65 ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ ﱯ ﱮ ﱭ ﱬ ﱿ ﱾ ﱼﱽ ﱻ ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ]103[ ﴾ﲄ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ طيلة تاريخ الأمة كانت ثمرة التمسك به علوًا ورفعة، وثمرة التهاون به هوانًا وضعفًا ومقتًا وذلاً؛ ولما كان الغفلة عن ذلك عدم عقل ووعي؛ ختم الله تعالى الآية التي توضح ذلك بقوله: لاستقباح الإعراض عنه.﴾ﲷ ﲶ﴿ ولما كان القرآن شرفاً لمن اتبعه وعمل بما فيه، لما فيه من سمو العقيدة، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال التي يسمو بها كل من تمسك به؛ أمر الله تعالى رسوله والأمة تبعاً له بقوله ﲤ ﲣ ﲢ ﲡ ﲠ ﲞﲟ ﲝ ﲜ ﲛ﴿ تعالى: ]44،43[ ﴾ﲫ ﲪ ﲨﲩ ﲧ ﲦ ﲥ وكان من القبيح لكلِّ ذي علم من أبناء الأمة؛ أن لا يهتم بهذا الكتاب الذي هو شرفه وشرف أمته وعزها. ومن هنا كان القرآن لكل ذي علم من أبناء الأمة؛ ملاذاً وملجأ يبذل الغالي والنفيس في تعلمه وتعليمه، وتوصية الناس
عدد الصفحات ٦٦66 للتمسك به، وبث هديه في العالمين، وهذا من باب ذكر هذه ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﴿ النعمة وشكرها ]231[ ﴾ﱩﱪ ﱨ ﱧ ﱦ
عدد الصفحات ٦٧67 ٢٢ الشفِيع الـمُشَفَّع ﱙﱚ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ﴿ قال تعالى: ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﱛﱜﱝ ﱭ ﱬ ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ ﱧ ﱦ ﱤﱥ ﱣ ﴾ﱸ ﱷ ﱶ ﱴﱵ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ ﱯ ﱮ ]33-32[ يوم القيامة يوم شديد الخطب عظيم الكرب، كل إنسان يبحث فيه عن ما تكون به نجاته وسلامته، ومن فضائل القرآن الكريم الكبيرة التي تتجلى في ذلك اليوم، ما يتحقق لأهله من اصطفاء وتكريم، فقد ثبتت بالأدلة الكثيرة التي تبين أن القرآن يشفع لمن صحبه؛ تلاوة وتدبراً وعملاً وكان هو همه وشغله، وإن كان ظالما لنفسه أو مقتصدًا حتى يدخله الجنة، قَالَ: Iفقد جاء في صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي يقول Hسمعت رسول ا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ
عدد الصفحات ٦٨68 وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ وقد صح في مسند الإمام أحمد وغيره عن عبدالله بن قال Hأن رسول ا Lعمرو وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَي رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ الواحدة تشفع للعبد يوم القيامة كما صح في السنن وغيرها «:Hقوله لِرَجُلٍ حَتّى غُفِرَ له، وهِيَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ قال Iموقوفاً عن ابن مسعود وماحل مصدَّق، فمن جعله أمامَه، قادَه إلى الجنَّةِ، ومن جعله خَلْفَ ظهره، قاده إلى النار
عدد الصفحات ٦٩69 وقد قال الشاطبي ـــابَ اللهِ أَوْثَـــقُ شَـــافِعٍ وَإِنَّ كِتَ وَأَغْنـــى غَنَـــاءً وَاهِبـــاً مُتَفَضِّـــلاَ وَخَيْـــرُ جَلِيـــسٍ لاَ يُمَـــلُّ حَدِيثُـــهُ وَتَـــرْدَادُهُ يَـــزْدَادُ فِيـــهِ تَجَمُّـــلاً وَحَيْـــثُ الْفَتـــى يَرْتَـــاعُ فيِ ظُلُمَاتِـــهِ مِـــنَ اْلقَـــبرِ يَلْقَـــاهُ سَـــناً مُتَهَلِّـــلاً هُنَالِـــكَ يَهْنِيـــهِ مَقِيـــلاً وَرَوْضَـــةً وَمِـــنْ أَجْلِـــهِ فِـــي ذِرْوَةِ الْعِـــزّ يجتُلَـــى فمـن أدرك هـذه الحقيقة الإيمانيـة أدرك فضل هذا القرآن، وشـرف صحبتـه، وأن حياتـه مـع القـرآن هـي الفـوز في الدنيـا والآخرة. ومن أدرك كل هذه المحاسن والفضائل التي ذكرناها وغيرها عرف أن من استغنى عن الماء الذي منه حياته، لن يستطيع الاستغناء من كلام الله تعالى الذي به حياته الحقيقية ونجاته في الدنيا والآخرة، وعلم أن الله تعالى اختصه بأعظم
عدد الصفحات ٧٠70 غنى وأبلغ كفاية في الحياة؛ ولذا خاطب الله تعالى رسوله ﲲ ﲱ ﲰ ﲯ ﲮ ﲭ ﲬ﴿ بقوله: ﲿ ﲾ ﲽ ﲼ ﲻ ﲺ ﲹ ﲸ ﲷ ﲶ ﲵ ﲴ ﲳ فكل نعمة ]88-87[ ﴾ﳂ ﳁ ﳀ وإن عظمت فهي بجواره صغيرة ضئيلة، ويكفي في إدراك فضله أن تعلم أنه قائدك لأسعد الحالات، وأعظم المكرمات، .وأعلى الدرجات والمقامات
عدد الصفحات ٧١71 ختاماً إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﲭ ﲬ ﲫ ﲪ ﲩ ﲨ ﲧ﴿ قال تعالى: .]30[ ﴾ﲯ ﲮ بعد تلك السياحة العلمية الإيمانية المختصرة في عظمة القرآن الكريم وجلاله وجماله، وفضله ومنزلته، وأهمية العيش في ظلاله للمؤمن بصورة خاصة، نقول في خاتمة هذه الرسالة: أن الخسران المبين في الإعراض عن كلام رب العالمين، قال ﱖ ﱕ ﱓﱔ ﱒ ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ ﱍ ﱌ ﱋ﴿تعالى: ]22[ ﴾ﱘ ﱗ [ ﴾ﲞ ﲝ ﲜ ﲛ ﲚ﴿ المشركين: أي: هلكى، أو هجرانه بأي نوع من أنواع الهجران، وقد ]18 ﲩ ﲨ ﲧ﴿ ورد التحذير الشديد عن ذلك، قال تعالى: ، فكيف يهجر عاقل ﴾ﲯ ﲮ ﲭ ﲬ ﲫ ﲪ كلام ربه؟! روح الحياة ونورها ليس له بغيرهما روح ونور، كتاب يهدي للتي هي أقوم، لا يضل متبعه ولا يشقى، كتاب
عدد الصفحات ٧٢72 جعله الله تعالى شفاء ورحمة، وعزاً وشرفاً لهذه الأمة إذا كان هجر القرآن هي شكوى حبيبنا إلى الله فمن الخسران أن يقع منا ذلك؛ فلنحذر من هجره سواء هجر إيمان به وتصديق، وهو أحد أركان الإيمان الستة، ويكون حظنا منه ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ﴿التكذيب، قال تعالى: ] 82 -81[ ﴾ﱛ ﱚ ﱙ استماع إليه بالانشغال بسماع غيره من اللهو والغناء، أو هجره هجر تلاوته فلا نختمه في الشهر على الأقل إلا مرة، كما جاء في « :Hصحيح البخاري قال رسول ا شَهْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ من الهدى في العقيدة والأخلاق والعبادات والأحكام وغيرها، ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﴿قال تعالى: ] 29[ ﴾ﱪ ﱩ أوامره وترك نواهيه، فإن الله تعالى ما أنزله إلا لنتبع ما جاء فيه، ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ ﱒ ﱑ﴿قال تعالى: ]2[ ﴾ﱟ ﱞ ﱝ ﱛﱜ�
عدد الصفحات ٧٣73 إليه في كل شؤون حياتنا؛ بالعدول عنه إلى القوانين الوضعية، ﱄ ﱃ ﱂ ﱁ﴿ من صفات المنافقين، قال تعالى: وذلك ﱎ ﱍ ﱌ ﱋ ﱊ ﱉ ﱈ ﱇ ﱆ ﱅ ﱘﱙ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ ﱒ ﱑ ﱐ ﱏ ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﱝ ﱜ ﱛ ﱚ ﱭ ﱬ ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ ]61- 60[ ﴾ﱯ ﱮ واستشفاء به من أمراض القلوب والأبدان؛ باللجوء إلى السحرة والدجالين والمشعوذين للتداوي بما عندهم من طلاسم وغيرها، فأي نوع من أنواع الهجر يقع له هو خسارة علينا، وإن كان بعضه أشد من بعض، فبسبب بُعد الناس اليوم عن القرآن قست قلوبهم، وتسلط الشيطان عليه، ودخل الوهن في عقيدتهم ودينهم، وقلّت الرحمات والبركات، وكثرت المصائب والنكبات، فهذه الرسالة هي صرخة محبٍّ لأحبائه ﲧ ﲦ ﲥ ﲤ ﲣ ﲢ ﲡ﴿بقوله تعالى: ﲳ ﲲ ﲱ ﲰ ﲯ ﲮ ﲭ ﲬ ﲫ ﲪ ﲩ ﲨ ﴾ﲽ ﲼ ﲻ ﲹﲺ ﲸ ﲷ ﲶ ﲵ ﲴ ]16[
عدد الصفحات ٧٤74 فلنعظّم القرآن حقَّ تعظيمه، علماً واعتقاداً وعملاً ودعوة لنيل ما وعد الله تعالى به من خير كثير، وحتى نستطيع أن نهزم كل عدو غاشم من شياطين الجن والإنس، ولا نكون ممن قست قلوبهم، وانهزمت نفوسهم، واستلبت شياطين الجن والأنس عقولهم عن الصراط المستقيم؛ بسبب بعدهم عن كلام الذي لا يثبت أمامه شيء من صنع البشر وأقوالهم.Cربهم جعلني الله تعالى وكل من قرأ هذه الرسالة، وساهم في نشرها من أهل القرآن الذين هم أهل الله تعالى وخاصته، الفائزين بجنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، من غير حساب ولا عقاب، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله على توفيقه ومنّه وإكرامه. هــ1441 رمضان 30 الموافق السبت يوم في منها الانتهاء تم شرفاً ربي زادها مكة الحرام: اللَّه ببلد
عدد الصفحات ٧٥75 فهرس الموضوعات 5 ..................................................المقدمة 7 ......................................... Bكلام ا 10 .............................................عليٌّ مكنون 12 ...........................................جلال النزول 15 ................................................قول ثقيل 18 ..............................................لا ريب فيه 21 .........................................مصدق ومهيمن 24 ..........................................الحفظ الأبدي 27 ......................................آية الرسالة الكبرى 30 ..........................................تبيانٌ لكلِّ شيء 32 .................................عظمة في أسمائه وصفاته 35 ............................................كتاب حكيم 38 ...............................................ذكر مبارك 40 ............................................ذكرٌ للعالمين
عدد الصفحات ٧٦76 42 ...................................روح من أمر الله تعالى 45 .......................................ولكن جعلناه نورا 48 .....................................يهدي للتي هي أقوم 51 .......................................لا يضلُّ ولا يشقى 54 ...........................................شفاء ورحمة 57 ..........................................تجارة لن تبور 61 .....................................حبل نجاة لمعتصم 64 .........................................كتاب فيه ذكركم 67 ........................................الشفِيع الـمُشَفَّع 71 ............(ختاماً) إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا 75 ....................................عاتفهرس الموضو
عدد الصفحات ٧٧