككة, إذ المراد بالمشككة ما يتفاضل معانيها في مواردها كلفظ الأبيض الذي يقال على البياض الشديد كبياض الثلج والخفيف كبياض العاج, والشديدُ أولى به, ومعلوم أن مسمى البياض في اللغة لا يختص بالشديد دون الخفيف, فكان اللفظ دالا على ما به الاشتراكُ, وهو المعنى العام الكلي, وهو متواطئ بهذا الاعتبار, وهو باعتبار التفاضل يسمى مشككا, وأما إذا أريد بالمتواطئ ما تستوي معانيه كانت المشككة نوعا آخر, لكن تخصيص لفظ المتواطئة بهذا عرفٌ حادث, وهو خطأ أيضا, فإن عامة المعاني العامة تتفاضل, والتماثلُ فيها في جميع مواردها بحيث لا تتفاضل في ش يء من مواردها إما قليلٌ وإما معدوم, فلو لم تكن هذه الأسماء متواطئة بل مشككة كان عامة الأسماء الكلية غير متواطئة اهـ . الجواب الصحيح 4/425 - 421 (1291) منهاج السنة2/581 (1297) قال في «التدمرية » : المشكك نوع من المتواطئ العام الذي يراعى فيه دلالةُ اللفظ على القدر المشترك سواء كان المعنى متفاضلا في موارده أو متماثلا اهـ . التدمري ة (ص 139) (1298) الرد على المنطقيين (ص 111) (1291) رفع الأعلام (ص 54) (1219) عليش (ص42)

عدد الصفحات ٣٣٩

339 بكسر الكاف : ويحتمل أن يُجعل اسم المفعول لكون الناظر يتشكك فيه (1211). واعلم أن المتواطئ والمشكك هما قسما المشتر ك المعنوي الذي يقابل المشتر ك اللفظي. ال التهانوي: الاشتراك في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان يطلق ق بالاشتراك على معنيين: أحدهما: كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشتر ك بين الأفراد, ويسمى اشتراكا معنويا, وذلك اللفظ يسمى مشتركا معنويا (1212), وينقسم إلى المتواطئ والمشكك كون اللفظ المفرد موضوعا لمعن يين معًا على سبيل البدل من غير ترجيح, وثانيهما: ويسمى اشتراكا لفظيا, وذلك اللفظ يسمى مشتركا لفظيا (1213). وقد ذكر الشيخ إبراهيم الباجوري ضابطين لنوعي الاشتراك, فقال في المعنوي ذلك المعنى, وقال في ضابطه: أن يتحد اللفظ والوضع والمعنى, وتتعدد الأفراد المشتركة في اللفظي: ضابطه: أن يتحد اللفظ, ويتعدد الوضع والمعنى (1214). قال القرافي: فائدة: ينبغي أن يفرق بين اللفظ المشترك وبين اللفظ الموضوع للمشترك, لأن اللفظ الأول مشترك, والثاني لمعنى واحد مشترك واللفظ ليس بمشترك, تحاد مسماهوالأول مجمل, والثاني ليس بمجمل لا (1215). قلت: فاللفظ المشترك هو المشترك اللفظي, واللفظ الموضوع للمشترك هو المشترك المعنوي. تنبيه:قال ابن الإمام التلمساني: لا حقيقة للمشكك, لأنَّ ما به التفاوت: إن دخل في التسمية فمشترك, وإلا فمتواطئ. (1211) انظر التوضيح لحلولو 1/193 مع هامشه لمحقق الكتاب (1212) وهو المسمى بالكلي أيضا (1213) كشاف اصطلاحات الفنون 1/292 (1214) الباجوري (ص41) (1215) شرح التنقيح 1/32

عدد الصفحات ٣٤٠

341 وضوعٌ للقدر المشترك, لكن وأجاب عنه القرافي بأن كلا من المتواطئ والمشكك م التفاوت: إن كان بأمور من جنس المسمى فمشكك, وإن كان بأمور خارجة عنه كالذكورة والأنوثة والعلم والجهل فمتواطئ (1211). قال ابن عاشور: حاصله استفسارٌ عن تمييز الاختلاف الذي يقتض ي التشكك الشق الأول وبيان الفرق بين والاختلاف الذي لا ينافي التواطؤ, وحاصل الجواب اختيار التفاوتين بأن النظر إلى التفاوت في مفهوم اللفظ لا إلى التفاوت في الصفات الخارجية إذ لا تخلو عنه أفرادُ كلي , ولذلك كان التشكيك بين الشمس والقمر والمصباح باعتبار وصف المنير لا باعتبار الجسمية أو الشكل (1217). فاتبحث في باب الأسماء والص قال ابن تيمية: الحُذَّاق يختارون أن الأسماء المقولة عليه -تعالى -وعلى غيره مقولةٌ بطريق التشكيك الذي هو نوع من التواطؤ العام, ليست بطريق الاشتراك اللفظي, ولا بطريق الاشتراك المعنوي الذي تتماثل أفرادُه, بل بطريق الاشتراك المعنوي الذي تتفاضل ما يُطل ق لفظ البياض والسواد على الشديد كبياض الثلج, وعلى ما دونه أفرادُه, ك كبياض العاج, فكذلك لفظ الوجود, يطلق على الواجب والممكن, وهو في الواجب أكملُ وأفضل من فضل هذا البياض على هذا البياض. هما, لكن التفاضل في الأسماء المشككة لا يمنع أن يكون أصلُ المعنى مشتركا كليا بين فلا بد في الأسماء المشككة من معنًى كلي مشتر ك وإن كان ذلك لا يكون إلا في الذهن, وذلك مور دُ التقسيم تقسيم الكلي إلى جزئياته إذا قيل: الموجود ينقسم إلى واجب وممكن, فإن مورد التقسيم مشتر ك بين الأقسام, ثم كونُ وجود هذا الواجب أكمل من يمنع أن يكون مسمى الوجود معنى كليا مشتركا بينهما.وجود الممكن لا وهكذا في سائر الأسماء والصفات المطلقة على الخالق والمخلوق كاسم الحي والعليم والقدير والسميع والبصير, وكذلك في صفاته كعلمه وقدرته ورحمته ورضاه وغضبه وفرحه, وسائر ما نطقت به الرسل من أسمائه وصفاته. المعتزلة نازعوا في هذا الباب, فقالت طائفة كأبي العباس الناش ئ من شيوخوالناس ت الذين كانوا أسبق من أبي علي: هي حقيقة في الخالق مجازٌ في المخلوق. (1211) عليش (ص42) , وانظر شرح التنقيح 1/33 مع حاشية ابن عاشور, والتوضيح لحلولو 1/194 (1217) حاشية التنقيح1/33

عدد الصفحات ٣٤١

341 وقالت طائفة من الجهمية والباطنية والفلاسفة بالعكس: هي مجاز في الخالق حقيقة في المخلوق. ما, وهذا قولُ طوائف الن ظَّار من المعتزلة وقال جماهير الطوائف: هي حقيقة فيه والأشعرية والكرامية والفقهاء وأهل الحديث والصوفية, وهو قول الفلاسفة. لكنَّ كثيرا من هؤلاء يتناقض فيُق ر في بعضها بأنها حقيقةٌ كاسم الموجود والنفس , والقولُ فيما نفاه نظيرُ والذات والحقيقة ونحو ذلك, ويُنازع في بعضها لشُب ه نفاة الجميع القول فيما أثبته, ولكن هو لقصوره فرق بين المتماثلين ونفي الجميع يمتنع أن يكون موجودا. وقد علم أن الموجود ينقسم إلى واجب وممكن, وقديم وحادث, وغني وفقير, ومفعول وغير مفعول, وأن وجود الممكن يستلزم وجود الواجب, ووجود المحد ث يستلزم وجود القديم, ووجود الفقير يستلزم وجود الغني, ووجود المفعول يستلزم وجود غير المفعول, وحينئذ فبين الوجودين أمرٌ مشترك, والواجب يختص بما يتميز به, فكذلك القول في الجميع(1218). أن هذه قال: والمقصود هنا أن يُعر ف أن قول جمهور الطوائف من الأولين والآخرين عامةٌ كلية الأسماء -سواء سميت متواطئة أو مشككة -ليست ألفاظا مشتر كة اشتراكا لفظيا فقط, وهذا مذهب المعتزلة والشيعة والأشعرية والكرامية, وهو مذهب سائر المسلمين: أهل السنة والجماعة والحديث وغيرهم إلا من شذ (1211). تية كالأشعرية إن مذهب عامة الناس بل عامة الخلائق من الصفاوقال أيضا والكرامية وغيرهم أن الوجود ليس مقولا بالاشتراك اللفظي فقط, وكذلك سائر أسماء الله التي سُمي بها, وقد يكون لخلقه اسمٌ كذلك مثل الحي والعليم والقدير, فإن هذه ليست مقولةً بالاشتراك اللفظي فقط, بل بالتواطؤ, وهي أيضا مشككة (1229), فإن معانيها في حق الله تعالى أولى, وهي حقيقةٌ فيهما (1221). (1218 )الرد على المنطقيين (ص 118 - 111) (1211) منهاج السنة2/581 - 587 (1229) قوله ( وهي أيضا مشككة ) يعين مراد ه بالتواطؤ. (زهران (1221) بيان تلبيس الجهمية4/379 - 371

عدد الصفحات ٣٤٢

342 قال: وذلك لأنهما وإن اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه فالله تعالى مختصٌ بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته, والعبد لا يشركه في ش يء من ذلك, والعبد أيضا مختص ا في بوجوده وعلمه وقدرته, والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه, وإذا اتفق مسمى الوجود والعلم والقدرة, فهذا المشترك مطل قٌ كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان, والموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه, وهذا موضعٌ اضطرب فيه كثيرٌ من النظار حيث توهموا أن الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يُوج ب أن يكون الوجود الذي للرب هو ذي للعبدالوجود ال (1222), وطائفة ظنت أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك اللفظي, وكاب روا عقول هم, فإن هذه الأسماء عامةٌ قابلة للتقسيم كما يقال: الموجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم وحادث, ومورد التقسيم مشتر ك بين الأقسام, واللفظ المشتر ك كلفظ المشتري الواقع على المبتاع والكوك ب لا ينقسم معناه, ولكن يقال: لفظ المشترى يقال على وكذا وعلى كذا, وطائفة ظنت أنها إذا سمَّت هذا اللفظ ونحوه مشككا لكون الوجود بالواجب أولى منه بالممكن خلصت من هذه الشبهة, وليس كذلك, فإن تفاضل المعنى المشترك الكلي لا يمنع أن يكون أصل المعنى مشتركا بين اثنين, كما أن معنى السواد مشترك بين هذا السواد وهذا السواد, وبعضه أشد من بعض, وطائفة ظنت أن من قال الوجود متواطئ عام فإنه يقول وجود الخالق زائد على حقيقته, ومن قال حقيقته هي وجوده قال إنه مشترك اشتراكا لفظيا, وأمثال هذه المقالات التي قد بُس ط الكلام عليها في غير هذا الموضع. وأصلُ خطأ هؤلاء توه مُهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلقُ الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعيَّن وهذا المعين, وليس كذلك, فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا, لا يوجد إلا معيَّنا مختصا, وهذه الأسماء إذا سُم ي بها كان مسماها مختصا به, وإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به, فوجودُ الله وحياته لا يشركه فيها غيره, بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره, فكيف بوجود الخالق. (1222) قال الأفغاني في رسالته «الرد على الدهريين »فإذا قرر المرشد أصول الإباحة في نفوس أتباعه التمس لهم سبيلا لإنكار الألوهية وتقرير مذهب النيتشرية «الدهريين », فأتى إليهم من باب التنزيه, فقال: الله منزه عن مشابهة المخلوقات, ولو كان موجودا لأشبه الموجودات, ولو كا ن معدوما لأشبه المعدومات, فهو لا موجود ولا معدوم. يعني أنه يقر بالاسم, وينكر المسمى, مع أن شبهته هذه سفسطة بديهية البطلان, فإن الله منزه عن مشاركة الممكنات في خصائص الإمكان, أما في مطلق الوجود فلا مانع من أن يتفق إطلاق الوصف عليها وعليه, وإن كان وجوده واجب ا, ووجودها ممكنا اهـ .

عدد الصفحات ٣٤٣

343 وإذا قيل: قد اشتركا في مسمى الوجود فلا بد أن يتميز أحدهما عن الآخر بما يخصه تخصه, قيل: اشتراكا في الوجود المطلق الذهني لا اشتراكا في وهو الماهية والحقيقة التي مسمى الحقيقة والماهية والذات والنفس, وكما أن حقيقة هذا تخصه فكذلك وجوده يخصه, والغلط نشأ من جهة أخذ الوجود مطلقا وأخذ الحقيقة مختصة, وكل منهما او للمختص, فالوجود يمكن أخذه مطلقا ومختصا, فالمطلق مساو للمطلق, والمختص مس المطلق مطابق للحقيقة المطلقة, ووجوده المختص مطابق لحقيقته المختصة, والمسمى بهذا وهذا واحدٌ وإن تعددت جهة التسمية, كما يقال هذا هو ذاك, فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين, وأيضا فإذا اشتركا في مسمى الوجود الكلي فإن أحدهما يمتاز عن بوجوده الذي يخصه, كما أن الحيوانين والإنسانين إذا اشتركا في مسمى الحيوانية الآخر والإنسانية فإنه يمتاز أحدهما عن الآخر بحيوانية تخصه وإنسانية تخصه, فلو قدر أن الوجود الكلي ثابت في الخارج لكان التمييز يحصل بوجود خاص لا يحتاج أن يقال هو والأمر بخلاف ذلك, ومن قال إنه وجود مطلق بشرط مركب من وجود وماهية, فكيف سلب كل أمر ثبوتي فقولُه أفسدُ من هذا الأقوال, وهذه المعاني مبسوطة في غير هذا الموضع, والمقصود أن إثبات الأسماء والصفات لله لا يستلزم أن يكون سبحانه مشبها مماثلا لخلقه(1223). بصير, وقد سمى بعض المخلوقات حيا قال: كما إذا قيل إنه موجود حي عليم سميع سميعا عليما بصيرا, فإذا قيل: يلزم أنه يجوز عليه ما يجوز على ذلك من جهة كونه موجودا حيا عليما سميعا بصيرا, قيل: لازم هذا القدر المشترك ليس ممتنعا على الرب صفات الربوبية, تعالى, فإن ذلك لا يقتض ي حدوثا ولا إمكانا ولا نقصا ولا شيئا مما ينافي وذلك أن القدر المشترك هو مسمى الوجود أو الموجود أو الحياة أو الحي أو العلم أو العليم أو السمع أو البصر أو السميع أو البصير أو القدرة أو القدير, والقدر المشترك مطلق كلي لا حدث ولا يختص بأحدهما دون الآخر, فلم يقع بينهما اشتراك لا فيما يختص بالممكن الم فيما يختص بالواجب القديم, فإن ما يختص به أحدُهما يمتنع اشتراكهُما فيه. فإذا كان القدر المشترك الذي اشتركا فيه صفة كمال كالوجود والحياة والعلم والقدرة ولم يكن في ذلك ش يء مما يدل على خصائص المخلوقين كما لا يدل على ش يء من ت هذا محذورٌ أصلا.خصائص الخالق لم يكن في إثبا (1223) منهاج السنة2/117 - 129

عدد الصفحات ٣٤٤

344 قال: وهذا الموضع م ن ف ه مه فهمًا جيدا وتدبَّره زالت عنه عامة الشبهات, وانكشف له غل طُ كثير من الأذكياء في هذا المقام, وقد بُس ط هذا في مواضع كثيرة, وبُي ن فيها أن الموجودات في القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معينا مقيدا, وأن معنى اشتراك أمر من الأمور هو تشابهها من ذلك الوجه, وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا وهذا, لأن الموجودات في الخارج لا يشارك أحدُهما الآخر في ش يء موجود فيه, بل كل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله. هذا المقام, فتارة يظن أن إثبات ولما كان الأمر كذلك كان كثير من الناس متناقضا في القدر المشترك يوجب التشبيه الباطل, فيجعل ذلك له حجةً فيما يظن نفي ه من الصفات حذرا من ملزومات التشبه, وتارة يتفطن أنه لا بد من إثبات هذا على تقدير , فيجيب به فيما يثبته من الصفات لمن احتج به من النفاة(1224). لمعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو قال: وإذا كان من ا محد ث ممكن يقبل الوجود والعدم, فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود, ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجودُ هذا مثل وجود هذا, بل وجود هذا يخصه تماثل هما في مسمى ذلك الاسم عند ووجودُ هذا يخصه, واتفاقهما في اسم عام لا يقتض ي الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره, فلا يقول عاقل إذا قيل إن العرش ش يء موجود وإن البعوض ش يء موجود: إن هذا مثل هذا, لاتفاقهما في مسمى الش يء والوجود, ا كليا لأنه ليس في الخارج ش يء موجود غيرهما يشتركان فيه, بل الذهن يأخذ معنى مشترك هو مسمى الاسم المطلق, وإذا قيل: هذا موجود وهذا موجود, فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره, مع أن الاسم حقيقة في كل منهما. ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء, وكانت تلك الأسماء مختصة به بأسماء مختصة بهم مضافة إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره, وسمى بعض مخلوقاته إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص, ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقُهما ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص فضلا عن أن يتحد مسماهما عند خصيص. الإضافة والت (1224) التدمرية (ص 125 - 128)

عدد الصفحات ٣٤٥

345 فقد سمى الله نفسه حيا فقال: ( اللَّهُ لا إ ل ه إ لاَّ هُو الْح ي الْق ي ومُ ) وسمى بعض عباده ت و يُخْر جُ المْ ي ت م ن الْح ي ) , وليس هذا الحي مثل هذا حيا فقال: ( يُخْر جُ الْح يَّ م ن المْ ي ت ) اسم للحي الحي, لأن قوله ( الْح ي ) اسم لله مختص ب ه, وقوله: ( يُخْر جُ الْح يَّ م ن المْ ي المخلوق مختص به, وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص, ولكن ليس للمطلق مسم ى موجودٌ في الخارج, ولكن العقل يفهم من المطلق قدرا مشتركا بين المسميين, وعند لمخلوق والمخلوق عن الخالق.الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن ا ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في ش يء من خصائصه -سبحانه وتعالى - (1225). ويا كلفظ "المشتري" المقول على الكوكب فإن المشتركين اشتراكا لفظيا لا معنقال والمبتاع و"سهيل" المقول على الكوكب وعلى ابن عمرو, فإنه إذا سمع المستمع قائلا يقول له: جاءني سهيل بن عمرو, وهذا هو المشتري لهذه السلعة, لم ي فه م من هذا اللفظ كوكبا متواطئة لم يفهم العباد أصلا إلا أن يعرف أن اللفظ موضوع له, فإذا لم تكن أسماؤه من أسمائه شيئا أصلا إلا أن يعرفوا ما يخص ذاته, وهم لم يعرفوا ما يخص ذاته, فلم يعرفوا شيئا. ثم إن العلم بانقسام الوجود إلى قديم ومحد ث وأمثال ذلك علمٌ ضروري, فالقادح سوفسطائي, وكذلك العلم بأن بين الاسمين قدرا مشتركا علم ضروري. هل اللغة في ابتداء خطابهم يقولون قال: وأ -مثلا -: جاء زيد وهذا وجه زيد؛ ويشيرون إلى ما قام به من المجيء والوجه, فيفهم المخاطب ذلك, ثم يقولون تارة أخرى: جاء عمرو ورأيت وجه عمرو وجاء الفرس ورأيت وجه الفرس, فيفهم المستمع أن بين هذه مجيئا ووجها نسبته إليه كنسبة مجيء زيد ووجهه قدرا مشتركا وقدرا مميزا وأن لعمرو إليه, فإذا علم أن عمرا مثل زيد علم أن مجيئه مثل مجيئه ووجهه مثل وجهه, وإن علم أن الفرس ليست مثل زيد بل تشابهه من بعض الوجوه علم أن مجيئها ووجهها ليس مجيء لائكة ورأت الأنبياء وجوه زيد ووجهه بل تشبهه في بعض الوجوه, وكذلك إذا قيل: جاءت الم الملائكة علم أن للملائكة مجيئا ووجوها نسبتها إليها كنسبة مجيء الإنسان ووجهه إليه, ثم معرفته بحقيقة ذلك تبع معرفته بحقيقة الملائكة, فإن كان لا يعرف الملائكة إلا من (1225) التدمرية (ص 29 - 22)

عدد الصفحات ٣٤٦

346 من حيث جهة الجملة ولا يتصور كيفيتهم كان ذلك في مجيئهم ووجوههم لا يعرفها إ الجملة ولا يتصور كيفيتها, وكذلك إذا قيل: جاءت الجن, فاللفظ في جميع هذه المواضع يدل على معانيها بطريق الحقيقة, بل إذا قيل: حقيقة المل ك وماهيته ليست مثل حقيقة الجني وماهيته كان لفظ الحقيقة والماهية مستعملا فيهما على سبيل الحقيقة, وكان من تواطئة مع أن المسميات قد صرح فيها بنفي التماثل, وكذلك إذا قيل: خمر الأسماء الم الدنيا ليس كمثل خمر الآخرة ولا ذهبُها مثل ذهبها ولا لبنها مثل لبنها ولا عسلها مثل عسلها كان قد صرح في ذلك بنفي التماثل مع أن الاسم مستعمل فيها على سبيل الحقيقة, ال القائل: هذا المخلوق ما هو مثل هذا المخلوق وهذا الحيوان ونظائرُ هذا كثيرة, فإنه لو ق الذي هو الناطق ليس مثل الحيوان الذي هو الصامت, أو هذا اللون الذي هو الأبيض ليس مثل الأسود, أو الموجود الذي هو الخالق ليس هو مثل الموجود الذي هو المخلوق حقيقة في المسميين الذين صرح ونحو ذلك, كانت هذه الأسماء مستعملة على سبيل ال بنفي التماثل بينهما, فالأسماء المتواطئة إنما تقتض ي أن يكون بين المسميين قدرا مشتركا وإن كان المسميان مختلفين أو متضادين. فمن ظن أن أسماء الله تعالى وصفاته إذا كانت حقيقة لزم أن يكون مماثلا من أجهل الناس, وكان أول كلامه سفسطة للمخلوقين وأن صفاته مماثلة لصفاتهم كان وآخره زندقة, لأنه يقتض ي نفي جميع أسماء الله تعالى وصفاته, وهذا هو غاية الزندقة والإلحاد, ومن فرق بين صفة وصفة مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز كان متناقضا ض.في قوله متهافتا في مذهبه مشابها لمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببع وإذا تأمل اللبيب الفاضل هذه الأمور تبين له أن مذهب السلف والأئمة في غاية الاستقامة والسداد والصحة والاطراد, وأنه مقتض ى المعقول الصريح والمنقول الصحيح, وأن من خالفه كان مع تناقض قوله المختلف الذي يؤفك عنه من أفك خارجا عن موجب والسمع, والله يتم نعمته علينا وعلى سائر إخواننا المسلمين العقل والسمع مخالفا للفطرة المؤمنين ويجمع لنا ولهم خير الدنيا والآخرة (1221). عن صاحب أنه قال فيها -أثناء كلام طويل عجب فيه من الأشاعرة والمجسمة -: (1221) مجموع الفتاوى 5/219 - 213

عدد الصفحات ٣٤٧

347 قة معقولة معنوية, تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقةُ تلك الاستواءُ حقي الذات, ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره (1227). الثانية: النسبة بين معنى لفظٍ ومعن ى آخر أي: النسبة بين المفهومين الكليين باعتبار تصادُق هما في الخارج (1228). منحصرة في أربع: المساواة, والعموم مطلقا, وم ن وجه , قال التهانوي: النسبة بينهما والمباينة الكلية, وذلك لأنهما إن لم يتصادقا على ش يء أصلا فهما متباينان تباينا كليا, وإن تصادقا فإن تلازما في الصدق فهما متساويان, وإلا فإن استلزم صدقُ أحدهما صدق أخص مطلقا واللازم أعم مطلقا, وإن لم الآخر فبينهما عموم وخصوص مطلقا, والملزوم يستلزم فبينهما عمومٌ وخصوص من وجه , وكل منهما أعم من الآخر من وجه, وهو كونه شاملا للآخر ولغيره, وأخص منه من وجه وهو كونه مشمولا للآخر (1221). : اعلم أنَّ كلَّ معنيين تصور هما العقلُ لا بد لهما من إحدى أربع نسب تكون بينهما, ووجهُ الحصر في ذلك أنهما إما أن لا يجتمعا, فـ"التباين", أو يجتمعا بلا افتراق, فـ"المساواة", أو به, فإن كان منهما, فـ"العموم الوجهي", أو من أحدهما, فـ"العموم المطلق", وإلى هذه النسب الأربعة أشار صاحب القادرية في منظومته بقوله: ل معقولين فاعلم قد وجبْ ... بينهما بعضٌ م ن أربع نسبْ وك وهي العموم والخصوص المطلقُ ... أو الذي من جهة يُحقَّقُ ثم المساواةُ كذا التباينُ ... والح صْرُ في ذاك بس بْر كائنُ (1239) وإليك تفصيل ما أُجم ل 1 -التباينصدق أحدهما على كل ما وهو عند المنطقيين: كون المفهومين بحيث لا ي صدق عليه الآخر (1231), فهو: أن لا يتصادقا على ش يء واحد أص (1232), كما في معنى (1227) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين (ص 314) (1228) ابن عاشور1/112 (1221) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1389 (1239) الضوء المشرق (ص18) , وانظر شرح تنقيح الفصول للقرافي 1/113 (1231) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1439 شحذا لذهن الطالب أقول: لا يخفاك أن هذا الحد الذي ذكره التهانوي في كشافه فيه سلب العموم دخول عموم السلب, فالحكم فيه كل لا كلية, وقد تقدم أن سلب العموم لا يستلزم عموم السلب, فلا يمنع الحد

عدد الصفحات ٣٤٨

348 الإنسان ومعنى الفرس, وهذا تباينٌ كلي, أي: تفارق كلي, إذ لا ش يء من أحدهما بصادق عليه الآخرُ, وأما الجزئي فيدخل فيه العموم والخصوص من وجه والعموم والخصوص بإطلاق(1233), لأن المباينة الجزئية عبارة عن صدق كل من المفهومين بدون الآخر في الجملة(1234). وأنواع التباين على ما تقرر في المنطق أربعةٌ: تباينُ النقيضين, وتباين العدم والملكة , وتباين الضدين, وتباين المتضايفين, فكل نوع من هذه الأنواع الأربعة لا يمكن الاجتماع فينفيه بين الطر (1235). والطرفان في الاصطلاح: المتقابلان, قال الجرجاني هما اللذان لا يجتمعان في ش يء واحد من جهة واحدة, قُي د بهذا لي دخُل المتضايفان في التعريف, لأن المتضايفين كالأبوة والبنوة قد يجتمعان في موضع واحد كزيد مثلا, لكن لا من جهة واحدة بل من جهتين, فإنَّ أب وته بالقياس إلى ابنه, وبنوته بالقياس إلى أبيه, فلو لم يُقيَّد التعريف بهذا القيد لخرج المتضايفان عنه, لاجتماعهما في الجملة (1231). والتباين في عرف المنطقيين هو التقابل في عرف الحكماء, فقد قال التهانوي في مصطلح ( المقابلة ) : وعند الحكماء هي: امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة, ويسمى بالتقابل أيضا, والشيئان يسميان بالمتقابلين (1237). : التقابل الاصطلاحي بين الشيئين: أن يمتنع مفهومين يصدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر, والتهانوي أراد عموم السلب بدليل قوله بعد الحد: كالإنسان والحجر, ويسمى تباينا كليا, ومباينة كلية أيضا اهـ . فيكون تعريفا بالأعم, والأعم لا يمنع دخول غير م الذي يشمل الكلي والجزئي من التباين, غير مساو للتباين المحدود في الحد, فتعريفه مساو للتباين بالمعنى الأع الكلي, لذلك أتبعناه بقول ( فهو: أن لا يتصادقا على ش يء واحد أصلا ) . أما التعريف بالمساوي فهو أن يقال: التباين الكلي هو كون المفهومين بحيث لا ش يء مما يصدق عليه أحدهما يتسلط فيها النفي على كل فرد. تأمل. (زهران)بصادق عليه الآخر. فهذه كلية سالبة (1232) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1389 (1233) انظر الباجوري (ص 57) , وحاشية التنقيح 1/34 (1234) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1389 (1235) شرح أم البراهين للسنوس ي مع الدسوقي (ص 181 - 119) (1231) التعريفات (ص 118) (1237) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1121

عدد الصفحات ٣٤٩

349 اجتماعهما في موضع واحد من جهة واحدة في زمان واحد (1238). ا أن يكونا وجود يَّيْن أو وجوديا وعدميا ثم دليل الحصر في الأربعة أن المتقابلين إم - ولا يكونان عدميين إذ لا تقابل بين الأعدام (1231) -, فإن كانا وجوديين فلا يخلو إما أن يتوقف ت ع ق ل أحد هما على تعقل الآخر أو لا, الأول: المتضايفان كالأبوة والبنوة, والثاني: جوديا والآخر عدميا, فإن اعتُب ر في المتضادان كالبياض والسواد, وإن كان أحدهما و العدمي كونُ م ح ل ه قابلا للوجود كالبصر والعمى بالنسبة لزيد مثلا لا بالنسبة للحائط فعدمٌ وملكةٌ, وإن لم يُعتب ر ذلك فتقابلُ النقيضين كسواد ولا سواد (1249). اللاعدمي واعلم أن العبرة في الوجودي والعدمي عندهم بالمعنى لا باللفظ, بدليل أن عندهم وجودي (1241). وهذه أنواع التباين والتقابل الأربعة 1 - المتضايفان: وهما المتقابلان الوجوديان اللذان يُعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر, كالأبوة والبنوة, فإن الأبوة لا تعقل إلا مع البنوة, وبالعكس (1242). الواحدة يستحيل أن تكون وهكذا القبل والبعد, والفوق والتحت, فإن الذات جامعةً بين كونها أبا وابنا لشخص واحد, فك ونُ الشخص أبًا لشخص مع أنه ابنٌ لذلك الشخص بعينه مستحيلٌ كاستحالة اجتماع السواد والبياض في نقطة بسيطة واحدة, إلا تحيل أن أن الأبوة لا يدر ك معناها إلا بإضافة بنوة إليها كعكسه, والمكان الذي فوقك يس يكون تحتك في الوقت الذي هو فوقك فيه, إلا أنه لا يعقل فوق إلا بإضافة تحت إليه كعكسه, وكذلك الزمان الذي قبل الوقت الذي أنت فيه, يستحيل أن يكون بعده في الوقت الذي هو قبله فيه, مع أنه لا يعقل قبلٌ إلا بإضافة ب عد إليه كعكسه, وهكذا. ة والبنوة, والفوق والتحت, والقبل والبعد, مقابلةُ فالمقابلة بين الأبو المتضائفين(1243). (1238) فتح الرحمن (ص 41) (1231) التعريفات (ص 118) , وانظر مناقشة السعد لهذا في حاشية الدسوقي (ص 119) (1249) الدسوقي (ص181 -, وحاشية الحمص ي على 41) (1241) الدسوقي (ص111) (1242) التعريفات (ص 217) (1243) آداب البحث والمناظرة (ص 44 - 45)

عدد الصفحات ٣٥٠

351 2 -الضدانهما المتقابلان الوجوديان اللذان لا يتوقف تعقل كل منهما على تعقل و الآخر (1244), كالسواد والبياض, والحركة والسكون, ونحو ذلك, فإن النقطة البسيطة من اللون يستحيل أن تكون سوداء وبيضاء ف ي وقت واحد, وكذلك الج رْم الواحد يستحيل أن يكون متحركا ساكنا في وقت واحد. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: فالمقابلة بين السواد والبياض وبين الحركة والسكون مثلا مقابلة الضدين, وهي من أنواع تباين المقابلة خلافا لمن زعم أن السكون ليس بوجودي. وضابط الضدين هما لا يجتمعان ولكنهما قد يرتفعان, وارتفاعُهما إنما يكون : أن لواحد من سببين: الأول منهما: وجود واسطة كضد ثالث (1245), فإن السواد والبياض مثلا لا يجتمعان في نقطة بسيطة من اللون, ولكنهما قد يرتفعان عنها لوجود واسطة أخرى كالحُمرة والصفرة, فتكون تلك النقطة حمراء أو صفراء. السبب الثاني: هو ارتفاع المحل, فالج رْم الواحد الموجود يستحيل أن يجتمع فيه السكون والحركة فيكون متحركا ساكنا في وقت واحد, ولكن الحركة والسكون قد يرتفعان عنه بارتفاعه, أي بانعدامه وزواله من الوجود, فإنه إذا عُد م لا يقال فيه ساكن ولا متحرك (1241). 3 -النقيضانوهما المتقابلان بالإيجاب والسلب, وهما أمران أحدُهما عدمُ الآخر مطلقا كالفرسية واللافرسية (1247). وضابط النقيضين : أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان, بل لا بد من وجود أحد هما وعدم الآخر. (1244) كشاف اصطلاحات الفنون 1/417 , والتعريفات (ص 118) (1245) ولهذا قال القرافي في شرح التنقيح 2/24 :كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفعت أحد هما تعين الآخر للوقوع اهـ . (1241) آداب البحث والمناظرة (ص 43 - 44 ) ة بينهما فإن ارتفاعهما إنما يكون بعدم محلهما, وأما إذا كان هناك قال الدسوقي: الضدان إذا كان لا واسط واسطة بين الضدين كالبياض والسواد فإنهما يرتفعان مع بقاء المحل متصفا بالوسائط كالحمرة والصفرة اهـ . 111) (1247) التعريفات (ص 111)

عدد الصفحات ٣٥١

351 والمقابلة بين الزوج والفرد مثلا من مقابلة الش يء و مساوي نقيضِه الفرد مساو , لأن لـ "ليس بزوج" كعكسه(1248). 4 -المتقابلان بالعدم والملكة واعلم أن الملكة عبارةٌ عن الأمر الوجودي القائم بالش يء, كالبصر فإنه أمرٌ وجودي قائم بالعين, والعدم عبارة عن انتفاء تلك الملكة عن المحل الذي شأنُه أن يتصف بتلك الملكة وقت انتفائها (1241). ابلان بالعدم والملكة هما كما قال الجرجاني: فالمتق أمران أحدُهما وجودي والآخرُ عدمي , وذلك الوجودي لا مطلقا بل من موضوع قابل له, كالبصر والعمى والعلم والجهل, فإن العمى عدمُ البصر عما من شأنه البصرُ, والجهل عدم العلم عما من شأنه العلم(1259). ئط أعمى لأنه ليس من شأنه أن يتصف بالبصر عادة, وبهذا ولهذا لا يقال في الحا فارق هذا النوعُ النقيضين, فإنَّ ك لا النوعين وإن كان ثبوت أمر ونفي ه لكن النفي في تقابل العدم والملكة مقيَّد بنفي الملكة عما من شأنه أن يتصف بها, وفي النقيضين لا يتقيد بذلك(1251). نقيطي: وأما المقابلة بين قال الشيخ محمد الأمين الش العدم والملكة : فهي المقابلة بين أمرين أحدُهما وجودي والآخر عدمي, والطرف العدمي سلبٌ للطرف الوجودي عن المحل الذي شأنه أن يتصف به, كالمقابلة بين البصر والعمى, فهي مقابلة بين أمرين لمثال, والثاني عدمي, وهو المعبر أحدهما وجودي, وهو المعبر عنه بالملكة, كالبصر في هذا ا عنه بالعدم, وهو العمى, وهذا الطرف العدمي الذي هو العمى سلب للطرف الوجودي الذي هو البصر عن المحل الذي شأنه أن يتصف به, كالحيوان الذي هو من جنس ما لكة, يبص ر. أما ما ليس من شأنه الاتصاف بالملكة فلا تر د عليه عندهم مقابلة العدم والم كالحائط والغصن, فلا يقول: هذا الحائط أعمى, ولا بصير, ولا: هذا الغصن أعمى, ولا بصير, لأنه ليس من شأنه الاتصاف بالبصر حتى يُسلب عنه العمى (1252). (1248) آداب البحث والمناظرة (ص 43) (1241) الدسوقي (ص111) (1259) التعريفات (ص 118) (1251) شرح أم البراهين للسنوس ي مع الدسوقي (ص 112) (1252) آداب البحث والمناظرة (ص 45 - 41) 3 /1981 - 1919

عدد الصفحات ٣٥٢

352 فتبين: أن المقابلة بين النقيضين وبين العدم والملكة كلتاهما مقابلة بين أمرين ينهما هو القيد الذي في العدم والملكة, الذي هو أحدهما وجودي والآخر عدمي, والفارق ب قولهم: عن المحل الذي شأنه أن يتصف به. وأن المقابلة بين الضدين والمتضائفين كلتاهما مقابلة بين أمرين وجوديين, والفارق بينهما أن الضدين لا يتوقف إدراك أحدهما على إضافة الآخر إليه, بخلاف المتضائفين فلا حدهما إلا بإضافة الآخر إليه كما تقدم إيضاحهيمكن إدراك أ (1253). التناقض في القضايا وعند المنطقيين يطلق على تناقض المفردات قال التهانوي في مصطلح ( التناقض ) : وتناقض القضايا, إما بالاشتراك اللفظي, أو الحقيقة والمجاز بأن يكون التناقض الحقيقي ا في المفردات على سبيل المجاز المشهور, وبهذا صرح ما هو في القضايا, وإطلاقُه على م السيد الشريف في تصانيفه, ويؤيده ما اشتهر فيما بينهم أن التصور لا نقيض له, هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية (1254). وتناقض القضايا في الاصطلاح هو: اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب بحيث إحداهما وكذب الأخرى, كقولنا: زيد إنسان, زيد ليس بإنسان يقتض ي لذاته صدق (1255). وأما تناقضُ المفردين فهو: اختلافُهما بالإيجاب والسلب بحيث يقتض ي لذاته حمل أحد هما وعدم حمل الآخر (1251). فات متوقفا على إبطالها, على أني أقول: هذه النسبة ليست مستلزمة لنفي الصفات, وليس إثبات الص والعلم عند الله تعالى. (1253) آداب البحث والمناظرة (ص 41) (1254) كشاف اصطلاحات الفنون 1/514 وقد قال الأخضري في السلم تناقضٌ خُلْفُ القضيتين في ... كيف وصدقُ واحد أمرٌ قُف ي ", فلا يسمى في الاصطلاح تناقضا, لأن أهل فخرج بقوله ( خُلْفُ القضيتين ) اختلاف المفردين كـ"زيد ولا زيد المنطق لا غرض لهم أصالة في المفردات, فلهذا خُصَّ التناقض في اصطلاحهم بما بين القضايا. وكون اختلاف المفردين لا يسمى في اصطلاحهم تناقضا هو ما صرح به الملوي في الكبير, وفي كلام بعضهم ما أخرجوه هنا من تعريف التناقض لأن الكلام هنا في أحكام القضايا, ولأنها يفيد أنه يسمى بذلك اصطلاحا, وإنما مطمح نظرهم أصالة, فلا يكون تخصيص القضيتين بالذكر للاحتراز عن المفردين. 197 -11) (1255) التعريفات (ص 13)

عدد الصفحات ٣٥٣