257 ومفهومالشرط: ومه: من لم يتطهر لا تصح صلاته.من تطهر صحت صلاته, مفه ومفهوم المانع:لا يسقط الزكاة إلا الدين, مفهومه: أن من لا دين عليه لا تسقط عنه. ومفهوم الزمان: سافرت يوم الجمعة, مفهومه: أنه لم يسافر يوم الخميس. ومفهوم المكان:جلست أمامك, مفهومه: أنه لم يجلس عن يمينك. ومفهوم الغاية:وا الص ي ام إ ل ى اللَّيْل ) , مفهومه: أنه لا يجب بعد الليل.( أ ت م ومفهوم الحصر:إنما الماء من الماء, مفهومه: أنه لا يجب من غير الماء. ومفهوم الاستثناء: قام القوم إلا زيدا, مفهومه: أن زيدا لم يقم. ومفهوم اللقب:زكاة, مفهومه: لا تعليق الحكم على أسماء الذوات, نحو: في الغنم ال تجب في غير الغنم عند من قال بهذا المفهوم, وهو أضعفها. فهذه المفهومات جميعها أثبتنا فيها نقيض حكم المنطوق للمسكوت, وحصل فيها معنى المفهوم, فظهر أن مفهوم المخالفة: إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت , وأن هذا هو قاعدته, وليس قاعدته إثبات الضد. ظهر التفاوت بينهما في قول ابن أبي زيد من أصحابنا حيث استدل على وجوب وي صلاة الجنازة بقوله تعالى في حق المنافقين: ( و لا تُص ل ع ل ى أ ح د م نْهُمْ م ات أ ب دًا ) أن مفهوم ه يقتض ي وجوب الصلاة على المسلمين, وليس الأمر كما قاله, بل مفهومه عدمُ على المؤمنين, وعدمُ التحريم صادقٌ مع الوجوب والندب والكراهة تحريم الصلاة والإباحة, فلا يستلزم الوجوب , لأن الأعم من الش يء لا يستلزمه, فلا يلزم الوجوب في هذه الصورة. فكذلك يكون دأبك أبدا في مفهوم المخالفة إثبات النقيض فقط, ولا تتعرض للضد ين القاعدتينألبتة, لم ا ظهر لك من الفرق ب (115). : وقولي في مفهوم المخالفة: إنه إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه, احترازٌ عما توهمه الشيخ بن أبي زيد وغيرُه فاستدلوا بقوله تعالى ( و لا سلمين بطريق المفهوم, تُص ل ع ل ى أ ح د م نْهُمْ م ات أ ب دًا ) على وجوب الصلاة على أموات الم 123 : )القصر حقيقي وغير حقيقي, وكل واحد منهما ضربان قصر الموصوف على الصفة, وقصر الصفة على الموصوف, والمراد الصفة المعنوية لا النعت اهـ . (115) الفروق2/458 - 451
عدد الصفحات ٢٥٨258 وقالوا: مفهوم التحريم على المنافقين الوجوب في حق المسلمين. وليس كما زعموا, فإن الوجوب هو ضد التحريم, والحاصل في المفهوم إنما هو سلب ذلك الحكم المرتب في المنطوق, وعدمُ التحريم أعم من ثبوت الوجوب, فإذا قال الله تعالى حرمت عليكم الصلاة على المنافقين فمفهومه أن غير المنافقين لا تحرم الصلاة عليهم, وإذا لم تحرم جاز أن تباح, فإن النقيض أعمَّ من الضد, وإنما يُعلم الوجوبُ أو غيره بدليل منفصل, فلذلك يتعين أن لا يزاد في المفهوم على إثبات النقيض اهـ . فهوم المخالفة إنه إثبات نقيض فقال ابن عاشور في الحاشية: قوله ( وقولي في م مه ه على ما ف :حكم المنطوق به للمسكوت عنه, احتراز عما توهمه الشيخ بن أبي زيد ) أي من كون طريق استدلال الشيخ ومن سبقه بالآية هو الأخذ ل الشيخ تبعا استدلا ن قديم وجهُ ولقد أشكل على الناس م ,بمفهوم المخالفة كما سيأتي .عانوجاء البعض في جانب المستدل من القول ش ,لابن عبد الحكم فذهبوا فيه شيعا متعطشون إلى صبابة من التحقيق تخمدون بها أوامكم وتشفون بها وكأنكم بعدُ » اختلف الناس " ها: نص لجنازة فقيل فريضة يحملها من قام بها لقوله تعالى ( و لا تُص ل ع ل ى أ ح د في الصلاة على ا وقاله غير واحد من أصحابنا ,م نْهُمْ م ات أ ب دًا ) فدل أنه مأمور بالصلاة على غيرهم بأن المستدل بذلك هو ابن عبد » . : ازة بالآية فللناظرين فيه طريقانفأما توجيه الاستدلال على وجوب صلاة الجن بضده إذا كان له ه أن النهي عن الش يء أمرٌ وجهُ " :قال اللخمي في توجيهه ورده :الأول ,بفضد المنع من الصلاة على المنافقين إباحتها على المؤمنين والندب والوجو ,أضداد واعتذر ,فهو غير منتج للوجوب :أي " اهـ , فليس لنا أن نحمل الآية على الوجوب دونهما الأضداد إلا أن الإجماع منع من المازري عن الشيخ ابن أبي زيد بأن الإباحة وإن كانت أحد وهذا أيضا لا يعين الوجوب مع أنه هو :قلت .الحمل عليها فلم يبق إلا الندب أو الوجوب فجعل الضد ,فضد المنع من الصلاة الخ :ولقد وقع سهو في كلام اللخمي إذ قال ,بالمطلو والمحكوم به هو الصلاة على ,للحكم مع أن الضد إنما يؤخذ للمحكوم به لا للحكم ولا شك ,فيكون عدم الصلاة عليهم مأمورا به ,المنافقين وضدها هو عدم الصلاة عليهم إن اللخمي لم يكن " :المؤمنين كما أشار له المازري وقالأن هذا لا يفيد حكم الصلاة على
عدد الصفحات ٢٥٩259 ل فمرة مثَّ ,ظ منه شيئا ربما وضعه في غير موضعه كهذهف من خائض ي علم الأصول بل ح والثاني من قاعدة المفهوم وشرط الأول ,بنقيض الفعل ومرة مثله بنقيض الحكمالضد لمازري, قلت: وقد سلك القاض ي ابن اتحاد متعلق الحكم وشرط الثاني تعدده " اهـ كلام ا مثل طريق اللخمي فيما فهمه من وجه استدلال ابن عبد الحكم ل في باب الجنائز ما نصه: قال بعض علمائنا الصلاة على الميت فرض لقول الله تعالى فقا ين, وهذه عثرة لا لعا على المنافقين وجبت على المؤمن ةفلما حرم الصلا ,) الآيةو لا تُص ل ( لأن الصلاة على ,وليس هذا منه ,بضده لها, فكأنه أشار إلى أن النهي عن الش يء أمرٌ المنافقين ليست بضد الصلاة على المؤمنين لا فعلا ولا تركا اهـ . الطريق الثاني: فال المازري: وجه الاستدلال الأخذ بدليل الخطاب –أي مفهوم المخالفة –ها أن الآية نهت عن الصلاة على المنافقين وتحقيقُ ,كلمة مجملة هكذا رماها, ) الخ إ نَّهُمْ ك ف رُوا ب اللَّه و ر سُول ه ) ثم ذكرت علة للمنع وهو ( مْ هُ نْ وذكرت وصفا وهو قوله ( م " متى جاءت لمجرد الاهتمام بالخبر لا لرد الإنكار أغنت عن الفاء وأفادت من "إنَّ فإنَّ واستشهد له بقول بشار: بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير فلما كان للمنهي عنه صفة وعلة صح أن يؤخذ منها مفهوم متماثل وهو غيرهم ممن ولذا قال ,بت الوجوبوهذا لا يث ,لم يكفر بالله ورسوله فيثبت له نقيض حكم صلاتهم إن الشيخ يرى أن المفهوم يثبت الضد لا النقيض. :المازري وأقول: لو كان مقتض ى المفهوم مسألة اصطلاحية لأمكن لكل أحد أن يدعي فيها ,ولكنه أمر مأخوذ من دلالة عقلية مستفادة من معان لغوية ,مذهبا من ضد أو نقيض تراز المخبر أو الآمر حو الأمر بقيد يقتض ي لا محالة الأن المفهوم يرجع إلى أن تقييد الخبر أ وإذا لم يشمله ثبت له نقيضه في ضمن ,عن خلاف مدلول ذلك القيد فلا يشمله الحكم وكأن هذا مراد المصنف إذ ,ل للفهم بإثباتهب دون غيره فلا ق أما تعيين ضد ,ضد غير معين حكم على هذا القول بالوهم والزعم. أمرين: جه الاستدلال أحدُ وعندي أن و 1 - إما الأخذ بمفهوم المخالفة مع التزام الحق من أنه يثبت للمسكوت عنه نقيض فنرى أن كلا من النهي والأمر ,ولنرجع لننظر في المنطوق به الآن ما هو ,حكم المنطوق به
عدد الصفحات ٢٦٠261 فإذا أردنا أن نأخذ نقيض ,له معنى وصيغة واسم وحكم اصطلاحية لجنسه يقتضيه حدهما لأجل المفهوم طرحنا اعتبار الحكم الذي يقتضيه وهو الرابع لأن الحكم ش يء زائد أ وبذلك ,فبقي في الاحتمال ثلاثة ,على اللفظ ونحن قد قلنا إننا نأخذ نقيض المنطوق به يتضح لنا في تحقيق الاستدلال مسلكان: وهما ,اسم جنسه أن نأخذ المفهوم باعتبار معنى النهي أو باعتبار :المسلك الأول فنقيض طلب الترك ,واسم جنسه نهيٌ ,الترك فمعنى النهي طلبُ ,يؤولان إلى غاية واحدة هو لا نهي أو لا طلب للترك في الصلاة على أو النهي في الصلاة على المنافقين لكفرهم فإذا كان الثلاثة ,وعدم النهي صادق بالإباحة والندب والوجوب ,المؤمنين لعدم كفرهم الوجوب لأن شأن العبادات الندب أو ,ى السواء في الاحتمال حملناه على الوجوبعل وتعيين الوجوب للاحتياط. ,المسلك الثاني: أن نعتبر الصيغة الاصطلاحية فنأخذ في المسكوت عنه نقيضها "لا"النهي برفع داله وهو فرفعُ ,هوإذا كان نقيض كل ش يء رفع ,لا تصل :وصيغة النهي هي وبيان هاته الملازمة أن النهي والأمر صيغتان : صل,فتثبت صيغة الأمر وهي ,يةالناه فيخرج به المضارع من الخبر ,تعتوران المضارع يدل عليهما الجزم المؤذن بالتحقيق والقطع نهي هو الو ,التحقيق أن الأمر هو المضارع المثبت دخله الجزم فانقلب إنشاء إذ ,إلى الإنشاء دخله الجزم ليصير إنشاء بناء على المذهب الكوفي الذي يرى أن الأمر المضارع المنفي فإذا أردنا أن نأخذ نقيضا لأحدهما فنقيض المثبت هو المنفي ,مقتطع من المضارع .فتنصرف إلى الوجوب ,وهو صيغة أمر بلا قرينة, "صل"هنا "لا تصل"فنقيض ,والعكس هذا , دل أنه مأمور الصلاة على غيرهم " الشيخ في التقرير " ف ويصلح للأمرين قولُ النكت فيه تلحقه ب طافة ر به اعتذارا صحيحا أو مقبولا في الجملة لل عتذ غاية ما يمكن أن يُ التي يع ز بسامعها إبطالُها. 2 -وذلك أن النهي عن ,وإما أن يكون وجه الاستدلال بالآية من طريق دلالة الإشارة مشيرا إلى نكان مشيرا إلى تحقيرهم لأجل نفاقهم وعنادهم كاالصلاة على المنافقين لما على المنافقين مؤذن وأن النهي عن الصلاة ,وجوبها على المؤمنين تكريما لهم لإيمانهم يقصدها النبي صلى الله عليه مشروعة على المؤمنين متعينة لديهم من قبلُ ةبوجود صلا ونظير هذا الاستدلال ,في وفيات الكافرين لك نبه على تركهافلذ ,وسلم عند كل وفاة تقع ) وعلى و أ ن ا ب ه ز ع يمٌ يقع كثيرا للفقهاء مثل استدلالهم على مشروعية الضمان بآية (
عدد الصفحات ٢٦١261 ) والله أعلم اهـ كلام ابن ف ابْع ثُوا أ ح د كُمْ ب و ر ق كُمْ ه ذ ه مشروعية الوكالة بقوله تعالى عاشور (111). لية المنسوبة للإمام ابن أبي زيد القيرواني مأخوذة و الأصعدة فأنت ترى أن القاقلت خرى كما عُلم من كلام ابن من فرع واحد ليس متعي نا للدلالة عليها بل هو محتمل لمآخذ أ .عاشور ن سبتُهم للإمام مالك القول ولهذه الطريقة في عزو الأصول للأئمة نظائر كثيرة منها نقل المازري في شرح البرهان بمفهوم اللقب, قال ابن عاشور: (117) عن مالك رحمه الله أنه احتج به -يعني مفهوم اللقب -على عدم إجزاء الأضحية لي بقوله تعالى ( و ي ذْكُرُوا اسْم اللَّه ف ي أ يَّام م عْلُوم ات ) , وهو غريبٌ, والاحتجاج غير متعي ن في يام, بل يجوز أن يكون من الإشارة, وقد يكون لأن مثل هاته العبادة لا اعتبار مفهوم الأ تثبُت بالقياس فوقف في مورد النص من باب الاحتجاج بأقل ما قيل, وهو من طرق الاستدلال, وقد احتج الأئمة بنظائر كثيرة من ذلك, منها أقل الصداق وغيرها (118). : تنبيه: ما قدمناه عن الشافعي -رض ي الله تعالى عنه -من أنه يوجب حمل المشترك على جميع معانيه هو ما اشتهر عنه في كتب المتأخرين من الأصحاب, وأنكر ذلك ابن تيمية وقال: ليس للشافعي اليه أو وقف عليهم وله نص صريح فيه, وإنما استنبطوا هذا من نصه فيما لو أوص ى لمو موال من أعلى ومن أسفل أنه يصرف للجميع, وهذا استنباطٌ لا يصح لاحتمال أنه يرى أن اسم المولى من الأسماء المتواطئة وأنه موضوع للقدر المشترك بين الفريقين, وعند هذا الاحتمال فكيف ي حكى عنه ذلك قاعدة كلية اهـ (111). (111) شرح التنقيح مع حاشية ابن عاشور 1/57 - 11 (117) قال ابن السبكي: هذا الرجل -يعني المازري -كان من أذكى المغاربة قريحةً وأحد هم ذهنا بحيث اجترأ على شرح البرهان لإمام الحرمين وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه ولا يدندن حول مغزاه إلا غوَّاص على 1 /243 قال ابن خلكانوالمازري: بفتح الميم وبعدها ألف ثم زاي مفتوحة, وقد تكسر أيضا ثم راء, هذه النسبة إلى مازر, وهي بليدة بجزيرة صقلية اهـ . وفيات الأعيان 4/285 (118) حاشية التوضيح والتصحيح 1/12 (111) الفتاوى الفقهية الكبرى3/397
عدد الصفحات ٢٦٢262 ميمي الحنبلي: " الذي انتهى إليَّ من قول أبي عبد الله ونحو ذلك قول أبي الحسن الت –يعني الإمام أحمد –أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم موقوف على ما يضام ه من الدليل " . وقد نقد ابن تيمية تخريج القول بالوقف وبين أن التخريج باطل (129). بل قد ينسبون للإمام ما يصرح هو بنفيه, وهذا كنسبة القول بأن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ للإمام الشافعي. قال الإسنوي في « شرح المنهاج » :نقل الآمدي وابن الحاجب وغيرهما عن الشافعي أنه يقول بأن العبرة بخصوص السبب معتمدين على قول إمام الحرمين في «البرهان » : إنه الذي صح عندي من مذهب الشافعي ما قاله الإمام مردود, فإن الشافعي قال الإسنوي: و -رحمه الله -قد نص على أن السبب لا أثر له, فقال في باب ما يقع في الطلاق -وهو بعد باب طلاق المريض -ما نصه: ولا يصنع السبب شيئا إنما تصنعه الألفاظ, لأن السبب: قد يكون, ويحدث الكلام على ي له حكم فيقع, فإذا لم يصنع السبب بنفسه غير السبب, ولا يكون مبتدأ الكلام الذ شيئا لم يصنعه بما بعده, ولم يمنع ما بعده أن يصنع ما له حكم إذا قيل, هذا لفظه نقلته. فهذا نص بي نٌ دافعٌ لما قاله, ولا سيما قوله: ولا يمنع ما بعده... إلخ(121). قلت: ولهذا فقد أنكر الرازي في «اناقب »نسبة هذا القول للشافعي, وأبان منشأ الوهم في ذلك فقال: معاذ الله أن يصح هذا النقل عنه, كيف وكثيرٌ من الآيات نزلت في أسباب خاصة, ولم يقل الشافعي رض ي الله عنه بقصرها على تلك الأسباب, قال: وسبب ما قاله الإمام أن الشافعيَّ رض ي الله عنه قال في " الولد للف راش " -ردا على الحنفية أن الأمة لا تصير فراشا بالوطء -: كيف والأمة محل السبب, ففهم منه أن يقصر اللفظ العام على سببه, وليس كذلك, بل مراده أن محل السبب لا يجوز إخراجه, فكيف أخرجتموه اهـ من حاشية الحمص ي على فتح الرحمن (122). أخذ الأصول من الفروع, وليست بمرضية, قلت: وهذه طريقة مشهورة أعني طريقة إذ يكثر فيها الغلط على الأئمة. (129) أفعال الرسول صلى عليه وسلم لمحمد سليمان الأشقر 1/331 (121) نهاية السول1/549 - 541 (122) حاشية الحمص ي على فتح الرحمن (ص 21)
عدد الصفحات ٢٦٣263 وأوفر المذاهب نصيبا من هذه الطريقة مذهبُ الحنفية, وإن كان الأمر قد فش ى أيضا عند غيرهم من المالكية والشافعية والحنابلة. قال الدهلوي في كتابه «حجة الله البالغة » : وجدتُ بعض هم يزعم أن بناء الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله على هذه الأصول المذكورة في كتاب البزدوي ونحوه, وإنما الحق أن أكثر ها أصولٌ مُخرَّجة على قولهم, وعندي أن المسألة القائلة بأن الخاص مبين, ولا يلحقه بيان, وأن الزيادة نسخ, وأن العام قطعي ك الخاص, وأن لا ترجيح بكثرة الرواية, وأنه لا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا انسد باب الرأي, وأن لا عبرة بمفهوم الشرط والوصف أصلا, وأن موجب الأمر هو الوجوب ألبتة, وأمثال ذلك أصولٌ مخرَّجة على كلام الأئمة, وأنه لا تصح بها روايةٌ عن أبي حنيفة وصاحب يه, وأنه ليس ت المحافظة عليها والتكلف في جواب ما يرد عليه من صنائع المتقدمين في استنباطاتهم كما يفعله البزدوي وغيره أحقَّ من المحافظة على خلافها والجواب عما يرد عليه. مثالُه أنهم أصَّلوا أن الخاص مبين فلا يلحقه البيان, وخرجوه من صنيع الأوائل في قوله تعالى: ( ارْك عُوا و اسْجُدُوا ) , وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود, حيث لم يقولوا بفريضية الاطمئنان, ولم يجعلوا الحديث بيانا للآية, فورد عليهم صنيعُهم في قوله تعالى: ( و امْس حُوا ب رُءُوس كُمْ ) , ومسحُه صلى الله عليه وسلم على ناصيته حيث جعلوه بيانا, وقوله تعالى: ( الزَّان ي ةُ و الزَّان ي ف اجْل دُوا ) , وقوله تعالى: ( و السَّار قُ و السَّار ق ةُ ف اقْط عُوا ) الآية, وقوله تعالى: ( ح تَّى ت نْك ح ز وْجًا غ يْر هُ ) , وما لحقه من البيان بعد ذلك, فتكلَّفوا للجواب كما هو مذكور في كتبهم, وأنهم أصلوا أن العام قطعي كالخاص, وخرَّجوه من صنيع الأوائل في قوله تعالى: ( ف اقْر ءُوا م ا ت ي سَّر م ن الْقُرْآن ) , وقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بفاتحة القرآن, حيث لم يجعلوه مخصصا, وفي قوله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت العيون العشر ا لحديث, وقوله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة, حيث لم يخصوه به, ونحو ذلك من المواد, ثم ورد عليهم قوله تعالى: ( ف م ا اسْت يْس ر م ن الْه دْي ) , وإنما هو الشاة فما فوقه ببيان النبي صلى الله عليه وسلم, فتكلفوا في الجواب, وكذلك أصلوا أن لا عبرة بمفهوم الشرط والوصف وخرجوه من صنيعهم في قوله تعالى: ( و م نْ ل مْ ي سْت ط عْ م نْكُمْ ط وْلاً ) الآية, ثم ورد عليهم كثير من صنائعهم كقوله صلى الله عليه وسلم: في الإبل السائمة زكاة, فتكلفوا في الجواب, وأصلوا أنه لا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا انسد ب ه باب الرأي
عدد الصفحات ٢٦٤264 وخرجوه من صنيعهم في ترك حديث المصراة, ثم ورد عليهم حديث القهقهة وحديث عدم فساد الصوم بالأكل ناسيا, فتكلفوا في الجواب, وأمثاله ما ذكرنا كثيرة لا تخفى على المتتبع, ومن لم يتتبع لا تكفيه الإطالة فضلا عن الإشارة. في مسألة لا يجب العمل بحديث من اشتهر ويكفيك دليلا على هذا قولُ المحققين بالضبط والعدالة دون الفقه إذا انسد باب الرأي كحديث المصراة أن هذا مذهب عيس ى بن إبان, واختاره كثير من المتأخرين, وذهب الكرخي وتب عه الكثير من العلماء إلى عدم لقول عن أصحابنا, بل اشتراط فقه الراوي لتقدم الخبر على القياس, قالوا: لم ينقل هذا ا المنقول عنهم أن خبر الواحد مقدَّم على القياس, ألا ترى أنهم عم لوا بخبر أبي هريرة في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا, وإن كان مخالفا للقياس, حتى قال أبو حنيفة رحمه الله: خذا من لولا الرواية لقلتُ بالقياس. ويرشدك أيضا اختلافهم في كثير من التخريجات أ صنائعهم ورد بعضهم على بعض(123). وقال الشيخ محمد الحجوي في «الفكر السامي » :أصول مذهب الحنفية كثيرة استوعبها أصحابه في كتبهم, كالإمام البزدوي, وبعده محب الله بن عبد الشكور في كتابه «مسلم الثبوت » في أصول الحنفية والشافعية, المتوفى سنة 111" وغيرهما, و لا يمكننا استيعابها, وإنما ذكرنا هنا الأصول الأولية التي تفرعت عنها تلك الأصول الأخرى. والحق أن هذه الأصول الثانوية مخرجة ومستنبطة من كلامه, ولا نصَّ عليها بالتعيين عنه. مثلا قولهم: إن من أصول مذهبهم أن العام قطعي الدلالة كالخاص, وأن مذهب العموم مخصص له, وأن العادة في تناول بعض خاص مخصصة الصحابي على خلاف أيضا, وأن الخاص مبين ولا يلحقه البيان, وأن الزيادة على النص نسخ, وأن لا ترجيح بكثرة الرواة, ولا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا انسد باب الرأي, ولا عبرة بمفهوم تة, وأمثال هذه القواعد لا تصح الشرط والوصف أصلا, وأن موجب الأمر هو الواجب الب بها رواية عنه ولا عن صاحبيه, وإنما أخذها البزدوي وأمثاله بالاستقراء. وليست المحافظة عليها, والجواب عن كل ما يرد عليها مما يخالفها من فقه متقدميهم بأولى من المحافظة على أضدادها, والجواب عما يرد تلك الأضداد. (123) حجة الله البالغة1/271 - 273
عدد الصفحات ٢٦٥265 رافي قواعد ه في المذهب المالكي, وعياض, والمقَّري, والونشريس ي, وعلى نمطها ألَّف الق والزقاق, وأمثالهم, فتلك القواعد إنما هي مأخوذة بالاستقراء من كثير من الفروع لا من كلها. وهكذا في مذهب الشافعية والحنابلة ألف أصحابهما على هذا النمط بيان الأصول من صنيع الإمام وأصحابه في استنباطهم التي عليها مبنى جل المسائل, أخذوها (124). قلت: ثم طريقة أخذ الأصول من الفروع منافية للمقصود من وضع الأصول, لأنه وضع ليكون القانون المرجوع إليه, فإذا أخذ من الفروع المختل ف فيها خرجت قواعده مختلفا فيها باللزوم(125). إذا تمكن من علم الأصول رأى رأي اليقين أن معظم مسائله مختلفٌ فيها بين النظار, مستمر بينهم الخلاف في الأصول تبعا للاختلاف في الفروع. وإن شئت فقل: قد استمر بينهم الخلاف في الأصول لأن ن إلا بعد قواعد الأصول انتزعوها من صفات تلك الفروع, إذ كان علم الأصول لم يدو تدوين الفقه بزهاء قرنين (121). : اعلم أن إمام الحرمين كثيرا ما يستنتج من الفقه مذهب الشافعي في أصول الفقه كقوله: إن الشافعي يرى أن القراءة الشاذة من النهاية: ليست بحجة أخذا من عدم إيجابه التتابع في كفارة. وقال في كتاب الرجعة الفروع محنة الأصول. وقال الرافعي في كتاب الطهارة عن القاض ي الحسين وقد فرع قولين على وجهين, وقد يوجد الخلاف في الأصول من الخلاف في الفروع, وهذه طريقة الحنفية في كتبهم الأصولية, ويقيدون منها القواعد الأصولية, وهذه الطريقة غير مرضية , فإنه يجوز أن يكون الفقيه قائلا بالمدرك الأصولي ولا يقول بملازمه في الفروع لمعارض آخر اقتض ى عنده القول بذلك. (124 )الفكر السامي 1/424 - 425 (125) انظر مثلا قول الإسنوي في «نهاية السول» 1/421 -لنا: إنه يدل : الأمر المجرد عن القرائن إن ق على التكرار دل على الفور, وإن قلنا: لا يدل على التكرار فهل يدل على الفور أم لا ؟ حكى المصنف فيه أربعة مذاهب, قال: ومنشأ الخلاف في هذه المسألة كلامُهم في الحج اهـ . قلت: فاستحال الخلاف الفقهي خلافا أصوليا كما ترى. (121) مقاصد الشريعة الإسلامية (ص 111)
عدد الصفحات ٢٦٦266 وقال ابن برهان -في الوجيز -في تكرار الأمر هل يقتض ي الفور أم لا ؟ : لم ينقل عن الشافعي وأبي حنيفة نص في ذلك, ولكن فروعهم تدل على ذلك. وهذا خطأ في نقل المذاهب , فإن الفروع تبنى على الأصول ولا تبنى الأصول على الفروع, فلعل صاحب المقالة لم ي بْن مسائل ه على هذا الأصل وإنما بناها على أدلة خاصة, وهو أصلٌ يعتمد عليه في كثير من المسائل الدينية (127). ائر ونقدُ هذه الطريقة حقيقٌ بأن يفرد بدراسة أو بحث, لا سيما وأن لها سراية لس الفنون كالنحو ومصطلح الحديث وغير ذلك. تم مبحث الدلالة وأنواعها الصالحات والحمد لله الذي بنعمته تتم اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله (127 )سلاسل الذهب (ص81 - 11)
عدد الصفحات ٢٦٧267 المبحث الثالث في النسب المتعلقة بالألفاظ والمعاني
عدد الصفحات ٢٦٨268 الألفاظ والمعانيمقدمة في ي لسان العرب: لف ظ ريقه وغيره لفْظًا من باب ضرب أما الألفاظ فجمع لفظ, يقال ف رمى به, ولف ظ البحرُ دابةً ألقاها إلى الساحل, ولفظت الأرض الميت قذفته, ولفظ بقول حسن تكلم به, وتلفظ به كذلك, واستُعمل المصدر اسمًا وجُم ع على ألفاظ مثل فرخ وأفراخ (128). من الفم كأنه يلقيها ويطرحها, لذلك قال القرافي: لما كانت للألفاظ أصوات تخرج سمي الكلام لفظا من قولهم: لفظ البحر كذا إذا طرحه, فكأن الفم يطرح الحروف والأصوات (121). اللفظ: هو في أصل اللغة مصدر بمعنى الرمي, وهو بمعنى المفعول, قال الكفوي تعملا, صادرا من فيتناول ما لم يكن صوتا وحرفا, وما هو حرف واحد وأكثر, مهملا أو مس الفم أو لا, لكن خُصَّ في عرف اللغة بما صدر من الفم من الصوت المعتمد على المخرج حرفا واحدا أو أكثر, مهملا, أو مستعملا (139). قلت: ولهذا لم يرتض ابنُ هشام أخذ "اللفظ" جنسا في تعريف الكلمة, فقال اللفظ إلى القول ؟ قلت: لأن اللفظ الكلمة: قول مفرد, ثم قال: فإن قلت: فل م عدلت عن جنسٌ بعيد, لانطلاقه على المهمل والمستعمل كما ذكرنا (131) ,والقولُ جنس قريب لاختصاصه بالمستعمل, واستعمالُ الأجناس البعيدة في الحدود م ع يبٌ عند أهل النظر(132). وأما المعاني فواحدُها معنى وهو: مفعل من عنيت بمعنى قصدت (133). (128) المصباح المنير2/555 (121) نفائس الأصول 1/432 (139) الكليات (ص715) (131) لأنه قال قبل ذلك: المراد باللفظ: الصوت المشتمل على بعض الحروف سواء دل على معنى كزيد أم لم يدُلَّ كديز مقلوب زيد. شرح قطر الندى (ص 22) 112) (132) شرح قطر الندى (ص 21 - 22) (133) نثر الورود 1/117
عدد الصفحات ٢٦٩269 عنى على ثلاثة معان: ويطلق ا الأول: ما يُقص د بالفعل من اللفظ. والثاني: ما يمكن أن يقصد من اللفظ قُص د أو لم يُقص د. والثالث: ما يقصد من الش يء, سواء كان لفظا أو غير لفظ, فهو المقصود. والأولان ذكرهما الجرجاني, والأخير ذكره الجامي, وقال الس جاعي: يحتاج فيه إلى قلن(134). واعلم أن المنطقي لا بحث له إلا في المعاني فقط, لكن لما كانت المعاني مفتقرةً في فهمها إلى الألفاظ, لكونها آلات لاستعمال المعاني, عقد المنطقيون لها بابا (135). تنبيهقال الشيخ أحمد ز ر وق: مراعاة اللفظ لتوصيل المعنى لازمٌ كمراعاة المعنى في , فل ز م ضبطُ المعاني في النفس, ثم ضبطُ اللسان في الإبانة عنها, وإلا ض لَّ حقيقة اللفظ المتكلم في الأولى, وأضلَّ في الثانية (131). ثم إن اللفظ إذا وُض ع بإزاء الش يء, فذلك الش يء 1 -يقال لهمعن ى ) من حيث إنه يُعن ى من اللفظ, أي: يقصد منه. 2 -ويقال لهمفهومث إنه يفهم من اللفظ.) من حي 3 -ويقال لهحاصل في العقل) من حيث حصوله في العقل. 4 -ويقال لهمدلول ) من حيث إن اللفظ يدل عليه. 5 -ويقال لهمسمى) من حيث كون الموضوع له اسما. 1 -ويقال لهموضوع ) من حيث إن اللفظ وضع له, أي: لأجل إفادته (137). الدين القاسمي: والمسمى أعم من المعنى في الاستعمال لتناوله قال الشيخ جمال الأفراد, والمعنى قد يختص بنفس المفهوم, مثلا يقال لكل من زيد وبكر وعمرو مسمى للفظ الرجل ولا يقال معناه, والمدلول قد يعم من المسمى لتناوله المدلول التضمني المفهوم الإجمالي الحاصل في الذهن عند والالتزامي دون المسمى, والمسمى يطلق ويراد به (134) انظر حاشية السجاعي على شرح القطر (ص 8) , وحاشية الفيش ي على شرح القطر أيضا (ص 1) (135) القويسني (ص13) , والضوء المشرق (ص 52) (131) قواعد التصوف (ص 251) (137) الدسوقي (ص112) , وشرح لقطة العجلان للقاسمي (ص 73 - 74)
عدد الصفحات ٢٧٠271 وضع الاسم, ويطلق ويراد به ما صدق عليه هذا المفهوم, فإذا أضيف إلى الاسم يراد به الأول, فالإضافة بمعنى اللام, وإذا أضيف إلى العلم يراد به الثاني, فالإضافة بيانية (138). : إطلاق المدلول على الماصدق كما هنا سائغٌ لأنه مدلولٌ لغة, إذ المدلول اسم مفعول أصله مدلول عليه, فحُذف الجار والمجرور تخفيفا مع كثرة الاستعمال, والأصل الاصطلاحي إطلاق المدلول على اله المفهوم, أي: ما وضع له اللفظ خاصة, لكن أطلقه أهل الاصطلاح على الماصدق لاشتم على المفهوم الذي وضع له(131). قلت: قوله ( لاشتماله -يعني الماصدق -على المفهوم الذي وضع له ) هو معنى قول المناطقة: الكلي جزءٌ من جزئي ه. ثم على ما سلف من تعريف اللفظ فإنه إما أن يكون مهملابأن لا يكون له معنى كـ"ديز" مقلوب زيد, أو مستعملالى معنى كـ"زيد", ولا عبرة بالمهمل لأنه ليس وهو الدال ع بدال (149). واللفظ المستعمل إما أن يكون مفر دا, وإما أن يكون مركبا . فالأول: ما لا يُراد بجزء منه دلالةٌ على جزء معناه, نحو: زيد. والثاني: ما يراد ببعض أجزائه دلالةٌ على جزء معناه (141) ,سواء كان تركيب إسناد كقولنا: قام زيد, وزيد قائم, أو تركيب تقييد بأن يكون الثاني قيدا للأول بالإضافة أو الوصفية كقولنا: غلام زيد, والحيوان الناطق, والأول يسمى مركبا إضافيا, والثاني مركبا توصيفيا(142). وأنواعُ المركب تزيد على ما ذك ر (143). ويقال للمركب أيضا المؤل ف (144). (138) شرح لقطة العجلان (ص 74) (131) نشر البنود 1/197 (149) إيضاح المبهم (ص32) , والصبان (ص 58) , وفتح الرحمن (ص 41) (141) عليش (ص33) (142) نهاية السول1/117 , والخبيص ي (ص 12 -, وكشاف اصطلاحات 1 /424 (143) انظر في المركبات وأنواعها كتاب «جامع الدروس العربية » (ص12 - 11) (144) وهو ما مش ى عليه أثير الدين الأبهري في «إيساغوجي ». انظر مغني الطلاب (ص 85)
عدد الصفحات ٢٧١271 ة في تعريف المفرد والمركب هي الإرادة الجارية على مقتض ى قواعد والإرادة المذكور اللغة المأخوذة من ت ت ب ع كلام أهل ها, حتى لو أراد أحدٌ بياء "زيد" مثلا معنًى لا يلزم أن يكون مركبا (145). وقد جعل بعضهم القسمة ثلاثية: مفرد : وهو ما لا يدل جزؤه على ش يء أصلا كـ"زيد", و مركب ما يدل جزؤه على معنًى ليس جزء معناه نحو: " عبد الله " ع ل مًا : وهو لإنسان, لأن المراد ذاتُه لا العبودية (141), ومؤلف : وهو ما يدل جزؤه على جزء معناه كـ"زيد قائم", والمعتمد الأول (147). ثمالمفهوم من اللفظ المفرد ينقسم إلى قسمين : 1 -كليتصوره من وقوع الشركة فيه, كـ : وهو المفهوم الذي لا يمنع نفس "الإنسان"(148). ومعنى قولنا ( لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه ) أنه لا يمتنع في العقل فرض صدقه على كثيرين (141), وهذا إنما يكون بتعقل معناه المجرد عن اعتبار الوجود الخارجي, فإنه باعتباره قد لا يصدق على كثيرين كما في الكلي المن حصر في فرد للدليل القاطع ع رْق الشركة كما في الإله الحق, أو لعدم تعلق قدرة الله تعالى بوجود غير هذا الفرد كما في الشمس (159). ومعنى صدقه على كثيرين أنه يحمل عليها حمل مواطأة, إذ الصدق في المفردات بمعنى الحمل(151), وحمل المواطأة أن يُحم ل عليها بنفسه من غير احتياج إلى اشتقاق أو إضافة, فالإنسان مثلا, إذا تع قَّلْت مدلول ه لم يمنعك ذلك من حمله حمل مواطأة على كثيرين, كأن تقول: زيد إنسان, وعمرو إنسان, وخالد إنسان, وهكذا, وكذلك الحيوان لا ي منعُك تعقلُ مدلول ه من حمله حمل مواطأة على كثيرين كقولك: الإنسان حيوان, (145) انظر المطلع مع عليش (ص 31 - 37) (141) قال ابن سينا في « الشفاء»: لا يصدق على عبد الله علما أنه يدل جزؤه على معنى بل كل جزء من أجزائه عند قصد معناه العلمي بمنزلة زاي زيد اهـ . عليش (ص 34) (147) انظر: الملوي (ص11) , والباجوري (ص 41) , والمطلع (ص 33) (148) ضوابط المعرفة (ص 43) (141) الخبيص ي (ص15) (159) الصبان (ص 12) (151) الصبان (ص12)
عدد الصفحات ٢٧٢272 والفرس حيوان, والجمل حيوان, وهكذا, أما إن كان لا يمكن حملُه عليها حمل مواطأة بل حمل اشتقاق أو إضافة , فليس كليا لها, فليس العلم مثلا كليا بالنسبة إلى الأشخاص العلماء لأنك لا تقول: مالك علم, والشافعي علم, وإنما يصح في ذلك الحملُ بالاشتقاق , والشافعي عالم, أو بالإضافة كقولك: مالك ذو علم, والشافعي ذو كقولك: مالك عالم علم, فالعلم كلي بالنسبة إلى الفنون لأنك تقول: النحو علم, والفقه علم, والتوحيد علم, وهكذا, لأنه يحمل عليها حمل مواطأة, وليس العلم كليا بالنسبة إلى الأشخاص المتصفين به كما بيَّنا ( 152). 2 -وجزئي هو المفهوم الذي يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه: و (153), كـ "زيد مثلا. ومعنى قول نا ( يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه ) أنه يمتنع في العقل فرض صدقه على كثيرين (154). قال زكريا الأنصاري: وهو الشخص م ن كل حقيقة (155). قلت: وهذا هو الجزئي الحقيقي, وبإزائه الكلي الحقيقي. وأما الجزئي الإضافي فهو الأخص من ش يء, سمي جزئيا إضافيا لأن جزئيت ه بالإضافة إلى أعمَّ منه لا بالحقيقة, فقد يكون كليا بالنسبة إلى أخصَّ منه, كالحيوان فإنه جزئي بالنسبة إلى الجسم النامي, كلي بالنسبة إلى الإنسان. وبإزائه الكلي الإضافي, وهو الأعم من ش يء(151). : القاعدة الأولى: تحقيق الجزئي ما هو, وله معنيان: أحدهما: كل شخص من نوع , كزيد وعمرو وغيرهما من أفراد الإنسان, وكذلك كل شخص من نوع كالفرس المعين من نوع الفرس, والحجر المعين من نوع الحجارة, ونحو ذلك. (152) آداب البحث والمناظرة (ص 21 - 27) (153) الخبيص ي (ص15 و11) (154) الخبيص ي (ص15) (155) فتح الرحمن (ص 53) (151) الخبيص ي (ص11) , والصبان (ص 14) , وعليش (ص42)
عدد الصفحات ٢٧٣