المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الطريق إلى التقدم العلمي

عيد الدويهيس

صفحة ٧ من ٧

97الطريق إلى التقدم العلمي 12 كلما زادت كمية الأعمال التي تمارسها الشعوب في حياتها الوظيفية والعامة كلما ازدادت علما وقيل كبيرة في التقدم العلمي والعملي من خلال البدء فورا في تنفيذ كثير من الأعمال فلتفتح الأبواب الكثيرة والكبيرة والمتوسطة والصغيرة للعمل، فمن خلال ممارسة العمل نتعلم الكثير فإذا عملت من اليوم بائعاً في محل كبير للأدوات الكهربائية واجتهدت في عملك وقراءتك وسألت كثيرا فخلال سنة واحدة ستعرف الكثير عن العمل، وإذا كنت متخصص في الإدارة وعملت في مؤسسة متطورة إداريا واجتهدت في القراءة والسؤال والعمل فخلال ثلاث سنين ستتعلم الكثير وما يقال عن الفرد يقال عن الشركة والمؤسسة والوزارة والدولة، أي الدخول في العمل يجعل المعرفة والخبرة تتراكم والدعوة لثورة في الأعمال الجديدة مرتبطة ببذل الجهد أولا في جمع المعلومات وزيادة الرصيد العلمي قدر ما نستطيع عن المشاريع الجديدة، فالعلم قبل العمل والتخطيط قبل التنفيذ ومن الأمور الهامة في هذا الموضوع ما يلي: معروف أن الدول المتقدمة علمياً هي دول بها 1 قطاع خاص كبير جداً يصل حجمه إلى كثيرة متنوعة الحجم وهي التي تقود الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والمواصلات والاتصالات والعلاج والتعليم.... إلخ في حين أن دور الحكومات هو دور المنظم وأثبتت الحقائق أن القطاع الخاص أكثر كفاءة في العمل من القطاع الحكومي وأيضا في تراكم الخبرة والعلم، وهذا ينطبق على الغالبية الساحقة من الأعمال إذن لابد أن نعمل وبسرعة على إنشاء أعداد هائلة من الشركات الخاصة والمشتركة والحكومية، وأن ندعمها بكل الوسائل، وأن نحول قدر ما نستطيع من مؤسسات القطاع الحكومي للقطاع الخاص بشرط أن يحقق ذلك مصلحة الشعب،

عدد الصفحات ٩٨

98الطريق إلى التقدم العلمي وأن تكون شركات القطاع الخاص مملوكة للشعب وليس لأعداد قليلة منه وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا بدعم هائل للقطاع الخاص من خلال دعمه بالأراضي الكبيرة وبالمساعدات المالية وغير ذلك ولنوفر للقطاع الخاص الدعم العلمي من خلال وسائل مختلفة ولتفتح الأبواب العربية له فكم هناك من فرص ضخمة جدا في كثير من الدول العربية؟ ومن الحكمة والمصلحة أن نحقق الفوائد لكل الأطراف وأن نبتعد عن الحسد والأنانية واستنزاف الموارد، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال العلم وحسن النوايا والأمانة والحب والصدق فلنعمل بجد واجتهاد وتنافس ولكن مع الإيمان بأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وأن المال سلاح لخدمة الناس وليس للتفاخر والغرور والتبذير. يعتبر العمل مدرسة نتعلم منها الشيء الكثير فلنستغل 2 ذلك ولنعطي الأطفال والشباب والكبار أعمال جديدة حتى يزداد علمهم، وتظهر مواهبهم، وتتطور مهاراتهم، وهناك أعمال داخل المنزل، وأخرى في العمل وثالثة في الحياة العامة فمن يمارس العمل التطوعي مثلا سيتعلم الكثير، ومن يتحمل المسئوليات في المنزل من الأطفال والشباب سيتدرب على بناء الأسرة، ومن يتقن الطبخ سيعتمد على نفسه ويأكل أفضل الوجبات بتكلفة رخيصة، وفي الوظيفة من يبحث عن أعمال جديدة أصعب مما يقوم بها سيتعلم الكثير، وكم عندنا من طاقات عقلية وعضلية ولكنها لا تستخدم حتى بنسبة عشرين بالمائة؟ فالموظف العربي يستطيع أن ينجز خمسة أضعاف ما ينجز حالياً إذا أعطيت له أعمال جديدة ووجد التشجيع المعنوي، والبيئة الصالحة للعمل والمشكلة أن كثيراً منا يعطى أعمال سهلة أو هامشية أو قليلة كأن أوضاعنا تقول نحن في المقدمة ودعونا نرتاح ففي التعليم على سبيل المثال هناك الكثير من التعلم والعمل المطلوب من المعلمين ولكنهم مقصرون فالتعليم أكبر بكثير من أن يعطى المعلم الدرس ثم يخرج من الصف فله دوره في التربية، وفي تشجيع الطلبة على اختيار تخصصات مستقبلية، وفي رفع

عدد الصفحات ٩٩

99الطريق إلى التقدم العلمي معنوياتهم، وفي جعلهم يحبون العلم وغير ذلك، إذن لنعطي المعلمين أعمال متنوعة جديدة حتى يستطيعوا أداء عملهم فهذا هو التقدم وبقاء الأوضاع كما هي عليه هو التخلف وما ينطبق على الأفراد ينطبق على المؤسسات والوزارات والقطاع الخاص والجمعيات المهنية، فلتكن جداول أعمالنا مزدحمة فهذا سيؤدى إلى تراكم خبرات علمية وعملية كثيرة. إذا كان زيادة العدد والحجم والكمية جزء من النجاح فإن 3 النوعية والجودة جزء مهم جداً من النجاح ونحن بحاجة فوراً إلى تحسين نوعية حياتنا من خلال تحسين الكتب التي نقرأها، ونظافة مدننا وتحسين أساليبنا في التعليم، ورفع نوعية القنوات الفضائية والجرائد، وتطوير نوعي لمشاريعنا الزراعية والصناعية والسياحية، والتفكير في كيفية رفع كفاءة المدراء والموظفين والخطط واللوائح وتدريب الشباب ليكونوا صالحين للحياة الزوجية، والطلب من الأزواج والزوجات أن يكونوا على الأقل بالمستوى المطلوب وهكذا فهناك فرق بين كتاب وآخر، وبين مزرعة وأخرى، ومدير وآخر، وموظف وآخر، وزوج وآخر وزوجة وأخرى وثمرة طماطم وآخرى....الخ فلنفكر دائما في تحسين النوعية ولنعمل عمليات عصف ذهني لتحقيق ذلك ولنشجع القراءة والعمل، ولنعطي أمثلة كثيرة عن التميز والنجاحات والمتميزين، فإذا قارنا أنفسنا بمن هو أكثر منا نجاحاً كان دافع لنا لأن نجتهد أما إذا قارنا أنفسنا بما هو أكثر تقصيرا فسنعتقد أننا متميزين. لا تحتاج أوطاننا حالياً إلى أفكار متميزة في 4 الاكتشافات العلمية والاختراعات بل تحتاج أفكار متميزة تعالج مشاكلنا أو تحقق طموحاتنا مثل كيف نقلل من نسبة العنوسة أو الطلاق؟ وكيف نحل مشكلة ازدحام المرور؟ وما هي الأفكار التي تصلح لمشاريع صناعية أو زراعية أو تعليمية أو تدريبية؟ وكيف نجعل المطبخ العربي متميزا عالميا في الوجبات السريعة والعادية؟ وكيف نجعل دولة أو مؤسسة تخطط بصورة أفضل؟ وكيف نقنع مسئول بالاهتمام بتطوير

عدد الصفحات ١٠٠

100الطريق إلى التقدم العلمي معنويات العاملين؟ وكيف نقلل من الرشاوى؟..... الخ فالأفكار المتميزة ثمينة جدا وبعض الأفكار المتميزة بسيطة فمن أهم الأفكار المتميزة عمل الحمامات (المراحيض) داخل المنازل وعمل المجاري الصحية فهذه الفكرة أنقذت مدن من الأمراض والروائح الكريهة وفكرة التوصيل مجاناً بالنسبة للمطاعم فكرة حققت أرباح كثيرة للمطاعم ووفرت وقت وراحة للزبائن والوصول للأفكار المتميزة يحتاج خبرة وتفكير وقراءات وتشاور وعمليات عصف ذهني، وعلينا أن نسعى لعمل مسابقات واستطلاعات شعبية لوضع حلول لمشاكلنا وهناك أفكار تكون غريبة أو حتى سخيفة علينا ألا نستهتر بها، ولنتعامل معها بجدية ولنحاول تطويرها، والجميل في هذا الموضوع أننا كعرب لم نبذل جهود كبيرة في الدراسة والتعمق والتخصص في مشاكلنا مما يعني أننا سنصل إلى كثير من الأفكار المتميزة لو اجتهدنا قليلاً ومرتبط بالأفكار الاقتناع بأن هناك أعداد هائلة منا تعمل دائماً على قتل كل فكرة مفيدة فلو طرحت فكرة متميزة يسخرون منها ويحاولون إقناعك بأنها فاشلة وحتى لو اقترحت أن تعمل مشروعك الخاص سواء كان مزرعة أو مصنع أو غير ذلك لقالوا لك أنك ستفشل فهناك منافسين وغير ذلك وأدعو كل من عنده فكرة أو أفكار متميزة أن يدرسها مع أطراف كثيرة وأن يعرفها بصورة مفصلة فأحد مشاكلنا أننا نأخذ موقف الرفض أو التأييد من دون أن نتعمق في الموضوع، فمثلا يمكن أن يقتنع المستمع بأن سلطنة عمان متميزة سياحياً إذا تم أولاً إعطاؤه معلومات كثيرة عنها أما إذا تم النقاش بناءً على معلومات قليلة من هذا الطرف أو ذاك فسيصعب الوصول إلى الحق أو الأفكار المتميزة، إذن على كل صاحب فكرة أن يشرحها أولاً بالتفصيل.

عدد الصفحات ١٠١

101الطريق إلى التقدم العلمي 13 لا شك أن تطوير التعليم هو أحد أعمدة التقدم العلمي ومهمة تطوير التعليم هي من الناحية النظرية مسئولية معهد الدراسات التعليمية، لأن فيه مئات المتخصصين بالتعليم أما من الناحية العملية فهو مسئولية وزارة التعليم، وما أقدمه من مقترحات هي مجهود شخصي أظن أنه يستحق أن يدرس وأرى أن المطلوب هو: 1 وقضايا التنمية ومشاكل المجتمع، والتركيز على الفهم والحوار وليس على الحفظ والتلقين والامتحانات، وأن يضع المناهج أفضل العقول في الوطن لا المتخصصون فقط في مراقبة وتدريس المواد التعليمية. 2 قدر الإمكان ونريد أن يحب الطلبة المدارس، لأنهم مقتنعين أن فيها علماً ينفعهم، وأن فيها ساعات كافيه من الألعاب الرياضية، وفيها تطوير لتخصصات يريدون أن يعملوا فيها مستقبلاً، وفيها عمل جماعي وطرائف ومسابقات ومناقشات وجعل كثير من المدرسين أصدقاء للطلبة هذا مع وجود الحزم والانضباط والعقاب لمن يتمرد. 3 وإنجاز مشاريع فردية وجماعية مفيدة للمجتمع، وربط الطالب بالواقع وما فيه من مؤسسات ومصانع ومزارع، ورفع المعنويات فالمعنويات قضية مهمة نادرا ما ندرك أهميتها ويكتسب العمل أهمية أكبر في التعليم الجامعي، فإذا أرسلت جامعة عربية طلبتها المتخصصين في التجارة لتدريب ميداني لمدة سنة في شركات تركية وماليزية وكورية فقد تعلموا الكثير ومثل هذا يقال عن بقية التخصصات. 4

عدد الصفحات ١٠٢

102الطريق إلى التقدم العلمي متنوعة كثيراً منها دراسات ميدانية فيها مقابلات كثيرة واستقصاءات وتفكير وعمل دراسات فردية وجماعية وتقييمها بطريقة جادة. 5 المطلوب في المرحلة الثانوية أن ينجح في أفضل العلامات في في الرياضيات أو العلوم أو الإنجليزي مع أنه متميز في تخصصات أخرى ؟ 6 الخاص؟) (الإدارة بالأهداف) (قصص الاختراعات) (من تراث البادية العربية (مشاريع عربية ناجحة) (التفاؤل واليأس) (حياة زوجية سعيدة) (مشكلة البطالة محلياً وعربياً) . (أماكن سياحية عربية) (جمال الصحراء العربية) (المدير الناجح) (الشورى بين النظرية والتطبيق) . كثير جداً من برامج القنوات الفضائية بلا فائدة 7 وبعضها مضرة لما فيها من تفاهات ومفاهيم خاطئة أو تشويه متعمد للحقائق، فالإعلام سلاح خطير يحتاج إلى كثير من الإصلاح والتطوير حتى نتقدم وله دور كبير جداً في تسليط الأضواء على مشاكل المجتمع وأيضا في وضع الحلول لها بسؤال أهل الحكمة والأمانة والمتخصصين، إذن للإعلام دور تعليمي كبير جداً وبإمكانه أن يعلمنا الكثير مما في مدرسة الحياة من دروس وبإمكانه أن يعلمنا الكثير عن الوظائف والإنتاج والتخطيط والإدارة والاقتصاد والسياحة العربية وغير ذلك، وبإمكانه أن يعلمنا الكثير جداً عن تركيا وإندونيسيا واليابان وروسيا، أليس من المحزن ألا نجد إلا القليل جداً من القنوات العلمية المتخصصة ولا نجد قناة واحدة تتكلم عن البحث العلمي في حين نجد مئات القنوات الفاسدة والتافهة، وما يقال عن القنوات الفضائية يقال عن الإنترنت والتويتر والفيسبوك والجرائد والمجلات.

عدد الصفحات ١٠٣

كتب للموؤلف دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي “ الطريق إلى الوحدة الشعبية  .”والإسلامي الطريق إلى السعادة. إصلاح الشعوب أولاً. لا للتعصب العرقي. عجز العقل العلماني. الكويت الجديدة. العلمانية في ميزان العقل. العلمانية تحارب الإسلام. تطوير البحث العلمي الخليجي. الليبرالية الضائعة. العلم يرفض الليبرالية. العلمانية منبع الضياع. لا للأبحاث التطويرية بالاشتراك مع الأستاذ عبدالله عودة. لا لأبحاث الجامعات. المشاريع البحثية.. مشاكل وحلول. كيف تخطط لحياتك الوظيفية ؟ التخطيط الوهمي. إصلاحات شعبية. من المخطئ في فهم العلمانية ؟ الطريق إلى التقدم العلمي. .”تحت الإعداد“ نموذج الدكتور مساعد للتخطيط الاستراتيجي 

عدد الصفحات ١٠٤

الطريق اإلى التقدم العلمي عيد الدويهي تم بحمد الله

عدد الصفحات ١٠٥