المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع في شرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية د. سعاد الحكيم

غير معروف

صفحة ٩ من ١٧

129 فلا تك . . . عن الذات عن رؤية الذات . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل عقيدته فيقول ؛ شاع حسن الحق عزّ وجلّ في الكائنات ، ولكن لا تنحجب أيها المشاهد برؤية هذا الحسن الظاهر في الوجود وتقنع به ، ولا تطلب معرفة الذات الإلهية المنزهة . وإذا نظرت إلى نفسك أيها الإنسان تجد أنك جمعت في كونك الصورتين : الحق والخلق . ( 208 ) فعينكشاهدها بمحتد أصلها ..... فإنّ عليها للجمال لوامع المفردات : بمحتد : بمصدر ، بأصل . لوامع : أدلة على الجمال ظاهرة تلتمع . المعنى : يدعو الجيلي الإنسان إلى النظر في ذاته بعد أن تجوّل معه في الكون ، ويقول ؛ انظر أيها المشاهد إلى ذاتك . وشاهدها على أنها صنيعة الخالق ، عندها ستلتمع عليها شواهد الحق تنطق بأن جمالك المقيّد هو لمعة من الجمال الإلهي المطلق . ( 209 ) أنيّتك اللاّتي هي القصد والمنى ..... بها الأمر مرموز وحسنك بارع المفردات : أنيتك : الأنيّة مشتقة من قولنا “ أنا “ ، وأنيّة الإنسان تعني وجوده المتعيّن الواقع الذي يميزه عن غيره . مرموز : خفي . بارع : ظاهر . المعنى : يخاطب الجيلي المشاهد السالك منبها إياه إلى حقيقة أنيته قائلا ؛ إن أنيتك هي سرّ إلهي ، خفي فيه صنع الخالق عزّ وجلّ ، وظهر فيه حسنك ووجودك المقيد . ( 210 ) ونفسك تحوي بالحقيقة ، كلّ ما ..... أشرت بحدّ القول ، ما أنا خادع المعنى : يكمل الجيلي تعليمه للسالك فيقول ؛ إن نفسك تحوي كل ما بينته لك فيما سبق ، فالحق عزّ وجلّ يعمّ جوارحك وقواك ، وأنت على صورة الرحمن ، وفيك تجلّى الحسن والصنع الإلهي . وأنا هنا أقول لك الحق ، ولا أخدعك. (211 ) تهنّ بها واعرف حقيقتها فما ..... كعرفانها شيء لذاتك نافع المفردات : كعرفانها : كمعرفتها .

عدد الصفحات ١٢٩

130 المعنى : يدعو الجيلي هنا السالك لأن يتنعم بمعرفة ذاته ، فيقول له :تهنّ بنفسك ، وانتفع بمعرفتك أنّك على صورة الرحمن ، وأن الحقّ يعمّ قواك وجوارحك ، وأنك تجلي الحسن الإلهي . ( 212 ) فحقّق وكن حقا فأنت حقيقة .....بحقّك ، والمخلوق بالذّات جامع المفردات : فحقق : تحقّق بكل ما تعرف عن حقيقة نفسك . وكن حقا : فأنت حق إذا تحققت ، وهنا نلمس رؤية الجيلي الخاصة التي تقول ؛ بأن الإنسان خلق ولكنه يكتسب صفات الحق ، ويصبح حقا بقدر تحققه بالصفات الحقيّة . فأنت حقيقية بحقك : فأنت أيها الإنسان تصبح حقيقة موجودة إذا حصّلت الصفات الحقية . والمخلوق بالذات جامع : ذات المخلوق تجمع صفات الحق والخلق .\ المعنى : يتابع الجيلي تعاليمه للسالك المشاهد فيقول ؛ تحقّق بكل ما عرفته عن حقيقة نفسك . فالإنسان ، وكل مخلوق ، هو خيال لا وجود حقيقي له ، ولكنه متى تحقّق بالصفات الإلهية يصبح حقيقة موجودة . واعلم ، أن ذات المخلوق تجمع في استعدادها بين صفات الحق وبين صفات الخلق ، وأنّ الإنسان كلما ارتفع باتجاه التحقق بصفات الحق يصبح حقا ، وكلما انحدر باتجاه التحقق بصفات الخلق يظل خيالا ووهما . ( 213 ) ووحده في الأشياء فهو منزّه ..... وخلف حجاب الكون للنّور ساطع المفردات : حجاب الكون : كون الأشياء هو الحجاب على النور الإلهي . للنور ساطع : للنور سطوع ، أي انتشار وظهور . المعنى : يتابع الجيلي تعاليمه العقائدية ، فيقول للسالك ؛ إذا نظرت إلى كثرة الأشياء لا تنحجب بها ووحّد اللّّ عزّ وجلّ فيها ، لأنه منزّه عن الشريك في الوجود . ولا تحجبك صور الأكوان ، فخلف حجاب الأكوان يسطع النور الإلهي . (214 ) ولا تطلبن فيه الدّليل فإنّه ..... وراء كتاب العقل تلك الوقائع المفردات : فيه : في سطوع النور الإلهي خلف حجاب الكون . المعنى :

عدد الصفحات ١٣٠

131 يكمل الجيلي تعاليمه لطالب الجمال الإلهي فيقول ؛ لا تطلب الدليل على ظهور النور الإلهي في الأشياء ، فهذا الشهود هو مما لا يستطيع العقل أن يتصوره أو يحدّه . ( 215 ) ولكن بإيمان وحسن تتبّع ..... إذا قمت ، جاءتك الأمور توابع المفردات : وحسن تتبع : تتبع للنبي صلّى اللّّ عليه وسلم . إذا قمت : إذا قمت بحقوق الإيمان والاتباع . توابع : متتابعة . المعنى : الجيلي هنا يدلّ السالك على طريق اليقين ، بعد أن حذره من طريق الأدلة العقلية . فيقول ؛ إنّ شهود النور الإلهي في الأشياء يتجلى تباعا لناظريك ، إذا تمكنت في إيمانك ، وأحسنت اتّباعك للنبي صلّى اللّّ عليه وسلم . ( 216 ) فإن قيّدتك النفس فاطلق عنانهاوسر معها حتّى تهون الوقائع المفردات : فاطلق عنانها : حررها من قيودها ، وهي الشهوات والرغبات والأهواء . الوقائع : الأقدار ، البلاء . المعنى : يبدأ الجيلي ببيان طريق السلوك الصوفي للسالك فيقول ؛ إن قيّدتك النفس بالشهوات والرغبات والأهواء ، وحجبتك عن شهود الواحد المتجلي في الأكوان ، فحررها من هذه القيود كلها ، وسر معها إلى الحق فلا بدّ من أن يهون البلاء تباعا . ( 217 ) وبرهن لها التّحقيق عقمؤيّدا ..... بنقل ، به جاءت إليك الشّرائع المفردات : وبرهن لها : وبرهن للنفس . والبرهان هو أن تساعدها بأنواع البيان حتى ترى ، قال تعالى عن يوسف عليه السّلام :لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [24 ] . التحقيق أن يتحقق الإنسان بالصفات الإلهية . عقلا مؤيدا بنقل :برهانا عقليا تؤيده بما تنقله من آيات كريمة وأحاديث شريفة . المعنى : يتابع الجيلي نصائحه للسالك ويعلمه أسرار معاملة النفس قائلا ؛ إثبت لنفسك أهمية التحقق بالصفات الإلهية ومفارقة الصفات الخلقية ، واستخدم لإقناعها سبيل البرهان العقلي الذي يدعمه النص الشرعي . ( 218 ) وثمّ أصول في الطّريق لأهله ..... وهنّ إلى سبل النّجاة ذرائع المفردات :

عدد الصفحات ١٣١

132 لأهله لأهل الطريق الصوفي . وهن : هذه الأصول . ذرائع : ج .ذريعة بمعنى وسيلة . المعنى : يكمل الجيلي تعليم السالك أصول الطريق ، فيقول ؛ وإذا اقتنعت نفسك بضرورة التحقق بالصفات الإلهية ، فاعلم أن أهل الطريق إلى اللّّ عزّ وجلّ قد وضعوا أصولا ومناهج اختطت سبل النجاة . ( 219 ) تمسّك بها تنج ، وزن كلّ وارد ..... بقسطاسها عدلا ، فثمّ قواطع المفردات : بها : بهذه الأصول . وارد : كل ما يرد على قلب السالك من خواطر وإلهامات ومعان . بقسطاسها : بقسطاس أو بميزان هذه الأصول . عدلا : الوزن العدل هو الذي لا زيادة فيه ولا نقصان . قواطع : ج . قاطع . وهو ما يقطع على السالك طريق الحق عزّ وجلّ . المعنى : إن كل ما يرد على قلب الصوفي من إلهامات ومشاهدات ومعان ، معرّض لمداخلة الوهم والخيال والشيطان . وهذه قواطع تحرم السالك من الوصول ، لذلك ينصح الجيلي السالك بأن يزن كلّ وارد بميزان عدل ، هو أصول الطريق الصوفي . وأهم أصول الطريق الصوفي تنحصر في محورين هما الكتاب والسنة ، ثم ضبط الأوقات وترك الرخص واتهام النفس . إلى غير ذلك من أصول تختلف من طريق صوفي إلى آخر ، ولكن الطرق كلها تجمع على جعل “ الكتاب والسنة “أصلا أولا . ( 220 ) ودع ما تراه مال عن خطّ عدلها ..... إلى أن تفاجيك الشّموس الطّوالع المفردات : عدلها : استقامتها ، أي استقامة أصول الطريق . المعنى : يتابع الجيلي تعليم السالك أصول الطريق ، يقول ؛ دع كل وارد يخرجك عن استقامة أصول الطريق الصوفي ؛ وانتظر في الإستقامة حتى تأتيك الفتوحات والمشاهدات ، جلية غير ممزوجة بخفاء ، كأنها شموس طوالع ؛ ويلمع لك نور الحق في الكائنات قاهرا لكل الصور . ( 221 ) فذاك سبيلي رده إن ترد العلا ..... ولا تعد عنه ، تعتريك القواطع المفردات :

عدد الصفحات ١٣٢

133 رده فعل أمر من ورد ، بمعنى إسلكه واتبعه . إن ترد العلا : إن كنت تريد الرفعة وتطلبها . ولا تعد عنه : بمعنى إياك أن تحيد عنه . تعتريك القواطع : تعترضك الموانع . المعنى : من البيت رقم ( 215 ) إلى هذا البيت أي إلى رقم221 ) يجمل الجيلي أصول طريقه الصوفي للسالك وتتلخص : بإيمان يقيني ، وبحسن اتباع للنبي صلّى اللّّ عليه وسلم ، وبمجاهدة النفس والهوى ، وبوزن الواردات بميزان الأصول ، ثم بانتظار الفتح والتجلي . ثم هنا يقول الجيلي للسالك ، ها قد بينت لك معالم طريقي في السلوك إلى الحق عزّ وجلّ ، فاسلكه إن كنت تطلب الرفعة والعلا ، وإياك أن تحيد عنه فتعترضك قواطع تمنعك من الوصول. (222 ) وإيّاك فاصبر لا تملّ فإنّما ..... بصبر الفتىجاءت إليه المطامع المفردات : وإياك فاصبر : يحذره من الملل ، ويطلب منه الصبر . جاءت إليه المطامع : نال مراده . المعنى : إن الوصول إلى شهود الواحد عزّ وجلّ مطلب عزيز ، وقد يقع في زمن قصير وقد يطول دونه الزمان ، وذلك لإعتبارات متعددة كاستعداد السالك وقوة مجاهداته ، وحظه من الوصول . لذلك يحذّر الجيلي هنا السالك من الملل ، وينصحه بالصبر والمتابعة ، حتى ينال مراده . . . والصبر من مقامات السالكين. (223 ) وهوّن على النّفس ارتكابا لهولها ..... فغير محبّ من دهته الفجائع المفردات : لهولها : لمطالبها . دهته : أفقدته صوابه . الفجائع : ج . فجيعة ، وهي المصيبة . المعنى : يتابع الجيلي تعاليمه الصوفية للسالك فيقول ؛ وهوّن على نفسك كل ما تعانيه من وقع المصائب والبلاء حتى لا تسقطك عن شروط المحبة ، لأنه غير محبّ من أخافه البلاء وأبعده عن طريق محبوبه . والمحبة أصل من أصول الصوفية ، وعليه يبنى كل حال ومقام . ( 224 ) ورد كلّ حوضللرّدى فيه مورد .....وردّ إذا ما العقل جاء يدافع المفردات : ورِّد : واقصد . للردى : للموت . ورُدّ : وارفض ، وادفع بالحجة .

عدد الصفحات ١٣٣

134 جاء يدافع أي جاء يمنعك من أن تقصد موارد الردى . المعنى : يشجّع الجيلي السالك قائلا ؛ وسارع إلى كل مقام يجرّعك الموت ، وإذا قام العقل عندك يدافع عن النفس وموتها ، فادفع عنك حججه وتابع مجاهداتك . ( 225 ) وشمّر ببذل النّفس ساق عزيمة ..... على قدم الإقدام ، فالعجز مانع المفردات : فالعجز مانع : إن الإحساس بالعجز يمنع الإنسان من الإقدام ، وبالتالي من الوصول . المعنى : يتابع الجيلي تشجيعه للسالك على اقتحام الطريق ، فيقول ؛ واعزم عزما أكيدا على بذل نفسك ، وأقدم على هذا البذل ، واقتحم مقامات موت النفس ؛ وإياك أن يداخلك إحساس بالعجز ، لأن العجز يطفئ وميض الهمّة ويقعد الإنسان عن الإقدام والوصول . (226 ) ودع عنك علّ أو عسى ولربّما ..... وسوف ، إذا نوديت قمت تسارع المفردات : ودع عنك عل أو عسى ولربما وسوف : اترك كل التعليلات التي تبرر بها لنفسك أن تتخلف أو تتكاسل أو تتخاذل . قمت تسارع : أي سارع بالقيام للإجابة . المعنى : يطلب الجيلي من السالك ، أن يسارع في الإجابة إذا ناداه الحق عزّ وجلّ ، ويترك كل التعليلات الداعية إلى الكسل والتخلف ، فلا يقول مثلا :علّ الغد يكون أكثر اتساعا ، وعسى صحتي أن تعينني غدا بشكل أفضل وهكذا. (227 ) فليسلنفس غير حالة وقتها ..... وقد فات ماضيها وغاب مضارع المفردات : غير حالة وقتها : إشارة إلى الحال الحاضر . وقد اهتم المتصوفون كثيرا بالوقت ، وهو عندهم الحال الحاكم على الإنسان ، وأقاموا علاقة بين الإنسان وبين أحكام الوقت ، فلكل وقت آداب وعمل ، والصوفي الصادق هو الذي يقوم بحق الأوقات ويكون بالتالي : ابن وقته . وغاب مضارع : فالمستقبل غائب وغيب . المعنى : ينبّه الجيلي السالك إلى أهمية الوقت ، فيقول ؛ لا تعلل النفس بالغد وعمل الغد ، فليس للنفس إلا حالها الراهن ، لأن المستقبل غيب في علم اللّّ وقد لا يأتي أبدا . ويخاف

عدد الصفحات ١٣٤

135 الصوفي كثيرا من فوت الوقت ، ولا يؤجل عبادة خوف أن يدركه أجل الموت فيرحل عن الدنيا مقصّرا . ( 228 ) وجدّد مع الأنفاس صدق إرادة ..... وداوم على إقبال ما أنت تابع المفردات : وداوم على إقبال : استمر في التقدم لا تتراجع . ما أنت تابع : ما أنت متّبع ، الطريق الذي تتبعه . المعنى : يطالب الجيلي هنا السالك ، بأن يراقب إرادته ويتحرّى صدقها مع كل نفس من أنفاسه ، وبأن يداوم على تقدمه في طريق المجاهدات ومنازلة المقامات التي تمكّنه من قتل أهواء نفسه ونوازعها . والمراقبة مع الأنفاس والصدق في الإرادة هما من مقامات الصوفية . (229) وجرّع حشاك السّمّ في طاعة الهوى .... فما خاب من للسّم في الحب جارع المفردات : جارع : متجرع ، شارب . المعنى : إن للحبّ شروطا ولوازم ، أهمها أن المحب للحبيب مطيع ، وفي مرتبة أعلى ليس للمحبّ مع المحبوب إرادة ، ثم يرقى المحبّ في حبّه حتى لا يبقى له مع المحبوب وجود . والجيلي هنا ينصح السالك بأن يجرّع نفسه السم إذا تجرأت وطالبت بوجود لها مع المحبوب . وما خاب من تجرّع السم في حبّه لمحبوبه . والسمّ رمز لكل المذاقات القاتلة التي يتجرعها العاشق في هوى معشوقه . ( 230 ) وعدّ على اللحظات أنفاسك التي ..... على غفلات قدصدرن زوامع المفردات : عدّ على اللحظات أنفاسك : أي راقب أنفاسك وعدّدها نفسا نفسا ، لحظة بلحظة ، فلا يصدر أحدها على غفلة ، وقد قال المتصوفون بأن عدّ الأنفاس مع اللّّ سبحانه وتعالى هو أفضل العبادات1 / 262 ] . صدرن زوامع زمع بمعنى أسرع ، وهنا المراد بالضمير الأنفاس التي تصدر مسرعة ، وعلى عجل . المعنى :

عدد الصفحات ١٣٥

136 يتابع الجيلي تعليم السالك أصول المجاهدة ، فيقول ؛ انتبه إلى أنفاسك ، راقبها ، وعدّها نفسا نفسا ، ولحظة بلحظة ، وإيّاك أن يصدر منك على عجل نفس ، وأنت في حال غفلة عن اللّّ عزّ وجلّ . ( 231 ) وغضّ عن الآلام جفن مطالع ، ..... إلى تعب في الحبّ نفس تقارع المفردات : وغضّ عن الآلام جفن مطالع : أي لا تنظر إلى الآلام . المعنى : ينصح الجيلي السالك بأن يغضّ طرفه ولا ينظر إلى ما يعانيه من الآلام ، لأنّ النفس إن أحبّت حقا وصدقا تقدّمت لمنازلة ألوان المتاعب والبلاءات ، غير ملتفة إلى ما يصيبها من آلام . (232 ) و تنتظر أيّام صحّتك التي ..... تمنّيك نفس ، فالأماني خدائع المفردات : أيام صحتك : الصحة هنا تشمل كل أنواع النعم من غنى وعافية وجاه ووقت . التي تمنيك نفس : التي تعدك نفسك بقدومها . خدائع : ج .خديعة . المعنى : ينبه الجيلي السالك إلى خدع النفس ويقول ؛ تعدك نفسك وتمنّيك بقدوم أيام النعم ، من غنى أو عافية أو وقت ولكن إيّاك أن تصدّق أماني النفس ، وأن تنساق إلى غفلة على أمل صحو الغد . لأن هذه الأماني هي خدائع من النفس ، حتى تتمكّن من نوال شهواتها وتفرّ من محوها وموتها . ( 233 )وسر فوق نيران الغرام مهرولا ..... إليها ، ففي قصد السّلام مصارع المفردات : نيران الغرام : نار العشق الإلهي . إليها : إلى الحضرة الإلهية .قصد السلام : طلب النجاة والسلامة من نار الغرام . مصارع : مقاتل . المعنى : يشجع الجيلي السالك على الإقدام قائلا ؛ إسع بل هرول إلى الحضرة الإلهية ، وسر فوق نيران عشقك . وإياك أن تطلب السلامة من نار العشق ، بل احترق بها ، فالموت عشقا هو الحياة وطلب السلامة هو الموت الحقيقي (234 ) فكلّ البلا إن خضته في بلائها ..... هوانا ، فللأسوآ عليك صنائع

عدد الصفحات ١٣٦

137 المفردات : إن خضته في بلائها : إن أقدمت عليه من أجلها . هوانا : هينا . فللأسوأ : الأسوآ . ج . سوء . صنائع : ج . صنيعة ، أي فضل ومعروف . المعنى : يوضّح الجيلي للسالك دور البلاء أو المصيبة في الترقي والسلوك ، فيقول ؛ كل بلاء إن أقدمت عليه من أجل محبوبك ، ونظرك يتبع محبوبك ، يهون عليك . بل كل بلاء أو كل سوء يصيبك له عليك فضل ومعروف ، لأنه سيتيح لك فرصة أن تشكر اللّّ أو أن تصبر ، وفي كلا الحالتين أنت ت برهن على صدق محبتك للّّ عزّ وجلّ . فالبلاء إذن هو الموقف الذي تبيّن فيه صدق محبتك .

عدد الصفحات ١٣٧

138 ثامناالأبيات من ( 235 ) إلى281 ) وصايا وحكم صوفية الجزء الثاني (235 )وإن شبّ نار النّفس يوما ملالها..... فصبّ سحابا بالتصبّر هامع (236) وإن خاطبتك النّفس يوما برجعة ..... فشنّف لها كأسا من السّمّ ناقع (237) فعاقب وركّبها على متن بازل ..... بما هو فيما هالها متدافع (238) وجرّد لها من غمد عزمك صارما ..... يبتّ التّواني ، للعلائق قاطع (239) وألبس سرابيل الخلاعة خالعا ..... ثياب الغنى ، تخلع عليك خلائع (240) وقم ، وأقم حربا على النّفس حاذرا .....فما موتها للآمنين مخادع (241) ودع عنك آمالا ، فكم من مؤمّل .....لشؤم هوى آماله العمر ضائع (242) وحاسب على الخطرات قلبك حافظا ..... له عن حديث النّفس فهو شنائع (243) وأضبط لها الإحساس فيه مراقبا ..... فإنّ لنفس الحسّ في النّفس طابع (244 )ووردك في صبح الهوى ومسائه ..... أسى وعيون بالدّموع دوامع (245) وقاطع لمن واصلت أيام غفلة ، ..... فما واصل العذّال إلا مقاطع (246) وجانب جناب الأجنبيّ لو أنّه..... لقرب انتساب في المنام مضاجع (247) فللنّفس من جلاّسها كلّ نسبة ، ..... ومن خلّة للقلب تلك الطّبائع (248) ولا تنهمك في القول أو في استماعه ..... ولو أنّ فيه من بلاغ مصاقع (249) فكلّ حديث قيل أو سنقوله .....عن العين ، في التّحقيق للعين رادع (250) فسرّ الهوى عن قائليه محجّب .....فكيف وسمّاع الحديث توابع (251) حديث الهوى سرّ وفي السرّ لم يزل ..... وما القيل للعشّاق والقال نافع (252) ورمز الهوى : كنز ، ومدفنه الحشا ..... وإيّاك ، فالتّصريح عنه موانع (253) وإنّي ، لمن في الحبّ يهدي بهديه ..... بأنّك لا تهدي من أحببت، قانع (254) ودع عنك دعوى القول في نكتة الهوى .... فراحلة الألفاظ في السّير ضالع (255) ومن دون هذا الاستماع مهالك ..... وما كلّ أذن فيه تلك المسامع (256) وسر في الهوى بالروح واصغ إلى الهوى ... لتسمع منه سرّ ما أنت سامع (257) وشمّر ولذ بالأولياء فإنّهم ..... لهم من كتاب اللّّ تلك الوقائع (258)هم الذّخر للملهوف والكنز للرّجا..... ومنهم ينال الصّبّ ما هو طامع (259) بهم يهتدي للعين من ضلّ في العمى..... بهم تجذب العشّاق والربع شاسع (260) هم السّؤل والمطلوب والقصد والمنى ..... للصّبّ في الحبّ نافع (261) هم الناس فالزم إن عرفت طريقهم..... ففيهم لضرّ العالمين منافع (262) وإن جهلوا ، فانظر بحسن عقيدة ..... إلى كلّ من تلقاه بالفقر صادع (263) وحافظ مواثيق الإرادة قائما ..... بشرع الهوى ، إن أنت في الحبّ شارع (264) وداوم على شرطين : ذكر أحبّة ..... وتسليك نفس بالخلاف تسارع (265) ولا تهملن ذكر الأحبّة لمحة..... وداوم خلاف النّفس فهي تتابع (266) وقم واستقم في الحبّ لا تخش ضلّة .....فميل الفتى عمّا يحاول رادع

عدد الصفحات ١٣٨

139 (267) فإن ساعد المقدور أو ساقك القضا ..... إلى شيخ حقّ في الحقيقة بارع (268) فقم في رضاه واتّبع لمراده ..... ودع كلّ ما من قبل كنت تصانع (269) وكن عنده كالميت عند مغسّل ، ..... يقلّبه ما شاء ، وهو طاوع (270) ولا تعترض فيما جهلت من أمره .....عليه ، فإنّ الاعتراض تنازع (271) وسلّم له مهما تراه ولم يكن ..... على غير مشروع ، فثمّ مخادع (272) ففي قصّة الخضر الكريم كفاية ..... بقتل غلام والكليم يدافع (273) فلمّا أضاء الصّبح عن ليل سره ..... وسلّ حساماللمحاجج قاطع (274) أقام له العذر الكليم وإنّه ..... كذلك علم القوم فيه بدائع (275) وواظب شهود العلم فيك ، فإنّه..... هو الحقّ ، والأنوار فيك سواطع (276) ورقّ مقام القلب من نجم ربّه ..... إلى قمر الرّحمن إذ هو طالع (277) إلى شمس تحقيق الألوهة رافعا ..... إلى ذاته للقدر إن أنت رافع (278) فللّّ خلف الاسم والوصف مظهر ..... وعنه عيون العالمين هواجع (279) فليس يرى الرّحمن إلا بعينه ..... وذلك حكم في الحقيقة واقع (280) وإيّاك لا تستبعد الأمر ، إنّه ..... قريب على من فيه للحق تابع (281) وها أنذا أنبيك عن سبل الهدى ..... وأفصح عمّا قد حوته المشارع شرح الأبيات :- (235 ) وإن شبّ نار النّفس يوما ملالها ..... فصبّ سحابا بالتصبّر هامع المفردات : إن شبّ نار النفس يوما ملالها : إن أشعل الملال نار النفس . بالتصبر هامع : يمطر صبرا وتصبرا . المعنى : يتابع الجيلي نصائحه السلوكية ، يقول ؛ وإن أشعل الملل يوما نار نفسك ، فسارع إلى صبّ سحب التصبّر عليها . ( 236 ) وإن خاطبتك النّفس يوما برجعة ..... فشنّف لها كأسا من السّمّ ناقع المفردات : فشنف : زيّن . ناقع : قاتل . المعنى : يتابع الجيلي تشجيعه للسالك ، فيقول ؛ إن طلبت منك نفسك يوما أن ترجع عن مجاهداتك ، وعن خوض نيران العشق الإلهي ؛ فحضّر لها كأسا من السم القاتل ، وزيّنه لها حتى تشربه . ( 237 ) فعاقب ، وركّبها على متن بازل .....بما هو فيما هالها متدافع

عدد الصفحات ١٣٩

140 المفردات : فعاقب : عاقب النفس . بازل : بعير سبقت الإشارة إليه جع شروحات البيت رقم 120 . ] بما هو فيما هالها متدافع يدفعها فيما يخيفها . المعنى : يعلم الجيلي السالك أن يقسو على نفسه فيقول ؛ عاقب نفسك إن طالبتك بالرجوع عن العشق ، وركبها على ظهر بعير يدفعها ، ويرمي بها في كل أمر يخيفها . ( 238 ) وجرّد لها من غمد عزمك صارما ..... يبتّ التّواني ، للعلائق قاطع المفردات : غمد : بيت السيف . صارما : أي سيفا صارما . يبتّ التواني : يقطع التكاسل والتّباطؤ . للعلائق قاطع : يقطع علائق النفس بالدنيا . المعنى : يتابع الجيلي نصائحه في المجاهدات ، يقول ؛ جرّد سيف عزيمتك ، واقطع به كل كسل وتخلّف ، واقطع كذلك عن نفسك بسيف العزيمة كل ما يربطها بهذه الدنيا . ( 239 ) وألبس سرابيل الخلاعة خالعا ..... ثياب الغنى ، تخلع عليك خلائع المفردات : وألبس : ألبس نفسك . سرابيل : ثياب . الخلاعة : هنا بمعنى الفقر . تخلع عليك خلائع : خلائع ؛ ج . خلعة وهي الحلة . والجملة تعبير بمعنى توهب لك عطايا ومنح . المعنى : يتابع الجيلي تعليم السالك أصول المجاهدات فيقول ؛ والبس ثياب الذل والفقر واخلع ثياب الغنى والاستغناء ، توهب لك من الغنيّ العزيز عطايا ومنح . أما رمز الخلعة فقد يشير إلى الخلعة التي خلعها رسول اللّّ صلّى اللّّ عليه وسلم على كعب بن زهير ، حتى أضحت مطلبا صوفيا ورمزا للعطاء النبوي . وها هو الإمام البوصيري قد لبس ثياب الذل كما ذكر في قصيدته المسماة بالبردة ، فخلع عليه رسول اللّّ صلّى اللّّ عليه وسلم في منامه بردة ، كانت برأة له من كل مرض . كما قد يقبل رمز “ الخلائع “ الإشارة إلى الصفات الإلهية التي تظهر على العبد المتجرد عن صفة نفسه ، لكأنها أثواب وحلل . ( 240 ) وقم ، وأقم حربا على النّفس ، حاذرا ..... فما موتها للآمنين مخادع

عدد الصفحات ١٤٠

141 المفردات : وقم . . . حاذرا : أي احذر . فما موتها : موت النفس . للآمنين :للمطمئنين وهم الذين قطعوا مرحلة الحرب مع النفس ووصلوا إلى الأمان منها . مخادع : مضل ، فالآمن من لا يخدع بموت النفس . المعنى : يتابع الجيلي تعليمه السلوكي ، ويحذّر السالك من النفس ، فيقول ؛ حارب النفس وقم على حربها ، واحذرها كل الحذر . . . ولا تظن يوما أن النفس ستموت ، نعم قد تهدأ شهواتها وقد تسكن اهواؤها وقد تتقطّع حبائلها ، ولكن داوم على حذرك ، وكن كالآمنين الذين لا يخدعون بموت النفس مهما شبّهت عليهم موتها ! (241 ) ودع عنك آمالا ، فكم من مؤمّل ..... لشؤم هوى آماله العمر ضائع المفردات : ودع عنك آمالا : لا تأمل خيرا من النفس . لشؤم هوى آماله العمر ضائع : أضاع عمره في أمل مشؤوم . المعنى : يتابع الجيلي تحذير السالك من النفس ، يقول ؛ لا تأمل خيرا من النفس ، فهي لا تأمر إلا بالسوء ، لذلك خالفها في كل أوامرها . . . وكم أضلّت النفس مجاهديها ، فزيّنت لهم آمالا توافق أهواءهم ، فأضاعوا العمر في أمل مشؤوم . ( 242 )وحاسب على الخطرات قلبك حافظا ..... له عن حديث النّفس فهو شنائع المفردات : وحاسب على الخطرات قلبك : حاسب قلبك على خطراته ، وراقب كل ما يخطر فيه ، والمحاسبة هي من أصول السلوك عند الصوفية . حافظا له عن حديث النفس : احفظ قلبك من كل ما تحدّث به النفس . فهو شنائع : ج . شنيعة ، والمراد هنا أن حديث النفس هو شنيع يؤذي القلب . المعنى : يعلّم الجيلي السالك أصول المحاسبة ، فيقول ؛ حاسب قلبك على كل ما يخطر فيه ، واحفظه من النفس كي لا تحدّثه أبدا بأي أمر ، لأن النفس لا تحدث إلا بشنيعة تؤذي القلب . ( 243 ) وأضبط لها الإحساس فيه مراقبا ..... فإنّ لنفس الحسّ في النّفس طابع المفردات :

عدد الصفحات ١٤١

142 واضبط لها : للنفس . الإحساس فيه : في القلب . مراقبا :المراقبة من أصول السلوك عند الصوفية . لنفس الحس : للإحساس . طابع : طباعة ، ونقش ، وأثر . المعنى : بعد أن نبّه الجيلي السالك في البيت السابق إلى أن خطرات القلب مصدرها حديث النفس ، يعلمه هنا كيف يطهّر نفسه وينقّيها فلا تحدّث القلب إلا بما يرضي اللّّ عزّ وجلّ ، فيقول : إن النفس معرضة لأنواع أحاسيس مصدرها العالم الخارجي ، كل إحساس تحسه النفس يطبعها بطابعه ، لذلك على السالك إن أراد تنقية نفسه ألا يدعها تحس إلا ضمن حدود يراقبها ويرضاها . فإذا ضبط السالك أحاسيس نفسه الواردة عليه من العالم الخارجي ، فإنه يضبط في الوقت نفسه كل ما يطبع فيها ، وإذا ضبط كل ما يطبع فيها فقد نقّاها وطهّرها وأمن من أن تحدّث قلبه بسوء . . . فالعالم الخارجي إذن عند الجيلي هو مصدر أحاسيس النفس ، وأحاسيس النفس هي مصدر حديثها للقلب ، ومن أراد أن يحفظ قلبه من حديث النفس ، عليه أن يضبط للنفس أحاسيسها تجاه العالم الخارجي . ( 244 ) ووردك في صبح الهوى ومسائه ، ..... أسى وعيون بالدّموعدوامع المفردات : ووِردُك : الورد عند الصوفيين جمعها أوراد ، وهو دعاء أو مجموعة أدعية يمارسونها بصفة منتظمة ، إما في الوقت كأوراد الليل والنهار وأوراد ليلة الجمعة ، وإما في العدد بأن يكرر السالك مثلا صيغة ذكر أو دعاء بعدد مخصوص . المعنى : ينصح الجيلي السالك هنا بأن ينقل ورده من لسان القول إلى لسان الحال ، يقول ؛ وليكن وردك في الصبح والمساء . . . هو ورد كل عاشق للجمال الإلهي . . . هو أسى وشوق وعيون تشكو بالدمع ما ضاقت عنه الحروف والكلمات (245 ) وقاطع لمن واصلت أيام غفلة ، ..... فما واصل العذّال إلا مقاطع المفردات : وقاطع : اترك . لمن واصلت : لمن عاشرت . أيام غفلة : أيام غفلتك وبعدك عن الحق . العذال : عذال الحق . مقاطع : مقاطع للحق عزّ وجلّ المعنى :

عدد الصفحات ١٤٢

143 يبدأ الجيلي بتنبيه السالك إلى أهمية الصحبة ، فيقول ؛ إترك كل من صاحبت ، وكل من عاشرت أيام غفلتك وبعدك عن الحق عزّ وجلّ . لأن المقاطع للحق فقط هو الذي يعاشر الغافل عن الحق . ( 246 ) وجانب جناب الأجنبيّ لو أنّه ..... لقرب انتساب في المنام مضاجع المفردات : الأجنبي : الغريب ، والمراد هنا كل من ليس من أهل اللّّ . لو أنه لقرب انتساب في المنام مضاجع : حتى لو كان قريبا في النسب منك ، بل لو كان ضجيعك في المنام . المعنى : يتابع الجيلي كلامه في الصحبة ، فيقول للسالك منبها ؛ كل من لم يكن من أهل اللّّ لا تعاشره ، حتى لو كان قريب النسب منك ، بل حتى لو كان ضجيعك في المنام ، أي زوجك . ( 247 ) فللنّفس من جلاّسها كلّ نسبة ، ..... ومن خلّة للقلب تلك الطّبائع المفردات : جلاسها : ج . جليس ، وهو العشير . كل نسبة : انتساب وتأثير ، بمعنى أن النفس تنتسب وتتأثر بطباع العشير . ومن خلة : من صحبة . الطبائع :ج .طبيعة . المعنى : يتابع الجيلي تنبيهه للسالك على الصحبة ، فيقول ؛ لا تعاشر الأجنبي الذي ليس من أهل اللّّ ومحبيه ، لأن النفس تتأثر بطباع العشير ، ولأن القلب يتطبع في الصحبة بطباع الخليل . . . وما الخلة ، إلا تخلل كل واحد من المتخاللين بصفات خليله . ( 248 ) ولا تنهمك في القول أو في استماعه ..... ولو أنّ فيه من بلاغ مصاقع المفردات : مصاقع : ج . مصقع وهو الخطيب البليغ . المعنى : الجيلي رجل عمل ومجاهدة شأنه شأن كل صوفي ، لذلك ينبه السالك من الانشغال بالأقوال ، فيقول ؛ لا تنشغل بالأقوال ، تقولها أو تسمعها ، مهما سمت في مراتب البلاغة . ( 249 ) فكلّ حديث قيل أو سنقوله ..... عن العين ، في التّحقيق للعين رادع

عدد الصفحات ١٤٣

144 المفردات : عن العين : المقصود هنا عن الذات الإلهية . للعين رادع : يردع عن الوصول إلى العين ، فكل قول هو حجاب على الذات . المعنى : يكمل الجيلي تحذير السالك من الأقوال والتنظيرات ، فيقول ؛ لا تنشغل بالأقوال لأن كل حديث قيل أو سيقال عن اللّّ عزّ وجلّ هو في الواقع حجاب عليه . واللّّ عزّ وجلّ بخلاف كل مقالاتنا الإنسانية . ( 250 ) فسرّ الهوى عن قائليه محجّب ..... فكيف وسمّاع الحديث توابع المفردات : توابع : ج . تابع ، بمعنى تابعون . المعنى : يتابع الجيلي تعليمه للسالك ، وينصحه بأن يجرب العشق ولا يقف مع وصف العشاق له ، لأنه سر يذاق ويعاش ولا تدرك حقيقته ، يقول ؛ كيف تستمع إلى حديث عاشق ، وهذا العاشق الذي يحدثك هو نفسه غائب عن سر عشقه . . .فسرّ العشق محجّب حتى على العشاق أنفسهم . . . وإذا استمعت إلى أحاديث العشق تكون تابعا . . . تابعا لأقوال عاشق غابت عنه أسرار العشق . (251 ) حديث الهوى سرّ وفي السرّ لم يزل ..... وما القيل للعشّاق والقال نافع المفردات : وفي السر لم يزل : باق في السر . المعنى : يكمل الجيلي كلامه في تجربة العشق فيقول للسالك ؛ إن العشق هو سر ، وسيظل غليل الأسرار ، وما عليك إلا أن تتذوقه ، لأن القيل والقال فيه لا ينفع ( 252 ) ورمز الهوى : كنز ، ومدفنه الحشا ..... وإيّاك ، فالتّصريح عنه موانع المفردات : ورمز الهوى كنز : إن الهوى إذا صورناه رمزا قلنا : إنه كنز . موانع : ج . مانع ، يمنع من الوصول إلى المراد . المعنى : إذا أردنا أن نتكلم بلغة الرمز نقول : إن العشق هو كنز ومدفنه في الحشا .

عدد الصفحات ١٤٤