المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الطريق إلى التقدم العلمي

عيد الدويهيس

صفحة ٦ من ٧

81الطريق إلى التقدم العلمي جادا وكلما تطور الفرد تطور الوطن فإذا فتحنا الأبواب للموظف الذي عنده شهادة ابتدائية حتى يحصل على الدكتوراه فهذا تطور بل سيكون مستواه العلمي أفضل من الشباب الحاصلين على الدكتوراه لأنه تعب كثيراً لسنوات طويلة وهناك من الأفراد من بإمكانهم الاجتهاد في مشاريعهم الخاصة فلنعطيهم إجازات لعدة سنوات مع دفع رواتبهم حتى يتفرغوا لمشاريعهم الخاصة أو ليعملوا في القطاع الخاص، ومن الخطأ أن يبقى كثير جدا من الموظفين بدون تطور علمي أو تطور عملي، لأن هذا معناه خسارة كبيرة جدا للوطن ومؤسساته وشركاته، فمن أسس التطور أن تكون لنا ولأبنائنا طموحات كبيرة فعلو الهمة أمر علينا أن نزرعه في الطلبة والموظفين وأن يكون طريقهم للوصول لأهدافهم الكبيرة هو الاجتهاد في العلم والعمل. نحن بحاجة إلى زرع التنافس في كل المستويات فإذا 5 كان عندنا حصان واحد في السباق فسيكون الأول دائما حتى لو قطع مئة متر في مئة ساعة ولهذا لنزرع التنافس والتحدي بين الطلبة منذ منتصف المرحلة المتوسطة فيكون أفضل ثلاثين طالبا في الفصل الأول ثم الأقل مستوى وهكذا وليوجد تنافس حقيقي بين المدارس والمحافظات والمجالس البلدية والجامعات والمعاهد العلمية والمصانع والمدراء والمزارع والإدارات في نفس المؤسسة وأكثر وزاراتنا ومؤسساتنا تقيم الأفراد لا الإدارات والقطاعات، ولنربط التنافس بمزايا معنوية ومادية وليتم إعطاء الدراسة الواحدة لعدة فرق أو أفراد وسيظهر الفرق بينهم في الذكاء والعلم والتشاور وغير ذلك، ومن متطلبات فتح التنافس أن يصل بعض الشباب للوظائف القيادية إذا كانوا يستحقونها، فمن الخطأ إعطاء الأقدمية وزن كبير، ومن المتطلبات أن تكون هناك صلاحيات كبيرة للمدراء في الثواب والعقاب فكم دمرت مساواة المجتهد بالكسول والأمين بالفاسد أعداد هائلة من الموظفين والمسئولين ؟ من الخطأ أن نتعامل مع العلم من باب الأخذ فقط فلابد من 6 أن نعطى ما عندنا من علم لغيرنا، فالمستشار يستطيع أن يعطى خبراته لعشرات بل

عدد الصفحات ٨٢

82الطريق إلى التقدم العلمي مئات الموظفين وكذلك المدراء المؤهلين والموظفين ذوي الخبرة وجزء من التبرع بالعلم هو أن يتبرع الطبيب بعشر ساعات أسبوعية لعلاج المرضى الفقراء ويتبرع المهندس بعلمه لمن يحتاجه ويتبرع المعلم بدروس أسبوعية مجانية وهكذا، وتتبرع الوزارات والبنوك والمؤسسات والشركات بما لديها من علم من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات ومن الخطأ الاعتقاد أن التبرع يقتصر على المال، بل يجب أن يشمل العلم والعضلات والوقت وغير ذلك، وإذا أدركنا ذلك سنجد أن الطالب المجتهد في الثانوية يستطيع تدريس طلبة المتوسط أو الابتدائي وتحقيق فلسفة التبرع تحتاج إلى تخطيط وتنظيم وتعاون وإدارة واستمرارية وتطوير فلنهتم بهذه المواضيع. يمكن القول أنه إذا تقدم العالم أديسون وقدم 7 أوراقه وإنجازاته للعمل في جامعة عربية فلن يتم قبوله لأنه ليس عنده شهادة جامعية، وأقول لو كانت الشهادات الجامعية في العالم العربي كلها من جامعات متميزة عالمياً فإن علينا تقليد كثير من الدول المتقدمة والتي تعطى وزن قليل أو لا وزن للشهادة الجامعية أو الجنسية في تقييم المتقدمين للوظائف والمناصب، فالأبواب مفتوحة لمن يرى في نفسه الكفاءة بما لديه من إنجازات ومهارات ودورات تدريبية وحماس وعلاقات وذكاء وقدرة على العمل الجماعي وقراءات في مجال العمل المطلوب.... إلخ إذن ثانوية أو هامشية وهذا سيعنى أن معركة التعلم والقراءة والتدريب مستمرة مدى الحياة وإنها لم تحسم أبدا من خلال شهادات جامعية وعليا تم أخذها قبل عشر أو عشرين سنة فما بالك إذا كانت كثير من الشهادات الجامعية العربية من جامعات عادية أو ضعيفة، وهناك أيضا من حصلوا على شهاداتهم من جامعات أجنبية ضعيفة أو عادية وتقليل أهمية الشهادات الجامعية يشجع الكثيرين على تغيير تخصصهم وأعمالهم في مواضيع لا علاقة لها بالشهادة الجامعية التي جعلتهم يعملون في وظائف لا يحبونها وما أكثر هؤلاء.

عدد الصفحات ٨٣

83الطريق إلى التقدم العلمي 7 عملت في التخطيط لسنين طويلة تقترب من عشرين عاما وقرأت فيه كتب وحضرت دورات تدريبية وشاركت في لجان تخطيطية وغير ذلك، واقتنعت أن التخطيط مهم جداً ويجب أن يكون على رأس الأولويات، فقد سمعت خبير أجنبي واقتنعت أننا ” عناصر النجاح ثلاثة التخطيط ثم التخطيط ثم التخطيط“يقول نعيش في جاهلية تخطيطية فالأغلبية الساحقة من المسئولين والمدراء ليسوا مؤهلين تخطيطياً مع أن التخطيط هو العمل الرئيسي لهم وكلما كان المسئول أعلى في مستواه الوظيفي كانت مسؤولياته التخطيطية تصل إلى ولقد ألفت عدة كتب في التخطيط وهي موجودة على شبكة الإنترنت وهي كتاب « العلمية وكتاب هذه الكتب كثير مما أريد أن أقول عن التخطيط وسأكتفي هنا ببعض الخطوط الرئيسية وهي: في كل بلد عربي أعداد كبيرة من المهندسين 1 والإداريين والأطباء والمعلمين والاقتصاديين وغير ذلك وفيه نقص شديد جدا في المتخصصين في علم التخطيط فما بالك إذن بعدد المتميزين ولننتبه إلى قضية مهمة جدا وهي أن كثيراً من العاملين في إدارات التخطيط بل حتى وزارات التخطيط ليسوا متخصصين في علم التخطيط ومع هذا نعمل خطط إستراتيجية بعيدة المدى وخطط خمسية و خطط سنوية ونحن نفتقد حتى أساسيات التخطيط ولهذا تكون الأغلبية الساحقة من خططنا هي خطط وهمية حتى لو صرفنا على إعدادها الجهود والأموال الكثيرة. نحتاج إدارات تخطيط قوية في مؤسساتنا 2

عدد الصفحات ٨٤

84الطريق إلى التقدم العلمي ووزاراتنا ونحتاج إلى وزارة قوية للتخطيط، وأقصد بالقوة هنا قوة الكفاءات المتميزة وقوة الرواتب والحوافز وقوة الصلاحيات والإمكانيات، فإدارة التخطيط يجب أن يكون تأثيرها في الخطة في حدود الثلث أما إذا كانت ضعيفة كما هي العادة فإن عملية التخطيط ستكون ضعيفة، ومن المهم أن يكون الفرد الثاني في أي مؤسسة أو وزارة أو شركة هو الفرد المسئول عن التخطيط، ومن المهم أن يكون هناك كم هائل من الدراسات في المؤسسة فلا تخطيط بلا دراسات ومعلومات كثيرة، ومتى كان التخطيط هو آراء هذا المسئول أو ذاك المستشار فهذا تخطيط فاشل لأنه مبني على الظن والآراء الشخصية ونحن نريد تخطيط مبنى على الدراسات والأرقام وإذا كان التخطيط مهم فلابد من إعطاء الوقت الكافي للدراسات والمناقشات والاجتماعات داخل المؤسسة وأيضا مع عملائها فالاستعجال في إعداد الخطة سيجعلنا نتجه بسرعة للتخطيط الوهمي أو التخطيط الضعيف وأقترح أن تكون هناك لجنة قوية وكبيرة ودائمة للتخطيط لعمل التغييرات على الخطط بصورة مستمرة. لا يضع أهداف التخطيط ولا رؤية المؤسسة 3 ولا برامجها ولا هيكلها التنظيمي المسئول الأول أو بعض المسئولين، لأن التخطيط عمل جماعي يشارك به ثلاثة أطراف رئيسية الأول: الموظفين والإدارة الوسطى، والثاني: الإدارة العليا والثالث: إدارة السياسات والتخطيط ويكون الهدف الرئيسي للعملية التخطيطية خدمة العملاء سواء كانوا شعب أو قطاع معين أو غير ذلك وعلى مستوى الدولة إن لم يكن الشعب من خلال قواه الرئيسية هو من يضع الخطة فلا يوجد تخطيط في الدولة، فالقوة الحقيقية على أرض الواقع هي للشعب لا للحكومة ولنتذكر دائما أن الشعب والموظفين هم أول الرابحين من وجود خطط ناجحة وأول الخاسرين من وجود خطط فاشلة. كل مشروع عام أو خاص أو فرد بحاجة إلى التخطيط 4 فإذا خططت بصورة صحيحة فأنت حققت

عدد الصفحات ٨٥

85الطريق إلى التقدم العلمي بناء مدينة أو منطقة أو جامعة أو مصنع أو مزرعة أو مطعم أو اجتماع أو محاضرة أو سفر أو غير ذلك فمن التخطيط أن نقرأ كثيرا ونشاور ونفكر في المستقبل القريب والبعيد ونختار المؤهلين لقيادة وتنفيذ المشروع.... الخ وكلما تعبت وأنت تسأل وتقرأ وتشاور وتفكر وتزور مشاريع مماثلة كلما كان تخطيطك ناجحا، وقد يستغرق التخطيط سنة أو سنوات ويأخذ كثير من الجهد والوقت والمال ولكنه يستحق ذلك أليس هو الساحقة ليست عندهم خطط صحيحة وأن البعض عنده بعض الأهداف، ويظن أنه يخطط بصورة جيدة وإذا قال لك فردا أو مسئول أنه يخطط بصورة ممتازة وأن عنده خطة ممتازة والمشكلة في التنفيذ فاعلم أنه لا يخطط لأن التخطيط يتعامل مع الواقع ويعرف صعوباته وإمكانياته قبل وضع الخطة واختصر ما اقتنعت به بالقول حتى الآن لم تدخل دولنا عالم التخطيط إلا بصورة هامشية وفي أحسن الأحوال ضعيفة ولهذا أعداؤنا ليسوا قلقين.

عدد الصفحات ٨٦

86الطريق إلى التقدم العلمي 8 يشكو العالم كله من تخلف شديد في العلم الفكري فكم فيه من عقائد ومبادئ باطلة ولعل أخطرها هي العلمانية بمدارسها المختلفة، وقد تطرقت إلى نقد العلمانية ونحن ” عجز العقل العلماني“في عدة كتب موجودة على الإنترنت وأهمها كتاب مأمورون شرعا بفتح ملفات كل العقائد الدينية والعلمانية، ومناقشة أصحابها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأدعو إلى إنشاء مراكز الحوار والعقائد في كل مكان من العالم يجتمع فيها أهل العقائد ليتناقشوا من أجل الوصول للعقائد والمبادئ الصحيحة، ويخطئ جدا من يعتقد أن العقائد قضية شخصية أو غيبية وأن مجالها العبادات وبعض الأحكام الاجتماعية، فالعقائد والمبادئ الدينية والعلمانية هي العمود الفقري الذي يحرك كل الأعمال الطيبة والشريرة التي يقوم بها الأفراد والأسر والقبائل والشعوب والحكومات والأحزاب والجماعات، فحتى الأشخاص الذين يطلق عليهم أنهم بلا مبادئ عندهم مبادئ تقول أن مصلحتهم الشخصية هي الأهم فهم يتصرفون بناء على ما يعتقدون أنه يحقق مصلحتهم وهذا جهل عظيم فما يحقق مصالح الفرد والأسرة والمجتمع هو الإسلام والواعين من المسلمين من المتخصصين بالدراسات الإسلامية أو عندهم ثقافة كبيرة هم أساتذة العلم الفكري وهم ورثة الأنبياء الذي أرسلهم الله سبحانه وتعالى ليعلموا الناس أسماءه وصفاته وسننه في الكون وبما يأمرنا من أخلاق وأحكام وماذا ينهانا عنه فهو خالقنا ونحن عبيده، وهناك ثواب وعقاب، وهناك مؤمنين ومنافقين وكفار وهناك جنة دنيوية وأخروية وشقاء دنيوي وأخروي، فالأمر جد فالعقائد والمبادئ لها علاقة بالإصلاح والفساد والسياسة والقوانين والتعصب العرقي والغرور والأنانية والتواضع والتسامح والعدل والحرية والشهوات والمصالح والواجبات والحقوق الزوجية والمال والاستعمار والحسنات والسيئات وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بتبليغ هذا الدين وهذه هي

عدد الصفحات ٨٧

87الطريق إلى التقدم العلمي المهمة الأولى للأنبياء وهي أشرف مهمة وكل من آمن بالإسلام عن وعي ودراسة قديما وحديثا يقول أن الإيمان الصحيح بالله هو أهم النعم وهذه حقائق واقعية لا يراها للأسف كثير من الناس لأنهم انشغلوا وراء لقمة العيش أو الاهتمام بالسياسة أو المال أو الشهوات أو الرياضة أو السياحة أو التلفاز أو الطموحات الشخصية أو غير ذلك أو خليط من بعض ذلك ونحن كمسلمين بحاجة إلى الحسنات، ومن أهم طرقها نشر الإسلام والاجتهاد في ذلك على مستوى الأفراد والدول خاصة، وأننا في عصر سهلت فيه كثيرا وسائل الاتصالات والمواصلات فبإمكانك تبليغ الدعوة للشعوب من خلال الإنترنت والقنوات الفضائية التي تتكلم بلغاتها وأدعو إلى التركيز في الدعوة على القياديين المخلصين من رجال الدين والمفكرين وأساتذة الجامعات والصحفيين والسياسيين والتجار وغيرهم فكلما كان الإنسان عاقلا أو مثقفا أو موضوعيا ومخلصا كلما كان أكثر استعدادا لقبول الحق قال رسول الله ” تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا“  رواه مسلم قال تعالى بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

عدد الصفحات ٨٨

88الطريق إلى التقدم العلمي 9 قيل نطور أنظمتنا الإدارية بسرعة وقوة وهذه مهمة معهد الدراسات الإدارية، ولكني سأقترح هنا بعض الأمور الإدارية الأساسية التي إذا تم تطبيقها بصورة صحيحة سنحقق بإذن الله قفزات إدارية سريعة ومن هذه الأمور ما يلي: كثيرة هي البدع العربية في العصر الحديث، والتي 1 ساهمت في ضعف العرب، ومنها الاعتقاد بأن أوراق الإصلاح بيد الحكومات، وليست بيد الشعوب، ومنها أن أهم أنواع الإصلاح هو الإصلاح السياسي وليس الإصلاح العقائدي أو التعليمي أو الاقتصادي، ومنها أيضا أن الاستبداد والشورى (الديمقراطية) مجالهما السياسة فقط، ولا يوجد هناك استبداد إداري أو اجتماعي أو اقتصادي. وإذا أدركنا أهمية الإدارة في تقدم أو تخلف الدول، سندرك أهمية الإصلاح الإداري، وقد قيل شورى إدارية في وزاراتنا ومؤسساتنا وجامعاتنا وشركاتنا.. الخ، أم أن الأغلبية الساحقة من نظمنا الإدارية ليس فيها شورى ملزمة أو غير ملزمة تحقق الحد الأدنى، وأقصى ما فيها أن يشاور المسئول أو غيره بعض الأفراد المقربين منه فقط، ولو كانت هذه المؤسسات ملكاً خاصاً لهؤلاء المسئولين، لقلنا هم أحرار، ولكن هذه مؤسسات الشعب، وتتعامل الإدارة مع قضايا قد تكون أكبر وأشمل بكثير مما يتعامل معها السياسيون، وهذا يعني أن النجاح أو الفشل الذي يحققه المسئولون الإداريون كبير جدا، فإذا انفرد بعض المسؤولين الكبار في وزارة التربية بقراراتهم وخططهم، فإنهم يؤثرون في أعداد هائلة من الطلبة والمدرسين، وإذا انفرد مسئول في وزارة الصحة بالقرارات، فانه يؤثر في آلاف المرضى وهكذا. إذن نحن بحاجة إلى قيادة علمية جماعية من أهم أدواتها: وجود شورى حقيقية لها نظم تجعل اتخاذ القرارات

عدد الصفحات ٨٩

89الطريق إلى التقدم العلمي والخطط تمر بمرحلة كبيرة من الدراسة والتشاور والشفافية والمعلومات، وتجعل قرارات التوظيف والترقيات واختيار المسؤولين واللوائح، وغير ذلك، عملاً جماعياً لعقول كثيرة، فعقول أهل الحل والعقد في أي مؤسسة أكبر بكثير من عقل المسئول الأول أو بعض المسؤولين فيها، وكم من مسئول فاسد استغل انفراده بالسلطة فاختار السيئين كمدراء أو موظفين، وأبعد الشرفاء، وكم من مسئول مخلص استبد بكثير من آرائه، ولم يأخذ بآراء المتخصصين؟ فأفسد بأكثر مما أفسد المسئول الفاسد، وأنبه هنا أنه ليس معنى الشورى الاستماع لآراء الآخرين، بل الأخذ بها إذا كانوا متخصصين ومخلصين وواعين، لأن القرارات متنوعة الاختصاص، ولأن العمل الجماعي أكثر علماً وخبرة من العمل الفردي والانفرادي، ونريد أن نخرج كعرب من الانفراد بالرأي من المسؤولين، فكلما تغير مسئول جاء من بعده ونسف ما فعل الأول أو جرب كلاهما فينا آراءهما الخاطئة، فنحن لسنا حقول تجارب لهم، ومن الخطأ أن نعلق الآمال على المسئول القادم، بل لتتحرك مؤسساتنا بصورة جماعية ومتوازنة، وبما لديها من رصيد علمي وضمير لا بعلم صغير وبضمائر متناقضة تتبع مسؤولا واحدا أو أكثر، وتدمر علم ونوايا الآلاف، بل عشرات الآلاف من العاملين وللعلم اقتنع اليابانيون بأهمية الشورى الإدارية فطبقوها وحققوا نجاحات كثيرة. الأدلة التشغيلية هي اللوائح والنظم والإجراءات التي 2 تحكم العمل أي هي تشبه دور القوانين في الحياة العامة فالنظام الإداري بحاجة إلى أدلة تشغيلية في التوظيف والترقيات والأمور المالية والتخطيط والمشتريات والإعلام والصلاحيات، وتقييم الأداء وغير ذلك، وتوزع الأدلة على الجميع، ويتم كتابتها بطريقة صحيحة، أي يتم تقليل الإجراءات والروتين وتكون هناك صلاحيات حتى للموظفين، ويتم تحديد المسئوليات وغير ذلك وحتى لا تبدأ كثير من المؤسسات من الصفر فأقترح الاستعانة بالأدلة التشغيلية المتوفرة عند معهد الكويت للأبحاث العلمية وعمل تعديلات عليها، كما أطالب بوجود أدلة داخل كل دائرة تنظم العمل

عدد الصفحات ٩٠

90الطريق إلى التقدم العلمي وتسلط الأضواء على تفاصيل العمل ودور كل موظف، ويستطيع كل مدير بالتعاون مع الموظفين عمل الأدلة الداخلية لأنها لا تحتاج موافقة الإدارة العليا مثل الأدلة التشغيلية العامة. نحتاج إدارة في كل مؤسسة تكون مسئولة عن عمل الدراسات 3 التي تتعلق بالمؤسسة وكذلك تتولى وتشجع وتنظم الدراسات التي تقوم بها الإدارات المختلفة وكل مؤسسة كبيرة بحاجة إلى كم هائل من الدراسات حول أنظمتها الإدارية، ومعنويات الموظفين، وأوضاع العملاء، وتكاليف التشغيل، وتحسين الجودة وغير ذلك، ومطلوب أن تكون هذه الإدارة قوية جدا بكفاءتها العلمية ورواتبها وصلاحياتها وعدد موظفيها وكمية التدريب الذي يعطى للعاملين فيها ومن المهم تحسين نوعية الدراسات التي تعملها المؤسسات، فكثير من الدراسات الموجودة ضعيفة المستوى وكلما كانت الدراسات كثيرة وذات مستوى مرتفع كلما زادت الحقائق والمعلومات الصحيحة والقرارات الممتازة والخطط الناجحة وبلا دراسات لا تخطيط صحيح ولا قرارات صحيحة وأنبه هنا إلى مشكلة كبيرة وهي اعتقاد كثير منا أن حل كثير من المشاكل هو أمر سهل يمكن أن يحدث من خلال اجتماع أو لجنة في حين أن كثير من الأمور التي تبدو سهلة هي صعبة فعلا، فمثلا كيف نقيم كفاءة المدراء في المؤسسة عملية صعبة وتدخل فيها عوامل كثيرة ويمكن تبسيط هذا الموضوع باعتبار هذه مسئولية رؤسائهم وكل رئيس يضع التقييم الذي يراه مع إعطائه بعض الإرشادات وهذا وضع جعل كثير من المدراء يظلمون في تقييم أدائهم وما ينطبق على المدراء ينطبق على الموظفين. يمكن تشكيل مجلس حكماء استشاري في كل وزارة و 4 مؤسسة و شركة يتكون من عشرين فردا يعملون بنسبة المجلس، ويتم انتخاب هؤلاء من الموظفين ويكون دور المجلس دراسة المواضيع و يرشح له من عنده شهادة جامعية و خمس عشرة سنة خبرة عمل منها على الأقل خمس سنوات في المؤسسة ويحق لكل موظف انتخاب خمسة مرشحين فقط حتى

عدد الصفحات ٩١

91الطريق إلى التقدم العلمي لا يحدث صراع سياسي أو عرقي أو طائفي أو ديني أما الناخبين من الموظفين فلا تقل خدمتهم عن عشر سنين وشهادتهم تكون الجامعية وهناك حكماء في كل وطن أو قبيلة وحزب وجماعة واتجاه وفي كثير من الوزارات والمؤسسات والشركات وغير ذلك، وحتى لو لم توجد مجالس للحكماء فعليهم أن يتحركوا ويتكلموا ويقودوا عمليات الإصلاح والتطوير، ولا يتركوا الساحة إلى السفهاء وما أكثرهم وأقول لهم إن حكمتهم علم فلا يكتموا علمهم فهو ذنب وخيانة وطنية ولا شك إذا تجمع أكثر من حكيم من أكثر من طرف فإن تأثيرهم الإداري أو الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي سيكون كبير.

عدد الصفحات ٩٢

92الطريق إلى التقدم العلمي 10 إن لم تكن الوظيفة الحكومية أو الخاصة مدرسة نتعلم منها كل يوم أشياء جديدة فإنه لا إصلاح ولا تنمية، بل ستكون بيئة نتعلم منها الإحباط واليأس والصراعات والجمود والتخلف فالشهادات العلمية التي نحصل عليها بما فيها شهادة الدكتوراه هي بداية الطريق فإن لم يتضاعف علمنا بتخصصاتنا عشرة أضعاف ما تعلمنا في الجامعة فسيبقى التقدم العلمي حلما لا علاقة له بالواقع وهناك مسئولية تقع على المؤسسة في تطويرنا، وهناك مسئولية أكبر تقع علينا كأفراد فكل فرد منا قادر على تطوير نفسه من خلال القراءة والعمل الجاد والقيام بأعمال جديدة وتقديم مقترحات ومن خلال التعاون مع زملائه في أعمال مشتركة وبإمكانه استشارة المتخصصين والمستشارين وبإمكانه تأليف كتب في مجال تخصصه أو نشر مقالات ولنسعى لإعطاء ما عندنا من خبرات أو مهارات لزملائنا بل لنسعى حتى لتعليم وتدريب مسئولينا فإن كتبنا تقريراً قوياً ومفصلاً فقد تعلم مدراءنا عندما يقرؤونه، وللمدراء دور في تطوير العلم فمن أهم واجباتهم تطوير موظفيهم علميا من خلال التدريب أثناء العمل والمحاضرات وإعطائهم كتب وتقارير ليقرأوها وتزويدهم بمعلومات كثيرة عما يحدث في اجتماعاتهم مع الإدارة العليا أو العملاء بل مشاركتهم في كثير منها ومن خلال إعطاء مهمات جديدة ومتنوعة وأحيانا صعبة ومن خلال الطلب من الموظفين عمل دراسات كثيرة وعميقة وللمؤسسة دور كبير في تشجيع البيئة العلمية من خلال فتح الأبواب الكثيرة للتدريب والبعثات فكم من دراسات عن المؤسسة يمكن جعلها أبحاث للماجستير والدكتوراه وعليها أن تراعي الظروف الاجتماعية للموظفين فلا تمنعهم من الحصول على شهادات أعلى حتى لو بلغوا الستين من العمر وعليها أن تضع خطط للتطوير الوظيفي والتدريب المحلي في الوطن في مؤسسات مشابهة أو حتى في الخارج فلن يتقدم الوطن بكفاءة

عدد الصفحات ٩٣

93الطريق إلى التقدم العلمي ضعيفة للمدراء والموظفين، ولتحدد كل مؤسسة كتب يلتزم بقراءتها وفهمها المدراء والموظفين، وليعطى كل فرد أو خارجها فهذا نوع من التدريب، وأيضا له فوائد أخرى ومما يميز التدريب عن التعليم أن التدريب مرتبط كثيراً باحتياجات العمل أي مرتبط بالتنمية فهو يستحق أن توضع له ميزانيات ضخمة ويستحق أن نخصص جزء من وقت المؤسسة للتعرف على رغبات وطموحات ونقاط قوة وضعف كل موظف فيها سواء كان مسئولاً أو موظفاً صغيراً ومن المهم إيجاد نظام قوى جداً لتحديد الاحتياجات التدريبية للأفراد والإدارات والدولة فهذا موضوع يتم التعامل معه بسطحية في كثير من المؤسسات مع أنه أساس التدريب وكم من دورات تدريبية نشاهد فيمن يحاضرونها نسبة عالية جداً من اللامبالاة والكسل والنوم وكم من دورات تدريبية تكون ضعيفة في مستواها العلمي؟ وكم من مدراء لا يدركون أن على رأس واجباتهم وتقييم أدائهم يأتي بند تطوير الموظفين؟ بل يجب ألا يتم ترقيه من لا يهتم بتدريب موظفيه ويجب أن يكون لكل ذي خبرة من المستشارين والمدراء وغيرهم دور أساسي في التدريب من خلال المحاضرات والدورات التدريبية أقول هذا الكلام لأنني عملت خمس سنوات في إدارة التدريب واقتنعت أن التدريب هام جدا وأنه أكبر بكثير من دورات تدريبية واقتنعت بأن مدرائنا بحاجة لتدريب كثير جدا ونحن بحاجة إلى إرسال الموظفين والمدراء لدورات تدريبية عملية في دول متقدمة ولكن بشرط أن نحدد أهداف هذه البرامج بدقة وأن نختار لها موظفين مجتهدين وقد تكون هذه البرامج أهم من شهادات الماجستير والدكتوراه ومن وسائل التدريب للأطفال والشباب والموظفين تعريضهم لصدمات حضارية فإذا شاهد هؤلاء بيئات مختلفة من فقر أو مرض أو فساد أو اجتهاد أو منافسات أو غير ذلك فستؤدي هذه إلى معرفة أكثر بالوظائف والحياة فإذا تدرب طفل غني على حياة الفقراء لمدة شهر سيتعلم الكثير وإذا عملت مع اليابانيين فستخجل من إنتاجيتك فالواقع كتاب كبير ولكن علينا أن نعرف كيف

عدد الصفحات ٩٤

94الطريق إلى التقدم العلمي نستفيد منه ولنقول للمسئولين والموظفين ليست الخبرة بعدد السنين بل بما فيها من رصيد علمي وإنجازات، ولنقول للمدراء كثير منكم عمل في مناصب قيادية لسنوات طويلة ولكن كفاءتكم في التخطيط والإدارة ضعيفة، وجزء مهم من تطوير الأفراد والمؤسسات والدول أن نقول تعلموا وتدربوا في دول عربية ونامية، فهناك الكثير من النجاحات يمكن الاستفادة منها وهناك كثير من التشابه في المشاكل والطموحات وهناك أبواب كثيرة من الود والمحبة والتعاون سنجدها عندما نتعلم في ماليزيا وتركيا والمغرب فهناك كثير من الشركات الناجحة والمشاريع المتميزة والجامعات المتطورة والأبحاث الجيدة والتجارب الناجحة والفاشلة فليبدأ موسم الهجرة إلى الجنوب، وهناك أبواب كبيرة للتعاون مع الجنوب في مشاريع مشتركة ولي تجربة شخصية في زيارة عدة معاهد علمية في ماليزيا في سنة شاهدت تعاوناً كبيراً ولا غريب في ذلك فنحن أمة واحدة ولندرك أن التعاون الكبير بين مؤسساتنا ودولنا سيحقق بإذن الله تعالى فوائد كثيرة.

عدد الصفحات ٩٥

95الطريق إلى التقدم العلمي 11 إذا اعتقدنا أن الإنسان يتعلم فقط من المدرسة والوظيفة فقد نسينا مدرسة كبيرة جداً وهي مدرسة الأسرة والعائلة والقبيلة والحي والأصدقاء والقراءة والجمعيات المدنية والإسلامية والسياسية.... الخ فهذه مدارس يتعلم منها الفرد الكثير جداً وهذه هي مدرسة الحياة، لأنها المسئولة الأولى عن العقائد والأخلاق والسلوك والصبر والكرامة والاحترام والكرم والتعاون والحب والطاعات والمعاصي، وأيضا يتعلم الإنسان من مجتمعه والواقع الطموحات والمهارات وسلوكيات تجعله أمين أو خائن وتجعله نشيط أو كسول وتجعله يخجل أو بلا إحساس، وتجعله عالي الهمة أو متواضع الأهداف وطبعا هذه مدارس كثيرة نتأثر بها ولكن القرار الأخير هو لنا كأفراد، وقد نتعلم منها أشياء كثيرة مفيدة وقد نتعلم أشياء كثيرة مضرة ومدرسة الحياة واضحة عندما ترى شاباً يصلى وذو أخلاق وأدب ويحترم الكبير ويساعد المسكين ولا يتلفظ بكلمات قبيحة... إلخ فهؤلاء يصلحون ليكونوا آباء المستقبل، وأيضا ليكونوا الأفضل في المدارس والوظائف والمعاهد وإنسان بلا اجتهاد في العلم إنسان ضعيف وإنسان بلا اقتصاد في المال إنسان فقير إذن دور الوالدين كبير جدا في بناء القيم والأخلاق والعمل ومدرسة الحياة لا تقتصر على الوالدين بل على الأصدقاء وغيرهم فعلى الآباء اختيار الأصدقاء الصالحين وعليهم تشجيع أبنائهم على التأهيل المكثف بحياتهم الزوجية المستقبلية من اعتماد على النفس وإتقان الأعمال المنزلية وتعلم فنون الحياة الزوجية ولعل أهم واجب على الآباء والأمهات هو تعليم الأبناء الإسلام فإن قاموا بذلك فقد قاموا بواجبهم الأهم ولكن كثيراً من الأمور عندنا معكوسة فنهتم بمأكلهم وملبسهم أكثر بكثير من إهتمامتنا بإسلامهم وجزء من التدريب للأطفال والشباب ممكن أن يكون من خلال التحاقهم بدورات تدريبية فيمكن عمل دورات للتميز للأطفال على مستوى المنطقة أو المدينة،

عدد الصفحات ٩٦

96الطريق إلى التقدم العلمي ويمكن استغلال النشاط الرياضي لإشغال طاقة الأطفال والشباب بأمور مفيدة، وإشغالهم عن أمور أخرى وذلك بزيادة عدد ملاعب كرة القدم في الأحياء وعمل أحواض سباحة، وفتح ملاعب المدارس لأبناء الحي وغير ذلك، ويجب أن يكون هناك دور كبير للمجالس البلدية والوزارات والشركات في ذلك ويمكن أن يكون للوالدين دور هام جدا في تأهيل أبنائهم للوظائف المستقبلية فيتم تدريبهم ليكونوا أطباء ومهندسين ومخططين وتجار وفنيين وغير ذلك، ومن الأمور المهمة جداً هو أن يحرص والديهم على تعليمهم التشاور مع الآخرين حول كثير من الأمور وكذلك استشارة العديد من أهل المعرفة في الموضوع الذي يهمهم وقد قيل يكن عقله لك لتنفيذها، ولكن إذا اقتنع أن عليه أن يشاور العقلاء والحكماء فإن ذلك سيؤدى إلى تطوير الفكرة وجودة التنفيذ أو إقناعه بأنها مضرة أو فاشلة وهناك من حافظوا على حياتهم الزوجية لأنهم قبلوا آراء من هم أكبر منهم فنظروا لمشاكلهم بصورة واقعية ووجدوا لها حلولاً ومدرسة الحياة تستمر عند الكبار حيث يتعلمون الكثير من سماع الأخبار الحسنة والسيئة، ومما يقرأون من كتب جادة ومما يشاهدون في السفر، فالعالم مدرسة كبيرة نرى فيها الفقر والغنى والأمن والفوضى والنجاحات والفشل والأمانة والخيانة.... إلخ فهناك دائما إمكانيات لأن نزداد علماً بدرجة كبيرة، ونزداد إنتاجاً بدرجة كبيرة إذا نظرنا ورأينا المجتهدين ومن المحزن فعلا ومن التخلف أيضاً أن نجد شباباً وكباراً في العمر لازالوا يعتقدون أن نجاحهم في التجارة أو غيرها بحاجة فقط إلى مال فلا تجدهم يفهمون أن النجاح بحاجة إلى علم وصبر ومهارات وعمل جماعي، وتعلم من الآخرين ثم بعد ذلك يأتي دور المال والتنفيذ للمشروع التجاري أو غيره.

عدد الصفحات ٩٧