المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع في شرح قصيدة النادرات العينية فى البادرات الغيبية د. سعاد الحكيم

غير معروف

صفحة ٧ من ١٧

97 سادساشرح الأبيات من ( 127 ) إلى البيت140 : )من مظاهرالتوحيد "وحدة الوجود" الجزء الأول (127) وها أنا ذا أخفي وأظهر تارة .....لرمز الهوى ، ما السرّ عندي ذائع (128 )وإيّاك أعني فاسمعي جارتي ، فما ..... يصرّح إلاّ جاهل أو مخادع (129 )ولكنني آتيك بالبدر أبلجا وأخفيه أخرى ، كي تصان الودائع (130) خذ الأمر بالإيمان من فوق أوجه ..... ونازع إذا نفس أتتك تنازع (131) فللمرء في التّنزيل أوفى أدلّة ..... ولكنّ قلبي بالحقائق والع (132) وفي السّنّة الزّهراء كلّ عبارة ..... بها من إشارات الغرام وقائع (133 )فإن كنت ممّن ما له يد مأخذ ..... سوى بصريح للتّشكّك قانع (134 )سأنشي روايات إلى الحقّ أسندت ..... وأضرب أمثالا لما أنا واضع (135) وأوضح بالمعقول سرّ حقيقة لمن هو ذو قلب إلى الحقّ راجع (136) تجلّى حبيبي في مرائي جماله ..... ففي كل مرأى للحبيب طلائع (137) فلمّا تبدّى حسنه متنوّعا ..... تسمّى بأسماء فهنّ مطالع (138) فأبرز منه فيه آثار وصفه ..... فذلكم الآثار ما هو صانع (139) فأوصافه والاسم والأثر الذي ..... هو الكون ، عين الذات واللّّ جامع (140) فما ثمّ من شيء سوى الله في الورى ..... ولا ثمّ مسموع ولا ثمّ سامع شرح الأبيات :- ( 127 ) وها أنا ذا أخفي وأظهر تارة ..... لرمز الهوى ، ما السرّ عندي ذائع المفردات : لرمز الهوى : الرمز في لغة المتصوفين هو المعنى الباطن المخزون تحت كلام ظاهر لا يظفر به إلا أهله422 . ] السر : يطلق المتصوفون لفظ السر على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد وربه من الأحوال ، والسر لا يذاع بل يرمز إليه بالإشارات . [ الأصول ، ص193 . الهجويري ، كشف المحجوب ، ص 629 .] المعنى : لا تظن ، أيها الطالب ، أنني سأصرح لك بالعبارة عن أسرار الشريعة كلها ، فما أنا ممن يذيع الأسرار . . . ولكنني أبدي لك تارة حال العابد العاشق ، وأخفيه عنك طورا ، حتى يفهم العاشق منكم إشاراتي ، وتخفى رموزها على اللاهي . ( 128 ) وإيّاك أعني فاسمعي جارتي ، فما ..... يصرّح إلاّ جاهل أو مخادع المفردات :

عدد الصفحات ٩٧

98 يصرح يكشف الأسرار صراحة ، ويستخدم المتصوفة “ التصريح “ في مقابل “ التلويح “ بالأسرار . المعنى : وأنت أيها الطالب للمقام المحمدي ، أنت مقصودي بالخطاب مهما ورّيت برمز أو بإشارة ، فاسمع وافهم عني . . . وإنني لن أصوغ لك الأسرار عبارة صريحة . فما يصرّح بالأسرار إلا جاهل غفل عن كون الأسرار لا تحتملها الكلمات ، أو مخادع يصرّح بالأسرار حتى يقال عنه إنه صاحب سر ، ويشار إليه بالعرفان والولاية . ( 129 ) ولكنني آتيك بالبدر أبلجا ..... وأخفيه أخرى ، كي تصان الودائع المفردات : أبلجا : واضحا ، ظاهرا ، بيّنا . تصان : تحفظ . المعنى : يقول الجيلي ؛ هذه الأسرار سأوضحها لك تارة فتظهر بدرا غير منقوص ، وأخفيها تارة أخرى صونا لها لأنها ودائع لا تعطى إلا لأهلها . ( 130 ( خذ الأمر بالإيمان من فوق أوجه ..... ونازع إذا نفس أتتك تنازع المفردات : من فوق أوجه : من فوق وجهات النظر العقلية المتعددة . فللعقل أوجه كثيرة وسبل متعددة . نازع : خاصم النفس ، وحاربها . المعنى : يخاطب الجيلي طالب الأسرار ، قائلا ؛ خذ أيها الطالب هذه الأسرار التي أوضحتها لك بالإيمان من فوق وجهات النظر العقلية المتعددة . فالإيمان يعلو بوحدته على تعددية السبل العقلية . . . سلّم لمضمون الإيمان ، ولكن إذا ما بدأت النفس بتقديم الحجج فنازعها وجاذبها حجة بحجة ، دفاعا عن إيمانك . )131 (فللمرء في التّنزيل أوفى أدلّة ..... ولكنّ قلبي بالحقائق والع المفردات : التنزيل : القرآن . أدلة : ج . دليل : وهو الحجة العقلية المنطقية . بالحقائق : ج . حقيقة . والحقائق في لغة المتصوفين هي المعاني القائمة بالقلوب ، وهي منح من اللّّ عزّ وجلّ تنكشف من الغيوب ، ونجد معناها في قول النبي صلّى اللّّ عليه وسلم لحارث : “ كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . . . الحديث [ “الكمشخانوي ، جامع الأصول . ص 38 . ]

عدد الصفحات ٩٨

99 المعنى : يقول الجيلي مخاطبا الطالب للمقام المحمدي ؛ إن لم يسلّم قلبك للإيمان من فوق أوجه العقل ، فارجع إلى القرآن الكريم تجد فيه أدلة كافية على ما أطلب منك الإيمان به تسليما ، ولكن قلبي أنا - أي الجيلي - مولع بالحقائق ، مسلّم لا يريد ولا يطلب دليلا ، لأنه لا ترضيه درجة اليقين الموجودة في الدليل العقلي . والجيلي هنا تولّع قلبه بالحقائق ، ولكنه بدل أن يطلب الدليل العقليّ عليها ينتظر أن يمنّ اللّّ عليه فتنكشف له هذه الحقائق من الغيوب ، وتتنزّل سكينة على قلبه . والجيلي وإن كان لا يريد الدليل العقلي على الحقائق ، فهو يريد أن يتحقّق قلبه بمعاني هذه الحقائق . ( 132 ) وفي السّنّةالزّهراء كلّ عبارة ..... بها من إشارات الغرام وقائع المفردات : عبارة : تفصيل وبيان . إشارات : رموز وتوريات . وعند الصوفية هناك مواضيع تحتمل أن يعبّر عنها في جمل واضحة مفصّلة ، ومواضيع لا تحتملها الجمل ، ولا تقبل معانيها التفصيل لذلك يشيرون إليها إشارة .وعلى اللبيب أن يلتقطها . وقائع : ج . وقعة ، وهي المرة من السقوط والوقوع ، والمقصود هنا أن السنة النبوية يقع فيها الكثير من إشارات الغرام . المعنى : يقول الجيلي مخاطبا الطالب للمقام المحمدي ، إن لم يسلّم قلبك للإيمان ، فارجع إلى القرآن الكريم ففيه أدلة كافية ، وارجع إلى السنّة النبوية الزهراء الواضحة ، ففيها كل بيان وتفصيل ؛ وستجد في تفصيلاتها إشارات للعبّاد العشّاق الذين تولّعت قلوبهم بالمعاني والحقائق . ( 133 ) فإن كنت ممّن ما له يد مأخذ ..... سوى بصريحللتّشكّك قاطع المفردات : ما له يد مأخذ : لا يقدر على الأخذ بالإشارات . بصريح للتشكك قاطع : لا يقطع تشكّكه إلا صريح العبارة . . . المعنى : فإن كنت أيها الطالب ، ممن لا يقدر على الأخذ بالإشارات ، ولا يقطع تشكّكه إلا صريح العبارة . ( 134 ) سأنشي روايات إلى الحقّ أسندت .....وأضرب أمثالا لما أنا واضع المفردات : أُسندتُ : نسبت . لما أنا واضع : لما أنا منشىء من الكلام ، لما أقول .

عدد الصفحات ٩٩

100 المعنى : يخاطب الجيلي طالب الحق ، قائلا ؛ إن كنت أيها الطالب ممن لا يفهم الإشارات ويكتفي بها ، فسأورد لك روايات أسندت إلى الحق عزّ وجلّ خاطبنا بها في القرآن والأحاديث القدسية . وسأضرب لك الأمثال على أقوالي هذه . ونلاحظ أن الجيلي سيبدأ في الأبيات اللاحقة ببيان وبتفصيل علاقة الحق بالخلق ، نقلا وعقلا وتمثيلا . ( 135 ) وأوضح بالمعقول سرّ حقيقة ..... لمن هو ذو قلب إلى الحقّ راجع المفردات : راجع : إن الانقلاب من الدنيا إلى الحق عزّ وجلّ هو في الواقع رجوع ، فالإنسان يرجع إلى الحق من الخلق ومن نفسه ، والغفلة عارضة . المعنى : يتابع الجيلي خطابه مع طالب الحق ، فيقول ؛ سأوضح لك ، أيّها الطالب ، بالأدلة العقليّة أسرار الحقائق . فإن كنت صاحب قلب يطلب الرجوع إلى الحق ، فإنك ستقتنع بها وتحصّلها . (136 )جلّى حبيبي في مرائي جماله ..... ففي كل مرأى للحبيب طلائع المفردات : تجلى : ظهر . وتجلّي الحق في المرائي يكون للخواص من الصوفية. يقول القشيري1 /243 “ : ]وأما الخواص فهم بين طيش وعيش ، لأنهم إذا تجلّى لهم طاشوا ، وإذا ستر عليهم ردّوا إلى الحظ فعاشوا . “وإذا تجلى الحق عزّ وجلّ للإنسان في المرائي فإنه يشهده في كل مرأى . مرائي :ج . مرأى ، وهو المنظر المرئي . طلائع : ج . طلعة وهي هنا تعني الظهور. المعنى : يقول الجيلي ؛ ظهر حبيبي في مرائي المخلوقات ، فلا ينظر ناظر إلى مشهد إلا ويرى نور جمال الحق طالعا فيه . فالحق عزّ وجلّ إذا تجلّى لإنسان في مرائي المخلوقات ، وأشهده جماله في كل صورة ومرأى ، أنطقه “بوحدة الشهود “ . ووحدة الشهود هي أن يشهد الإنسان الحق عزّ وجلّ في كل موجود ، ولا يرى لغيره وجودا . . . ينظر إلى المخلوقات ولا يرى بعين قلبه إلا اللّّ عزّ وجلّ ، لأنه تعالى لا يخلو منه مكان أو إنسان أو زمان . وسيفصّل الجيلي في الأبيات اللاحقة ، كيف أن الوجود بأسره تحوّل إلى مظهر والظاهر فيه هو الحق عزّ وجلّ .

عدد الصفحات ١٠٠

101 (137 ) فلمّا تبدّى حسنه متنوّعا ..... تسمّى بأسماء فهنّ مطالع المفردات : تبدّى : ظهر . مطالع : ج . مطلع وهو موضع الطلوع ، وهنا هو ما نطلع منه إلى المعنى الواحد من هذه المناظر الجميلة المتعددة . يقول الكمشخانوي55 “ : ]المطلع وهو مقام شهود الحق في كل شيء ، متجليا بصفاته التي ذلك الشيء مظهرها “ . قال النبي صلّى اللّّ عليه وسلم : “ إن لكل آية ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا “ ، باختصار ، يمكن تعريف مطلع الشيء بأنه وجه الحق فيه. المعنى : تبدّى جمال الواحد متنوعا في حسن المظاهر الجميلة ؛ فأطلقنا على هذه المظاهر المتعددة أسماء جمال ، ولكنها أسماء فقط نطلع منها إلى المسمى الواحد ، إلى الجمال الأوحد . فالجيلي ينظر إلى كل جميل على أنه مظهر للجمال الإلهي ، وبالتالي مدخل يرجعه إلى الواحد الجميل . ( 138 ) فأبرز منه فيه آثار وصفه ..... فذلكم الآثار ما هو صانع المفردات : فأبرز منه فيه : فاظهر الحق منه في الكون . الآثار : أتى الجيلي بالآثار هنا معرّفة للتأكيد على هويتها ، فهي ليست كأي أثر آخر بل هي آثار صنعته تعالى . ما هو صانع : لما هو صانع ، حذفت اللام للضرورة الشعرية . المعنى : أبرز الحقّ عزّ وجلّ في الكائنات آثار صفاته العلية . . . ويا من تنكر تجلّيه في الكائنات ، أنظر حولك هل تجد سوى آثار صنعته تعالى؟! . (139 ) فأوصافه والاسم والأثر الذي ..... هو الكون ، عين الذات ،واللّّ جامع المفردات : واللّّ جامع : المقصود هنا هو مرتبة الألوهية الجامعة لوجهي الحق والخلق . المعنى : إن الأوصاف الإلهية والأسماء ، والكون الذي هو آثار الأوصاف والأسماء ، كل ذلك هو عين الذات ، فلا تعدّد ولا تعديد . ومرتبة الألوهية تجمع الذات والأوصاف والأسماء والآثار . ويرى الجيلي أن اسم “اللّّ “ هو اسم علم للذات الإلهية من جهة ، وهو من جهة ثانية اسم ترجع إليه الأسماء والصفات الإلهية كلها مع آثارها .

عدد الصفحات ١٠١

102 (140 ) فما ثمّ من شيء سوى اللّّ في الورى ..... ولا ثمّ مسمو ع ولا ثمّ سامع المعنى : الجيلي هنا ، وبعد أن أنطقه جمال الحق المتجلي في مرائي المخلوقات بوحدة الشهود ، يقرر أنه لا وجود حقيقي لشيء في الوجود ، وإن الموجودات كلها فانية وحقيقة ذاتها الفناء ، لأنها لا تقوم بنفسها بل تقوم بقيوم السماوات والأرض . ويقرر أيضا أنه ما من شيء في الوجود ، وما ثمة إلاّ اللّّ عزّ وجلّ ، فالحق تعالى هو الظاهر في كل شيء من الأشياء . وينبغي هنا أن نسارع إلى التأكيد بأنه عند القائلين بوحدة الشهود فاللّّ عزّ وجلّ وإن كان موجودا في كل شيء فهو ليس موجودا في شيء من الأشياء على التحديد ، وعين الكفران باللّّ تحديده عزّ وجلّ بشيء بعينه دون شيء . تماما كما نؤكد عقلا ونقلا بأن اللّّ عزّ وجلّ في كل مكان ، دون أن نحدّه تعالى بمكان دون مكان .

عدد الصفحات ١٠٢

103 سادسا شرح الأبيات من ( 141 ) إلى البيت159 ) : ظهور الحق عزّ وجلّ في كل شيء الجزء الثاني وفيما يلي من الأبيات141 إلى البيت رقم153 ] ظهور الحق عزّ وجلّ في كل شيء ابتداء من العرش والكرسي ووصولا إلى الجسم والدم . وعلى الناظر ألا ينحجب بصورة العرش مثلا عن رؤية أن الحق عزّ وجلّ هو هويته ، وكذا في كل شيء . فاللّّ عزّ وجلّ هو الظاهر في الأشياء وهو عين ظهورها ، والأشياء كلها عدم محض وصور لا تقوم بنفسها لحظة واحدة . (141 )هو العرش والكرسيّ والمنظر العلى ..... هو السّدرة الّلاتي إليها المراجع (142) هو الأصل حقا ، والهيولى مع الهبا ..... هو الفلك الدوّار ، وهو الطبائع (143) هو النّور والظّلماء والماء والهوا ..... هو العنصر الناريّ ، وهو البلاقع (144) هو الشمس والبدر المنير هو السّها ....و الأفق وهو النّجم وهو المواقع (145 )هو المركز الحكميّ والأرض والسّما ..... هو المظلم المقتام وهو اللّوامع (146 )هو الدّار وهو الحيّ والأثل والغضى..... هو النّاس والسّكان وهو المرابع (147 )هو الحكم والتّأثير والأمر والقضا ..... هو العزّ والسّلطان والمتواضع (148) هو اللفظ والمعنى ، وصورة كلّ ما ..... يخال من المعقول أو هو واقع (149 )هو الجنس وهو النّوع والفصل إنّه ..... هو الواجب الذّاتيّ وهو الممانع (150 )هو العرض الطاري نعم وهو جوهر..... هو المعدن الصلدي وهو الموائع (151 )هو الحيوان الحيّ وهو حياته ..... هو الوحش والإنسيّ وهو السّواجع (152) هو القيس بل ليلاه ، وهو بثينة .....أجل بشرها ، والخيف وهو الأجارع (153) هو العقل وهو النّفس والقلب والحشا .....هو الروح وهو الجسم والمتدافع (154) هو الموجد الأشياء وهو وجودها ..... وعين ذوات الكلّ وهو الجوامع (155) بدت في نجوم الخلق أنوار شمسه .....فلم يبق حكم النّجم والشمس طالع (156) حقائق ذات في مراتب حقّه ..... تسمّى باسم الخلق والحقّ واسع (157) وفي فيه من روحي نفخت كفاية ..... هل الرّوح إلا عينه يا منازع (158) ونزّهه عن حكم الحلول فما له ..... سوى وإلى توحيده الأمر راجع (159 ) فيا أحديّ الذّات في عين كثرة ..... ويا واحد الأشياء ذاتك شائع شرح الأبيات :- ( 141 ) هو العرش والكرسيّ والمنظر العلى .... هو السّدرة الّلاتي إليها المراجع المفردات :

عدد الصفحات ١٠٣

104 العرش مظهر العظمة الإلهية ، وهو فلك محيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية ، شامل لجميع أنواع الموجودات . ويرى الجيلي أن العرش في الوجود الكوني هو نظير الجسم في الوجود الإنساني ، من حيث أن الجسم جامع لجميع ما تضمنه وجود الإنسان من روح وعقل وقلب وأمثال ذلك [ الإنسان الكامل ، 2 /4 - 5 . ] الكرسي مظهر الاقتدار الإلهي ، ومحل نفوذ الأمر والنهي ، منه يبرز الأمر الإلهي في الوجود ، فهو محل فصل القضاء [ الجيلي ، الإنسان الكامل ،2 /5 ] . المنظر العلى يرى الجيلي أن العرش هو المنظر الأعلى2 / 4 ] . السدرة اللاتي إليها المراجع يقول الجيلي في2 / ص7 : ] “سدرة المنتهى ، هي نهاية المكانة التي يبلغها مخلوق في سيره إلى اللّّ تعالى ولا يمكن البلوغ إلى ما بعد سدرة المنتهى لأن المخلوق هناك مسحوق ممحوق ومدموس مطموس ملحق بالعدم المحض “ . المعنى : يخاطب الجيلي الناظر إلى الكثرة بقوله ؛ لا تنحجب أيها الناظر بصورة العرش والكرسي والمنظر العلى وسدرة المنتهى ، فالحق عزّ وجلّ هو حقيقة كل ما نذكر . . . وهكذا يفصّل الجيلي الصور المقيدة للجمال المطلق المتجلي ، ابتداء من هذا البيت ووصولا إلى البيت رقم 153 ، لذلك سنكتفي في أكثر الأحيان بشرح مفردات هذه الأبيات فقط . ( 142 ) هو الأصل حقا والهيولى مع الهبا ..... هو الفلك الدوّار وهو الطبائع المفردات : هو الأصل حقا : يراد بالأصل هنا اللوح المحفوظ ، ويشرحه الجيلي قائ الكامل ، 2 /6 “ : ]إن اللوح المحفوظ عبارة عن نور إلهي حقي متجل في مشهد خلقي ، انطبعت الموجودات فيه انطباعا أصليا ، فهو أمّ الهيولي لأن الهيولي لا تقتضي صورة إلا هي منطبعة في اللوح المحفوظ . والهيولى : الهيولى هي المادة الأولى غير المتعينة . الهبا : الهباء عند المتصوفة ، هو المادة المحدثة التي خلق اللّّ فيها صور العالم ، هو الجوهر المظلم الذي قبل صور أجسام العالم . جوهر يقبل المعاني الصوفي للشارحة مادة : الهباء الفلك الدوار : إشارة إلى الأفلاك المحيطة بالموجودات ، والتي تسبح الموجودات ضمن مجالها . المعني : يقول الجيلي [ الإنسان الكامل ،2 /67 “ : ]إن جملة الأفلاك التي خلقها اللّّ تعالى في هذا العالم ثمانية عشر فلكا .

عدد الصفحات ١٠٤

105 الفلك الأول : العرش المحيط ، الفلك الثاني :الكرسي ، الفلك الثالث : الأطلس وهو فلك سدرة المنتهى ، الفلك الرابع : الهيولى ، الفلك الخامس :الهباء ، الفلك السادس : العناصر ، الفلك السابع : الطبائع . . .الخ . . . ثم لكل موجود في العالم فلك وسيع يراه المكاشف ، ويسبح فيه ، ويعلم ما يقتضيه ، فلا تحصى الأفلاك لكثرتها . قال اللّّ تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [33 ] الطبائع إشارة إلى الطبائع الأربعة وهي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ( 143 ) هو النّور والظّلماء والماء والهوا ..... هو العنصر الناريّ وهو البلاقع المفردات : البلاقع : ج . بلقع ، وهي الأرض القفراء الخالية ، وهنا الإشارة إلى عنصر التراب . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو حقا عين العناصر جميعها : النور والظلام ، الماء والهواء ، النار والتراب . (144 ) هو الشمس والبدر المنير هو السّها ... هو الأفق وهو النّجم وهو المواقع المفردات : البدر المنير : يقول الجيلي2 /60 - 61 ] : “ إن القمر جرم كمودي لا ضياء له في نفسه من حيث هو ، بل إنه إذا قابل الشمس بنصفه أخذ منها النور ، فلا يزال نصفه منيرا ونصفه الذي لم يقابل الشمس يكون مظلما ، ولهذا لا يرى نور القمر إلا من جهة الشمس أبدا بخلاف بقية الكواكب السيّارة ، فإن كل كوكب منها يقابل الشمس في جميعها . فمثلها ( أي الكواكب ) مثل البلورة الشفافة إذا وقع فيها النور سرى في ظاهرها وباطنها ، بخلاف القمر فإنه كالكرة المعدنية المصقولة لا تقبل النور إلا في مقابلة الشمس ولهذا ينقص نوره في الأرض ويزيد ، بخلاف بقية الكواكب.“ "السها : كويكب صغير خفي الضوء ، والمراد هنا : جنس الكواكب . المواقع : أي مواقع النجوم ، وقد أقسم بها رب العالمين . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو - حقا - الشمس والقمر ، هو الكواكب وآفاقها ، هو النجوم ومواقعها . ( 145 ) هو المركز الحكميّ والأرض والسّما .... هو المظلم المقتام وهو اللّوامع

عدد الصفحات ١٠٥

106 المفردات : المركز الحكمي : مركز الأحكام ج . حكم . قال تعالى :إِنِ الْحُكْمُ إِلاه للِّهِ 57 ، يوسف40 ،67 ] : الشديد السواد المعنى : إن للّّ عزّ وجلّ الأحكام في الأرض والسماء ، وهو - حقا - الأرض والسماء . وسبق أن أشار الجيلي في البيت رقم 143 إلى أن اللّّ عزّ وجلّ هو -حقا - الظلام والنور ، وهنا يقول إن اللّّ هو - حقا - المظلم المنير . فاللّ عزّ وجلّ هو - حقا - النور والظلام وهو كل منير ومظلم . ( 146 ) هو الدّار وهو الحيّ والأثل والغضى ..... هو النّاس والسّكان وهو المرابع المفردات : الحي : مجموع الدور . والأثل : نوع من الشجر . الغضى : شجر ، واحدته غضاة . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو - في الحقيقة والشهود - الدار بل هو الحي ومجموع الدور كلها ، وهو تعالى الشجر والناس والسكان والمكان . ( 147 ) هو الحكم والتّأثير والأمر والقضا ..... هو العزّ والسّلطان والمتواضع المفردات : والمتواضع : القريب من العباد ، وظهور الحق عزّ وجلّ في مجالي القرب نجد دليله في أكثر من حديث قدسي . المعنى: ورد في الخبر ؛ أنّ اللّّ عزّ وجلّ يقول : يا عبدي مرضت فلم تعدني . فيقول : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين . فقال : يا عبدي ، أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما إنك لو عدته لوجدتني عنده . ( 148 ) هو اللفظ والمعنى وصورة كلّ ما ..... يخال من المعقول أو هو واقع المفردات : كل ما يخال : كل ما يتصور ، وهو الممكن عقلا . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو - في الحقيقة والباطن - اللفظ وهو معناه ، وهو تعالى - الظاهر - فيما هو موجود واقع ، وما هو ممكن الوقوع ، معقول. (149 ) هو الجنس وهو النّوع والفصلإنّه .... هو الواجب الذّاتيّ ، وهو الممانع المفردات :

عدد الصفحات ١٠٦

107 الجنس هو اللفظ الكلي المقول على الكثرة من الأنواع التي تشترك فيما بينها بصفة واحدة أو أكثر . أو هو اللفظ الجامع لنوعين فصاعدا ، حيوان مثلا هو جنس بالنسبة لنوع الإنسان ولنوع الثعلب . النوع : لفظ كلي يطلق على الحقيقة المشتركة بين جزئيات متكثرة بالعدد فقط في جواب ما هو ، كالإنسان مثلا هو نوع بالنسبة إلى سقراط وسقراط هو واحد من أعداد نوع الإنسان . الفصل : المقول على الشيء في جواب أي شيء هو في ذاته ، أي ما يفصل النوع عن غيره من أنواع جنسه ، كالنطق للإنسان يفصله عن غيره من أنواع الحيوان . الواجب الذاتي : الواجب الذاتي هو اللّّ واجب الوجود بذاته لا بغيره . الممانع : الذي يمتنع وجوده . وهو المحال . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو - في الحقيقة والشهود - الظاهر في الجنس في كل ما يحويه من أنواع وفصول ، وهو تعالى واجب الوجود بذاته وهو الممتنع الوجود في صورة تحصره وتحدّه . ( 150 ) هو العرض الطاري نعم وهو جوهر .....هو المعدن الصلدي وهو الموائع المفردات : العرض الطاري : الطارىء ، بمعنى الحادث الذي يطرأ ويزول . جوهر : القائم بنفسه الحامل لغيره ، أي الحامل للأعراض . أو هو الذي لا يفتقر وجوده إلى شيء آخر . المعدن الصلدي : الصلب القاسي . الموائع : ج . مائع ، هو السائل . المعنى : إن الحق عزّ وجلّ يظهر في الجوهر الثابت وفي الأعراض الزائلة ، كما يظهر في الصلب وفي السوائل . ( 151 ) هو الحيوان الحيّ وهو حياته ..... هو الوحش والإنسيّ وهو السّواجع المفردات : الحيوان الحي : أي كل حي يتحرك ، تمييزا له عن النبات . الوحش : الحيوان . الإنسي : الإنسان . السواجع : الطيور ، لأنها تسجع . المعنى : إن الحق عزّ وجلّ هو الظاهر في كل حي متحرك بل هو حياة كل حي ، وهو تعالى يظهر بما يليق به من التنزيه في الوحش والإنس والطير . ( 152 ) هو القيس بل ليلاه وهو بثينة ..... أجل بشرها والخيف وهو الأجارع

عدد الصفحات ١٠٧

108 المفردات : القيس : هو المحبّ العاشق ، أو جنس العشّاق . وقد تفرد قيس لجنونه من بين العشاق بحيث أصبح اسمه علما على العشاق المهيّمين الوالهين . ليلاه : هي المحبوبة ، وهنا كذلك المراد : جنس المحبوبة مطلقا والخيف : المكان من الجبل مرتفع عن السيل . الأجارع : ج . أجرع ، وهو المكان السهل المنبسط ، ولعل الجيلي أراد هنا بالخيف والأجارع أماكن لقاء أو سكنى العشاق والمعشوقين . المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ يظهر في العاشق والمعشوق ، هو قيس وليلاه هو بثينة وبشرها . . . هو السكان وهو المكان ، كذاك هو العشاق وهو أماكن لقاهم وسكناهم . ( 153 ) هو العقل وهو النّفس والقلب والحشا .... هو الروح وهو الجسم والمتدافع المفردات : والمتدافع : المدفوع دفعا ، ونفهم إشارة الجيلي هنا على أنها الدم المتدافع في العروق . المعنى : بعد أن تجوّل نظر الجيلي في السماوات والأرض وشهد أن اللّّ عزّ وجلّ هو عين كل شيء ، هو العرش والكرسي ، هو الشمس والقمر ، هو الأحياء وحياتها ، هو الشجر والناس والمكان ، هو الكلمة ومعناها ؛ باختصار أينما ولّى الجيلي وجهه شهد الحقّ ظاهرا في كل مرأى . . . وكما في الآفاق كذلك في الأعماق . وهنا ينظر الجيلي إلى أعماقه ، إلى ذاته ، ويشهد أنّ الحق عزّ وجلّ كذلك هو عين وجود عقله ونفسه وقلبه وحشاه وروحه وجسمه ودمه. (154 )هو الموجد الأشياء وهو وجودها ..... وعين ذوات الكلّ وهو الجوامع المعنى : إن اللّّ عزّ وجلّ هو الذي أوجد الأشياء جميعها ، وقد تجلّى فيها حين أوجدها . فهو تعالى موجد الأشياء وهو وجودها ، أي عين لذواتها. (155)بدت في نجوم الخلق أنوار شمسه ..... فلم يبق حكم النّجم والشمس طالع المعنى : إن الصورة التقليدية التي تجمع بين الشمس والنجوم وردت في قول الشاعر ( النابغة ) فإنّك شمس والنجوم كواكب ..... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب ومعناه ، إن نور الشمس إذا بدا خبت من سطوعه أنوار النجوم ، بكلام آخر ، الفارق بين نور الشمس ونور النجم والكوكب هو فارق في شدة الضياء وضعفه .

عدد الصفحات ١٠٨

109 ولكن الجيلي هنايفارق هذه الصورة التقليدية ويرى أن النور البادي في النجوم صفته الأساسية أنه ليس ذاتيا ، بل هو نور مستعار يرجع في أصله إلى الشمس ؛ وإن الفرق بين نور الشمس وبين نور الكواكب هو كالفرق بين ما هو ذاتي وما هو معار . وكيف للإنسان أن ينسب للنجم نورا ، والشمس - الذي وهبته نوره - طالعة ؟! ولا حكم للجزء أو المظهر وهو النجم ، عند ظهور الأصل وهو الشمس (حاشية رقم 144 . شرح لفظ“ بدر). فيكون معنى هذا البيت ، أن الخلق هم كالنجوم ، نورهم معار من الشمس ، وتظهر فيهم أنوار شمس الحق ، لذلك حين تطلع شمس الحق في أفق الكون لا يبقى للخلق حكم . ( 156 ) حقائق ذات في مراتب حقّه ..... تسمّى باسم الخلق والحقّ واسع المفردات : مراتب : ج . مرتبة ، والجيلي يبني جوانب كثيرة من نظريته في الخلق والكون والإنسان على الذات الواحدة والمراتب المتعددة . فالذات عند الجيلي هي حقيقة دائما وتتمتع بوجود حقيقي ، على حين أن المرتبة هي حقيّة ولكن وجودها معار . تسمى : أي تتسمى ، والمقصود حقائق ذات تتسمى المعنى : كل ما هو كونيّ إنساني عند الجيلي فهويته الحقيقية أنه مرتبة وليس ذاتا ؛ وعلى سبيل المثال ، فالإنسان حين يتصف بالعلم لا يمتلك العلم إمتلاكا ذاتيا ، بل يظل علمه مرتبة معرضة للزوال في كل حين . والعالم ذاتا لا رتبة هو اللّّ عزّ وجلّ فقط . وهكذا كل صفة من صفات الخلق هي مرتبة وكل صفة من صفات الحق عزّ وجلّ هي ذات. فإن ظهرت في إنسان صفة إلهية ، كالعلم أو الحياة أو القدرة أو السمع أو البصر أو غيرها ، فظهورها يظل في الواقع ظهور مرتبة ولا يبلغ جوهر الذات ؛ أي ظهورا عرضي وليس ظهورا جوهريا ذاتيا . فيكون معنى هذا البيت ، أنّ حقائق الذات أي الصفات الإلهية عندما ظهرت وتنزلت في مراتب الكائنات ، تسمّت في مظاهرها باسم الخلق ، ولكن هي أسماء فقط ، لأن الحق عزّ وجلّ هو أوسع من أن تحصره رتبة أو يحده مظهر . (157 ) وفي“ فيه من روحي نفخت “ كفاية ..... هل الرّوح إلا عينه يا منازع المفردات : وفي “ فيه من روحي نفخت “ : وفي آية :فَإِذا سَوهيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ 29 ] .

عدد الصفحات ١٠٩

110 كفاية دليل كاف . يا منازع : يا مجادل في الحق . المعنى : يخاطب الجيلي المنازع بقوله ؛ يا من تنازع وترفض أن تشاهد الحق في المرائي ، لك في الآية الكريمة :فَإِذا سَوهيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ 29 ] دليل كاف فالحق عزّ وجلّ نفخ من روحه في آدم عليه السّلام ، وهل الروح إلا العين؟! (158 ) ونزّهه عن حكم الحلول فما له ..... سوى ، وإلى توحيده الأمر راجع المفردات : الحلول : القول بأن اللّّ عزّ وجلّ يحل في الإنسان ، “ اللاهوت يحل في الناسوت “ . راجع حاشية البيت ( رقم 203 . ) سوى غير يشاركه الوجود . المعنى : يقول الجيلي ؛ ولا تظن أيها السامع ، أنّني أقول بحلول الحق عزّ وجلّ في المخلوقات ، بل العكس ؛ إنني أقول بتنزيه الحق عن الحلول بمخلوق . ونقول : إن مقولة الجيلي تغاير مقولة الحلول ، لأن الحلول يفترض إثنينية في الكون ، يفترض حالاّ ومحلا يتشاركان الوجود ويتشاطرانه ، والجيلي لا يرى - عقلا وعقيدة - سوى الحق ، ولا يرى - شهودا - سوى الحق . هذا هو التوحيد الذي يثبته الجيلي ويدافع عنه عقلا وشهودا . فالتوحيد في نظره يستوجب تنزيها للحق ، والتنزيه هو ألاّ يشاركه في الوجود سواه . فإن لم يتمكّن الإنسان من شهود هذا التنزيه فعليه أن يؤمن به قلبا ، أو يقتنع به عقلا . ( 159 ) فيا أحديّ الذّات في عين كثرة ..... ويا واحد الأشياء ذاتك شائع المفردات : فيا أحديّ الذات : الأحدية اسم لصرافة الذات المجردة عن كل اسم أو صفة الكامل ، 1 /25 - 26 . ] ويا واحد الأشياء الواحدية اسم للذات التي تظهر فيها الأسماء والصفات ، ولكن ظهور الأسماء والصفات في الواحدية يكون بحكم الذات ، لذلك كل اسم هو عين الاسم الآخر ، فالمنعم هو عين المنتقم وهكذا . ذاتك شائع : واحديتك شائعة في المخلوقات . المعنى : الجيلي هنا يناجي ربّه مناجاة عارف لم تضله تجليات الحق المتنوعة في صور الكائنات ، فهو يشهد من خلف الكثرة أحدية ذات الأحد ، ويعلم حقا أنه مهما تنوعت تجليات الحق وشاعت في المظاهر المخلوقة ، فهو أبدا واحد من خلف حجب الأشياء.

عدد الصفحات ١١٠

111 بكلام آخر ، يجول الجيلي بعينه وينظر إلى صور الكائنات ، ويشهد تجلي الحق في الصور ، ولكن قلبه المقيم على شهود الواحد من خلف حجب الصور ، يناجي ربه قائلا : واحد أحد .

عدد الصفحات ١١١

112 سابعاشرح الأبيات من ( 160 ) إلى185 ) نظرية الجيلي في الجمال الإلهي والجمال الكوني . (160 )تجلّيت في الأشياء حين خلقتها ..... فها هي ميطت عنك فيها البراقع (161 )قطعت الورى من ذات نفسك قطعة ..... ولم تك موصولا ولا فصل قاطع (162 )ولكنّما أحكام رتبتك اقتضت ..... ألوهيّة ، للضّدّ فيها التّجامع (163) فأنت الورا حقّا ، وأنت أمامنا وإنّك ما يعلو وما هو واضع (164) وما الخلق في التّمثال إلا كثلجة ..... وأنت بها الماء الذي هو نابع (165) فما الثلج في تحقيقنا غير مائه ..... وغيران في حكم دعته الشّرائع (166) ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه .....ويوضع حكم الماء والأمر واقع (167) تجمّعت الأضداد في واحد البها .....وفيه تلاشت ، فهو عنهنّ ساطع (168 )فكلّ“بهاء في ملاحة صورة ..... على كلّ قدّ ، شابه الغصن ، يانع (169 )وكلّ اسوداد في تصافيف طرّة ..... وكلّ احمرار في الطّلائع ناصع (170 )وكلّ كحيل الطّرف يقتل صبّهبماض كسيف الهند ، حالا مضارع (171) وكلّ اسمرار في القوائم كالقنا“ .....عليه من الشّعر الرّسيل شرائع (172) وكلّ مليح بالملاحة قد زها ..... وكلّ جميل بالمحاسن بارع (173 )وكلّ لطيف جلّ أو دقّ حسنه .....وكلّ جليل وهو باللطف صادع (174 )محاسن من أنشا ، لذلك كلّه .....فوحّد ولا تشرك به ، فهو واسع (175) وإيّاك لا تلفظ بغيريّة البها ..... فما ثمّ غير وهو بالحسن بادع (173 )وكلّ قبيح إن نسبت لحسنه ..... أتتك معاني الحسن فيه تسارع (177) ولا تحسبنّ الحسن ينسب وحده ، إليه البها والقبح بالذّات راجع (178 )يكمّل نقصان القبيح جماله ..... فما ثمّ نقصان وما“ ثمّ “باشع (179) ويرفع مقدار الوضيع جلاله ..... إذا لاح فيه فهو للوضع رافع (180) ف تحتجب عنه لشين بصورة ..... فخلف حجاب العين للحسن لامع (181) وأطلق عنان الحقّ في كلّ ما ترى ..... فتلك تجلّيّات من هو صانع (182 )فقد خلق الأرضين بالحقّ والسّما ..... كذا جاء في القرآن إن أنت سامع (183) وما الحقّ إلا اللّّ لا شيء غيره ..... فشمّ شذاه فهو في الخلق ضائع (184) وشاهده حقّا فيك منك فإنّه..... هويّتك اللآتي بها أنت يانع (185) وفي أينما حقّا تولّوا وجوهكم ..... فثمّة وجه اللّّ ، هل من يطالع شرح الأبيات :- ( 160 ) تجلّيت في الأشياء حين خلقتها ..... فها هي ميطت عنك فيها البراقع المفردات : ميطت : أي أميطت بمعنى كشفت . البراقع : وهنا الحجب على الحق .

عدد الصفحات ١١٢