315 الثانية: وجوب إثباته للماهية, على معنى أنه لا يمكن تصور الماهية إلا مع تصوره موصوفة به أي: مع التصديق بثبوته لها, وهي أخص من الأولى, لأنه إذا كان تصور الماهية لزما لذلك التصديق بكنهها مستلزما لتصور التصديق بثبوته لها, كان تصورهما معا مست كليا بدون العكس, إذ لا يلزم من كون التصورين كافيين في الحكم بالثبوت أن يكون أحدهما كافيا مع ذلك. وهاتان الخاصتان ليستا خاصتين مطلقتين, لأن الأولى تشتمل اللوازم البينة بالمعنى الأعم, والثانية بالمعنى الأخص. الثالثةالذاتيَّ فيها العرض ي اللازم, وهي تقدمه على : وهي خاصة مطلقة لا يشارك الماهية في الوجودين الخارجي والذهني, بمعنى أن الذاتي والماهية إذا وجدا بأحد الوجودين كان وجود الذاتي متقدما عليها بالذات, أي: العقل يحكم بأنه وجد الذاتي أولا فوجدت د بالنسبة إلى جميع الأجزاء وفي العدم الماهية, وكذا في العدميين, لكن التقدم في الوجو بالقياس إلى جزء واحد (1957). وقد انحصر الكلي الذاتي بالاستقراء في النوع والجنس والفصل (1958), فهاك تعريفاتها: 1 - النوع : وهو تمام الماهية (1951), كالإنسان, فإنه عبارة عن مجموع الحيوان الناطق(1919), ويقع في جواب ( ما هو ) كالإنسان في جواب: ما هو زيد ؟ (1911). 2 - الجنس: وهو جزء الماهية الأعم (1912), أي: الصادق عليها وعلى غيرها (1913), ويقع في جواب ( ما ) , كالحيوان في جواب: ما الإنسان ؟ (1914). (1957) كشاف اصطلاحات الفنون 1/811 (1958) عليش (ص41) (1951) عليش (ص3) ية, والنوع تمامها فلا قلت: النوع ذاتي عند من يقول: الذاتي ما ليس بعرض ي, أي ما ليس بخارج عن الماه يكون خارجا عنها, ومنهم من جعله عرضيا بناء على أن العرض ي ما ليس بذاتي, أي ما ليس بجزء للماهية, والنوع تمامها فليس بجزئها, ومنهم من جعله قسيما لهما, بأن جعل الذاتي جزء الماهية, والعرض يَّ ما خرج عنها, والنوعُ خارج عنها, فكان قسما ثالثا. ولعل الأكثر على أنه ذاتي. تمامُها, فلا هو جزؤها ولا هو (1919) إيضاح المبهم (ص31) (1911) انظر الضوء المشرق (ص 11) (1912) عليش (ص45) (1913) الضوء المشرق (ص19)
عدد الصفحات ٣٠٦316 وينقسم الجنس إلى قسمين أ –جنس قريب : إن كان الجواب عن الماهية وعن بعض مشاركاتها هو الجواب عنها وعن كل مشاركاتها, كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان, فإنه جواب عن الإنسان وعن بعض ما يشاركه في الحيوانية كالفرس مثلا, وكذلك جواب عنه وعن جميع ما يشاركه في الحيوانية, فإذا قيل: ما الإنسان والفرس ؟ كان الجواب: الحيوان, وإذا قيل: ما الإنسان والفرس والحمار والجمل إلى غير ذل ك كان الجواب: الحيوان. ب –وجنس بعيد: إن لم يكن الجواب عن الماهية وعن بعض مشاركاتها هو الجواب عنها وعن كل مشاركاتها, كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان, فإنه يقع جوابا عن الإنسان وعما يشاركه في الجسم النامي فقط كالنباتات لا عما يشاركه في الحيوانية, فإذا قيل: ما الإنسان والفرس فلا يقع مع كونهما متشاركين في الجسم النامي لأنه ليس تمام المشترك بينهما (1915), فالفرس لم يشارك الإنسان في الجسم النامي فقط بل يشاركه في الحيوانية التي هي عبارة عن الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة, فلا يقع الجسم النامي في الجواب (1911). 3 - الفصل: وهو جزء الماهية المساوي, أي: الصادق على جميع ما يصدق عليه تمامُها (1917), وسمي فصلا لأنه ي فْص ل النوع عن ما يُشاركُه في الجنس (1918). ويقع في جواب: ( أي ش يء هو في ذاته ) , كالناطق في جواب: أي ش يء هو الإنسان في ذاته ؟ (1911), أي: حالة كونه مندرجا في ذاته(1979). قال المغنيس ي: قوله ( في ذاته ) أي: في جوهره, يُخر ج الخاصة, لأنها وإن كانت ممي زة للش يء, لكن لا في ذاته بل في عرضه (1971). (1914) السابق (ص19) (1915) لأن السؤال بـ "ما هما" عن شيئين طلبٌ لتمام الماهية المشتركة بينهما. مغني الطلاب (ص 11) (1911) الخبيص ي (ص29) , وكشاف اصطلاحات الفنون 1/511 (1917) انظر الملوي مع الصبان (ص 17) (1918) رفع الأعلام (ص 48) (1911) الضوء المشرق (ص19) , وضوابط المعرفة (ص 49) (1979) الصبان (ص17) (1971) مغني الطلاب (ص111)
عدد الصفحات ٣٠٧317 والفصل قسمان: أ –الفصل القريب : وهو ما يميز الش يء عن مشاركاته في الجنس القريب كالناطق للإنسان, فإنه يميزه عن مشاركه في الحيوانية. ب –الفصل البعيد: وهو ما يميز الش يء عن مشاركاته في الجنس البعيد كالحساس للإنسان, فإنه يميزه عن مشاركه في الجسم النامي (1972). تنبيهقد عرفت أن الجنس المنطقي أعم من النوع, كالحيوان مع الإنسان, ونحوه, فالحيوان جنسٌ للإنسان, وهو أعم منه, إذ هو صادق عليه وعلى غيره من الفرس قال الكفوي: وعند الأصولي: الجنسُ أخص من النوع (1973). قال التهانوي: في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس قبيل بيان الاعتراضات أن اصطلاح الأصوليين في الجنس يخالف اصطلاح المنطقيين. فالمندر ج ى عكس اصطلاح المنطقي. ومن هاهنا: كالإنسان جنسٌ, والمندر جُ فيه كالحيوان نوعٌ, عل الاتفاق في الحقيقة تجانسٌ, والاختلافُ فيها تنوعٌ انتهى (1974). قال الكفوي: والجنس عند النحويين والفقهاء هو اللفظ العام, فكل لفظ عم شيئين فصاعدا فهو جنس لما تحته, سواء اختلف نوعه أو لم يختلف (1975). ثمالثانيمن قسمي الكلي هو: رض ي:الع والمراد بـ" العرض ي " هنا: المنسوب لما عرض للذات خارجا عنها, وهذا اصطلاح المنطقيين, لا المنسوب للعر ض مقابل الجوهر كما هو اصطلاح المتكلمين (1971), وبين التفسيرين عموم وخصوص وجهي, يجتمعان في نحو البياض, وينفرد الأول في نحو القدرة, والثاني في نحو الناطقية (1977). والعرض ي هو: ما كان خارجا عن الذات, بأن لم يكن جزءا من المعنى المدلول للفظ كالماش ي والضاحك بالنسبة للإنسان (1978). وهو منقسم إلى عرض خاص ويقال له خاصة, وعرض عام (1972) التعريفات (ص 215) , والخبيص ي (ص 24 - 25) (1973) الكليات (ص331) (1974) كشاف اصطلاحات الفنون 1/515 (1975) الكليات (ص331) (1971) حقيقة العرض: الوصف الوجودي القائم بموجود. الدسوقي (ص 294) (1977) عليش (ص51) (1978) إيضاح المبهم (ص35)
عدد الصفحات ٣٠٨318 1 - الخاصة: وهي الكلي الخارج عن الماهية الخاص بها (1971), ويقع في جواب ( أي ش يء هو في عرضه ) , أي: حا لة كونه مندرجا فيما يعر ض له من الأمور الخارجة, كالضاحك في جواب أي ش يء هو الإنسان في عرضه (1989). ويستوي في التعريف بالخاصة كونها مفردة , كتعريف الإنسان بأنه ضاحك بالقوة, أو مركبة , كتعريفه بأنه ماش على قدميه عريضُ الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة, هذه الصفات لا تختص بالإنسان لحصول الأول في الدجاج والإوز فكل صفة من والعصفور ونحوها, والثاني لنحو البقر, والثالث لنحو الحية, والرابع لنحو الشجر, وأما مجموعها فمختص به (1981). تنبيه: ينبغي أن يعلم أن السؤال عن الش يء إما أن يكون عن حقيقته أو عن تمييزه الموضوع للأول ( ما ) وللثاني ( أي ) , وهذا اصطلاحٌ للمناطقة, عما التبس به, واللفظ وإلا فيجوز لغةً السؤال بــــ ( ما ) عن المميز كأن يقال: ما مميز الإنسان عما يشاركه في جنسه, وبـــ ( أي ) عن الحقيقة كأن يقال: أي حقيقة هي للإنسان. لي نحو: ما الإنسان, وواحد جزئي والمسؤول عنه بــــ ( ما ) منحصر في أربعة: واحد ك نحو: ما زيد, ومتعدد متماثل الماهية(1982) نحو: ما زيد وعمرو, ومتعدد مختلفها نحو: ما الإنسان والفرس, والأجوبة عنها منحصرة في ثلاثة, لأن الجواب عن الأول بالحد, وعن الثاني والثالث بالنوع, وعن الرابع بالجنس. (1971) الملوي (ص71) , والضوء المشرق (ص 11) (1989) الباجوري (ص54) , والصبان (ص 17) (1981) انظر عليش (ص 17) قال الصلاح الصفدي في ترجمة النصير الطوس ي وم ن حلمه ما وقفت له على ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها يقول له: يا كلب يا ابن الكلب, فكان الجواب: وأما قوله كذا فليس بصحيح, لأن الكلب من ذوات الأربع, وهو نابح طويل الأظفار, وأما أنا فمنتصب القامة بادي البش رة عريض الأظفار ناطق ضاحك, فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص, وأطال في نقض كل ما قاله هكذا برطوبة وتأن غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة . الوافي بالوفيات 1/141, ووقع في فوات الوفيات 3/248 [بحسن طويةبدلبرطوبة ]. وانظر في قوله (كلب بن كلب ) فائدة نقلها عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على رسالة المسترشدين للمحاسبي (ص 124 - 125) (1982) عليش: ( قوله وكثير متماثل الحقيقة ) هذا خاص بالأفراد إذ لا توجد حقيقتان متماثلتان. عليش (ص 47)
عدد الصفحات ٣٠٩319 أي ) فمنحصر في شيئين: الفصل والخاصة, لأن السؤال بها وأما المسؤول عنه بــــ إما عن المميز الذاتي أو العرض ي (1983). قال محمد رشيد رضا: كلمة الماهية وتفسيرها والسؤال عن الش يء بـ"ما هو" وما خصوه به واشترطوه في جوابه, كل ذلك من اصطلاح علم المنطق لا من أصل اللغة, ما هو كذا, وقد يجيبون عنه بأي صفة تميز الش يء المسؤول فالعرب تقول: ما كذا ؟ لا عنه عن غيره (1984). ولهذا قال ابن عاشور في تفسيره: ولا يريبكم في هذا أن السؤال هنا وقع بـ"ما", وهي يُسأ ل بها عن الجنس لا عن العوارض, فإن ذلك اصطلاح منطقي لتقريب ما ترجموه من تقسيمات مبنية على اللغة اليونانية, وأخذ به السكاكي لأنه يحفل باصطلاح أهل المنطق, وذلك لا يشهد له الاستعمال العربي (1985). 2 - العرض العام : وهو الكلي الخارج عن الماهية الصادق عليها وعلى غيرها, كالمتحرك بالنسبة للإنسان, ولا يقع في جواب (1981), والمراد الجوابُ المصطل ح عليه عند المنطقيين, وهو الجو اب عن السؤال بــــ ( ما ) أو ( أي ) , لأنه ليس ماهيةً لما عرض له حتى يقال في جواب ما هو, ولا مميزا له حتى يقال في جواب أي ش يء, فلا ينافي أنه يقع في الجواب عن السؤال بــــ ( كيف ) كأن يقال: كيف زيد ؟ فيقال: صحيح, مثلا (1987). عن الذات وامتناع ذلك قسمان: واعلم أن العرض من حيث إمكان انفكاكه 1 –العرض اللازم: وهو ما يمتنع انفكاكه عن الماهية, كالضحك بالقوة (1988) بالنسبة إلى الإنسان (1983) الملوي مع الصبان (ص17) (1984) التعليق على رسالة التوحيد لمحمد عبده ص 21) (1985 )التحرير والتنوير 2/318 (1981) الضوء المشرق (ص11) , والباجوري (ص 53) (1987) الباجوري (ص52) , والصبان (ص 18) , وفتح الرحمن (ص 54) (1988) القوة: إمكان الش يء حال عدمه, ويقابلها الفعل, وهو: التحقق والحصول والثبوت. عليش (ص 51) وقال الصبان (ص 79) : المراد بالق وة هنا إمكان حصول الش يء مع عدمه أو وجوده, فهي أعم مطلقا من الفعل, وتفسَّر أيضا بإمكان حصول الش يء مع عدمه, فتكون مباينة له اهـ .
عدد الصفحات ٣١٠311 وامتناع انفكاكه عن الماهية أ -إما من حيث وجودُها ذهنا, بمعنى أنها يمتنع إدراكها دون إدراكه, كفردية الثلاثة وزوجية الأربعة, ويسمى هذا لازم الذهن. ب -وإما من حيث الوجود الخارجي, بمعنى أنها يمتنع وجودها في الخارج منفكة عنه, كسواد الغراب, ويسمى هذا لازم الوجود . ج -وإما من حيث هي, بمعنى أنه يمتنع وجودها في الذهن أو الخارج منفكة عنه, بل لقائمتين, ويسمى هذا أينما وجدت اتصفت به, ككون زوايا المثلث الثلاثة مساوية لازم الماهية. 2 –العرض المفارق : وهو ما لا يمتنع انفكاكه عن الماهية, كالضاحك بالفعل بالنسبة إلى الإنسان. والفرق بين العرض المفارق وبين لازم الوجود: أن الأول ممكن الزوال عادة, والثاني ليس بممكن الزوال عادة(1981). هو العرض اللازم, ولهذا قالوا: الخاصة التي تُذكر في والذي يقع في التعاريف إنما التعاريف هي: الشاملة اللازمةلزوما بي نا, بخلاف غير الشاملة كالعال م بالنسبة للإنسان, فلا يعرف بها لخروج كثير من الأفراد عنها, وبخلاف غير اللازمة كالمتنفس بالفعل بالنسبة المعرَّف عنها حال المفارقة, وبخلاف اللازمة لزوما غير للحيوان, فلا يعرف بها لخروج أفراد ب ي ن فلا يكون تصورها سببا في تصور المرسوم, فلا تكون رسما له (1919). نعم نقل قره خليل عن شرح المقصد أن العرض المفارق يجوز ذكره في التعريف إذا كان متعددا يُستفاد من المجموع العرضُ اللازم (1911). رناه من واعلم أن ما ذك النوع والجنس والفصل والخاصة والعرض العام , هي الكليات الخمسالمشهورة في علم المنطق التي هي مبادئ علم التصور. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وإيضاح انقسام الكليات إلى خمس أن الكلي لنوع, وإن كان غير إما أن يكون تمام الماهية أو ليس بتمامها, فإن كان تمام الماهية فهو ا تمامها فهو إما داخل فيها وإما خارج عنها. فإن كان داخلا فيها فلا يخلو: إما أن يكون أعمَّ (1981) المطلع مع عليش (ص51 ) (1919) انظر: الباجوري (ص12) , وعليش (ص11) (1911) شرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 15)
عدد الصفحات ٣١١311 منها, وإما أن يكون مساويا لها, فالأول الجنس, والثاني الفصل, وإن كان خارجا عنها ف فهو العرض العام, وإن يخلو أيضا من أن يكون أعمَّ منها أو مساويا لها, فإن كان أعمَّ منها كان مساويا لها فهو الخاصة (1912). وتسمى هذه الكليات إيساغوجي", لأنه اسمُ حكيم استخرجها أو دوَّنها, وقيل: لأن بعضهم كان يُع ل مها شخصا مسم ى بإيساغوجي, وكان يخاطبه في كل مسئلة منها باسمه ويقول: يا إيساغوجي كذا وكذا (1913). ش: والمشهور أن إيساغوجي اسم لوردة ذات أوراق خمسة, قال الشيخ محمد علي فنقل للكليات للمشابهة في الحسن(1914). الذاتي عند المناطقة هو الركن عند الفقهاء (1915) ركن الش يء: لغة, جانبه القوي (1911), وأما في العرف فقد قال في «المنار»: ركن الش يء: ما ي قُوم به ذلك الش يء (1917), قال المناويمن التقوم, إذ قوام الش يء ركنه, لا من القيام, قال: وفي المصباح: أركان الش يء: أجزاءُ ماهيته (1918). وقال علي القاري: أركان الش يء: أجزاؤه الداخلة في حقيقته المحققة لهويته, قال وكل ما لا يتم حقيقة الش يء إلا به فهو ركن له (1911). لذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن الركن هو: الجزء ا غيره بحيث يتوقف ت ق و مُها عليه (1199). (1912) آداب البحث والمناظرة (ص 59) , وانظر عليش (ص 21) ,والباجوري (ص 51) , والضوء المشرق (ص 11 - 12 ) (1913) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1381 (1914) عليش (ص21) , وانظر مغني الطلاب (ص 18 - 11) (1915 )غير أن المناطقة يبحثون الماهية الذهنية والفقهاء يبحثون الماهية الخارجية (1911) التوقيف على مهماتالتعاريف (ص 181) (1917) شرح مختصر المنار للقاري (ص 419) (1918) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 181) (1911) شرح مختصر المنار للقاري (ص 491) أركان الش يء: أجزاؤه في الوجود التي لا تحصل إلا بحصولها داخلةً في حقيقته مُحق قةً لهويته وقال السيوطي 77) (1199) الموسوعة الفقهية الكويتية23/191
عدد الصفحات ٣١٢312 الفرق بين الركن والشرط كل م ن الركن والشرط لا بد منه لتحقق المسمى شرعا, غير أن الركن يكون داخلا في حقيقة المسمى, فهو جزؤه, بخلاف الشرط فإنه يكون خارجا عن المسمى(1191). الذاتي عند المناطقة هو الصفة الذاتية عند المتكلمين قال ابن السبكي: الصفة الذاتية: ما لو قدَّرنا انتفاء ها وجب انتفاءُ الذات, ولو تُصُو ر ثبوتُ الذات مع انتفائها لزم انقلابُ جنسها (1192). وهل هو الصفة النفسية عندهم ؟ م الذات بدونه, والعرض ي بخلافه, فلا : الذاتي لا يمكن فه يمكن فهم حقيقة الإنسان من دون الناطق, ويمكن فهمها من دون الضاحك, وعلى هذا فالصفة الذاتية هي الصفة النفسية عند المتكلمين(1193). : الذاتي هو المعروف عند المتكلمين بـ" الصفة النفسية ", وضابطه أنه لا يمكن إدراك حقيقة الماهية بدونه(1194). : وكان جوابنا للسائلة عن المسألة الثانية التي هي قول المتكلمين أن الصفة النفسية لا تعقل الذات دونها, أن معناه عندهم أن الصفة النفسية الذات دونها, لأنها لا تكون عندهم إلا جزءا من التي هي عندهم الجنس أو الفصل لا تعقل الذات, والماهية عندهم لا تعقل بدون أجزائها ... إلى آخر ما ذكره في جوابه رحمه الله (1195). قلت: كون الذاتي هو الصفة النفسية فيه نظر, فقد قال الشيخ محمد الد سوقي كالتحيز للجرم, فإن الجرم لا الصفة النفسية هي التي لا تتحقق الذات خارجًا بدونها, يتحقق في الخارج بدونه (1191). (1191) السابق23/119 (1192 )السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور (ص 25) (1193) رفع الأعلام (ص 47) (1194) آداب البحث والمناظرة (ص 51) (1195) رحلة الحج إلى بيت الله الحرام (ص 49) (1191) الدسوقي (ص121)
عدد الصفحات ٣١٣313 وقال أيضا: قد يُتعقل الموصوف بدون صفته ولو كانت نفسية, ألا ترى أن التحيز للجرم صفة نفسية له, ولا يتوقف تعقل الجرم على تعقل التحيز (1197). فأنت ترى أن الصفة النفسية للش يء إنما تلزمه في الخارج فقط, وأما الصفة الذاتية للش يء فهي لازمة له من حيث هو, بل هي جزؤه المقوم لذاته. ولهذا لما قال السنوس ي في بعض المباحث: " لأنهما لو كانتا نفسيتين لز م أن لا تُعقل الذات بدونهما " , تعقبه الدسوقي في حاشيته فقال: قضيته أن الصفة النفسية هي التي ل متى تُعُق لت الذاتُ تُعُق لت تلك الصفة, وليس لا تحصل الذات في العقل بدونها, ب كذلك, بل هي التي لا تتحقق الذات في الخارج بدونها لا في العقل, إذ الموصوف قد يُت عقل بدون صفته النفسية كما سبق, فالملتف ت له الخارجُ لا العقل كما هو ظاهره (1198). إذ اللزوم العقلي نوعان: لازم وعليه فالصفة النفسية مرادفة للازم الوجود العقلي الوجود ولازم الماهية, قال ابن عاشور: لأنها –يعني دلالة الالتزام –عند متأخري المناطقة عبارة عن اللزوم العقلي أي: امتناع الانفكاك بالنظر إلى الماهية أو الوجود في جميع هو لازم وجوده, وأما اللوازم الأذهان كالزوجية للأربعة, وهو لازم الماهية, والتحيز للجرم, و العارضة لبعض الأذهان فليست معتبرة, ولهذا فاللزوم عندهم لا يكون إلا قطعيا, لأن الملازمة للماهية أو الخارج محققة (1191). (1197) السابقص 122) (1198) الدسوقي (ص122 ) وقد قال الد سوقي أيضا محشيا على قول السنوس ي في تعريف صفات النفس: ( وهي التي لا تتقرر حقيقة الذات بدونها ) , قال: قوله ( التي لا تتقرر ) أي الصفات التي لا تتقرر حقيقة الذات أي: ماهيتها بدونها, ومراده لتقرر خارجا بمعنى التحقق, فالذات لا تتعقل بدون الصفات النفسية ولا تتحقق في التقرر ذهنا بمعنى التعقل, وا الخارج بدونها, فـ"زيد" مثلا لا تتعقل ماهية ذاته بدون الحيوانية والناطقية, ولا توجد في الخارج بدونهما, وأورد على الأربعة لا تتقرر ذهنا ولا خارجا بدون هذا التعريف أنه صادق على اللازم الذهني كالزوجية بالنسبة للأربعة, فإن الزوجية مع أن الزوجية ليست صفة نفسية للأربعة, وأجيب بأن المراد بقوله الصفة التي لا تتقرر الذات بدونها أي الصفة الذاتية التي لا تتقرر الذات الخ, لكونها جزءا من حقيقة الموصوف, فخرجت الزوجية, فإنها -وإن توقف عليها تقرر الأربعة -ليست جزءا من حقيقتها وإنما هي خارجة عنها أعم منها. ثم إن ما اقتضاه هذا التعريف من أن الصفة النفسية هي الصفة الذاتية الداخلة في الموصوف على أنها جزء منه يخالف ما سبق له من أن الصفة أن الصفة النفسية خارجة عن الذات النفسية هي الحال غير المعللة الواجبة للذات مدة دوامها, فإن هذا يقتض ي كالتحيز للجرم والحدوث والإمكان وكون الجوهر جوهرا أو ذاتا أو حادثا أو قابلا للأعراض الخ, والتحقيق ما سبق كما 293) (1191) حاشية التنقيح1/28
عدد الصفحات ٣١٤314 ولهذا فإن السنوس ي لما قال: " فإن العقل لا يدرك ابتداءً انفكاك الجرم عن التحيز , اعترضه الدسوقي في الحاشية فقال: فيه أن هذا أي: أخْذ ه قدر ذات ه من الفراغ " مخالفٌ لقولهم: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية الموجودة: إما أن يمتنع انفكاكه عنها مطلقا أي: في الوجود الذهني والخارجي, وهو لازم الماهية, كالزوجية للأربعة, وإما أن يمتنع لجرم, فإنه يلزم الجرم في الوجود انفكاكه عنها في الوجود الخارجي فقط, كالتحيز ل الخارجي ويمتنع انفكاكه عنه في الوجود فقط, قال: فإن هذا يقتض ي تعق ل الجرم بدون حي ز, وهو خلافُ مقتض ى كلام الشارح, تأمل (1119). والحاصل أن الصفة النفسية هي من لازم الوجود, فليست هي بلازم الماهية فض قو م لها المعبر عنه بالذاتيعن كونها جزء الماهية الم (1111). (1119) الدسوقي (ص11) (1111) قلتعلى أن الاشتباه الشديد إنما هو بين لازم الماهية والذاتي . ) : ربما اشتبهت اللوازم البينة للش يء بذاتياته فتؤخذ بدل الذاتيات ويركَّب منها الحد, والذهن لا يتنبه للفرق بين الذاتي واللازم البين في جميع الأشياء, إذ هي متقاربة جدا في تناع فهم الش يء دون فهمها اهـ . بيانها للش يء وام 281 : )اللازم الذي لا يفارق في الوجود والوهم, مشتبهٌ بالذاتي غاية الاشتباه, ودركُ ذلك من أغمض الأمور اهـ . 11 -مجرد الوضع ) : بل ليس بينهما في الحقيقة فرقٌ إلا ب والاصطلاح, قال: إذ الفرق بين الحقائق لا يكون بمجرد أمر وضعي بل بما هي عليه الحقائق في نفسها, وليس بين ما سموه ذاتيا وما سموه لازما للماهية في الوجود والذهن فرقٌ حقيقي في الخارج, وإنما هي فروق اعتبارية تتبع الوضع , وهذا قد بسطناه في غير هذا الموضع وذكرنا ألفاظ أئمتهم في هذا الموضع واختيار الواضع وما يفرضه في ذهنه وتفسيرها, وأن حاصل ما عندهم أن ما يسمونه ماهية هي ما يتصوره الذهن, فإن أجزاء الماهية هي تلك الأمور جزاء هو كان المتصورة, فإذا تصور جسما ناميا حساسا متحركا بالإرادة ناطقا أو ضاحكا, وكل جزء من هذه الأ المعنى المتصوَّر, وكان داخلا في هذا التصور. وإن تصور حيوانا ناطقا كان أيضا كل منهما جزءا مما تصوره داخلا فيه, وكان ما يلزم هذه الصورة الذهنية مثل كونه حيا وحساسا وناميا هو لازما لهذا المتصور في الذهن, فالماهية زؤها المقوم لها الداخل فيها الذي هو وصف ذاتي لها بمنزلة المدلول عليه بمنزلة المدلول عليه بالمطابقة, وج بالتضمن, واللازم لها الخارج عنها بمنزلة المدلول عليه بالالتزام, ومعلوم أن هذا أمر يتبع ما يتصوره الإنسان سواء كان مطابقا أو غير مطابق ليس هو تابع للحقائق في نفسها. شتبه عليهم ما في الأذهان بما في الأعيان, فالإنسان إذا حدَّ شيئا كالإنسان مثلا بمن وأصلُ غل ط هؤلاء أنه ا هو جسم حساس نام متحرك بالإرادة ناطق, كان هذا القول له لفظ ومعنى, فكل لفظ من ألفاظه -له معنى من هذه المعاني -جزء هذا الكلام اهـ .
عدد الصفحات ٣١٥315 وبهذا يُستدر ك على ما سلف تقريره في الفرق بين العرض المفارق وبين لازم الوجود وهو أن الأول: ممكن الزوال عادة, والثاني: ليس بممكن الزوال عادة. إذ قضيته أن لازم الوجود هو ما يمتنع انفكاكه عن الذات الموجودة عادة. و القول بأن لازم الوجود قسمان: والاستدراك ه الأول: لازمُ الوجود العادي : وهو ما ليس بممكن الزوال عادة, كالسواد للغراب. والثاني: لازم الوجود العقلي: وهو ما ليس بممكن الزوال عقلا, كالتحيز للجرم. ولهذا مُث ل بتحيز الجرم للواجب الذاتي المقيد كما تقدم في المبحث الأول. ذا والله تعالى أعلم بالصواب.ه الجزئي هو الع ل م تقدم لنا تعريفُ الجزئي وأنه الشخص من كل حقيقة كما قال زكريا الأنصاري, وقد قال الإمام عضد الدين الإيجي في رسالة له في الوضع: اللفظ مدلولُه إما كلي أو الع ل ممشخَّص, قال: والثاني: (1112). الع ل م عند النحاة: ما وضع لش يء بعينه شخصا أو جنسا غير متناول غير ه بوضع واحد (1113). : الع ل م: اسم يدل على معيَّن, بحسب وضعه, ب قرينة, كخالد وفاطمة ودمشق والنيل. ر والجبال.ومنه أسماء البلاد والأشخاص والدول والقبائل والأنهار والبحا وإنما قلنا "بحسب وضعه", لأن الاشتراك بحسب الاتفاق لا يضر؛ كخليل المسمى به أشخاصٌ كثيرون, فاشتراكهم في التسمية إنما كان بحسب الاتفاق والتصادف, لا بحسب الوضع, لأن كلَّ واحد من الواضعين إنما وضع هذا الاسم لواحد بعينه. ختصاصٌ بحسب الوضع بذات واحدة, فالواضع قد أما النكرة كرجل, فليس لها ا وضعها شائعةً بين كل فرد من أفراد جنسها, وكذا المعرفة من أسماء الأجناس كالضمائر وأسماء الإشارة, كما قدمنا. ات الذاتية المقومة الداخلة في الماهية والصفات الخارجة ) : ما ذكروه من الفرق بين الصف اللازمة أمرٌ باطل لا حقيقة له اهـ . (1112) المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي 1/49 (1113) دستور العلماء 2/243
عدد الصفحات ٣١٦316 ن مسماه بلا قرينة, أما بقية المعارف, فالضمير يُعي ن مسماه بقرينة التكلم والع ل م يُعي واسم الإشارة يعينه بواسطة إشارة حسية أو معنوية, واسم أو الخطاب أو الغيبة, الموصول يعينه بواسطة الجملة التي تُذك ر بعده, والمعرف بأل يعينه بواسطتها, والنكرة المقصودة بالنداء تعينه بواسطة قصدها به, والنكرة المضافة إلى معرفة تعينه بواسطة إضافتها إليها( 1114). الفرق بين الكلية والكل ين يدي هذا الفرق لا بد أن تعلم أن للقضية الحملية عند المناطقة أقساما باعتبار ب موضوعها, قال القطب: موضوع الحملية إما جزئي أو كلي, فإن كان جزئيا فهي الشخصية, وإن كان كليا, فإما أن يكون الحكم فيها على نفس طبيعة الكلي, أو على ما لحكم على نفس الطبيعة فهي ص د ق عليه من الأفراد, فإن كان ا طبيعية, وإن كان على ما صدق عليه من الأفراد, فإما أن يُبيَّن فيها كميةُ الأفراد, وهي المحصورة, أو لا, وهي المهملة(1115). قلت: والمحصورة إما أن يكون الحكم فيها على كل الأفراد, فهي الكلية, وإما على بعضها, فهي الجزئية . ة الحملية عند المناطقة تنقسم باعتبار موضوعها إلى وتفصيل هذا أن القضي قسمين: 1 - كلية: وهي ما كان موضوعها كليا (1111). 2 - شخصية: وهي ما كان موضوعها جزئيا حقيقيا, نحو: زيد عالم (1117). وسميت شخصية لكون موضوعها مشخَّصا معينا (1118), أي: أن الموضوع بحيث يفهم منه شخص معين لا يحتمل الاشتراك (1111). (1114) جامع الدروس العربية (ص 191) (1115) تحرير القواعد المنطقية (ص 19) (1111) الباجوري (ص11 ) (1117) الخبيص ي (ص 35) , وانظر لقطة العجلان مع فتح الرحمن (ص 55) (1118) الباجوري (ص11) , والمطلع مع عليش (ص 89) (1111) عليش (ص89)
عدد الصفحات ٣١٧317 قال الكفوي التشخص هو المعنى الذي يصير به الش يء ممتازا عن الغير بحيث لا يشاركه ش يءٌ آخ رُ أصلا (1129), لذلك قال علي القاري: المعنى الشخص ي لا يقوم بمحلين(1121). قال الكفوي: وهو–يعني التشخص -والجزئية متلازمان, فكل شخص جزئي , وكل جزئي شخصٌ (1122). خصية أيضا وتسمى الشمخصوصة لخصوص موضوعها, أي: كونه خاصا لا يقبل الاشتراك (1123). الس ور والس ور في القضية الحملية هو: الدال على كمية أفراد الموضوع المحكوم عليها , سواء كان لفظا نحو "كل" و"بعض", أو لا, ككون النكرة في سياق النفي, وكالإضافة التي عدم عمومها, وهو مأخوذ من سور البلد المحيط به, لأنَّ سور دلت قرينة على عمومها أو القضية الذي بُي ن به كميةُ الأفراد يحصُر الأفراد ويحيط بها كما أن سور البلد يحصر البلد ويحيط بها(1124). فإذا ذُك ر الس ور في القضية قيل لها م س و رة , وتسمى أيضا محصورة(1125). موضوع كلي, فإن أدخل على محمول نحو: الإنسان كل وح ق الس ور أن يدخل على كاتب, أو موضوع جزئي نحو: كل زيد إنسان, فقد انحرفت القضية عن الوضع الطبيعي وسميت منحرفة, ولها صور مذكورة في المطولات (1121). أقسام الكلية باعتبار السور تنقسم الكلية باعتبار السور إلى ثلاثة أقسام: 1 -كليةي يكون الحكم فيها على كل الأفرادوهي الت (1127), وهي المسورة بالسور الكلي, كقولك: كل إنسان حيوان (1128). (1129 )الكليات (ص313) (1121) شرح مختصر المنار (ص 492) (1122 )الكليات (ص313) (1123) المطلع مع عليش (ص89) (1124) المطلع (ص81) , والصبان (ص 19) , والضوء المش رق (ص 88) , والخبيص ي (ص 31) (1125) المطلع (ص82) (1121) عليش (ص81)
عدد الصفحات ٣١٨318 وقد ظهر لك أن الكلية كما تطلق على القضية ذات الموضوع الكلي بقطع النظر عن السور, فإنها تطلق أيضا على القضية المسورة بالسور الكلي. لكلي الكل الإفرادي, أي: كل واحد من أفراد ثم المراد بـ"الكل" في المسورة بالسور ا الموضوع, لا الكل المجموعي, لأنها حينئذ شخصية, لأن المجموع من حيث هو مجموع ش يء واحد لا يقبل الاشتراك, ولا الكلي الذي لا يمنع تصوره الاشتراك فيه (1121). 2 -جزئية وهي التي يكون الحكم فيها على بعض الأفراد (1139), وهي المسورة بالسور الجزئي, كقولك: بعض الحيوان إنسان (1131). 3 -مهملةوهي ما كان موضوعها كليا وأُهم لت من السور, كقولك: الإنسان حيوان (1132). والإهمال لغة: مطلق الترك, واصطلاحا: ترك إدخال السور في القضية الصالحة له(1133). تنبيه: الشخصية في حكم الكليةا على مصدوق اللفظ من , لأن الحكم في كل منهم غير خروج ش يء منه عن الحكم, ولذا جاز جعل الشخصية كبرى في الشكل الأول والثاني, مثالها في الشكل الأول: هذا زيد, وزيد إنسان, ينتج: هذا إنسان, ومثالها في الشكل الثاني: (1127) مغني الطلاب (ص138) (1128) الباجوري (ص11) (1121) عليش (ص81) الكل: بالضم والتشديد عند المنطقيين وغيرهم يطلق بالاشتراك على ثلاثة مفهومات: الكلي أي: قال التهانوي ة, والكل من حيث هو كل, أي: الكل المجموعي, وكل واحد واحد, أي: الكل ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشرك الإفرادي. قال: ثم المعتبر عندهم في القياسات والعلوم هو المعنى الثالث, أي: الكل الإفرادي, وإن كان المعنيان فإنك إذا قلت: كل الإنسان الأولان مستعملين أيضا, لأنه لو كان المعتبر أحد المعنيين الأولين لم ينتج الشكل الأول, حيوان, وكل الحيوان ألوف ألوف, لم يلزم أن يكون كل الإنسان ألوفا ألوفا, وكذا إذا قلت: الإنسان حيوان, كشاف اصطلاحات الفنون والحيوان جنس, لا يلزم النتيجة, كذا في شرح المطالع في تحقيق المحصورات اهـ . 3 /1379 (1139) مغني الطلاب (ص131) (1131 )الباجوري (ص11) (1132) السابق (ص11) (1133) الضوء المشرق (ص87)
عدد الصفحات ٣١٩319 مسمى هذا لا ش يء من الحجر بحيوان, وزيد حيوان, ينتج: لا ش يء من الحجر بزيد, أي ب الاسم (1134). : والكلية لدى التحقيق هي في قوة المخصوصة, أو نقول إن المخصوصة هي في قوة الكلية, وذلك لأن انطباق الحكم على كل الأفراد في القضية الكلية بقوة تكرير الحكم ونسبته إلى كل فرد بخصوصه, وذلك بعدد الأفراد مهما كثرت (1135). لقضيةا الطبيعية أما القضية الطبيعيةفهي: ما كان الحكم فيها واقعا على طبيعة الكلي أي: ماهيته, لا على ما صدق عليه من الأفراد, كما في: الإنسان نوع, والحيوان جنس, فإن الحكم بالنوعية والجنسية ليس على ماصدق عليه الإنسان والحيوان من الأفراد, إذ لا ش يء م ن لإنسان بنوع , ولا ش يء من أفراد الحيوان بجنس, بل على نفس طبيعت هماأفراد ا (1131). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: القضية الطبيعية عند المناطقة هي: التي حكم بمحمولها على ماهية موضوعها الذهنية من حيث هي ماهيةٌ وحقيقةٌ, مع قطع النظر عن ها الخارجية, ولذا لو حُمل محمولُها على أفراد وجود تلك الماهية الذهنية في أفراد موضوع ها الخارجية لكذبت باعتبار كونها طبيعيةً. ومثالها -أعني الطبيعية -قولك: حيوان جنس, وإنسان نوع, فحكمك بالجنسية على الحيوانية وبالنوعية على الإنسانية إنما هو باعتبار ماهية الحيوان والإنسان الذهنية ها الخارجية, فالجنسيةُ المحكوم بها على الحيوان والنوعية المحكومُ بها على دون أفراد الإنسان, كلتاهما لا يصدق الحكم بها إلا على الماهية, وإن حكمت بها على الأفراد كذبت, لأن أفراد الإنسان مثلا كزيد وعمرو ليس واحدٌ منها يصح الحكم عليه بالنوعية, لأنها كلَّها لت: زيد نوع وعمرو نوع لكان كذبا, مع صدق قولك: إنسان نوع, فظهر أشخاصٌ. فلو ق قصد الماهية دون الأفراد, وكذلك أفراد الحيوان لا يصدق الحكم على واحد منها بأنه جنس, فلو قلت: الإنسان جنس, والفرس جنس مثلا, لكان كذبا, لأن أفراد الحيوان أنواع (1134) الصبان (ص13) , وانظر هامش مغني الطلاب (ص 142 - 143) (1135) ضوابط المعرفة (ص 11) (1131) تحرير القواعد المنطقية (ص 19) , والصبان (ص 13)
عدد الصفحات ٣٢٠321 ذبٌ ظاهر, فكذ بُ قول ك: الفرس جنس لا أجناس, والحكم على النوع بأنه جنس ك والإنسان جنس, مع ص دْق قولك: الحيوان جنس, ي ظه ر به قصدُ الماهية دون الأفراد. وهذا يخالف الكلية والجزئية اللتين موضوعُهما النكرة, فالحكم بالمحمول فيهما إنما ولك: كل إنسان حيوان, هو على أفراد الموضوع لا على ماهيته العارية من اعتبار الأفراد. فق الحكم في هذه الكلية بالمحمول الذي هو الحيوان على كل فرد من أفراد الموضوع الذي هو الإنسان, لصدق قولك: زيد حيوان, وعمرو حيوان مثلا, وليس الحكم على الماهية لأن ماهية الإنسان ش يءٌ واحد متركب عندهم من حيوانية وناطقية, والش يء الواحد لا يجوز دخول السور عليه لعدم تعدده, فلا يجوز مع اعتبار الماهية قولك: كل إنسان, لأن ماهية الإنسان ش يء واحد كما هو مقرَّر في مبحث أطراف السور (1137). هذا وقد جرى خلاف في الطبيعية, فقيل: إنها كلية, وقيل: مهملة, وقيل -وهو المشهور -فيها على ش يء معين مشخص في : إنها قسم مستقل, وقيل: شخصية لأن الحكم الذهن مخصوص لم يعتبر فيه عموم, قال الدلجي: هذا أقرب, واختاره الملوي في الصغير, وقال الباجوري: وهو الحق, وكذا قال عليش. قال الباجوري: وهذا كله مبني على ما هو الراجح من أنها معتبرة في العلوم لا على ما ال عليش: الوجود: خارجي وذهني, والطبيعة من حيث هي قيل من أنها غير معتبرة فيها, ق توجد في الذهن قطعا. قال: والطبيعية تقع كبرى للشكل الأول كالشخصية نحو: الإنسان نوع, والنوع كلي, ينتج: الإنسان كلي (1138). تنبيه إلى نوع "أل" الداخلة على موضوع القضية المهملة تها في القضية المهملة من نحو ( الإنسان وقبل أن نبين نوع "أل" التي ينبغي ملاحظ حيوان ) يحسُن أن نذكر أنواع "أل" المُع ر فة عند علماء النحو, جريا في ذلك على ما يشبه طريقة الأصوليين من التقسيم والسبر تحريا للعلة المنوط بها الحكم. أنواع "أل" الم ع ر ِفة (1131) "ألْ" المُع ر فةفقد قرر النحاة أن (1149) أي: التي تفيد التعريف , نوعان: (1137) رحلة الحج إلى بيت الله الحرام لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 37 - 38 ) (1138) ملوي مع الصبان (ص13) , الباجوري (ص11) , والتعريفات (ص 227) , والمطلع مع عليش (ص 85 - 81) (1131) من«النحو الوافي » لعباس حسن1/423 - 428
عدد الصفحات ٣٢١