المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ٢١ من ٢٩

321 نوع يسمى: "أل العهدية, ونوع يسمى: "أل" الجنسية, وكلاهما حرف. "أل" العهدية فأما " العهدية" فهي التي تدخل على النكرة فتفيدها درجةً من التعريف تجعل مدلول ها فردًا معينًا بعد أن كان مبهمًا شائعًا. واحد مما يأتي: وسبب هذا التعريف والتعيين يرجع ل 1 -أن النكرة تذكر في الكلام مرتين بلفظ واحد (1141), تكون في الأولى مجردة من العهدية, وفي الثانية مقرونة "بأل" العهدية التي تربط بين النكرتين, وتحدد المراد من الثانية: بأن تحصره في فرد واحد, هو الذي تدل عليه النكرة الأولى (1142), نحو: نزل مطر؛ فأنعش المطر زروع نا. أقبلت سيارة, فركبت السيارة. وقوله تعالى: ( ك م ا أ رْس لْن ا إ ل ى ف رْع وْن (1149) قال الكفوي في الكليات (ص 115 : )الألف واللام: هي متى أطلقت إنما يراد بها التي للتعريف, وإذا أريد غيرُها قُي د بالموصولية والزائدة اهـ . (1141) قال عباس حسن قد يكون اللفظ السابق مذكورًا صراحة كالأمثلة المعروضة, وقد يكون كناية, نحو قوله تعالى في سورة مريم: "وليس الذكر كالأنثى". فالذكر تقدم قبل ذلك مكني ا عنه بقول مريم: (إ ن ي ن ذ رْتُ ل ك م ا ف ي ب طْن ي مُح رَّ رًا) , أي: منقطعًا لخدمة بيت المقدس, على حسب ما كان شائعًا في زمنها. وهذا النذر خاص بالذكور عندهم إذ ذاك. (1142) قال عباس حسن فإن النكرة الثانية بمنزلة الضمير, والأولى مرجع الضمير, و"أل" هي الرابطة بينهما الدالة على اتصال الثانية بالأولى اتصالاً معنوي ا. وي دل على أن الثانية بمنزلة الضمير والأولى بمنزلة مرجعه أنك في مثل: نزل مطر فأنعش المطر زروعنا-قد تستغني عن: أل" وعن كلمة: "مطر" الثانية, اكتفاء بالضمير المستتر في هدية" الفعل, الذي قد يغني عنهما, حيث تقول: نزل مطر فأنعش زروعنا. لهذا يقال النحاة: إن فائدة: "أل الع التنبيه على أن مدلول ما دخلت هو مدلول النكرة السابقة, المماثلة لها في لفظها, الخالية من "أل" فلو قلنا: نزل مطر فأنعش مطر زروعنا, بتنكير كلمة, "مطر" في الحالتين لوقع في الوهم أن المراد من كلمة: "مطر" الثانية, مطر . ولذلك لا ينعت الاسم المعرف بأل العهدية؛ لأنه يشبه الضمير, وواقع مع آخر غير الأول, مع أن المراد منهما واحد "أل" موقعه كما سبق. وما قيل في كلمتي "مطر" يقال في كلمتي: "سيارة" وكلمتي, "رسول" ونظائرها.... -راجع شرح التوضيح في هذا الموضع. تبار الثانية معرفة, مع أن الأولى نكرة: كالشأن ولما كانت الثانية بمنزلة الضمير, والأولى بمنزلة مرجعه ساغ اع في مثل: جاء ضيف فأكرمه الوالد. فكلمة: "ضيف" نكرة, لا تدل على واحد معين, أما الضمير: "الهاء" فمعرفة تدل على معين, مرجعه النكرة, برغم أن معنى الضمير هو معنى مرجعه تمامًا, ولم يمنع لك أن يكون الضمير معرفة, نكرة, وذلك أن الضمير قد أوصلنا إلى ش يء واحد مع أن هذا الش يء الواحد ينطبق على أفراد كثيرة, ومثل ومرجعه هذا يقال فيما دخلت عليه "أل" العهدية التي نحن بصددها, فإن الاسم الأول نكرة, فهي لا تدل على معين, أما الأول, ومحصور فيه, برغم أنه نكرة تدل على الاسم الثاني الذي دخلت عليه فمعرفة؛ لأن معناها مراد به الاسم أفراد متعددة.

عدد الصفحات ٣٢٢

322 ) . فكل كلمة من الثلاث: "مطر ر سُولاً * ف ع ص ى ف رْع وْنُ الرَّسُول –سيارة -رسول" يتهما مقرونة بأل وأشباهها قد ذُك رت مرتين؛ أولاهما بغير "أل" فبقيت على تنكيرها, وثان العهدية التي وظيفتها الربط بين النكرتين ربطًا معنوي ا, يجعل معنى الثانية فردًا محدودًا محصورًا فيما دخلت عليه وحده, والذي معناه ومدلوله هو النكرة السابقة ذاتُها, وهذا ري ا, أي: التحديد والحصر هو الذي جعل الثانية معرفة, لأنها صارت معهودةً عهدًا ذ كْ معلومة المراد والدلالة, بسبب ذكر لفظها في الكلام السابق ذكرًا أدَّى إلى تعيين الغرض وتحديده بعد ذلك, وأن المراد في الثانية فردٌ معين؛ هو السابق, وهذا هو ما يسمى بـ "العهد الذِ كْري ". 2 -"أل" تحدد المراد وقد يكون السبب في تعريف النكرة المقترنة بأل العهدية هو أن من تلك النكرة وتحصره في فرد معين تحديدًا أساسُه ع لْمٌ سابق في زمن انتهى قبل الكلام, ومعرفةٌ قديمةٌ في عهد مض ى قبل النطق, وليس أساسه ألفاظًا مذكورةً في الكلام مثال ذلك؛ الحالي. وذلك العلم السابق ت رمُز إليه "أل" العهدية وتدل عليه, وكأنها عنوانه. أن يسأل طالب زميله: ما أخبار الكلية؟ هل كتبت المحاضرة؟ أذاهب إلى البيت؟ فلا شك أنه يسأل عن كلية معهودة لهما من قبلُ, وعن محاضرة وبيت معهودين لهما كذلك. ولا ش يء من ألفاظ السؤال الحالية تشير إلى المراد إلا: "أل"؛ فإنها هي التي تُو ج ه الذهن إلى المطلوب. وهذا هو ما يسمى: " العهد الذهني" أو: "العهد العِلمي ". 3 -وقد يكون السبب في تعريف تلك النكرة حصول مدلولها وتحققه في وقت الكلام, بأن يبتدئ الكلام خلال وقوع المدلول وفي أثنائه؛ كأن تقول: "اليوم يحضر ... تريد من "اليوم" و"الساعة" والدي", "يبدأ عملي الساعة ", "البرد شديدٌ الليلة" "؛ ما يشمل الوقت الحاضر الذي أنت فيه خلال الكلام. ومثل ذلك: أن ترى و"الليلة الصائد يحمل بندقيته فتقول له: الطائر. أي: أ ص ب الطائر الحاضر وقت الكلام. وأن ترى حاضرة الآن. وهذا هو كاتبًا ي حم ل بين أصابعه قلمًا فتقول له: الورقة. أي: خذ الورقة ال "العهد الحضوري". فأنواع العهد ثلاثة : "ذ كْر ي ", و"ذهني أو علمي ", و"حضوري". وللثلاثة رمز مشترك يدخل على كل نوع منها هو: "أل". وتسمى: "أل" التي للعهد (1143), أو: "أل" العهدية (1143) قال عباس حسنأي: التي لتعريف صاحب العهد, وهو: الش يء المعهود, سواء أكان واحدًا أم أكثر, ففي التركيب كلمتان محذوفتان.

عدد الصفحات ٣٢٣

323 لالة الع ل م فإذا دخلت على النكرة جعلتها تدل على فرد معين دلالةً تقترب من د الشخص ي بذاته لا برمز آخر (1144). ولهذا كانت "أل" العهدية تفيد النكرة درجةً من التعريف تُق ربها من درجة العلم الشخص ي (1145), وإن لم تبلغ مرتبته وقوته؛ وإنما تجعلها في المرتبة التي تليه مباشرة. "أل" الجنسية وأما " أل الجنسية عنى الجنس المحض من غير أن " فهي الداخلة على نكرة تفيد م تفيد العهد (1141). ومثالها؛ النجمُ مض يء بذاته, والكوكب يستمد الضوء من غيره فالنجم, والكوكب, والضوء, معارف, بسبب دخول "أل" على كل منها, وكانت قبل دخولها نكرات -وشأن النكرات كشأن اسم الجنس (1147), لا تدل على واحد معين -وليس في لام ما يدل على العهد.الك ولدخول "أل" هذه على الأجناس سميت: "أل الجنسية". وهي أنواع من ناحية دلالتها المعنوية, ومن ناحية إفادة التعريف. (1144) قال عباس حسن لأن ع ل م الشخص معرفةٌ بصيغته, لا برمز آخر, ولا بش يء خارج عن مادته. بخلاف النكرة التي جاءها التعريف من "أل" , فإن "أل" أجنبية منها, وخارجة عن صيغتها. (1145) زهران: كذا قال عباس حسن, وهو ظاهر في العهد الذهني والحضوري, أما الذكري فلا, والله أعلم (1141) قال عباس حسنيقول النحاة: إذا دخلت "أل" على اسم مفرد أو غير مفرد, وك ان هناك معهود مما شرحناه فهي للعهد. وإن لم يكن هناك معهود فهي للجنس. (1147) قال عباس حسنإيضاح ذلك أن كلمة: "نجم", مثلاً تدل على معنى شائع مبهم, يصدق وينطبق على كل جرم سماوي مض يء, من غير حصر النجم في واحد معين, فهو يصدق على هذا, وذاك, وعلى آلاف غيرهما, وهذا معنى النكرة واسم الجنس, فهي تدل على واحد غير معين ولا محدد؛ لأنه واحد شائع بين أمثاله, لا يمكن تخصيصه بالتعيين, من بين أفراد جنسه. "أي: أفراد صنفه ونظائره" فإذا أدخلنا "أل" على كلمة: "نجم" وهو فرد من أفراد جنسه كانت لتعريف الجنس كل ه, لا لتعريف ذلك الفرد الواحد؛ لأن تعريف الفرد الواحد يقتض ي أن ترى النجوم كلَّها واحدًا واحدًا, وترى إضاءة كل واحد بذاته, ثم تقول بعدها: النجم مض يء بذاته, ولما كانت تلك الرؤية الشاملة المحيطة بكل النجوم أمرًا مستحيلاً لا يقدر عليه مخلوق -نجم" كان دخول "أل" على كلمة: "نجم" وقولنا: "ال معناه أن كل واحد من هذا الجنس الذي عرفناه بعقولنا دون أن تحيط بكل أفراده الحواس -مضيئًا بذاته, فكأنها تعرف الجنس ممثلاً في فرد واحد من أفراده, يغني تعريفه عن تعريفها, وينوب عنها في ذلك. أو كأنما تعرف فردًا اقي الأمثلة.يدل على الجنس كله ويرمز إليه. وهكذا يقال في ب

عدد الصفحات ٣٢٤

324 1 -فمنها التي تدخل على واحد من الجنس فتجعله يفيد الشمول والإحاطة بجميع أفراده إحاطةً حقيقيةً لا مجاز فيها ولا مبالغة (1148), بحيث يصح أن يحُلَّ محلها لفظةُ "كل" فلا يتغير المعنى, نحو: النهر عذب, النبات حي, الإنسان مفكر, المعدن نافع ... فلو قلنا: كل نهر عذب, كل نبات حي, كل إنسان مفكر, كل معدن نافع ... بحذف "أل" في الأمثلة كل ها وبوضع كلمة "كل" مكان ها -لبقي المعنى (1141) على حالته الأولى. وما تدخل عليه "أل" من هذا النوع يكون لفظُه معرفةً, تجري عليه أحكام المعرفة, ويكون معناه معنى النكرة المسبوقة بكلمة "كل" فيشمل كلَّ فرد من أفراد مدلولها, مثل كلمة "الم ل ك" في قول الشاعر: ل كُ الجبَّارُ ص عَّر خ دَّه ... م ش يْنا إليه بال سيُوف نُعات بُهإذا الم 2 -ومنها التي تدخل على واحد من الجنس, فتجعله يفيد الإحاطة والشمول؛ بجميع الأفراد, ولكن بصفة واحدة من الصفات الشائعة بين تلك الأفراد؛ وذلك على سبيل المجاز والمبالغة؛ لا على سبيل الحقيقة الواقعة؛ نحو: أنت الرجلُ علمًا, وصالحٌ هو لطفًا, وعلي هو الفتى شجاعة. تريد: أنت كل الرجال من ناحية العلم, أي: الإنسان بمنزلتهم جميعًا من هذه الناحية, فإنك جمعت من العلم ما تفرَّق بينهم؛ ويُع د موزعًا عليهم بجانب علمك الأكمل المجتمع فيك؛ فأنت تحيط بهذه الصفة "صفة العلم" إحاطة ل كلهم مجتمعين. وكذلك صالح من ناحية الأدب؛ فهو فيه بمنزلة شاملة لم تتهيأ إلا للرجا الناس كلهم؛ نال منه ما نالوه مجتمعين. وكذلك علي؛ بمنزلة الفتيان كلهم في الشجاعة؛ أدرك وحد ه من هذه الصفة ما توزع بينهم, ولم يبلغوا مبلغه إلا مجتمعين, وكل هذا على سبيل المبالغة والادعاء (1159). (1148) قال عباس حسنوعلامتها: أن يصح الاستثناء مما دخلت عليه؛ لأن المستثنى لا بد أن يكون أقل أفرادًا من المستثنى منه, نحو قوله تعالى: ( إ نَّ الإ نْس ان ل ف ي خُسْر , إ لاَّ الَّذ ين آم نُوا ) ومن العلامات أيضًا: أن يصح نعته بالجمع, نحو قوله ت عالى: ( أ و الط فْل الَّذ ين ل مْ ي ظْه رُوا ع ل ى ع وْر ات الن س اء ) , ونحو قولهم: أهلك الناس الدينار الحمر, والدرهم البيض, فكأنه قال: الدنانير, والدراهم. (1141) قال عباس حسن وهذه تسمى: "أل الاستغراقية"؛ لأنها تدل على أن المعنى يستغرق جميع أفراد الجنس أي: يحيط بأفراده إحاطة شاملة حقيقية. ومثلها "أل" في النوع الثاني, الدالة على أن الجنس يستغرق صفةً من الصفات على سبيل المجاز والمبالغة. (1159) قال عباس حسنولذا يصح إحلال كلمة: "كل" محل "أل" على سبيل المجاز والمبالغة -كما سبق - م جميعًا لم يبلغوا درجته في الصفة."والحصر" هو الذي يفيد أنه

عدد الصفحات ٣٢٥

325 تدخل عليه "أل" من هذا النوع كحكم سابقه لفظًا ومعنى.وحكمُ ما 3 -ومنها التي لا تفيد نوعًا من نوع ي الإحاطة والشمول السابقين؛ وإنما تفيد أن الجنس يراد منه حقيقتُه القائمةُ في الذهن, ومادته التي تكو ن منها في العقل, بغير نظر إلى ة, ومن غير اعتبار لعددها. وقد يكون بين تلك ما ينطبق عليه من أفراد قليلة أو كثير الأفراد ما لا ي صدق عليه الحكم, نحو: الحديد أصلب من الذهب, الذهب أنفس من النحاس. تريد: أن حقيقة الحديد "أي: مادته وطبيعته" أصلب من حقيقة الذهب "أي: يد, أو خاتم من مادته وعنصره" من غير نظر لش يء معين من هذا أو ذاك؛ كمفتاح من حد من ذهب؛ فقد توجد أداة من نوع الذهب هي أصلب من أداة مصنوعة من أحد أنواع الحديد؛ فلا يمنع هذا من صدق الحكم السالف الذي ينص على أن الحديد في حقيقته أصلب من الذهب في حقيقته من غير نظر إلى أفراد كل منهما -كما سبق -إذ إنك لا تريد ل أصلب من نظيرتها في الثاني؛ لأن الواقع يخالفه, ومثل هذا أن أن كل قطعة من الأو تقول: الرجل أقوى من المرأة, أي: أن حقيقة الرجل وجنسه من حيث عنصره المتميز -لا من حيث أفراده -أقوى من حقيقة المرأة وجنسها من حيث هي كذلك, من غير أن تريد لنساء؛ لأنك لو أردت هذا لخالفك أن كل واحد من الرجال أقوى من كل واحدة من ا الواقع. وتسمى "أل" الداخلة على هذا النوع "أل" التي للحقيقة, أو: للطبيعة, أو للماهية(1151), فلا علاقة لها بالإحاطة بالأفراد, أو بصفاتهم, أو بعدم الإحاطة وتفيد ما دخلت عليه نوعًا من التعريف يجعله في درجة ع ل م الجنس لفظًا ومعنى. فمعاني "أل الجنسية" إما إفادة الإحاطة والشمول بكل أفراد الجنس حقيقة, لا مجازًا, وإما إفادة الإحاطة والشمول لا بأفراد الجنس؛ وإنما بصفة من صفاته وخصائصه على سبيل المبالغة والادعاء والمجاز, وإما بيان الحقيقة الذاتية, دون غيرها (1152). (1151) قال عباس حسنوعلامتها: ألا يصلح وضع كلمة: "كل" بدلها, لا حقيقة ولا مجازًا؛ لأن المقصود من الحقيقة ليس الدلالة على الأفراد, قليلة كانت الأفراد أم كثيرة, وإنما المقصود ش يء آخر هو ما ذكرناه. (1152) جلبنا هذا كلَّه من "النح و الوافي" لعباس حسن 1/423 –, وانظر أيضا شرح قطر الندى لابن 55 -147 - 159 , ) 72 - 73)

عدد الصفحات ٣٢٦

326 ر ف باللام: فإن كان هناك حصة من الماهية معهودٌ اسم الجنس إذا عُ قال الكفوي حُم ل عليها, وإلا: فإن لم يكن هناك ما يدل على إرادة الحقيقة من حيث وجودها في ضمن أفرادها حمل على الحقيقة, وإن دلت قرينة على إرادتها من حيث الوجود: فإن كان المقام عينمناسبا للاستغراق حمل عليه, وإلا حمل على غير م (1153). إذا تمهد هذا فليقع النظر في نوع "أل" الداخلة على موضوع القضية المهملة في نحو قولنا ( الإنسان حيوان ) . فنقول: قد عرفت أن "أل" المعرفة محصورة في العهدية والجنسية, وأن الجنسية إما للاستغراق وإما لبيان الحقيقة. عهدية لأنه لا عهد. فـ ( أل ) الداخلة على موضوع المهملة ليست وليست ( أل ) الاستغراقية لأنها تجعل القضية كلية, إذ الكلية كما قدمنا هي التي حكم فيها على جميع أفراد موضوعها, وذاك هو الاستغراق, والفرض أنها مهملة عن الدلالة عن الاستغراق, فجعلُها استغراقية يبطل الفرض. لماهية والطبيعة, لأن تلك تدخل على موضوع وليست ( أل ) التي لبيان الحقيقة وا القضية الطبيعية التي يحكم فيها على الطبيعة والحقيقة من حيث هي بقطع النظر عن ماصدقها أي: الأفراد الصادقة عليها, بخلاف المهملة التي فرضوا الحكم فيها على الأفراد لكن لا بقيد كل ولا بعض. ترك إدخال السور في القضية الصالحة له, ثم قد سلف أن الإهمال في العرف هو: فالمهملة صالحة لدخول السور, والسور إنما يؤتى به لتعيين كمية الأفراد المحكوم عليها, وأما الطبيعية فليست صالحة لدخول السور عليها, إذ الحكم فيها على الحقيقة, والحقيقة من حيث هي ش يء واحد لا تعدد فيه (1154) كما سلف أيضا ما سنذكره من جعلهم المهملة في قوة الجزئية التي حكم فيها على ويشهد لهذا بعض أفراد موضوعها, وتعليلهم لذلك بأن الإهمال عن السور رف ع العلم بكمية الأفراد المحكوم عليها, فلا يُدرى أحُك م على جميعها أم على بعضها, فلما كان البعضُ متي قَّنا حملت القضية عليه. أنه لا يصلح لموضوع المهملة ش يء من أنواع ( أل ) التي سلف ذكرها. فأنت ترى (1153) الكليات (ص87) (1154) انظر رفع الأعلام (ص 83)

عدد الصفحات ٣٢٧

327 ولهذا فإنهم ذكروا للمهملة نوعا زائدا عما سبق قال الشيخ إبراهيم الباجوري في المهملة: كقولك ( الإنسان حيوان ) إذا جعلت "أل" للجنس في ضمن الأفراد بقطع النظر عن الكلية والجزئية (1155). حاشيته على شرح الملوي للسلم: ( قوله نحو الإنسان حيوان ) أي: وقال الصبان في بجعل ( أل ) للحقيقة في ضمن الأفراد لا بقيد كل ها ولا بقيد بعضها, بل المحتملة لأن تكون الجميع أو البعض, قال: أفاده الشارح -يعني الملوي -. ذكره أولا, بل حصروها في قال الصبان: واعتُر ض بأنهم لم يذكروا في أقسام "أل" ما المراد بها الحقيقة من حيث هي, والمراد بها الاستغراق, والمراد بها العهد الخارجي, والمراد بها العهد الذهني, وأقول: ذكرها حفيد السعد (1151) في حواشيه على المطول وعلى المختصر حيث قال: قد يعتبر في المعرَّف بلام الجنس وجودُ الحقيقة في ضمن الف رد غير مقيَّد بالبعضية أو الكلية كما في المهملة اهـ (1157). قلت: لعل هذه اللام تنخرط في سلك ما وقع فيه القلق والاضطراب بين المنطق وقانون اللغة, والله تعالى أعلم وأحكم. ثم إن هذه القضية سميت مهملةً لإهمال بيان كمية الأفراد فيها, وقيل: لإهمالها في ناءً عنها بالجزئيةالأدلة استغ (1158). المهملة في قوة الجزئية قال الزركش ي: والمهملة في قوة الجزئية لاحتمالها الكلَّ والبعض وهو المتيقَّن فتحمل عليه(1151). (1155) الباجوري (ص11) (1151) حفيد السعد111هـ) أحمد بن يحيى بن محمد بن سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الهروي شيخ الإسلام, من فقهاء الشافعية, يكنى بسيف الدين, ويعرف بحفيد السعد (التفتازاني) كان قاض ي هراة مدة ثلاثين عاما. ولما دخلها الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي كان الحفيد ممن جلسوا لاستقباله في دار الإمارة, ولكن الوشاة اتهموه عند الشاه بالتعصب, فأمر بقتله مع جماعة من علماء هراة, ولم يُعرف له ذنب, ونعت بالشهيد. له كتب, منها مجموعة سميت (الدر النضيد في مجموعة الحفيد -لى ط) في العلوم الشرعية والعربية, و(حاشية ع شرح التلخيص -و (الفوائد والفرائد -خ) حديث, في طوبقبو, و(شرح تهذيب المنطق -1 /279 (1157) الصبان (ص19) (1158) الملوي (ص19) , وعليش (ص83) (1151) لقطة العجلان مع شرحها فتح الرحمن (ص 51)

عدد الصفحات ٣٢٨

328 وقال الأنبابي: فإنها –يعني المهملة –في قوة الجزئية لأن الحكم فيها على بعض , وجُعلت القضية في قوة الجزئية, وكون الأفراد محقَّقٌ, والزائدُ مشكوكٌ فيه, فطُر ح المحكوم به قد يُتيقن تحققُه لجميع الأفراد كما في الإنسان كاتب بالقوة لا يقتض ي تيقن الحكم به من المتكلم على الجميع(1119). لزكريا الأنصاري: ( قوله : أنهما متلازمتان في الصدق ثبوتا ونفياالمهملة في قوة الجزئية ) , أي (1111), فكلما تحقق الحكم على الأفراد في الجملة الذي هو معنى المهملة, تحقق الحكم على البعض الذي هو معنى الجزئية, وكلما تحقق الحكم على البعض تحقق الحكم على الأفراد في الجملة, وإلا لزم عدم تحققه مع تقدير تحققه, وهو تناقض محا ل, وكلما لم يتحقق الحكم على الأفراد في الجملة لم يتحقق الحكم على بعضها, وكلما لم يتحقق الحكم على بعضها لم يتحقق الحكم عليها في الجملة, وإلا لزم تحققه على تقدير عدم تحققه, وهو محال, فإذا قلنا: الإنسان كاتب, فقد حكمنا بثبوت الكتابة على ما صدق عليه الإنسان قطعا, لكن هذا الماصدق يحتمل كل الأفراد وبعضها, والثاني متيقن, والأول مشكوك, فحمل على المتيقن وألغي المشكوك, وجعلت في قوة جزئية (1112). فائدةقال زكريا الأنصاري: والسور في الكلية الموجبة "كل" و"أل" الاستغراقية أو العهدية. ) بُح ث فيه بأنه إن كان المعهود جميع فقال الشيخ محمد عليش: ( قوله أو العهدية الأفراد فكليةٌ كما قال, وإن كان واحدًا معيَّنا فشخصية, وإن كان غير معين فجزئية (1113). قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: وأما المعرَّف بأل العهدية, فإنه بحسب ثال العام قوله المعهود, فإن كان عاما فالمعرَّف عام, وإن كان خاصا فالمعرف خاص, م ح ي تعالى: ( إ ذْ ق ال ر ب ك ل لْم لا ئ ك ة إ ن ي خ ال قٌ ب ش رًا م نْ ط ين * ف إ ذ ا س وَّيْتُهُ و ن ف خْتُ ف يه م نْ رُو (1119) تقريرات الأنبابي على حاشية الباجوري (ص 51) (1111) قال السعد: وتُلاز م –يعني المهملة –الجزئية , قال الخبيص ي: فإنه إذا صدق الإنسان كاتب صدق 31) (1112) عليش (ص84) (1113) المطلع شرح إيساغوجي مع حاشية عليش (ص 81)

عدد الصفحات ٣٢٩

329 ف ق عُوا ل هُ س اج د ين * ف س ج د المْ لا ئ ك ةُ كُل هُمْ أ جْم عُون ) , ومثال الخاص قوله تعالى: ( ك م ا س لْن ا إ ل ى ف رْع وْن ر سُولاً * ف ع ص ى ف رْع وْنُ الرَّسُول ف أ خ ذْن اهُ أ خْذًا و ب يلاً ) أ رْ (1114). الكلية والكلالفرق بين ثم على ما تقدم فإن الكلية هي: الحكمُ على كل فرد , نحو قوله تعالى: ( كُل ن فْس ذ ائ ق ةُ المْ وْت ) , وقولنا: لا إله إلا الله (1115). قال القرافي: الكلية: القضاء على كل فرد فرد حتى لا يبقى من تلك المادة فرد (1111). وقال الإسنوي هي: ثبوت الحكم لكل واحد بحيث لا يبقى فرد (1117). وأما الكل فهو: المجموع المحكومُ عليه, والمجموع هو: الأفراد المجتم عُ جميعُها, مجموعه لا على جميعه.فالحكم عليه بالمحمول إنما يقع على وإيضاحه: أن الحكم يقع عليه في حال كونه مجتم عا, فإذا فرضت تفرقة أجزائ ه لم ي تْب ع الحكمُ كلَّ واحد فيها بانفراده, وإنما يقع عليها مجموعةً, ومثاله: قوله تعالى: ( و ي حْم لُ حكم على الثمانية بحمل العرش إنما هو على ع رْش ر ب ك ف وْق هُمْ ي وْم ئ ذ ث م ان ي ةٌ ) , لأن ال مجموع ها لا على جميع ها, إذ لو كان على جميعها لكان كل واحد من الثمانية مستقلا بحمل العرش وحد ه, والواقع أن الحامل للعرش هو مجموع الثمانية, فلو فرضت تفرقة الثمانية لم يتبع الحكمُ بحمل العرش كلَّ واحد منهم. ق المجموع على الأفراد المجتمع جميعُها حقيقي , وقد يطلق مجازا على بعض وإطلا الأفراد المجتمعة, ومثاله قولك: أهل الأزهر علماء, إذ فيهم من لم يش مَّ للعلم رائحةً, وقد يكون الكلام محتملا للأمرين كما في قولهم: بنو تميم يحملون الصخرة العظيمة, فإنه د مجموع جميع الأفراد لكون كل منهم لا يستقل بالحمل, وأن يكون يحتمل أن يكون المرا المراد مجموع بعضها لكونه يستقل به. ويما تقرر يعلم أن قولهم: إن المجموع قد يراد به البعض, محمولٌ على أن ذلك على طريق المجاز (1118), قال حلولو: الكل لا يصدق على جزئه إلا مجازا (1111). (1114) الأصول من علم الأصول (ص 35 - 31) (1115) إيضاح المبهم (ص49) , والقويسني (ص 11) (1111) نفائس الأصول 2/559 (1117 )التمهيد (ص 218) (1118) الباجوري (ص58 -33 - 34) (1111) التوضيح1/125

عدد الصفحات ٣٣٠

331 ل هو ما تركب من أجزاءقال ابن عاشور: الك (1179) يُوص ف به الش يء ولا يضاف لش يء, فكلمة "كل" اسمٌ للإحاطة يضاف لما ت قص د إحاطت ه, وهي من صيغ العموم, ومعنى العموم: قضية كلية تحصل لها الكلية من دخول "كل" ونحوها على طرفيها, وهو من عوارض المركبات لا من عوارض المفردات, أما في غير "كل" من صيغ العموم فذلك ظاهر, وأما في "كل" فلأنها وإن دلت على الإحاطة إلا أن العموم ليس فيها بل في جملتها. وقد أوجب اشتباهُ كلمة "كل" الملاز مة للإضافة الدالة على الإحاطة ولفظ "الكل" ديث " كل المراد به الأجزاءُ غ ل طًا في تحقيق معنى "الكل" في بعض مواقعه, فقد ظُن أن ح ذلك لم يكن " من قبيل "الكل", ولو كان كما قالوا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ناسيا, وقد جعل المصنف –يعني القرافي –"كل رجل يشيل الصخرة" مثالا للكل نظرا للمعنى, لكن السهو في إضافة لفظ "كل" إلى رجل, لأنها تفيد معنى العموم, وهو لا يصح(1171). في الحكم على الكل بين السلبالفرق والإيجاب قال الصبان: والحاصل أن المجموع حقيقةٌ في جميع الأفراد باعتبار اجتماع هم مجازٌ في البعض, هذا حكم الكل في الإيجاب, أما في السلب فهو النفي عن المجموع كقولنا: ما استعمال ه أعطيت كلَّ العشرة, فلا يُنافي الثبوت في البعض بل الغالبُ في -كما قال ابن يعقوب -الثبوتُ في البعض, ذكره شيخنا العدوي (1172). قال الإسنوي وأما الكل فهو المجموع من حيث هو مجموع, ومن ذلك أسماء الأعداد , فإن ورد في النفي أو النهي ص د ق بالبعض, لأن مدلول المجموع ينتفي به, ولا يلزم نفيُ جميع الأفراد ولا النهيُ ع نها, فإذا قال: ليس له عندي عشرة, فقد يكون عنده تسعة, بخلاف الثبوت, فإنه يدل على الأفراد بالتضمن (1173). (1179 )قال الجرج اني: الكل: في اللغة اسم مجموع المعنى ولفظه واحد, وفي الاصطلاح: اسم لجملة مركبة من أجزاء اهـ . التعريفات (ص 181) (1171) حاشية التنقيح1/239 - 231 (1172) الصبان (ص78) (1173) التمهيد (ص218)

عدد الصفحات ٣٣١

331 عموم السلب وسلب العموم قال الشوكاني: ذكر علماء النحو والبيان الفرق بين أن يتقدم النفيُ على "كل" وبين قوم لم يقم, أفادت أن تتقدم هي عليه, فإذا تقدمت على حرف النفي نحو: كل ال التنصيص على انتفاء قيام كل فرد فرد, وإن تقدم النفي عليها مثل: لم يقم كل القوم, لم تدل إلا على نفي المجموع, وذلك يصدق بانتفاء القيام عن بعضهم, ويُسمى الأول عموم السلب, والثاني سلب العمومالثاني , من جهة أن الأول يُحك م فيه بالسلب عن كل فرد, و قال القرافي: وهذا ش يء لم يفد العموم في حق كل أحد, إنما أفاد نفي الحكم عن بعضهم. اختصت به "كل" من بين سائر صيغ العموم, قال: وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان, وأصلُها قوله صلى الله عليه وسلم: " كل ذلك لم يكن " لم َّا قال له ذو اليدين: صلاة أم نسيت. انتهىأقصرت ال (1174). وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وقد قرر علماء المعاني هنا قاعدة وهي: أن لفظة "كل" إذا اقترنت بحرف سلب, أعني حرف نفي, فإن كان حرف النفي قبل لفظة "كل" فهو من الكل المجموعي, فلا يقع الحكم على الموضوع إلا مجموعا, ولا يتبع كلَّ فرد أفراده كقوله: من ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فإن المرء قد يتمنى شيئا ويدركه, وكم من مُنْية أدركها صاحبها كما لا يخفى, وكقولهم: " ما كل بيضاء شحمة, وما كل مدور كعكا " , فقد تكون البيضاء شحمة, وقد ال دون كلها.يكون المدور كعكا في بعض الأحو وإن كان حرف النفي بعد لفظة "كل" فهو من الكلية, فالحكم بالمحمول على الموضوع شاملٌ لكل فرد, كقول أبي النجم: قد أصبحت أم الخيار تد عي ... عليَّ ذنباً كل ه لم أصنع برفع لفظة "كل", لأن مراده أنه لم يصنع شيئا واحدا مما ادعت عليه, ومن هذا ولُه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين المعنى ق -لما قال: أقصرت الصلاة أم نسيت -: " كل ذلك لم يكن " , أي: لم يكن ش يء منه, لم أنس ولم تقصر, يعني في ظني, كما هو مقرر في الأصول في مبحث دلالة الاقتضاء. (1174) إرشاد الفحول للشوكاني 1/217

عدد الصفحات ٣٣٢

332 وهذه القاعدةأغلبية(1175) لورود آيات متعددة فيها حرف النفي قبل لفظة "ك ل" مع أنها كليةٌ لا كل مجموعي, كقوله تعالى: ( إ نَّ اللَّه لا يُح ب كُلَّ خ وَّان ك فُور ) , وقوله: ( إ نَّ اللَّه لا يُح ب كُلَّ مُخْت ال ف خُور ) (1171), ونحو ذلك من الآيات, لأن الحكم بنفي المحبة عام لكل فرد من أفراد الخوانين الكفورين والمختال ين الفخورين كما ترى (1177). ولهذا قال الصبان: محل هذه القاعدة المشهورة إذا لم تقُم قرينة على خلافها, وإ عُم ل بالقرينة كما في قوله تعالى: ( و اللَّهُ لا يُح ب كُلَّ مُخْت ال ف خُور ( 1178) )(1171). من باب قلت: وحاصل القاعدة أن أداة السلب إن تقدمت على لفظ "كل" فهذا سلب العموم, والقضية حينئذ من باب الكل لا الكلية, وتعلقُ النفي فيها بمجموع الأفراد لا يستلزم تعلق ه بكل فرد منها. وإن تقدمت "كل" على أداة السلب, فهذا من باب عموم السلب, والقضية حينئذ من باب الكلية لا الكل, فيتعلق النفي فيها بكل فرد من الأفراد. : سلبُ العموم هو نفي الش يء عن جملة الأفراد, لا عن كل فرد وعموم السلب بالعكس اهـ (1189). قلت: أي: هو نفي الش يء عن كل فرد, ولا يخفى أن نفي الش يء عن كل فرد يستلزم نفي ه عن جملة الأفراد دون العكس, فيكون عموم السلب أخصَّ مطلقا من سلب العموم, أي كلما ثب ت عموم السلب ثبت سلب العموم, إذ الأخص مستلزم للأعم. : الفرق بين عموم السلب وسلب العموم أن سلب العموم أعم مطلقا من عموم السلب, فكل موضوع يصدق فيه عمومُ السلب يصدق فيه سلبُ العموم من غير عكس كلي (1181). (1175) وقد قال الباجوري: القاعدة -بيةوإن كانت أغل -: أن تأخر النفي عن أداة التعمبم لعموم السلب, 51) (1171[ )18] (1177) آداب البحث والمناظرة (ص 34 - 35) (1178[ )23] (1171) الصبان (ص71) (1189) الكليات (ص512) مثل: ليس كل حيوان إنسان. وعموم السلب: هو وفي دستور العلماء: سلب العموم: هو رفع الإيجاب الكلي 279 (1181) دستور العلماء2/139

عدد الصفحات ٣٣٣

333 تنبيهمن دلالة الجمع الذي دخلت عليه "أل" الاستغراقية في حالة النفي. فإنه قال: المعرَّف باللام جمعا ومفردا فيه إشكال, من جهة أن لام التعريف تعُم أفراد ما دخلت عليه, فإن دخلت على الدرهم عمت أفراده, أو الفرس عمت أفراده, ذلك ينبغي إذا دخلت على الجمع تعم أفراد الجموع, وحينئذ يتعذر الاستدلال به حالة فك النفي أو النهي على ثبوت حكمه لفرد من أفراده, فإذا قال الله تعالى لا تقتلوا الصبيان, يجوز أن تقتل واحدا, فإنا إنما نُه ينا عن أفراد الجموع, والواحد ليس بجمع, وكذلك إذا إخوتك, يجوز أن تصدق وقد رأينا منهم واحدا, وهو خلاف المعهود من صيغة قلنا: لم أر العموم وأنها تقتض ي ثبوت حكم ها لكل فرد من أفرادها أمرًا ونهيا وثبوتا ونفيا, ولا يختلف الحال في ش يء من الموارد, وحينئذ لأجل هذا الإشكال يتعين أن يُعتق د أن لام التعريف إذا بطُل حقيقةُ الجمعية وي صيرُ الجمع كالمفرد, وأنَّ الحكم ثابتٌ لكل فرد دخلت على الجمع ت من الأفراد, كانت الصيغة مفردا أو جمعا. : ( قوله فيه إشكال من جهة أن لام التعريف الخ ) حاصل الإشكال أن المفرد يدل على الجنس مطلقا لأن ,غير مثنى ولا مجموعكون اللفظ :وجودية للفظ بل هو حالة عدمية أي الإفراد ليس حالةً وأما الجمع فحالةٌ ,فإذا دخل عليه حرف الاستغراق دل على استغراق الجنس فردا فردا الجنس لكن بقيد الجمعية فإذا دخل عليه حرف الاستغراق أفاد شمول ,وجودية للفظ لا أن هذا إن وقع في حيز الإثبات كان مآله إلى معنى استغراق إ ,شمول جموع الجنس :أي ,إذ الجموع إنما تتكون من الأفراد ,لأن شمول الجموع يتضمن شمول مفرداتها ,المفرد أما إذا وقع و ,فيدل الجمع المستغرق على استغراق الآحاد بالتضمن كما أشار له في المطول لأن نفي الجموع والنهي ,كما صرح به المصنف في حيز النفي أو النهي فهو محل الإشكال كوا دلالته على الاستغراق إذا فكيف ح ,الآحاد عنها الذي هو ملحق بالنفي لا يستلزم نفي وهل هذا الإطلاق في حكايتهم صحيح أم يجب تقييده. ,تعرف بأل ووقع بعد النفي ما صرح به وحاصل الجواب الذي أشار له المصنف أن إطلاق الأيمة صحيح بدليل و لا ت كُنْ ل لْخ ائ ن ين ) وقوله تعالى (و اللَّهُ يُح ب المُْحْس ن ين قوله تعالى (صاحب الكشاف في على ذلك ليس بالوضع المطابقي لما علمت من أن التركيب لا يقتض ي ودلالته, ) خ ص يمًا الاستغراقية المعرف بأل ولكن الجمع ,ولا بالتضمن ولا بالالتزام لانتفاء جميع ذلك ,ذلك

عدد الصفحات ٣٣٤

334 وشاع ذلك ,هي القرينةاستعمل مع النفي في معنى المفرد مجازا بالإطلاق والتقييد, و"أل ن أل الاستغراقية إذا دخلت على إوهذا معنى قولهم ,في لسانهم حتى صار حقيقة عرفية يندفع وبهذا ,والدليل على ذلك تتبع موارد استعمالهم ,منه معنى الجمعيةت لجمع أبط من أن استغراق المفرد مع أل أشملُ إلى ما تقتضيه معاني التركيب بحسب الوضع الحقيقي له لهما النظرُ يَّ وخ ,استغراق الجمع ف الخطابية مع النظر أيضا إلى أن المفرد المعرَّ دون الاستعمالي العرفي في سائر المقامات الاستغراق صح أن يبلغ بالبعض فيه إلى الواحد كما في أريد به بعض الجنس دون بأل إذا ) دون الجمع المعرف فلا يصح أن يبلغ به إلا إلى أقل و أ خ افُ أ نْ ي أْكُل هُ الذ ئْبُ قوله تعالى ( وقد صرح ,وإنما يركب واحدا ,فلان يركب الخيل :الجمع إلا عند التجوز كما في قولهم ,وإنما قتله واحد منهم ,بنو فلان قتلوا زيدا :بأنه مجاز ونظره بقولهم هذا ,في حالة إرادة الاستغراق وملخصه أن ذلك أيضا ثابتٌ خلاصة هذا المبحث المعدود من مشكلات مسائل البلاغة(1182). ة هي: الحكم على كل فرد, ثم الذي نخلص إليه من الفرق بين الكلية والكل أن الكلي وأن الكل هو: الحكم على المجموع. وقد عرفنا أن الكل لا يتبع الحكمُ فيه كلَّ فرد من أفراده, وأن الكلية يتبع الحكم فيها كلَّ فرد من أفرادها (1183). قال الصبان: واعلم أن الكل في الحقيقة هو الموضوع, أعني المجموع المحكوم عليه لا من باب تسمية الش يء باسم متعلَّقه أي: لم َّا تعلق الحكمُ بالكل سمي فتسميةُ الحكم كُ كُلا, وصار حقيقةً اصطلاحية, ذكره الشارح في كبيره (1184). الفرق بين الكل والكلي وأما الفرق بين الكل والكلي فمن جهتين: الجهة الأولىين حمل : أنا قدمنا أن الكلي لا يمنع تعقلُ مدلول ه من حمله على كثير مواطأة, فيجوز حمل الكلي على كل فرد من أفراده حمل مواطأة, كقولك: عمرو إنسان, (1182) شرح التنقيح مع حاشية التوضيح والتصحيح 1/297 - 298 (1183) آداب البحث والمناظرة (ص 35) (1184) الصبان (ص78)

عدد الصفحات ٣٣٥

335 وزيد إنسان, وخالد إنسان الخ, فالإنسان كلي, وقد صح حمله على كل فرد من أفراده حمل مواطأة كما تقدم إيضاحه. ة أو أما الكل فلا يجوز حمله على جزء من أجزائه حمل مواطأة بل حمل إضاف اشتقاق, فالكرس ي مثلا كل مركب من خشب ومسامير, فلا يجوز أن تقول: الكرس ي مسمار, ولا أن تقول: الكرس ي خشب, ولكن يصح حمله على أجزائه بالإضافة والاشتقاق, فالإضافة كأن تقول: الكرس ي ذو مسامير, والاشتقاق كقولك: الكرس ي مسمر, وكالشجرة غصان, فلا يقال: الشجرة جذوع, ولا الشجرة أغصان, وإنما فإنها كل مركب من جذوع وأ يقال: الشجرة ذات جذوع وذات أغصان مثلا. الجهة الثانية : أن الكلييجوز تقسيمه بأداة التقسيم إلى جزئياته كأن تقول: الحيوان إما إنسان أو فرس, وإما بغل وإما حمار الخ, بخلاف الكلفلا يجوز تقسيمه إلى ة التقسيم, فلا يصح أن يقال: الكرس ي إما خشب وإما مسامير, ولا أن يقال: أجزائه بأدا الشجرة إما جذوع وإما أغصان, وإنما يجوز حمل الكل على أجزائه حمل مواطأة مع العطف خاصة, أعني عطف بعض أجزائه على بعضها, كقولك: الكرس ي مسامير وخشب, والشجرة جذوع وأغصان (1185). فائدةشرح الخ ريدة البهية(1181) » : الأقسامُ جمع ق سْم بكسر فسكون, وهو: ما اندرج مع غيره تحت كل أو كلي والكل : ما تركب من جوهرين فأكثر (1187), والكلي : ما صدق على كثير, ويسمى المندر ج تحت الكل جزءا أو بعضا, والمندرج تحت الكلي جزئيا, ويسمى مورد القسمة (1188) -وهو الكل أو الكلي -م قْس مًا, بفتح فسكون فكسر, والتقسيمُ: التمييزُ والتفصيل, أي: جعل الش يء أقساما. (1185) آداب البحث وا ناظرة (ص 31 - 37) (1181) قال الدَّردير: الخ ريدة في الأصل: اللؤلؤة التي لم تثقب, و"البهية" نعت "الخريدة", و"البها" الضياء واستعار لها هذا الاسم ليطابق الاسم المسمى اهـ . شرح الخريدة البهبة (ص 21) حسن والجمال وهو الأنسب بالمقام وإن قال الشيخ أحمد الصاوي: ( قوله والبها الضياء ) أي: ويطلق على ال 17) (1187) أي: مثل الحصير وذات الشخص. الصاوي (ص 29) (1188) أي: محل ورودها, وهو منشأ الأقسام. الصاوي (ص 29)

عدد الصفحات ٣٣٦

336 وعلامةُ تقسيم الكل إلى أجزائه: صحةُ انحلاله (1181) إلى الأجزاء التي تركب منها وعدمُ صحة حمل الم قْس م على الأقسام (1119). ة تقسيم الكلي إلى جزئياته: صحةُ حمل المقسم على كل من الأقسام نحو: زيد وعلام إنسان وعمرو إنسان(1111) اهـ كلامه(1112). الكلي والكلية وأما الكلي والكلية فيشتركان في صادقية كل واحد منهما على كل فرد من أفراده حقيقة, غير أن الكلي على جهة البدل, والكلية على جهة الشمول (1113). الجزء والجزئي والجزئية والجزء: ما تركب منه ومن غيره كل , كالحيوان فهو جزء بالنسبة للإنسان لتركبه منه ومن الناطق, ويسمى ذلك جزءا طبيعيا, وكالسقف بالنسبة إلى البيت لتركبه منه ومن الجدران, ويسمى ذلك جزءا ماديا(1114). والجزئي هو: الشخص من كل حقيقة كلية (1115). وأما الجزئية فهي: الحكم على بعض الأفراد, كقولك: بعض أهل الأزهر علماء (1111). وجميع هذه الحقائق لها موضوعات في اللغة, فصيغة العموم للكلية, وأسماء العدد للكل, والنكرات للكلي, والأعلام للجزئي, زوج للجزئية, وقولنا: جزء موضوع للجزء, وقولنا: بعض الحيوان إنسان وبعض العدد وهذه الحقائق ي حتاج إليها كثيرا في أصول الفقه فينبغي أن ت عْل م (1117). (1181) أي: تفصيله بأن تحل الحصير إلى خيط وسمر بحيث يكون كل منهما على حدته. الصاوي (ص 29) (1119) أي: لا يصح الإخبار بالمقسم عن أحد الأقسام, فلا تقول: الخيط حصير, ولا اليد أو الر جْل إنسان مثلا. الصاوي (ص 29) (1111) أي: فزيدٌ مثلا جزئي من جزئيات الإنسان لا جزء. الصاوي (ص 29) (1112) شرح الخريدة اليهبة (ص 39 - 31) (1113) التوضيح لحلولو 1/125 (1114) القويسني (ص11) (1115) شرح التنقيح 1/31 (1111) إيضاح المبهم (ص49) (1117) شرح التنقيح 1/31 - 32

عدد الصفحات ٣٣٧