المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع في شرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية د. سعاد الحكيم

غير معروف

صفحة ٨ من ١٧

113 المعنى : إن الحق عزّ وجلّ تجلى في الأشياء حين خلقها ، وما ينظر الجيلي إلى شيء إلا ويبصر وجه الحق فيه ، وها هي قد كشفت حجب المظاهر عن صفحة الأشياء فظهر وجه الحق فيها . ( 161 ) قطعت الورى من ذات نفسك قطعة ..... ولم تك موصولا ولا فصل قاطع المفردات : ولم تك موصولا : أي موصولا بالخلق . ولا فصل قاطع : ولا مفصولا عن الخلق . المعنى : في هذا البيت يبين الجيلي طبيعة العلاقة بين الحق والخلق ؛ فالحق عزّ وجلّ نفخ في الإنسان من روحه ، فكان الإنسان من روح اللّّ ، دون حلول أو اتحاد ، وفي الوقت نفسه دون فصل أو وصل . (162 ) ولكنّما أحكام رتبتك اقتضت ..... ألوهيّة ، للضّدّ فيها التّجامع المفردات : رتبتك : رتبة الألوهية الجامعة للأضداد . المعنى : إن اللّّ واحد أحد ، ولكن حيث أن رتبته تعالى اقتضت ألوهيته للأكوان ؛ فهو تعالى إله الكائنات وربها . بكلام آخر ، هناك علاقة بين اللّّ وبين مخلوقاته تظهر في ربوبيته لهم . فاللّّ عزّ وجلّ وإن كان هو الواحد في صفاته والأحد في ذاته فهو أيضا الذي يجمع الأضداد في ألوهيته وربوبيته لعبيده . فالواحد الأحد في ذاته هو النافع والضار وهو الرافع الخافض وهو المعز المذل في علاقته بمخلوقاته . ( 163 ) فأنت الورا حقّا ، وأنت أمامنا ..... وإنّك ما يعلو وما هو واضع المفردات : الورا : جهة الوراء . أمامنا : إشارة إلى جهة الأمام . وأنك ما يعلو : إشارة إلى العلو وجهة الفوق . وما هو واضع : إشارة إلى جهة التحت. المعنى : يخاطب الجيلي هنا ربّه قائلا : فأنت الأول وأنت الآخر وأنت الظاهر وأنت الباطن ، ويستخدم الجيلي في هذا الخطاب لغة الجهات الأربع ، فالأمام إشارة إلى اسمه تعالى الأول ، والوراء إشارة إلى اسمه تعالى الآخر ، والعلو والفوق إشارة إلى اسمه تعالى الظاهر ، والتحت إشارة إلى اسمه تعالى الباطن . ( 164 ) وما الخلق في التّمثال إلا كثلجة ..... وأنت بها الماء الذي هو نابع

عدد الصفحات ١١٣

114 المفردات : وما الخلق : وما المخلوقات . في التمثال : في المثل ، وعلى التشبيه . المعنى : يستخدم الجيلي صورة تشبيهية هي الثلجة وماؤها ، ليعبّر عن تصوره لنمط العلاقة بين الحق والخلق . فيقول ، وللّّ المثل الأعلى ، إن المخلوقات في التمثال هي كالثلجة ، وإن الحق تعالى هو كالماء الذي يمدّها بالوجود . فالخلق متوهم ، ولا يوجد بمعزل عن الحق القائم به أبدا . (165 ) فما الثلج في تحقيقنا غير مائه ..... وغيران في حكم دعته الشّرائع المفردات : في تحقيقنا : في التحقيق ، في الحقيقة التي تظهر عند تدقيق النظر . غيران : مثنى غير ، أي اثنان متغايران . المعنى : وإن كان الثلج ليس غير مائه على التحقيق ، إلا إننا بحكم الشرع ننظر إليهما على أنهما غيران أي اثنان مختلفان . فنقيم الحدّ مثلا ، ويجب علينا ذلك ، على كل إنسان ظهر عليه ما يوجب إقامة الحدّ في حكم الشرع . ولا نتعلل بقولنا إنّ الثلج ليس غير مائه.الإنسان الكامل ،1 / 34 .] ( 166 ) ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه ..... ويوضع حكم الماء والأمر واقع المفردات : يرفع : ينسخ ويبطل . المعنى : يتابع الجيلي صورة الثلجة ومائها ، فيرى أنه متى ذاب الثلج أي فني العبد ، يرفع حكم العبد ويكون البقاء للّّ وحده بعد فناء خلقه . (167 )تجمّعت الأضداد في واحد البها ..... وفيه تلاشت ، فهو عنهنّ ساطع المفردات : البها : البهاء هو الحسن . تلاشت : ذابت الأضداد واختفت . عنهن : بدلا منهن ، نيابة عنهن . المعنى : إن معاني الأسماء الإلهية المتقابلة تظهر في الكائنات على تضادها ، فالرافع غير الخافض ، والمعز غير المذل .

عدد الصفحات ١١٤

115 ولكن هذا التضاد يزول ويتلاشى حين تتوحّد معاني هذه الأسماء بتوجهها مجتمعة للدلالة على ذات اللّّ تعالى ، وهنا الرافع هو الخافض ، والمعز هو المذل ، وكل الأسماء على تضاد معانيها تتوحد في دلالتها على مسمى واحد . والجيلي هنا ، وبعد أن شهد معاني الأضداد في الكائنات أي شهد الحق متجليا في خلقه ، يشير إلى شهوده تجمع الأضداد في واحد البها أي يشير إلى فنائه عن رؤية الخلق بشهود الواحد .وأخيرا ، يفنى عن رؤية الأسماء بشهود الأحد . (168 ) فكلّ بهاء في ملاحة صورة ..... على كلّ قدّ ، شابه الغصن ، يانع المفردات : يانع : ناضج ، مكتمل . المعنى : يرى الجيلي أن جمال اللّّ تعالى الذي هو عبارة عن أوصافه العليا وأسمائه الحسنى ، على نوعين : النوع الأول معنوي ، وهو معاني الأسماء الحسنى والأوصاف العليا ، وهذا النوع اختص الحق بشهود كماله على ما هو عليه. والنوع الثاني من الجمال الإلهي صوري ، وهو عالم المخلوقات ، من حيث أنه مجلى من مجالي الجمال الإلهي المطلق . ولا يفرّق الجيلي في المخلوقات بين القبيح منها والمليح ، إذ لا قبح عنده في الوجود . فكل مخلوق قبيحا كان أم جميلا على الإنسان ألا ينظر إلى هيئته ، بل ينظر إلى موجده ، وينسبه إلى المتجلي فيه ، أي إلى الجمال الإلهي المطلق . . . فالوجود بأكمله جميل لأنه مجلى للجمال الإلهي ، وصنع الجميل المتعال .الإنسان الكامل ، 1 / 53 - 54 ] . وسيفصل الجيلي في الأبيات اللاحقة ووصولا إلى البيت رقم (174 ) ، صورا من الجمال المقيد في المخلوقات ، منبها إلى أنه مجرد مطلع يطلع منه إلى مشاهدة خالق هذا الجمال ، إلى الجميل الأزلي الأبدي الواحد . وفي هذا البيت يرسم الجيلي صورة بهاء أينع في ملاحة وجه فوق قامة ممشوقة ناضجة كغصن أكتمل وأزهر . ( 169 ) وكلّ اسوداد في تصافيف طرّة .....وكلّ احمرار في الطّلائع ناصع المفردات : تصافيف طرة : تصافيف غرة الشعر . الطلائع : ج . طلعة ، بمعنى وجه . المعنى : يرسم الجيلي هنا صورة بهاء ظهر في وجه ناصع البياض أحمر ، تدلّت على جبهته خصلات من الشعر الأسود .

عدد الصفحات ١١٥

116 ( 170 ) وكلّ كحيل الطّرف يقتل صبّه ..... بماض كسيف الهند ، حالا مضارع المفردات : كحيل الطرف : كحيل العين . صبّه : عاشقه . بماض : بنظر فاتن حادّ قاطع . كسيف الهند حالا مضارع : إن هذا الطرف الكحيل يضارع حاله ، أي يشبه حاله ، حال سيوف الهند المشهورة بحدتها وجودتها . المعنى : يرسم الجيلي هنا صورة بهاء ظهر في عيون كحلاء ، تقتل عاشقها فتنة بنظر أمضى من السيف الهندي . ( 171 ) وكلّ اسمرار في القوائم كالقنا .....عليه من الشّعر الرّسيل شرائع المفردات : في القوائم : ج . قائم ، أي مستقيم ، والقوائم هنا صفة للقدود ، بمعنى في قدود مستقيمة . كالقنا : كالرماح . الشعر الرسيل : الشعر المرسل. شرائع : ج . شرعة ، والشرعة حبالة تجعل شركا يصاد به الطير. المعنى : يمثل الجيلي هنا بصورة جمالية ، نساء مدبرات بقدود مستقيمة كالرماح ، والشعر مرسل شباكا للناظرين . ( 172 ) وكلّ مليح بالملاحة قد زها .....وكلّ جميل بالمحاسن بارع المعنى : بعد أن فصّل الجيلي في الأبيات السابقة صورا من الجمال المقيد ، يجمل هنا كل مليح وجميل . فكلّ مليح زها بملاحته ، وكل جميل برعت محاسنه أي ظهر بحسن لم يسبق إليه (173) وكلّ لطيف جلّ أو دقّ حسنه .....وكلّ جليل وهو باللطف صادع المفردات : جل : عظم . دق : صغر وقلّ . صادع : ظاهر . المعنى : كل لطيف مهما عظم أو قلّ حسنه ، وكل جليل ظهر باللطف والحسن . . . (174 ) محاسن من أنشا ، لذلك كلّه ..... فوحّد ولا تشرك به ، فهو واسع المفردات : محاسن : هو محاسن ، أي أن كل الحسن الذي عدده الجيلي في الأبيات السابقة هو محاسن . من أنشا لذلك كله : الصانع والمنشىء لهذا الحسن كله . واسع : يتسع لكل مظاهر الحسن ، وفي ذلك إشارة إلى الوسع الإلهي .

عدد الصفحات ١١٦

117 المعنى : يخاطب الجيلي الناظر إلى الحسن المقيد ويقول ؛ كل حسن قيّدته المظاهر السابقة هو في الحقيقة حسن المصور المبدع لهذا الحسن فوحّد ، أيها الناظر ، ولا تشرك بحسنه ، مهما وقع نظرك على حسن مقيّد. (175 ) وإيّاك لا تلفظ بغيريّة البها ..... فما ثمّ غير وهو بالحسن بادع المفردات : وإياك : تحذير بمعنى أحذرك . بغيرية البها : أن تقول بوجود بهاء غير البهاء الإلهي . بالحسن بادع : بالحسن ظاهر . المعنى : يتابع خطابه للناظر ، فيقول ؛ أحذّرك من القول بوجود بهاء غير البهاء الإلهي ، لأنه ما ثمّ غير وسوى في الكون ، وهو تعالى وحده فقط الظاهر بالحسن . ( 176 ) وكلّ قبيح إن نسبت لحسنه ..... أتتك معاني الحسن فيه تسارع المفردات : إن نسبت لحسنه : إن نسبته وأرجعته للحسن الإلهي . المعنى : وكل قبيح تقع عليه عيناك في الكون ، إن أرجعته ونسبته للحسن الإلهي المصوّر له ، بمعنى إن نظرت إليه لترى أنه صنعة اللّّ الجميل ، رأيت معاني الحسن تتسارع فيه . ( 177 ) ولا تحسبنّ الحسن ينسب وحده ، ..... إليه البها والقبح بالذّات راجع المفردات : ينسب وحده : أي ينسب لذاته . المعنى : يتابع الجيلي خطابه للناظر إلى الحسن المقيد ، فيقول ؛ لا تظن - أيها الناظر - أن الحسن ذاتي للمخلوق الجميل ، بل إلى الحق عزّ وجلّ ترجع كل صورة وتنسب سواء أكانت جميلة أم قبيحة . ( 178 ) يكمّل نقصان القبيح جماله ..... فما ثمّنقصان وما ثمّ باشع المفردات : جماله : الجمال الإلهي . باشع : بشع . المعنى : إذا نظرت إلى القبيح ونسبته إلى مبدعة ، جاء الجمال الإلهي ليكمل نقصان القبيح ، فليس في الكون نقصان وليس في الكون باشع ، قبيح.

عدد الصفحات ١١٧

118 ( 179 )ويرفع مقدار الوضيع جلاله ..... إذا لاحفيه فهو للوضع رافع المفردات : مقدار : قدر وقيمة . الوضيع : إشارة إلى كل من تدنى قدره لأي سبب . إذا لاح فيه : إذا لاح الجلال الإلهي في الوضيع . المعنى : كما يكمل الجمال الإلهي نقصان القبيح ، كذلك يرفع الجلال الإلهي مقدار الوضيع إذا لاح فيه . ( 180 ) ف تحتجب عنه لشين بصورة ..... فخلف حجاب العين للحسن لامع المفردات : لشين : لعيب . حجاب العين : العين هي الحجاب على الحسن ، وليس القبح في الواقع هو الحجاب . للحسن لامع : للحسن لمعان والتماع . المعنى : يتابع الجيلي خطابه للناظر ، فيقول ؛ ولا يحجبك ، أيها الناظر ، القبح والعيب الذي تراه في صورة من الصور ، وتعتقد خطأ بأن العيب والقبح هما في الصورة . بل تأكد بأن الحسن يلمع في كل صورة وبأن الحجاب هو في عينك أنت . . . أزل حجاب العين تر التماع الحسن الإلهي في الصور كلها ، جميلها وقبيحها . (181 ) وأطلق عنانالحقّ في كلّ ما ترى ..... فتلك تجلّيّات من هو صانع المفردات : وأطلق عنان الحق : لا تقيّد الحقّ بصورة ؛ والإطلاق في علم الكلام الصوفي هو ضد التقييد . تجليات : مظاهر . المعنى : الكلام موجّه أيضا للناظر ، يقول الجيلي : إذا أبصرت التماع الحسن الإلهي في صورة من الصور ، فإيّاك أن تقيّد الحقّ عزّ وجلّ في صورة .فالحق عزّ وجلّ له الإطلاق المطلق لا تقيّده صورة ولا مظهر ؛ وكل ما تراه من حسن في الكائنات هو تجلّيات صنعته تعالى . ( 182 ) فقد خلق الأرضين بالحقّ والسّماكذا جاء في القرآن إن أنت سامع المفردات : بالحق : إشارة إلى قوله تعالى :وَهُوَ الهذِي خَلَقَ السهماواتِ وَالأَْرْضَ بِالْحَقِّ 73 ] : يتابع الجيلي مخاطبة الناظر ، يقول ؛ جاء في القرآن الكريم أنّ اللّّ عزّ وجلّ خلق السماوات والأرض بالحق ، فهل أنت فاهم - أيها السامع - لهذا الخطاب الإلهي . . . .

عدد الصفحات ١١٨

119 (183 ) وما الحقّ إلا اللّّ لا شيء غيره ..... فشمّ شذاه فهو في الخلق ضائع المفردات : شذاه : عبقه . ضائع : متضوّع . المعنى : يتابع الجيلي كلامه للناظر ، يقول ؛ وهل الحق المشار إليه في الآية الكريمة السابقة إلا اللّّ عزّ وجلّ . فانظر أيها الطالب حواليك ، إنك لن ترى اللّّ عزّ وجلّ ولكنك ستشمّ شذاه ، أي ترى آثاره عابقة في مخلوقاته . ( 184 ) وشاهده حقّا فيك منك فإنّههويّتك اللآتي بها أنت يانع المفردات : حقا : على التحقيق ، في الحقيقة . أنت يانع : أنت ناضج ، أي بهذه الهوية أنت قاربت كمالك الإنساني . المعنى : يخاطب الجيلي طالب الحق قائلا له ما معناه ؛ بعد أن تنظر في الآفاق ، انظر في نفسك - أيها الطالب للحق - لأن اللّّ عزّ وجلّ يقول :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتهى يَتَبَيهنَ لَهُمْ أَنههُ الْحَق53 ]. وعندما تنظر في نفسك، سوف تتحق أن الحق عزّ وجلّ هو القيّوم الذي قامت به هويتك وارتفعت ؛ وبالحق تعالى أينعت بالكمال وزهيت بالنضج من بين أنواع الكائنات الأخرى. (185 ) وفي أينما حقّا تولّوا وجوهكم ..... فثمّة وجه اللّّ هل من يطالع المفردات : فثمة وجه اللّّ : إشارة إلى الآية :وَللِّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَل وا فَثَمه وَجْهُ اللّهِ [ : 115 .] يطالع : ينظر ويرى المعنى : أينما تولي وجهك أيها الطالب للحق فوجه اللّّ عزّ وجلّ هو القاهر فوق كل المظاهر المرئية ، وهو الظاهر في كل مكان . ولكن الجيلي هنا يتحسر ، ويتبرم أسىّ لقلة المطالعين لوجه الحق عزّ وجلّ فيقول هل من يطالع ؟ الحق عزّ وجلّ في كل مكان ، وقليل من يشهد .

عدد الصفحات ١١٩

120 ثامناالأبيات من ( 186 ) إلى234 ) وصايا وحكم صوفية الجزء الأول (186) فبع منك نفسا بالإله وكنه إذ ..... تكون كما إن لم تكن وهو صارع (187) ودع عنك أوصافا بها كنت عارفا ..... لنفسك فيها للإله ودائع (188) وشاهد بوصف الحقّ نفسك أنت هو ..... ولا تلبسن للخلق ما أنت خالع (189) وكن باليقين الحقّ للخلق جاحداوجمعك صله إنّ فرقك قاطع (190) ولا تنحصر بالاسم فالرّسم دارس ..... ولا تفتقر للعين فالعين تابع (191) وإيّاك جزما ، لا يهولك أمرها ..... فما نالها إلا الشّجاع المقارع (192) حنانيك واحذر من تأدّب جاهل ..... فيا ربّ آداب لقوم قواطع (193) وكن ناظرا في القلب صورة حسنه ..... على هيئة المنقوش يظهر طابع (194) فقد صحّ في متن الحديث : تخلّقوا .....بأخلاقه ، ما للحقيقة مانع (195) فها هو سمع بل لسان أجل يد ..... لنا هكذا بالنّقل أخبر شارع (196) فعمّ قوانا والجوارح كونه ..... لسانا وسمعا ثمّ رجلا تسارع (197) ولسنا سوى هذي الجوارح والقوى ..... هو الكلّ منّا ، ما لقولي دافع (198) ويكفيك ما قد جاء في الخلق أنّه ..... على صورة الرحمن آدم واقع (199) ولو لم يكن في وجه آدم نوره ..... لما سجد الأملاك وهي خواضع (200) ولو شاهدت عينبليس وصفه ..... على آدم ، لم يعص وهو مطاوع (201) ولكن جرى المقدور فهو على عمى ..... عن العين إذ حالت هناك موانع (202) فلا تك من إبليس في شبه ستره ..... ودع قيده العقليّ ، فالعقل رادع (203) وغص في بحار الاتّحاد منزّها ..... عن المزج بالأغيار إن أنت شاجع (204) وإيّاك والتّنزيه فهو مقيّد ..... وإيّاك والتشبيه فهو مخادع (205) وشبّهه في تنزيه سبحات قدسه..... ونزّهه في تشبيه ما هو ضارع (206) وقل هو ذا بل غيره وهو غير ما ..... عرفت وعين العلم فالحقّ شائع (207) فلا تك محجوبا برؤية حسّنه .....عن الذّات أنت الذّات أنت المجامع (208) فعينك شاهدها بمحتد أصلها ..... فإنّ عليها للجمال لوامع (209) أنيّتك اللاّتي هي القصد والمنى ..... به ا الأمر مرموز وحسنك بارع (210) ونفسك تحوي بالحقيقة كلّ ما ..... أشرت بحدّ القول ، ما أنا خادع (211) تهنّ بها واعرف حقيقتها فما ..... كعرفانها شيء لذاتك نافع (212) فحقّق وكن حقّا ، فأنت حقيقة ..... بحقّك ، والمخلوق بالذّات جامع (213) ووحّده فيالأشياء فهو منزّه ..... وخلف حجاب الكون للنّور ساطع (214) ولا تطلبن فيه الدّليل فإنّه ..... وراء كتاب العقل تلك الوقائع (215) ولكن بإيمان وحسن تتبّع ..... إذا قمت ، جاءتك الأمور توابع (216) فإن قيّدتك النفس فاطلق عنانها ..... وسر معهاحتّى تهون الوقائع (217) وبرهن لها التّحقيق عقلا مؤيّدا ..... بنقل ، به جاءت إليك الشّرائع

عدد الصفحات ١٢٠

121 (218 )وثمّ أصول في الطّريق لأهله ..... وهنّ إلى سبل النّجاة ذرائع (219) تمسّك بها تنج ، وزن كلّ وارد ..... بقسطاسها عدلا ، فثمّ قواطع (220 )ودع ما تراه مال عن خطّ عدلها ..... إلى أن تفاجيك الشّموس الطّوالع (221) فذاك سبيلي رده إن ترد العلا ..... ولا تعد عنه ، تعتريك القواطع (222) وإيّاك فاصبر لا تملّ ، فإنّما ..... بصبر الفتى جاءت إليه المطامع (223) وهوّن على النّفس ارتكابا لهولها..... فغير محبّ من دهته الفجائع (224) ورد كلّ حوض للرّدى فيه مورد ..... وردّ إذا ما العقل جاء يدافع (225) وشمّر ببذل النّفس ساق عزيمة ..... على قدم الإقدام ، فالعجز مانع (226 )ودع عنك علّ أو عسى ولربّما ..... وسوف ، إذا نوديت قمت تسارع (227) فليس لنفس غير حالة وقتها .....وقد فات ماضيها وغاب مضارع (228) وجدّد مع الأنفاس صدق إرادة ..... وداوم على إقبال ما أنت تابع (229) وجرّع حشاك السّمّ في طاعة الهوى ..... فما خاب من للسّم في الحب جارع (230 )وعدّ على اللحظات أنفاسك التي ..... على غفلات قد صدرن زوامع (231) وغضّ عن الآلام جفن مطالع ، ..... إلى تعب في الحبّ نفس تقارع (232) ولا تنتظر أيّام صحّتك الّتي ..... تمنّيك نفس ، فالأماني خدائع (233) وسر فوق نيران الغرام مهرولا ..... إليها ، ففي قصد السّلام مصارع (234) فكلّ البلا إن خضته في بلائها ..... هوانا فللأسوآ عليك صنائع شرح الأبيات :- ( 186 ) فبع منك نفسا بالإله وكنه إذ ..... تكون كما إن لم تكن وهو صارع المفردات : فبع منك نفسا بالإله : اجعل وجودك خالصا للّّ ، لا توجد لنفسك بل للحق فقط . وكنه : وكن هذا الوجود المخصوص الخالص للّّ . وهو صارع :يمعنى أن الحق عزّ وجلّ يصرع ويفني هويّة المخلوقات فتكون كأنها لم تكن. المعنى : الفناء في هذا البيت يطابق معناه معنى الفناء عند الجنيد ، شيخ الطائفة ، يرى الجنيد أن الإنسان يبلغ كمال وجوده حين يفنى ، أي حين يكون كما كان قبل أن يوجد في هذا العالم المشهود ، حين أخذ اللّّ عزّ وجلّ الميثاق على بني آدم بقوله : ألست بربكم . فقالوا : بلى . فالإنسان هنا في هذا المشهد أي في مشهد الميثاق هو فان ، وبالتالي غير موجود لنفسه وغير واع لوجوده ، بل هو موجود للّّ فقط ، يسمع عنه ويجيبه . والجيلي هنا يطلب من السالك أن يبيع نفسه ووجوده ، لأنها الثمن الوحيد لتجلي الوجود الإلهي فيه .

عدد الصفحات ١٢١

122 فالحق عزّ وجلّ عند الصوفية وعشاقهم لا يقبل شريكا يشاطره قلب محبّه وع اشقه وطالبه ، وهو لا يتجلّى تعالى في قلب يشغله غيره . لذلك نظّر الصوفيون ودافعوا عن فكرة أن الإخلاص والوفاء للّّ تكون بتخلية القلب عن كل شيء . وهنا يدعو الجيلي السالك العاشق للّّ ، إلى أن يبيع وجوده ، ويترك إحساسه به ، ولا يلتفت إلى أي شيء تتعلق به نفسه ، حتى يكون عبدا خالص العبودية للّّ ؛ ومتى تخلّص قلب الإنسان من كل ما سوى اللّّ ؛ تجلى اللّّ عزّ وجلّ فيه وأفناه ، فأصبح كأنه غير موجود . لأن الحق عزّ وجلّ إن تجلى على عبد يصرع هويته ويفنيها ، فيكون موجودا غير موجود. (187 ) ودع عنك أوصافا بها كنت عارفا ..... لنفسك فيها للإله ودائع المفردات : عارفا لنفسك : أي عالما صفات نفسك ، وهنا يشير الجيلي بمفرد “عارفا “ إلى علم اليقين الذي لا اضطراب فيه عند الصوفية . فيها للإله ودائع :أي أن هذه الأوصاف التي عرفت بها نفسك هي ودائع الحق في النفس . المعنى : أشار الجيلي في البيتين رقم ( 92 و93 ) من هذه القصيدة إلى أن الحجر الأسود هبط من السماء ، وإلى أنه مستودع الأسرار وفيه للحق عزّ وجلّ ودائع ، كما أشار كذلك إلى أن الحجر وودائعه يوازيان النفس البشرية ولطيفتها . فاللطيفة الإنسانية هي التي قبلت أمانة صورة الرحمن وتحلت بالأوصاف الإلهية ، وكان فيها ودائع للحق عزّ وجلّ . والجيلي هنا يدعو السالك لأن يترك كل الأوصاف النفسية البشرية التي لوّنت لطيفته الإنسانية ، ليرى ما أودع اللّّ فيها من جمال أوصافه تعالى . فاللطيفة الإنسانية فيها ودائع إلهية صفاتية ، يراها السالك إن أزال عن عين شهوده حجاب الصفات الخلقية . ( 188 ) وشاهد بوصف الحقّ نفسك أنت هو ..... ولا تلبسن للخلقما أنت خالع المفردات : وشاهد بوصف الحق : إشارة إلى مقام “ عين اليقين “ عند الصوفية ويبلغه الإنسان عندما يشاهد عينا ما كان يعتقده يقينا في مرحلة سابقة ، مثلا يعلم كل إنسان يقينا - أي علما لا يتغير ولا يتحول - وجود الموت ومعناه ، ولكنه متى عاين ملائكة الموت وصل إلى عين اليقين . ولا تلبسن للخلق : أي ولا تتزين أمام المخلوقات بصفات سبق أن خلعتها .

عدد الصفحات ١٢٢

123 المعنى : بعد أن نبّه الجيلي السالك ، في الأبيات السابقة ، إلى أن أوصافه الإنسانية هي حجاب على نفسه البشرية يمنعه من رؤية الودائع الإلهية المودعة فيها ؛ يدعوه هنا لأن يشهد بعين بصيرته مضمون هذا القول . أي يدعوه لأن يشهد فناءه ، ويشهد أوصاف الحق فيه . وبعد أن يرى الإنسان فناءه ويخلع عن نفسه أوصافه البشرية ، ينصحه الجيلي بألا يتزين أمام المخلوقات بالصفات التي سبق أن خلعها للّّ . ( 189 ) وكن باليقين الحقّ للخلق جاحدا .....وجمعك صله إنّ فرقك قاطع المفردات : باليقين الحق : إشارة إلى “ حق اليقين “ ، وهو عبارة صوفية تشير إلى مرتبة متقدمة من مراتب اليقين . يجعل الصوفية اليقين على مراتب أربع هي علم وعين وحق ثم حقيقة . فعلم اليقين هو الاعتقاد الذي لا يداخله شك ؛ وإذا شاهد الإنسان اعتقاده بالعين وصل إلى مرتبة عين اليقين . وإذا تحقق بهذا الإعتقاد اليقيني وصل إلى مرتبة حق اليقين . ونكمل المثل الذي أوردناه في البيت السابق فنقول ؛ متى عاين الإنسان ملائكة الموت وصل إلى عين اليقين ، ولكنه متى ذاق الموت فيكون قد وصل إلى حق اليقين . جاحدا : منكرا .جمعك صله : داوم على حال الجمع ، وحال الجمع هو رؤية الحق دون النظر إلى الخلق2 ]. إن فرقكإن إقامتك في حال الفرق ، وهو رؤية المخلوقات رقم 2 . ]قاطع يقطع عن الحق . المعنى : ينصح الجيلي هنا السالك بأن يتذّوق عدم المخلوقات جميعا ، وأن يواصل رؤيته للحق عزّ وجلّ فقط ؛ لأن رؤية المخلوقات تقطع عن الحق . (190 )ولا تنحصر بالاسم فالرّسم دارس ..... ولا تفتقر للعين فالعين تابع المفردات : فالرسم : الأثر ، الهيئة . دارس : زائل ، فان . ولا تفتقر للعين : ولا تتبع العين ، ولا تطلب العين . المعنى : ينصح الجيلي هنا السالك بألا يحصره اسم المخلوقات ، أو يشغله رسمها ، أي هيئتها ومظهرها ، لأن الهيئة فانية زائلة . . . بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، وينصحه بألا يلتفت أيضا إلى عين المخلوقات بعد أن يترك اسمها ورسمها ؛ لأن عينها تابعة في الواقع للاسم والرسم في الفناء.

عدد الصفحات ١٢٣

124 ( 191 )وإيّاك جزما ، لا يهولك أمرها ..... فما نالها إلا الشّجاع المقارع المفردات : وإيّاك جزما : حضّ على الجزم والحزم . لا يهولك : لا يخيفك . أمرها : أمر المرتبة الأخيرة من اليقين ، أي حق اليقين . المقارع : المقاتل ، المقدام . المعنى : يخاطب الجيلي السالك قائلا ، إياك أن تتهيّب من عظمة ما تطلب ، اطلب الفناء في الحق ، واطلب تذوق فناء المخلوقات ، فلا ينال هذه المراتب إلا كل مقدام شديد شجاع . ( 192 ) حنانيك واحذر من تأدّب جاهل ..... فيا ربّ آدابلقوم قواطع المفردات : حنانيك : دعاء بمعنى ، رحمك اللّّ . تأدب جاهل : الأدب هو مجموعه السلوكيات المتعارف عليها بين قوم ، وللصوفية آداب في كل فعل وترك ، في السفر والحضر ، وفي الحياة والموت ، في العزلة والخلطة . وهنا يحذّر الجيلي من إتّباع جهلة الصوفية المقلدين ، بل يحث على أدب ينبع من التجربة الذاتية ويكون سبيل ترق عرفاني . قواطع : تقطع عليهم طريق الحق. المعنى : يحذّر الجيلي السالك قائلا ؛ رحمك اللّّ ، إيّاك أن تتأدب بما تسمعه من أقوال أو بما تقرأه في الكتب ، بل أعبد اللّّ عزّ وجلّ وأطلب اليقين فيه من ذاتك وليس تقليدا . ولا تخف من طلب أعلى درجات اليقين في اللّّ ، بل لا تخف من طلب أعلى درجات القرب ، وإياك أن تتبّع قوما من قواعدهم السلوكية أن يتأدب السالك في طلبه للّّ ولا يطلب شيئا . إذ كثير ما قطع هذا التأدب الجاهل على السالك طريقه إلى معرفة اللّّ وإلى القرب الإلهي . ( 193 ) وكن ناظرا في القلب صورة حسنه ..... على هيئة المنقوش يظهر طابع المفردات : في القلب : إشارة إلى الحديث الشريف : “ ما وسعني سماواتي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن “ . المعنى : يطلب الجيلي من السالك هنا أن يداوم النظر إلى قلبه ، لأن القلب هو الذي وسع صورة الحسن الإلهي .

عدد الصفحات ١٢٤

125 ويستعير الجيلي هنا صورة الطابع والمطبوع ، فالقلب أشبه بمطبوع تنتقش فيه صورة الحسن الإلهي ، فإذا نظرت أيها الطالب إلى قلبك عرفت مقام ربّك . ( 194 ) فقد صحّ في متن الحديث “ :تخلّقوا ..... بأخلاقه “ ما للحقيقة مانع المفردات : ما للحقيقة مانع : لا شيء يمنع هذا التحقق . المعنى : جاء في متن الحديث الصحيح : “ تخلّقوا بأخلاق اللّّ “ ، ولم يقم أي مانع شرعي أو عقلي يمنع من هذا التحقق . ( 195 ) فها هو سمع بل لسان اجل يد ..... لنا ، هكذا بالنّقل أخبر شارع المفردات : فها هو : أي اللّّ عزّ وجلّ . بالنقل : نقلا عن اللّّ عزّ وجلّ . شارع : مشرّع ، صاحب الشريعة صلّى اللّّ عليه وسلم . المعنى : يقول الجيلي ؛ ها هو الحق عزّ وجلّ سمع لنا ، نحن عبيده ، بل لسان لنا ، ويد لنا . وهذه الأقوال لم أبتدعها على الحق عزّ وجلّ ، بل عرفتها نقلا عن صاحب الشريعة صلّى اللّّ عليه وسلم حين أخبر عن ربه عزّ وجلّ في الحديث القدسي : “ ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . ( 196 ) فعمّ قوانا والجوارحكونه .....لسانا وسمعا ثمّ رجلا تسارع المفردات : قوانا : ج . قوة وهي القدرة . الجوارح : الأعضاء . كونه : لكونه ، لأنه . المعنى : بعد أن أشار الجيلي في البيت السابق إلى حديث قرب النوافل الذي يبشّر اللّّ سبحانه فيه من أحبّهم من عبيده بأنه لسانهم وسمعهم وبصرهم. يخاطب السالك هنا ويساعده ليستنتج معه عقليا ، أنّه عندما يكون الحق عزّ وجلّ لسان العبد وبصره فهذا يعني أن اللّّ عزّ وجلّ يعمّ كل أعضاء الإنسان الظاهرة وكل قواه الباطنة ، باختصار يعمّ الإنسان كلّه ظاهرا وباطنا . ( 197 ) ولسنا سوى هذي الجوارح والقوى ..... هو الكلّ منّا ، ما لقولي دافع المفردات : دافع : منكر ، رافض .

عدد الصفحات ١٢٥

126 المعنى : بعد أن تقرر لدى الجيلي أن الحق عزّ وجلّ هو جوارح الإنسان وقواه ، يقول ؛ وهل نحن العبيد غير هذه الجوارح الظاهرة وهذه القوى الباطنة فيها ، فالحق عزّ وجلّ إذن هو الكل منا . ومن يتجرأ وينكر أقوالي هذه بعد أن سمع الحديث القدسي من الصادق الأمين . ( 198 ) ويكفيك ما قد جاء في الخلق أنّه ..... على صورة الرحمن آدم واقع المفردات : في الخلق : في خلق آدم . إشارة إلى الحديث : “ خلق اللّّ آدم على صورته “ . المعنى : يؤكد الجيلي في كل كتاباته على قيمة الإنسان في الكون ، وهنا بعد أن بيّن أن الحقّ عزّ وجلّ هو القائم في كل جوارح الإنسان وقواه . يقول إن الإنسان خلق على صورة الرحمن ، بدلالة الحديث : “ خلق اللّّ آدم على صورته “. (199 ) ولو لم يكن في وجه آدم نوره ..... لما سجد الأملاك وهي خواضع المفردات : نوره : نور الحق . الأملاك : الملائكة . المعنى : يقول الجيلي ؛ لو لم يظهر النور الإلهي في وجه آدم عليه السّلام ، لم تسجد الملائكة خضوعا للأمر الإلهي . وهنا الإشارة إلى سجود الملائكة لآدم عليه السّلام قال تعالى :فَإِذا سَوهيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ..... فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُل هُمْ أَجْمَعُونَ [29 و30 ]. (200 ) ولو شاهدت عين لإبليس وصفه ..... على آدم ، لم يعص وهو مطاوع المفردات : وصفه : وصف الحق عزّ وجلّ . المعنى : يتابع الجيلي تبيين الأسرار المخزونة في قصة خلق آدم ، فيقول ؛ لو شاهد إبليس وصف الحقّ على آدم عليه السّلام ، لسجد وأطاع الأمر الإلهي ، ولكنه انحجب عن هذه الرؤية بصورة نفسه وانيّته ، فقال : أنا خير منه . . .وهذا الإنحجاب بالنفس أوصله إلى معصية ربّه عزّ وجلّ . (201) ولكن جرى المقدور فهو على عمى ..... عن العين إذ حالت هناك موانع

عدد الصفحات ١٢٦

127 المفردات : عن العين : عن عين الحق ، عن ذات الحق . موانع : حجب منعت الرؤية ، والمقصود هنا صورة آدم . المعنى : يتابع الجيلي سياق قصة آدم وإبليس ويبين للسالك خطر الإنحجاب بالصور ، فيقول ؛ ولكن ما كان مقدّرا على إبليس من معصية فقد جرى ووقع ، وها هو قد حجب عن رؤية نور الحق في آدم لأنه نظر إلى صورته الظاهرة ، إذ قامت صورة آدم حجابا منع إبليس من رؤية حقيقته أي من رؤية نور الحق المتجلي فيه . (202 ) فلا تك من إبليس في شبه ستره ..... ودع قيده العقليّ ، فالعقل رادع المفردات : في شبه : شبيها له . ستره : ما حجب عنه من معرفة الحق . قيده العقلي : إشارة إلى القياس العقلي الوارد في الآية الكريمة :قالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ : 12 .] رادع مانع من معرفة الحقيقة . المعنى : يحذر الجيلي السالك قائلا ؛ إياك أن تشابه إبليس في انحجابه بصورة نفسه عن رؤية الحق . ودع قياس العقل ، فها هو إبليس حين انقاد للقياس العقلي منع ، وقطع به ، وطرد من القرب . ( 203 ) وغص في بحار الاتّحاد منزّها ..... عن المزج بالأغيار إن أنت شاجع المفردات : الاتحاد : شهود الواحد المطلق ، ويعرّفه الكشخانوي في 54 ] بقوله هو “ شهود الوجود الحق الواحد المطلق ، الذي الكل أي الوجود بكامله موجود بالحق ، فيتحد به الكل من حيث كونه موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له أي للإنسان وجودا خاصا اتحد به أي باللّّ عزّ وجلّ ، فإنه أي اتحاد الإنسان باللّّ محال “ . بالأغيار : بكل ما سوى اللّّ عزّ وجلّ . شاجع : شجاع . المعنى : يشجّع الجيلي السالك على الفناء في التوحيد فيقول له ؛ غص في بحار شهود الواحد المطلق ، ولا تنظر إلى غير ، بل نزّه الحقّ عزّ وجلّ عن مزج بالكائنات ، فما ثمة غير في الوجود . وفي الأبيات اللاحقة سوف يظهر تباعا علم التوحيد كما كشف عنه أفراد الصوفية .

عدد الصفحات ١٢٧

128 (204 ) وإيّاك والتّنزية فهو مقيّد ..... وإيّاك والتشبيه فهو مخادع المفردات : وإياك والتنزيه : إحذر أن تقيد الحق عزّ وجلّ بالتنزيه المطلق فتكون من المعطلة . مقيد : ملزم بمعنى أن التنزيه يقيدنا بوجه واحد نضطر معه إلى التأويل فيما بقي من وجوه . وإياك والتشبيه : احذر أن تقيد الحق بما ورد من صفات تقتضي تشبيهه عزّ وجلّ بالكائنات ، فتكون من فرقة المشبهة أو الصفاتية . مخادع : مضلّ . المعنى : يحذّر الجيلي السالك هنا من تشبيه دون تنزيه أو تنزيه دون تشبيه فيقول ؛ إياك أن تقيّد معرفتك للحق عزّ وجلّ بالتنزيه فتعطّل الصفات وتحرم بالتالي من معرفتها . . . وإياك أيضا أن تتصوّر تشبيهه عزّ وجلّ بالكائنات فتضلّ طريقك إلى معرفته تعالى . ( 205 ) وشبّهه فيتنزيه سبحات قدسه .....ونزّهه في تشبيه ما هو ضارع المفردات : ضارع : مماثل ، مشابه . ونزهه في تشبيه ما هو ضارع : إذا تخايل لك مماثل له تعالى فسارع إلى التنزيه وقل : ليس كمثله شيء . المعنى : يعلّم الجيلي السالك عقيدته في التنزيه والتشبيه فيقول ؛ إيّاك أن تتقيّد بالتنزيه وحده أو بالتشبيه وحده ، بل شبّهه في تنزيه سبحات وجهه ، ونزّهه إذا ما تسارع خاطرك إلى تشبيهه بالكائنات . فمعرفة الحق عزّ وجلّ لا تكمل إلا بتنزيه في تشبيه ، وتشبيه في تنزيه . ( 206 ) وقل هو ذا بل غيره وهو غير ما ..... عرفت وعين العلم فالحقّ شائع المفردات : وعين العلم : وعين ما علمت . المعنى : يتابع الجيلي تعليمه للسالك العقيدة الحقة في اللّّ عزّ وجلّ ، فيقول ؛ أيها المشاهد للوجود الواحد المطلق ، إياك أن تتقّيد بتنزيه أو بتشبيه ، وإياك أن تتقّيد بعرفان أو بجهل ، بل قل : الحق هو ما أشاهد ، وهو كذلك غير كل ما أشاهد . الحق هو غير كل ما عرفت ، وهو كذلك عين كل ما عرفت . . .وسبحان من جعل معرفته في العجز عن معرفته . (207) فلا تك محجوبا برؤية حسّنه ..... عن الذّات أنت الذّات أنت المجامع المفردات :

عدد الصفحات ١٢٨