وليس معنى هذا التيسير أن نلوي أعناق النصوص المحكمة أو نجتريء على القواعد الثابتة. 00 ولكن المعنى المقصود بالتيسير هو أن نراعي مصالح الناس وحاجاتهم التي جاء شرع الله لتحقيقها على أكمل وجه(١). السادس: قاسوا بيع المرابحة للآمر بالشراء على عقد الاستصناع عند الحتفية ققد ألتدق أئمة الحنفية على جواز عقد الاستصناع واعتباره بيعا صحيحا برغم أنه بيع لمعدوم وقت العقد ولكنهم أجازوه استحسانا لتعامل الناس به. وقد اختلفوا في تكييفه أهو مواعدة أم معاقدة؟ وقد اعتبره فريق منهم مواعدة. وإذا تم صنع الشيء المطلوب فالمستصنع (بكسر النون) بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأنه اشترى ما لم يره. ولا خيار للصانع لأنه بائع باع ما لم يره ومن هو كذلك فلا خيار له وهو الأصح بناء على جعله بيعا لا عدة. وفي رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن له الخيار أيضا دفعا للضرر عنه لأنه لا يمكن تسليم المعقود عليه الا بضرر. وعن أبي يوسف أنه لا خيار لهما أما الصانع فلما تقدم» وأما المشتري فلأن الصانع أتلف ماله "بتحويله من مادة خام إلى مصنوعات" ليصل الى بدله فلو ثبت الخيار تضرر الصانع لأن غيره لا يشتريه بمثله. وأخذت مجلة الأحكام العدلية بقول أبي يوسف. .١8ص بيع المرابحة د . القرضاوي -١ يخا
عدد الصفحات ٣٧والمرابحة تشبه عقد الاستصناع بأنها تقوم على البيع والمواعدة والمبيع موصوف وليس موجودا ويقابل الصانع في عقد الاستصناع المصرف في عقد المرابحة حيث أن كلا منهما (الصانع والمصرف) مطالب بتلبية طلب المشتري بشيء موصوف غير موجود بناء على مواعدة بينهما. ٍ واذا كان عقد الاستصناع قد أجيز استحسانا ولم يعط كل من المشتري والصانع الخيار بل ألزما بما تواعدا عليه على رأي أبي يوسف.فمن الممكن أن تأخذ المرابحة الحكم نفسه)(١). السابع: قالوا يجوز أن يكون الوعد لازما للمتعاقدين في بيع المرابحة للآمر بالشراء لأن الوفاء بالوعد واجب ديانة ويجوز الإلزام به قضاءً وهذا قول جماعة من أهل العلم منهم أبن شبرمة حيث قال: (الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر)(") وهو مذهب كثير من السلف منهم الحسن البصري والخليفة عمر بن عبد العزيز واسحق بن راهويه وغيرهم. وقد استدلوا على قولهم بأدلة كثيرة منها: أ- قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (9). وجه الاستدلال من الآية: أن العفود د تعني المربوط وأحدها عقد يقال: عقدت العهد والحبل والعقد هو كل ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء ومناكحة وكل ما كان غير خارج عن الشريعة وكذا ما عقد الإنسان على نفسه لله من الطاعات(؟). -١ المرابحة أحمد ملحم ص 84؟1١-176. - المحلى 778/5 المسألة .١١17 .١ سورة المائدة الآية -'٠ ./45 الوفاء بالوعد د . ابرا مجلة الفقه الاسلامي عدد © ص - ابر أهرم مجمع جْ ٠. كن
عدد الصفحات ٣٨ب- واستدلوا بقوله تعالى : «يا ايها الذي نآمنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتأ عند الله أن تقولوا مالا تفعلون» .)١( فالوعد إذا أخلف قول نكل الواعد عن فعله فيلزم أن يكون كذبا محرما وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا(؟). ج- وقالوا: إن الله قد ذم بعض المنافقين بقوله: «فأعقبهم نفاقا إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعودوه وبما كانوا يكنبون» .)١( والآية تفيد أن نفاقهم بسبب إخلافهم وعدهم مع الله ومثل ذلك إخلاف الوعد مع الناس إذا لا فرق في اصل الحرمة بين الأمرين كما أن نكث العهد محرم سواء كان مع الله أم مع الناس(4). د- ما ورد في الحديث 5 النبي صلى الله عليه وسلم قال: وآيةالمنافق ثلاث:إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان)(0). وفي رواية أخرى: «من علامات المنافق ثلاث...) (1). وفي رواية أخرى: (اية المنافق ثلاث.. وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)(7). .* سورة الصف آية -١ :7١/4 الفروق - ١ '"'- سورة التوبة الأية /الا. 4- الوفاء بالوعد د. القرضاوي مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج؟ صن 446. ©- رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري مع الفتح .11/١ 5- رواه مسلم انظر صحيح مسلم بشرح النووي ١/55؟. /ا- رواه مسلم انظر صحيح مسلم بشرخ النووي .7597/١ لكل
عدد الصفحات ٣٩وورد في حديث آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر واذا خاصم فجر» .)١( وجه الاستدلال بهذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عد إخلاف الوعد من خصال المنافقين والنفاق مذموم شرعا وقد أعد الله للمنافقين الدرك الأسفل من النار حيث قال: (إن المنافقين ف الدرك الأسفل من النار» ("). وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرما والوفاء به واجب. ه- ما ورد في الحديث عن عائشة " أن النبي © كان يستعيذ في صلاته كثيرا من المأثم (الإثم) والمغرم (الدين) فقيل له: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم (إستدان) حدث فكذب ووعد فأخلف'(”7). ومعنى هذا أن الاستدانة تجره الى المعصية بالكذب في الحديث والخلف في الوعد(؛). و - ما ورد في الحديث عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتها فقالت: تعال أعطك فقال لها رسول اللهوك: ما أردت أن تعطيه؟ فقالت: : أعطيه تمر فقال لها رسول الله وي أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة'(0) وغير ذلك من الأدلة التي تدل على وجوب الوفاء بالوعد. -١ رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري مع الفتح 14/١ صحيح مسلم بشرح -١ سورة النساء الأية .١4© *- رواه البخاري أنظر صحيح البخاري مع الفتح ©/404. ًُ - بيع المرابحة د. القرضاوي ص 37". ه- رواه ابو داود انظر عون المعبود 174/١ وقال الشيخ الألباني: حسن انظر صحيح سنن أبي داود 1477/7. وانظر السلسلة الصحيحة 585/7. 5٠
عدد الصفحات ٤٠ثانيا: القائلون بتحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزما للمتعاقدين وقال بهذا كل من: -١ د. محمد سليمان الأشقر في كتابه (بيع المرابحة كما تجريه المصارف الاسلامية)(١). -١ د. بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه بعنوان (المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة)(١). *- د. رفيق المصري في بحثه (بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الاسلامية )(؟). وفي مقال له بمجلة الأمة القطرية بعنوان (بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الاسلامية)(4). وفي مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (كشف الغطاء عن بيع المرابحة للآمر بالشراء)(5). 4- د. حسن عبد الله الأمين في مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (الاستثمار اللاربوي في نطاق عقد المرابحة)(5). 5- الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مقال له بمجلة الجامعة الإسلامية بعنوان شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصضرة(7). .1196-114١© نشرت الطبعة الثانية نه دار النفانس - عمان الأردن سنة -١ 1- نشرته مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد © ج7 ص555. "- نشرته مجلة مجمع الفقه الإسللمي عدد © ج١ ص .1١717 3 - بوبه اله القطاربية لشعنه!!! في السترير سلة. 11-7 أبنو 918 1 ذا يز كتاب القرضاوي 5- مجلة المسلم المعاصر عدد ؟5/ 7. ٠ نقلا عن المرابحة أحمد ملحم ص 177. 5 - مجلة المسلم المعاصر عدد 5؟/ ٠ ٠57 نقلا عن المرابحة أحمد ملحم ص .١77 /ا- مجلة الجامغة الاسلامية المدينة المنورة عدد 04 لعام ١2١7 نقلا عن مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج كص .١١١7/ 4١
عدد الصفحات ٤١وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة على بطلان هذا البيع وحرمته أذكر أهمها: الأول: أنه منهي عنه شرعا لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك: قال د. محمد الأشقر: (فإذا جرى الاتفاق على هذا - بيع المرابحة للآمر بالشراء- فهو عقد باطل وحرام لأسباب: .... أن البنك باع للعميل ما لم يملك 'وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم. يقبض" وقد اشار الى هذه العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي في كتابه الأم.. واشار له ابن عبد البر من المالكية... وصاحب المغني من الحنابلة...)(١). | الثاني: إن هذا العقد باطل لأنه من باب البيع المعلق (أنه باع بيعا مطلقا أي لأنه قال للبنك إن اشترتموها اشتريتها منكم وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي.. وابن رشد من المالكية.. حيث قال: "لأنه كان على مواطاأة بيعها قبل وجوبها للمأمور)(١). الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد اشار الى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: (معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له: .48-0 بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص -١ 468 المصدر السابق ص -” 7
عدد الصفحات ٤٢أشترها من مالكها بعشرة وهي علي باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرنا". الله عنهما كما رواه البخاري: "أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجا”'(١). الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم'(1). ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها"'(7). -١ المصدر السابق ص 8. 2000 7- رواه أبو داود والبيهقي وأحمد وغيرهم انظر عون المعبود ١40/9 سنن البيهقي 7/6 ,© الفتح الرباني 4 44/١5 ,75-15/١ وقال الحافظ ابن حجر: صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد لأحمد..) التلخيص الحبير ١1/7 وقال الشيخ الألباني: (وهو حديث صحيح لمجموع طرقه..) السلسلة الصحيحة 1/١ - بيع المرابحة أحمد ملحم ص ١734 17
عدد الصفحات ٤٣الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالقيء أي الاين بالنين ورد النبي عنه شرعا لما روي في بيع الكالىء بالكالىء"(1). قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم(؟) الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه)("). السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة(4). . فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقدا بعد أن ن كانت وعدا وكان هناك بيعتان في بيعة. . فالبيعة الأولى والبقع(0). السابع: قالوا: إن هذه المعاملة لم يقل بإباحتها فقهاء الأمة بل وجد من قال بحرمتها(١). | اللخيمن لطن |' ا ل الأمة العدد 5١ نقلة ابحة 0 ريق المصري مجلة مة عن بيع المر 4- رواه سئن النسائي 154/5 سنن ارسي 1 3 سن ليقي ا ال 0 الضيخ الألبائسٌ إنه م56 حسن ازواة 9 5 الع المربحة د. فق المصري مهلة الآمة امد تافل انيت وي ص نكف
عدد الصفحات ٤٤الثامن: قالوا: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجباً وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروة كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم(١). وقد احتج الجمهور على قولهم بما يأتي: أ- ما رواه مالك في الموطا أنه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب امرأتي؟ فقال صبلى الله عليه وسلم لاخير في الكذب: فقال: يا رسول الله أفاعدها وأقول لها؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا جناح عليك(1١). ب- عن زيد بن أرقم أن النبي قال: 'إذا وعد أحدكم أخاه وفي نيته أن يفي له فلم يف فلا إثم عليه'(7). - ويمكن الاستدلال لرأي الجمهور بأن الوعد تبرع محض من الواعد ولا دليل على وجوب التبرع على أحد(؛). د- قالوا إن الالتزام بالوعد مطلقا يدخل فيه الإلزام بالوعد المحرم وهو أمر غير جائز شرعا(5). هذه اهم الأدلة التي ساقها هؤلاء العلماء على قولهم ببطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء. 9 ل ل ا 6 في ترجه ا ره 3. ”- رواه أبو داود والترمذي عون المعبود 5 7١١/١ قال ي وأخرجه الترمذي وقال سن اسناده بالقوي وقال الشيخ الألباني: اسناده ضعيف مشكاة المصابيح 4 - قواعد الوعد الملزمة د. العاني مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج١ ص714. ©- بيع المرابحة أحمد ملحم ص ؟5١. 1:6
عدد الصفحات ٤٥ثالثا: مناقشة أدلة الفريقين: وقد نوقشت أدلة الفريقين بمناقشات كثيرة أذكر أهمها: -١ إن قول المجيزين بأن الأصل في المعاملات الإباحة مسلم ولكن لا بد من التحري والتدقيق حتى نعرف هل هذه المعاملة حلال أم حرام؟ إن تحري الحلال مطلوب لطلبه وتحري الحرام مطلوب ايضا لاجتنابه ومن فضل الإسلام علينا أنه علمنا أن نفكر في كل شيء هل هو حلال ام حرام؟ فلا نقول هو حلال حتى نتأكد ولا حرام حتى نتيقن.. إذ لا نحكم على الشيء قبل التمكن من معرفته(١). إن اعتراض المانعين على دليل المجيزين بأن الأصل في المعاملات الإباحة لا يضعف الاستدلال بهذا الاصل الذي حرره العلماء المحققون ولا شك أنه لا بد من دراسة كل مسألة دراسة مستفيضة قبل إصدار حكم عليها هل هي باقية على البراءة الأصلية أم أن هنالك أدلة تنقلها عن ذلك وتخرجها من دائرة الإباحة الى دائرة التحريم. -١ لا ريب أن إستدلال المجيزين بعموم النصوص الدالة على حل جميع أنواع البيع وأن بيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل ضمن ذلك إستدلال وجيه ويمكن الإعتماد عليه في الحكم على المعاملة بالجواز لما يلي: أ- إن العمومات المذكورة تفيد حل جميع أنواع البيوع لأن هذه النصوص عامة والعام يشمل حكمه جميع أفراده إلا أن -١ بيع المرابحة د. رفيق المصري مجلة الأمة القطرية عدد 5١ نقلا عن بيع المرابحة للقرضاوي صس١١٠. ال
عدد الصفحات ٤٦يخصص فإن خصص بتي ما لم يدخله التخصيص على أصل الإباحة. وبيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل في هذا العموم. ب- إن قول المانعين بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء من بيوع العينة المحرمة لا يعتبر تخصيصا لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) لأن جعل المرابحة من بيوع العينة اجتهاد من قائله اعتمد فيه على سد ذريعة الفساد وهذا الاجتهاد ظني والآية القرآنية قطعية والظني لا يخصص القطعي كما أن الاجتهاد لا يعد من مخصصات العام. ويؤيد ذلك ما قاله ابن حزم (وكل ما حرم علينا فقد فصل باسمه قال تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن) ويؤيده ايضا ما قاله . ابن الهمام (ولا يخفى أنه لا يحتاج الى دليل خاص لجوازها - المرابحة - بعد الدليل المثبت لجواز البيع قطعا). وما قاله الامام الشافعي : فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر - التصرف - فيما تبايعاه إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى) فهذه الأقوال وإن ذكرها الفقهاء في معرض الإستدلال على مشروعية المرابحة البسيطة التي كانت معروفة عندهم إلا انه يمكن الإستدلال بها على مشروعية المرابحة للآمر بالشراء لأن تلك أصل لهذه(١). -١ بيع المرابحة أحمد ملحم ص 14- ١100 بتصرفاء يف
عدد الصفحات ٤٧"- إن اعتراض المانعين باحتجاج المجيزين لاجازة بيع المرابحة للآمر بالشراء أن فيه تيسيرا على الناس بقولهم: إن التيسير يحسنه كل أحد وكذلك التشديد يحسنه كل أحد فلا غرض للباحث الأمين في أحد منهما فالتيسير يلغي الشريعة فلا تبقى منها الا الراية أو الشعار والتشديد يمنع تطبيقها انما الفقه الرصين في الضبط والدقة وفي إصدار الحكم باليقين أو بالترجيح أو بالشك تحليلا أو تحريما حسب قوة الأدلة وضعفها وحسب نعومة الفقيه أو إغضائه والباحث الدقيق ليست عنده عدة جاهزة للتيسير إذا أراد وعدة أخرى للتعسير كما أنه لا يرضى بأي رأي يعثر عليه لفقيه قد يكون معناه مرادا لصاحبه أو متوهما لقارئه نعم لا بأس أن تختار رأي فقيه ما ولو كان رأيه مخالفاً لرأي الجمهور لكن لا لمجرد الرغبة في التيسير أو التعسير ولا بد من مواجهة أدلة الجمهور ومن أن تظهر قدرتك على الدفاع عن الرأي الذي اخترت فهذا يباعدنا عن مخاطر التلفيق المطلق بلا قيود)(١). إن كلام المانعين غير مسلم لأن التيسير موافق لاتجاه الشريعة وخصوصا في المعاملات التي قرر المحققون من العلماء أن الأصل فيها الأذن إلا ما جاء نص صريح بمنعه فيوقف عنده فمن يسر فهو في خط الشريعة واتجاه سيرها وهو ممتثل للتوجيه النبوي الكريم 'يسروا ولا تعسروا" وأنه إذا وجد رأيان في المسألة الواحدة أحدهما أحوط والآخر أيسر فإننا نؤثر -١ بيع المرابحة د. رفيق المصري مجلة الامة القطرية عدد ١ نقلا عن بيع المرابحة للقرضاوي ص لق 5:4
عدد الصفحات ٤٨أن نفتي الناس بالأيسر ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما(١). وبيع المرابحة للآمر بالشراء عند القائلين بجوازه يعتمد على إجتهادات لأهل العلم وأدلتهم وجيهة وقوية ويترتب على القول بالجواز مصلحة ظاهرة وهذا من التيسير المشروع الذي تؤيده الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 5- إن قول المانعين بأن هذه المعاملة داخلة في بيع العينة غير مسلم لأن العينة التي ورد النهي عنها هي: أن يبيع شيئا الى غيره بثمن معين (مئة وعشرين دينارا مثلا). إلى اجل (سنة مثلا) ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر (مئة مثلا) يدفعه نقدا فالنتيجة أنه سلمه منة ليتسلمها عند الأجل مئة وعشرين(١) 'ومن المؤكد أن صورة المعاملة التي سميت 'بيع المرابحة" والتي تجريها المصارف الاسلامية والتي أفتت فيها هيئات الرقابة الشرعية بالجواز - ليست من هذه الصورة الممنوعة في شيء. إذ من الواضح أن العميل الذي يجيء الى المصرف طالبا شراء سلعة معينة يريد هذه السلعة بالفعل» كالطبيب الذي يريد أجهزة لمستشفاه؛ أو صاحب المصنع الذي يريد ماكينات لمصنعه وغير هذا وذاك حتى إنهم ليحددون مواصفات السلعة (بالكتالوج) ويحددون مصادر صنعها أو بيعها.. فالسلعة مطلوب شراؤها لهم بيقين. والمصرف يشتريها بالفعل» ويساوم عليهاء وقد يشتريها بثمن أقل .١1١5/١١8 بيع المرابحة للقرضاوي ص -١ 6 ؟- بيع المرابحة للقرضاوي ص 584
عدد الصفحات ٤٩مما طلبه العميل ورضي به؛. كما حدث هذا بالفعل» ثم يبيعها للعميل الذي طلب الشراء ووعد به؛ كما يفعل أي تاجرء فإن التاجر يشتري ليبيع لغيره؛ وقد يشتري سلعا معينة بناء على وإذن يكون إدعاء أن هذا النوع من البيع هو من العينة التي شرحها إين القيم رحمه الله والتي لا يقصد فيها بيع ولا شراءء .إدعاء مرفوضا ولا دليل عليه من الواقع(١). ه- إن قول المانعين بأن هذه المعاملة تقع ضمن بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك قول فيه نظرء لأن المصارف الاسلامية التي تتعامل ببيع المرابحة للآمر بالشراء لا تقع في النهي الوارد عن بيع ما ليس عند الانسان لأنها غالبا تعتمد نموذجين أحدهما للمواعدة والآخر للمرابحة فهي توقع مع العميل على نموذج المواعدة أولا وبعد ذلك يقوم المصرف بشراء السلعة الموصوفة ثم بيعها للعميل ويوقع مع العميل النموذج الثاني وهو عقد بيع المرابحة وفق الشروط المتفق عليها في المواعدة(١) والمواعدة الحاصلة بين المصرف وطالب الشراء ليست بيعاً ولا شراء وانما مجرد وعد لازم للطرفين. 5- إن الإدعاء بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء ما هو إلا حيلة للإقراض بالربا وقولهم إن القصد من العميلة كلها هو الربا والحصول على النقودء التي كان يحصل عليها العميل من البنك الربوي فالنتيجة واحدة وإن تغيرت الصورة والعنوان. فإنها ليست من البيع والشراء في شيء. .47-45 بيع المرابحة للقرضاوي ص -١ .١15 ؟- بيع المرابحة أحمد ملحم ص 69
عدد الصفحات ٥٠فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال» والمصرف لم يشتر هذه السلعة الا بقصد أن يبيعها بأجل الى المشتريء وليس له قصد في شرائها. ونقول: إن هذا الكلام ليس صحيحا في تصوير الواقع. فالمصرف ف يشتري حقيقة ولكنه يشتري ليبيع لغيره؛ كما يفعل أي تاجر وليس من ضرورة الشراء الحلال أن يشتري المرء للإنتفاع أو القنية أو الاستهلاك الشخصيء والعميل الذي طلب من المصرف الاسلامي ان يشتري له السلعة يريد شراءها حقيقة لا صورة ولا حيلة» كالطبيب الذي ذكرنا أنه يريد شراء اجهزة» ولجوء مثله إلى المصرف الاسلامي ليشتري له السلعة المقصودة له أمر منطقيء لأن مهمة المصرف أن يقدم الخدمة والمساعدة للمتعاملين معه. ومن ذلك أن يشتري لهم السلعة بما يملك من ماله وبيعها لهم بربح مقبولء نقدا أو لأجل؛ وأخذ الربح المعتاد على السلعة لا يجعلها حراماء وبيعها إلى المشتري بأجل لا يجعلها أيضا حراما. المهم أن هنا قصدا إلى بيع وشراء حقيقيين» لا صوريين؛ وليس المقصود الاحتيال لأخذ النقود بالربا. والقول. بأن هذه العملية هي نفس ما يجري في البنوك ' الربوية وإنما تغيرت الصورة فقط» قول غير صحيح. فالواقع أن الصورة والحقيقة تغيرتا كلتاهما فقد تحولت من استقراض بالربا الى بيع وشراء وما أبعد الفرق بين الاثنين! وقد حاول اليهود قديما أن يستغلوا المشابهة بين البيع والربا ليصلوا منها الى إباحة الربا فرد الله تعالى عليهم ردا حاسما بقوله (ذلك بأتهم قالوا !نما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا». وه
عدد الصفحات ٥١على أن تغيير الصورة أحيانا يكون مهما جداء وإن كانت نتيجة الأمرين واحدة في الظاهر فلو قال رجل لآخر أمام ملا من الناس خذ هذا المبلغ واسمح لي أن آخذ ابنتك لأزني بهاء فقبل» وقبلت البنت لكان كل منهما مرتكبا منكرا من اشنع المنكرات. ولو أنه قال له: زوجنيها وخذ هذا المبلغ مهرا لهاء فقبل وقبلت لكان كل من الثلاثة محسنا والنتيجة في الظاهر واحدة ولكن يترتب على مجرد كلمة "رواج" من الحقوق والمسئوليات شيء كثير. وكذلك كلمة "البيع" إذا دخلت بين المتعاملين»فإنه يترتب عليها بأن يكون هلاك البيع إذا هلك على ضمان البائع» حتى يقبضه المشتريء وان يتحمل تبعة الرد بالعيب إذا ظهر فيه عيب وكذلك إذا كان غائبا واشتراه على الصفة فجاء على غير المواصفات المطلوبة. كما أنه إذا تأخر في توفية الثمن في الأجل المحدد لعذر مقبول؛ لم تفرض عليه أية زيادة كما يفعل البنك لردوي يد ميسرة». وإن تأخر لغير عذر» فهو حينئذ ظالم د يستحق الحقوبة كما في حديث "مطل الغني ظلم" وحديث 'لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" ؛ فمن حق المصرف الاسلامي أن يطالبه بالتعويض عن الضرر الفعلي قل او كثر عملا بالقاعدة الشرعية التي عبر عنها حديث "لا ضرر ولا ضرار' ' وأخذ منها الفقهاء: أن الضرر يزال. 22 وهذا يخالف ما تفعله البنوك الربوية» لأنها تأخذ المبلغ المقترض والفائدة الربوية المقررة على كل حال: من المعسر ىه
عدد الصفحات ٥٢