المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي ج1

محمود محمد الطناحي

صفحة ٥ من ٢٢

65 مــا لا عــين رأيــت ولا أذن سمعــت ولا خطــر علــى قلــب أحــد مــن أهــل جيلينــا وأقراننــا» (1). ولن تصدق هذا الكلام حتى ترى ذلك القدر الهائل من المخطوطات التي عمرت بها مكتبة الرجل, والتي ضح مت إلى الخزانة العامة بالرباط (2). وقد قام هذا الرجل في المغرب بما قام به ال علامة أحمد تيمور في مصر, فقـد جمـع هـذا أيضـاً غرائــب ونــوادر مــن المخطوطـــات حفلــت بهــا مكتبتــه العـــامرة الــتي ضحــمت إلى دار الكتـــب المصرية وعح رفت بمكتبة تيمور. المكتبات العامة والخاصة في المغرب: زرت المغــرب مــرتين عضــواً في بعثــة معهــد المخطوطــات التــابع للمنظمــة العربيــة للريبيــة والثقافــة والعلــوم, مــن منظمــات جامعــة الــدول العربيــة, وكانــت المــرة الأولى في صــيف عــام 1392 هـــ- 1972م, والثانيــة في صــيف هــذا العـــام. وقضــيت في الــزيارتين ســتة أشـــهر رأيت فيها من عناية المغاربة بالمخطوطات وحرصهم عليهـا وصـيانتهم لهـا, مـا يـبهج الـنفس, ويــدل علــى أن الخــير باق, وأن الله جلــت قدرتــه لــن يضــيع تــراث هــذه الأمــة مهمــا تناوشــها الأعداء وأحاط بها الماكرون. والمخطوطات في المغرب تحتفظ بها المكتبات العامة التي تشرف عليها الدولة, والخزائن الخاصة لدى العلماء. وتوجد المكتبات العامة في الرباط وفـاس ومكنـاس ومـراكش وتطـوان. وقد أتي. , أن أرى مكتبات الرباط وفاس وتطوان. ففي الرباط مكتبتان عامرتان: الخزانـة الملكيـة الملحقـة بالقصـر الملكـي, والخزانـة العامـة (1) فهرس الفهارس والأثبات معجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات, الجزء الأول, صفحة 3, وهذا الكتاب النفيس جعله مؤلفه قاموساً عاماً لتراجم المؤلفين في السَّنة النبوية الشريفة من القرن الثامن حتى أواسط القرن الرابع عشر, وقد أرادة ذيلاً على طبقات الحفاظ, لابن ناصر والسيوطي. (2) يُنظر عن نفائس هذه المكتبة: مجلة معهد المخطوطات, المجلد الخامس, صفحة174.

عدد الصفحات ٦٥

66 التابعة لوزارة الثقافة وتزخر الخزانة الملكية بنوادر المخطوطات, ومن أنفس ما تضـمه هـذه الخزانـة نـص نادر لأبي العلاء المعري, لا يح عرف في مكتبة أخرى من مكتبات العـالم إلى يومنـا هـذا, ذلـك هـو كتـاب «الصاهل والشاحج»يتكلم فيه أبـو العـلاء علـى لسـان فـرس وبغـل. وقـد كـان لظهـور هـذا الكتــاب دوي هائــل في الأوســط الأدبيــة, وقــد كتبــت عنــه الأســتاذة الــدكتورة عائشــة عبــد الرحمن (بنت الشاطئ) أكثر من مرة بجريدة الأهرام. ونسخة هذا الكتـاب مخطوطـة سـنة 638 هــ, بقلـم أندلسـي, وفي الخزانـة نسـخة أخـرى مـن خطوط القرن العاشر تقديراً, وهي منقولة عن نسخة مكتوبة سنة 693 هـ وإلى جانب هذا الكتاب النادر, توجد مخطوطات أخرى نفيسة في الخزانة الملكية, منها: إصلاح المنطق - لابن السكيت, بقلم أندلسي نفيس سنة 591 هـ الأصول في الهندسة - لإقليدس, بقلم أندلسي نفيس سنة 683 هـ البــــارع في أحكــــام النجــــوم - لابــــن أبي الرجــــال, الجــــزء الأول بقلــــم أندلســــي نفــــيس ســــنة 706هـ, والجزء الثاني من نسخة أخرى بقلم أندلسي نفيس سنة361 هـ بغيـــة الآمـــل في ترتيـــب «الكامـــل»للمـــبرد, لمؤلـــفهـــول. والكتـــاب مرتـــب علـــى الفنـــون, ومقسم على أربعين باباً. والنسخة بقلم مغـربي سـنة 1283 هــ, منقولـة عـن نسـخة مكتوبـة سنة 646 هـ تاريخ علماء الأندلس - للخشني, بقلم أندلسي عتيق سنة 483 هـ تاريخ مكة - للأزرقي, بقلم نسخي قديم من خطوط القرن السادس تقديراً. تخريج الدلالات السمعية على مـا كـان في عهـد رسـول الله صـلى الله عليـه وسـلم للخزاعـي. بقلم أندلسي جيد سنة 876 هـ وهــذا الكتــاب هــو الأصــل الــذي بــنى عليــه العلامــة عبــد الحــي الكتــاني الســابق ذكــره, كتابــه العظــيم المســمَّى: الرياتيــب الإداريــة والعمــالات والصــناعات والمتــاجر والحالــة العلميــة الــتي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينـة المنـورة العليـة. وهـو مطبـوع في الـرباط

عدد الصفحات ٦٦

67 سنة1346 هـ دلائــل الإعجــاز - لعبــد القــاهر الجرجــاني, نســخة بقلــم نســخي نفــيس مــن خطــوط القــرن السابع تقديراً, وبأولها توقيع لابن هاشم النحوي, ولابن الصائغ. ديــوان أبي تمــام - برو ايــة الصــو,, بقلــم نســخي نفــيس ســنة 664 هـــ, منقولــة عــن نســخة مكتوبة سنة 381 هـ ديوان جرير - برواية السكري: نسخة نفيسة كتبها الخطاط المبدع ياقوت المستعصمي سنة 689 هـ ديوان سبط ابن التعاويذي, بقلم أندلسي نفيس سنة 724 هـ ديــوان ابــن ســهل الإســرائيلي - وهــو إبــراهيم بــن ســهل الإشــبيلي, كــان يهــودّياً وأســلم - نسخة بقلم أندلسي من خطوط القرن التاسع. والديوان مرتب علـى حـروف الهجـاء, وعـني بريتيبه وتهذيبه ابن الدهان. ديوان ابن مكانس - وفيه نثره أيضاً - بقلم نسخي سنة 989 هـ الســيرة النبويــة - لابــن إســـحاق. روايــة ابــن هاشـــم. جــز ء منهــا بقلـــم أندلســي نفــيس ســـنة 533هـ شرح الجمل في النحو - للزجاجي. تأليف ابن الصائغ الكناني, بقلم مغربي سنة 891.هـ شرح دواويـن الشـعراء السـتة الجـاهليين - الجـزء الأول بقلـم أندلسـي جميـل سـنة 594 هــ وبهامشه حواش وتعليقات. طبقات النحويين واللغويين - لأبي بكر الزبيدي الأندلسـي. نسـخة بقلـم أندلسـي قـديم مـن خطوط القرن الخامس تقديراً, وهذه هي النسخة الثانيـة مـن الكتـاب, فلـم يكـن يعـرف منـه إلا نسخة وحيدة بمكتبـة نـور عثمانيـة بمدينـة اسـتانبول بريكيـا. وعنهـا أصـدر الأسـتاذ الجليـل محمد أبو الفضل إبـراهيم نشـرته الأولى للكتـاب, ثم أعـاد تحقيقـه ونشـره علـى هـذه النسـخة الثانية وصدر عن دار المعارف بمصر منذ سنتين. العباب في اللغة - للصاغاني. خمسة أجزاء تمثل نحو ثلثي الكتاب, منها

عدد الصفحات ٦٧

68 أربعة أجزاء بخط المؤلف نفسـه, سـنة650, وخطـهنسـخي جيـد. وهـذا الكتـاب مـن كتـب اللغــــة المعتــــبرة, ويعــــد مــــن المراجــــع الأساســــية للمعجــــم المعــــروف «تاج العــــروس في شــــرح القاموس» ووجود هذه الأجزاء الخمسة من«العباب»في الخزانة الملكية بالرباط يعـد كسـباً كبـيراً, فـإن هذا الكتاب لا تكاد توجد منه نسخة كاملة في أي من مكتبات العالم إلى الآن. فضـائل الشـام - لأبي سـعيد الســمعاني. نسـخة بقلـم نسـخي نفــيس سـنة 649 هــ, وعليهــا قـــراءة للإمـــام الصـــاغاني المـــذكور, في ســـنة كتابـــة النســـخة. وحســـب معـــرفتي لا أعلـــم لهـــذا الكتاب إلا نسخة واحدة بدار الكتب المصرية. كليلة ودمنـة - ترجمـة ابـن المقفـع - نسـخة بقلـم نسـخي نفـيس مـن خطـوط القـرن الثـامن, وبها أشكال ملونة تحكي أحداث القصة. مختصر شرح مسائل حنين بن إسحاق في الطب, لمؤلف مجهول. نسخة بقلـم نسـخي حسـن من خطوط القرن الثامن. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - للفيومي نسخة بخط المؤلف, كتبها سـنة 737هــ والمصباح المنير هو ذلك المعجم اللغوي المحرر الذي كان مقرراً على تلاميذ المدارس الثانوية في مصر إلى عهد ليس ببعيد. المقتبس في تاريخ علماء الأندلس - لابن حيـان. جـزء منـه بقلـم أندلسـي جيـد مـن خطـوط القــرن الســادس تقــديراً. وهــذا «المقتــبس»نادر وعزيــز جــداً في مكتبــات العــالم, ويشــتغل بــه الآن الأستاذ الدكتور محمود علي مكي. المنتخب من مسند عبد بن حميـد الكشـي - لمؤلـف مجهـول. نسـخة بقلـم مغـر بي دقيـق سـنة 720 هـ, ويوجد المسند نفسه بخزانة القرويين بفاس نفــ. الطيــب مــن غصــن الأنــدس الرطيــب - للمَ قَّــري المتــوفى ســنة 1041 هـــ, نســخة بخــط المؤلف.

عدد الصفحات ٦٨

69 هذه مثل قليلة مما تضمهالخزانة الملكية من نفائس المخطوطات. أمـــا الخزانـــة العامـــة بالـــرباط فتمثـــل المخطوطـــات المحفوظـــة بهـــا: الرصـــد العـــام للخزانـــة, ثم مخطوطات الخزائن الخاصة التي ضح مت إلى الخزانة العامة, حفظاً لهـا وحرصـاً عليهـا, ويأتي في مقدمة هذه الخزائن الخاصة: مكتبة عبد الحي الكتاني, وبعـدها مجموعـة الجـلاوي والحجـوي, ثم حصيلة الزاوية الحمزاوية والزاوية الناصرية. وإذا كانـــت الخزانــــة الملكيــــة تحـــتفظ بأثــــر نادر مــــن آثار المشـــارقة, وهــــو كتــــاب «الصــــاهل والشاحج»الذي ذكرت لك خبره من قبـل, فهـذه الخزانـة العامـة تحـتفظ أيضـاً بكتـاب نادر للجـــاحظ, ذلـــك هـــو كتـــاب «البرصـــان والعرجـــان والعميـــان والحـــولان »الـــذي ســـجل فيـــه الجاحظ أدب أصحاب العاهات, مستطرداً على جاري عادته إلى ذكر النوادر والغرائب. لقد ظل هذا الكتـاب المعج ـ ب يـريدد في بطـون الكتـب القديمـة دون أن تح عـرَ ف لـه نسـخة في مكتبـــات العـــالم, حـــتى اكتشـــفه الشـــيخ البحاثـــة الســـيد المختـــار السوســـي, صـــاحب كتـــاب «المعسول»رحمه الله. وقف المختار السوسي على هذا الكتاب منـذ نحـو أربعـين سـنة, قابعـاً في الزاويــة العياشــية ببلــدة بــزو, بــين تادلــة والســراغنة جنــوب شــرقي الــدار البيضــاء. وتتــوالى الأيام ولا يفـــرط المغاربـــة في ذلـــك الأثـــر النـــادر, حـــتى كانـــت زيارة الـــدكتور صـــلاح الـــدين المنجــد إلى بــلاد المغــرب, منــذ نحــو عشــرين ســنة, وهــو إذ ذاك مــدير معهــد المخطوطــات, ويصحبه عالم المخطوطات الكبير الأستاذ محمد إبـراهيم الكتـاني, إلى بـزو, ويقـدم لـه نفـائس المخطوطات ومن بينها هذا الكتاب الفريد, الذي يقـدم المغاربـة صـورة منـه هديـة للمشـارقة تحفــظ بخزانــة معهــد المخطوطــات بمصــر, ثم يقــوم الأخ الــدكتور محمــد مرســي الخــو, بتحقيــق هذا الكتاب ونشره علـى تلـك النسـخة الوحيـدة, منـذ ثلاثـة أعـوام بمصـر, وكتـب عنـه نقـداً عـــالم تطـــوان الكبـــير الأســـتاذ محمـــد بـــن تاويـــت في مجلـــة دعـــوة الحـــق المغربيـــة, عـــدد جمـــادى الأخيرة من هذا العام.

عدد الصفحات ٦٩

70 ولـيس كتـاب الجـاحظ هـذا هــو الأثـر الوحيـد الـذي تنفــرد الخزانـة العامـة بالاحتفـا بــه دون مكتبات العالم, فمن ذلك ايضاً: تعليق من أما, ابن دريد, نسخة بقلم نسخي جيد, سنة 641 هـ الوســيط في الأمثــال - للواحــدي المفســر, نســخة بقلــم نســخي نفــيس مــن خطــوط القــرن السادس تقديراً, ولا يعيب هذه النسخة الوحيدة إلا أن بها سقطاً في وسطها. وهـــذا الكتــــاب لم يــــرد لــــه ذكـــر في فهــــارس المكتبــــات, ولعــــل ذلـــك هــــو الــــذي دفــــع المستشـرق الألمــاني رودلـف زلهــايم إلى أن يقــول: «ولا نـدري المقصــود بمـا ذكــره البغــدادي الخزانة 4 /110, من قوله: قال الواحدي في أمثاله» (1). منال الطالب في شرح طوال الغرائـب (أي الأحاديـث الطويلـة المـأثورة عـن رسـول الله صـلى الله عليه وسـلم, والصـحابة و التـابعين رضـوان الله علـيهم) - لمجـد الـدين بـن الأثـير, صـاحب كتاب «النهايـة»نسـخة بقلـم نسـخي نفـيس جـداً. وقـد اجتمـع لهـذه النسـخة مـن أسـباب التوثيق والقَبول ما لا يكاد يجتمع في نسخة أخـرى: فناسـخها هـو محمـد بـن نصـر الله, وهـو ابــن أخــي المؤلــف, والــده ضــياء الــدين ابــن الأثــير صــاحب كتــاب: «المثــل الســائر في أدب الكاتـــب والشـــاعر»وقـــد فـــرغ محمـــد مـــن نســـخ الكتـــاب ســـنة 606 هــــ, ثم قـــرأه وسمعـــه وصحَّحه على عمه المؤلف, وكتب صورة القراءة والسـماع عمـه الثـاني عـز الـدين بـن الأثـير المؤرخ صاحب كتاب «الكامل» ديوان شعر- لعبد الكريم بن محمد بن عبد الكـريم القيسـي الأندلسـي, كـان حيّـاً سـنة 836 هـ, وليس لهذا الشـاعر ولا لديوانـه ذكـر في أي مكـان, وتتجلـى أهميتـه البالغـة في أنـه عـــاش في الأنـــدلس أواخـــر أيام دولـــة الإســـلام هنـــاك, وقضـــى حقبـــة مـــن حياتـــه أســـيراً عنـــد الإسبان, وقال في هذه الأثناء كثـيراً مـن شـعره, كمـا سـجل في شـعره كثـيراً مـن الأحـداث في عصره, ورثي كثيراً من المراكز الإسلامية التي عاصر سقوطها في يد الإسبان (2). (1) كتاب الأمثال العربية القديمة المتقدم قريباً, صفحة215. (2) قائمة لنوادر المخطوطات العربية المعروضة في مكتبة جامع القروي بفاس, بمناسبة مرور مائة وألف سنة على تأسيس هذه الجامعة, صفحة 58, طبعة الرباط

عدد الصفحات ٧٠

71 وإلى جانب هذه المخطوطات الوحيدة التي تحتفظبها الخزانة العامة في الرابط: رأيت نفائس أخرى. منها: إعراب القـرآن الكـريم - لأبي إسـحاق الزجـاج, نسـخة في عشـرة أجـزاء, بقلـم نسـخي جيـ د سنة 383 هـ مجموع بقلم نسخي نفيس جداً, كتب سنة 351 هـ- فيه من الكتب: الموجز في النحو - لابن السراج. الموفقي في النحو - لابن كيسان. كتاب النحو - للغدة الأصبهاني. شرح ما يح كتب بالياء من الأسماء المقصورة والأفعال - لابن درستويه. المقصور والمدود - لأبي عمر الزاهد. كتاب الكتاب (أي الكتابة والخط والإملاء, وفيه كلام عن المذكر والمؤنث ) لابن درستويه. المذكر والمؤنث - للمفضل بن سلمة. كتاب الخط, وكتاب القلم, وكتاب العروض - الثلاثة لابن السراج. مختصر في فلك دوائر العروض - لبعض العروضيين. كتاب القوافي - لأبي القاسم الطيب بن علي التميمي. الاشــتقاق - لابــن دريــد, نســخة بقلــم نســخي جيــد, كتبهــا العــالم المعــروف أحمــد بــن عبــد القادر بن مكتوم المتوفى سنة 749 هـ. وهذه النسخة هي الثانية المعروفة في مكتبات العـا مـــن هـــذا الكتـــاب إلى الآن. والنســـخة الأولى محفوظـــة بمكتبـــة ليـــدن بهولنـــدة, وعليهـــا كـــ ان اعتمـاد المستشـرق الألمـاني وســتنفلد في نشـرته سـنة 1854م, ثم عــول عليهـا أيضـاً أســتاذ الجليل عبد السلام هارون في تحقيقه للكتاب. التعـازي والمراثـي - للمـبرد, نســخة بقلـم نسـخي نفـيس ســنة 757 هــ, وهـذه هـي النســخة الثانية أيضاً من الكتاب. والنسخة محفوظة بمكتبة الأسكوريال بإسبانيا.

عدد الصفحات ٧١

72 أنســاب الأشــراف- للــبلاذري, نســخة كاملــة في مجلــد واحــد, ثم نســخها ســنة 661 هـــ وهي أقدم نسخة معروفة من الكتاب. مقالة في الأدوية المضمونة المجربة - لجالينوس, ترجمة حنـين بـن إسـحاق. نسـخة كح تبـت سـنة 683 هـ وتحتفظ الخزانة العامة بعدة مخطوطات بخطوط مؤلفيها, عرفتح منها: غريــب الحــديث - لابــن الجــوزي, فــرغ مــن تأليفــه ســنة 576 هـــ, وخرجــه مــن مبيضــته ســنة 581 هـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال - للحافظ الذهبي وفي آخر النسخة سماعات على المؤلـف, سنة 743 ,745 هـ مجموع يحتوي على عدة يليف - لتقي الـدين السـبكي المتـوفى سـنة 756 هــ, وعلـى بعـض هوامشه خط صلاح الدين الصفدي. قطعــة مــن كتــاب طبقــات الشــافعية الكــبرى - لتــاج الــدين الســبكي المتــوفى ســنة 771 هـــ ومن الغرائب أن هذه القطعة من نفس النسخة التي يوجد منها جزء بـدار الكتـب المصـرية, بـــرقم 64م (تاريـــخ مصـــطفى فاضـــل), فـــانظر كيـــف تفرقـــت أجـــزاء النســـخة الواحـــدة في مكتبات العالم! وفي فاس العاصمة القديمة للمغرب توجد خزانة جامع القرويين, مفخرة الـبلاد المغربيـة علـى الإطــلاق, في رحابــه تكــوَّ ن رجــال وازدهــرتْ معــارف, وقــد وقــف كثــير مــن الملــوك والأمــراء و العلماء, على خزانـة هـذا الجـامع, العـدد الـوفير مـن المخطوطـات في شـتى العلـوم والفنـون, وتزخــر هــذه الخزانــة بالنــوادر والنفــائس, ولا ســبيل إلى ذكــر كــل مــا رأيتــه مــن هــذه وتلــك, فحسبي أن أجتزئ ببعض المثل, فمن ذلك: ســير الفــزاري - ويســمى كتــاب الســير في الأخبــار والأحــداث - لأبي إســحاق إبــراهيم بــن محمد بن الحارث الفزاري المتوفى سنة 188 هـ, والموجود مـن هـذا الكتـاب الجـزء الثـاني, في 18 ورقــة, وهــو مكتــوب علــى رق الغــزال, وتم نســخه شــهر ربيــع الآخــر ســنة 270 هـــ (مائتين وسبعين), وهذا تاريخ له خطـره وجلالـه عنـد المشـتغلين بتـاريخ المخطوطـات, وعلـى هـــذا الجـــزء خـــط خلـــف بـــن عبـــد الملـــك بـــن بشـــكوال, المـــؤرخ المشـــهور, صـــاحب كتـــاب

عدد الصفحات ٧٢

73 «الصــلة»في تاريــخ علمــاء الأنــدلس, ثم توجــد عــدة أجــزاء مــن نســخة أخــرى كح تبــت ســنة 379 هـ, وتقع59 ورقة أجزاء من نسخ مختلفـة مـن تفسـير الإمـام أبي جعفـر الطـبري, علـى رق الغـزال, وبعـض هـذه الأجزاء مكتوب سنة 391 هـ مختصــر أبي مصــعب أحمــد بــن أبي بكــر الزهــري - في فقــه المالكيــة - نســخة بخــط أندلســي عتيق سنة 359 هـ النـوادر والــزيادات - لابـن أبي زيــد القـيرواني, في فقــه المالكيـة, جــزء منهـا علــى رق الغــزال, بقلم أندلسي قوبل على نسخة المؤلف وهو على قيد الحياة سنة 383 هـ كتاب الزهد والرقائق - لابن المبارك, نسخة بقلم أندلسي سنة 465 هـ الســيرة النبويــة - لابــن إســحاق, بروايــة يــونس بــن بكــير, وهــي روايــة عزيــزة جــداً, فــإن المطبــوع المتــداول مــن ســيرة ابــن إســحاق إنمــا هــو مــن روايــة عبــدالملك بــن هشــام, ولم تحعــرف رواية ابـن بكـير هـذه إلا مـن خـلال النقـول عنهـا, عـن ابـن سـعد وابـن الأثـير وابـن كثـير (1 , والموجــود مــن روايــة ابــن بكــير في الخزانــة الأجــزاء: الثــاني والثالــث والرابــع والخــامس, وأحــد هذه الأجزاء مكتوب سنة 506 هـ الألفـــا في اللغـــة - لابـــن الســـكيت, روايـــة ثعلـــب, نســـخة بقلـــم أندلســـي علـــى رق الغـــزال, قح رئـــت علـــى العـــالم اللغـــوي ابـــن الســـيد البطليوســـي في منزلـــه بمدينـــة بلنســـية ســـنة 511هـ السماء والعالم - في اللغة - لأبي عبد الله محمد ابن أبان اللخمي القرطبي المتـوفى سـنة 354 هـ, الموجود منه الجزء الثالـث بخـط أندلسـي قـديم, وبآخـره وقفيـة سـنة 855 هــ, و تح عــرف مــن هــذا الكتــاب نســخة في أي مــن مكتبــات العــالم, وهــو مــن مراجــع ابــن ســيده في كتابه «المخصص» البيان والتبي- للجاحظ, الجزء الثالث من نسخة جليلـة, علـى رق الغـزال بقلـم أندلسـي نفيس جداً ضارب في القدم, والنسخة مقابلـة علـى أصـول صـحيحة: أصـل الوقشـي, وابـن (1) راجع مقدمة تحقيق مغازي الواقدي, للمستشرق الإنجليزي الدكتور مارسدن جونز, صفحة 26, طبعة دار المعارف بمصر.

عدد الصفحات ٧٣

74 ســراج, وعطــاء بــن البــادش, وبحواشــيها تعليقــات قيمــة مــن كتــاب المــوا,, وكتــاب الحيــوان للجاحظ. الإبانــة في الوقــف والابتــداء, في القــرآن الكــريم - لأبي الفضــل محمــد بــن جعفــر الخزاعــي, نسخة عتيقة بخط ابن الباذش النحوي المعروف, فرغ من نسخها سنة 520 هـ كتــاب مشــتبه النســبة, معــه المؤتلـــف والمختلــف في أسمــاء وألقــاب رواة الحــديث - كلاهمـــا للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري, نسخة بخط نسخي جيد سنة 536 هـ كتــاب خلــق الإنســان, وكتــاب الفــرق, في اللغــة, كلاهمــا لثابــت بــن أبي ثابــت, نســخة بخــط أندلسي سنة 600 هـ, وفي الخزانة نسخة أخرى من خلق الإنسان, بها بعض النقص, وهي بخط أندلسي قديم, وهذا «خلق الإنسان»كان قد نشره الأستاذ المحقـق عبـد السـتار أحمـد فراج بالكويت منذ عشر سنوات, عن نسخة وحيدة محفوظة بالمكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية. تاريخ رواة الحديث - لابن أبي خيثمة, الموجود منه الجزء الثالث, بقلم أندلسي سنة 610 هـــ, وهــذا الكتــاب عزيــز جــداً, وقــد عرفــت ورأيــت منــه قطعتــين صــغيرتين: الأولى بالخزانــة العامة بالرباط, والثانية بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة, على ساكنها أفضل الصلاة وأزكـى السلام. مختصــر تفســير أبي زكــريا يحــيى بــن ســلام التيمــي المتــوفى ســنة 200 هـــ, تأليــف أبي عبــد محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين المتوفى سنة 399 هـ, نسخة بخط أندلسي سنة611 هـ كتاب الأخلاق المسـمى: نيقوماخيـا - لأرسـطو, بخـط مغـربي سـنة 619 هــ, وبآخـره مقالـة في المدخل إلى علم الأخلاق يظن أنها من تأليف نيقولاوش. مجمع بخط أندلسي سنة 636 هـ, فيه كتاب الأضـداد للتـوزي, وكتـاب الفـرق بـين الحـروف الخمسة, وكتاب المثلث في اللغة, كلاهما لابن السيد البطليوسي. البيـان والتحصــيل - في فقــه المالكيـة - لابــن رشــد الجـد, نســخة مزينــة بخـط أندلســي دقيــق على رق غزال, كتب سنة 720 هـ, وتفيد هذه النسخة المعنيين بدراسة الخطوط وتطورهـا فقــد كتبــت بقلــم أندلســي دقيــق ومنسّــق جــداً, وبلــغ عــدد صــفحاتها 460 صــفحة, في كــل صـــفحة 75 ســـطراً, وهـــذا نمـــط في الكتابـــة قـــل أن يوجـــد في المخطوطـــاتالعربيـــة, وأوراق

عدد الصفحات ٧٤

75 النسخة كلها من بطن الغزال, وهو أرق شيء فيه, ولك أن تقدر كـم مـن الغـزلان اسـتخدم في كتابة هذه النسخة. كتـــاب العـــبر وديـــوان المبتـــدأ والخـــبر (تاريـــخ ابـــن خلـــدون), الموجـــود منـــه الجـــزآن الثالـــث والخــامس مــن النســخة ذات الأجــزاء الســبعة الــتي وقفهــا ابــن خلــدون علــى خز انــة جامعــة القرويين, بتاريخ شهر صفر سنة 799 هـ, وعليها خط يده كتــاب في السياســة - لأبي بكــر محمــد بــن الحســن المــرادي المتــوفى ســنة 489 هـــ, نســخة مكتوبة سنة 843 هـ منظومــة رجزيــة في علــم الطــب العــام - لابــن الطفيــل الفيلســوف, الرجــز مرتــب علــى ســبع مقالات تتجاوز عدد أبياته 7700 بيت, ويقـول بعـض المغاربـة الـذين قـرأوا هـذه الأرجـوزة أن ابن الطفيل تكلم فيها على مرض السكر. شرح أرجوزة ابن سينا في الطب - لابن رشد الحفيد - نسخة بخط أندلسي قديم. هــذه مختــارات ممــا تفــيض بــه هــذه الخزانــة العريقــة مــن الــذخائر والتحــف, وقــد رأيــت بعــض النفائس وقد عبثت بهـا الأرضـة والرطوبـة عبثـاً شـديداً, ولـولا غـيرة القـائمين علـى الخزانـة - وعلـــى رأســـهم العلامـــة محمـــد العبـــاد الفاســـي - لأتـــت الأرضـــة والرطوبـــة علـــى الكثـــير مـــن نوادرها. وهذا رجاء أبعث به إلى الحكومة المغربية الرشيدة - وأياديهـا علـى الـرياث مـذكورة مشكورة - أن تو, مزيد اهتمام بهذه الخزانة, فتبادر بتصوير كل مقتنياتهـا تصـويراً فنَّيـاً بعـد أن ترممــه وتُلــده, ثم رجــاء آخــر إلى العلامــة العابــد الفاســي أن يخــرج إلى النــور هــذا الفهــرس العلمي القـيم الـذي صـنعه لمحتـويات الخزانـة, الـذي وظـف فيـه علمـه الغزيـر وخبرتـه النـادرة, فلقد رأيت كثيراً من التعليقات الجيدة علـى أغلفـة المخطوطـات بقلمـه, آجـره الله وجعلـه في موازينه. وفي تطــوان رأيــت مخطوطــات المكتبــة العامــة, وعــددها قليــل بالقيــاس إلى مخطوطــات الــرباط وفاس, ومن أهم ما تضمه هذه المكتبة ديوان أبي الطيب المتنبي - بقلم مغربي جميل, وتمتاز هذه النسخة بأن بها زيادات من شعر المتنبي ليست توجد في سائر نسـخ الـديوان المعروفـة, فضــلاً عمــا بهــا مــن ذكــر مناســبات القصــائد, وشــرح بعــض الألفــا اللغويــة, والتنبيــه علــى

عدد الصفحات ٧٥

76 المعـــنى المـــراد, والـــديوان مرتـــب علـــى حـــروف المعجـــم, وبأولـــه مقدمـــة للأديـــب أبي جمعـــة المراكشي الماغوسي, في بيان أهمية شعر المتنبي, وما له من الحظوة عند ملوك السعديين. وقد كتب عن مخطوطات تطوان العلامة عبد الله كنون, مقالة مستفيضة تراها في مجلة معهـد المخطوطات - الجزء الثاني من المجلد الأول. هذا ما كان من أمر المكتبات العامـة الـتي عرفتهـا في المغـرب. أمـا المكتبـات الخاصـة فتنتشـر في حواضـر المغـرب وبواديـه, وقــد أشـار إلى بعضـها الـدكتور صــلاح الـدين المنجـد في الجــزء الأول من المجلد الخامس, من مجلة معهد المخطوطات. وقد عرف المغاربة المعاصرون قيمة ما انتهى إليهم من ذلك الإرث الكريم فتنـاولوه بالـدرس والبيــان, واكتشــفوا مــن خلالــه تاريــخ الحاضــرة في بلادهــم, ونفــر مــنهم طائفــة تفقهــوا في فــن المخطوطات, فجروا وراءهـا يجمعونهـا مـن الـزوايا والصـحراء, ويقيمـون حولهـا الدراسـات, ثم يقدمونها للناس ميسورة الجنى دانية القطاف. وقــد عرفــت ثلاثــة رجــال مــن أعــلام هــذه الطائفــة: محمــد المنــوني ومحمــد إبــراهيم الكتــاني في الــرباط, ومحمــد العابــد الفاســي في فــاس, وهــذا تقــدمت الإشــادة بفضــله عنــد الحــديث علــى القــرويين. أمــا المنــوني والكتــاني فقــد قــدما للــرياث العــربي في المغــرب يــداً باقيــة وأثــراً مــذكوراً, فكــم اكتشــفا مــن مخطوطــات, وكــم صــحَّحا مــن نســبة كتــب لغــير أصــحابها, ولــولا خــوف الإطالـــة لـــذكرت مـــن هـــذا وذاك الشـــيء الكثـــير, ثم كانـــت مســـاعدته ما المخلصـــة وعونهمـــا الكريم لكل من يرد المغرب أو يستفتيهما من خارجه, فلم يحجب ا علماً ولم يبخلا بنص.. ويمثــل هــؤلاء الأعــلام الثلاثــة الطبقــة الأولى في الواقــع الأدبي المغــربي المعاصــر, وهــي الطبقــة التي تخرجت في القرويين, واتصلت بالرياث في أصوله الأولى ومنابعه النقيـ ة بعيـداً عـن عبـث المختصرين وضلال المتأولين. وقد عاشت هذه الطبقة تُربة الحمايـة الفرنسـية بكـل مرارتهـا, فلـم تخـدع عـن لغتهـا وتراثهـا,

عدد الصفحات ٧٦

77 وظلت خفيفة به حريصة عليه مستزيدة منه وبجانــب هــؤلاء الأعــلام الثلاثــة عرفــتح مــن فحــول هــذه الطبقــة: عبــد الله كنــون في طنجــة, وسعيد أعراب, ومحمد داود, ومحمد بن تاويت - في تطوان, والرحا, الفاروقي في مراكش, وعبد السلام بـن سـودة في فـاس, وفي الـرباط: عبـد الله الجـراري, وعبـد العزيـز بـن عبـد الله, ومحمد الفاسي, و عبد الوهاب بن منصور, ومحمد بن العبـاس القبـاح, والحـاج محمـد باحنيـني وزير الثقافة, وهـذا الرجـل نمـط وحـده, فهـو أديـب مريسـل, تسـتمع إليـه فيحملـك إلى دنيـا حافلة بالنغم الحلو واللفظ المعج ب والمعنى الشريف. وقد أح تي. , أن أستمع إليه في أمسـية شعرية بالرباط, قدم فيها الشاعر السوري الكبير عمر أبو ريشة, فخ لتني مـع بيـان الجـاحظ وترسُّ ل ابن العميد, ولا أعتقد أن لهذا الأديب نظائر كثيرة في المشرق والمغرب. وما زالت هذه الطبقـة تواصـل عطاءهـا السـخي, وعلـى وقـع خطواتهـا سـارت الطبقـة الثانيـة مـــن أدباء المغـــرب, وهـــي طبقـــة أصـــابت مـــن مائـــدة القـــرويين العـــامرة, ثم اتصـــلت بالمنـــاهج الحديثـــة وحصـــلت علـــى أرقـــى الشـــهادات الجامعيـــة, واتخـــذت مكانهـــا في قاعـــات الـــدرس بالجامعــة والمعاهــد العلميــة, وهــذه الطبقــة هــي أمــل المغــرب المعاصــر, لمــا عرفــت مــن وقوفهــا علــى القــديم واتصــالها بالحــديث, وقــد أدركــت منهــا: الأســاتذة الــدكاترة: محمــد بــن شــريفة, وعباس الجراري, وعبد الهادي التازي - في الرباط, والأستاذ الـدكتور عبـد السـلام الهـراس, وعبــــد الوهــــاب التــــازي, والشــــاهد البوشــــيخي - في فــــاس, والأســــتاذين حســــن الــــوراكلي وإسماعيل الخطيب - في تطـوان, وعبـاس الجـراري أكثـر هـؤلاء اتصـالاً بالحـديث, مـع روافـد تراثية خصبة. ونأتي إلى الطبقــة الثالثــة: كح تّــاب الروايــة والقصــة والمســرحية والشــعر والحــديث, وكتَّــاب هــذه الفنــون الأدبيــة في المغــرب يعالجونهــا علــى النحــو الــذي تعــالج بــه في مصــر والشــام والعــراق وســــائر بــــلاد المشــــرق ســــواء بســــواء, مــــن حيــــث البنــــاء والمضــــامين والانتمــــاءات الفكريــــة المختلفة. وتطالعـك مـن كحتّـاب الروايــة والقصـة أسمـاء: عبـد الكــريم غـلاب, وإدريـس الخـوري, وبوشــتي حاضي. ومن كحتّ اب المسر حية: عبد الكـريم برشـيد, ومصـطفى الـزباخ, ومـن الشـعراء: محمـد

عدد الصفحات ٧٧

78 الصباغ, وحسن الطريبق, وأحمد المجاطي, وعبد الكريم الطبال, ومحمد السرغيني, ومحمد بن ميمــون, ولا شــك أن هنــاك كثــيرين غــير مــا ذكــرت ممــن عرفــت خــلال رحلــتي الاثنتــين إلى المغرب. وهــذه الطبقــات الــثلاث مــن علمــاء وأدباء المغــرب تواصــل إنتاجهــا بثــراء وغــزارة, وبجمعهــا كلهــا عتــاب شــديد علــى أدباء المشــرق لإعراضــهم وتُــافيهم عمــا تنتجــه القــرائ. المغربيــة, وهــذا العتــاب يأتيــك هامســاً رفيقــاً مــن طبقــة الشــيوخ, وتســمعه صــاخباً غاضــباً مــن طبقــة الشـــباب, فعلـــى حـــين يـــرى الشـــيوخ أن هـــذا الإعـــراض والتجـــافي إنمـــا جـــ اءا نتيجـــة عوامـــل اصـــطح نعت في الأمـــة العربيـــة اصـــطناعاً لتلفتهـــا عمـــا وجـــدت عليـــه آباءهـــا, وهـــي إلى زوال وانقضاء, يرى الشباب أنهما - الإعـراض والتجـافي - نغمـة مـن مقـام التفـوق الثقـافي الـذي يحس به المشارقة نحو المغاربة, وآية ذلـك هـذا السـيل مـن الكتـب الـتي تحمـل عنـاوين تـوحي بالشمولية, مثل «دراسات في الشعر العربي المعاصر»من مصرو «الشعر العـربي الحـديث وروح العصر »مـن العـراقو «في الشـعر العـربي المعاصـر»مـن سـوريا, ثم تقـرأ هـذه الكتـب فلا ترى فيها ذكراً لشاعر من شعراء المغرب. وقــد كتــب الأديــب عبــد الجبــار العلمــي, يــرد علــى الأديــب الســوري بنــد ر عبــد الحميــد كلمتـــه الـــتي نشـــرها بجريـــدة الثـــورة الســـورية, عـــن التجربـــة الشـــعرية في المغـــرب, واتهامهـــا بالانطواء والعزلة, ومما قاله العلمي: «وأحب أن أقول للسيد بندر عبد الحميد: إن المثقف المغاربة من أشد النـاس حرصـاً علـى الاطـلاع علـى النشـاط الثقـافي في كـل الأقطـار العرب يـة, وأنهـم يلتهمـون كـل مـا يصـل إلى المغـرب مـن كتـب ومجـلات وصـحف عربيـة, وأنهـم يتمثلـون كثــيراً مــن التيــارات الجديــدة, ســواء في القصــة أو المســرح أو الشــعر, وأن التجربــة الحديثــة لـــدينا تمـــت. مـــن جميـــع الاتُاهـــات, ســـواء منهـــا العربيـــة أو الأجنبيـــة ... وهنـــاك عديـــد مـــن الأبحــاث في كليــة ا لآداب في الســنة الأخــيرة مــن الليســانس, كلهــا تتضــمن شخصــيات أدبيــة معاصرة, سواء في مصر أو في سوريا أو في العراق» (1). (1) الملحق الثقافي لجريدة «العلم»المغربية الجمعة 12 رمضان1395 هـ - 19 سبتم1975م

عدد الصفحات ٧٨

79 وهذا الذي قاله الأديب عبد الجبار العلمي حق كله, وقد وقفت علـى أماراتـه وشـواهده كل المدن المغربية التي زرتها, فالمكتبات عامرة بآثار المشارقة, وإحالات الأسـاتذة الجـامعيين وغيرهم من البـاحثين علـى كتـابات أدباء المشـرق تمـلأ حواشـي كتـبهم, وعلـى الجانـب الآخـر انظر ما يكتبه بعض المشارقة من دراسات أندلسية أو مغربية, وسريى خلطاً كثيراً واضطراباً بيَّناً, أدى إليهما قلة معرفة بالمراجـع المغربيـة الأصـيلة, وعـدم متابعـة لمـا يجـري علـى السـاحة المغربية من نشاط أدبي وفير. وليســم. , الأســتاذ العلمــي أن أنتقــل بالقضــية إلى ميــدان أخطــر وأجــل مــن قضــايا القصــة والمسـرح والشـعر الحـديث, إنهـا قضـية الفكــر العـربي الشـتيت, والأمـة الغافلـة عـن ماضــيها, الذاهلة عما يح راد بها, ولقد كان هنـاك تواصـل ولقـاء بـين أبنـاء هـذه الأمـة يـوم كانـت وسـيلة الاتصال الناقة والسفينة, وحين تقاربت المسافات وطويت الآماد تقطعت أسـباب التواصـل وانصرف كل في واد, وقد حدثتك من قبل عن قاسـم بـن أصـبغ الأندلسـي الـذي روى عـن ابن قتيبة كتبه بمنزله ببغداد, ويا بح عد ما بين الأندلس وبغداد. ولم يعــد هنــاك مــن صــور التواصــل إلا مــا يكــون مــن تلــك المــؤتمرات الأدبيــة الــتي تعقــد في عاصمة مـن عواصـم الـبلاد العربيـة كـل عـام أو عـامين, تسـتغرق مـن الأيام سـبعة أو عشـرة, وتنتهــي جلســاتها بــبعض القــرارات والتوصــيات الــتي تــذروها الــرياح, بــل قــد تكشــف هــذه المؤتمرات أحياناً عن تنـافر مـوحش بـين أعضـاء الوفـود, نتيجـة اخـتلاف المشـارب والأهـواء, وإقحام قضايا تُافي روح الأدب والفكر. وإذا كانت الأمة العربية تشريك كلها مشـرقاً ومغـرباً في مسـؤولية التواصـل هـذه, فـإني أشـهد أن المغاربة لم يقصروا, وما برحوا يمدون أبصـارهم إلى المشـرق, تكريمـاً لعلمائـه وإفـادة مـنهم, فهــذه الــدروس الدينيــة الرمضــانية الــتي تلقــى بــين يــدي جلالــة الملــك الحســن الثــاني ملــك المغـــرب, في قصـــره بالـــرباط, والـــتي تســـمَّى: الـــدروس الحســـنية, يـــدعى إليهـــا كبـــار مفكـــري الإســلام مــن الــبلاد العربيــة, وقــد دح عــي مــن علمــاء مصــر هــذا العــام أســتاذنا الجليــل محمــود شاكر - ويسميه بعضهم هناك: شيخ العربية - والباحث الدكتور مصطفى محمود. وقد حدَّثني أحد منظمي مهرجـان ابـن زيـدون في الـرباط أنَّ وزارة الثقافـة المغربيـة قـد دعـت

عدد الصفحات ٧٩

80 إلى هذا المهرجان كل من له أدنى صلة بابن زيدون في مختلف الـبلاد العربيـة, وقـد دحعـي مـن أدباء مصر عدد وفير ليسوا كلهم على صلة باب ن زيدون, بـل إن بعضـهم لا وجـود لـه فيمـا يكتـب مـن أدب في مصـر هـذه الأيام, وقـد كانــت لـه أيام, ولكنهـا رغبـة المغاربـة الدائمــة في تكــريم الأديــب المصـــري, وإجلالهــم لماضــيه, حـــين زالــت الحــواجز الـــتي كانــت تعــوق حركـــة المصريين اندفع المغاربة في دعوة كثير مـن أسـاتذة الجامعـات المصـرية للإفـادة مـن علمهـم في قاعات الدرس بالجامعات المغربية. والحـــق أن لمصـــر في الوجـــدان المغـــربي رصـــيداً ضـــخماً مـــن الحـــب والإعـــزاز, تـــراه أنىَّ س ـــ رت وحيثما توجَّهت, وقد رأيـتح مـن تعلـق المغاربـة بكـل مـا هـو مصـري مـا لا يبلـغ كنهـه وصـف واصــف, ولا يســوء القــوم إلا أننــا نجهــل عــنهم الكثــير, ولقــد قــال , عــالم مغــربي كبــير: إننــا نعرف عنكم كل شيء وأنتم لا تعرفون عنا أي شيء. وبعد: فإذا كان المغرب قد حافظ على الرياث العربي, مخطوطات نادرة ونصوصاً قيمة, فإنه قد حافظ عليه أيضاً, سلوكاً وفضلاً ورعايـة لواجـب الأخـوة مهمـا تباعـدت الـديار وتنـاءت الأمصار. وهذه دعوة من فوق منبر «الثقافة»إلى أدباء المشرق عامة وأدباء مصر خاصـة أن يلتفتـوا لفتة جادة إلى أدب إخوانهم في المغرب, درساً له وبحثاً عن مـواطن الإجـادة فيـه, فمـا ينبغـي أن يظل هذا الركن القصي من الوطن العربي غير محسوب في خريطة الفكر العربي. * * *

عدد الصفحات ٨٠