161 بعد أن تنزل وجود الجيلي الإنساني في عوالم ما قبل الأفلاك يصل في تنزله الآن إلى عالم الأفلاك ، وابتداء من هذا البيت رقم 288 وإلى البيت رقم297 ، سوف تبرز رؤية الجيلي لجغرافية الكون وخاصة جغرافية السماوات السبع . ونحن سنتابع تصورات الجيلي دون تدخّل نقدي لرؤيته الفلكية مكتفين بايراد الكواكب وأفلاكها وما يقابلها من طباق السماوات . أول الأفلاك التي ينزل المقدور إليها خلق الجيلي هو الفلك التاسع أي فلك الأطلس . ( 289 ) ومنّه هبوطي للمكوكب نازلا ..... على فلك ، كيوان ثمّة سابع المفردات : كيوان : فلك كيوان ، وهو سماء كوكب زحل ، وهي السماء السابعة . ويصور الجيلي السماوات يحيط بعضها ببعض وأكبرها سماء زحل وأصغرها سماء القمر . والفلك أمر معنوي لأنه اسم لسمت دوران الكوكب في أوجه . والكوكب اسم للجرم الشفاف المنير من كل سماء ،جع . الإنسان الكامل ، 2 /61 ] . وسماء زحل المكرّم جوهرها شفاف أسود كالليل المظلم ، تلوّنت بالسواد إشارة إلى سؤددها وعلوها على السماوات جميعا ، وهي أول سماء خلقها اللّّ تعالى وخلق السماوات التي تحتها بعدهاجع الإنسان الكامل ، 2 /66 . ] المعنى : من فلك الأطلس يهبط وجود الجيلي الإنساني إلى الفلك الثامن ، وهو الفلك المكوكب ، ثم ينزل منه إلى فلك كيوان أو سماء زحل وهي السابعة .. (290 ) فلمّا نزلت المشتري وهو سادس ..... سماء به للسّعد في الكون تابع المفردات : المشتري : فلك المشتري ، وهي السماء السادسة سماء كوكب المشتري . وهي جوهر شفاف روحاني أزرق اللون ، خلق اللّّ تعالى هذه السماء من نور الهمّة ، وجعل ميكائيل عليه السلام هو روحانية كوكب هذه السماء أي روحانية المشتري [ راجع. الإنسان الكامل ، 2 /64 - 66 . ] سماء بهللسعد في الكون تابع : جعل اللّّ تعالى في هذه السماء السادسة ميكائيل موكلا بملائكتها ، وهم ملائكة الرحمة ، وهم أهل البسط والحظوة ، وهم بين الملائكة مجابو الدعوة لا يدعون لأحد بشيء إلا أجيب ، ولا يمرون بذي عاهة إلا ويبرأ ويطيب . ويرى الجيلي أنه إليهم الإشارة في قوله صلّى اللّّ عليه وسلم : “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة أجيبت دعوته “ . وحيث أنهم مجابو الدعوة لذلك يتبع دعوتهم السعد في عالم الأكوانجع الإنسان الكامل ، 2 /65 ] .
عدد الصفحات ١٦١162 المعنى : ثم ينزل وجود الجيلي في مراتب التكوين والظهور إلى السماء السادسة ، وهي سماء كوكب المشتري . وفي هذه السماء ملائكة الرحمة الذين دأبهم رفع الوضيع ، وتسهيل الصعب المنيع ، يجولون في الأرض لرفع أهلها من ظلمة الخفض2 /65 ]. (291 ) أتيت سمابهرام من بعد هابطا ..... على فلك للشمس والشّمس رابع المفردات : بهرام : السماء الخامسة هي سماء الكوكب المسمى بهرام ، أو المريخ . وهي سماء مخلوقة من نور الوهم ولونها أحمر كالدم . وملائكة هذه السماء خلقها اللّّ تعالى مرائي للكمال ، ومظاهر للجلال . وعبادة هؤلاء الملائكة تقريب البعيد وإيجاد الفقيد ؛ فمنهم من عبادته تأسيس قواعد الإيمان في القلب والجنان ، ومنهم من عبادته طرد الكفّار عن عالم الأسرار. وحاكم هذه السماء هو الملك المسمّى عزرائيل ، وهو روحانية المريخ ، لا ينزل ملك إلى الأرض للانتقام ، ولا لقبض الأرواح ، ولا لنشر انتظام ، إلاّ بأمر هذا الملك الذي هو روحانية بهرامجع الإنسان الكامل ، 2 /64 . ] فلك للشمس السماء الرابعة هي سماء كوكب الشمس . إنها جوهر أفخر ذو لون أزهر ، وهي قطب الأفلاك ، يحكم على ملائكة هذه السماء الملك إسرافيل ، وهو روحانية الشمس وهو أعظم الملائكة هيبة وأقواهم همّةجع الإنسان الكامل ، 2 /63 - 64 . ] المعنى : يتابع وجود الجيلي تنزله في الأكوان قبل ظهوره في الأرض ، وهي رحلة كل إنسان في خلقه قبل الظهور ، يقول ثم تنزلت إلى السماء الخامسة سماء تأسيس قواعد الإيمان وانتظام الأمور . ثم تنزلت إلى السماء الرابعة قطب الأفلاك ونقطة الأسرار وقلب الوجود وبها عمارته ونضارته . ( 292 ) وفي كرة الزهراء أعني سماءها .... حثثت مطيّ السير والدار شاسع المفردات : كرة الزهراء : السماء الثالثة هي سماء كوكب الزهرة ، لونها أصفر ، وجوهرها شفاف ، وأهلها المتلونون في سائر الأوصاف ، خلقت من حقيقة الخيال . جعل اللّّ كوكبها مظهرا لاسمه العليم ، وملائكتها مخلوقون على كل شكل من الأشكال ، فيها من العجائب والغرائب ما لا يخطر بالبال ، يسوغ فيها المحال . وملائكة هذه السماء تحت حكم الملك صورائيل ، وهو روحانية الزهرةجع الإنسان الكامل ، 2 /62 - 63 ]. المعنى :
عدد الصفحات ١٦٢163 ثم ينزل وجود الجيلي في تخلقه إلى السماء الثالثة ، وهي سماء الخيال التي يسوغ فيها المحال ويمتنع فيها أحيانا الجائز الحلال. (293 ) إلى كاتب الأفلاك ، وهو عطارد ..... نزلت ، وكانت لي هناك مراتع المفردات : إلى كاتب الأفلاك وهو عطارد نزلت : نزل الوجود الإنساني ، وهو هنا الجيلي ، إلى السماء الثانية وهي فلك الكاتب أي كوكب عطارد . وهذه السماء هي جوهر شفاف لطيف ، لونها أشهب ، خلقها اللّّ تعالى من الحقيقة الفكرية ، ومنها ينزل العلم إلى عالم الأكوان ، وفي هذه السماء يوجد الملائكة الذين يمدون أهل الصنائع جميعا . وخلق اللّّ فيها ملائكة ليس لهم عبادة إلا إرشاد الخلق إلى أنوار الحق ، يطيرون بأجنحة القدرة في سماء العبرة ، على رؤوسهم تيجان الأنوار مرصّعة بغوامض الأسرار ، من ركب على ظهر ملك من هذه الأملاك ، طار بجناحه إلى السبعة الأفلاك ، وأنزل الصور الروحانيّة في القوالب الجسمانية متى شاء وكيف شاء ؛ فإن خاطبها كلّمته ، وإن سألها أعلمتهجع الإنسان الكامل ، 2 /62 . ] وكانت ليهناك مراتع : كانت للجيلي مراتع في السماء الثانية ، وفي ذلك إشارة إلى أن صلته بعالم الكتابة والتأليف والفهم كانت قبل ظهوره في هذا العالم . المعنى : تنزل وجود الجيلي في تكوينه الإنساني إلى السماء الثانية ، وهي سماء عطارد . وملائكة هذه السماء الذين يمدون أهل الصنائع جميعا ، بصناعتهم. (294 ) وبالقمر الباهي نزلت وشرّعت ..... على الفلك النّاري الأثير شرائع المفردات : وبالقمر الباهي نزلت : إشارة إلى وصول الوجود الإنساني في تنزّله إلى فلك القمر ، آخر الأفلاك . وهو السماء الأولى أو السماء الدنيا ، وكوكبه القمر . والسماء الدنيا أشدّ بياضا من الفضّة ، خلقها اللّّ تعالى من حقيقة الروح ، لتكون نسبتها للأرض نسبة الروح للجسد . وكذلك جعل تعالى فلك القمر فيها ، لأنه تعالى جعل القمر مظهر اسمه الحيّ . . . ثم جعل تعالى فلك الكوكب القمري هو المتولي تدبير الأرض ، كما أن الروح هي التي تتولى تدبير الجسد ، ثم أسكن تعالى آدم في هذه السماء ، لأن آدم روح العالم الدنيوي [ الإنسان الكامل ،2 /59 . ] وشرّعت على الفلك الناري الأثير إشارة إلى نزول الوجود الإنساني بعد السماوات السبع إلى فلك الأثير وهو فلك النار .
عدد الصفحات ١٦٣164 وقد ضمن الجيلي هنا لفظ الأثير تورية لطيفة ، فمن ناحية أن فلك النار هو فلك الأثير ، ومن ناحية ثانية أن فلك النار هو الأول في أفلاك العناصر ، وهو المفضّل الأثير على بقية العناصر ، لقول إبليس وهو من نار يفاخر الطين :أنا خير منه . المعنى : وصل وجود الجيلي في تكوّنه الإنساني إلى فلك القمر وهو السماء الدنيا ، وبعده سيتنزل في فلك العناصر واحدا بعد الآخر . وأول هذه الأفلاك هو فلك النار . وقد ربط الجيلي بين عنصر النار في الإنسان وبين تشريع الشرائع . وهذا الربط مثير للاهتمام ولعل مصدره أن الشريعة أمر إلهيّ يحرق بالذل والطاعة النفس البشرية التي هي في جوهرها فرعنة ورياسة . والدليل أن إبليس المخلوق من نار ، هو رمز العصيان الشرائعي . ( 295 ) ومنه هوى للأمر في فلك الهوا ..... ركائب عزم ما لهنّ موانع المفردات : ومنه هوى : ومنه هبط . للأمر : تنفيذا للأمر الإلهي . في فلك الهوا : إشارة إلى وصول الوجود الإنساني إلى فلك الهواء الذي يلي فلك النار . المعنى : وتنفيذا للأمر الإلهي هبط وجود الجيلي في تكوّنه الإنساني من فلك النار إلى فلك الهواء . ومن نزول الإنسان إلى فلك الهواء تكتسب إنسانيته صفة العزم ؛ وقد ربط الجيلي بين الهواء والعزم ، ربما لأن العزم يشبه المركوب الذي يحمل السالك ويجري به إلى مطلوبه . (296 ) وبالكرة المائيّة العين إذ سرت ..... أضافت ركاب العزم فيها البلاقع المفردات : وبالكرة المائية : إشارة إلى تنزل الوجود الإنساني إلى فلك الماء . البلاقع : إشارة إلى تنزل الوجود الإنساني إلى فلك التراب ، لأن البلاقع ؛ ج . بلقع وهي الأرض القفراء. "الجدباء . أرض قفر". المعنى : ويتابع وجود الجيلي تكونه الإنساني وتنزله باتجاه الظهور في الأرض ، فبعد أن اكتسب من فلك النار صفته ، ومن فلك الهواء صفته ، نراه هنا يتنزل على فلك الماء فيكتسب صفة السريان ، ويتنزل على فلك التراب فيكتسب صفة الصلابة والعزم .
عدد الصفحات ١٦٤165 (297 ) وهذا نزول الجسم من عند ربّه ..... وللرّوح تنزيل مجازا متابع المفردات : وللروح تنزيل مجازا متابع : أي تنزيل الروح يتبع مجازا مقولة تنزيل الجسم ، وفي حقيقة الأمر أن الروح لم تفارق موطنها وليس ثمة تنزيل في حقها . ( راجع الإنسان الكامل ، 2 /19 ). المعنى : يقول الجيلي ، وهذه قصة نزول الجسم الإنساني منذ كان لمعة من النور الإلهي ووصولا إلى عالم العناصر ، وقد مرّ بعوالم هي على التوالي العرش المحيط والكرسي والقلم الأعلى واللوح المحفوظ ، والهباء والهيولى والعناصر والطبائع ، والأطلس والمكوكب وكيوان والمشتري وبهرام والشمس والزهرة وعطارد والقمر ، والنار والهواء والماء والتراب . . . الآن "وبعد 21 عالما" وصل الجسم الإنساني إلى عالم العناصر حاملا في تكوينه صفة كل عالم مرّ به ، وأصبح جاهزا لإستقبال الروح . وهنا سيبدأ الجيلي بشرح رؤيته لعلاقة الروح بالبدن . فيرى أنه إن كان للجسم نزول ، فإننا لا نطلق لفظ نزول على الروح إلا على سبيل المجاز ، وذلك لأن الروح في الأصل بدخولها في الجسد ، وحلولها فيه ، لا تفارق مكانها ومحلّها ، ولكن تكون في محلّها وهي ناظرة إلى الجسد. وعادة الأرواح أنها تحلّ في موضع نظرها ، فأيّ محل وقع فيه نظرها تحلّه من غير مفارقة لمركزها الأصلي. وهذا أمر يعترف الجيلي بأن العقل يجعله محالا ولا يعرف إلا بالكشف .الإنسان الكامل ، 2 /19 ]. (298 ) وذلك أنّ الرّوح في المركز الّذي .....لها هو روح الحقّ فافهم أسامع المفردات : هو روح الحق : إن الروح الإنسانية هي روح الحق بحسب موطنها الأصلي ، لقوله تعالى :وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي 29 . ] فافهم أسامع فافهم أيّها السامع . المعنى : يتابع الجيلي كلامه على رؤيته للروح ، ويحاول التدليل عليه بالنص ، فيقول ؛ إذا نظرنا إلى الروح بحسب المركز الذي لها والذي لم تفارقه لتدخل البدن وتنزل معه إلى الأرض ، فإننا نقول إنه روح الحق ، لأنه تعالى يقول :وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ ُوحِي [ 29 ] فافهم هذا الكلام أيها السامع .
عدد الصفحات ١٦٥166 (299 ) فليس لها فيه هبوط منزّل ..... وليس لها فيهصعود مرافع المفردات : فليس لها فيه : ليس للروح في الجسم . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته للروح ، فيقول ؛ إذا تقرر لدينا أن الروح لم تفارق موطنها الأصلي ، بل عندما نظرت إلى البدن حلّت فيه من غير مفارقة لموطنها ... إذا تقرر لدينا هذا ، فلن نقول إنّ للروح في الجسم هبوط ونزول ، وليس لها منه أيضا بالموت صعود ومفارقة . ( 300 ) ولكنّ في تعيينها بمخصّص ..... تنزّل عن حكم بأن هو شائع المفردات : تعيينها بمخصص : تعيين الروح وتخصيصها ببدن محدود . تنزل : أي تتنزل الروح من حكم إلى حكم ؛ وهنا تتنزل من حكم العموم والشيوع إلى حكم الخصوص والتخصيص ، أي تصبح روحا خاصة لجسم محدود . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته للروح ، فيقول ؛ عندما تنظر الروح إلى بدن مخصوص ، تتنزّل من حكم الشيوع إلى حكم التخصيص ، وتصبح روحا مخصصة لبدن معين . وفي ذلك ردّ على وحدة الوجود الهندية التي تنكر استقلال البدن بروح تخصه وحده . ( 301 ) وذلك للأرواح خلق حقيقة ..... وذلك تنزيل لها وقواطع المفردات : وذلك للأرواح : أي وهذا التعيين للروح ببدن مخصوص . خلق حقيقة : هو معنى خلق الأرواح في الحقيقة . وقواطع : موانع تحرمها حكم الشيوع . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل علاقة الروح بالبدن ومعنى خلق الروح فيقول ؛ عندما تنظر الروح من موطنها إلى بدنها المخصوص ، يسمى هذا النّظر في الحقيقة خلقا وتنزيلا . وهذا النظر يقطعها كذلك ويمنعها عن شيوعها السابق. (302 ) ففي المثل المفروض منه ترتّبت ..... مراتبه حتّى بدا متناوع المفردات : المثل المفروض منه : المثل المقطوع من روح الحق ، الفرض هو القطع . متناوع : متنوع .
عدد الصفحات ١٦٦167 المعنى : يتابع الجيلي تفصيل هويّة الروح فيقول ؛ إن الروح الجزئية الإنسانية هي مثال لروح الحق ، ومقطوعة منه ، إلا أنه فيه تتنوّع مراتب الروح الحق . ( 303 ) فيبرز في حكم المراءة للورى ..... على الجرم والمقدار إذ ذاك طالع المفردات : فيبرز : فيظهر روح الحق . في حكم المرآة : ضمن شروط المرآة وأحكامها . على الجرم والمقدار : أي أن ظهور الروح الكل للورى هو على مقدار المرآة . إذ ذاك طالع : أي واضح وظاهر . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته للروح ويشير هنا إلى علاقة الحق بالخلق ، فيقول ؛ عندما تنظر الروح إلى البدن الذي يخصها ، تفترق من ناحية عن روح الحق على الرغم من أنها مثال له ومقطوعة منه . ومن ناحية أخرى تبرز روح الحق ، وتظهر للورى ؛ ولكن في حكم المرايا التي تتجلّ ى بها ، وعلى مقدارها وجرمها . (304 ) فتنويعها ذاك التّجلّي هو الّذي ..... نسمّيه روحا ، وهو بالنّفخ واقع المفردات : فتنويعها : تنويع روح الحق . وهو بالنفخ واقع : التنويع حصل بالنفخ ووقع به ، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى :وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [29 ]. المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته لخلق الروح فيقول هنا ؛ عندما نفخ الحق من روحه في الإنسان ، تجلّى تعالى في أسمائه الحسنى ، وتنوع في معانيها ؛ وهذا التنويع هو الروح بالنسبة لنا . ( 305 ) وإلاّ فلا اسم له غير ربّنا ..... وليس له إلاّ الصّفات مواضع المفردات : وإلا : وإن لم يحدث النفخ والتنويع والتجلي . فلا اسم له : فلا اسم لروح الحق ، أي ينتفي تجلي الحق في الأسماء الإلهية . غير ربنا : غير اسم الرب . مواضع : مواضع للظهور . المعنى : يتابع الجيلي رؤيته لخلق الروح فيقول ؛ إن لم يحدث النفخ والتنويع والتجلي ينتفي تجلي الحق في أسمائه الإلهية ، ولا يبقى من الأسماء الإلهية التي تدل على المسمى إلا اسم الرب ، ولا يبقى إلا الصفة موضعا لظهوره تعالى .
عدد الصفحات ١٦٧168 وذلك لأنه في المخلوق تتجلّى معاني أسماء الخالق ، ونستدل بآثار أسمائه فينا إليه تعالى ، فنصل مثلا من الكرم الظاهر في المخلوقات إلى الكريم الخالق . وهكذا ... ( 306 ) تنزّه ربّي عن حلول بقدسه ..... وحاشاه ، ما بالإتّحاد مواقع المفردات : عن حلول بقدسه : الحلول هو القول بأن اللّّ عزّ وجلّ يحل في جسم عبد . ما بالاتحاد : الاتحاد هو القول بأن الإنسان يتحد باللّّجع شروحات البيت رقم 203 . ] المعنى : ينزّه الجيلي هنا الحقّ عزّ وجلّ عن الحلول في المخلوقات ، كما ينفي إمكانية أن يتّحد مخلوق باللّّ الخالق . فحلول الحقّ في العبد المخلوق ، أو اتحاد العبد المخلوق بالحقّ كلاهما مرفوضان عند الجيلي ، وهو يؤكد على ذلك كي لا يفهم من كلامه السابق عن روح الحق وروح الإنسان أي اتحاد أو حلول . ( 307 ) ومهما تحلّ الرّوج جسما فإنّها ..... لتصوير ذاك الجسم في الصّور تابع المفردات : تحل : تنزل . فإنها لتصوير ذاك الجسم في الصور تابع : الروح تتبع الجسم في صورته . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته لخلق الروح ، وأنه يعني نظرها إلى بدنها المخصوص ، فيقول ؛ عندما تنظر الروح إلى الجسم نظر الاتحاد ، تحلّ فيه حلول الشيء في هويته ؛ وتكتسب التصوير الجسمانيّ بهذا الحلول من أول وهلةجع الإنسان الكامل ، 2 / 19 ]. (308 ) ويتبعها في نصبها وارتفاعها ..... وتتبعه إن جرّ يوما طبائع المفردات : ويتبعها : ويتبع الجسم الروح . في نصبها وارتفاعها : في ارتفاعها إلى ربها ، إلى مقامها العالي ، قال تعالى :فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [7 . ] وصعود الروح هو تمكّنها من العالم الملكوتي وهي على حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية2 /19 ] . وتتبعه تتبع الروح الجسم . إن جر يوما طبائع : إن جرّت الطباع الجسم إلى أسفل . المعنى :
عدد الصفحات ١٦٨169 يفصّل الجيلي مدى اتحاد الروح بالبدن فيقول ؛ إن الروح عندما تنظر إلى البدن تتصوّر بصورته فتكتسب بالتالي الثقل والحصر ، وتفارق ما كان لها من الخفّة والسريان . ولكن هذه المفارقة ليست مفارقة انفصال وإنما هي مفارقة اتصال ، بمعنى أن الروح تظل متصفة بجميع صفاتها الأصلية ولكنها غير متمكّنة من إتيانها . فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإن روحه تتقوّى ، وترفع حكم الثقل عن نفسها ، ولا تزال تترقى إلى أن يصير الجسم نفسه كالروح الذي فيه ، فيمشى الإنسان على الماء ويطير في الهواء . أما إن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق البشرية والمقتضيات الأرضية فإن بدنه يتقوّى على روحه ، ويفرض حكم الرسوب والثقل الأرضي ، والروح تتبع الجسم في ثقله وحصره . باختصار إما أن يتبع البدن الروح في أحكامها بممارسة صفات الروح ، وأما أن تتبع الروح البدن بأحكامه إن مارس الإنسان صفة البدنجع الإنسان الكامل ، 2 /19 ]. (309 )فإن قويت بالتّزكيات رقت به ..... إلى المركز العالي الّذي هو رافع المفردات : فإن قويت : أي الروح . بالتزكيات : جمع تزكية وهو تزكية النفس بأنواع الرياضات والمجاهدات . رقت به : ارتفعت الروح بالجسم . الذي هو رافع :الذي يرفع صاحبه . المعنى : في هذا البيت تأكيد على معنى البيت السابق ؛ فالروح إن قويت بمجاهدة النفس ورياضتها ارتفعت بالجسم إلى المراتب العليا التي تشرّف صاحبها وترفعه . ( 310 ) وإن ضعفت واستقوت النّفس والهوى ..... تكن تبعا للجسم إذ قام مانع المفردات : وإن ضعفت : أي الروح . تكن : أي الروح . تبعا للجسم : تابعة . إذ قام مانع : أي مانع من الترقي والارتفاع . المعنى : يتابع الجيلي رؤيته للعلاقة بين الروح والبدن ؛ ومرجعه هو تجربته الشخصية ، يقول ؛ إن ضعفت الروح واستقوت النفس والأهواء على الإنسان ، فماذا يحدث ؟ تثقل الروح وتخسر خفّتها وسريانها ، وتتبع الجسم في ثقله ، لأنه قام مانعا من العلو والارتفاع . ( 311 ) فتشقى به في سجن طبع وإن رقت ..... به كان مسعودا وفي العزّ راتع المفردات :
عدد الصفحات ١٦٩170 فتشقى به فتشقى الروح بالجسم . في سجن طبع : شقاء الروح هو في دخولها سجن الطباع . وإن رقت به : وإن رقت الروح بالجسم . كان مسعودا : كان الجسم سعيدا . راتع : متنعم . المعنى : يبين الجيلي للسامع طريق السعادة ، سعادة الروح والبدن ، السعادة الحقة غير الممزوجة بغصة خوف الآتي . سعادة الروح التي ترخي مدّها على البدن والحياة بأكملها يقول ؛ إن ضعفت الروح تبعت البدن في ثقله ، وأصبحت شقيّة في دخولها سجن الطباع . أما إن رقت الروح بالجسم ، كان الجسم سعيدا متنعما في العز . فعلى حين أن الروح تشقى باتّباعها للبدن ، فإن البدن يسعد باتّباعه الروح . ( 312 ) وإنّ نزول الجسم للخلق في الثّرى .....سواء ولكن بعد ذاك تناوع المفردات : وإن نزول الجسم للخلق في الثرى سواء : إن الأجسام تتساوى في خلقها من تراب . ولكن بعد ذاك : بعد نفخ الروح . تناوع : تتناوع ، تختلف مراتبها . المعنى : يتابع الجيلي تفصيل رؤيته للروح وأنها سبب التفاضل بين البشر ، يقول ؛ تتساوى كل المخلوقات في نزولها للخلق من تراب ؛ وفي كونها تترب بعد الموت . فالجسم واحد عند بني البشر جميعا ، ولكن سبب التناوع والتفاضل هو الأرواح المنفوخة في هذه الأبدان . . . فلا يفضل إنسان إنسانا ببدنه ، ولكن يفضله بما يعمل من مجاهدات لتقوية روحه المنفوخة في بدنه ، وتنقيتها وتطهيرها وخلاصها في ثقل هذا البدن . ( 313 ) فمن سبقتللّ فيه عناية .....فغير مكوث في التّراب ، مسارع المفردات : فمن : فمن من الأجسام . سبقت للّ فيه عناية : أي كان في العلم الإلهي من أهل العناية الإلهية . فغير مكوث في التراب : لا يمكث ولا يبقى في عالم التراب . مسارع : يسارع إلى الخروج . المعنى : يتابع الجيلي هنا رواية تنزّل الوجود الإنساني في العوالم ، فبعد إن قص علينا تنزّله من العرش إلى كرة التراب في الأبيات من رقم ( 284) إلى رقم(296)؛ يتابع هنا بأن الوجود الإنساني لا يمكث في كرة التراب إن سبقت له من اللّّ عناية ؛ بل يسارع إلى الظهور بكامل انسانيته .
عدد الصفحات ١٧٠171 فالسعيد من أهل العناية ، هو الذي عندما يصل في تنزّله إلى كرة التراب لا يمكث فيها بل يخرج مكتمل النفس ، يحمل في تكوينه صفة العوالم كلّها التي مرّ بها ، من العرش إلى كرة التراب. (314 ) ومن أبعدته السّابقات فإنّه ..... له بين نبت والتّرابتراجع المفردات : ومن : ومن من الأجسام . أبعدته : جعلته من أهل البعد والحرمان . السابقات : ما سبق له في العلم الإلهي . بين نبت وتراب : بين عالميّ النبات والتراب . تراجع : دوران وانعكاس . المعنى : ويكمل الجيلي عن أهل البعد والحرمان بعد أن أشار في البيت السابق إلى أهل العناية والسعادة ، يقول ؛ ومن كان من أهل البعد والحرمان فإنه لا يخرج من كرة التراب سريعا ، بل يظل وجوده يدور ويتراجع بين عالميّ التراب والنبات . ( 315 ) فقد يك عشبا ثم ترعاه دابة.. ويترب إذ يفنى فيخضرّ ضارع المفردات : يترب : يرجع ترابا . ضارع : اليابس من الشجر والنبات . المعنى : يكمل الجيلي عن أهل البعد ، يقول ؛ من كان من أهل البعد والحرمان ، يظل يتردّد بين العشب والتراب ، يكون عشبا ثم يترب عند فنائه . وهكذا ... ( 316 ) علىقدر تكرار التردّد بعده ..... لتنسى عهود بالحمى ووقائع المفردات : تكرار التردد : التردد بين النبت والتراب بعد خلق الأجسام .عهود : جمع عهد ، بمعنى أيام أو مواثيق . ووقائع : جمع واقعة بمعنى حادثة . المعنى : يرى الجيلي هنا أن أهل البعد والحرمان يتكرر تردّدهم بين التراب والنبت ، وينتج عن هذا التكرار ، وهذا المكوث في كرة التراب ، أن ينسى الكائن البشري عهوده ومواثيقه التي أعطاها ، وينسى ما يحمل تكوينه من خبرات عاشها في العوالم والأفلاك السابقة . . . وخاصة ينسى الميثاق الإلهي ، وهو عندما أخذ الحق تعالى العهد والميثاق على بني آدم جميعا بأنه ربّهم ، وأقروا جميعهم بربوبيته تعالى ، قال عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَب كَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيهتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[172 ] .
عدد الصفحات ١٧١172 هذا ولا يجب أن نفهم من كلام الجيلي هنا أنه يقول بالتطور أو بالنشوء والارتقاء الدارويني ، البداية من التراب ثم النبات ثم الإنسان ، لأن كلامه من ناحية لا يمتّ إلى الجنس أو إلى النوع عامة ، بمعنى أنه لا يتكلم على جنس الإنسان وتطور خلق هذا الجنس بل يفصّل تنزّل الفرد من بداية وجوده أمرا إلهيا إلى تخلقه في العوالم ، ومن ثمّ إلى ظهوره من أب وأم . ومن ناحية ثانية فالجيلي كما يفهم من كلامه لا يطلق على الإنسان اسم الإنسان إلا بعد ظهوره من أب وأم ، وهي اللحظة التي تنفخ فيها الروح ، وكل أطوار تخلقه التي تقدم الكلام عليها من تنزّل في العوالم ، هو ترتيب خلق ، وتنزّل أمر من الغيب إلى الشهادة . ( 317 ) وعند مرور النّفس في كلّ منزل ..... سينقش فيها منه طبعا طبائع المفردات : في كل منزل : من المنازل السابقة أي العرش والكرسي وصولا إلى كرة التراب . سَيُنقَش فيها منه : سينقش في النفس من المنزل الذي تنزله .طبعا : طباعة ، أي ستطبع . طبائع : جمع طبع وطبيعة . المعنى : يتابع الجيلي شرح طبيعة النفس الإنسانية وكيف أنها تكونت من جماع طباع العوالم التي مرت بها بالإضافة إلى أصل خلقها قبل التنزل ، يقول ؛ إن النفس الإنسانية في حال تكوينها وتنزّلها في العوالم ، تكتسب من كل منزل تمرّ به صفات هذا المنزل ، وتنتقش على صفحتها طبيعته . فعندما تمر مثلا في كرة النار تنتقش فيها طبيعة النار ، وعندما تمر في كرة الماء تنتقش فيها طبيعة الماء . وهكذا في كل منزل من المنازل ، ابتداء من العرش إلى كرة التراب . ( 318 ) فتظهر نفس المرء كاملة البها ..... ومن نسخة الأكوان فيها خلائع المفردات : كاملة البها : كاملة الحسن ، وكمال النفس هنا معناه تحصيلها لكل صفات وحقائق الكون المتفرقة . فالكمال الصوفي في مدرسة ابن عربي ليس كمالا أخلاقيا ، وإنما هو كمال وجودي يتجلّى في أن الإنسان يجمع في كونه كل متفرقات صفات الأكوان . نسخة الأكوان : الإنسان هو نسخة الأكوان لأنه يجمع كل حقائق الأكوان . خلائع : حلل وأثواب . وذلك لأن كلّ كون أو عالم يخلع خلعته على النفس الإنسانية عند مرورها فيه . المعنى :
عدد الصفحات ١٧٢173 يتابع الجيلي تعريف السامع بالنفس الإنسانية وبكمال أوصافها ، يقول ؛ عند مرور الإنسانية بالأكوان السابقة كلها ، يخلع عليها في كل كون من خلائع هذا الكون . ولذلك عندما يصل الإنسان إلى عالم الشهادة يظهر جامعا لصفات الأكوان المتفرقة كلها ، وبالتالي يكون كامل البهاء والصورة . (319 ) لتذكر بالمشهود غابر أمرها ..... فيرجع للأوطان من هو راجع المفردات : بالمشهود : بما تشهد من نفسها . غابر أمرها : ماضيها . للأوطان :جمع وطن ، والوطن هنا المراد به أصل الوجود الإنساني الذي هو لمعة من النور الإلهيجع شروحات البيت رقم 283 . ]من هو راجع أي من هو ذو قلب يرجع إلى الحق . المعنى : يقول الجيلي هنا أنه عندما ينظر الإنسان إلى نفسه ، وتظهر له صورتها الكاملة الوجود والبهاء ، يتذكر بما يشهده فيها من صفات أصله وماضيه والعوالم التي تنزّل فيها . ومن هذا التذكر يرجع إلى اللّّ عزّ وجلّ ، لأنه يعلم منه أن اللّّ عزّ وجلّ هو موطنه الحقيقي . ألسنا جميعا للّّ وإليه راجعون ؟! وهكذا يرى الجيلي أن الكمال الذي يشهده الإنسان في نفسه سيذكره باللّّ عزّ وجلّ ، إن كان صاحب قلب مؤمن يرجع إلى اللّّ
عدد الصفحات ١٧٣174 تاسعا الأبيات من ( 320 ) إلى356 ) الجيلي يروي سيرته الروحية الجزء الثاني (320 )جرى أشهب الألفاظ بي في بيانها ..... بمضماره حتّى علون منافع (321) سألوي عنآن القول نحو مكانه ..... لتطلق فيه عن قيود شرآئع البلاقع . (322) فلمّا نزلت الأرض ماء حياتها ..... وأثمرني أصل هنالك يانع (323) وكان إذا أنمت بحبّ غصونها..... أرزّا ، فصدّق أنّني لمطالع (324) وساق القضا تلك الحبوب فغذّيا ..... بها ،أبواي الأطهران جوامع (325) وحلّ مزاج الحبّ في الجسم مادة .....وتمّت لكيموس دم ونجائع (326) فلمّا دنا آن البروز تجامعا ..... بعقد حلال ، نعم ذاك التّجامع (327) ولمّا تلاقى منه ماء بمائها ..... وابدع بالتّركيب نشوي بادع (328) وكان اقتضاء النّشو أنّي روحه ..... وتعبير نفخ الرّوح عن ذآك واقع (329 )فصوّر شخصي باليدين مصوّري ..... لتطبع بالضّدّين فيّ طبائع (330) وأخرجني من بعد تكميل هيكلي ..... إلى العالم الأرضيّ من هو صانع (331) ففي أوّل الشّهر المحرّم حرمة ..... ظ هوري بالسّعد العطارد طالع (332) لستّين مع سبع إلى سبعماية ..... من الهجرة الغرّا سقتني المراضع (333) ومذ كنت طفلا فالمعالي تطلّبي ..... وتأنف نفسي كلّ ما هو واضع (334) ولي همّة كانت وها هي لم تزل ..... على أن لي فوق الطّباق مواضع (335) وقد كنت جمّاحا إلى كلّ هيئة ..... فخضت بحارا دونهنّ فجائع (336) وكلّ الأماني نلتها وهي إن علت ..... بها بعد نيل القصد ما أنا قانع (337) إلى أن اتتني من قديم عناية ..... أياد لها ، مذ كنت ، عندي صنائع (338) وهبّ نسيم الجود من ذلك الحمى .....وصبّ سحاب بالتّعطّف هامع (339) وأحيا الحيا أرض الفؤاد فاعشبت ..... وغنّت على عود الوصال سواجع (340 )فهمت من المعنى معاني أحبّتي ..... فهمت معنّى بالصّبابة والع (341) أتيت إليها راغبا في مرادها ..... وما لي في شيء سواها مطامع (342) وفرّغت مشغول الفؤاد عن السّوى ..... فما أنا في غير المحبّ مطالع (343) فلمّا أضاءت في الحشا جذوة الهوى ..... وأومض من سفح المحبّة لامع (344) سقاني الهوى كأس الغرام ولم يكن ..... على ساحة الوجدان للكرم مانع (345) فقاطعت ندماني ، وواصلت لوعتي ..... وهاجرت أوطاني ، فبانت مرابع (346) تركت لها الأسباب شغلا بحبّها ..... ووجدا بنار قد حوتها الأضالع (347 )وأشغلني شغلي بها عن شواغلي .....وفيها ، فإنّي للعذار مخالع (348) خلعت عذاري في الهوى وزهدت في ..... مكاني وإمكاني وما أنا جامع (349) وألقيت إنساني فألفيت منيتي ..... وجافيت نومي ، بل جفتني المضاجع (350) وسلّمت نفسي للصّبابة راضيا ..... بحكم الهوى تحت المذلّة خاضع
عدد الصفحات ١٧٤175 (351 )وفوّضت في أمري هواها توكّلا ..... ليقطع في حكمي بما هو قاطع (352) وأنزلني من أوج عزّي ذلّة فلي بعد ذاك الاقتدار تواضع (353) غنيت ، فأغناني غناي بحبّها..... وعندي افتقار نحوها وضرائع (354) طرحت على أرض الهوان رياستي ..... لها نعمة ، طرحا لقدري رافع (355) لبست لباس الوجد فيها خلاعة ، ..... لباس الهوى في الحبّ ما أنا خالع (356) ومذ أودعتني تربة الذّل والشّقا..... فروحي وروحي راحل وموادع شرح الأبيات :- (320 ) جرى أشهب الألفاظ بي في بيانها ..... بمضاره حتّى علون منافع المفردات : أشهب : أبيض . جرى أشهب الألفاظ : استخدم الجيلي هنا صورة الفرس وشبّه اللغة بالمطية التي تنطلق نحو البيان ، وهذا التشبيه مألوف عند الكتاب والشعراء . في بيانها : في بيان معاني هذه الحقائق . بمضاره : المضمار هو الموضع الذي تضمر فيه الخيل . وهنا بمضماره تعني بمضمار الحق ، وليس إلا أصوله الشرعية . حتّى علون منافع : حتى ارتفعت فظهرت للناس منافعها . المعنى : يستخدم الجيلي هنا صورة الفرس ، فنراه يركب فرس الألفاظ وينطلق به نحو بيان معاني الحقائق والأصول الشرعية ؛ وفي انطلاقه ترتفع الألفاظ فتظهر بالتالي منافعها للناس . ( 321 ) سألوي عنآنالقول نحو مكانه ..... لتطلق فيه عن قيود شرآئع المفردات : سألوي عنان القول : تعبير بمعنى سأطوّع الألفاظ . نحو مكانه : نحو مكان القول ، بمعنى اتجه بالألفاظ نحو معانيها المقصودة . لتطلق فيه عن قيود وشرائع : حتى تتحرر الشرائع من قيودها اللفظية . المعنى : يقول الجيلي هنا واعدا السامع بالبيان ؛ سألوي عنان القول ، وأطوّع اللفظ الجامع حتى يتجه نحو معناه المقصود . ومتى اتحد اللفظ بمعناه تحرّر المعنى من قيد اللفظ ، كذلك الشريعة الإلهية عندما يتحدّ جوهرها بمظهرها أي حقيقتها بشريعتها ومعناها بلفظها ، تتحرر من قيود الظاهر اللفظي وتنطلق في عوالم الجوهر .
عدد الصفحات ١٧٥176 (322 ) فلمّا نزلت الأرض ماء حياتها ..... وأثمرني أصل هنالك يانع المفردات : فلما نزلت الأرض : فلما نزل الجيلي للظهور والخلق في الأرض . أثمرني : أظهرني غصن يانع ثمرة له . المعنى : يخبرنا الجيلي هنا عن بدايات خلقه ، يقول ؛ فلما تنزلت للظهور والخلق في الأرض ، كنت للأرض ماء حياتها . وذلك لأن الإنسان هو حياة الأرض وروحها ، بدليل أن الأرض تبقى مدة بقائه فيها ، وبموته تطوى صحيفتها وتنشر صحائف الآخرة ، تبدأ أيام الحشر والنشر والحساب والجنة والنار. (323 )وكان إذا أنمت بحبّ غصونها ..... أرزا ، فصدّق أنّني لمطالع المفردات : أرزا : هذا الحبّ هو الرز . أنني لمطالع : إنني - أي الجيلي - طالع من الحبّ ، أي مفارق لعالم النبات . المعنى : يصرح الجيلي هنا عن نفسه بأنّه من أهل العناية الإلهية الذي أشار إليهم في البيت رقم ( 313 ) ، وها هو لا يتردد بين نبت وتراب متراجعا بينهما ، بل يسارع للخروج من كرة التراب إلى عالم الشهادة والوجود الإنساني. (324 )وساق القضا تلك الحبوب فغذّيا ..... بها، أبواي الأطهران جوامع المفردات : القضا : القضاء الإلهي . تلك الحبوب : أي الرز . الأطهران جوامع : الطاهران كلاهما . المعنى : ساق القضاء الإلهي حبوب الأرزّ التي سبق ذكرها ، ليتغذّى بها أبوا الجيلي الطاهران كلاهما … لأنه سبق العلم الإلهي بأن يخلق بدنه من هذين الأبوين الطاهرين . ( 325 ) وحلّ مزاج الحبّ في الجسم مادة ..... وتمّت لكيموس دم ونجائع المفردات : مادة : أي أصبح الحبّ مادة . لكيموس : الكيموس هو الطعام إذا انهضم في المعدة ، قبل أن ينصرف عنها ويصير دما .
عدد الصفحات ١٧٦