289 قال العلامة ابن عاشور محشيا على كلام القرافي: أتى في التفرقة بينهما بما لا يزيد على الإقناع, فإن التفرقة بمعرفة تصور الواضع عند وضعه تستدعي البحث عن ضمير الواضع, وت نقُلنا بعد تحقق مراده إلى البحث عن سبب اختلاف تصوره مع كون الموضوع في الخارج.له واحدا ثم أي معنى يعقل لوضع اسم أسد للصورة التي في ذهن غير الواضع, فإن أراد به أنه موضوع للماهية المعروفة لكل أحد فهل الصورة التي في ذهن الواضع وو ض ع لها لفظ أسامة إلا مثالٌ منها أي الماهية, فلم يبق من فرق بين اللفظين أسد وأسامة من جهة له خصوصا.المعنى الموضوع وقد زاد فقال: إن الصورة من حيث عمومها وخصوصها تنطبق على كل أسد في العالم, فإنه صريح في أن هاته الصورة صورة الماهية, وإنما جزئيتها وكليتها باعتبار كونها في ذهن واحد أو في أذهان كثيرة, على أن تسليم كون تعدد الحصول في الأذهان مما يؤثر دونه خرط القتاد, لأن الكلي هو المفهوم الذي لم تعتبر فيه المشخصات, جزئية أو كلية والجزئي بخلافه, فهو نسبة من المفهوم وأفراده. وإذا ثبت كون اللفظين موضوعين لما يشم ل كلَّ أسد في العالم بطل الفرق من جهة ية.المعنى بعد طول العناء وإطناب العبارة, ول ز م الرجوع إلى التفرقة اللفظ ولم أ ر أحدًا حاول إفهام التفرقة بين هذين العلمين وبلغ لما أراد, فالذي يبدو في تحقيق الفرق بين اسم الجنس وعلمه على وجه أنسب بثبوت اختلاف الأحكام اللفظية الثابتة لهما أنه النظر لشرط الواضع , وذلك أن ثمة وضعا, وشرطا, واستعمالا على ا وضع الأسد وضعه اسما لهذا الجنس أي: للماهية كل ها باعتبار مقتضاهما, فالواضع لم أفرادها, ليطلق على كل واحد من الأفراد أو على نفس الماهية عند تعريفه بلام الحقيقة, ولم يشترط شيئا في صحة استعماله فيما ذكر, ولما وضع لفظ أسامة وضعه ليُستعمل بعد تعيينه عند المتكلم ووضع له جديد وهو ع ل ما على فرد مخصوص من أفراد الأسد قصد المتكلم لتمييز هذا الفرد عن غيره من أفراد الماهية بجعل اللفظ دليلا عليه دونها, كما وضع لفظ آدم مثلا ليدل على فرد معين من جنس الإنسان بعد تعيينه ووضع جديد فظ, وعلم الجنس واسم من مسميه, فعلم الجنس وعلم الشخص س يَّان في المعنى والل الجنس مختلفان اختلاف النكرة والع ل م بحسب شرط الواضع في الإطلاق, وإنما لما كانت أفرادُ الأسد مما لا يُعر ف بعينه لضعف مشخصاتها بتشابه أفرادها كان وضع الع ل م لها
عدد الصفحات ٢٩٠291 أعلام مؤقتا بحال حضورها بمرأى من المتكلم أو عند حديثه عنها حاكيا لمرآها, بخلاف الأناس ي فإنها تدوم معها لأن الحاجة إلى تمييز المسمى بها عمَّن سواه دائمةٌ مادام المسمى موجودا, وهو فرق لا يترك للاشتباه بعد اليوم مسلكا إلى الأذهان (1995). صولييناسم الجنس هو المطلق عند ا ت صدُق على قال التهانوي: المراد باسم الجنس: ما دل على نفس الذات الصالحة لأن كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف, والمراد بالذات ما يستقل بالمفهومية (1991). وقد قال صاحب المراقي وما على الذات بلا قيد يدل ... فمطلق وباسم جنس قد عُق ل : يعني أن المطلق الذي هو اسم الجنس هو: اللفظ الدال على قيد, أي من غير تقييد بوحدة أو تعيين خارجي أو ذهني, لأنه إن قُي د بوحدة الماهية بلا صار النكرة, وإن قيد بتعيين خارجي صار المعرفة كالمعرَّف بأل العهدية, وإن قيد بتعيين ذهني صار ع ل م الجنس (1997). الرقبة وقد قال القرافي: الأمر المشترك هو الحقيقة الكلية الموجودة في أفراد عديدة, ك بالنسبة إلى أفراد الرقاب, والحيوان بالنسبة إلى جميع الحيوانات, ومطلق الإنسان بالنسبة إلى أشخاصه, وكل مطلق فهو من هذا القبيل, ومدلول كل نكرة فهو حقيقة مشتركة, وضابطه عند أرباب المعقول: ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه, ومرادهم بذلك ما ذكرته (1998). ال الإسنوي: وق فأما الكلي أي: بالياء في آخره, فهو المعنى الذي يشترك فيه كثيرون, كالعلم والجهل والإنسان والحيوان, واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا (1991). فالمطلق عند الأصوليين هو: اللفظ الموضوع لمعنى كلي بلا قيد, نحو: رجل (1919). مل معنى لام الطبيعة, فنحو ( الزنا ) قال ابن عاشور: المراد بالمعنى الكلي ما يش مطلق, ونحو ( طالق ) مطلق, فهو يساوي النكرة ويساوي مدخول لام الحقيقة. (1995) حاشية التنقيح1/35 - 37 (1991) كشاف اصطلاحات الفنون 1/111 (1997) نثر الورود 1/329 (1998) الفروق1/281 (1991) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص 217 - 218) (1919) شرح التنقيح مع حاشية التنقيح 1/44
عدد الصفحات ٢٩١291 قال: وهذا وجهُ الجمع بين كلام ي ابن الحاجب والسبكي فيما أرى (1911). قلت: لأن ابن الحاجب في مختصره جعل المطلق والنكرة بمعنى واحد, فقال في ما دل على شائع في جنسه. تعريف المطلق: قوله ( شائع ) أي: لا يكون متعينا بحيث يمتنع صدقه على كثيرين, وقوله ( في جنسه ) أي: له أفرادٌ بمثاله. وهذا الحد يتناول اللفظ الدال على الماهية من حيث هي, والتي دلت على واحد غير كرة, لأنها أيضا: لفظٌ دال على شائع في جنسه, فكأنه لا يفرق بين المطلق معيَّن, وهي الن والنكرة. وقد سبقه الآمدي إلى هذا فقال: المطلق: النكرة في سياق الإثبات. والصواب أن بينهما فرقا, فالمطلق: ما دل على الماهية من حيث هي, والنكرة: ما دل .على وحدة غير معينة ما دل على شائع ) , وكذا قولنا: ( ما دل على الماهية ) , فتخرج وأما قوله: ( قال: بهما المعارف كـ : زيد, ونحو: كل رجل ونحوه, لاستغراقها وعمومها, والمطلق غير عام (1912). رسم النكرة قال عباس حسن في النكرة: هي: اسم يدل على ش يء واحد, ولكنه غير معين, بسبب تُشابهُه في حقيقته, ويصدق على كل منها اسمُه, وهذا شيوعه بين أفراد كثيرة من نوعه معنى قولهم: ( النكرة ش يء شائع بين أفراد جنسه ) (1913). إن النكرة إنما كانت نكرةً لأن مسماها كلي مشتر ك فيه بين أفراد غير قال القرافي متناهية لا يختص به واحدٌ منها دون الآخر (1914). » :رةالنكهي: لفظ دال على واحد شائع في جنسه, أي: في أفراد جنسه بمعنى صدقه بكل واحد منها على البدل, والمراد بالوحدة الشائعة فردية معنى (1911) حاشية التنقيح1/44 (1912) رفع الحاجب3/311 - 317 (1913) النحو الوافي 1/298 (1914) شرح التنقيح 1/38 – 31
عدد الصفحات ٢٩٢292 اللفظ المنتشرة, فيشمل المثنى والمجموع أيضا إذ المعنى كل منهما فردية لدلالة الأولى على شرةشيئين منتشرين ودلالة الثاني على أشياء منت (1915). المعرفة: اسمٌ دل على معين, كعمر ودمشق وأنت, والنكرة: اسم دل على غير معين كرجل وكتاب ومدينة (1911). وقد قال السعد: والأحسن في تعريفهما ما قيل: إن المعرفة: ما وضع ليُستعم ل في ما وضع ليستعمل في ش يء لا بعينه. ش يء بعينه, والنكرة: قال: فالمعتبر في التعين وعدم ه أن يكون ذلك بحسب دلالة اللفظ, ولا عبرة بحالة الإطلاق دون الوضع, ولا بما عند السامع دون المتكلم على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى –يعني صدر الشريعة -ون الرجل معينا , لأنه إذا قال: جاءني رجل, يمكن أن يك للسامع أيضا إلا أنه ليس بحسب دلالة اللفظ(1917). وقد ذكر عباس حسن أن المحققين من علماء النحو انتهوا إلى أن العلامة الوافية بالميز بين النكرة والمعرفة هي استقصاء المعارف, وما يكون خارجا من دائرتها فهو النكرة الطريق غير مضمون فوق ما فيه من عسر حقا, لأن الوصول إلى النكرة من غير هذا وتكلف(1918). والمعارف سبعة: الضمير, والع ل م, واسم الإشارة, والاسم الموصول, والاسم المبدوء بـ(أل) المُع ر فة, والمضاف إلى معرفة, والمنادى المقصود بالنداء (1911). النكرة واسم الجنس م جنس عند جمهرة كبيرة من : والنكرة تسمى أيضا اس النحاة لا ترى فرقا بينها وبين اسم الجنس, فإن كان لمعين فهي: النكرة المقصودة, وإن كانت لغير معين فهي: النكرة غير المقصودة. قال: وفي هذا الرأي تخفيف وتيسير من غير ضرر, فيحسن الأخذ به. (1915 )نشر البنود 1/215 (1911) جامع الدروس العربية (ص 147) (1917 )التلويح 1/11 (1918) النحو الوافي 1/219 (1911) جامع الدروس العربية (ص 147) , وانظر النحو الوافي 1/211
عدد الصفحات ٢٩٣293 عباس حسن: أن النكرة هي أما غير هؤلاء فيرون فرقا بينهما, وحاصله كما قال نفسُ الفرد الشائع بين أشباهه, وهي المدلول الحقيقي المرادُ من اللفظ, وليست معناه الخياليَّ المجرد القائم في الذهن, وأما اسم الجنس فهو الاسم الموضوع لذلك المعنى الذهني , فكلمة: رجل المجرد, ليدل عليه من غير تذكر في الغالب بين اللفظ ومدلوله الحقيقي مثلا, إن أريد منها الجسم الحقيقي المعروف, المكوَّن من الرأس, والجذع, والأطراف فهي: النكرة, وتنطبق على كل جسم حقيقي به تلك الأجزاء الثلاثة بفروعها, أمَّا إن أريد منها ره المعنى القائم في الذهن لكلمة: رجل, وهو المعنى الخيالي الذي يخلقه العقل, ويتصو بعيدا عن صورة صاحبه وعن استحضار هيئة فرد من الأفراد التي تنطبق عليها تلك الصورة فهي: اسم الجنس, ومدلوله هو: المعنى المجرد, أو: الحقيقة الذهنية المجردة, أو: المعنى الخيالي العام. خيالي ويوضحون ذلك بأن المعنى المجرد, أو: الحقيقة الذهنية المجردة, أو المعنى ال العام متعدد الأصناف في داخل الذهن, فلا بد أن يكون لكل صنف اسم يميزه من الآخر, فتلك الأصناف الذهنية التي هي المعاني المجردة تسمى: الأجناس, ويسمى الذي يميز كل واحد اسما للجنس أو: اسم الجنس, أي: الاسم الموضوع لهذا الجنس, ليفرق بينه وبين رجل اسما للصنف المعروف من المخلوقات, ليتميز من صنف آخر جنس آخر, كما وضع كالشجر, والطيور. فاسم الجنس اسم موضوع ليدل على معنى ذهني واحد, ولكنه معنى عام, له قال: الذهن, وهذا معنى تعريفهم أنه يدل على الماهية بغير نظر أفراد حقيقية, كثيرة في خارج هية الحقيقة الذهنية المجردة أو: المعنى العقلي الخالص, إلى أفرادها غالبا, يريدون بالما وبذلك الاسم تتميز المعاني الذهنية بعضها من بعض, أي: يتميز جنس من باقي الأجناس الأخرى. من كل ما تقدم نعلم أن اسم الجنس عندهم هو اسمٌ للمعنى الذهني المجرد, وأن ذلك المعنى فعلا, أي: هي نفس الفرد الشائع. النكرة هي مدلولُه الخارجي الذي ينبطق عليه إلخ. هذا هو الفرق بينهما عند من يراه, وهو فرق فلسفي متعب في تصوره, ليس وراءه فائدة عملية(1929). (1929) النحو الوافي 1/288 - 281
عدد الصفحات ٢٩٤294 عود إلى كلام ابن السبكي في الفرق بين المطلق والنكرة وعلى : فإن ابن السبكي لما فرق بين المطلق والنكرة في شرح مختصر ابن الحاجب قال هذا أسلوبُ المنطقيين والأصوليين والفقهاء (1921). وقد نقل المحلي كلام ابن السبكي هذا في شرحه على جمع الجوامع, فقال العطار في حاشيته: ( قوله: أسلوب المنطقيين ) فيه أن المناطقة لا بحث لهم عن المطلق والنكرة (1922), وإنما غاية أمرهم أنهم يقولون في مبحث القضايا إن موضوع القضية إن كان المراد به الماهية من حيث هي كانت طبيعية, وإن كان المراد به الماهية من حيث تحققها في بعض الأفراد كانت جزئية, ولا بحث لهم عن مدلول النكرة ما هو, ولا المطلق ما هو, وأسلوبُهم هذا لا يخالف فيه ابنُ الحاجب والآمدي والأصوليون, فإن ابن الحا جب والآمدي من أئمتهم, فلا يُر د عليهما بكلام غيرهما, على أن الأصوليين وقع الاصطلاح منهم على كل من الطريقتين, وقد أوضح هذا المقام العلامةُ طاش كبرى -رحمه الله تعالى - حيث قال في رسالته التي ألَّفها في بيان أقسام النظم: إن المطلق موضوع للماهية من حيث ي هي, ولكن لم َّا كان إجراءُ الأحكام عليه في ضمن الأفراد, ويطلق عليه بهذا الاعتبار ه الحصة, عرفوه بأنه: ما دل على شائع في جنسه, وأرادوا بذلك كون ه حصةً محتم لة على سبيل البدل لحصص كثيرة من غير شمول ولا تعيين, وأرادوا بالاحتمال إمكان صدق ها على الحصص, وما يقال: إن في إطلاق الحصة تنبيها على رد ما يتوهم من ظاهر كل من تلك عبارة القوم أن المطلق ما يطلق على الحقيقة من حيث هي هي, وذلك لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفراد دون المفهومات, فمدفوع بأن ما ذكره القوم هو حالة اعتبار الوضع, لة وجوده في ضمن الأفراد لترتب عليه الأحكام, ولا والتعريف المذكور إنما هو باعتبار حا تنافي بين الاعتبارين, والفائدة في وضعه لمطلق الحقيقة هي التنبيه على أن الحكم الوار د عليه غيرُ مختص بالبعض ولا عام للكل, وحاصله تمكن المأمور من الإتيان لفرد منها أي , مثلا: الأمر المطلق يقتض ي في نفسه فرد كان, وإن حصل التعيين والشروع من خارج وجوب الماهية فقط, ولا يقتض ي التكرار والفور والتراخي إلا من خارج, وقد يُع رَّف المطلق بما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين, وأرادوا بالأمر المشترك المفهوم المطلق باعتبار الوجود بما يندرج تحته الحصص المذكورة اهـ . (1921) رفع الحاجب3/317 (1922) زهران: قوله ( فيه أن المناطقة الخ ) أي: فيه نظرٌ قضيتُه أن المناطقة الخ
عدد الصفحات ٢٩٥295 عطار: وبه تعلم ترجيح ما ذكره ابن الحاجب والآمدي وأن ما قالاه هو الموافق قال ال لأسلوب الأصوليين, لأن كلامهم في قواعد استنباط أحكام أفعال المكلفين, والتكليفُ متعل ق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية, فتدبر (1923). رد الذي تصدق عليه الماهية والمفهوم لا وحاصل الترجيح أن متعلَّق الحكم هو الف الماهية من حيث هي, ولما كان بحث الأصولي في كيفية استفادة الأحكام من الأدلة, فإن نظره متجه للأفراد لا المواهي من حيث هي, وبالنظر إلى هذه الجهة لا فرق بين المطلق ضع قد لاحظه عند وضعه, والنكرة, وأما من فرَّق فقد نظر إلى أمر اعتباري زعم أن الوا وحاصله كما قرر المحلي أنه إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم جنس أيضا, أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة (1924). قال العطار: قوله: ( إن اعتبر إلخ ) أي: اعتبره الواضع, كذا قال الناصر, وقد يقال يل عليه, لأنه أمر خفي لا يُطَّل ع عليه, فلا دليل للمصنف على التفرقة اعتبار الواضع لا دل بين النكرة والمطلق, فالأوفق بالنظر مذهبُهما –يعني الآمدي وابن الحاجب - (1925). : والأظهر أنه لا فرق بين في كتبهم ن إذ تمثيلُ جميع العلماء المطلق بالنكرةالنكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليي التهانوي: فالحق أن المطلق موضوع للفرد. قيل: وذلك يُشع ر بعدم الفرق بينهما انتهى. قال ف ت حْر يرُ لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفراد دون المفهومات, للقطع بأن المراد بقوله تعالى: ( اد هذا المفهوم غير مقيد بش يء من العوارض. فالمراد بالمتعرض ) , تحريرُ فرد من أفر ر ق ب ة فرد ما, فعلى للذات على هذا: الدال على الذات أي: الحقيقة باعتبار التحق ق في ض مْن هذا المطلقُ من قبيل الخاص النوعي, وإلى هذا -أي: إلى كون المطلق موضوعا للفرد - ذهب المحقق التفتازاني وابن الحاجب (1921). وقد ذكر المحلي أن ما قرره الآمدي وابن الحاجب من عدم الفرق بين المطلق موافق لكلام أهل العربية, قال العطار: إذ لا دليل في كلامهم على هذا والنكرة: (1923) حاشية العطار على شرح المحلي 2/81 - 82 (1924) انظر شرح المحلي 2/82 (1925) حاشية العطار2/82 (1921) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1518
عدد الصفحات ٢٩٦296 الفرق(1927). قال في« نثر الورود »: وعليه عامة النحويين, لأن الموجود في الخارج هو الفرد والماهية الذهنية لا وجود لها في الخارج (1928). على أنه قد يقال: لا ذكر للمطلق عند النحاة, فالمطلق مصطلح أصولي المراد من اسم الجنس والمطلق والنكرة عند الاستعمال هو الفرد أما اسم الجنس : واعلم أن لبيان الن س ب والأحكام, ولما كان أكثر الأحكام أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب المستعملة في العرف واللغة جاريا على الماهيات من حيث إنها في ضمن فرد منها, لا عليها من حيث هي, فُه م بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة, لفردُ إلى الذهن لإلْف النفس بملاحظته مع وصار اسم الجنس إذا أطلق وحد ه يتبادر منه ا ذلك الاسم, كأنه دال على معنى الوحدة (1921). وأما المطلق: ( قوله إن أريد منه المسمى بلا قيد فمطلق ) مُشعرٌ بأن المراد في المطلق نفسُ المسمى دون الفرد, وليس كذلك, للقطع بأن ) تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيَّد بش يء من ف ت حْر يرُ ر ق ب ة لى ( المراد بقوله تعا العوارض (1939). وأما النكرة ( ومدلول كل نكرة فهو حقيقة مشتركة ) بقوله: هذا الإطلاق ليس بصحيح, بل الصحيحُ التفصيل, فإن لسان العربي على ضربين: النكرة في ال الأول: نكرة يراد بها الحقيقةُ المشتركة بين الأشخاص كما في قولهم: تمرةٌ خير من جرادة, وهذا الضرب قليل في الاستعمال . الثاني: نكرة يراد بها فردٌ مُبه م من الأشخاص التي فيها الحقيقة كما في قول القائل: اشتر ثوبا, وهذا الضرب عماليكثر في الاست . فإن أراد الأول فمراده صحيح, وإلا فلا (1931). (1927) حاشية العطار على شرح المحلي 2/82 (1928) نثر الورود 1/321 (1921) كشاف اصطلاحات الفنون 1/111 (1939) التلويح للسعد1/19 (1931) إدرار الشروق على أنوار الفروق لابن الشاط المطبوع مع الفروق 1/152 , دارعالم الكتب.
عدد الصفحات ٢٩٧297 وعلى هذا فلا فرق في الاستعمال بين اسم الجنس والمطلق والنكرة, فالمقصود في كل الفردُ لا الحقيقة من حيث هي, غير أن المطلق أعم مطلقا من النكرة لأنه يشمل مدخول نكرة, وعليه فكل نكرة مطلق لام الطبيعة كما تقدم في كلام ابن عاشور, وهو معرفة لا ولا عكس. وهكذا النسبة بين اسم الجنس والنكرة, ففي كشاف التهانوي في بحث اسم الجنس: وهو أعم مطلقا من النكرة, لأنه قد يكون نكرةً كرجل, وقد يكون معرفةً كالرجل, والنكرة لا تكون إلا اسم جنس (1932). , والعلم عند الله تعالى.رادفتين اسم الجنس والمطلق فهي الوأما النسبة ب تنبيه:قال الأصوليون: المطلق هو اللفظ المتعرض للذات دون في كشاف التهانوي: الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات, ويقابله المقيَّد وهو: اللفظ الدال على مدلول المطلق بصفة زائدة(1933). د المذكور في اللفظ قلت: مرادهم بالمطلق: اللفظ المتعرض للذات عاريةً عن القي المقيد, لا عاريةً عن كل قيد, لأن لفظ المطلق يُستعمل عند الحمل -أعني حمل المطلق على المقيد -بإزاء المقيد, فلا بد من ملاحظة الوصف المذكور في المقيد عند ذكر المطلق, كور في أي: هو مطلق عن ذاك القيد, لأن النظر للمطلق من حيث إطلاقه عن القيد المذ قال السعد: معنى حمل المطلق على المقيد هو المحقق للغرض وهو حمله على المقيد, المقيد: تقييدُه بذلك القيد (1934). أي: القيد الزائد الذي عرت عنه الذات المدلولُ عليها باللفظ المطلق. فتأمل. عن ذلك وانظر قول ابن تيمية: إذا قال العلماء: مطلق ومقيد, إنما يعنون به مطلقا القيد, ومقيدا بذلك القيد, كما يقولون: الرقبة مطلقةٌ في آية كفارة اليمين, ومقيدة في آية القتل, أي: مطلقة عن قيد الإيمان, وإلا فقد قيل: فتحرير رقبة, فقيدت بأنها رقبة واحدة وأنها موجودة وأنها تقبل التحرير (1935). (1932) كشاف اصطلاحات الفن ون 1/111 (1933) السابق2/1517 (1934 )التلويح 1/111 (1935) مجموع الفتاوى 7/197
عدد الصفحات ٢٩٨298 كون اللفظ مقيدا من جهة ومطلقا وقد يولهذا قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ) فهي مقيدةٌ بالإيمان مطلقةٌ بالنسبة إلى السلامة ر ق ب ة مُؤْم ن ة من جهة أخرى, كقوله: ( وسائر الأوصاف (1931). وبالتأمل يتبين أن المطلق عند الأصوليين ليس هو الكلي عند المناطقة, بل المطلق تبار قيد أرس لت عنه, فمهما تجد من قيد عند الأصوليين هو اللفظ الدال على ذات باع انفكت عنه الذات, فلك أن تصفها بذلك الاعتبار بأنها مطلقة, أي: عن ذاك القيد, ولا يستلزم وصفُ الإطلاق عندهم البتة الانفكاك عن كل قيد, فقد تكون الذات مطلقة مقيدة بأنها حمراء, مقيدة باعتبارين اثنين, فإذا قلت: رأيت سيارة حمراء مثلا, فالسيارة لكنها مطلقة عن التقييد بأنها حديثة أو قديمة, فهي من هذه الجهة مطلقة, وقس على هذا. وأما الكلي فهو المفهوم القابل للشركة المتعقل في الذهن المجردُ عن كل المشخصات ى الخارجية, وهذا محله الفلسفة التي تبحث في المعقولات, واستعمال كلمة المطلق بمعن الكلي جار عند المتكلمين, فأرى أن الاشتباه حصل من هذه الجهة, أعني جهة الاشتراك اللفظي لكلمة "مطلق" بين معناها عند المتكلمين ومعناها عند الأصوليين, فاختلط هذا هذا والله تعالى أعلم بالصواب. بذاك. المقيد ل على الماهية بقيد من وأما المقيد فهو المقابل للمطلق, قال ابن عاشور: هو ما د أنواعها أو أحوالها, نحو: طالق ثلاثا, وزنا المحصن. وبهذا فارق القيد المأخوذ في العام, لأنه قيد لاستيعاب أفراد الماهية فافهم (1937). يريد أن المقيد عندهم ليس المراد به كل ماهية مقيدة بقيد ما, وإنما المراد بقيد مخصوص, هو ما ذكره. بدران: اعلم أن المطلق والمقيد في الألفاظ مستعاران منهما في الأشخاص, قال ابن يقال: رجل أو حيوان مطلق إذا خلا من قيد أو عقال أو شكال, ومقيد إذا كان في رجله قيد أو عقال أو شكال أو نحو ذلك من موانع الحيوان من الحركة الطبيعية الاختيارية التي لنا: أعتق رقبة, فهذه الرقبة شائعة في جنسها شيوع الحيوان ينتشر بها بين جنسه, فإذا ق (1931) مذكرة أصول الفقه (ص 312) (1937) حاشية التنقيح1/44 - 45
عدد الصفحات ٢٩٩299 المطلق بحركته الاختيارية بين جنسه, وإذا قلنا أعتق رقبة مؤمنة كانت هذه الصفة لها كالقيد الممي ز للحيوان المقيَّد من بين أفراد جنسه ومانعة لها من الشيوع, كالقيد المانع هللحيوان من الشيوع بالحركة في جنس (1938). وقال ابن عاشور: التقييد هو تقليل الاشتراك من مدلول اللفظ المطلق بقيد يذكر معه أو مع نظيره أو مع ما يشبهه ولو في الجملة, لكن مع اختلاف موردهما, فذ كْره معه نحو: رقبة مؤمنة, ولا تجر ثوبك خيلاء, وذكره مع نظيره كتقييدنا رقبة كفارة القتل لإيمان قيدٌ مع نظيرها وهو رقبةُ الظهار, ويشمل النظيرُ المرادف , وذكره مع بالإيمان لأن ا شبيهه نحو تقييد الشاهد بالعدالة وعدمُ تقييد الرقبة بالعدالة, وهي شبيهة بالشاهد في كونها ذاتا معلَّقا بها تسديدُ واجب شرعي, وقولنا مع اختلاف موردهما لإخراج الزيادة على روى حديثٌ في موضع مطلقا ثم يرويه راو آخرُ أو راويه في موضع آخر النص, وهي أن يُ مقيَّدا, مثل: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله, وروي: فليغسله سبعا, وروي: إحداهن بالتراب, فهذا مورده واحدٌ, وإنما اختلفت الروايات (1931). : تنبيه: قال الأُب ي -الهمزة وتشديد الباء نسبة إلى أبة بضم قرية من أعمال تونس -: إن الإطلاق والتقييد إنما هو في حديثين, أما في حديث واحد بطريقين فمن زيادة العدل, وهي مقبولة اتفاقا (1949) إذا عُل م تعدد المجلس أو جهل على طريقة الأبياري اهـ (1941). قال القرافي فائدة:ان للفظ دون المعنى, فهما من أسماء الإطلاق والتقييد اسم الألفاظ(1942). وهذا مما يفرق به أيضا بين المطلق والكلي, فالمطلق عند الأصوليين مسماه اللفظ والكلي عند المناطقة مسماه المعنى. (1938) نزهة الخاطر العاطر 2/243 (1931) حاشية التنقيح2/21 (1949) القول بقبول زيادة الثقة ليس قاعدة مطردة, والمسألة لها اتصال بمبحث العلل في مصطلح الحديث, ولابن القيم في ذلك كلام نفيس في رسالة الفروسية, ولهذه القاعدة أيضا اتصال بما ذكرناه آخر المبحث الثاني من نقد طريقة أخذ الأصول من الفروع. (زهران) (1941) نشر البنود 1/217 (1942) شرح التنقيح 2/49
عدد الصفحات ٣٠٠311 فائدة ثانية التقييد والإطلاق أمران إضافيان, فرُبَّ مطلق مقيدٌ قال القرافي: , فإذا قلت : حيوان ناطق, فهذا مقيد, وإذا عبرت عنه بإنسان بالنسبة, ورب مقيد مطلقٌ صار مطلقا, وإذا قلت: إنسان ذكر, كان مقيدا, وإذا عبرت عنه برجل صار مطلقا, وكذلك ما من مطلق إلا ويمكن جعلُه مقيدا بتفصيل مسماه والتعبير عن الجزأين بلفظين, وما يصير مطلقا إلا ما يندر جدا من مقيد إلا ويمكن أن يعبر عنه بلفظ واحد ف كالبسائط(1943). قلت: والفائدة الثانية تشهد للأولى, لأن الحكم بالإطلاق والتقييد هو على اللفظ وأما المعنى فواحد كما هو ظاهر من الأمثلة. العام قال ابن عاشور: اعلم أن اللفظ العام من قبيل المقيَّد, فإنَّ العموم ض رْبٌ من ذ هو تقييد الماهية بالشمول, ضروب التقييد, إ وقد يكون عاما ومطلقا باعتبارين , فبالنظر إلى استيعاب الأفراد هو عام, وبالنظر إلى مسمى اللفظ وهو الماهية المستوعبة هو مطلق نحو: ( ف اغْس لُوا وُجُوه كُمْ و أ يْد ي كُمْ ) , فإنه عام في جميع الوجوه والأيدي, لأنه فة, وهو مطلق فيما يراد من الوجه واليد, وهذا النوع نبَّه إليه المصنف جمعٌ ت عرَّف بالإضا –يعني القرافي -... وهو تنبيه حسن قال إنه لم ير من تعرَّض له (1944). : اللفظ الواحد قد يوصف بالإطلاق والعموم من جهتين هته, كلفظ الأيدي في الآية, فإنه فيثبت له أحكام الإطلاق من جهته وأحكامُ العموم من ج مطلقٌ من جهة مقدار اليد عام في أفرادها, وإنما كان مطلقا لأن الشارع أطلقها أي اليد في مواضع مع إرادة جميعها إلى المنكب تارة وبعضها أخرى (1945). قلت: وهذا يشهد لما قررناه من كون المطلق ليس هو الكلي, فالكلي هو الماهية كل قيد, والعام كما قال ابن عاشور فيه قيد للماهية بالشمول, ومع ذلك المجردة عن يصدق وصفها بالإطلاق لكن من جهة أخرى. وهذا أيضا يُنبئك عما في قول ابن السبكي السالف ( والمطلق غير عام ) . (1943) السابق1/45 (1944) حاشية التنقيح2/32 (1945) نشر البنود 1/218
عدد الصفحات ٣٠١311 ثمالعام في عرف الأصوليين : كلام مستغر ق لجميع ما يصلُح له بحسب وضع واحد صر من اللفظدفعةً بلا ح (1941). فخرج بقولهم: ( مستغرق لجميع ما يصلح له ) ما لم ي ستغر ق نحو: بعض الحيوان إنسان. وخرج بقولهم: ( بحسب وضع واحد ) المشترك كالعين, فلا يسمى عاما بالنسبة إلى شموله الجارية والباصرة, لأنه لم يُوض ع لهما وضعا واحدا, بل لكل منهما وضعٌ مستق ل (1947). وخرج بقولهم: ( دفعة ) النكرة في سياق الإثبات كرجل, فإنها مستغرقة, ولكن استغراقها بدلي لا دفعة واحدة. وخرج بقولهم: ( بلا حصر من اللفظ ) لفظ عشرة مثلا, لأنه محصور باللفظ, فلا يكون من صيغ العموم, على رأي الأكثرين (1948). أن لا يكون في اللفظ دلالةٌ على قال السعد: ومعنى كون الكثير غير محصور انحصاره في عدد معين, وإلا فالكثير المتحققُ محصورٌ لا محالة (1941). هذا وقد سلف في بحث الدلالة أن اللفظية الوضعية منها منحصرةٌ في المطابقية والتضمنية والالتزامية. سؤالا يُشك ل على هذا الحصر (1941) مذكرة أصول الفقه (ص 318 - 311) (1947 )قال السعد في حاشيته «التلويح » : قوله ( وضعا واحدا ) يُخر ج المشتر ك بالنسبة إلى معانيه المتعددة. وأما بالنسبة إلى أفراد معنى واحد له كالعيون لأفراد العين الجارية فهو عام مندرج تحت الحد, والأقرب أن يقال: هذا القيد للتحقيق والإيضاح, لأن المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة ليس بمستغرق على ما سيجيء, فإن قيل: المراد بالاستغراق أعم من أن يكون على سبيل الشمول كما في صيغ الجموع وأسمائها مثل: الرجال والقوم, أو سبيل البدل كما في مثل: من دخل داري أولا فله كذا, والمشترك مستغرق لمعانيه على سبيل البدل, قلنا: فحينئذ يدخل في حد العام النكرة المثبتة فإنها تستغرق كل فرد على سبيل البدل, فإن قيل: هي ليست بموضوعة للكثير, قلنا: لو سلم فإنما يصلح جوابا عن النكرة المفردة دون الجمع المنكر فإنه يستغرق الآحاد على سبيل البدل عند القائلين بعدم عمومه أيضا اهـ . التلويح 1/57 1 /51 , 1 /124 (1948) مذكرة أصول الفقه (ص 311) (1941) التلويح1/58
عدد الصفحات ٣٠٢312 ال: فإن قلت: فصيغةُ العموم مسماها كلية, ودلالتها على فرد منها خارجةٌ عن ق الثلاث, وهي وضعية, فإن صيغة المشركين تدل على زيد المشرك, وليس بالمطابقة, لأنه ليس كمال مسمى اللفظ, ولا بالتضمن لأن التضمن دلالة اللفظ على جزء مسماه, غة العموم ليس كلا, وإلا لتعذر الاستدلال بها على والجزء إنما يقابله الكل, ومسمى صي ثبوت حكمها لفرد من أفرادها في النفي أو النهي, فإنه لا يلزم من نفي المجموع نفيُ جزئه ولا من النهي عن المجموع النهيُ عن جزئه بخلاف الأمر وخبر الثبوت, فحينئذ مسمى العام الجزء, لكنهم قالوا في دلالة التضمن: هي دلالة كلية لا كل, والذي يقابل الكلية الجزئيةُ لا اللفظ على جزء مسماه, وهذا زيد ليس جزءا, فلا يدل اللفظ عليه تضمنا, ولا التزاما لأن الفرد إذا كان لازم المسمى وبقية الأفراد مثله, فأين المسمى حينئذ, فلا يدل اللفظ عليه غة تدل بالوضع, فما انحصرت دلالات التزاما, فبطلت الدلالات الثلاث, مع أن الصي الوضع في الثلاث. , وأجبت عنه بش يء فيه نكادة, وفي النفس منه ش يءٌ (1959). إما أن لفظ أحدُ أمرين لتتبع للأفراد كلها فردا فردا فيكون قيد التتبع جزء ما الكلية موضوع للقدر المشترك بقيد ا وتتبع جميع الأفراد يدل على تتبع بعضها بالتضمن لأنه جزء جزء ,ضع له اللفظو دلالة اللفظ عليه تضمنا. وأراد بالنكادة د فلا مانع من ع ,وجزء الجزء جزء ,الموضوع له ب كما قاله. وإما أن يفسر الجزء بما أن إطلاق التضمن على الدلالة على جزء الجزء غري يشمل الجزئي فيراد به البعض. ونكادة هذا مخالفته لإطلاقاتهم. وعلى الأمرين نكادة أخرى وهي أن تكون دلالة العام على أفراده بالتضمن مع أن الذهن إنما ينصرف عند سماعه إلى بالأذهان إلا عند التنبيه وشأن دلالة التضمن أن لا تخطر ,الأفراد كأنها الموضوع له لغة أو البحث. ح لي في دفع هذا البحث أن صيغة العموم تطلق بمعنى القضية الكلية وغاية ما لا "ما" من صيغ :وتطلق على الأدوات الموضوعة للعموم كما في قولهم ,الدالة على حكم عام ي فهو حر " فقد فأما الإطلاق الأول نحو " كل عبد ل, سواء وقعت في قضية أم لا. العموم هي في قوة صيغ متعددة وقضايا كثيرة :نقل عن الأصفهاني في شرح المحصول أنه قال (1959) شرح التنقيح 1/28 - 21
عدد الصفحات ٣٠٣313 فتكون موضوعة لكل واحدة من تلك عبدي فلان حر وعبدي فلان حر اهـ ,تؤول إلى معنى :وذلك معنى قولهم " مدلول صيغة العموم كلية " أي ,الصيغ سواء انفردت أم اجتمعت ي لأنها كلي ولا كل. وأما الإطلاق الثاني أي اللفظ العام فهو اللفظ ى كلمحكوم فيها عل وكل ذلك كلي دال على كل واحد من جزئياته أو إما مفرد كالذي أو جمع كالمشركين,الكلي غاية قيد الانحصار فهي دلالة مطابقة,على كل واحد من الجموع التي يشملها اللفظ لي وقد تكون على ,بعينه كالأعلام والجزئيات كون على واحد الأمر أن دلالة المطابقة قد ت ن أوك ,واحد لا بعينه بل مع جواز الإطلاق على آخر كاسم الجنس والمشترك اللفظي الموضوع له في اسم الجنس العنوان المعبر عنه بالفرد الدائر وإطلاق اسم الجنس على وقد تكون على مظهرا لذلك العنوان,باعتبار كونه الفرد المشاهد أو المحكوم عليه إنما هو عمال المشترك في معنييه والكناية, واحد مع جواز غيره وإرادته معه كصيغ العموم واست نعم إن معنى المطابقة خفي في هذا القسم الثالث والكل مطابقة, (1951). تنبيهقال ابن عاشور: البحث في العام عن ثلاثة أمور: العموم, واللفظ المستغرق لعام, والصيغ الدالة على العموم في ذلك اللفظ.وهو ا فأما الأول فهو: شمولُ جميع ما يصلُح اسمُ الجنس للدلالة عليه يحيث لا يبقى فردٌ من مدلوله(1952), لأن العموم في اللغة: الإحاطة والشمول, تقول: عممت الناس بالكرم نضمامه إلى ما يدل والثاني: هو اسم الجنس الذي صار شاملا لجميع أفراده نصا لا على الشمول وضعا واستعمالا, فالاسم هو معروض العموم ومتعلقه على وزان متعلق معنى الحرف مع الحرف. والثالث: هو القضية الدالة على ثبوت حكم محمول ها لسائر الأفراد الدال هو عليها فردا فردا. إلى التعريف الثاني, وهو فإذا تقرر هذا ظهر أن أبا الحسين والغزالي والبقية قصدوا اللفظ الذي عرض له العموم, وزاد الغزالي والإمام والمصنف فأوهموا أن هذا اللفظ هو موضوعٌ للعموم, وه مَّةُ الأصولي لا ينبغي أن تنصرف إلا لبيان معنى العموم, لأنه معنًى (1951) حاشية التنقيح 1/21 –41 -) , وانظر أيضا الشرح الصغير للملوي 53 -89) (1952) قال ابن عاشور: معنى العموم: قضيةٌ كلية ت حْصُل لها الكلية من دخول "كل" ونحوها على طرفيها اهـ . حاشية التنقيح 1/239
عدد الصفحات ٣٠٤314 على مواقعه كما ي عر ض للألفاظ كما يعرض لها مفهومُ المخالفة, أو لبيان ص ي غه للتنبيه ينبه على مواقع المفهوم, فأما الاشتغال بتعريف اللفظ العام فقليلُ الأهمية, لأنه ليس قسما مستقلا من الألفاظ بمعناه, بل عمومُه يحصُل له من غيره, وهو الصيغة, فليس ة هو مثل المجمل مثلا, إذ المجمل يعر ض له الإجمال من تلقاء دلالته على المعنى لا بواسط غيره, لا سيما إذا انضم إلى بحثهم هذا ما يوهم أن العامَّ ضربٌ من ضروب الألفاظ في الوضع, كما فعل المصنف وغيره, حتى احتاج كثيرٌ ممن تمش ى في وهمه هذا إلى البحث عن التفرقة بين المقدار الموضوع له العام والموضوع له الكلي والموضوع المشترك كما قدمه ب الأول, وحتى أولع المشتغلون بهذا العلم بعد هم بهاته التفرقة والتساؤل المصنف في البا عن ألفاظ العموم, ومع ذلك يمر عليهم قولُ العلماء: العموم من عوارض الألفاظ, وقولهم: مدلول العام كليةٌ لا كلي ولا كل, فلا يعبأون بها أكثر مما تلوكها ألسنتهم ولا تنفتح لها أفئدتهم(1953). الخاص قال السعد: الخاص: لفظ وُض ع لواحد أو لكثير محصور ويقابل العام الخاص, وضعًا واحدا(1954). الكلي الذاتي والكلي العرض ي اعلم أن الكلي إما أن يكون مقوما للماهية أو لا, وعليه فقد قسم المناطقة الكلي قسمين: الأول: الذاتي:من المعنى المدلول للفظ, وهو ما كان داخلا في الذات, بأن يكون جزءا كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان (1955), فإن الحيوان كلي ذاتي داخل في حقيقة الإنسان لكونه مركبا من الحيوان والناطق (1951). وقد ذكروا له ثلاث خواص الأولى: امتناع رفعه عن الماهية, بمعنى أنه إذا تصور الذاتي وتصور معه الماهية نها, بل لا بد من أن يحكم بثبوته لها.امتنع الحكم بسلبه ع (1953) حاشية التنقيح1/294 - 295 (1954 )التلويح 1/12 (1955) إيضاح المبهم (ص35) (1951) مغني الطلاب (ص15)
عدد الصفحات ٣٠٥