المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلوم العلية

زهران كاده

صفحة ١٢ من ٢٩

177 كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون, إنْ حلَّها الإنسان فهو تبرع منه, وإلا فوظيفته أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه (554). يقيني لا ريب يتخلله, فالشبه سول علمٌ وعلمنا بصدق الر :قال ابن تيمية: قالوا القادحة في ذلك كالشبه القادحة في العلوم العقلية اليقينية, وهذه من جنس شبه ها من حيث الجملة من غير خوض في التفصيل.السوفسطائية, فنحن نعلم فساد ولا ريب أن هذا الأصل مستقر في قلب كل مؤمن بالله ورسوله, فإن أهل الإلحاد قد كرون له شبهات ويقدحون بها فيما جاء به الرسول في مواضع كثيرة, وقد لا يكون يذ للمؤمن خبرة بالمناظرة في ذلك لعدم العلم بعباراتهم ومقاصدهم في كلامهم, كمن يتكلم الجزئي) و((الكلي) و(الصورة) و(المادة) و(الهيولى) والحيز) الجوهر) و((وبلفظ (الجسم) ند من ليس له خبرة بهذه الأوضاع والاصطلاحات, ويؤلفها تأليفا (الماهية) ونحو ذلك عو ه, فيما أخبر الله به ورسولُ يتضمن القدح ذلك مجملا وإن لم المؤمن يعلم فساد فإن ,ف وجه فسادهاعرِ ي لا سيما إذا لم يكن خبيرا بطرق المناظرة وترتيب الأدلة وكيف يفسد عارضة في موضعها ونحو ذلك ما يبين به فساد الأقوال لماالمتعارض بالممانعة في موضعها و الباطلة المعارضة للحق(555). وقد أحسنأبو القاسم الروحي من شعراء أهل تونس حين قال: الله ربي ولست أدري ... ما الجوهر الفرد والخلاء ولا الهيولى التي تنادي ... ما لي عن صورة عراء ولا انتفاءولا وجود ولا انعدام ... ولا ثبوت والكسب لم أدر فيه إلا ... ما جلب البيع والشراء وإنما مذهبي وديني ... ما كان للناس أولياء إذ لا فصول ولا أصول ... ولا جدال ولا رياء ما تبع الصدر واقتفينا ... يا حبذا كان الاقتفاء كانوا كما يعلمون منهم ... ولم يكن ذلك الهذاء وقبلها أبيات أوردها له ابن خلدون في مقدمتهإلى آخر الأبيات التي (551). (554) تفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 133) (555) درء تعارضالعقل والنقل 5/399 - 391 (551) مقدمة ابن خلدون (ص 718 - 711)

عدد الصفحات ١٧٨

178 تنبيه إلى بالأول دون الثاني يردال وأن الشرع ح ار والم ح الفرق بين الم د إلى ما لا يُستدر ك بم حْض العقول, ولا ير د رش قال إمام الحرمين الجويني: الشرع يُ بما يقض ي العقلُ بخلافه (557). « المقصد الأسنى شرح كلمته الحصيفة الرصينة المشتملة على نظر ثاقب عميق: " و تستبعد أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور قد يظهر فيه ما لا يظهر في قل قد يكون بعيدا عن تصور الع, عق ب عليه باستدراك خلاصته: إن ما وراء العقل " بالغ النهاية, لأن العقل محجوب عنه في حدوده التي لا يستطيع أن اه بُعدً م وه العقل وت باستحالتها, حكما قاطعا م العقلُ العقل أشياء يحكُ راء يتعداها, لكنه لا يمكن أن يكون و فهنالك فرق كبير إثبات, لأنه ليس من فهو لا يتناوله بنفي ولا ,بين ما لا يدركه العقل بنفيه أو إثباته وبين ما يحكم العقل حكما قاطعا الأمور التي يتناولها بأحكامه, (558). وقال ابن تيمية يجب الفرق ه, وبين ما يعجز ه وامتناع بين ما يعلم العقل بطلان العقل عن تصوره ومعرفته, فالأول من محالات العقول , والثاني من محارات العقول , سل يخبرون بالثاني, وأما الأول فلا يقوله إلا كاذب, ولو جاز أن يقول هذا لجاز أن والر واحدة, وإنه بعينه يكون في مكانين, في حال أسود يقال: إن الجسم الواحد يكون أبيض علم العقلُ وإن الش يء الواحد يكون موجودا معدوما في حال واحدة, وأمثال ذلك مما ي هامتناع ( 551). والأنب ياء -ه صلوات الله عليهم وسلامُ -معصومون لا يقولون على الله إلا المعقول كان ولا ينقلون عنه إلا الصدق, فمن ادعى في أخبارهم ما يناقض صريح ,الحق م ل كاذبا, بل لا بد أن يكون ذلك المعقول ليس بصريح أو ذلك المنقول ليس بصحيح, فما عُ م يقينا أن العقل حكم ل ه, وما عُ ناقضُ كون في العقل ما يُ يقينا أنهم أخبروا به يمتنع أن ي به يمتنع أن يكون في أخبارهم ما يناقضه(519). (557) لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة (ص 123) (558) صراع مع الملاحدة حتى العظم (ص 31 -, وكواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة (ص 119 -131) (551) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/311 (519) المصدر ا لسابق 4/499

عدد الصفحات ١٧٩

179 وقال أيضا: العقل الصريح دائما موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا يخالفه , فإن الميزان مع الكتاب, والله أنزل الكتاب بالحق والميزان, لكن قد تقصر عقول قط فيأتيهم الرسول بما عجزوا عن معرفته وحاروا فيه ,ن معرفة تفصيل ما جاء بهالناس ع لا بما يعلمون بعقولهم بطلان ه, فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم تخبر بمحارات العقول لا تخبر بمحالات العقول (511). محمد عبده: الشيخ وقال أجمعوا على أن الدين إن جاء بش يء قد يعلو عن الفهم فلا يمكن أن يأتي بما يستحيل عند العقل(512). محمد الغزالي: هناك فرق بين أن يحكم العقل باستحالة ش يء وبين أن الشيخ وقال يعلن عجزه عن فهم ش يء, فالعقل يحكم بأن اجتماع النقيضين مستحيل, فالضوء - مثلا -ة موجود في وقت واحد, ولكن العقل الذي يحكم باستحال لا يكون موجودا وغير هذا, يعجز عن فهم حقيقة الضوء ما هي ؟ وما كنهها ؟ وما انتقالها بهذه السرعة الهائلة ؟ وهذا العجز الظاهر لا يمس حقيقة الضوء, ولا يمس وجودها, فعدم علمك بش يء, ليس علما بعدم ذلك الش يء(513). النصارى و–تحقيقا لما وسموا به من الضلال -هذا وقعوا في خ بْط لما أغفلوا قد .وقع التنبيه عليهالفرق الذي ن جهة قال ابن تيمية: وهم يد عون أن التثليث والحلول والاتحاد إنما صاروا إليه م الأنبياء والكتب المنزلة, لا من جهة العقل, وزعموا أن الكتب الإلهية الشرع, وهو نصوصُ بها تفسيرا ظنوه نطقت بذلك, ثم تكلفوا لما ظنوه مدلول الكتاب طريقا عقلية فسروه جائزا في العقل, ولهذا نجد النصارى لا يلجأون في التثليث والاتحاد إلا إلى الشرع والكتب, طر فطرة الله التي ف هم وقلوبهم عن التثليث والاتحاد والحلول, فإنَّ وهم يجدون نفرة عقول يسمونها ناموسا الناس عليها وما جعله الله في قلوب الناس من المعارف العقلية التي قد ,ر عنه, ولكن يزعمون أن الكتب الإلهية جاءت بذلكعقليا طبيعيا يدفع ذلك وينفيه وينف (511) مجموع الفتاوى 17/444 (512) رسالة التوحيد (ص 1) (513) عقيدة المسلم (ص45)

عدد الصفحات ١٨٠

181 وأن هذا الكلام من طور وراء طور العقل ,يفوق العقل وأن ذلك أمرٌ (514), فينقلونه لظنهم أن الكتب الإلهية أخبرت به لا لأن العقول دلت عليه, مع أنه ليس في الكتب الإلهية م ا يدل على ذلك, بل فيها ما يدل على نقيضه كما سنذكره إن شاء الله تعالى, ولا يميزون بين ما يُ حيله العقل ويُ بط له ويعلم أنه ممتنع, وبين ما يعجز عنه العقل فلا يعرفه ولا يحكم فيه بنفي ولا إثبات, وأن الرسل أخبرت بالنوع الثاني, ولا يجوز أن تخبر بالنوع الأول, فلم يفرقوا بين محالات العقول ومحارات العقول (515). وقال عبد الرحمن حبنكة: النصرانية لما سقطت في طائفة من المفاهيم الباطلة الدخيلة على أصل الدين, والمخالفة له, والمناقضة لأصول العقل والعلم الصحيح, ل " , وأطلق حاولت أن تتخلص من ورطتها هذه بمقالتها المشهورة: " الدين لا يخضع للعق وأنت أعمى " ك واعتقدْ عقل هم المأثورة: " أطفئ مصباح علماؤهم بين أتباعهم كلمت (511) , وحرموا التفكير والنظر في مسائل الدين, وفرضوا عليهم التسليم الأعمى بالإله المثلث دون مناقشة ولا نظر, مع أن أصول العقل السليم ترفض هذا رفضا قطعيا, ولا تسلم به النفوس إلا مع تعطيل منطق العقل(517). ويقول مؤلف تاريخ الحضارات اليوم ( الجزء الرابع ) بإشراف موريس كروزيه (ص ) ما يلي: القول بالثالوث الأقدس يبقى العقل حيالها حائرا لا يستطيع النفاذ إليها لت كثيرا وهو أمر لا يتصوره الخاطر, وهي عقيدة وقعت دوما حجر عثرة لدى العقول, وحا دون اعتناق الناس لها أو دون استمرار م ن أحد على القول بها (518). (514) قال ابن عاشور معددا أسباب تأخر علم الكلام: ثالثها: قول ما لا يعقل واعتقاده, وعندهم أن ذلك من محاسن الإيمان وربما جعلوه من معنى قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب. أليس ال صبح بقريب (ص 181) (515) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 3/184 - 185 (511) زهران: قارن هذا بقول أحد أئمة الإسلام -وهو ابن الجوزي رحمه الله -إذ يقول في كتابه تلبيس ق للتأمل ل لأنه إنما خل العق منفعة د فيه, وفي التقليد إبطالُ فيما قلَّ ثقة على غير د المقل ) : اعلم أن والتدبر, و شمعة يستض يء بها أن يطفئها ويمش ي في الظلمة بمن أعطي قبيحٌ اهـ . (517) صراع مع الملاحدة حتى العظم (ص 24 -, وكواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة (ص 181) (518) الفكر الغربي لأنور الجندي (ص 17)

عدد الصفحات ١٨١

181 قال الشيخ مصطفى صبري: المسيحي في حرب مستمرة بين دينه وعقله المتعارضين منهما من قوة الآخر, ولا يدخل في قلب صاحبه إلا مفتوت العضد, في حين ص كل نقُ في لب المسلم متحالفتانأن قوتي الدين والعقل سليمتان في ق (511). فالحمد لله على نعمة الإسلام الإمكان العقلي لا ينافي القطع في العاديات قال ابن السبكي: التجويزات العقلية لا تقدح في العلوم العادية, وجوازُ تغيرها بسبب الكرامة تجويزٌ عقلي, فلا يقدح فيها(579). لا يمنع من القطع بالمدلول سوقي: إمكان تخلف العادة عقلا قال الد لذلك (571). العادي ع الأمر جام : والحاصل أن القطع يُ أيضا وقال (572). ها لا ينافي كون ها عاديات ها عاديات, فكونُ وقد قال ابن تيمية: فإن المجربات كل يقينيات(573). خفي, وهو الوقوع بواسطة قياس قال الشيخ محمد عليش: تفيد المجربات اليقين به يقيناعلى وجه واحد لا بد له من سبب, ومتى وجد السبب وجد مسبَّ المتكرر (574). في المجربات: هي ما يحكم به العقل بواسطة ترتبه كثيرة بحيث امرار يقطعبأنه ليس على سبيل الاتفاق, كالحكم بإسكار الخمر وإحراق النار(575). قال الزركش ي في التجربيات: وهي عندهم تفيد العلم الضروري ( 571). وهكذا المتواترات فهي يقينيات قلت تفيد العلم الضروري مع كونها عاديات, قال ابن النجار: امتناعُ الكذب على عدد التواتر عادة, وهو ممنوع في العادة, وإن كان لا يحيله العقل(577), قالعلي القاري: لأن إحالة العادة شيئً ا لا يستلزم إحال ة العقل إياه(578). (511) موقف العقل والعلم والعال م 1/14 (579) طبقات الشافعية الكبرى2/311 (571 )الدسوقي (ص 289) (572 )الدسوقي (ص 275) (573 )الرد على المنطقيين (ص 471 - 472) (574) عليش (ص148) (575) الضوء المشرق (ص131) (571) المنثور في القواعد 2/358

عدد الصفحات ١٨٢

182 زكريا الأنصاري الاستحالة الواردة في كلام الزركش ي بالعادة, فقد الشيخ قيد هذالو : وهو أن يرويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب, فقال : ( يستحيل ) أي: يمتنع عادة(571). وقولي: ( عادة ) احتراز من العقل, فإن العلم ظُم, وإنما هذه وإن ع عدد التواتري عادي لا عقلي, لأن العقل يُجو ز الكذب على كل الاستحالةُ عاديةٌ (589). قال أبو المعين النسفي: الخبر , بالمدلول القطعالعلم و وذلك الاحتمال لا ينافي على نوعين: أحدهما: الخبر المتواتر على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الصادق الكذب عادة, وهو موج بٌ للعلم الضروري, فإن العلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية والبلدان النائية ثابت ضرورة, ولا وجه لمن وقع له بها العلم إلى دفع ذلك عن نفسه (581). ( يفيد قال زكريا الأنصاري: .تر: وهو يفيد القطع إجماعاقال الزركش ي في المتواو العلم بالحكم :القطع ) أي (582). وقال ابن عاشور: التواتر مفيد للعلم القطعي كما تقرر (583). مجزوم به :بمعنى مقطوع به أييقال قاطع الجزم, والقطع (584), والدليل القطعي هو الذي يستلزم مدلول ه قطعا (585). أماقال التهانوي: و القطع : فيطلق عند الأصوليين على معنيين: أحدهما: نفي الاحتمال أصلا, و الثاني: نفي الاحتمال الناش ئ عن دليل, وهذا أعم من الأول, لأن الاحتمال الناش ئ عن دليل مطلق الاحتمال, ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم, في معنيين: أحدهما: ما يقطع ولإطلاق القطع على المعنيين يستعمل العلماء العلم القطعي (577) شرح الكوكب المنير 2/331 (578) شرح الشرح لعلي القاري (ص 171) (571) فتح الرحمن (ص 17 - 18) (589) شرح تنقيح الفصول مع حاشية ابن عاشور 2/121 (581) التمهيد لقواعد التوحيد لأبي المعين النسفي (ص 129 - 121) (582) لقطة العجلان مع فتح الرحمن (ص 18) (583) حاشية التنقيح2/118 (584) دسوقي (ص27) (585) الصواعق المرسلة 3/717

عدد الصفحات ١٨٣

183 الاحتمال كالمحكم والمتواتر, والثاني: ما يقطع الاحتمال الناش ئ عن دليل كالظاهر والنص والخبر المشهور. فالأول يسمونه علم اليقين, والثاني علم الطمأنينة, هكذا في التوضيح والتلويح في حكم الخاص وفي آخر التقسيم الثالث (581). اتر يوجب علم اليقين, لأن اتفاق الجمع الغير المحصور على ش يء قال السعد: المتو مخترع لا ثبوت له في نفس الأمر مع تباين آرائهم وأخلاقهم وأوطانهم مستحيل عقلا, بمعنى أن العقل يحكم حكما قطعيا بأنهم لم يتواطئوا على الكذب , وأن ما اتفقوا عليه حق لا بمعنى سلب الإمكان العقلي ثابت في نفس الأمر غير محتمل للنقيض, (587) على تواطئهم على الكذب, والأحسن أن يقال: إنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد النائية كمكة وبغداد والأمم الخالية كالأنبياء والأولياء عليهم السلام بحيث لا يحتمل النقيض أصلا, وما ذاك إلا بالأخبار (588). اتي: بمعنى التجويز العقلي الذي لا يلزم من فرض وقوعه وقال الكفوي: الإمكان الذ , وهذا النوع من الممكن قد لا يكون البتة واقعا كمنارة من ماء, وتمييز ماءين صبا محالٌ , قال:في إناء. وقد يعد محالا عادة ولا يكون احتمال وقوعه قادحا في كون إدراك نقيضه علمانه علما لاحتمال انقلابه حيوانا, مع , لا يقدح في كو , كالجزم بأن هذا حجرٌ احتمال النقيض اشتراطهم في العلم عدم (581). فإنك إذا ,بينهما المنافاةفههنا حكمان واردان على غير محل واحد مما يدفع قلت قلما فقلت: القلم موجود, فهناك نسبة واقعية لهذا الكلام قد طابقتها النسبة رأيت ف من الحس بالمشاهدة, ثم نفس ر ا, لأن وجود القلم عُ الكلامية, فصدقت القضية قطع لقلم على اأن العقل كان يجوز بمعنىذاته, هو ممكن في بتحققهالوجود الذي قطعنا القلم كان جائزا في العقل أن لا زمان التي وجد فيه, فالفه الوجودُ الذي خل استمرار العدم إذ الذات من حيث هي قابلة للوجود ,يس في العقل ما يوجب الوجود عنده, ولفيهيوجد (581) كشاف اصطلاحات الفنون 2/1333 (587) وهذا يشبه ما رد به الزركش ي في«لقطة العجلان »على الرازي في منعه إفادة الدليل اللفظي لليقين استدلالا بالاحتمالات العشرة, قال الزركش ي: لنا أن الاحتمال بلا دليل مطرح اهـ . فتح الرحمن (ص 35) (588) التلويح 2/4 (581) الكليات (ص 185)

عدد الصفحات ١٨٤

184 , ولا ينافي تحققهوالعدم, وبهذا يعرف أن إمكان الوجود لا ينافي القطع بالوجود عند القطع أيضا إمكانُ رفع الوجود بعد تحققه, بأن يُعد م القلم. ولعل هذا هو ما أشار إليه صاحب «دستور العلماء » عندما قال سلب اليقين الدائم لا ينافي اليقين في الجملة, والمعتبر في البرهان هو اليقين في الجملة, فسلب اليقين الدائم لا ينافي البرهان (519). والظن الحق هو اعتقاد أن الش يء كذا مع اعتقاد أنه يمكن أن لا يكون كذا. ه ن أن لا يكون كذا واعتقادُ فإن كان الش يء في نفسه كما اعتقده وهو في نفسه يمك على نحو الثبوت والبت , كان هذا علما لا ظنا. وإن كان الش يء في نفسه كما اعتقده لكن لا ثبات لاعتقاده, بل اعتقاده أنه يمكن أن لا يكون كذا هو تجويز من جهة أن الش يء الذي يفرضه كذا عس ى أن لا يكون كذا فهو لمظن حق مركب بجهل بسيط هو عدم الع (511). ( فإن كان الش يء في نفسه كما معلقا على قول الساوي محمد عبدهالشيخ قال يريد أن إمكان الش يء في نفسه لا مدخل له في حقيقة الظن ما دام نفس : اعتقده الخ ) الاعتقاد باتا لا تجويز في نفس المعتقد لنقيضه عنده, مثلا نعتقد اعتقادا باتا أن في بين الخير والشر, فهذا علم ويقين لا مجال فيه لاحتمال النقيض التمييز الإنسان قوة ب هو في سل عندنا, والواقع أن الإنسان في نفسه له تلك القوة, وإن كان من الممكن أن يُ هذا التمييز. وإنما قوة نفسه تلك القوة, ويجوز أن يكون الله قد خلقه أو أن يصيره فاقد تجويز من قبل الظان أن يكون عنده احتمال أن لا يكون المدار في الظن على أن يكون ال اعتقاده مطابقا للواقع (512). وقد وقعت الإشارة إلى هذا البحث في كلام ابن الوزير اليمني عند تقريره لرجحان حمل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من نحو تسبيح الحص ى وحنين الجذع العلم بعدم حياة الجمادات ضروري, قلنا: وشكوى الجمل على الحقيقة, قال: قالوا: م, وهو غير محل النزاع, فإنا نعلم الآن أنها جماد, وإنما النزاع في أن العقل هل له مسلَّ (519) دستور العلماء 1/112 (511) البصائر النصيرية مع تعليقات محمد عبده (ص 275) (512) المصدر السابق .

عدد الصفحات ١٨٥

185 طريق إلى القطع بأن الله تعالى لا يدخل في مقدوره حياتها في بعض الأوقات متى شاء وهي على صفتها أو صدور بعض خصائص الأحياء عنها وهي جماد (513), وهذالا يناقض علمنا بأنها الآن جماد, ودليل عدم التناقض في ذلك أن الجميع يقر أن الله تعالى قادر على إعدام الأجساد أو تحويل الحجارة ذهبا وفضة ودرا وياقوتا إلى القرسة (514) العليا المدركة بالبصر ومع علمنا بقدرته تعالى على ذلك فإنه إذا دخل بمنزله أو غ مض عينه يعلم أن الدنيا باقية على حالها وأن الله لم يعدمها ولا حول ذاتها, فمتعلق العلم ما هي عليه الآن, ومتعلق التجويز القدرة, فكذلك مسألتنا (515). حاصل كلامه أن إمكان حصول الش يء حال عدمه لا ينافي القطع بعدمه.قلت وقد قال ابن السبكي: ليس كل جائز في قضايا العقول و اقعًا (511). وقال ابن تيمية: ليس كل ما أمكن في العقل وقوعُه, وكان الله قادرا عليه, يُش ك في وقوعه, بل نحن نعلم بالضرورة أن البحار لم تقلب دما, وأن الجبال لم تنقلب يواقيت وأمثال ذلك من المعادن, وإن لم يسند ذلك إلى دليل معين, وإن كنا عالمين بأن الله تعالى ر على قلب ذلك, لكن العلم بالوقوع وعدمه ش يء, والعلم بإمكان ذلك من قدرة الله قاد سبحانه ش يء(517). قال المقبلي: ولذا لو أخذ إنسان لا يعتمد على الأرض يقول: أخش ى أن تنخرق فأهوي, ونحو ذلك, ل عُدَّ موسوسا (518). فظهر من هذا أن إمكان النسبة لا ينافي القطع بها عند وجودها ال السعد في شرح الشمسية: ما يقال من أن البرهان لا يتألف إلا من الضروريات, ق فمعناه أنه لا يتألف إلا من قضايا يكون التصديق بها ضروريا أي: واجبا, سواء كانت ضرورية في نفسها أي: نسبتها واجبة, أو كانت ممكنة أي: نسبتها غير واجبة, أو كانت (513) قلت: لهذا جعل القرافي دلالة اللفظ على حياة لافظه عادية, لا عقلية كما هو مشهور في أمثلة المناطقة, فقد قال في شرح التنقيح 1/28 :اللفظالمهمل إذا نطق به مرارا دل على حياة المتكلم به بالعادة لا بالوضع اهـ . (514) قال مصححه: القرسة هكذا في ثلاث نسخ خطية, ولم أجدها في القاموس فلتراجع اهـ (515) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان (ص 173) (511) طبقات الشافعية الكبرى2/329 (517) شرح العقيدة الأصفهانية (ص 252) (518) العلم الشامخ (ص231)

عدد الصفحات ١٨٦

186 لفعل من غير تعرض فيها للوجوب والدوام ولا غيرهما, وسواء وجودية أي: نسبتها واقعة با كانت بديهية أو مكتسبة (511). المنقول لا يعارض المحسوس نه كذلك لا يعارض المحسوس.كما أن المنقول لا يعارض المعقول فإ والقضايا التي يكون الحكم فيها للحس يسميها المناطقة المشاهدات. فالمشاهداتفيه العقل بواسطة الحس, سواء كان من عندهم هي: ما يحكم الحواس الظاهرة أو الباطنة (199), فإن كان الحس ظاهرا فتسمى حسيات كقولنا: الشمس مشرقة, والنار محرقة, وإن كان باطنا فوِجدانيات, كقولنا: إن لنا جوعا وعطشا (191). واصطلح ابن الحاجب ومن وافقه على تسمية ما يدرك بالحواس الباطنة هدات, وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة بالمحسوساتبالمشا (192), والقرافي -بعد أن جعل المحسوسات ما يدرك بالحواس الخمس -قال: والوجدانيات أشبه بالمحسوسات فتندرج معها (193) ,فجعل الكل محسوسات(194) ,وكلها اصطلاحات لا مشاحة فيها (511) عليش (ص 141) , وانظر هامش مغني الطلاب (ص 232) (199) التعريفات (ص 274) (191) فتح الرحمن (ص 57) (192) انظرالباجوري (ص 121) (193) شرح التنقيح 1/79 (194) قال القرافي: قال بعض اللغوين: قولهم: محسوسات, لحنٌ, فإن الفعل المأخوذ من الحواس رباعي تقول: أحس زيد بكذا, قال الله تعال ى: ( ف ل مَّا أ ح سَّ ع يس ى م نْهُمُ الْكُفْر ) , وأما ح سَّ الثلاثي فله ثلاثة معان أخر, تقول العرب: حسه إذا قتله, وحسه إذا مسحه, ومنه حس الفرس, وحسه إذا ألقى عليه الحجارة المحماة لينضج, فهذه الثلاثة يقال للمفعول فيها: محسوس, وأما من الحواس فمُح س مثل مُكر م ومُعط ى وجميع الأفعال الرباعية, فيكون جمعها مُح سات بضم الميم لا محسوسات, غير أن أكثر اللغويين يتوسعون في هذا الباب, ووقعت هذه العبارة لجمع كثير من الفضلاء كأبي علي وغيره, وكأنهم ن ح وْا بها نحو: معلومات, لاشتراك الجميع في الإدراك. قال ابن عاشور: يقع مثل هذا كثيرا في كلام العرب قصدا للتخفيف, وقد جاء في صحيح البخاري في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي: خرج عشرة من المسلمين فيهم عاصم بن ثابت, فلما بلغوا الهدة نفر لهم حي من لحيان, فلما ح سَّ بهم عاصم الخ اهـ . شرح تنقيح الفصول مع حاشية ابن عاشور 1/71 - 72 وقد قال النووي: هما لغتان: حس وأحس, ولكن أحس أفصح وأشهر, وبها جاء القرآن العزيز, قال الجوهري وآخرون: حس وأحس لغتان بمعنى علم وأيقن, وأما قول الفقهاء وأصحاب الأصول: الحاسة والحواس . شرح اهـ أن يكون بمعنى قتل الخمس, فإنما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف, والكثير في حس بغير ألف 1 /11 ===

عدد الصفحات ١٨٧

187 يخالفه شرع ولا عقل ولا قال ابن تيمية: الذي يعرف بالحس والعقل الصريح الأدلة الصادقة لا تتعارض مدلولاتها حس, فإنَّ (195). الله تعالى يجب حمله على ظاهره ما لم يمنع قولُ حس من حمله على ظاهره نص آخر أو إجماع أو ضرورةُ (191). اجح إلى المعنى المرجوح الذي قرينة صارفة للفظ عن المعنى الر الحس فعلى هذا يكون القرينة, وهي دليل التأويل. دلالةآل أمره إلى الرجحان ب ثم إن الحس قد يكون مساعدا على تحقيق الحق من الروايات المختلفة, ومن ذلك .ما جرى فيه الخلاف من تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم » : اتفق جمهرة النق لة على أن مولده –صلى الله عليه وسلم –كان عام الفيل, وأنه كان يوم الاثنين, وأن شهر مولده هو شهر ربيع الأول, وذكرُ سواه لمولده صلى الله عليه وسلم ليس إلا من قبيل سبق القلم عند النقاد, فيدور شهر قضاء اليوم الثامن أم أهو عند ان :الخلاف المعتد به في تعيين اليوم من شهر ربيع الأول العاشر أم الثاني عشر. فلا يعتدون برواية تقدم مولده صلى الله عليه وسلم على تلك الأيام ولا برواية تأخيره عنها, لعدم استنادهما على ش يء يلتفت إليه. لقول بأن ولادته صلى الله وافدار البحث في ترجيح الراجح من تلك الروايات الثلاث. انقضاء ثمانية أيام من الشهر قدمه ابن عبد البر في عليه وسلم عند «الاستيعاب » عند سرده لوجوه الخلاف في مولده صلى الله عليه وسلم. واقتصر عليه قبله أبو بكر محمد بن وقال تقي الدين السبكي في فتاويه: قوله تعالى: ( ف ل مَّا أ ح سَّ ع يس ى م نْهُمُ الْكُفْر ) قال الزمخشري: فلما === ما لا شبهة فيه بعلم ما يدرك بالحواس. قلت: هذا وجه محتمل, لأن العلم الحس ي أجلى من غيره, لْ م منهم الكفر ع ل ع ويحتمل وجها آخر, وهو أنه أول ما ابتدأ علمه وشعوره بكفرهم, وعبر عنه بذلك لأن الحس طريق العلم ومبدؤه, م سائغان, والثاني مستعمل في العرف كثيرا, وهو أظهر مما قاله فهما وجهان من المجاز في التعبير بالإحساس عن العل الزمخشري, والأكثر في أحس استعمالُه هكذا رباعيا, ولم يبنوا منه اسم مفعول, وقول الناس: محسوسات, يظن بعض الناس أنه اسم مفعول منه جاء على غيره, وليس كذلك, بل هو من الثلاثي, ألا تراك تقول: الحاسة, سوسات اسم مفعول منها, ومعناه الأشياء التي تدرك بالحواس, وإدراك الحواس طريق في العلم الواصل إلى فالمح القلب لا نفس العلم الذي في القلب, وقولهم: أحس, معناه ع ل م بقلبه علما مسندا إلى الحس, فهو معنى غير الأول, كثيرا من الناس لا يعرفه, وهو مما أبرز تْه القريحة ولم يبنوا منه اسم مفعول لاستغنائهم عنه, فافهم هذا, فإن 1 /37 (195 )الرد على المنطقيين (ص 312) (191) الفص ل 2/11

عدد الصفحات ١٨٨

188 موس ى الخوارزمي, خازن دار الحكمة المأمونية. وقال عنه الحافظ عمر بن دحية في كتابه «التنوير في مولد السراج ا نير » -الذي أجازه عليه مظفر الدين صاحب إربل بألف دينار - : " هو الذي لا يصح غيره وعليه أجمع أهل التاريخ " . فيكون هذا هو الراجح رواية بل المتعين دراية, لأن اليوم التاسع عند انقضاء تلك الأيام الثمانية هو الذي تعين لمولده –صلى الله عليه وسلم –قيق رياض ي لا بعد إجراء تح يتخلف بمعرفة الرياض ي المشهور العلامة محمود باشا الفلكي المصري –رحمه الله –في رسالة له باللغة الفرنسية في تقويم العرب قبل الإسلام. وقد ابتدأ المشار إليه في تحقيقه القهقرى من يوم كسوف الشمس عند وفاة إبراهيم العاشرة من الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم بن محمد صلى الله عليه وسلم في السنة . وعين أن الكسوف في تلك السنة كان في سلخ في سن ثلاث وستين كما في صحيح البخاري شوال, واستمر على تتبعه الرجعي إلى أن وصل إلى نتيجة أنه صلى الله عليه وسلم يلزم أن م الاثنين الذي كانوا اتفقوا عليه يكون مولودا في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول, لأن يو م , وأجاد البحث في تحديد يوم ولادته صلى الله عليه وسلم بعد الاستعراض الشامل لأقوال الفلكيين من الشرق والغرب. ن التحقيق الرياض ي لا فلا معدل عن هذا القول لترجحه رواية وتعينه دراية لأ خلف. وقد ترجم أحمد زكي باشا تلك الرسالة إلى العربية باسم تي «نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره صلى الله عليه وسلم »سنة1395 هـ وطبعت في تلك السنة بمصر, فجزاهما الله عن العلم خيرا. ده في اليوم العاشر من الشهر فقد عزاه ابن سعد في طبقاته إلى وأما القول بأن مول لكن في سنده ثلاثة رجال متكلَّم فيهم. وأما القول بأنه اليوم ,محمد الباقر رض ي الله عنه لكنه غُفْلٌ من السند كما في مستدرك ,الثاني عشر من الشهر فقول محمد بن إسحاق لا أسانيد لها.الأقوال التي فيكون شأنه شأن ,الحاكم قال: وأما تأخره عن ذلك اليوم فوهم محض ممن ليس في العير ولا في النفير. ولم يعتد صاحب تلك الرسالة بروايات في وقوع ذلك الكسوف في أيام وشهور غير سلخ شوال لمنافاة ذلك لمسلَّمات الفن. عشر منه كما في رابع الشهر أو عاشره أو الرابعفإصرار ابن حجر على تجويز وقوعه

عدد الصفحات ١٨٩

189 ه المثل بقول الشافعي في ه على الفلكيين وضربُ ورد في بعض الروايات ورد «الأم »من احتمال اجتماع العيد والكسوف, ناشئةٌ من بُ عده عن علم الفلك المأخوذ مما جرت عليه سنة الله في اختلاف الأيام والشهور والفصول بطريق جري العادة لا الإمكان العقلي فقط اهـ من « مقالات الكوثري » (197). كتابه قال في فقد ,اجتماع العيد والكسوف تجويز مسألةفي لابن تيمية كلامٌ و قلت «الرد على المنطقيين » : وكسوف الشمس إنما يكون وقت استسرار القمر آخر الشهر, وخسوف القمر إنما يكون ليالي الأ بدار: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر, كما أن الهلال قد يكون ليلة الثلاثين أو الحادي والثلاثين, هذا الذي أجرى الله به عادت ه في حركات الشمس والقمر, وما ذكره بعض الفقهاء من تقدير اجتماع الكسوف وصلا ة العيد, فهذا لم ي قُ له أحد من الصحابة, ولا ذكره أكثر العلماء لا أ حمد ولا غيره, ولكن ذكره طائفة من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأ حمد وغيرهما تبعا لما ذكره الشافعي و أنه رض ي الله عنه لما تكلم فيما إذا اجتمع صلاتان كيف يصنع ؟ وذكر أ نه يقدم ما يفوت على ما لا يفوت, ذكر من جملة التقدير صلا ة العيد والكسوف طردا للقاعدة مع إعراضه عن كون ذلك يقع أو لا يقع, كما يُ قدر الفقهاء مسائل كثيرة لطرد القياس مع إعراضهم عن وقوع ذلك في الوجود, بل يقدرون ما يعلمون أنه لا يقع عادة كعشرين جدة وفروع الوصايا, فجاء بعض الفقهاء فأخذ يكابر ويقول: إن هذا قد يقع (198), وذكروا عن الواقدي أ نه قال: إبراهيم (191) مات يوم العاشر, وذلك اليوم كسفت الشمس, وهذا كل ه (197) مقالات الكوثري (ص 312 - 314) (198) قال المعلق على الكتاب: انظر إلى متانة كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع وقاب لْه بما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله فيه. قال في «الفتح» ج2, ص 438 : وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة. وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا اهـ . (191) قال المعلق على الكتاب: إبراهيم: هو ابن ال نبي صلى الله عليه وسلم. ولد بالمدينة من سُر يَّته مارية الق بْطية سنة ثمان من الهجرة, ومات سنة عشر طفلا قبل الف طام وهو ابن سنة ونصف. قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري »: ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة, فقيل: في ربيع الأول, وقيل في ومضان, وقيل: في ذي الحجة. والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر, وقيل: في رابعة, وقيل: في رابع عشرة اهـ . وقال في موضع: جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر. واتفقوا وائد حديث الكسوف: وفيه رد على أهل الهيئة, لأنهم يزعمون على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان اهـ . ثم قال في ف : وكسفت الشمس يوم مات. ذكر بعض الشافعية أن كسوفها يوم مات إبراهيم يرد على أهل الفلك, لأنه مات في غير يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين, وهم

عدد الصفحات ١٩٠

191 ذا كان مقطوعا, وقول إفكيف ,سند ما ينقلهإذا أجماع س بحجة بالإ باطل, والواقدي لي نها كسفت يوم العاشر بمنزلة قوله: طلع الهلال في عشرين من الشهر, لكن هذه إالقائل: سبابها ومجاري أهم, وتلك عادة يعرفها من استقراها وعرف عادة ظاهرة يعرفها الناس كل يرين من الناسالن (119). التاريخ مروياتتجري أيضا عند تمحيص العادة قانون و مراعاة الحس » : فليرجع الإنسان إلى أصوله , وليكن مهيمنا على نفسه, ومميزا بين طبيعة الممكن والممتنع بصريح عقله ومستقيم فطرته, فما دخل في نطاق الإمكان ق ب له, وما خر ج عنه رف ضه, وليس مرادُ نا الإمكان العقلي المطلق, فإنَّ نطاق ه أوسعُ ش يء, فلا ي فر ض حدا بين الواقعات, وإنما مرادنا الإمكان ب حسب المادة التي للش يء, فإنا إذا نظرنا أصل الش يء وجنس ه وصنفه ومقدار عظمه وقوته أجرينا الحكم من نسبة ذلك على أحواله, وحكمنا بالامتن اع على ما خرج من نطاقه (111). تم مبحث الحكم وأقسامه والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله ولون لا تنكسف إلا فيهما. قال اليافعي: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح, فإن العادة المستقرة المستمرة كسوفُها في يق » . قلت: ما أكثر اختلافهم في تعيين وقت وفاة إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا لم يتعين كيف على أهل الهيئة ؟ هذا هو التعصب وقول بلا علم الذي يبالغ المصنف في ذمه بحق. وعندنا فصل يسوغ لهم الرد النزاع في هذه المسئلة سهل متيسر. وذلك أنا نظن أنه يمكن تعيين وقت كسوف من الكسوفات السابقة بالحساب إذا تعيين وقت الكسوف الذي الفلكي بالضبط, كما أنه يمكن تعيين وقت كسوف واقع في زمن مستقب ل, فالمطلوب 131 –المسيحي. وقد كلَّفْنا الأستاذ هري هر برانشنكر بهت Prof H.P.Bhatt) الفلكي الأحمد آبادي الهندي لحساب الكسوف المرئي بالمدينة في سنة عشر من الهجرة (من 1 إبريل 131 إلى28 مارس132 م). فأخبرنا ب نتيجة حسابه أنه وقع يوم الثلاثاء 28 يناير سنة132 م الموافق 21 شوال سنة 19 هـ . فإن صح ذلك تعيَّن تاريخ كسوف الشمس المرئي بالمدينة الواقع في سنة عشر, وحيث إنه كان يوم مات إبراهيم تعين تاريخ وفاته وزال النزاع بحمد الله, والله أعلم اهـ . (119) الرد على المنطقي ين (ص 317 - 311) (111) المقدمة (ص228)

عدد الصفحات ١٩١

191 الثانيالمبحث في الدلالة وأنواعها

عدد الصفحات ١٩٢

192 الد لالة وأنواعها ضوعات الهامة في مباحث اللغويين وعلماء الشرع من المو يعد موضوع الدلالة نطقيينوالم (112). وينبغي أن يعلم أن أئمة الأصول قد دققوا النظر في مسائل لغوية على نهج أدق من طريقة اللغويين أنفسهم. قال ابن عاشور: ع لْمُ الأصول قد أودعت فيه مسائلُ كثيرة هي من طرق استعمال الفحوى كلام العرب وفهم موارد اللغة أهم ل التنبيه عليها علماءُ العربية مثل مسائل ومفهوم المخالفة(113). وقدقال تقي الدين السبكي في «شرح المنهاج » :إنَّ الأصوليين دقَّقوا في فهم أشياء من كلام العرب لم يصل إليها النحاة ولا اللغويون, فإن كلام العرب متسعٌ جدا, والنظر فيه متشعب, فكُتُب اللغة تضب ط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعان ي الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصول واستقراء زائد على استقراء اللغوي, مثاله: دلالة صيغة "افعل" على الوجوب و"لا تفعل" على التحريم, وكون "كل" وإخوتها للعموم وما أشبه ذلك... لو فتشت كتب اللغة لم تجد فيها شفاءً في ذلك, ولا تعرضا لما ذكره الأصوليون, وكذلك كتب النحو لو طلبت معنى الاستثناء, وأن الإخراج هل هو قبل الحكم أو بعد الحكم, ونحو ذلك من الدقائق التي تعرَّض لها الأصوليون وأخذوها باستقراء خاص من كلام العرب وأدلة خاصة لا تقتضيها صناعة النحو, فهذا ونحوه مما تكفل به أصول الفقه (114). م متوجه أصالة إلى المعاني, وإنما طرقوا بحث وأما المنطقيون فيصرحون بأن نظره دلالة الألفاظ لتعينها وسيلةً لأداء المعاني, فالبحث فيها تبعا لا أصالة, والألفاظ منظور فيها لا لذاتها وإنما من حيث كونها دلائل المعاني (115). لكليات قال الشيخ جمال الدين القاسمي: المعتبر عند أهل الميزان المعاني, ولذا كانت ا والقضايا والأقيسة حقائق في المعاني مجازات في الألفاظ (111). (112) طرق الاستدلال ومقدماتها عند المناطقة والأصوليين (ص 57) (113 )التحرير والتنوير 1/25 - 21 (114 )الإبهاج في شرح المنهاج 1/7 (115) انظر الخبيص ي (ص 19)

عدد الصفحات ١٩٣