241 وكدلالة قوله تعالى و ح مْلُهُ و ف ص الُهُ ث لا ثُون ش هْرًا ) مع قوله: ( و ف ص الُهُ ف ي ع ام يْن ) على أن أقلَّ أمد الحمل ستةُ أشهر (831). لحاصل أن دلالة الإشارة فا -كما قال صاحب المذكرة -: دلالة اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل, ولكنه لازمٌ للمقصود, فكأنه مقصودٌ بالت ب ع لا بالأصل (832), ولهذا قال صاحب «نشر البنود » : دلالة الإشارة هو: إشارة اللفظ لمعنًى ليس مقصودا منه بالأصل بل بالت بع(833). وبهذا يندفع الإشكال الوارد بأن نصوص الشرع تُفه م منها معان غيرُ مقصودة من الشارع, مما حمل العطار على أن يقول: ( قوله: ما لم يقصد به ) في تقدير به إشارة إلى أن المعنى المذكور مقصودٌ في نفسه ولكنه ليس مقصودا باللفظ, وإلا فاللائق أنَّ كلَّ ما دل الكتاب العزيز مما وافق الواقع مقصودٌ اهـ عليه (834). 3 –وأما دلالة الإيماء -وتسمى أيضا دلالة التنبيه(835) -فضابطها: أن يُذكر وصفٌ مقتر نٌ بحكم في نص من نصوص الشرع على وجه لو لم يكن ذلك الوصف علةً لذلك الحكم لكان الكلام م ع يبا. م للأعرابي الذي قال له: هلكتُ, واقعت أهلي في نهار ومثاله: قوله صلى الله عليه وسل رمضان: أعتق رقبة. فلو لم يكن ذلك الوقاع علةً لذلك العتق كان الكلام معيبا (831). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وأما دلالة الإيماء والتنبيه فلا تكون إلا في ن الإيماء هو المسلك الثالث العلل, فهي أبدا دلالة على كون وصف علة الحكم, ولذلك كا من مسالك العلة(837). فدلالةُ الإيماء موضعُها القياس, وهناك مبحثها في مسلك إيماء النص(838). (831) الوجيز في أصول التشريع الإسلامي (ص 125) , ومذكرة أصول الفقه (ص 311 - 379) (832) مذكرة أصول الفقه (ص 311 ) (833 )نشر البنود 1/13 ,وانظر نثر الورود على مراقي السعود 1/199 (834) حاشية العطار على شرح المحلي لجمع الجوامع 1/311 (835) نشر البنود 1/13 (831) مذكرة أصول الفقه (ص 379) (837) رحلة الحج (ص298) (838) أمالي الدت لعبد الله بن بية (ص 122)
عدد الصفحات ٢٤٢242 قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: اعلم أن دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ودلالة هل هي من المنطوق غير الإيماء والتنبيه كلها من دلالة الالتزام, والأصوليون مختلفون فيها الصريح أو من المفهوم (831). كل من المنطوق قلت: فلنذكر حد -بنوعيه الصريح وغير الصريح -والمفهوم. قال السيوطي: المنطوق: هو المعنى الذي دل عليه اللفظ في محل النطق, أي: بغير . ) ف لا ت قُلْ ل هُم ا أُف واسطة, كتحريم التأفيف الدال عليه ( والمفهوم: هو المعنى الذي دل عليه اللفظ لا في محل النطق, بل في محل السكوت, كدلالة هذه الآية على تحريم الضرب (849). وقول السيوطي في حد المنطوق ( في محل النطق, أي: بغير واسطة ) أي: لا يتوقف نشر : ولا يقال: إن المجاز غيرُ دال بالوضع, لأنا نمنع ذلك, بل هو دال بالوضع النوعي قال التفتازاني في شرح الشمسية: إذ المراد بالوضع في دلالة المطابقة ما يشمل النوعيَّ, وقد صرح الكمال بأن المجاز من قبيل المنطوق الصريح, وعزى ذلك لابن الحاجب (841). وقد قال صاحب المراقي معنًى له في القصد قُلْ تأص لُ ... وهو الذي اللفظُ به يُستعملُ : يعني أن المنطوق هو المعنى الذي قصده المتكلم باللفظ أصالةً أي: بالذات من اللفظ, وإيضاحُ كون ه مقصودًا بالأصالة من اللفظ أنه لا يتوقف فهمُه من اللفظ إلا على مجرد النطق باللفظ سواء كان اللفظ حقيقة أو مجازا, فالتحقيق أن المجاز من المنطوق لأنَّ نفس المعنى المجازي هو مقصودُ المتكلم باللفظ, وقرينةُ المجاز تبين ذلك, وهذا الذي فسَّرْنا به المنطوق هو معنى قولهم ( المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق ) (842). (831) رحلة الحج (ص297) (849) شرح الكوكب الساطع 1/293 (841) نشر البنود 1/81 (842) نثر الورود 1/17
عدد الصفحات ٢٤٣243 وقال الإيجي: المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق, أي: يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله سواء ذُك ر ذلك الحكم ونُط ق به أو لا, والمفهوم بخلافه, و هو ما دل لا في محل النطق بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله (843). الحكم أو لا ) ل ي عُمَّ الصريح وغير الصريح فإن قال السعد: قوله ( سواء ذكر ذلك الحكم فيه وإن لم يُذك ر ولم يُنط ق به لكنه من أحوال المذكور وأحكامه (844). والحاصل أن دلالة المنطوق: هي دلالة اللفظ على حكم ش يء مذكور في الكلام وتسمى دلالة اللفظ بمنطوق ه الدلالة اللفظية (845). : والمنطوق قسمان أ –صريح: وهو ما وضع اللفظ له, فيدل عليه بالمطابقة أو التضمن, حقيقة أو مجازا. ب –وغير صريح: وهو ما يلزم عما وضع اللفظ له, فيدل عليه بالالتزام (841). وسمي بغير الصريح لأن دلالته لا بصريح صيغته ووضعه (847). , وإيماء, وإشارةقال ابن السبكي: ثم غير الصريح ينقسم إلى: دلالة اقتضاء (848). والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق(841). وهو دلالة اللفظ على حكم ش يء لم يُذك ر في الكلام ويسمى بالدلالة المعنوية أو الدلالة الالتزامية (859). وهو قسمان: مفهوم موافقة, ومفهوم مخالفة 1 –عنه مواف قًا لحُكم المنطوق مع أما مفهوم الموافقة فهو: ما يكون فيه المسكوتُ كون ذلك مفهوما من لفظ المنطوق. (843) شرح العضد على ابن الحاجب 3/157 (844) حاشية السعد على العضد3/157 (845) أصول الفقه الإسلامي 1/319 (841) رفع الحاجب3/485 نشر ير الصريح هو: ما لا يوضع اللفظ له بل يلزم ما وضع له فيدل عليه بالالتزام.: وغالإيجي قال العضد 1 /11 (847) نشر البنود 1/11 (848) رفع الحاجب3/481 (841) مذكرة أصول الفقه (ص 317) (859) أصول الفقه الإسلامي للزحيلي 1/311
عدد الصفحات ٢٤٤244 وهو قسمان: لأن المسكوت عنه أ - ف م نْ ي عْم لْ م ثْق ال ذ رَّة خ يْرًا ي ر هُ تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق كقوله تعالى: ( و أ شْه دُوا ذ و يْ : ( ) , فمثقال الجبل المسكوت عنه أولى بالحكم من مثقال الذرة, وقوله ) , فأربعة عدول المسكوتُ عنهم أولى ع دْل م نْكُمْ (851). ويسمى تنبيه الخطاب, وفحوى الخطاب, ويقال له أيضا: مفهوم الخطاب, والحنفية يسمونه دلالة النص(852). فهم الحكم في غير محل النطق بقوله بطريق الأولى (853). ب-وتارة يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق, كإحراق مال اليتيم وإغراقه المفهوم ) إ نَّ الَّذ ين ي أْكُلُون أ مْو ال الْي ت ام ى ظُلْمًامنعُه من قوله: ( ( 854). ويسمى لحن الخطاب (855), أي: معناه, من قوله تعالى و ل ت عْر ف نَّهُمْ ف ي ل حْن الْق وْل ) أي: معناه(851). 2 -وأما مفهوم المخالفةفهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق, كقوله صلى الله عليه وسلم: في الغنم السائمة الزكاةُ. فالمنطوق: السائمة, والمسكوت عنه: المعلوفة, والتقييد بالسوم يُفه م منه عدمُ الزكاة في المعلوفة (857). المخالفة لأنه فهم مجرد لا يستند إلى منطوق, وإلا قال ابن قدامة: ويسمى مفهوم فما دل عليه المنطوق –أيضًا -مفهوم (858). ويسمى أيضا دليل الخطاب, وتنبيه الخطاب(851). (851) مذكرة أصول الفقه (ص 379 - 371) (852) نثر الورود 1/193 (853) شرح مختصر الروضة 2/714 , وكذا ابن بدران في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ص 273) (854) مذكرة أصول الفقه (ص 371) (855) حاشية التنقيح1/54 (851) شرح الكوكب الساطع 1/213 (857) مذكرة أصول الفقه (ص 372) (858) روضة الناظر (ص 391) (851) مذكرة أصول الفقه (ص 372)
عدد الصفحات ٢٤٥245 هذا وقد ذكر العلماء شروطا لاعتبار مفهوم المخالفة, قال السيوطي: والضابط لهذه الذكر فائدةٌ غير نفي الحكم عن الشروط وما في معناها: ألا ي ظهر لتخصيص المنطوق ب المسكوت عنه, فحيثما ظهر له فائدة أُلغ ي اعتبار المفهوم, لأنه فائدة خفية, فقُد م عليه الفائدةُ الظاهرة (819). قال المقري: إذا جرى اللفظ على غالب الأمر أو ظهر سبب تخصيصه بالذكر ف معتبر بمفهومه إجماعا (811). فائدة: اعلم أنهم يطلقون المفهوم على مجموع الحكم ومحله, كتحريم ضرب الوالدين, فالتحريم مثال للحكم وضرب الوالدين مثال لمحله, ويطلق المفهوم على أحدهما دون الآخر, وهو الشائع, وإطلاقه على الحكم وحده هو الأكثر(812). الفرق بين المنطوق غير الصريح والمفهوم : اعلم أن دلالة المنطوق الصريح: أن تكون بصريح صيغة اللفظ ووضعه ولو نوعيا, وغير المنطوق الصريح لا يخلو: إما أن يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو غير مقصود, فإن كان مقصودا فلا يخلو: إما أن يتوقف صدق المتكلم أو صحة دلالة اقتضاء, وإلا فلا يخلو: إما أن يكون مفهوما الملفوظ به عليه أو لا, فإن توقف سمي في محل تناوله اللفظ نطقا أو لا, الأول: دلالة الإيماء والتنبيه, والثاني: دلالة المفهوم, وإن كان غير مقصود للمتكلم بالأصالة سميت دلالة اللفظ عليه دلالة الإشارة اهـ . من الآيات البينات. المفهوم ودلالة الإشارة مصاحبةُ القصد الأصلي له دونها, إذا تقرر هذا فالفرق بين والفرق بينه وبين دلالة الاقتضاء توقفُ الصدق أو الصحة على إضمار فيها دونه, والفرق بينه وبين دلالة التنبيه كونُها مفهومةً في محل تناوله اللفظ نطقا دونه, فاندفع استشكالُ المنطوق والمفهوم التفتازاني الفرق بين غير الصريح من (813). (819 )شرح الكوكب الساطع 1/217 (811 )عمل من طب لمن حب (ص152) (812) نشر البنود 1/14 (813) نشر البنود 1/14 , وانظر: رحلة الحج لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 298 -) , ونثر الورود له 1 /191 - 192
عدد الصفحات ٢٤٦246 وقال العطار: الفرق بين المنطوق غير الصريح والمفهوم: أنهما وإن اشتركا في أنَّ كُ منهما حكمٌ غيرُ مذكور, إلا أن المفهوم ليس حكما للمذكور ولا حالا من أحواله, بل هو م حكم للمسكوت, كالضرب في آية التأفيف, بخلاف المنطوق غير الصريح, فإنه حك للمذكور وحالٌ من أحواله (814). وقد يُفرَّق بينهما أيضا بأن المنطوق غير الصريح ليس متبادرا بصريح صيغة اللفظ ووضعه, بل لا بد من وجود قرينة خارجية شرعية أو عقلية أو عرفية لتجعله مدلولا عليه لة عليه, إلا في محل النطق, أما المفهوم فلا يحتاج إلى قرينة, فالوضع اللغوي كاف للدلا أنه يتناوله لا في محل النطق (815). تنبيهات الأول : ذكر السيوطي أن تقسيم المناطقة الدلالة إلى مطابقة وتضمن والتزام عارض اضطراري ليس من علمهم أصالة, وإنما هو أمر لغوي جرتهم الحاجة إليه فقط (811). التنبيه الثاني : ما ذكرناه من كون الدلالات الثلاث وضعية هو الذي عليه أكثر المنطقيين(817), وهو محل وفاق في المطابقة (818), لأنها بمحض اللفظ, والمراد أنها ليست متوقفة على غير معرفة الوضع لا بمعنى أنه ليس للعقل فيها مدخل لأن له مدخلا في جميع الدلالات (811), إلا أنه جرى خلاف في دلالتي التضمن والالتزام أما دلالة التضمنقيل: إنها ف وضعيةلأن للوضع مدخلا فيها (879), وقيل: إنهاعقلية لتوقفها على انتقال الذهن من المعنى إلى جزئه, ولعدم وضع اللفظ للجزء (871), وهذا الذي اختاره الفخر الرازي (872) ومن تبعه كابن السبكي (873), وهو ما مش ى عليه السكاكي (874) , وعليه عامة البيانيين(875). (814) حاشية العطار على شرح المحلي 1/398 (815) أمالي الدلالات (ص 85) (811) الضوء اشرق (ص 51) (817) المطلع (ص31) , والصبان (ص 57) , وآداب البحث والمناظرة (ص 22) (818) الباجوري (ص42) (811) المطلع مع عليش (ص31 - 32) (879) عليش (ص31) (871) المطلع مع عليش (ص31) (872) المحصول1/211 - 399 (873) في جمع الجوامع. انظر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1/313
عدد الصفحات ٢٤٧247 وأما زامدلالة الالت , فقيل: إنها وضعيةلأن للوضع مدخلا فيها أيضا (871), وقيل: إنها عقلية لتوقفها على انتقال الذهن من المعنى إلى لازمه, ولأن المدلول فيها غير داخل فيما وضع له اللفظ, وهذا اختيار الرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم من المحققين, وجرى عليه الكمال ابن الهمام وتلميذه زكريا الأنصاري (877), ومش ى عليه السكاكي (878), وعليه عامة البيانيين(871). وهذه وقد قال التهانوي بعد تقسيمه الدلالة الوضعية إلى مطابقة وتضمن والتزام الأسماء على اصطلاح أهل الميزان , وأما أهل البيانفيسمون الأولى أي: ما هو على تمام ما الوضعُ فقط, ويسمون الأخريين دلالةً عقلية.وضع له دلالةً وضعية, لأن منشأه فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما وضع اللفظ له, وإنما سميتا بها لأنه انضم فيهما إلى الوضع أمران عقليان, وهما توقف فهم الكل على الجزء, وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. دهما أعم مطلقا من المعنى الآخر, والدلالة فالدلالة الوضعية لها معنيان: أح العقلية لها معنيان متباينان(889). « : ومنشأ الخلاف يرجع إلى تفسير الدلالة الوضعية هل هي عبارة عن إفادة المعنى بغير وسط فتختص بالمطابقة, أو إفادة المعنى كيف كان لأن اللفظ يفيد الجزء واللازم بواسطة إفادته المسمىبوسط أو بغيره فتعم الثلاثة ( 881). فالدلالات الثلاث مستندة للوضع, لكن المطابقة مستندة له بلا واسطة, لأن المعنى المفهوم من اللفظ هو عيْنُ ما عُي ن اللفظ له بالوضع الحقيقي الأو لي كدلالة إنسان على ة أسد على رجل شجاع, وفي التضمن والالتزام الحيوان الناطق, أو التأويلي الثانوي كدلال بواسطة, فالوضع ليس سببا تاما لهما بل سببُ سبب بخلاف المطابقة, وبيانه: أن الوضع (874) مفتاح العلوم (ص321 - 339) (875) آداب البحث والمناظرة (ص 23) (871) عليش (ص31) (877) المحصول1/211 -31) (878) مفتاح العلوم (ص321 - 339) (871) آداب البحث والمناظرة (ص 23) (889) كشاف اصطلاحات الف نون 1/719 - 711 (881) شرح الكوكب الساطع 1/291
عدد الصفحات ٢٤٨248 سببٌ في فهم المعنى المطابقي, وفهمُه سبب في فهم جزئه ولازمه, فالوضع سبب في المطابقة مقدمتين, إحداهما: وضعية, وسببُ سبب في التضمن والالتزام, والحاصل أن في المقام وهي: كلما أطلق اللفظ فهم مسماه, والثانية: عقلية, وهي: كلما فهم المسمى فهم جزؤه ولازمه, فالمطابقة استندت للأولى وحدها, فاتُفق على أنها وضعية, والتضمن والالتزام: م ن ما إلى الثانية قال: نظر إلى استنادهما إلى الأولى قال: هما وضعيتان, ومن نظر إلى استناده عقليتان(882), ولهذا صرَّح الغنيمي وغير واحد بأن الخ لف لفظي , فإنَّ م ن قال بعقليتهما لا ينكر أن للوضع مدخلا فيهما, ومن قال بوضعيتهما لا ينكر توقفهما على مقدمة عقلية, فالخلاف في التسمية(883). التنبيه الثالث: درس الس لَّم: ي ر دُ اعتراضٌ لم قال الشيخ محمد الحسن ولد الددو في أجد له جوابا عند المناطقة, وقد حاولت أن أُحد ث له جوابا, وقد وجدته بتوفيق الله, وهو: ما الفرق بين دلالة الالتزام ودلالة اللفظ بالعقل ؟ قال: والجواب: أن الفرق بينهما أن دلالة اللفظ عقلا لا تتوقف على فهم معناه, وأما لتزامدلالة الا فتتوقف على فهم معناه, فإذا تكلم شخص من وراء جدار بالأُرْدية, ت عر ف أن وراء الجدار شخصا وإن لم ت فهم معنى الكلام (884), وهذهدلالة اللفظ عقلا , وكذا إذا سمعت ح م امًا, أما دلالة الالتزام فلو لم تفهم معنى "فور Four](885) فلن تفهم قبول ها القسمة إلى اثني ن انتهى كلامه(881). قلت: ما ذكره الشيخ وإن لم يكن موجودا تصريحا فهو موجود تلويحا يقرب من التصريح, إذ دلالة الالتزام قسم من أقسام دلالة اللفظ الوضعية, وهي فهم المعنى بواسطة الوضع (887), والثابت للم قْس م ثابتٌ للق سم, وعلى هذا فلا يتصور إدراكها ممن إحاطة له بالوضع, ولهذا عرفها التهانوي كما تقدم بقوله: هي فهمُ العالِم بالوضع المعنى من اللفظ. وقال الإسنوي في تعريفها أيضا: كون اللفظ إذا أطلق ف ه م منه المعنى من كان (882) عليش (ص31) , وانظر آداب البحث والمناظرة (ص 22 - 23) (883) الصبان (ص57) (884) قال الإسنوي: فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة اهـ . نهاية السول 1/245 (885) وهو العدد "أربعة" في اللغة الإنجليزية (881 )وانظر بحثه "مراتب الدلالة" (ص 17) (887 )قال ابن عاشور: الدلالة هي فهم المعنى من اللفظ وضعا, وقال أيضا: الدلالة من أوصاف المفردات بحسب الوضع. ابن عاشور 1/293
عدد الصفحات ٢٤٩249 عالما بالوضع (888), وقال ملا أحمد: معنى الدلالة كون الش يء بحيث لو أطلق فُه م منه المعنى عند العلم بوضعه(881), وأما دلالة اللفظ عقلا, فقد سلف أن الدال إما لفظ وإما غيره, وكل منهما إما أن يدل بالوضع أو بالعقل أو بالعادة, و دلالة اللفظ عقلا مندرجة تحت الدال بالعقل الذي هو قسيم للدال بالوضع, وهذا يقتض ي مغايرتها للدلالة بالوضع المشروط فيها الفهمُ, لأنها لو توقفت على فهم المعنى لخرجت من دلالة اللفظ بالعقل ودخلت في دلالة اللفظ بالوضع, فدلالة اللفظ عقلا لا مدخلية للوضع فيها رأسا, فلا يكون الفهم إذا شرطا فيها والله أعلم. « » : وقيدتُ الدلالة بالوضع احترازا من زيد, فإنه يدل سامع ه على حضور الناطق به وغير ذلك, دلالةً اللفظ المهمل كديز مقلوب عقلية لا وضعية (819). « بلغة السالك للشيخ أحمد الصاوي كلاما لا يخلو من اشتباه بين الدلالتين, فقد قال الصاوي محشيا على قول الدَّرْد ير ( القول: اللفظ الدال على معنى في ثاني حال ) قال: قوله ( وضع له ذلك اللفظ ) دخل المعنى وضع له ذلك اللفظ ولو المطابقي والتضمني, وخرج المعنى الالتزامي, كعلمنا بحياة المتكلم من وراء جدار, فليس موضوعا له اللفظ(811). قلت: نسلَّم خروج المعنى الالتزامي بناء على كون اللفظ لم يوضع له, ولكنَّ اللازم في يكون لزومه للمعنى الموضوع له اللفظ, ففهم اللازم متوقف على فهم المعنى دلالة الالتزام الملزوم الذي وضع له اللفظ, وهنا تظهر عدم مطابقة المثال, إذ لا يتوقف فهمك لحياة المتكلم على فهمك للمعنى الذي وضع له لفظه, كما تقدم في بحث كلام الشيخ ولد الددو, لا قسيمة دلالة اللفظ وضعا, وقد تقدم أن المختلفين في فالمثال صالح لدلالة اللفظ عق جعل دلالة الالتزام وضعية أو عقلية لا يختلفون في توقفها على الوضع. (888) نهاية السول1/114 , ولهذا اختار التهانوي في تعريفها أنها: فهمُ العال م بالوضع المعنى من اللفظ. كما تقدم في محله. (881) مجموعة الحواش ي البهية 1/127 (819) شرح التسهيل 1/4 (811) بلغة السالك1/1
عدد الصفحات ٢٥٠251 فما مثَّل به الصاوي مؤذن بوقوع لبس بين دلالة الالتزام ودلالة اللفظ عقلا, كما قد ظهر. الدلالة: وخرج بإضافتها عند بحث للفظ الدلالةُ الفعلية كدلالة الخط والإشارة, وبزيادتي الوضعية دلالة اللفظ العقلية غير الالتزامية كدلالته على حياة لافظه , والطبيعية كدلالة الأنين على الوجع (812). التنبيه الرابع اعلم أن دلالة الالتزام هي للعلماء المضمارُ الذي تتفاوت في ه جياد قرائحهم وأذهانهم, وقد تقدم في المبحث الأول قول الجرجاني في «التعريفات » :جودة الفهم: صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم (813). ما أكثر تفاوت الناس في الفهوم, حتى العلماء يتفاوتون التفاوت قال ابن الجوزي الناس الفهم والغوص على دقائق الكثير في الأصول والفروع, قال: فأقل موجود في المعاني(814). : وما يُش بَّه الفقيه (815) إلا بغوَّاص في بحر دُر كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا, وغيرُه يستخرج آجرا, وطالبُ الزيادة في منهج الزيادة مُعانٌ منصور, وطالب الزيادة على ما لا مز يد عليه مبعد مخذول, والله تعالى يفتح عين بصيرة من أحب من عباده بط وله وفضله, ويعمي عين من يشاء بقهره وعدله (811). وقد كان ابن تيمية-رحمه الله تعالى -كثيرا ما يقول في دعائه إذا استعص ى عليه ويا مفهم سليمان تفسيرُ آية من كتاب الله تعالى: اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني, فهمني, فيجد الفتح في ذلك(817). (812) غاية الوصول (ص23) (813) التعريفات (ص 89) (814) صيد الخاطر (ص 487) (815) قال القرافي يقال: فق ه بكسر القاف إذا ف ه م, وبفتحها إذا سبق غير ه للفهم, وبضمها إذا صار الفقهُ له س ج يَّةً, كذلك نقله ابن عطية في تفسيره, وقاعدة العرب أنَّ اسم الفاعل م ن "فع ل" و"ف ع ل" هو "فاعل", نحو: ضر ب فهو ضارب, وسم ع فهو سامع, وم ن "فعُل" "فعيل", نحو: ظرُف فهو ظريف, وشرُف فهو شريف, فلذلك كان "فقيه" م ن "فقُه" بالضم دون الآخ ر ين اهـ . شرح تن قيح الفصول 1/29 فظهر أن الفقيه يدل على الفقه وزيادة كون ه سجيةً, وهذا أخص من مطلق الفقه اهـ . قال الإسنوي نهاية السول 1/18 (811) قواطع الأدلة 1/4 - 5 (817) حلية طالب العلم / المجموعة العلمية (ص 181)
عدد الصفحات ٢٥١251 والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص, وأن منهم من يفهم من الآية حكما أو حكمين, ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك (818), ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد الل فظ دون سياقه إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره, وأخ ص من هذا وألطفُ ضم ه إلى نص آخ ر متعلق به, فيفهم من اقترانه به قدرا زائدا على ذلك اللفظ بمفرده, وهذا باب عجيبٌ م ن فهْم القرآن لا يتنبه له إلا النادرُ من أهل العلم, فإنَّ الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا وتعلقه به, وهذا كما فه م ابن عباس من قوله: ( و ح مْلُهُ و ف ص الُهُ ث لا ثُون ش هْرًا ) مع قوله: (و الْو ال د اتُ يُرْض عْن أ وْلا د هُنَّ ح وْل يْن ك ام ل يْن ) أن المرأة قد تل د لستة أشهر, وكما فهم الصديق من آية الفرائض في أول السورة وآخرها أ ن الكلالة من لا ولد له ولا والد, وأسقط الإخوة بالجد (811). عن أبي جحيفة رض ي الله عنه قال: قلت لعلي رض ي الله عنه: هل عندكم ش يء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ القرآن, وما في هذه الصحيفة, قلت: وما النسمة, ما أعلمه, إلا ف هْما يعطيه الله رجلا في في الصحيفة ؟ قال: العقل, وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر. في «المرقاة » :قال القاض ي رحمه الله: إنما سأله ذلك, لأن الشيعة كانوا يزعُمون أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خ صَّ أهل بيته لا سيما عليا رض ي الله عنه بأسرا ر م ن علم الوحي لم يذكرها لغيره, أو لأنه كان يرى منه علما وتحقيقا لا يجده في زمانه عند غيره, فحلف أنه ليس ش يء من ذلك سوى القرآن, وأنه عليه الصلاة والسلام لم يخُصَّ بالتبليغ والإرشاد قومًا دون قوم, وإنما وقع التفاوت م ن ق ب ل الفهم واستعداد الاستنباط, فمن رُز ق فهما وإدراكا, ووُف ق للتأمل في آياته والتدبر في معانيه, فتح عليه أبواب العلوم (199). » :والمتعلق من آياته بالأحكام الفقهية المقل لُ من العلماء كابن القيم يقول: مائة وخمسون آية كذا في أعلام الموقعين. (818) قال ابن عثيمين في«القواعد المثلى » : دلالة الالتزام مفيدة جدا لطالب العلم إذا تدبر المعنى, ووفقه الله تعالى فهما للتلازم, فإنه بذلك يحصُل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة اهـ . القواعد المثلى مع المجلى (ص 12 - 13) (811) إعلام الموقعين 1/354 - 355 (199) مرقاة المفاتيح 1/2211
عدد الصفحات ٢٥٢252 علماء: إنها نحو خمسمائة, وذلك نحو جزء من اثني عشر منه, أي: نصف وقال بعض ال السدس تقريبا, والحق أنها تنيف على هذا العدد (191). الحصرُ في خمسمائة آية قاله الإمام فخر ذا حُق ق لا الدين وغيره, ولم يحصر غيرُهم ذلك, وهو الصحيح, فإنَّ استنباط الأحكام إ يكاد تعرى عنه آية, فإن القصص أبعد الأشياء عن ذلك, والمقصود منها الاتعاظ والأمر به, وكل آية وقع فيها ذكر عذاب أو ذم على فعل كان ذلك دليل تحريم ذلك الفعل, أو مدحا أو ثوابا على فعل فذلك دليل طلب ذلك الفعل وجوبا أو ندبا, وكذلك ذكر صفات ل والثناء عليه المقصود به الأمر بتعظيم ما عظَّمه الله تعالى وأن نُثني عليه الله عز وج بذلك, فلا تكاد تجد آية إلا وفيها حُكمٌ, وحصرُها في خمسمائة آية بعيدٌ (192). قال الحجوي: قال ابن العربي في «الأحكام » عن بعض أشياخه: إن سورة البقرة وحدها مشتملة على ألف أمر وألف نهي و ألف حكم وألف خبر, ول عظيم فقهها أقام ابن عمر في تعلمها ثمان سنين. وقد أخذ ابن العربي فيها الأحكام الفقهية من تسعين آية, بل فاتحة الكتاب التي سبع آيات أخذ الأحكام من خمس آيات منها, وجملة آيات القرآن التي أخذ هو منها الأحكام ", ولكن معظمها في نيف وثلاثين سورة المبدوء بها المصحف الكريم, وعلى الأخص في السور المدنية التي تقدم لنا ع د ها, وقد استدركنا عليه نحن وغيرنا آيات أُخ ر استنبطت منها أحكام أُخ رُ, والقرآن زال كلَّ يوم تظهر منه لطائف وأسرار ما دام لا تنقض ي عجائبه, ولا تنحصر أحكامه, ولا ت المفكرون في الوجود, وما من جيل, بل ما من أحد يتدبره إلا ويظن أنه المخاط ب به, عليه تتنزل أحكامه وإشاراته, لأنه قول رب حكيم أحكم الحاكمين سبحانه. قال سيدنا علي -كرم الله وجهه -: ما ترك لنا رسول الله -ه وسلم صلى الله علي -إلا كتاب الله, وما في هذه الصحيفة, أو فهم أوتيه رجل مسلم. وقال -عليه السلام -: "رُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقهُ منه". وإذا راجعت أبواب الفقه فقلما تجد بابا إلا وأصلها مقتبس من القرآن العظيم صراحة أو إيماء, قال في «المعيار»عن الشيخ أبي مدين إن للقرآن نزولا وتنزيلا, أما (191) الفكر السامي 1/84 (192) شرح التن قيح 2/211
عدد الصفحات ٢٥٣253 النزول فقد تم بموته عليه السلام, وأما التنزيل على الوقائع واستنباط الأحكام, فلم يزل إلى آخر الدهر اهـ من «الفكر السامي »(193). اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل يا أرحم الراحمين ة باللفظالفرق بين دلالة اللفظ والدلالالتنبيه الخامس: جميع ما تقدم إنما هو من " دلالة اللفظ" كما هو مقتض ى القسمة, وإذا قلنا في دلالة اللفظ: إنها فهم السامع, فالفرق بينها وبين " الدلالة باللفظ"(194) -بزيادة الباء -: أن الدلالة باللفظ: استعمالُ اللفظ إما في موضوعه وهي الحقيقة, أو غير موضوعه جاز, والباء فيها للاستعانة والسببية, لأن الإنسان يدلنا على ما في نفسه لعلاقة وهو الم بإطلاق لفظه, فإطلاق اللفظ آلة للدلالة كالقلم للكتابة(195), والفرق بينهما من وجوه أحدها: من جهة المحل, فإن محل دلالة اللفظ القلب, ومحل الدلالة باللفظ اللسان وغيره من المخارج. جهة الموصوف, فإن دلالة اللفظ صفة للسامع, والدلالة باللفظ صفة وثانيها: من للمتكلم. وثالثها: من جهة السببية, فإن الدلالة باللفظ سبب, ودلالة اللفظ مسبَّب عنها. ورابعها: من جهة الوجود, فإنه كلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ, بخلاف العكس. فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع: المطابقة والتضمن والالتزام, وخامسها: من جهة الأنواع, وللدلالة باللفظ نوعان: الحقيقة والمجاز (191). (193) الفكر السامي 1/84 (194) قال القرافي في «شرح المحصول » : البحث الحادي عشر في الفرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ قال: أول ما سمعت هذه العبارة من الشيخ شمس الدين الخسروشاهي, وكان يقول: هذا الموضع خفي على الإمام فخر الدين, وحصل بسبب التباسهما عليه خلل كثير في كلامه, ثم إني أنا بعد ذلك تصفحت المواضع التي وقع الخلل فيها في "المحصول" , فوجتها نحو ثلاثين موضعا سيقع التنبيه عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى اهـ . نفائس الأصول 2/515 (195) قال القرافي الباء في الدلالة باللفظ للاستعانة, لأن المتكلم يست عين بنطقه على إفهام السامع ما في نفسه, فهي كالباء في كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم اهـ . شرح التنقيح 1/39 (191) نهاية السول1/111 - 117
عدد الصفحات ٢٥٤254 شيئا من هذه الفروق (197) فقال ابن عاشور محشيا: أراد أن يفرق بين دلالة اللفظ على معناه أو جزئه أو لازمه وبين استعماله في معناه أو في غيره, وأنَّ الموصوف بالحقيقة والمجاز هو الثاني. وحاصلُ التفرقة مع تكميل ذ ه ل عنه المصنف أن اللفظ إن دل بنفسه على معناه المعلوم اللغوي أو جزئه أو لازمه تبعا له فهو لا يوصف بهذا الاعتبار بحقيقة ولا مجاز, كلم إياه, ولا شبهة أنه عندما يستعمله في وإنما وصْفُه بالحقيقة والمجاز عند استعمال المت معناه أو جزئه أو لازمه تبعا للأصل فهو موصوف بالحقيقة لا محالة, لأن ذلك هو ما وُض ع له, أما إذا استعمل في غير معناه أو استعمل في جزء معناه استقلالا به لا تبعا لكل ه أو في زٌ.لازمه استقلالا لا تبعا لملزومه فجميعُ ذلك مجا فلا شك أن دلالة المطابقة والتضمن والالتزام توصف بأنها حقيقة, لأنها لا تكون إلا بعد الاستعمال, وإنما الذي لا يوصف بحقيقة ولا مجاز هو ف هْمُ المعنى في ذهن السامع أو استفادتُه من اللفظ وإفادةُ اللفظ له. ماله, فالتفرقة بين وهذه أمور اعتبارية, والمقصود هو دلالة اللفظ عند استع الدلالتين ليس وراء ه كبيرُ جدوى. وكان الأولى أن ينبه على تفرقة أخرى, وهي: أن دلالة اللفظ على لازمه إنما تكون حقيقة ومجازا إذا كان المدلول لازم معنى اللفظ, أما إذا كان المدلول لازما للمعنى المستفاد احد, فذلك لا يوصف بحقيقة ولا مجاز, لأن من تمام الكلام ومن التركيب لا من لفظ و الموصوف بهما هو استعمالُ اللفظ في معناه أو غير معناه لا استفادةُ ش يء آخر من اللفظ زيادة على معناه, وذلك كاستفادة مفهوم ي المخالفة والموافقة من المنطوق على القول بأن نى الكنائي من الكناية, والمعنى استفادة الثاني منهما لفظية لا قياسية, وكاستفادة المع المعرَّض به من التعريض فتأمل انتهى كلام العلامة ابن عاشور (198). التنبيه السادسقال القرافي: المفهوم هو من باب دلالة الالتزام (191). قال ابن عاشور: لا شك أن استفادة المعنى المفهوم ليس من أحد ألفاظ الجملة بل هو حاصل بالعقل من عرض الكلام, فهو دلالة على لازم المركب لا من التقييد والاحتراز, ف (197) وأوصلها في «شرح المحصول » إلى خمسة عشر فرقا. انظر نفائس الأصول 2/511 - 518 (198) حاشية التنقيح1/39 - 31 (191) شرح التنقيح 1/51
عدد الصفحات ٢٥٥255 على لازم المفرد كما يُوه مُه كلامُ المصنف, وقد مر أن التحقيق أن استعمال اللفظ في خصوص جزء من مدلوله أو في خصوص لازمه هو مجاز بعلاقة الجزئية أو بعلاقة اللزوم, المفهوم كذلك, بل الألفاظ مستعملة في معانيها, وأن تفرقة المصنف لا طائل تحتها, وليس وهذا المفهوم مأخوذٌ من القرائن والسياق كما يؤخذ المعنى الكنائي والتعريض ي, فارجع إليه في الفصل الرابع من الباب الأول (119). قلت: قد أرحناك فنقلناه لك في التنبيه السابق التنبيه السابع:مفهوم الموافقة قال السيوطي: اختُل ف في دلالة (111) : فنص الشافعي في الرسالة على أنها قياسية أي بطريق القياس الأولي أو المساوي المسمى بالجلي, والعلة في آية التأفيف الإيذاء, وفي آية اليتيم الإتلاف. وهذا القول اختاره الإمام الرازي. ياس.وقيل: إنها لفظية لا مدخل للقياس فيها, لفهمه من غير اعتبار ق واختلف على هذا: هل هي مجازية أو حقيقية ؟ فقال الغزالي والآمدي: إنها فهمت من السياق والقرائن, إذ لولا دلالتهما في آية التأفيف على أن المطلوب تعظيم الوالدين واحترامهما ما فهم من منع التأفيف منع اضربه, ولولا الضرب, إذ قد يقول ذو الغرض الصحيح لعبده: لا تشتم فلانا ولكن دلالتهما في آية اليتيم على أن المطلوب حفظ ماله وصيانته ما فهم من منع أكله منع إحراقه, إذ قد يقول القائل: والله ما أكلت مال فلان ولكن أحرقته فلا يحنث, فالدلالة على هذا مجازية علاقتها إطلاق الخاص وهو التأفيف والأكل على الأعم وهو الإيذاء ف.والإتلا وقيل: بل حقيقية بأن نقل اللفظ في العرف من موضعه الأصلي لثبوت الحكم في المذكور خاصة إلى ثبوته في المذكور والمسكوت معا. فالدلالة على القولين من المنطوق (112). (119) حاشية التنقيح2/43 (111) قال ابن بدران: وأيا ما كان فإن الخلاف واقع في التسمية فقط ولا ينبني عليه حكم اهـ . نزهة الخاطر العاطر 2/251 (112 )شرح الكوكب الساطع 1/213 - 214
عدد الصفحات ٢٥٦256 وقال ابن عاشور: وقد قيل: إن دلالة اللفظ على ذلك مجاز, وقيل: نقل, وقيل قياس, والتحقيق تبعات وليست بحقيقة ولا مجاز, لأن الحقيقة والمجاز أنها من المست وصفٌ للفظ المستعمل لا لما يفهمه العقل (113). وهذا راجع لما في التنبيهين السابقين التنبيه الثامن : ( الفرق الستون بين قاعدة إثبات النقيض في المفهوم وبين قاعدة إثبات الضد فيه ) لم أن مفهوم المخالفة يقتض ي أن الحكم المنطوق غيرُ ثابت للمسكوت عنه, قال: اع فهل القاعدةُ فيه -عند القضاء بأن حكم المسكوت مخال فٌ -إثباتُ ضد الحكم المنطوق به أو إثباتُ نقيضه, والثاني هو الحق, بأن يقتصر على عدم الحكم الثابت للمنطوق, ولا ت ألبتة, فهو ينقسم إلى عشرة أقسام كل ها مستقيمة مع يتعرض لإثبات حكم المسكو النقيض فقط: مفهوم العلةنحو: ما أسكر كثيره فهو حرام, مفهومه: ما لم يسكر كثيره فليس بحرام. ومفهوم الصفة:في الغنم السائمة الزكاة, مفهومه: ما ليس بسائمة لا زكاة فيه (114). (113) حاشية التنقيح1/54 (114) قال القرافي في شرح التنقيح 1/58 -علة والصفة جواب عن سؤال مقدر : ويعرض بين مفهوم ال وهو إن علة الإسكار صفة, فقولي بعد ذلك مفهوم الصفة تكرار بغير فائدة, فأردت أن أبين بالفرق المذكور أن لا لوجبت إالصفة قد تكون متممة للعلة لا علة, فهي أعم من العلة, فإن الزكاة لم تجب في السائمة لكونها تسوم و وجبت لنعمة الملك وهي مع السوم أتم منها مع العلف. الزكاة في الوحوش, وإنما 1 /11 -: ( قوله ويعرض بين مفهوم العلة والصفة جواب الخ ) لا شك أن من العلة في تعداد المفاهيم العلة النحوية, وهي ما يدل على أن الفعل وقع لأجله مثل لام التعليل وكي رادالم جله وغير ذلك, لا العلة التي هي أحدُ أركان القياس, وعليه فالفرق بينها وبين الصفة النحوية لا يحتاج إلى والمفعول لأ بيان ولا يرد عليه سؤال كما توهمه المصنف, وكونُ الصفة قد تكون علة كالعكس في نحو ما أسكر فهو حرام من على تعداد المفاهيم لا على معان مختلفة أو متفقة, ألا جهة الإيماء بتعليق الحكم على المشتق لا يضر, لأن الكلام ترى أنهم عدوا في المفاهيم الاستثناء و"إنما" مع أنهما سواء, وعدوا الحال مع الصفة وهما سواء في المعنى, فلا تغفل اهـ . وكاني قال الشزهران: بل الحال تسمى أيضا صفة عند أهل الأصول إذ الصفة عندهم أعم منها عند النحاة, المراد بالصفة عند الأصوليين: تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر, يختص ببعض معانيه, ليس بشرط, ولا غاية, ولا يريدون به النعت فقط, وهكذا عند أهل البيان, فإن المراد بالصفة عندهم: هي فقط اهـ . المعنوية, لا النعت, وإنما يخص الصفة بالنعت أهل النحو
عدد الصفحات ٢٥٧