33الطريق إلى التقدم العلمي دول تدفع حاليا ثمن جهلها الاقتصادي والإداري والتخطيطي والزراعي.... إلخ وهذا لا يتعارض بالطبع مع وجود بعض النجاحات والإنجازات، فأرجو ألا تعتقد الدول النامية أن ما عندها من رصيد وطني علمي حتى ولو استعانت بمستشارين أجانب هو رصيد كافي لتحقيق التنمية . تعلمت الصين من الفشل الاقتصادي السوفيتي 2 وأدركت أن التحول من اقتصاد شيوعي إلى اقتصاد رأسمالي ليس عملية سهلة تحتاج مجموعة من الخبراء الاقتصاديين أو تشكيل لجنة أو الاستعانة بمستشارين أجانب وأدركت أن التنمية عملية شاملة وليست فقط اقتصادية وأن الرصيد العلمي المطلوب للتنمية كبير جدا ولابد من توفيره من خلال عمل دراسات كثيرة ومشاورات كثيرة وصبر وتعمق وشمولية، فالقضية ليست فقط إخلاص وقرار سياسي، فالعلم هو العمود الفقري للتنمية وأي خطط وقرارات بدون علم ستكون أثارها سيئة على الدولة كما حدث مع الإتحاد السوفيتي ولهذا نجحت الصين اقتصاديا وأيضا سياسياً لدرجة كبيرة، وأصبحت بعد ثلاثين سنة من الاجتهاد في العلم أولاً والعمل ثانياً ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، وما حدث في الإتحاد السوفيتي لازال يحدث كل يوم في كثير من الدول، النامية حيث ترتكب أخطاء كبيرة في الاقتصاد والسياسة والإدارة والتعليم... إلخ من قبل حكومات ومؤسسات وشركات وأفراد حتى مع وجود إخلاص كبير في بعض هذه الدول وفشل المخلصين أدى إلى زيادة نسبة اليائسين في العالم العربي، لأنه أضاف فسادا للفساد الذي ينتجه الفاسدين من العرب والأعداء وتتضح حالة الضعف العلمي فينا كأفراد فكم فرد منا أدرك ضعفه العلمي عندما بنى منزلا أو عمل مشروع صناعي أو زراعي أو نشاط فكري أو سياسي فأدرك أنه كان يجهل الكثير وأن الأمر أكثر صعوبة مما كان يتوقع ولهذا يقول كثير من هؤلاء تعلمت الكثير ولكن بعد أن ارتكب أخطاء إذن إيجاد حلول لمشاكلنا وتحقيق طموحاتنا يحتاج كثير جدا من العلم غير المتوفر لأغلبية الدول النامية ولنتذكر
عدد الصفحات ٣٤34الطريق إلى التقدم العلمي أنه إذا كان هناك خلاف كبير بين فردين فإن هذا يحتاج جهود من القضاء لمعرفة الحق من الباطل ؟ فكيف عندما يكون هناك خلافات كبيرة في الشعب وأيضا بين القياديين في الحكومة والمعارضة حول قضايا كثيرة وكبيرة ومتشعبة. إذا سلطنا الأضواء على الواقع الاقتصادي أو الإداري أو 3 التعليمي أو الزراعي أو الصناعي أو العقائدي أو الاجتماعي أو غير ذلك سنجد أنه واقع كبير وعميق ومتشعب وبه أرقام كثيرة نجهل حاليا عناصره على بعض، فالاقتصاد له علاقة بالسياسة وبالكفاءات العلمية والمعنويات، وسنجد أن الواقع الاقتصادي السعودي كبير، والواقع التعليمي المصري عميق وكبير، والواقع السياسي الجزائري متشابك وعريض، فكم من الدراسات والاجتماعات والمشاورات نحن بحاجة لها حتى نعرف جوانب كثيرة من كل ذلك، فالتعليم يعني أن نتعمق بالمناهج وبكفاءة المدرسين، وجودة الإدارة المدرسية، ودور الأسرة في التعليم وظروف الطلبة وقدراتهم وسوق العمل وما يحتاجه وغير ذلك وإذا نظرنا للعلم من ناحية نظرية وجدنا تراكم عالمي كبير جدا جدا في علوم الصناعة والزراعة والبناء والاتصالات والمواصلات والإدارة... إلخ تم خلال القرنين الأخيرين وأن رصيد الدول النامية من هذا التراكم العلمي محدود جدا وكذلك رصيدها في معرفة واقع الدول المتقدمة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وصناعياً وعقارياً وإدارياً وطبياً وتخطيطياً محدود جدا، ويمكن تقسيم العلم إلى علوم نظرية ضخمة وواقع محلي ضخم وواقع عالمي ضخم وأصبح الفريق العلمي أقزاما أمام حجم العلم، فما بالك بالعالم والمتخصص ولهذا لا يستطيعون أن يفتون ويقدمون الاستشارات في كثير جدا من المواضيع، وهذا ليس نقصاً في كفاءتهم بل لأن العلم أصبح محيطات وزاد الطين بله أن اكتساب علم عن كيفية بناء مصنع بنسبة بل يعني فشل المشروع فإذا تعلمت كيف تصنع سيارة بنسبة صناعتهاً وهذا يفسر فشل كثير من مشاريعنا وخططنا وقراراتنا حول البطالة و
عدد الصفحات ٣٥35الطريق إلى التقدم العلمي التعليم والصناعة والزراعة وغير ذلك فهي لا تملك حتى لنجاحها. أنفق الغرب آلاف المليارات من الدولارات والأيام 4 على الأبحاث والدراسات العلمية في مختلف المجالات المادية والفكرية ويكفى أن نعرف أن الولايات المتحدة تصرف حاليا حوالي أربعمائة مليار في السنة على البحث العلمي ويكون نصيب بعض المجالات كأبحاث النفط واستخلاصه من الرمال عشرات المليارات إن لم يكن أكثر ولدى الولايات المتحدة آلاف الجامعات والمعاهد العلمية، ولديها عشرات الملايين من المتخصصين، ولديها قطاع خاص لا يرحم، ولديها مكتبات وأنظمة ومعلومات متطورة، ولديها أرقام ودراسات عن واقعها وعن العالم وتستقطب الكفاءات الأجنبية وتعطيها المزايا الكثيرة، ولديها التخطيط المتطور والإدارة المتميزة ويتعامل الغرب بجدية مع العمل، فالعامل الفني المتخصص في استزراع الأسماك في النرويج حصل على تدريب لعدة سنوات لإتقان هذا العمل في حين أن العامل العربي لا يتم تدريبه إلا عدة أيام على نفس العمل ويعاقبون أشد العقاب على الغش وتتحرك الولايات المتحدة الأمريكية لتطوير نظامها التعليمي المتطور أصلا إذا كان ترتيبه الرابع على العالم وتؤلف كتاب نحن نتساهل مع الغش بل قد نحميه ولا نبحث ولا نشجع الكفاءات الوطنية فما بالك بغيرها ويصرف العرب على الأبحاث العلمية أقل من ستة مليارات دولار سنوياً ويتم الصرف بطريقة فوضوية تجعل الفائدة المتحققة قليلة جدا ولدينا أربعمائة جامعة أغلبها جامعات صغيرة وضعيفة ولا يوجد فيها أبحاث علمية وقيل إن الغرب يكافئ الناجح ويساعد الفاشل على النجاح في حين أن العرب يعملون على أن يفشل الناجح ونجاح الغرب في أخذه بالأسباب المادية والمعنوية جعله يسيطر على كثير من مفاتيح الصناعة والزراعة والأموال والقوة العسكرية والطب وغير ذلك ولا يظلم ربك أحد ورصيدنا من المتخصصين محدود، ومن العاملين المجتهدين محدود،
عدد الصفحات ٣٦36الطريق إلى التقدم العلمي وعدد الدراسات العلمية عن واقعنا محدود جدا ومع هذا نسمع كثيرا من المسئولين إن عندنا ما يكفى من الدراسات والرصيد العلمي وأن “ والمثقفين العرب يقولون وأقول لهؤلاء اجمعوا الدراسات ” ما ينقصنا هو فقط القرار السياسي والتنفيذي العلمية عن أي موضوع هام وستجدون أنها قليلة جدا فنحن لا نرى واقعنا ناهيك عن العلم النظري أو ما يحدث في العالم، وإذا سلطنا الأضواء على رصيد الحكومة أو الوزارة أو المؤسسة أو الشركة أو الحزب السياسي أو الآباء أو الأمهات أو المعلمين أو المهندسين أو الأطباء أو الإداريين والتجار أو الشباب أو غيرهم سنجد رصيدا متواضعا فكم منا من يقرأ كتب في تخصصه ؟ وكم منا من حصل على دورات تدريبية متميزة؟ وكم منا وجد خبراء يدربونه ويعلمونه ؟ وهذا يعنى أن رصيدنا العلمي كمؤسسات وأفراد ومسئولين غير قادرين على وضع خطط وأخذ القرارات وكم سمعت وقرأت وشاهدت شبابا عربيا يتكلم في السياسة ورصيده من العلم فيها محدود جدا وقل مثل ذلك عمن يتحدثون في الإنترنت والتويتر والقنوات الفضائية والجرائد وغير ذلك، وأقول نعم عندنا علم ولكنه لا يزيد عن عند الغرب وهذا يعنى أننا في مشكلة كبيرة سواء على مستوى الحكومة أو على المستوى الفردي، ونحن نفتقد مع هذا الرصيد الضعيف وجود نظام يجعل عقولنا تعمل بصورة جماعية فرصيدنا الضعيف متفرق ومتشتت وكثير من الدراسات والكتب العربية أو الأجنبية المتعلقة بواقعنا لا نعرف حتى أسماءها ناهيك عن الحصول عليها فهي موزعة في أماكن كثيرة وسوق العلم كاسدة فنحن أزهد الناس في الكتب المفيدة والكفاءات المتميزة فلا نشجعهم لا معنويا ولا ماديا فكيف نحقق تنمية بلا علم قوي ؟ وكيف نعالج الفقر والبطالة بلا علم قوي؟ وكيف نحل خلافاتنا الفكرية والسياسية بلا علم قوي؟ وما قلته حقائق واقعية تثبتها الأرقام وغيرها ولكن لا يعني هذا أن نستسلم بل يجب أن يكون ذلك دافع لنا للإصلاح فلنجمع الأموال الكثيرة لزيادة الرصيد العلمي لدولنا ولنا كأفراد ولنعلم أنه عندنا والحمد
عدد الصفحات ٣٧37الطريق إلى التقدم العلمي لله الكثير من الكفاءات البشرية والإمكانيات الهائلة التي إذا تم استغلالها ستتحقق فقرات كثيرة وسريعة حتى لو كان الطريق طويل. علينا أن نفرق بين الرأي والحقيقة وبين الظن واليقين، لأن 5 الفرق بينهما شاسع ونريد أن نقلل من عدد الآراء الموجودة، ونزيد من عدد الحقائق والعلم واليقين فالعلم يوحد والجهل يفرق ونجد العلم عند المتخصصين والحكماء ممن يعملون دراسات كثيرة ولديهم خبرة واتصال بالواقع والآراء نجدها عند غير المتخصصين في المشكلة من مسئولين وموظفين وعند المتخصصين الذين يقدمون آراءهم بلا دراسة، والعلم تقدمه مؤسسات متخصصة كالمعاهد العلمية إن كانت مبنية على أسس صحيحة والآراء تجدها في كل مكان وكم من المسئولين من يستمع إلى آراء متناقضة فيختار أحدها وهو لا يدرك أنه ليس متخصص في هذا المجال حتى يكون مؤهلا لأن يختار وتقديم الآراء لا يحتاج لأي مؤهلات بل إلى كلاما يبدو جميلاً ومقنعاً ومنطقياً وكم منا من يقتنع بآراء لم يتعمق في دراستها فالتعمق بالعلم متعب ويحتاج دراسات وقراءات وإشراف من متخصصين والنزول لأرض الواقع وإحدى أصعب المشاكل التي تواجه التقدم العربي هو اقتناع الحكومة أو المجلس النيابي أنهم فاهمين واعتقاد المؤسسة أنها فاهمة واعتقاد السياسي أنه فاهم الواقع السياسي واقتناع من له عقيدة أنه فاهم العقائد وعقيدته هي الصحيحة واعتقاد المعلم أن الخطأ من وزارة التربية واعتقاد الزوج أن زوجته مقصرة وأنه قام بواجباته واعتقاد الكثيرين بأن الحل العلمي هو عند المستشار الأجنبي أو عند اللجنة التي تم تشكيلها أو فريق التخطيط الرئيسي أو عند المدير العام أو الوزير أو الحاكم إذن عندها مشكلة اسمها (أعتقد أني فاهم ولا احتاج لمزيد من العلم لأتخذ القرار) وكم من حاكم عربي في القرن العشرين قاد بلاده للدمار أو الفشل الكبير، لأنه يعتقد أنه فاهم فقد استعان بمستشارين فحدث له ما حدث لغورباتشوف مع مستشاريه الاقتصاديين بل أكثر وكان علماء الإسلام في تخصصهم كثيرا ما يقولون
عدد الصفحات ٣٨38الطريق إلى التقدم العلمي لا نعلم وقال أحد الحكماء (إن هؤلاء يفتون في أمور لو حدثت في عهد عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر) وهناك علم وهمي وأقصد أن هناك تخصصات نتكلم بها ونحن نظن أننا متخصصين فيها والأمر ليس كذلك فالمعلم ليس متخصص بالمناهج حتى لو كان يتعامل معها والمدير ليس متخصص بالإدارة حتى لو عمل بها ثلاثين عاما إن لم يكن تخصصه تخطيط وإدارة ومن يعمل أبحاث علمية ليس متخصص في إدارة البحث العلمي أو التنمية حتى يتكلم فيهما، وأستاذ الجامعة المتخصص في علم الاقتصاد ليس متخصص في الواقع الاقتصادي ومن شارك في إعداد خطط خمسية أو تشغيلية ليس متخصص في علم التخطيط، فكل ما عند هؤلاء آراء وإذا وجد علم فهو محدود لا يؤهلهم للقيادة في هذا المجال، وقد تجد فرد ذهب للسياحة عدة مرات لتركيا وهذا لا يعني انه متخصص في السياحة التركية فهو قد لا يعرف حتى عشرة بالمائة من المطلوب لتنظيم رحلة سياحية ناجحة ولكنه بالتأكيد عنده بعض العلم الذي يمكن أن يفيد به من لم يذهب لتركيا وإذا نظرنا لكثير من المسئولين وجدت أنهم لم يؤهلوا تأهيلا عميقا للوظائف التي يعملون فيها وهذا يعني أن أغلب ما عندهم هو آراء ظنية وليست آراء علمية، وأنا هنا أتكلم عن من نعتقد أنهم مؤهلين لا من نعرف أنهم وصلوا للمناصب بالواسطة، وإذا تذكرنا أن كل مسئول بل كل متخصص يعرف تخصص واحد وبصورة جزئية ولا يعرف عشرات التخصصات الأخرى وليس عندهم من الوقت ما يجعلهم قادرين على معرفة كثير من المواضيع المختلفة والتخصصات المتشعبة سندرك أننا نعيش في عالم الآراء وأن نصيب عالم العلم محدود في حياتنا ومؤسساتنا، فمثلا تجد من يعطيك رأيا مقنعا حول الموافقة على إنشاء جامعات أجنبية في الدولة ويقوم آخر بالاعتراض على هذا الرأي ويعطيك أيضا مبررات مقنعة ولكن العلم سيعطيك رأيا واحد بالقبول أو الرفض أو القبول بشروط وقل مثل ذلك عن خطط وبرامج وقرارات ومشاريع فمن السهل إعطاء مبررات حول هذا الرأي أو الرأي المعاكس
عدد الصفحات ٣٩39الطريق إلى التقدم العلمي من خلال ذكر فوائد وتجاهل سلبيات أو ذكر أمثلة ناجحة ولكنها أخذت بصورة سطحية أو جزئية أو تم تجاهل أمثلة فاشلة ويمكن أن يكون المتحدث جاهل فكرياً وواعياً سياسياً أي يجهل سنن الله سبحانه وتعالى في الإصلاح والتغيير أو يجهل أجزاء كبيرة من الواقع المحلي أو العالمي ومن الأدعية المشهورة: (اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه) وهذا يعنى أن بعضنا يرى الحق باطلاً ويرى الباطل حقاً. مشكلتنا أننا عندما نتكلم في أمور لدينا “ قال لي صديق 6 علم بها وتدخل ضمن تخصصنا يأتي من هو أعلى درجة وظيفية منا وهو غير وأقول من الوسائل الهامة في القضاء ” متخصص في مجالنا فيرفض ما نقترح على الجهل في المؤسسات والوزارات والحكومة وغير ذلك أن يطلب من كل من لديه رأى أن يقدم أولا دراسة مفصلة تدعم رأيه فهذا يجعله مضطرا لمناقشة رأيه مع كثير من الأفراد ممن لهم علاقة وأن لا يتكلم في تخصص لا يعرفه، وأن يتعمق في إيجابيات وسلبيات رأيه، وكم من الآراء تكون وليدة اللحظة ولم يتم دراستها دراسة علمية ومع هذا يتكلم بها صاحبها في اجتماع رسمي أو يكتبها في مقال أو يقولها في ندوة ومن الأمور المرتبطة بهذا الموضوع هو أن الوقت المخصص لنقاش موضوع عادة ما يكون قليل جدا وهذا مرض عربي منتشر فلا يعطى وقت كافي لصاحب المقترح المتخصص ليقول رأية بالتفصيل وهو أمر قد يحتاج ساعة على الأقل وقد يقول بعض المسئولين نحن نعرف الموضوع فلا داعي للتفاصيل، وهذا خطأ قاتل في كثير من الأحيان وهذا أمر وجدته حتى في لجان التخطيط الرئيسية فلا يتم فيها التعمق في الأمور فأعضاء اللجان مستعجلين، لأنهم مشغولين فلا وقت للعلم والتعمق والرأي العلمي، وهذا يعنى أن الفائز هو الجهل والسطحية والآراء الخاطئة. لو افترضنا أن نسبة الفاسدين في العالم العربي 7
عدد الصفحات ٤٠40الطريق إلى التقدم العلمي سبب رئيسي للتخلف العلمي، إذن ليس كل المسئولين والمتخصصين وأصحاب الشهادات العلمية هم رصيد وطني بل بعضهم ذو ضمائر منحرفة ونوايا سيئة يستغلون علمهم في الدفاع عن الباطل وفي الكذب وتشويه المخلصين، فالكذب من الكبائر لأن الكذاب يعرف الحق (العلم) ولكنه يرفضه ويوهم الآخرين بأن الحق هو في اتجاه آخر وهؤلاء يحاربون العلم من خلال محاربتهم لحرية الرأي والشفافية والعمل الجماعي ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتجد من الفاسدين من هو مسئول أو مستشار أو متخصص أو موظف ولهذا يكون لهم تأثير سلبي على التقدم العلمي والإصلاح وقد يكون الفساد في عقائد واقتناعات أو تعصب عرقي وهذا أيضا يضر العلم والتنمية، وهناك فساد علمي يقلل مما لدينا من رصيد علمي وطني حتى لو كان أصحابه مخلصين فكم هناك من ذوي الخبرة والتخصص من يبخل بعلمه ولا يعطيه لمن يحتاجونه وهناك أعداد هائلة من أصحاب الشهادات الجامعية لم يطوروا علمهم بعد التخرج من خلال القراءة والعمل، بل كثيراً منهم فقدوا كثيراً مما تعلموه وهناك كثيرون حصلوا على شهادات جامعية أو غيرها، وهي شهادات ضعيفة في علمها، وهناك من يزور الشهادات أو يحصل عليها بالرشاوى ونحن بحاجة إلى رصيد علمي نقي قدر الإمكان، ولهذا علينا التركيز وبشدة على الإخلاص أولاً ثم العلم ثانياً وأن نضع معايير شديدة لمن يكونوا في الجبهة العلمية أي الكفاءات المتميزة فعلا والتي تكون ذات حكمة وخبرة وأمانة ونشاط وموضوعية واعتدال وهؤلاء نسبتهم قليلة. دور القطاع الخاص العربي في دعم العلم ومؤسساته 8 ضعيف إن لم يكن غير موجود فلا يوجد دعم مالي كبير، ولا حتى دعم معنوي أو سياسي في حين أنه بلا علم وطني متقدم وبلا حكومة لديها حد أدنى من العلم لن تكون هناك تنمية وإذا وجدت تنمية حقيقية فإن القطاع الخاص سيكون من المستفيدين الكبار، لأن القطاع الحكومي والشعبي سيكون قادراً على عمل خطط
عدد الصفحات ٤١41الطريق إلى التقدم العلمي وبرامج وقرارات صحيحة تفتح كثير منها أبواب العمل والحوافز والدعم للقطاع الخاص وستختفي النظرة التي تعتبر القطاع الخاص طرف منعزل، إذن من التخلف العلمي أن يعتقد القطاع الخاص أن التنمية هي مسئولية الحكومة فينتظر أن تتحرك أو تصحو وما أقصده هنا أن على القطاع الخاص أن يهتم بالتنمية وهمومها وأن يدعم ماليا ومعنويا العلم والعلماء حتى يكونوا هم من يقودون التنمية وكم قدم المخلصون في القطاع الخاص من مقترحات للمسئولين الحكوميين حول التنمية الاقتصادية ولكن لم يستجيب لها المسؤولون ليس بسبب فساد بل جهلاً بأهميتها وهذا يحدث أيضا عندما يقدم العاملين بالقطاع الحكومي من موظفين ومدراء مقترحات المسئولين وذلك لأن الرصيد العلمي للحكومة والوزارة والمؤسسة لا يكفى لتقييم المقترحات فتموت كثير من المقترحات المفيدة نتيجة هذا الجهل.
عدد الصفحات ٤٢42الطريق إلى التقدم العلمي ف قطاع العلم في أغلب دولنا العربية ضعيف، ويعاني من أزمات جعلته غير قادر على خدمة التنمية وهذا ينطبق على الجامعات والمعاهد العلمية وإدارات الدراسات والمدارس ومؤسسات التدريب والاستشارات وغير ذلك فهذا القطاع غير قادر على القيادة العلمية التي تجعل دولنا تستفيد من طاقاتها وإمكانياتها البشرية والمعنوية والمادية لتحقيق قفزات كبيرة في التنمية تجعلنا نقترب من الدول المتقدمة التي تسبقنا على الأقل بمائة عام ونراها تصنع الأجهزة الكثيرة وتنتج لنا الكثير من غذائنا ولديها من القوة العسكرية النصيب الأقوى وسأسلط الأضواء على عجزنا عن اللحاق بالغرب، وعجزنا أيضا على ربط العلم بالتنمية، وربط أهل العلم في الجامعات والمعاهد العلمية وغيرها بأهل التنمية من حكومات ومسئولين وقطاع خاص من خلال النقاط التالية: نعم لنعترف أولا بأننا نواجه صعوبات كثيرة في التنمية وأن 1 النجاحات التي نحققها قليلة وأقل بكثير من إمكانياتنا العلمية والعملية فقد أعطينا الحكومات والشعوب الفرص الكثيرة فتم عمل الخطط واتخاذ القرارات وكانت النتائج في الغالب متواضعة بل وجدنا في بعض دولنا أن الأمور تتجه لأسوء مما كانت عليه، فكم وزير تعليم نثق به وقال أنه سيعمل ويعمل ثم وجدنا بعد خمس سنوات أن وضعنا التعليمي أصبح أسوأ مما كان عليه، وكم فتحنا ملف البطالة أو التطوير الإداري أو المشاكل الاجتماعية أو غير ذلك وكانت النتائج متواضعة والمشكلة لازالت كبيرة وليس صحيح أبدا أن كل هذا بسبب الفساد أو الأعداء بل كثير ما يكون الفشل جاء من مخلصين ولكنهم جهلاء وأقصد بجهلاء أنهم ليست لديهم ولدى وزارتهم ومستشاريهم الوطنيين والأجانب الحلول لمشاكلنا أو القدرة على تحقيق طموحاتنا فقراراتهم وخططهم في الغالب فاشلة ومع ذلك لازلنا نوجه
عدد الصفحات ٤٣43الطريق إلى التقدم العلمي كل التهم للفساد وهو برئ من كثير منها. الجامعات العربية متواضعة جدا في دورها 2 البحثي فهي في ذيل القائمة العالمية، وليس صحيح أن سبب ذلك نقص الأموال بل المشكلة أكثر تعقيدا ومثل ذلك يقال عن أبحاث المعاهد العلمية فالجامعات مشغولة بالتدريس ولا يوجد إلا وقت قليل للبحث العلمي وأهداف البحث هي النشر في المجلات العلمية، والحصول على الترقية أو الشهادة العلمية، وبعض المعاهد تهتم بالتطوير والاختراعات وتقليد الأبحاث العلمية في المجالات الجديدة كالنانو والهندسة الوراثية واكتشاف عوامل مساعدة للتفاعلات الكيمائية وغير ذلك مما لا فائدة منها للتنمية وإذا نظرنا لجودة التعليم الجامعي وجدناها في الغالب ضعيفة وكذلك حال الأغلبية من المعاهد التعليمية ومدارس التعليم العام، ولا نجد عمليات تقييم فعالة وناجحة لكفاءة الجامعات والمعاهد، ولا نجد جهة قوية قادرة على تقديم العلاج لها وغالبا ما تكون عمليات الإصلاح والتطوير متروكة لها أي هي الخصم والحكم ومثل هذا يقال عن تقييم الجهات التمويلية للأبحاث و تقييم الوزارات والمؤسسات والمصانع والشركات الحكومية والخاصة وفتحت بعض دولنا الأبواب للجامعات الخاصة المحلية والأجنبية وكذلك المدارس الأجنبية دون وجود تقييم صحيح لها أي نحن نعيش في فوضى وضياع جعلت قطاعنا العلمي ضعيف إلى درجة أن هناك انفصال كبير بين أهل البحث العلمي وأهل التنمية فلا يدرى أهل البحث العلمي ما الدراسات والأبحاث المطلوبة منهم، ولا يجدون لها الدعم المالي أو التطبيق العملي فكل طرف يعمل لوحده، أي لا يوجد نظام علمي قوي مرتبط بالتنمية. ما عندنا من معاهد علمية ومكتبات وإدارات للأبحاث والدراسات 3 وإدارات التخطيط والتطوير الإداري وجامعات ومستشارين ومتخصصين هو أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب للتنمية، فعدد المعاهد العلمية قليل جدا مقارنة
عدد الصفحات ٤٤44الطريق إلى التقدم العلمي بالدول المتقدمة، وعدد الدراسات والأبحاث والكتب قليل جدا، ولا يوجد عندنا مكتبات تجمع التراكم العلمي وثمار الخبرات العلمية، ولا توجد ذاكرة علمية للوطن وتجدنا نكرر نفس الأبحاث في بعض الأحيان وإذا تذكرنا أن العلم العالمي عملاق كبير ومحيطات من المعارف وأن التنمية تحتاج رصد علمي وطني كبير فلابد إذن من إصلاح نظامنا العلمي بزيادة هائلة في قدرته الاستيعابية. لقد جمعنا أعداد من “قال لي مسئول عربي 4 أساتذة الجامعات وكفاءات من أبناء الوطن ولم يقدموا حلول للمشكلة المطروحة ” عليهم أكثر مما نعرف ولما استعنا بمستشارين أجانب وجدنا عندهم خبرة وتجارب وأقول العلم محيطات وقطاعات التنمية متنوعة وكبيرة، وعقول أساتذة الجامعات والخبراء المحليين والمستشارين الأجانب صغيرة مقارنة بحجم قطاعات التنمية، ولذلك فإن الإجابات التي سنحصل عليها عامة من المتخصصين فما بالك بغيرهم أما إذا كان المستشارين الأجانب متخصصين في مشكلة محددة ولهم خبرة في دول أخرى فلا شك أنهم سيقدمون كثيراً من الأفكار الجيدة التي قد تصلح للتطبيق ولكن قد يقدمون أيضا مقترحات خاطئة، لأن مشكلة المستشارين الأولى هي جهلهم بواقعنا السياسي والاجتماعي والإداري والتعليمي والزراعي.... الخ واسألوهم في هذا الواقع وستقتنعون أن معلوماتهم محدودة جدا، وعلى سبيل المثال هم لا يعرفون حقائق محلية تعليمية يعرفها كثير من المعلمين مثل التساهل الشديد في نجاح الطلبة فهم قد يصدقون الأرقام الرسمية لنسبة النجاح وقد يظنون أن الحاصلين على الامتياز هم في مستوى طلبة الدول المتقدمة، وللمستشارين الأجانب خبرات في جزيئات أو مشاريع محددة زراعياً أو صناعياً أو إدارياً ولكن معرفتهم التفصيلية لقطاع الزراعة أو الإدارة أو الحياة الاجتماعية محدودة جداً، ولهذا دعوت لعمل معاهد علمية كبيرة ومتخصصة لكل قطاع وجزء من مهمتها تأهيل بعض أفرادها ليكونوا خبراء في مشاكل محددة كالبطالة أو ضعف التخطيط أو تطوير الإدارة
عدد الصفحات ٤٥45الطريق إلى التقدم العلمي المدرسية أو عمل مناهج متميزة أو القدرة على تقييم مستوى كل مدرسة وغير ذلك، فالخبراء المحليين إذا تم تأهيلهم لمعرفة الواقع من خلال القيام بدراسات كثيرة عنه وقاموا بزيارة الدول الأخرى والتعلم منهم خبرتهم في حل نفس المشاكل فإنهم سيكونوا أفضل من المستشارين الأجانب بعشر مرات على الأقل، لأنهم درسوا الواقع سنين وليس أيام أو شهور كما يفعل الخبراء الأجانب وما أقوله ليس صعب الفهم، لأن من عاش في مؤسسة عشرة أو عشرين عاما وشارك في كثير من أعمالها فإنه يعرف الكثير ليس فقط عن مشاكلها والحلول بل أيضا عن أمانة وكفاءة الكثير من المدراء والموظفين وكثير مما تعرفه الكفاءات الوطنية لا تجده مكتوبا في تقرير يقدم للمستشار الأجنبي ونحن بحاجة إلى مستشارين أجانب في بعض المواضيع ولكن أن يكون هؤلاء عقولنا التي تخطط لنا وتقدم لنا القرارات فهذه مصيبة وطنية فعقول وعيون الدولة و المؤسسة والشركة يجب أن تكون وطنية، ومن مزايا المعاهد العلمية الوطنية أنها دائمة وتعمل مئات المقابلات وتطبخ الأمور على نار هادئة وتراقب بعد ذلك التنفيذ وتستمر في الدراسة والمتابعة والتطوير، فهي ليست نشاط مؤقت أو مرتبط بقضية واحدة بل هي مئات المتخصصين الذي يعملون بصورة جماعية وعميقة وشاملة ومستمرة في قضايا كثيرة ومتشعبة.
عدد الصفحات ٤٦46الطريق إلى التقدم العلمي نظام العلم والتقنية نحتاج في كل دولة عربية إلى نظام للعلم والتقنية يضع الخطط والقوانين والأساليب والمبادئ والفلسفات التي تساهم في تطوير التنمية وهذا النظام يجب أن يكون قوي وغني ومتكامل ولنعلم أن هناك ثلاثة أعداء رئيسيين للأمة الأول هو الجهل والثاني الفاسدين من أبناء جلدتنا، والثالث هم الأعداء فلنركز كثيرا من الجهود لمحاربة الجهل، أي ما يوجد من جهل في عقول المخلصين من المتخصصين والمثقفين والسياسيين والإداريين والاقتصاديين.... الخ لأن حجم العلم كبير، وما عندنا من هذا العلم على مستوى الدولة والمؤسسات والأفراد هو قليل، إذن لنجعل العلم هو السلطة الأولى التي تغذى السلطات الثلاثة الأخرى وهي السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (النواب) والسلطة القضائية بل ولتغذى القطاع الخاص والقنوات الفضائية وغير ذلك ولنعلم أن الفاسدين والأعداء يعملون ليلا ونهارا لتشويه الحقائق، وأن أعدى أعدائهم نشر العلم أي زيادة وعينا العقائدي والسياسي والإعلامي والاجتماعي والصناعي والاقتصادي والتعليمي، وسأتطرق إلى نظام العلم والتقنية من عدة زوايا من خلال ما يلي: لا توجد حاليا في أغلب الدول العربية وزارة متخصصة 1 ومتفرغة للاهتمام بالقطاع العلمي وتطويره، فالقطاع العلمي مسئولية أكثر من وزارة في الغالب أو حتى هيئات ضعيفة الصلاحيات والإمكانيات ويمكن استثناء التعليم فقط من ذلك وقد قيل خاصة للتقدم العلمي ويتفرغ العاملين فيها كليا لقيادة التطوير العلمي ويجب أن تكون هذه الوزارة قوية جدا بصلاحياتها وإمكانياتها فلا تنمية بلا تقدم علمي والعلم قضية كبيرة ومتشعبة وتتعامل مع العقول والمعلومات والمهارات وعلاقة ذلك بالتنمية وقضايا المجتمع فهو مسئولية أصعب بكثير من مسئوليات أخرى تقودها وزارات.
عدد الصفحات ٤٧47الطريق إلى التقدم العلمي إذا كانت المعاهد العلمية الكبيرة المتخصصة تجتهد 2 في تحقيق التقدم العلمي في المجالات المحددة لها فنحن بحاجة إلى معهد متخصص في قضايا البحث العلمي، والكفاءات العلمية، والتدريب، والاستشارات، وأنظمة المعلومات، ومدى الاحتياج لمعاهد علمية جديدة ويقوم بعمل دراسات عن علاقة العلم بالتنمية، ويقيم كفاءة المعاهد العلمية وإدارات الدراسات العلمية في الوزارات والمؤسسات والشركات، ويقيم أنظمة المعلومات والمكتبات ودور الإعلام في التقدم العلمي ويتابع كفاءة المؤسسات المسئولة عن استقطاب الكفاءات المحلية والعربية والأجنبية وغير ذلك ويقدم نتائج دراساته وتوصياته للمسئولين في الدولة ووزارة التقدم العلمي. ركزت في هذا الكتاب وفي مقابلات كثيرة على أهمية زيادة 3 الرصيد العلمي الوطني بأكبر وأسرع ما يمكن أليس هذا أمر مفيد وواضح ويحقق مصالح المخلصين مهما كانت اختلافاتهم الفكرية والسياسية والعرقية، ولكن البعض « بالتأكيد أن الرصيد العلمي القوي لن ينفع شعب كله أو أغلبيته فاسدة والشعوب الكسولة لن تحوله إلى أعمال نافعة وكذلك لو كان كل الشعب مخلصين ومجتهدين فلن يحققوا تقدما وتنمية إذا كان الرصيد العلمي الوطني ضعيف وكنت ولا زالت مقتنعاً وبناء على أدلة شرعية وواقعية وعقلية إن أغلب أوراق الإصلاح هي بيد الشعوب لا الحكومات إذن لننطلق ونبني رصيد علمي وطني كبير ولنترك الجدل والتفلسف. حاولت كثيرا أن أقنع أفراد مخلصين بأن يكون لهم دور في 4 إيجاد نظام للتقدم العلمي على رأسه المعاهد العلمية الكبيرة المتخصصة فلم أجد قبول من كثير من هؤلاء الباحثين والمثقفين والسياسيين والمسئولين وهذا يثبت أن المطلوب إصلاح الشعوب أولا ومن الآراء التي سمعتها من البعض ماذا أستطيع أن
عدد الصفحات ٤٨48الطريق إلى التقدم العلمي أعمل كفرد ؟ أو سأهتم بهذا الموضوع إذا طلب المسئولين مني ذلك..... الخ وأقول نحن كأفراد نستطيع عمل الكثير فأنا شخصياً ألفت عدة كتب وكتبت كثير من المقالات وقابلت كثيرا من الأفراد فما بالك عندما يقتنع بهذا الموضوع أفراد كثيرون أو وزارات أو مؤسسات أو شركات أو جمعيات مهنية أو أحزاب سياسية أو جماعات إسلامية أو أساتذة جامعات أو قنوات فضائية أو صحفيين فإيجاد نظام للتقدم العلمي كثيرا ما يقال عندنا دراسات علمية جادة كثيرة ولكن ما 5 ينقصنا هو التطبيق وأقول تقول الإحصائيات العالمية والواقع العربي أن رصيدنا من الدراسات والأبحاث قليل جدا وكم من مسئولين مخلصين أخطأوا في خطط وقرارات لأن الرصيد العلمي الوطني ضعيف، وكثيرا منهم حاولوا أن يدرسوا المشاكل والطموحات واجتهدوا ولكن لم ينجحوا لأن دراسة قضية متشعبة يحتاج جهود كبيرة جدا، وزمن ومتخصصين، وليس دور الحكام أو الوزراء دراسة المواضيع، وكم من مسئولين مخلصين في حكومات أو مجالس نيابية لم يجدوا عند المستشارين أو أساتذة الجامعات أو إدارات التخطيط أو إدارات الدراسات أو المستشارين الأجانب إلا دراسات جزئية أو هزيلة وتوصيات لا يمكن تطبيقها لجهلها بالواقع السياسي أو الاجتماعي أو الإداري أو الاقتصادي، إذن نحن نعيش في حالة من الفقر العلمي عجزنا في كثير من القضايا عن وضع خطط أو اتخاذ قرارات وكم من السياسيين من يؤجل اتخاذ قرارات لأنه ليس متأكد من نجاحها وكم منهم من اتخذ قرارات أو تبنى خطط ثم ثبت فشلها وقليلا ما يكون الصواب من نصيبهم. إذا كان البعض يعتقد أن لدى الحكومات المستشارين والمدراء 6 والمتخصصين والمكاتب الاستشارية المحلية والأجنبية فهي تعرف الكثير ورصيدها العلمي قوي فهو إنسان واهم فآراء المستشارين وغيرهم متناقضة ولا توجد إمكانيات كبيرة وأجهزة علمية قوية تقدم لها الحد الأدنى من الدراسات العلمية فيكفي أن
عدد الصفحات ٤٩