81 وعندها ظهر الفرق الشاسع بين صفات الحق العالية وبين صفات العبد التي كمالها هو عين فنائها . ( 85 ) فتركي لطيبي والنّكاح فإنّ ذا ..... صفاتي ، وذا ذاتي ، فهنّ موانع المفردات : فتركي لطيبي والنكاح : إشارة إلى ترك الطيب والنكاح ، وهما مما لا يحق للمحرم فعله بعد دخوله في الإحرام . المعنى : عندما يوجب الجيلي على ظاهره ترك الطيب يتحقق في باطنه بترك صفاته ، وكذلك عندما يتحلى ظاهره بترك النكاح يتحقق في باطنه بترك ذاته .وبالجملة فإن ترك الطيب والنكاح في الظاهر يقابلان في الباطن عند الجيلي ضرورة تجرّد الحاجّ عن صفاته وعن ذاته ، لأن صفات الإنسان وذاته هي موانع وحجب تحجب عنه وجه الحق عزّ وجلّ . ( 86 ) وإعفاء حلق الرّأس ترك رياسة .....فشرط الهوى أنّ المتيّم خاضع المفردات : إعفاء : ترك وتجاوز ، وترك حلق الرأس من شعائر المحرم . وورد في الفقه على المذاهب الأربعة1 / ص646 “ : ]يحرم على المتلّبس بالإحرام أن يزيل شعر رأسه بالحلق أو القص أو غيرهما “ . المعنى : يقول الجيلي في2 / ص88 “ : ]ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرياسة البشرية “ . والجيلي هنا عندما يمتنع في بدنه عن حلق رأسه يتحقق في قلبه وباطنه بترك الرياسة . وقد جمع الجيلي بين الرأس والرياسة لما بينهما من تجانس لفظي . وترك الرياسة هذا هو شرط لازم من شروط العشق الإلهي ، إذ أن العاشق الحق لا ينازع معشوقه في أمر ، بل يسلّم له في كل ما يريد ، ويخضع . ( 87 ) إذا ترك الحجّاج تقليم ظفرهم ..... تركت من الأفعال ما أنا صانع المفردات : تقليم ظفرهم : قلم الظفر يحرم على المحرم1 / 644 . ] المعنى :
عدد الصفحات ٨١82 الجيلي عندما يمتنع في الظاهر عن تقليم أظافره ، فهو في باطنه وقلبه يترك أفعاله كلها . وقد ربط الجيلي بين الظفر والفعل ، لأن الفعل هو صنع اليد التي يشكل الظفر جزءا منها . فكأنما يقول بذلك : إذا ترك الحجاج تقليم ظفرهم ، تركت أنا كل ما تصنع يداي ، بمعنى لم أعد أنسب أفعالي إلى صنيعي . (88 ) وكنت كآلات وأنت الّذي بها ..... تصرّف بالتقدير ما هو واقع المفردات : بالتقدير : بما قدّرته سبحانك . المعنى : يتابع الجيلي وصف إحرامه في الباطن ، فيقول ؛ عندما أترك صنعي وأفعالي أصبح كآلة يصرّفها الحق عزّ وجلّ بما هو واقع من تقادير . (89 ) وما أنا جبريّ العقيدة ، إنّني ..... محبّ فنى فيمن خبته الأضالع المفردات : جبري العقيدة : الجبرية طائفة نسبت إلى القول بالجبر وهي تقول :إن الإنسان مجبر على أفعاله ولا استطاعة له أصلا ، وهذه الطائفة متهمة عند الصوفيين لأنهم ينسبون أفعالهم مهما تضمنت من ذنوب ، إلى الحق عزّ وجلّ خبته : خبأته أي سترته المعنى : بعد أن أثبت الجيلي أنه آلة يصرّفها الحق عزّ وجلّ ، ينفي أن يكون قوله هذا مشابها لقول الجبرية . فالجيلي لا ينسب أفعاله إلى الحق عزّ وجلّ يعلن عن فناء إرادته الشخصية في الإرادة الإلهية ، وفناء فعله في التصريف الإلهي. ( 90 ) فها أنا في تطواف كعبة حسنها ..... أدور ، ومعنى الدّور أنّي راجع المفردات : تطواف : الطواف حول الكعبة ، وهو الدوران حولها على شكل مخصوص . والإشارة هنا إلى طواف القدوم . المعنى : يقول الجيلي أنه عندما يطوف حول الكعبة المشرفة ، أي يدور حولها ببدنه فهو في باطنه يتحقق بمعنى الدور . ومعنى الدور هو أن يرجع الإنسان في كل طوفة من ذاته إلى اللّّ عزّ وجلّ . ( 91 ) ومذ علمت نفسي صفاتك سبعة .....فأعدو وتطوى في حماك سوابع المفردات :
عدد الصفحات ٨٢83 سبعة إشارة إلى الصفات الذاتية الإلهية السبعة وهي : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . سوابع : سبعة وراء سبعة . وهي الأعداد التي يطويها الحاج أو المعتمر بين طواف وسعي . المعنى : يفهم الجيلي من الرقم سبعة ، الذي هو من شروط الطواف عند الشافعية والمالكية والحنابلة ، وهو من واجبات الطواف عند الحنفية جع الفقه على المذاهب الأربعة 1 /653 - 655 ،658 ] وها هو يطوف في الظاهر ببدنه سبعا حول الكعبة ويسعى في الظاهر ببدنه سبعا بين الصفا والمروة ؛ وفي باطنه يرجع من صفاته الذاتية السبعة إلى صفات الحق السبع . يقول فيلكامل ج 2 /89 “ : ]وكونه ( أي الطواف ) سبعة إشارة إلى الأوصاف السبعة التي بها تمت ذاته ( أي الإنسان ) ، وهي :الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . وثمّ نكتة باقتران هذا العدد بالطواف وهو ليرجع ( الإنسان ) من هذه الصفات إلى صفات اللّّ ت عالى ، فينسب حياته إلى اللّّ ، وعلمه إلى اللّّ ، وإرادته إلى اللّّ ، وقدرته إلى اللّّ ، وسمعه إلى اللّّ ، وبصره إلى اللّّ ، وكلامه إلى اللّّ ، فيكون كما قال : أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . .الحديث “ . ( 92 ) أقبّل خال الحسن في الحجر الّذي ..... لنا من قديم العهد فيه ودائع المفردات : خال الحسن : إشارة إلى الحجر الأسود . وتقبيل الحجر الأسود تقبيلا خفيفا هو من سنن الطواف في المذاهب الأربعة . لنا من قديم العهد فيه ودائع : إشارة إلى هبوط الحجر من السماء ، وإنه مستودع الأسرار .تاريخ مكة للأزرقي المعنى : يقبّل الجيلي الخجر الأسود ، الذي هبط من السماء والذي حوى من عهد قديم ودائع وأسرارا . ( 93 ) ومعناه أنّ النّفس فيها لطيفة ..... بها تقبل الأوصاف ، والذات شائع المفردات : لطيفة : صفة رقيقة ودقيقة . المعنى : عندما يقبّل الجيلي في الظاهر الحجر الأسود ، يعتبر في باطنه من اسوداد الحجر . وذلك أن الجيلي يشبّه الحجر الأسود باللطيفة الإنسانية التي فطرها الحق عزّ وجلّ على صورة الحقائق الإلهية ، ثم اسودت من هبوطها إلى الطبائع والعادات والعلائق
عدد الصفحات ٨٣84 والقواطع ؛ تماما كما أنزل اللّّ عزّ و جلّ الحجر الأسود من السماء أشد بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم 2 /89 . ] (94 ) وأستلم الركن اليمانيّ ، إنّه ..... به نفس الرّحمن والنّفس جامع المفردات : الركن اليماني : للكعبة أربعة أركان ، الحجر الأسود في أحدها ، والركن الذي قبله هو اليماني . واستلام الركن اليماني من سنن الطواف عند المالكية والحنابلة وهو مستحب عند الحنفية1 /656 - 658 . ] نَفَس الرحمن إشارة إلى الحديث الشريف “ ألا إن الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، وأجد نفس ربّكم من قبل اليمن [ “مسند الإمام أحمد بن حنبل2 /541 ] . والنفس كما يعرّفه الشيخ محيي الدين بن العربي “ روح يسلّطه اللّّ عزّ وجلّ على نار القلب ليطفىء شررها لأجل سلطان الحقيقة [ . “الفتوحات المكية2 /132 . ] والنفس يراد منه ترويح القلوب بلطائف الغيوب .الرسالة القشيرية 1 / 262 ] السهروردي . عوارف المعارف . ص530 . ] المعنى : عندما يستلم الجيلي في الظاهر الركن اليماني ، يتنسّم في باطنه نسائم الإيمان والرحمة من قبل الرحمن . . . نسائم رحمة تروّح قلبه بلطائف الغيوب . ( 95 ) وأختم تطواف الغرام بركعة ..... من المحو عمّا أحدثته الطّبائع المفردات : بركعة : إشارة إلى الركعتين اللتين يختم بهما الطائف طوافه عند مقام إبراهيم . وأداء ركعتين عند مقام إبراهيم بعد الطواف واجب عند الأحناف والمالكية ، وهو من سنن الطواف عند الحنابلة والشافعية1 /654 ،656 ،657 ،658 . ] ويرى الجيلي أن أداء هاتين الركعتين خلف مقام إبراهيم هو إشارة إلى مقام الخلة [2 /89 . ] من المحو محا الشيء بمعنى أذهب أثره . الطبائع : ج .طبع وطبيعة . المعنى : إن الجيلي - كما مر سابقا - يزيل في طوافه صفات طبيعته البشرية بارجاعها إلى الحقّ عزّ وجلّ . . . ثم يختتم هنا هذه الإزالة بركعتين خلف مقام إبراهيم تمحوان ما بقي من آثار بشريّته .
عدد الصفحات ٨٤85 (96 ) ترى هل لموسى القلب من زمزم اللّقا ..... مراضع لا حرّمن تلك المراضع المفردات : زمزم : بئر مباركة مشهورة بمكة ، ويستحب عند الحنفية أن يأتي الحاجّ زمزم بعد صلاة الركعتين وقبل الخروج إلى الصفا ، فيشرب منها حتى تمتلئ أضلاعه وترتوي1 /658 . ] لا حرمن : دعاء بمعنى : اللهم لا تحرمنا. المعنى : في البيت إشارة إلى موسى عليه السّلام الذي شملته العناية الإلهية فأرضعته لبن أمه بعد مفارقتها . . . ويتمنى الجيلي هنا ألا يحرم قلبه رضاع العلوم الإلهية ، وشربها من منبع اللقاء . ( 97 ) فتذهب نفسي في صفاء صفاتكم ..... لتسعى بمروى الذّات وهي تسارع المفردات : صفاء : إشارة إلى الصفا . والصفاء غاية صوفية عزيزة لأنها اسم للبراءة من الكدر ، وإشارة إلى سقوط التلوين الواقع في الوقت .الكمشخانوي جامع الأصول 209 ] ، ويذهب معظم الصوفية في تعريفهم للتصوف إلى الدوران في فلك الصفاء والتصفّي والمصافاة . ويجمع أبو علي الروذباري بين الصوف والصوفي والصفاء في تعريفه فيقول ، وقد سئل عن الصوفي : من لبس الصوف على الصفا جع الكلاباذي التعرف ص 34 . ] لتسعى لتقوم بفعل السعي بين الصفا والمروة ؛ وهو ركن من أركان الحج عند ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية فقالوا : إن السعي واجب لا ركن ، فلو تركه الحاج لا يبطل حجه ، وعليه فدية بمروى : إشارة إلى المروة . المعنى : يسعى الجيلي ببدنه بين الصفا والمروة ، وفي باطنه يصفي صفاته من الصفات الخلقية ليرتوي من الشرب بكاسات الأسماء والصفات الإلهيةجع الإنسان الكامل ، 2 / 89 ] . ( 98 ) فليس الصّفا إلا صفائي ، ومروتي ..... بأنّي عن تحقيق حقّي صادع المفردات : ومروتي : هنا يشير الجيلي إلى المروءة “والمروءة شعبة من الفتوة [ “الكمشخانوي جامع 166 . ]
عدد الصفحات ٨٥86 والفتوة الصوفية هي الإيثار ، يقول أبو علي الدقاق“ كمال الفتوة والإيثار لم يكن لأحد من البشر إلا لمحمد صلّى اللّّ عليه وسلم ، فإن كل نبي يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ، وهو صلّى اللّّ عليه وسلم يقول : أمتي أمتي [ . “المرجع السابق165 . ] صادع : منصرف وتارك . المعنى : يرى الجيلي أن الصفا هو صفاؤه ، وأن المروة هي مروءته وفتوته ، لأنه ترك تحقيق حقه . فكأنما الجيلي هنا عندما يسعى ببدنه بين الصفا والمروة فإنه يسعى بروحه بين الصفاء والمروءة . ( 99 ) وما القصر إلاّ عن سواكم حقيقة ..... ولا الحلق إلاّ ترك ما هو قاطع المفردات : القصر : تقصير الشعر . الحلق : حلق الشعر . وحلق الرجل وتقصير الأنثى من واجبات الحج عند المالكية والحنابلة والحنفية ، وهو من سنن الحج عند الشافعية الأربعة . 1 /665 ،668 ،670 ] قاطع مانع . المعنى : إن الجيلي هنا عندما يحلق شعره في ظاهر الفعل ، فهو يفهم من الحلق ترك كل ما يقطع عن الحق أي ترك ذاته والمخلوقات . وإذا لم يتمكن من الحلق يكتفي بتقصير الشعر ، وفي التقصير إشارة إلى أنه قصّر عن بلوغ الكمال في ترك القواطع ، واكتفى بعدم الالتفات إلى ما سوى الحق من المخلوقات . (100 )ولا عرفات الوصل إلا جنابكم ..... فطوبى لمن في حضرة القرب راتع المفردات : عرفات : عرفة وعرفات واحد ، والوقوف بها من أركان الحج باتفاق بين المذاهب . راتع : متنعم المعنى : يقف الجيلي بأرض عرفة ببدنه ، ويقف بروحه في مقام المعرفة باللّّ . وذلك أن الحاجّ العارف العاشق عندما يصل إلى الوقوف بعرفة يفهم من ذلك ، عن طريق الإشارة ، وصوله إلى التحقق بمقام المعرفة باللّّ . ويقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ج2 /89 “ : ]عرفات عبارة عن مقام المعرفة باللّّ . “ولعله ربط بين عرفة ومعرفة لتجانس الحروف . وعندما يصل العاشق الحاجّ إلى مقام المعرفة باللّّ فإنه يرتع ويتنعم في حضرة القرب .
عدد الصفحات ٨٦87 (101 ) على علمي معناك ضدّان جمّعا ، ..... ويا لهفي ضدّان كيف التّجامع المفردات : علميّ : مظهريّ ، دليليّ ، ولعل الجيلي قصد هنا بالعلمين عرفة ومزدلفة لأنهما مرتفعان . ضدان : الضدان هما الصفتان الوجوديتان اللتان يستحيل اجتماعهما في موضع واحد كالسواد والبياض143 ] ، أو ما لا يجوز وجود أحدهما مع بقاء وجود الآخر في حال واحد [ الهجويري . كشف المحجوب ص 630 ] المعنى : بعد أن وصل الحاجّ العاشق إلى عرفات الوصل ، وتنعّم في حضرة القرب ، تتجلى عليه المعرفة الإلهية جامعة للضدين . ومعرفة اللّّ عند الصوفية تتصف بجمع الأضداد فهو تعالى المعزّ المذل ، وهو الرافع الخافض ، وهو المنتقم العفوّ ، وهكذا . . . والجيلي هنا يتلهف أمام تجلي المعرفة ، الجامع للأضداد. بقوله : ويا لهفي ضدان كيف يجتمعان . والأضداد هنا يقصد بهما الجيلي : الجمال والجلال . يقول في2 /89 “ : ]والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة باللّّ لأنهما الأدلاء على اللّّ تعالى “ . ( 102 ) بمزدلفات في طريق غرامكم ..... عوائق من دون اللّقا وقواطع المفردات : مزدلفات : مفردها مزدلفة ، وهي المكان المعروف الذي يبيت فيه الحاجّ بعد نزوله من عرفة . والنزول ليلا من عرفة إلى مزدلفة من واجبات الحج باتفاق بين المذاهب مع اختلاف في مدة البقاء فيها . عوائق : جمع عائقة ، وهي كل ما يعترض طريق الطالب ويعوقه عن الوصول . المعنى : الصعود إلى عرفة يتبعه نزول إلى مزدلفة . . . كذلك العاشق يرتع في القرب والمعرفة ثم لا يلبث أن تقوم في طريق غرامه دون لقاء الحبيب قواطع وموانع . . . وقد عبّر الجيلي عن تعالى مقام المعرفة وصعوبته بمزدلفة ، وعبّر عن تحصيل مقام المعرفة وإمكانيته بعرفةالإنسان الكامل 2 / 89 ] ( 103 )فإن حصل الإشعار في مشعر الهوى ..... وساعد جذب العزم فالفوز واقع المفردات : الإشعار : الإعلام .
عدد الصفحات ٨٧88 وهنا إشارة إلى هداية الحق لعبيده في المشعر الحرام ؛ قال تعالى :" فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضهالِّينَ198 ] . مشعر الهوى إشارة إلى المشعر الحرام . وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة ، لأنه من معالم الحج . والوقوف بالمشعر الحرام هو من سنن الحج عند الشافعية وهو من المندوبات عند المالكية1 /670 - 671 . ] المعنى : يقف الجيلي ببدنه في المشعر الحرام ، وفي باطنه يقف مع الأمور الشرعية تعظيما للحرمات الإلهية . لأن المشعر الحرام عنده هو عبارة عن تعظيم حرمات اللّّ بالوقوف مع أوامره الشرعية2 /89 ] . وهذا الوقوف بالبدن في المشعر الحرام والوقوف بالباطن والقلب مع الأمور الشرعية ، هو الفوز الأكيد الثابت الذي لا يتغير ( 104 ) على مشعر التّحقيق عظّمت في الهوى ..... شعائر حكم أصّلتها الشّرائع المفردات : شعائر : ج . شعيرة وهي المناسك . الشرائع : ج . شريعة . المعنى : على المشعر الحرام عظّم الجيلي الشعائر التي هي أصول شرعية كالصلاة والمبيت والدعاء . قال تعالى : "فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ : 198 ] ( 105 ) وكم من منى لي في منى حضراتكم ..... ويا حسراتي والمحسّر شاسع المفردات : من منى : ج . المنية ، وهي ما يتمنى المرء . منى : بالكسر ، الوادي الذي ينزله الحاجّ ويرمي فيه الجمار . والمبيت بمنى من واجبات الحج باتفاق الفقهاء وإن اختلفوا في مدته المذاهب الأربعة 1 / 665 - 668 ] . والمُحَسّر وادي محسّر هو واد بين مزدلفة ومنى ، سمي بذلك لأنه حسر أي عجز فيه الفيل الذي أراد أبرهه هدم الكعبة به1 /670 ] المعنى : يقف الجيلي ببدنه أمام وادي محسّر الفاصل بين مزدلفة ومنى ، ويقف بأعماقه الملتهبة شوقا يتحسر على ما يفصله عن تحقيق أمانيه في القرب الإلهي . وقد ربط الجيلي بين
عدد الصفحات ٨٨89 منى والمنى والأرجح أن هذا الربط للتجانس اللغوي ، يقول“ منى عبارة عن بلوغ المنى لأهل مقام القربة [ . “انسان الكامل 2 /89 . ] (106 ) رميت جمار النّفس بالروح فانثنت ..... جهنّمها ماء وصاحت ضفادع المفردات : رميت جمار النفس : أصل رمي الجمار واجب باتفاق المذاهب الأربعة . فانثنت : فانقلبت . المعنى : ينزل الجيلي ببدنه منى ، ويرجم بسبع حصيات كل واحد من الأعمدة الثلاثة التي ترمز إلى إبليس . ورمي الجمار هذا في الظاهر يواكبه في باطن الجيلي رمي جمار النفس ، بمعنى أن الجيلي يحصب جمار النفس الثلاث ، وهي النفس والطبع والعادة ، بسبع حصيات هي قوة آثار السبع الصفات الإلهية .[ را . الإنسان الكامل2 /89 . ] وعندما يرجم الجيلي أصنام نفسه الثلاثة ، أي يرجم نفسه وطبعه وعادته بقوة آثار الصفات الإلهية السبع ، تفنى هذه الأصنام وتذهب وتنقلب نار جهنم نفسه ماء ، تسبّح كائناتها اللّّ عزّ وجلّ. (107 ) وأبدل رضوان بمالك وانتشى ..... بها شجر الجرجير والغصن يانع المفردات : رضوان : خازن الجنان . بمالك : مالك هو خازن جهنم . الجرجير :نبت معروف ، وفي الصحاح الجرجير : بقل . وانتشى : نبت بكثرة ، وتطاول . المعنى : بعد أن فنيت أباليس نفس الجيلي وذهبت ، أبدل اللّّ عزّ وجلّ جهنّمها جنّة ، وحرسها رضوان بدلا عن مالك ، وأينعت أرض نفسه واخضرّت. يقول الجيلي في2 /30 “ : ]إن النار لمّا كان أمرها عارضا في الوجود جاز زوالها . . . وبذهاب الإحراق عنها تذهب ملائكتها وتردّ ملائكة النعيم ، فينبت بورود ملائكة النعيم في محلها شجر الجرجير ، وهو خضرة “ . ( 108 ) ففاضت على ذاتي ينابيع وصفها ..... وناهيك صرف الحقّ تلك الينابع المفردات : وصفها : وصف الروح ، والروح يطلق بإزاء الملقى إلى القلب من علم الغيب على وجه مخصوص389 . ] صرف الحق : الصرف هو البحت الذي لم يمزج . أي : حقا صرفا .
عدد الصفحات ٨٩90 المعنى : يقول أبو بكر بن أبي سعدان وهو من أصحاب الجنيد والنوري [ السلمي . طبقات الصوفية . ص 422 “ : ]خلقت الأرواح من النور وأسكنت ظلم الهياكل فإذا قوي الروح جانس العقل ، وتواترت الأنوار ، وأزالت عن الهياكل ظلمتها ، فصارت الهياكل نورانية بأنوار الروح . “ . . . وهنا يخبرنا الجيلي بأنه بعد أن فنيت جمار نفسه وذهبت أباليسها ، فاضت على ذاته ينابيع وصف الروح ، وظلت تتواتر أنوار الروح عليها ، وتتوالى فيوضاتها من ينابيع هي حق صرف غير ممزوج بباطل خلق . ( 109 ) فطفت طوافا للإفاضة بالحمى ..... وقمت مقاما للخليل أبايع المفردات : طوافا للإفاضة : إشارة إلى طواف الإفاضة أو طواف الركن ، وهو من أركان الحج باتفاق الأئمة ، يقوم به الحاج بعد أن ينزل من عرفات إلى مزدلفة فمنى فالكعبة . مقاما للخليل : إشارة إلى مقام إبراهيم . المعنى : يرجع الجيلي ببدنه من منى إلى الكعبة للقيام بركن من أركان الحج وهو طواف الإفاضة ، وفي باطنه يرى أن طواف الإفاضة هو عبارة عن دوام الترقي ودوام الفيض الإلهي2 /89 . ] فالإنسان وإن تحقق بكماله الإنساني وفاضت على ذاته ينابيع وصف الروحفإنه لا يقف ويتوقف ، بل على العكس يستمر في الترقي إلى ما لا نهاية ؛ لأن الفيض الإلهي لا ينقطع عن عبيده المحبين . ولعل الجيلي هنا ربط بين طواف الإفاضة وبين دوام الفيض الإلهي للمقاربة اللفظية بين مفردي إفاضة وفيض . وبعد أن طاف الجيلي طواف الإفاضة وتحقق بكماله الإنساني وراقب دوام ترقيه صلى ركعتين في مقام الخليل ، وبايعت روحه حبيبه على الحبّ والخلّة . ( 110 ) فمكّنت من ملك الغرام وها أنا ..... مليك وسيفي في الصّبابة قاطع المفردات : مليك : صفة مشبهة على وزن فعيل ، تعني مالك على الدوام . فمُكِّّنت : يستعمل الصوفية التمكين في مقابل التلوين ، فيجعلون التلوين صفة أرباب الأحوال والتمكين صفة أهل الحقائق . والمتمكن لا يغيب عنه أبدا ولا يتوارى ما مكّن منه . المعنى : بعد أن حصّل الجيلي ملك الغرام تمكّن فيه . . . وها هو مالك للغرام على الدوام ، ملك متمكن من ملك الغرام ، وسيفه في العشق قاطع .
عدد الصفحات ٩٠91 (111 ) وحقّقت علما واقتدارا جميع ما ..... تضمّنه ملكي ، وما لي منازع المفردات : واقتدارا : قدرة واستطاعة . منازع : خصم ، من ينازعني الملك . المعنى : تحقق الجيلي بجميع ما فاض عليه من ينابيع الحق الصرف ، وهذا التحقق تمّ وعمّ المستويين العلمي القولي والعملي السلوكي ، أي كان تحققا عقائديا وتحققا سلوكيا . وبعد هذا التحقق لم يعد له منازع يستطيع أن ينزع منه ما تحقق به من علم وعمل . ( 112 ) فلمّا قضينا النسك من حجّة الهوى .....وتمّت لنا من حيّ ليلى مطامع المعنى : بعد أن بيّن الجيلي تسلسل أركان مناسك الحج على الوجهة الشرعية السابقة ، وتممها في أعماقه بما يناسبها من شرع العشاق الوالهين في حجّهم ، تحققت مطامعه من المحبوب . وها هو الآن يستعدّ لترك المسجد الحرام ، ويشدّ الرحال نحو المقام النبوي في المدينة المنورة .
عدد الصفحات ٩١92 خامسا شرح الأبيات113 إلى126 : المقام المحمدي (113 )شددنا مطيّ العزم نحو محمّد ..... وطفنا وداعا والدّموع هوامع (114) وجبنا بتهذيب النّفوس مفاوزا ..... سباسب فيها للرّجال مصارع (115) حمى درست للعاشقين رسومه..... فعزّ وكم قد خاب في العزّ طامع (116 )محلّ مجال القرب حال طريقه ..... وأوج منيع دونه البرق لامع (117) ينكّس رأس الرّيح عند ارتفاعه ..... وكم زال عنه السّحب والغيث هامع (118) ترى تحته بهرام في الأوج ساجدا ..... وكيوان من فوق السّموات راكع (119) وكم رامح مذ رامه صار أعزلا ..... وفي قلبه من عقرب الفقر لاذع (120) سريت به والليل أدجى من العمى ..... على بازل أفديه ما هو ضالع (121) يجوب الفلا جوب الصّواعق في الدّجى ..ويرحل عن مرعى الكلا وهو جائع (122) وإن مرّ بعد العسر بالماء إنّهعلى ظمأ عن ذاك بالسّير قانع (123) هي النّفس نعمت مركبا ، مطمئنّة ..... فليس لها دون المرام موانع (124 )فيا سعد إن رمت السعادة فاغتنم ..... فقد جاء في نظم البديع بدائع (125) مفاتيح أقفال الغيوب أتتك في ..... خزائن أقوالي ، فهل أنت سامع (126) كشفت عن اسرار الشّريعة فانحها ..... فما وضعت إلا لتلك الشّرائع شرح الأبيات :- ( 113 ) شددنا مطّي العزم نحو محمّد ..... وطفنا وداعا والدّموع هوامع المفردات : مطي : جمع . مطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها . وطفنا وداعا : إشارة إلى طواف الوداع ، وهو الطواف الذي يقوم به الحاجّ قبل مغادرته مكة . المعنى : طاف الجيلي طواف الوداع قبل مغادرته مكة ، ثم شدّ العزم نحو المقام المحمدي . نفهم من ذلك أن الجيلي بعد أن قام بالأركان الخمسة على تمام أحكامها وأسرارها ، يتهيّأ ويشد عزمه ليتهذب بالمقامات ويترقى فيها . وها هو حين يضع قبالة توجّه بدنه روضة النبي صلّى اللّّ عليه وسلم في المدينة المنورة ، يضع قبالة توجه أعماقه المقام المحمدي الذي هو غاية كل مقرب وأعلى مقامات القرب الإلهي ، وهو أوج منيع دونه البرق لامع. ( 114 ) وجبنا بتهذيب النّفوس مفاوزا ..... سباسب فيها للرّجال مصارع المفردات : جبنا : قطعنا ، واخترقنا .
عدد الصفحات ٩٢93 مفاوزا مهالكا ، ج . مفازة ، وسميت الصحراء مفازة لأن من خرج منها وقطعها فاز . سباسب : جمع . سبسب ، وهو الأرض المقفرة . مصارع : مقاتل ، مهالك ، ومصارع القوم حيث قتلوا . المعنى : يقول الجيلي ؛ قطعنا طرقا مهلكة لتهذيب نفوسنا . وهذه الطرق كم قتل فيها من رجال . ( 115 ) حمى درست للعاشقين رسومه ..... فعزّ ، وكم قد خاب في العزّ طامع المفردات : حمى : موضع محمي مصان . درست : محيت ، وزالت . رسومه : آثاره ، المعنى : إن المقام المحمدي محمي مصان عن كل دخيل ، والطريق إليه كذلك مصانة ومسيجة بأنواع المقاتل والمهالك من تخلّق وتعبّد وتهذيب . . . وقد محيت آثارها وعلاماتها بحيث يزداد الوصول إلى المقام المحمدي صعوبة واعتزازا . . . وكم ارتدّ عن طريقه طامع ، وخاب في الإقتراب من أعتابه. ( 116 ) محلّ مجال القرب حال طريقه ..... وأوج منيع دونه البرق لامع المفردات : حال طريقه : استحال وصعب . أوج : حصن ، قمة . منيع : يمتنع الوصول إليه . المعنى : إن المقام المحمدي ، بل فلك هذا المقام ومجاله ، يستحيل الطريق اليه ويصعب ، لأنه حصن منيع يعلو فوق البرق . ( 117 ) ينكّس راس الرّيح عند ارتفاعه ..... وكم زال عنه السّحب والغيث هامع المفردات : ينكس رأس الريح : يميل الريح ويقلبها إلى أسفل . والغيث هامع : والمطر هاطل ، وفي ذلك إشارة إلى الإغاثة والإمداد غير المنقطع . المعنى :
عدد الصفحات ٩٣94 هذا الحصن المنيع المرتفع ، يميل الريح عندما تريد الارتفاع إليه ، ويرجعها منكّسة إلى الأسفل . . . ويحمّل السحب أنواع رحماته ، فتغادره مثقلة بعطايا ترسلها غوثا للطالبين الملهوفين . ( 118 ) ترى تحته بهرام في الأوج ساجدا ..... وكيوان من فوق السّموات راكع المفردات : بهرام : اسم المريخ . كيوان : زحل ، والمانع له من الصرف العجمة. المعنى : إن المقام المحمدي هو حصن منيع يعلو في رتبته فوق الأجرام السماوية ، ونرى تحته المريخ ساجدا ، وزحل من فوق السماوات راكعا . . . والجيلي هنا يستوحي سجود الملائكة لآدم سجودا حسيا ، ليصور سجود الأجرام السماوية كلها للنبي صلّى اللّّ عليه وسلم سجود مرتبة . . . ولا نستغرب تصوير الجيلي سجود المريخ وزحل بالمرتبة للنبي صلّى اللّّ عليه وسلم ، لأنه هو وحده الموعود من دون كل الكائنات “ بالمقام المحمود “ أعلى مكان ومقام في الجنة ، والجنة تعلو على الأجرام كلها . ( 119 ) وكم رامح مذ رامه صار أعز ..... وفي قلبه من عقرب الفقر لاذع المفردات : رامح : نجم في السماء يقال له السماك ، سمي بالرامح لأن قبله كوكبا كأنه له رمح . رامه : طلبه وأراده . من عقرب الفقر : من عقرب الحرمان والعجز عن الوصول إلى مطلوبه . المعنى : كم نجم رامح أراد الوصول إلى المقام المحمدي ، ولكنه قصّر ولذعه عقرب الحرمان . ( 120 ) سريت به والليل أدجى من العمى ..... على بازل أفديه ما هو ضالع المفردات : سريت : سرت ليلا . أدجى : أشدّ ظلاما . بازل : البعير إذا استكمل السنة الثامنة ، وفطر نابه يقال له حينئذ بازل ، والإشارة هنا إلى النفس البشرية التي يمتطيها الطالب للوصول إلى المقام المرجو . أفديه : بمعنى نفسي فداه . ما هو ضالع : لما هو فاعل . المعنى : يقول الجيلي ؛ سرت في طريقي إلى طلب المقام المحمدي ، والليل أشدّ ظلاما من العمى . ركبت نفسي ، امتطيتها ولجمت رغباتها واهواءها كلها ، ولم أكتف بلجمها وامتطائها بل قدمتها فداء في مقابل ما تجنيه من قرب.
عدد الصفحات ٩٤95 (121) يجوب الفلا جوب الصّواعق في الدّجى ...ويرحل عن مرعى الكلا وهو جائع المفردات : يجوب الفلا : يخترق الفلاة . مرعى الكلا : موضع الأكل والعشب . جائع : الجوع من أركان الطريق الصوفي في البدايات عند أهل السلوك . المعنى : يتابع الجيلي وصف أحواله في طلب المقام المحمدي ، فيقول ؛ هذا البازل الذي هو نفسي ، يخترق الفلوات اختراق الصواعق للظلمات ، ويمر على مواضع الأكل دون أن يقترب بل يرحل عنها وهو جائع . . . هنا سيبدأ الجيلي في تعداد مجاهداته على طريق التحقق بالمقام المحمدي ، وهو مقام يفنى فيه الواصل عن ذاته لتصبح ذاته مرآة تنعكس عليها أنوار كمالات محمد صلّى اللّّ عليه وسلم. ( 122 ) وإن مرّ بعد العسر بالماء إنّه ..... على ظمأ عن ذاك بالسّير قانع المفردات : بالسير قانع : مقتنع ، أي أنه مقتنع بأن يكمل سيره دون أن يشرب . المعنى : وكما يمر البازل ، الذي يرمز إلى نفس الجيلي ، على المراعي ويرحل عنها جائعا ، كذلك يمر بعد الظمأ بالماء ولكنه يقتنع بأن الأجدى والأولى له هو أن يترك الماء ويسير على ظمأ . . . مجاهدات تختلف من سالك لآخر . . . قال أبو جعفر الحداد1 /446 “ : ]رآني أبو تراب النخشبي ، وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب ، فقال لي : ما جلوسك ؟ فقلت : أنا بين العلم واليقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ؛ يعني ، أن غلب عليّ العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت “ . . . وهكذا لكل سالك مجاهدات مخصوصة ، والغاية المطلوبة واحدة . ( 123 ) هي النّفس نعمت مركبا ، ومطيّة ..... فليس لها دون المرام موانع المفردات : المرام : المراد والمطلوب . المعنى : هنا يعبّر الجيلي عن رضاه عن نفسه ، فهي نعم المركب والمطية إلى المطلوب ؛ لأنها لا تقف ولا تتعثر ولا تلتفت إلى أي مانع يحاول أن يقطع عليها طريق مطلوبها . (124) فيا سعد إن رمت السعادة فاغتنم ، ..... فقد جاء في نظم البديع بدائع
عدد الصفحات ٩٥96 المفردات رمت : أردت ، طلبت . في نظم البديع بدائع : إشارة إلى قصيدته هذه العينية ، المنظومة . المعنى : يقول الجيلي هنا مخاطبا الطالبين للمقام المحمدي ؛ يا سعد إن أردت السعادة فاغتنم هذه الفرصة ، ذلك أنني أفصل لك في قصيدتي هنا أسرار طريق المقام المحمدي الذي تتم سعادتك بالوصول إليه . ( 125 ) مفاتيح أقفال الغيوب أتتك في ..... خزائن أقوالي ، فهل أنت سامع المفردات : الغيوب : ج . غيب . أقوالي : أي قصيدتي . والمعنى أن مفاتيح أقفال الغيوب مخزونة في هذه القصيدة . المعنى : يخاطب الجيلي طالب المقام المحمدي بقوله ؛ إن مفاتيح أقفال الغيوب تكشفت لك في قصيدتي هذه ، فهل أنت سامع ؟ بكلام آخر ، أيها السامع إفهم كلامي ، واعمل به ؛ تفتح لك أقفال الغيوب . ( 126 ) كشفت عن اسرار الشّريعة فانحها ..... فما وضعت إلا لتلك الشّرائع المفردات : كشفت : الكشف في المفرد الصوفي هو بيان ما يستتر على الفهم ، فيكشف عنه للعبد كأنه رأي عين422 . ] فانحها فاتجه نحو معرفتها . المعنى : كشفت لك أيها الطلب عما استتر على فهمك من أسرار الشريعة في قصيدتي هذه ، فتوجه نحو معرفتها وفهمها . لأن الشرائع إنما وضعت من أجل الأسرار التي تطويها.
عدد الصفحات ٩٦