49 ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ ﴾ﲆ ﲅ ﲄ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ]16،15[ فكل من أراد الهدى في حياته فعليه أن يسأل نفسه؛ أين هو من هدي القرآن؟! ولا ينبغي أن يضيع وقته وجهده فيما لا يحقق ما يريده، بل عليه أن يقبل على تلاوته وتدبره، وتعلم هديه حتى يهديه إلى الحق والرشد، كما قالت الجنُّ يوم أن ﱆ ﱅ ﱄ ﱃ ﱂ ﱁ﴿أقبلت عليه، في قوله تعالى: ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ ﱌﱍ ﱋ ﱊ ﱉ ﱈ ﱇ ﱛ ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ ﱒ ﱦ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﱝ ﱜ ﱱ ﱰ ﱯ ﱮ ﱭ ﱬ ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ ﱧ ] 31-29[ ﴾ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱋ ﱊ ﱉ ﱈ ﱇ ﱆ ﱅ ﱄ ﱃ ﱂ ﱁ﴿ تعالى: ﴾ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱓﱔ ﱒ ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ ﱍ ﱌ ] 2،1[
عدد الصفحات ٥٠50 المصيبة اليوم فيمن يبتغي الهدي في غيره من أبناء المسلمين، فالقرآن أنزل من أجل غاية كبرى وهي: هداية الإنسانية للتي هي أقوم، فمن ابتغى الهدى في غيره فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً.
عدد الصفحات ٥١51 ٧ لا يضلُّ ولا يشقى ﴾ﳀ ﲿ ﲾ ﲽ ﲼ ﲻ ﲺ﴿ ل تعالى: قا .]117[ القرآن الكريم له فضائله كثيرة يصعب حصرها، وهو منة ما وعد الله تعالى ربانية عظمى، ومن عظيم فضله وسعة خيره به متبعه من مغانم، منها: ما يتحقق به من الهدى والسعادة، ﲼ ﲻ ﲺ﴿والإبعاد من الضلال والشقاء، قال تعالى: فالضلال والشقاء متلازمان، وبنفيهما ﴾ﳀ ﲿ ﲾ ﲽ ؛ لأن يثبت عكسهما، وهما الهدى والسعادة وهما متلازمان فيما رواه عنه L، قال ابن عباس ثمرة الهدى السعادة الطبري في تفسيره .الضَّلاَلَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ ومن فوائد اتباعه كذلك ما يتحقق لصاحبه من الأمن والسرور، الذي ثبت من خلال بيان سلامة متبعه من الخوف ﱐ ﱏ ﱎ ﱍ ﱌ ﱋ ﱊ﴿والحزن، قال تعالى: ] 38[ ﴾ﱒ ﱑ
عدد الصفحات ٥٢52 ﱔ ﱓ ﱒ ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ﴿العيش، قال تعالى: ﴾ﱝﱞ ﱜ ﱛ ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ، كل ذلك من أعظم المرغبات في اتباع القرآن ]66المائدة[ الكريم، الذي يدفع الله تعالى به عن العبد كل مكروه، ويسهل له به حصول كل مرغوب. ومن لم يتبعه فكفر وكذّب به وأعرض عنه، حصل له ﳄ ﳃ ﳂ﴿قال تعالى: ، عكس ما وعد الله تعالى به ﴾ﳍ ﳌ ﳋ ﳊ ﳉ ﳈ ﳇ ﳆ ﳅ ] 124[ فيفسدها عليهم مهما كانت النعم تحيط بهم، فنجد الواحد دائم، لما في نفوسهم من وهلعمنهم في حرص وطمع، وجزع قلق زوال النعمة، أو زوالهم من الدنيا، ولما تجره المعاصي والخبائث على نفوسهم من الذل والهموم والغموم والآلام المتصلة، ولما شغلوا بها من إرهاق في جمع الحطام الفاني، ولم ينعموا بما يمكن أن يجدوا من لذة البذل والإعطاء الذي هو بهجة الدنيا وسعادتها، كما هم في ضنك ضيق هذه الدنيا، ما عند الله من عظيم التي لا يوسعها إلا الإيمان برب النعمة، و الجزاء في الآخرة، ولما كانت حياتهم كلها آلاماً؛ أمرنا الله
عدد الصفحات ٥٣53 ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﴿ تعالى بالإعراض عنهم، قال تعالى: ]29[ ﴾ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ والقرآن لا يشقى العبد معه؛ لأنه ليس فيه تكليف يشق على المكلفين، بل هو شرع ميسّر مرفوع عنه الحرج والمشقة من ﲑ ﲐ ﲏ ﲎ﴿ رحمان الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﲚ ﲙ﴿ ] 17[ ﴾ﲔ ﲓ ﲒ بل جاء ]87[ ﴾ﲡﲢ ﲠ ﲟ ﲞ ﲝ ﲜ ﲛ ﱽ ﱼ ﱻ﴿ لعلاج المشقة التي كانت على من قبلنا: فهو شرع ]157[ ﴾ﲁﲂ ﲀ ﱿ ﱾ ميسر، متوافق مع الفطرة السليمة، والعقول المستقيمة، ما أمر الله تعالى فيه بأمر إلا وكانت مصلحته خالصة أو راجحة، وما نهى عن شيء إلا وكانت مفسدته خالصة أو راجحة، ليس فيه تكليف ﱧ﴿، قال تعالى: لا يطاق، أو يجلب على العبد العناء والمشاق ] 2[ ﴾ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ الطبري في تفسيره مصدر السعادة »ونورًا ودليلاً إلى الجنة ؟!والإسعاد له ولأمته
عدد الصفحات ٥٤54 ٨ شفاء ورحمة ﲚ ﲙ ﲘ ﲗ ﲖ ﲕ ﲔ﴿ قال تعالى: .]82[ ﴾ﲛ مما أظهر الله تعالى به فضل كتابه، ورغَّب عباده للإقبال عليه، وصفه بأنه شفاء، شفاء للأمراض المعنوية والحسية؛ ولذا قسّم العلماء هذا الشفاء إلى قسمين: وهـذا نـص الله تعالى عليه؛ الصـدور: في لمـا شـفاء الأول: لأنهـا هـي مسـتقر الإيمـان، والهـدي، وموجهـة الجـوارح، وبصلاحهـا يصلـح القـول والعمـل، ويفسـد بفسـادها، قـال ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ﴿ تعالـى: ]57[ ﴾ﱻ ﱺ ﱹ داء الكفـر والشـرك والنفـاق، وجميـع العقائـد الفاسـدة، والشـهوات المانعـة عـن الانقيـاد للحـق، وأمـراض الشـبهات الصارفـة عن العلم اليقيني، وشـفاء لها مـن العمى والجهالات المضلـة، والأفـكار الباطلـة التـي تـورث الشـكوك، وشـفاء لما
عدد الصفحات ٥٥55 فيهـا من الكبر والبغضاء، والغل والحسـد الذي يورث الشـحناء وكل والشـقاق وسـوء الأخلاق، وشـفاء للوسـاوس الشـيطانية، أنواع أمراض القلوب. وقد أخذ العلماء هذا من الأبدان: لأمراض شفاء والثاني: ﲵﲶ ﲴ ﲳ ﲲ ﲱ ﲰ﴿ عموم الشفاء في قوله تعالى: [ ﴾ﲿﳀ ﲾ ﲽ ﲼ ﲻ ﲺ ﲹ ﲸ ﲷ H وبما ورد في السنة النبوية من استشفاء النبي،]44 Jبه إذا اشتكى، كما أخرج البخاري عن عُرْوَة أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى H«أَخْبَرَتْهُ نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ؛ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، ، وقد أقرَّ أصحابه على عَنْهُ Hوَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِي ذلك كما جاء في صحيح البخاري في رقية سيد القوم الذي لدغ بعد أخبروه بما حدث فقال لهم قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا من أمراض وأوجاع عجز عن علاجها الأطباء تحقق الشفاء منها ببركة الاستشفاء بالقرآن؛ ولكن ينبغي لنا أن نعلم أن ما
عدد الصفحات ٥٦56 قرآن: قوة الإيمان به، والتصديق بما أخيؤهل للاستشفاء بال الله عنه، والإقبال للتداوي به عن قناعة ويقين، فماذا يساوي هنا خصصت الآية داء أمام كلام رب الأرض والسماء؟! ومن أنه شفاء للمؤمنين، أما المعرضون عنه فلا تزيدهم إلا خسارة، ﲜ ﲛ ﲚ ﲙ ﲘ ﲗ ﲖ ﲕ ﲔ﴿قال تعالى: ]82[ ﴾ﲠ ﲟ ﲞ ﲝ فالقرآن الكريم وصفه الله تعالى بأنه شفاء ولم يصفه بأنه دواء، حتى نتيقن الشفاء العام به؛ لأن الدواء قد لا يشفي، بل يجب علينا أن نعلم أنه لا يوجد شفاء أكمل ولا أعظم منه في الحياة في جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأن البحث عن شفاء لأمراض مجتمعاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية وغيرها؛ في غير القرآن لن يزيدنا إلا أمراضاً، وتساقط النظريات الغربية وفشلها المتعاقب يؤكد هذه الحقيقة، فكيف نغفل عن كتاب وصفه الله تعالى بالشفاء، ثم أتبع ذلك بوصف الرحمة؛ لأنها تعني كمال العناية والخير؛ فما من مرض أو علة إلا وهو يوضح لك وصفها، وعلاماتها، وأسبابها، وآثارها، وكيفية علاجها بأحسن وأكمل أسلوب، يوصل إلى الشفاء رة لا تجدها في سواه. التام بصو
عدد الصفحات ٥٧57 ٩ تجارة لن تبور ﲿ ﲾ ﲽ ﲼ ﲻ ﲺ ﲹ﴿ قال تعالى: ﴾ﳈ ﳇ ﳆ ﳅ ﳄ ﳃ ﳂ ﳁ ﳀ ]29[ العيش مع القرآن الكريم استماعًا، وتلاوةً، وحفظاً، وتدبراً، ومدارسةً، وعملاً به، هو التجارة الرابحة، والغنيمة العظيمة، فالفضل والخيرية لمن رجا هذه التجارة وعمل عن Iلها، فقد جاء في صحيح البخاري عن عثمان قَالَ Hالنبي وفي رواية الأدلة الكثيرة التي تفصل الجوانب المتنوعة من الربح مع القرآن، من ذلك: رحمة، وهداية، وزيادة إيمان، إليه: الاستماع أولاً: «ذكر القرطبي في تفسير عن الليث قال إِلَى أَحَدٍ بِأَسْرَعَ مِنْهَا إِلَى مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِ اللهِ جَلَّ
عدد الصفحات ٥٨58 ﲮ ﲭ ﲬ ﲫ ﲪ ﲩ ﲨ﴿: ذِكْرُهُ ﲗ ﲖ﴿ »]204[ ﴾ﲯ ﲠ ﲟ ﲝﲞ ﲜ ﲛ ﲚ ﲙ ﲘ ]18،17[ ﴾ﲧ ﲦ ﲥ ﲤ ﲢﲣ ﲡ ﱝ ﱜ ﱛ ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ﴿ وقال تعالى: ﴾ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ]2[ ﲻ ﲺ ﲹ﴿ ثواب عظيم، قال تعالى:تلاوته: ثانياً: ﳄ ﳃ ﳂ ﳁ ﳀ ﲿ ﲾ ﲽ ﲼ ﳍ ﳌ ﳋ ﳊ ﳉ ﳈ ﳇ ﳆ ﳅ ] 30،29[ ﴾ﳒ ﳑ ﳐ ﳎﳏ يكون تجارة رابحة والحرف بعشر حسنات؟! وقد جاء في قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ Iصحيح مسلم عن عقبة بن عامر وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ H يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِى غَيْرِ إِثْمٍ وَلاَ قَطْعِ رَحِمٍ «
عدد الصفحات ٥٩59 ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلاَثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثٍ، وَأَرْبَعٌ Dاللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ غنيمة عظيمة، حيث هي سبب لنزول مدارسته: ثالثاً: فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي السكينة وغشيان الرحمة، « :H قال: قال رسول اIهريرة طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ : فالماهر بالقرآن مع السفرة الكرام به الماهر ربعاً: البررة، سواء كان ماهراً في تلاوته لما جاء في صحيح مسلم قال Hعن الرسول الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ قالHعن النبي
عدد الصفحات ٦٠60 لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ فالعمل بالقرآن سبب فلاح الدارين، قال به: العمل خامساً: ﲉ ﲈ ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﲃ﴿ تعالى: [ ﴾ﲏ ﲎ ﲍ ﲌ ﲋ ﲊ « H] 157 بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ
عدد الصفحات ٦١61 ٠٢ حبل نجاة لمعتصم ﴾ﱦﱧ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡ ﴿ قــال تعالــى: ]103ران[ أي شخص في الحياة تكتنفه مخاطر متنوعة؛ هو يبحث عن سبيل نجاة لنفسه ومن حوله، وقد أمرنا الله سبحانه في نجاة العبد وهما: بهما القرآن الكريم باعتصامين؛ ﲽ ﲼ ﲻ﴿ قال تعالى: باللَّه: الاعتصام الأول: ] 78[ ﴾ﳃ ﳂ ﳁ ﳀ ﲾﲿ إخلاص العبودية له والتوكل عليه وحده لا شريك له. ﲱ ﲰ ﲯ﴿ قــال تعالــى:بكتابــه: الاعتصــام والثــاني: ﲼ ﲻ ﲺ ﲹ ﲸ ﲷ ﲶ ﲵ ﲴ ﲳ ﲲ ﳅ ﳄ ﳃ ﳂ ﳁ ﳀ ﲿ ﲾ ﲽ ]175،174[ ﴾ﳉ ﳈ ﳇ ﳆ H وقد جاء في صحيح مسلم عن رسول اللهِ «قَالَ
عدد الصفحات ٦٢62 هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى . ضَلاَلَةٍ فالاعتصام بحبل الله يعصم العبد من الضلالة والهلاك وكل أسباب الفشل والضياع، ويُقِيمُه على طريق الأمن والهدى، فهو عصمة لمن اعتصم به، حبل نجاة لمن اتبعه؛ لأنه عروة وثقى لا انفصام لها لمن تمسك به، قال الشاعر: ـــا أمتـــي القـــرآن حبـــل نجاتنـــا ي فتمســـكي بعـــراه كـــي لا نغرقـــا ولتجمعـــي حـــول الكتـــاب شـــتاتنا حتـــى نزيـــل تناحـــراً وتفرقـــا ولتجعليـــه محكمـــا في أمرنـــا وثقـــي بوعـــد الله أن يتحققـــا فالاعتصام به يكون بجعله منهجاً لحياتنا دون غيره من آراء الرجال وأهوائهم، وهو ضرورة لعصمتنا من الضلال، وتحقيق سعادتنا في الحياة، ونجاتنا في يوم المعاد، فكيف بعاقل ألا يتمسك بما فيه نجاته؟! ولا نجاة له بسواه، وهو
عدد الصفحات ٦٣63 الذي أمر بكل معروف، ونهى عن كل منكر، وأقام كل حق، وأبطل كل باطل، ودل على كل خير، ونهى عن كل شر، وبه جمع الله القلوب بعد أن وحد به عقيدة الأمة، ومنهجها، وتصوراتها للحياة. فلابد للمؤمن أن يدرك أن الدين كله في الاعتصام بالله وبحبله، علما وعملا، وإخلاصا واستعانة، ومتابعة واستمراراً على ذلك إلى يوم القيامة.
عدد الصفحات ٦٤64 1 كتاب فيه ذكركم ﲶ ﲴﲵ ﲳ ﲲ ﲱ ﲰ ﲯ﴿ قال تعالى: ]10[ ﴾ﲷ مـن أعظـم الأمـور التـي تحـث علـى الإيمـان بالقـرآن الكريـم، وتعلمـه وتعليمـه والعمـل والتمسـك بـه قولـه تعالـى: أي: عزكـم وشـرفكم ﴾ﲴﲵ ﲳ ﲲ ﲱ ﲰ ﲯ﴿ وفخركـم وعلوكـم، فبينـت الآيـة أن الأمة لو آمنـت به، واتبعت هديـه، شـرف قدرهـا بيـن الأمـم وعـلا شـأنها، وكيـف لا يكون ذلـك وهـو أشـرف كتـاب أنزلـه الله تعالـى؟! كمـا قـال تعالـى: ] 1[ ﴾ﱅ ﱄ ﱃ ﱁﱂ﴿ والشـرف النبيـل. وقد ظهر شرفه في أمة العرب عند نزوله؛ فتأمَّلْ كيف حوَّلَها من أمة عداء وتمزق وضياع؛ إلى أمة وحدة ورحمة وعز؟! سادت في الناس بعلمها وحضارتها النابعة من هدي هذا الذكر ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ﴿الحكيم، قال تعالى مذكراً بذلك:
عدد الصفحات ٦٥