'- وعرفه د. يونس المصري بقوله (أن يتقدم الراغب في شراء سلعة الى المصرف لأنه لا يملك المال الكافي لسداد ثمنها نقدا ولأن البائع لا يبيعها له إلى أجل إما لعدم مزاولته لببوع اموجلة أو اعدم معرفقة لمش ترق أو لحاجته إلى المال مؤجل أعلى) .)١1( 5 - وعرفه د. محمد سليمان الاشقر بقوله (يتفق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة.. ويلتزم العميل أن يشتريها من البنك بعد ذلك ويلتزم البنك بأن يبيعها له وذلك بسعر مسبقا)(١). «- وعرفه الباحث أحمد ملحم بقوله (طلب شراء قبول من المصرف ووعد من الطرفين الأول بالشراء والشاني بالبييع بثمن وربح يتفق عليها مسبقاً)(”). -١ بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصسري ص”77١١ مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج١. -١ بيع المرابحة كما تجريه البنوك الاسلامية د. الاشقر ص.". '- بيع المرابحة أحمد ملحم ص احة "5
عدد الصفحات ٢١وغير ذلك من التعريفات الكثيرة وكلها تدور على الأسسر التالية:- أولاً: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء ثلاثي الأطراف أي أنه يوجد عندنا ثلاثة متعاقدين. الأول: الآمر بالشراء. الثاني: المصرف الاسلامي. الثالث: البائع. وهذا الأمر يختلف فيه بيع المرابحة للآأمر بالشراء عن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين حيث إن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين ثنائية الأطراف. ثانيا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء يتم باتمام الخطوات التالية:- أ- طلب من العميل يقدمه للمصرف الإسلامي لشراء سلعة موصوفة. ب- قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة. ج- وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من., المصرف بعد تملك المصرف لها. د- وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل وقد يكون الوعد لازماً أو غير لازم كما سيأتي بيانه. ه- شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقدا". و- بيع المصرف للسلعة الموصوفة للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل. فا
عدد الصفحات ٢٢ثالثا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء عند إجالة النظر فيه يتكون مما يلي:- -١ وعد بالشراء من العميل للمصرف ووعد بالبيع من المصرف للعميل وتسمى هذه العملية مواعدة وتوقع المصارف الاسلامية مع عملائها على ما يسمى وعد بالشراء. 2 ؟- يشتري المصرف السلعة من البائع ويوقع على عقد بيع بين المصرف والبائع. '- عقد بيع بين الآمر بالشراء والمصرف الاسلامي بعد تملك المصرف للسلعة الموصوفة بناء على طلب العميل. رابعاً: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء. ٠ بعد البحث والتقصي وجد أن المصارف الإسلامية تتعامل بثلاث صور لبيع المرابحة للآمر بالشراء: الصورة الأولى وهي الأكثر تداولاً والأشهر استغمالا بين المصارف الإسلامية وقد صورها لنا الدكثقور يوسف القرضاوي تصويرا مبسطأ بصورة واقعية عملية فقال (ذهب زيد من الناس الى المصرف الإسلامي وقال له: أنا صاحب مستشفى لعلاج أمراض القلبء وأريد شراء أجهزة حديثة متطورة لإجراء العمليات الجراحية القلبية ٠ من الشركة الفلانية بألمانيا أو الولايات المتحدة. وليس معي الآن ثمنهاء أو معي جزء منه ولا أريد أن ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة. فهل يستطيع المصرف الأسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له زفق
عدد الصفحات ٢٣الثمن بعد مدة محددة» فأستفيد بتشغيل مشفايء ويستفيد بتشغيل ماله؛ ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون؟ قال مسئول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددهاء ومن الجهة التي تعينهاء على أن تربحه فيها مقدارا معينا أو نسبة معينة وتدفع في الأجل المحدد ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل. فكل ما بين المصرف وبينك الآن تواعد على البيع بعد تملك السلعة وحيازتها. قال العميل: المصرف إذن هو المسئول ععن شراء الأجهزة المطلوبة ودفع ثمنها ونقلها وشحنها وتحمل مخاطرهاء فإذا هلكت هلكت على ضمانه وتحت مسئوليته» وإذا ظهر فيها عيب بعد تسلمها يتحمل تبعة الرد بالعيب. كما هو مقرر شرعا. قال المسئول: نعم بكل تأكيد. ولكن الذي يخشاه المصرف أن يحقق رغبتك ويجيبك الى طلبك بشراء الأجهزة المطلوبة؛ فإذا تم شراؤها وإحضارهاء أخلفت وعدك معه. وهنا قد لا يجد المصرف من يشتري هذه السلعة منه لندرة من يحتاج إليهاء أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة» وفي هذا تعطيل للمال» وإضرار بالمساهمين والمستثمرين الذين إتتمنوا إدارة المصرف على حسن تثميرها لأموالهم. قال العميل صاحب المستشفى: إن المسلم إذا أوعد لم يخلفء وأنا مستعد أن أكتب على نفسي تعهدا بشراء الأجهزة بعد حضورها بالثمن المتفق عليه؛ الذي هو ثمن الشراء مع المصاريف والربح المسمى مقدارا أو نسبة كما أني مستعد لتحمل نتيجة النكول عن وعدي. ولكن ما يضمن لي ألا يرجع 1
عدد الصفحات ٢٤المصرف عن وعده إذا ظهر له عميل يعطيه أكثرء أو غلت السلعة المطلوبة في السوق غلاء بينا؟ قال المسئول: المصرفا أيضاً ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكون منه. قال العميل: اتفقنا. قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذاء في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب؛ ووعد مسن المصرف بالبيع؛ فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقداً آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق)(١). وهذه الصورة تقوم على أساس أن الوعد ملزم للطرفين المتعاقدين العميل والمصرف وسيأتي تفصيل الخلاف بين العلماء في مدى إلزامية الوعد. قال د. يوسف القرضاوي معلقا على الصورة السابقة: (وهذه الصورة إذا حللناها إلى عناصرها الأولية نجدها مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء. ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة (أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والكلفة). وهذا هو المقصود بكلمة المرابحة هنا. وقد اختار المصرف والعميل كلاهما الإلتزام بالوعد وتحمل نتائج النكول عنه كما تتضمن الصورة: أن الثمن الذي اتفق عليه بين المصرف والعميل ثمن مؤجل والغالب أن يراعى في تقدير الثمن مدة الأجل كما يفعل ذلك كل من يبيع بالأجل(١). -١ بيع المرابحة د. القرضاوي ص 785-574. "- بيع المرابحة د. القرضاوي ص 6؟75-6,. 6؟"
عدد الصفحات ٢٥الصورة الثانية: وهي شبيهة بالصورة الأولى: إلا أنها تقوم على أساس عدم الالزام بالوعد لأي من المتعاقدين العميل او المصرف(١). الصورة الثالثة: وهي مثل الصورتين السابقتين إلا أنها تقوم على أساس الإلزام بالوعد لأحد الفريقين العمل أو المصرف(١). -١ بيع المرابحة للأمر بالشراء د. رفيق المصسري ص 0١ مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد ه ج ". "- بيع المرابحة أحمد ملحم ص ؟١١5-1١١. "5
عدد الصفحات ٢٦المبحث الثادي: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة اختلافا كبير فمنهم من يرى جواز هذا العقد ومنهم من يرى أن هذا العقد باطل ويحرم التعامل به ولكل من الفريقين وجهته وسنستعرض أدلة الفريقين باختصار ونصل إلى القول الراجح إن شاء الله بعد دراسة أدلة الفريقين والردود عليها: المطلب الأولة الوعد ملزما للمتعاقدين قال بهذا الرأي جماعة من فقهاء العصر منهم: ْ ١ - د. سامي حمود في كتابه تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الاسلامية(١). "- د. يوسف القرضاوي في كتابه بيع المرابحة للأمر بالشراء كما تجريه المصارف الاسلامية(؟). - د. علي أحمد السالوس في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء نظرات في التطبيق العملي(؟). 5- د. الصديق محمد الأمين الضرير في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء(4). ,.1750 س0 ١ ؟- نشرته مكتبة وهبة في طبعته الثانية سنة /401 ١ه - 5417١م. "- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج؟ ص .٠١69 8- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عند © ع؟ ص .121١ ءُ - مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج؟ ص .44١ 89- - نقلا عن بيع المرابحة أحمد ملحم صن7١7. مضا
عدد الصفحات ٢٧5- د. ابراهيم فاضل الدبو في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة(١). 1- الشيخ محمد علي التسخيري في بحثه بعنوان نظرة الى عفد المرابحة للآمر بالشراء(؟١). 1- الشيخ محمد عبده عمر في بحثه بعنوان المرابحصة في الاصطلاح الشرعي(7). 8- د. عبد الستار أبو غدة في بحثه بعنوان اسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الاسلامية (4). 4- د. محمد بدوي في مقال له في مجلة المسلم المعاصر (5). -٠٠ الشيخ عبد الحميد السائح في كتابه الفتاوى .)١( -١ د. محمد عمر شابرا في كتابه (نحونظام نقدي عادل) (7). وغير هؤلاء كثير. وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة أذكر أهمها: الأول: الأصل في المعاملات الإباحة: ' إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي بوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح. -١ مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد ه ج7 ص ٠٠١” "- مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج" ص ١141 ؟- مجلة. مجمع الفقه الاسلامي عدد هج"اص امدلدك 4-مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد ه ج“”اص ,.١73١١ - نقلا عن بيع المرابحة احمد ملحم ص .١١7 5- الفتاوى الشرعية ج١ا ص ,"١ /ا- ص 8/4 ؟. م4"
عدد الصفحات ٢٨وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لثئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله. فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع. وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصا لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزما"(١). " ومما ينبغي تأكيده هنا: أن الاتجاه التشريعي في القرآن والسنة هو الميل إلى تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفا على المكلفين ولهذا كرهت كثرة الأسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثرة التكليفات وهو ما يشير إليه قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم» (المائدة .)٠١١ وقوله عليه الصلاة والسلام: «نروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة اسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم» وقوله: (إن اعظم ٠ المسلمين على المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من اجل مسالته4. فلا ينبغي أن نخالف هذا الاتجاه القرآني والنبوي بتكثير المحرمات وتوسيع دائرة الممنوعات)(١). -١ بيع المرابحة د. القرضاوي ص حك ”- المصدر السابق ص .١86-١84 "9
عدد الصفحات ٢٩الثاني: عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص. قال د. يوسف القرضاوي: (إن البيع خاصة جاء في حله نص صريح من كتاب الله تعالى يرد به على اليهود الذين زعموا أن الربا كالبيع أو البيع كالربا لا فرق بينهما. (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا). (البقرة فهذه الجملة القرآنية (وأحل الله البيع) تفيد حل كل أنواع البيع سواء كان عينا بعين (المقايضة) أم ثمنا بثمن (الصرف) أو ثمنا بعين (السلم) أو عينا بثمن (هو البيع المطلق). وسواء كان حالاً أم مؤجلاً نافذا أو موقوفا. وسواء كان بيعا بطريق المساومة أم بطريق الأمانة وهو يشمل: المرابحة (وهو البيع بزيادة على الثمن الأول) والتولية (وهو البيع بالثمن الأول) والوضيعة (وهو البيع بأنقص من الثمن الأول)؛ أو بطريق المزايدة. فهذه كلها وغيرها حلال لأنها من البيع الذي أحله الله تعالى: ولا يحرم من البيوع إلا ما حرمه الله ورسوله بنص وأنقل هنا كلمة قوية لأبن حزم في 'محلاه" برغم تضييقه في "العقود والشروط" قال في المسألة :١5٠١١ (والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة: وفي بيع الفضة بالفضة وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا لأن التواعد ليس بيعا وكذلك المساومة أيضا جائزة تبايعا أو لم يتبايعا لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وكل ما حرم "7
عدد الصفحات ٣٠علينا فقد فصل باسمه قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) (الأنعام )١١15 فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن اذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام او حلال فالفرض مأمور به في القرآن والسنة والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة وما عدا هذين فليس فرضا ولا حراماً فهو بالضرورة حلال إذ ليس هنالك قسم رابع. وهذا الذي قاله ابن حزم - في حل ما لم يفصل لنا تحريمه من البيوع - مقرر في جميع المذاهب. فعند المالكية نجد العلامة ابن رشد الجد في كتابه "المقدمات" ببقول: "البيوع الجائزة هي التي لم يحظرها الشرع ولا ورد فيها نهي لأن الله تعالى أباح البيع لعباده وأذن لهم فيه في غير ما آية من كتابه. من ذلك قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا)... ولفظ البيع عام لأن الإسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام صار من ألفاظ العموم.. واللفظ العام إذا ورد يحمل على عمومه إلا أن يأتي ما يخصه فإن خص منه شيء بقي ما بعد المخصوص على عمومه أيضا. فيندرج تحت قوله تعالى: (وأحل الله البيع ) كل بيع إلا ما خص منه بالدليل... فبقي ما عداها على أصل الإباحة". وعند الحنفية - نجد صاحب الهداية يقول في باب المرابحة والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح. قال: والبيعان جاتزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة الى هذا النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج الى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه ؟
عدد الصفحات ٣١بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ولهذا كان مبناهما على الأمانة.. إلخ. وهنا يعلق محقق الحنفية الكمال بن الهمام على استدلال صاحب الهداية فيقول: ولا يخفى أنه لا يحتاج الى دليل خاص لجوازها بعد الدليل المثبت لجواز البيع مطلقا بما تراضيا عليه بعد أن لا يخل بما علم شرطا للصحة بل دليل شرعية البيع مطلقا بشروطه المعلومة هو دليل جوازها...". وقال الإمام الشافعي في كتابه "الأم" تفريعا على قول الله (واحل الله البيع): فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر (أي التصرف ) فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله منها. وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه يداخل في المعنى المنهي عنه. وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى". وهذا أظهر الأقوال وأصحها في معنى الآية كما ذكر النووي فلفظ البيع في الآية لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضيٍ إياحة جميعها الا ما خصه الدليل واستدل لذلشك صاحب الحاوي (الماوردي) بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص. وعند الحنابلة نجد شيخ الاسلام ابن تيمية يؤكد: "أن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق يفنا
عدد الصفحات ٣٢العدل والنهي عن الظلم دقه وجله مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر. . ثم يقول: والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها الى الله ما دل الكتاب والسنة على شرعه:؛ إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله'(١). الثالث: النصوص الواردة عن بعض الفقهاء في إجازة هذا العقد وأهم هذه النتصوص ما يلي: -١ إن أهم نص اعتمد عليه هؤلاء العلماء هو ما قاله الإمام الشافعي في الأم حيث إن د. سامي حمود اشار إلى نص الإمام الشافعي لهذه المسألة فقال: (وقد كانت هذه الصورة من صور الوساطة التي يستطيع المصرف اللاربوي أن يقوم فيها بأعمال الإئتمان التجاري بكل أنواعه منافسا - بكل قوة- سائر البنوك الربوية محل تفكير مشوب بالتخوف الى ان اطمأنت النفس بوجود هذا النوع من أنواع التعاقد مذكورا نصا على وجه التقريب في كتاب الأم للإمام الشافعي حيث يقول رحمه الله في ذلك: "وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها 18-6 بيع المرابحة د. القرضاوي ص -١ رذن
عدد الصفحات ٣٣بالخيار إن شاء أحدث فيهها بي وان شاء تركه وهكذا إن قال شتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وانا أربحك سراد وق البيع الأول ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه واشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الخيار فإن حدداه جاز...'(١). 1- جاء في كتاب الحيل لمحمد بن الحسن الشيباني قال: "قلت: أرأيت رجلا أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فاراد المامور شراء الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآأمر فلا يأخذها فتبقى في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال: يشتري المامور الدار على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام ويقبضها ويجيء الآمر ويبدأ فيقول: قد أخذت منك هذه الدار بألف ومائة درهم فيقول المأمور: هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازما ويكون استيجابا من المأمور للمشتري: أي ولا يقل المأمور مبتدئا بعتك إياها بألف ومائة لأن خياره يسقط بذلك فيفقد حقه في إعادة البيت الى بائعه وان لم يرغب الآمر في شرائها تمكن المأمور من ردها بشرط الخيار فيدفع عنه الضرر بذلك"(21). -١ تطوير الاعمال المصرفية صس ؟471. "- المرابحة للأمر بالشراء د. بكر أبو زيد. مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد © ج؟ “اف ين
عدد الصفحات ٣٤"- قال العلامة ابن القيم: 'رجل قال لغيره: اشتر هذه الدار - أو هذه السلعة من فلان - بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا وكذا فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها ولا يتمكن من الرد فالحيلة أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت فإن أخذها منه وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيارا أنقص من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع ليتسع له زمن الرد إن ردت عليه'(١). الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح: إن الشرع لم يمنع من البيوع والمعاملات إلامااشتمل على ظلم وهو أساس تحريم الربا والاحتكار والغش ونحوها. أو خشي منه أن يؤدي الى نزاع وعداوة بين الناس وهو أساس تحريم الميسر والغرر. فالمنع في هذه الأمور ليس تعبديا بل هو معلل ومفهوم وإذا فهمت العلة فإن الحكم يدور معها وجودا وعدما. وهذا هو الأصل في باب المعاملات بخلاف باب العبادات فالأصل فيه التعبد وامتثال المكلف لما هو مطلوب منه دون بحث عن العلة أو المصلحة. وبناء على أن الأصل في المعاملات النظر الى المصلحة رأينا بعض فقهاء التابعين قد أجازوا التسعير مع ما ورد فيه من الحديث إلتفاتا إلى العلة والمقصد. .13/4 إعلام الموقعين -١ نا
عدد الصفحات ٣٥ومثل ذلك إجازتهم عقد الاستصناع مع أنه بيع معدوم نظرا لحاجة الناس إليه وجريان العمل به وقلة النزاع فيه.(١) الخامس: إن القول بجواز هذه المعاملة فيه تيسير على الناس ومن المعلوم أن الشريعة الاسلامية قد جاءعت برفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم وقد تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قوله تعالى: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» (1). وقوله تعالى: « يريد الله ان يخفف عنكم» (؟) وقوله تعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج» (5). وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن: ' يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" رواه البخاري وغيره. وقوله عليه الصلاة والسلام: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" رواه البخاري وغيره. وإن جمهور اناس في عصرنا أحوج ما يكونون الى التيسير والرفق رعاية لظروفهم وما غلب على أكثرهم من رقة الدين وضعف اليقين وما ابتلوا به من كثرة المغريات بالإثم والمعوقات عن الخير. ولهذا كان على أهل الفقه والدعوة أن ييسروا عليهم في مسائل الفروع على حين لا يتساهلون في قضايا الأصول. .١6 بيع المرابحة د. القرضاوي ص -١ .74 سورة النساء الأية -7 .942 سورة البقرة الآأية -'"' .7/4 سورة الحج الأية -# درا
عدد الصفحات ٣٦