المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ١ من ٢٩

1 الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية : في الحكم وأقسامه الأول : في الدلالة وأقسامها والثاني المتعلقة بالألفاظ والمعاني النسب: في والثالث تأليف زهران كاده

عدد الصفحات ٢

2

عدد الصفحات ٣

3 الخطاب رضي الله بنِ عمرَ أمير المؤمنين أبي حفصٍعن يقلل: صلى الله عليه وولم الله عت روللَقال: سمعنه «بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نلى، فمن كان إنما الأعمالُ هجرته إلى الله ورولله فهجرته إلى الله ورولله، ومن كان هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . [يه متفق عل ]

عدد الصفحات ٤

4

عدد الصفحات ٥

5 مقدمة الكتاب والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الحمد لله رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. م البشر في دار م يه ه فإن التفقه في دين الله تعالى من أسمى ما ترمي إلأما بعد الدنيا, بل هو الغاية التي ليس فوقها إلا النبوة, ولذا كان العلماء ورثة الأنبياء, وكان التفقه في الدين أفضل ما صرفت فيه نفائس الأوقات والأعمار, وقد قال الزهري: ما عُب د اللهُ بمثل الفقه (1), و قيل للإمام مالك: ما أفضل ما يصنع العبد ؟ قال: طلب العلم (2) , والمرء ينال من الخير على قدر انصرافه إلى العلم, ويفوته من الخير على قدر إعراضه عنه قال ابن الجوزي: من أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله فلينظر ما نصيبه من الفقه في دين الله, ففي الحديث: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (3). ل الفقه ثم لما كان أصوم ن أعظم العلوم الشرعية وأجل ها قدرا وأكثر ها فائدة -كما قال ابن خلدون (4) -هو رئيس العلوم الشرعية على التحقيقبل قال ابن عاشور (5), فإن كل فضيلة ثبتت للتفقه في الدين فهي ثابتة لعلم الأصول إذ هو الوسيلة التي يتوقف عليها (1) الفقيه والمتفقه 1/111 (2 )ترتيب ا لمدارك 2/11 (3 )التذكرة في الوعظ (ص 55) (4) المقدمة (ص573) (5) حاشية التوضيح والتصحيح 1/5

عدد الصفحات ٦

6 الفقه لأنه الأصل التي تسمى معرفتها فقها, ولهذا سمي أصول استخراج الأحكام الشرعية قال الإسنوي: أصول الفقه علم عظيمٌ قدرُه, وبي ن شرفُه الذي لا يقوم الفقه إلا عليه, التي بها صلاح المكلفين وفخرُه, إذ هو قاعدة الأحكام الشرعية وأساس الفتاوى الفرعية معاشا ومعادا(1). ه هذا العلم وأحاط به من الفضائل ما ذكره القرافي أول شرحه ومن شريف ما تميز ب أما بعدُ فأفضل ما اكتسبه الإنسان علم ي سْع د به في عاجل معاشه للمحصول فقال: وآجل معاده, ومن أفضل ذلك علم أصول الفقه, لاشتماله على المعقول والمنقول , فهو لرسائل, ليس هو من العلوم التي هي جامع أشتات الفضائل, والواسطةُ في تحصيل لُب اب ا روايةٌ ص رْفة لا حظَّ لشرف النفوس فيه, ولا من المعقول الص رْف الذي لم ي حُضَّ الشرعُ على معانيه, بل جمع بين الشَّر فين, واستولى على الطرفين, يُحتاج فيه إلى الرواية له من الفقهاء فتحصيلُه والدراية, ويجتمع فيه معاقدُ النظر ومسالك الع ب ر, م ن ج ه جاج, ومن سُل ب ضوابط ه ع د م عند دعاويه الح ج اج , فهو جدير بأن يُناف س فيه, وأن أُ يُشت غل بأفضل الكتب في تلخيصاته ومبانيه (7). ثم ينبغي التنبه إلى أن علم الأصول هو معيار الفهم الصحيح مطلقا أي في الفقه نى أحكام الفروع بل هو آلة لمطلق النظر في الكتاب وغيره, فليس هو آلة للفقه فقط بمع والسنة, ولذلك فقد شرطوا للمفسر أن يحيط بعلم الأصول, وكذا يقال في شرح إلى العربية كما هو معلوم, بل فيه من دقيق اللغة الحديث, إذ غالب مادة الأصول راجعة ما ليس عند اللغويين كما سيظهر لك. على ذكر استمداد الأصول من الكلام, وذكروا لذلك درجوا قد ثم إن الأصوليين وجوها لا تتم, غير أن ابن عاشور قد ألمح إلى وجه لم أره لغيره, وهو وجه لطيف صحيح, : وأما الكلام فلأن علم الكلام اسم للعلم الجامع ل الشرعية, فهو قد أودع مسائل لتحقيق مدارك العلوم النظرية بوجه لا يخالف الأصو إلى احتياج فضلُ المنطق والفلسفة بعد تجريدها مما يجافي الدين, فلما كان للأصولي المشتغل بها, وقت لَّ قواعد من هذين العلمين, وكان علم الأصول ومنازع الاجتهاد تشغل جُ لمين لصون الذهن عن علمهم مؤنة ما يحتاجون إليه من هذين الع مهم أن يكفوا طلاب لز (1) نهاية السول1/3 (7) نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي 1/19

عدد الصفحات ٧

7 لئلا يكون علمهم الخطأ في النظر, ولم يرضوا أن يتنازلوا إلى أخذها من علم غير إسلامي الذي هو رئيس العلوم الشرعية على التحقيق مستمدا من علم غير إسلامي, هذا قصارى ما نوجه به صنيع هم في الاستمداد من الكلام (8). ثلاثة المجموعة في هذا الكتاب مما تمس الحاجة أن هذه المباحث ال ولذا فقد رأيتُ ويتصل سبيل الراسخين في العلم ريد أن يسلك إليها بل لا غنية عنها للطالب النبيه الذي ي .بنسب صحيح إليهم ثم إن لهذه المباحث نفعا في بابين: باب الفهم والاستنباط واستكشاف المراد, وباب واعتراضات. الح جاج ودفع ما يرد على الحق من شبه على ما يتخلل العنوان الكبير لكل مبحث من تنبيهات وفوائد تسر الناظر فيها -إن شاء الله -. الكتاب جملة قد تضمنت مباحث هذا المصطلحات, ف شأنثم لا ينبغي إغفال واسعة من المصطلحات المنطقية والكلامية التي انتشرت في سائر علوم الآلة التي لا لطالب, فمهما كان الطالب غفلا عن معرفة حقائق هذه المصطلحات كانيستغني عنها ا , لا سيما في معانيهوالكشف عن ههعليه, لا سبيل له إلى اكتنا المسائل مقفلا كثير من متوسطات أصول الفقه ومطولاته, فمعرفة الاصطلاح رافد لمعرفة اللغة وظهير له على إن معرفة المواضعات والمصطلحات من أوائل قال السيوطي:الفهم وانكشاف المعنى, وقد الصناعات وأهم المهمات, والطالبُ الذَّه نُ الأديب, الراغب الف ط ن اللبيب, متى فرغ عن حفظ اللغة واستحضرها, وضبط أنواع مفرداته واستظهرها, لا بد وأن يكون ليحيط به ,بمصطلحات أهل كل فن خبيرا, وبمواضعات كل طبقة من العلماء بصيرا إحاطةً أولية تكون له عونا على التحصيل, ويطلع على مقاصدهم إجمالا قبل التفصيل, حتى إذا أراد استحصان مسائلها وأحكامها, والوقوف على جميع أنواعها وأقسامها, سهُل عليه ما يريده, وحصل به إتقانه وتسديده, فلم يتلعثم في بيان جواب, ولم يتتعتع في تابدراسة علم وك (1). (8 )التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح 1/5 (1) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص 21)

عدد الصفحات ٨

8 لهم في طريقهم إلى شرف عونافالله أسأل أن يجعل هذا الكتاب نافعا لطلاب العلم الدنيا والآخرة, والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه, والله يفقهنا في دينه ويرزقنا العلم النافع والعمل الصالح, هو مولانا وحسبنا ونعم الوكيل. وكتب زهران كاده 1435 13/98/ 2914

عدد الصفحات ٩

9 المبحث الأول في الحكم وأقسامه

عدد الصفحات ١٠

11 مهالحكم وأقسا (19) لأنه يمنع من غير المقض ي ,حكم :ومنه قيل للقضاء ,المنع هو: الحكم في اللغة (11). عمرو ليس "و "د قائمزي" :هو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه, نحوففي الاصطلاح أماو " بقائم (12). إيجابًا أو سلبًا : إسناد أمر إلى آخر ويقال في حده أيضا (13). والمحمول, فحقيقة الحكم: إدراك والمراد بالأمرين الموضوعُ النسبة الحكمية بين الموضوع والمحمول (14). والموضوع هو المحكوم عليه سمي موضوعالأنه يتخيل أنه كش يء وضع –أي ذكر - ليحمل عليه غيره (15). والمحمول هو المحكوم به, سمي محمولا لأنه يتخيل أنه كش يء حمل على غيره (11). لا في الرتبة والمحمول آخرا فيها لأن الموضوع محكوم عليه وإنما كان الموضوع أو للمحكوم عليه في المعنى, والموصوف سابق على صفته بالمحمول, والمحكوم به وصفٌ (17). الجملة الخبرية التامة المشتملة على الموضوع والمحمول يقال لها في علم المنطق: ثم قضية(18) ,وهيفعيلة بمعنى مفعولة أي: مقض ي فيها(11). (19) وق د جوَّد الكلام في الأحكام وبسط القول فيها مع أقسامها السنوس ي في شرح المقدمات, وقد جعل لذلك المقدمة الأولى من مقدماته, ولذلك فإن الشيخ محمد عليش بعد أن أجمل الكلام في أقسام الحكم في الفتوحات الإلهية (ص 88) أحال عليها فقالوإن أردت استيفاء الكلام على هذه ا لثلاثة فعليك بالمقدمات وشرحها للإمام السنوس ي نفعنا الله به اهـ . (11) مذكرة أصول الفقه لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 5) (12) شرح المقدمات (ص 52) , ومذكرة أصول الفقه (ص 1) (13) التعريفات للجرجاني (ص 12) (14 )حاشية الد سوقي على شرح أم البراهين (ص 58) (15 )حاشية الباجوري على السلم (ص 72 و71) , وشرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 19) (11 )الباجوري (ص 72 و77) (17 )الباجوري (ص 71) (18) انظر ضوابط المعرفة لعبد الرحمن حبنكة (ص 18) (11 )حاشية الصبان على شرح السلم للملوي (ص 88)

عدد الصفحات ١١

11 وسميت قضية لأنها تتضمن القضاء بمعنى الحكم المراد به النسبةُ بين الطرفين (29). : الجملة التامة الخبريةعلم المنطقفي ولكون القضية (21) ,قالأثير الدين الأبهري في «إيساغوجي »: القضية: قولٌ يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب فيه (22). » : بينهُمُ قضيةً وخبرًا ...ما احتمل الصدق لذاته جرى ى واحد, وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته, لكن تسميته فالقضية والخبر بمعنً من حيث اشتماله على الحكم, وتسميته خبرا من حيث احتماله الصدق قضيةً (23). فائدةيسمى من حيث اشتماله على اعلم أن المركب التام المحتمل للصدق والكذب الحكم قضية, ومن حيث احتماله الصدق والكذب خبرا , ومن حيث إفادته الحكم إخبارا, ومن حيث افتقاره إلى الدليل دعوى , ومن حيث كونه جزءا من الدليل مقدمة, ومن حيث إنه يطلب بالدليل مطلوبا , ومن حيث يحصل من الدليل نتيجة, ومن حيث إنه محل للبحث ثامبح, ومن حيث يقع في العلم ويسأل عنه مسألة, فالذات واحدة واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات (24). وقد اعتُرض حد الخبر بأخذ الصدق والكذب فيه, لأنه يلزم عنه الدور, إذ هذا لا يعرف ش يء منها إلا بعد معرفة الخبرو ها, عدمُ الصدق مطابقة الخبر للواقع والكذبُ (25). ,ف به بقي كل واحد منهما مجهولار عْ ف بما يُ ر أبو المعين النسفي: والش يء متى عُ قال ن عمرو, فقيل له: ومن عمرو هذا ؟كمن قال: جاءني زيد, فقيل له: ومن زيد ؟ فقال: اب فقال: أبو زيد, بقي كل واحد منهما مجهولا ولا تحصل المعرفة بأحدهما (21). ؤخذ من أن الألفاظ المأخوذة في التعاريف قد تُ قال ابن عاشور: وخلاصة الجواب فيصح التعريف بها ,مواهيها مجهولةً المدلولات وإن كانت فصولُ نها مشهورةُ إحيث (29 )الباجوري (ص 17) (21) ضوابط المعرفة (ص 18) (22) مغني الطلاب شرح إيساغوجي لمحمود المغنيس ي (ص 127) (23 )الباجوري (ص 18) (24) التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/35 , والتعريفات للجرجاني (ص 227) , وشرح الم لوي مع الصبان (ص 81) (25) انظر حاشية التنقيح لابن عاشور 2/121 (21) تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي (ص 11)

عدد الصفحات ١٢

12 إذ ,باعتبار شهرتها لا باعتبار اكتسابها بالتعريف, وما هنا كذلك, لأن الخبر غير معروف الصدق في تعريفه لفظ فلا بدع إن نحن أخذنا ,نحن بصدد بيان حقيقته الاصطلاحية صدق وكذب وإن لم يعرف معرفيهما من يسمع اسم والكذب المشهورين عند كل (27). القضية الحملية حملية. المحمول تسمى عند المناطقة قضيةً و القضية المركبة من الموضوع ثم إن وسميت حملية لاشتمالها على الحمل, أي: الإسناد والحكم (28). فالقضية الحمليةم فيها بإسناد ش يء لش يء أو رفعه عنهك هي: ما حُ دهمعن (21). تنبيهان الأول الحمل أن يراد بالموضوع والمحمول أفرادُهما, لم ا يلزم عليه من : لا يصح وقت كما في قولنا: كل إنسان حيوان, أو ه على نفسه إن كان المحمول أعمَّ حمل الش يء ومباين في قولنا: كل إنسان متكلم, و حمل ه على نفسه إن كان مساويا كما إنما المعتبر وقت هه وبالمحمول مفهوم الحمل أن يراد بالموضوع أفراد , إلا في القضية الطبيعية فإن المراد ه سواء أريد مفهوم المحمول أيضا أو أفرادهبالموضوع فيها مفهومُ (39). دُه التي يصدق أفرا :: المقصود من الموضوع مصدوقُه, أي ور, فلو قصدنا بإنسان في قولنا: كل إنسان حيوان, الحقيقة عليها, بدليل أنه يقبل الس من حيث هي, أعني المفهوم الذي هو الحيوان الناطق, لم يصح دخول السور عليه, إذ الحقيقة من حيث هي ش يءٌ واحدٌ لا تعد د فيه, ولذلك لا يدخل السور على القضية , لأن الحكم فيها على الحقيقة, وأما المحمول فالمراد منه مفهومه لا مصدوقهالطبيعية (31). (27) حاشية التنقيح 2/121 (28 )حاشيةعليش على المطلع (ص 73) (21 )الصبان (ص 19) (39) انظر هامش شرح ال خبيص ي على التهذيب (ص 49) , وآداب البحث والمناظرة لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 83 - 84) وسيأتي الكلام في القضية الطبيعية في المبحث الثالث من الكتاب (31) رفع الأعلام على سلم الأخ ضري وتوشيح عبد السلام (ص 82 - 83)

عدد الصفحات ١٣

13 قال في رسم الحمل: وهو عرفا: إسناد مفهوم م ك أحد الطرفين إلى مصدوق الآخر إيجابا أو سلبا, أو لمفهومه كما في الطبيعية, وهي ما حُ كالرجل خير من المرأة, والإنسان نوع ,ي: معناه وحقيقتهفيها على طبيعة اللفظ, أ (32). الثانيالتنبيه اعلم أن مفهوم الموضوع وحقيقته يسمى عند المنطقيين عنوان : الموضوع, ويسمى أيضا وصف الموضوع ووصفا عنوانيا (33). العنوان إما عينُ الموضوع كما في قولنا: كل إنسان حيوان, إذ حقيقة قال التهانوي ه من زيد وعمرو وغيرهما, وإما جزؤه كما في قولنا: كل حيوان ماهية أفراد الإنسان عينُ وغيرهما, وحقيقة الحيوانية إنما هي جزء و حساس, فإن الحكم فيه أيضا على زيد وعمر وبكر و لها, وإما خارج عنه نحو كل ماش حيوان, فإن الحكم فيه أيضا على زيد وعمر خارج عن ماهيتهم, ووصف المحمول هو مفهوم المحمول وغيرها, ومفهوم الماش ي وحقيقته (34). : في توشيحه لسلم الأخضري عبد السلام وقد قال الوصف والعنوان والمفهوم ما ... دل عليه اللفظ طبقا فاعلما يتم ماهية الافراد وقد ... لجزئها أو خارج عنها ورد ىيسم يهو الذ الموضوعاد من يعني أن الوصف الذي ير والعنوان بضم العين وكسرها, وهذه الثلاثة تستعمل عندهم بمعنى عندهم بالمفهوم واحد, وهو حقيقة الش يء وما يدل عليه ذلك الش يء بالمطابقة. قوله: ( يتم ماهية الافراد ) إلخ, المقصود بالأفراد أفراد الموضوع, إذ أفراد المحمول ماهية أفراده, نحو وصف الموضوع وهو عنوانه ومفهومه قد يكون تمام يعني أن لا تقصد, كل إنسان حيوان, فإن مفهوم الإنسان أي ما يدل عليه بالمطابقة وهو الحيوان الناطق, , نحو كل حيوان جسم, إذ ما يدل عليه هأفراد ماهية تمام ماهية أفراده, وقد يكون جزء , وقد يكون المفهوم خارجا عن ماهية أفراد الموضوع, هامُ ماهية أفراده لا تما الحيوان جزءُ نحو كل ضاحك إنسان, فمفهوم الإنسان في المثال الأول, ومفهوم الحيوان في المثال (32) الضوء المشرق على سلم المنطق (ص 81) (33) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1242 و1713 (34) السابق 2/1713

عدد الصفحات ١٤

14 الثاني, ومفهوم ضاحك في المثال الثالث, هو المسمى بعنوان الموضوع ووصفه, والأفرادُ وضوع.التي صدق عليها هذا العنوان هي المسميات بذات الم وإلى بيان معنى الذات وما رادفها في اصطلاحهم أشار بقوله: طلقُ ه التي عليها يُ ... أفرادُ والذات والمصدوق والماصدقُ :, أيى واحد ها بمعنً كلَّ يعني أن الذات والمصدوق والماصدق أفراد اللفظ التي يصدق عليها., كزيد وعمرو وبكر في كل إنسان كاتب "ما"هم بفتحها, وهو منقول من الصاد وبعضُ ق به ساكن نط هم ي والماصدق بعضُ الش يء. ما صدق عليه :هها, إذ أصلُ الموصولة وصلت ف به كما يعرف الكتاب بعنوانه, وفي القاموس: عر هوم عنوانا لأن الأفراد تُ فوسمي الم عنوان الكتاب سمته اهـ (35). دق أي: الأفراد والجزئيات التي عندهم كما يطلق على الماص) الذات ( واعلم أن لفظ هاتصدق الماهية عليها, فإنه يطلق أيضا على الماهية نفس (31). الماهية والحقيقة واعلم أن " ماهيةوالأظهر أنه نسبة قال الجرجاني: هو هو, : ما به الش يءُ هي " الش يء ان ككلمة واحدةإلى "ما هو" جعلت الكلمت (37), قال في «دستور العلماء » :بإلحاق ياء النسبة وحذف إحدى اليائين للتخفيف وإلحاق التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية (38). (35) رفع الأعلام (ص 83 - 84) وذات كل لفظ: ما صدق عليه ذلك المفهوم, ,مفهوم كل لفظ: ما وضع ذلك اللفظ بإزائهقال الكفوي 715) وقال عبد الرحمن حبنكة: لدى أهل هذا الفن اصطلاحان, هما المفهوم والماصدق. أما المفهوم: فيقصدون وأما به المعنى الذهني الذي يثيره اللفظ في الأذهان, واللفظ دلالة كلامية عليه. الماصدق: فيقصدون به الفرد أو الأفراد التي ينطبق عليها اللفظ إذ يتحقق فيها مفهومه الذهني. قال: ولفظ (الماصدق) اسم صناعي مأخوذ في الأصل من كلمة (ما) الاستفهامية أو الموصولية, وكلمة (صدق) التي هي فعل ماض من الصدق, إذ كان يقال مثلا: على ماذا ؟ فيقال في الجواب: صدق على كذا أو كذا, فاشتقوا من ذلك أو نحتوا كلمة (ماصدق) وعرفوها صدق هذا اللفظ 45 - 41) (31) انظر حاشية الباجوري (ص 51) , وعليش (ص41) (37) التعريفات (ص 115) (38) دستور العلماء 3/131

عدد الصفحات ١٥

15 والماهية تطلق غالبا على الأمر المتعقَّل, مثل المتعقل من الإنسان, وهو الحيوان مع قطع النظر عن الوجود الخارجي.الناطق, ماهية, ومن حيث ثبوته يسمى ) ما هو (والأمر المتعقل من حيث إنه مقول في جواب في الخارج يسمى حقيقة, ومن حيث امتيازه عن الأغيار هوية, ومن حيث حمل اللوازم له ذاتا(31). ما يكون به الش يء هو هو :من "الماهية", لأن الماهية " أخص الحقيقة" وعلى هذا فـ معدوما كان -القول بأنها اسم ها, وهذا على كما يُتعقل ويفهم من لفظ العنقاء فإنه ماهيتُ : والعنقاء طائر معروف الاسم مجهول الجسم -أو موجودا كالحيوان الناطق فإنه ماهيةُ وحقيقةُ الإنسان, فهي أعم من الحقيقة, إذ الحقيقة ما يتحقق به الش يء خارجا, فلا تقال إلا للموجود لأنه متحقق ثابت حسا أو معنى(49). ه حمد رشيد رضا: ما يتعلق في الذهن من معنى الش يء الذي تتقوَّم به ذاتُ قال م ويجاب به إذا سئل عنه بـ ( ما هو ذلك الش يء ) يسمى ماهية, وإنما يسمى حقيقة أو ذاتا ,باعتبار تحققه في الواقع, ولذلك يطلق لفظ الماهية على ما لا تحقق له كمفهوم العنقاء ولا يطلق عليه لفظ الحقيقة (41). وقال ابن عاشور: لا يسمى معنى الغول ومعنى العنقاء حقيقةً, وإنما هو ماهية مفروضة(42), ومن يعبر عنها بالحقيقة فقد تساهل, فإن الماهية أعم من الحقيقة(43). (31) التعريفات للجرجاني (ص 259 -) من الأمر ( المنفعل فتصحيف. (49) الضوء المشرق (ص42) (41) التعليق على رسالة التوحيد لمحمد عبده (ص 21) (42) وهي الماهية الاعتبارية, قال الجرجاني: الماهية الاعتبارية: هي التي لا و جود لها إلا في عقل المعتبر ما دام معتبرا اهـ . التعريفات (ص 37) وقال التهانوي: اعلم إن كان لها ثبوت وتحقق مع قطع النظر عن اعتبار العقل يسمى ماهية حقيقية أي . كشاف اهـ ثابتة في نفس الأمر, وإن لم تكن كذلك تسمى ماهية اعتبارية أي: كائنة بحسب اعتبار العقل فقط 2 /1424 (43) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام (ص 28) , وانظر الكليات (ص 813) ,على أن الذي في«كشاف اصطلاحات الفنون »يشير إلى أن هذه التفرقة تجري في الغالب, قال التهانوي: واعلم أيضا أن الماهية والحقيقة

عدد الصفحات ١٦

16 تنبيه غيرُ ا لمسمى متوهم غير موجود كالعنقاء الغول اسمً عاشور لفظ ابن جعلُ .مسلَّم »(44) الغول: أحد الغيلان, وهي جنس من الجن والشياطين, كانت العرب تزعُ م أن الغول في ا لفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي: تتلون تلونا في صور شتى, وتغولهم أي : تضلهم عن الطريق وتهلكهم, فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله. العرب زعم ليس نفيا لعين الغول ووجوده, وإنما فيه إبطالُ لا تستطيع أن أنها :السعالي: سحرة الجن: أي ن في الجن سحرة, لهم تلبيس وتخييل.ولك »(45) أي: ادفعوا شرَّ ها بذكر الله تعالى(41). وهذا يدل على أنه لم يُر د بنفيها عدم ها اهـ من النهاية (47). . اهـ ة والذات تطلقان غالبا على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجيوالذات قد تطلق على سبيل الترادف, والحقيق 2 / 1424 وقد أشير إليه في قول الجرجاني السالف: والماهية تطلق غالبا على الأمر المتعقَّل (44) رواه مسلم (45) رواه أحمد وغيره, وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 3/277 . ى أحمد والترمذي وقد رو -وصححه الألباني -عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له س هْوة فيها تمر, فكانت تجيء الغول فتأخذ منه, قال: فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله ود فأرسلها, فجاء إلى رسول الله صلى الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فأخذها فحلفت أن لا تع عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: حلفت أن لا تعود: فقال: كذبت, وهي معاودة للكذب, قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها, فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: حلفت أن لا وهي معاودة للكذب, فأخذها, فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه تعود. فقال: كذبت وسلم, فقالت: إني ذاكرةٌ لك شيئا, آية الكرس ي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره, قال: فجاء إلى النبي ت وهي كذوب.صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت, قال: صدق (41) قال المناوي: وفيه ندب رفع الصوت بالأذان تنفيرا للشياطين, وإنما كان الشيطان ينفر منه لأنه جامعٌ لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعيه العقليات والسمعيات, لأنه ابتدأ أولا بالذات وما يستحقه من الكمال بقوله الله أكبر, ثم أثبت الوحدانية ونفى ضدها من ال شرك, ثم أثبت الرسالة, ثم دعا إلى الصلاة وجعلها عقب إثبات الرسالة, إذ معرفة وجوبها من جهته لا من جهة العقل, ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم الدائم, وفيه إشعار بأمور الآخرة من بعث وجزاء, وذلك كله متضمن لتأكيد الإيمان ومزيد الإيقان, فلذلك نفر من ه الشيطان اهـ . فيض القدير شرح الجامع الصغير 1/318

عدد الصفحات ١٧