جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 86 1- حثّه عالسؤال عن الإسناد . قال الشّافعي:(من لم يسأل: من أين ؟ فهو كحاطب ليل، يحمل على ظهره حزمة حطب، فلعل فيها أفعى تلدغه) (55). وقال:(وما زَالَ أهل الحديث في الرقَدِيمِ وَالحرَدِيثِ يُثربِتُونَ فَلاَ يَقربَلُونَ الرروَايَةَ التي يحَر تَجُّونَ بها، وَيحُِلُّونَ به ا، وَيحَُررمُونَ بها، إلاَّ عَمَّنر أَمِنُوا، وأن يحَُدرثُوا بها، هَكَذَا ذَكَرُوا أَنهَُّمر لم يَسرمَعُوهَا من ثَبرتٍ. كان عَطَاءُ بن أبي رَبَاحٍ يَسرأَلُ عن الشََّّرءِ فَيرَروِيهِ عَمَّنر قَبِلَهُ، وَيَقُولُ: سَمِعرته وما سَ مِعرته من ثَبرتٍ) (56). فكأنه رحمه الله يقول لا يجوز رواية الحديث إلا بعد معرفة إسناد الرواية، وأنا لا أتحمل الحديث إلا بعد التأكد من سلامة سلسلة الإسناد، ولا أرويه إلا سالما. 2- بينّ أن مدار قبول الخبْ: عدالة الراوي وضبطه، وحسب قال الشّافعي: ( من عُرف من أه ل العراق، ومن أهل بلدنا بالصدق، والحفظ، قبلنا حديثه، ومن عُرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط، رددنا حديثه، وما حابينا أحدا، ولا حملنا عليه). (57) وقال: ( ومن حدث عن كذاب لم يبْأ من الكذب، ولا يقبل الخبْ إلا ممن عرف بالاستئهال لأن يقبل خبْه، ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرف، ومن كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل صحيح، لم يقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة، لم تقبل شهادته) (58) . وهنا يبينّ للراوي أن المنهج السليم للمحدث يقوم على التعامل مع جوهر عملية الرواية، والمتمثل بصدق الراوي، فمدار قبول الرواية هو صدق راويها (55) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115) (56) الشّافعي، الأم: (ج 6 ص104) (57) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115) (58) المصدر نفسه: (ج1 ص116و207)
عدد الصفحات ١٧جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 87 دونالنظر إلى أمور أخرى. 3- نص على أن شذوذ الخبْ مخالفة الثقة للأوثق لا انفراده بما لم يروه غيره، والشاذ مردود. قال الشّافعي: ( إذا روى الثقة لي حديثا وإن لم يرو ه غيره، فلا يقال له شاذ؛ وإنما الشاذ: أن يروي الثقات حديثا على نصرتهم، يرويه بعضهم مخالف لهم، فيقال: شذّ عنهم) (59). وقال:( فَعَلَيرك من الحديث بِماَ تَعررِفُ الرعَامَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ منه (60) قلت: مراده عامة المحدثين لا عامة الناس 4- و قال: (وَال شَّاذُّ من ا لحديث لاَ يُؤرخَذُ بِهِ) (61 . )وهنا أبدع رحمه الله وسبق غيره في إدراكه مفهوم الشاذ، والذي يترتب عليه معرفة حكمه، ثم تحمل الخبْ أو تركه. 4- بينّ أنه لا بدّ للراوي لإبراء الذمة وعدم الوقوع في الحرج من أداء الحديث ك تحمله، وأن يتحمل عن الثقات فقط. قال الشّافعي:(قال رسول الله: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي(62) .قال: (معناه، أن الحديث إذا حدثت به، فأديته على ما سمعت، حقا كان أو غير حق، لم يكن عليك حرج، والحديث عن الرسول لا ينبغي أن يحدث به إلا ثقة عن ثقة، وقد قيل: من حدث حديثا، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين(63))،وقال:(إذا حدّثت بالحديث فيكون عندك كذبا، ثم (59) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115و207) (60) الشافعي، الأم: (ج7 ص360) (61) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115و207) (62) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الشافعي في مسنده (ص: 301) (63) قلت: وهذا نص الحديث المشهور، ولم أدر لم ذكره الإمام الشّافعي رحمه الله تعالى بلفظ (قيل)، إلا أن تكون مساوية للفظ (روي)؛ فالحديث باللفظ المذكور عند الترمذي، الجامع،كتاب: كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم باب: فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب حديث 2662 (ج5 ص36)
عدد الصفحات ١٨جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 88 تحدث به، فأنت أحد الكاذبين في المأثم) (64) . 5- حضّ ع تجنب الرواية عن المجاهيل لأن لا حجة في رواية المجهول . قَالَ الشّافعي: ( والمجهول لَو لم يُعَارضهُ أحد، لم تكن رِوَايَته حجَّة) (65) . فجليّ من هذه النصوص أن منهجه في الرواية يقوم على السؤال عن الإسناد؛ فإن كان الراوي من الحفاظ الأثبات أخذ منه ولو انفرد بروايته، ولا يأخذ منه إذا خالف الثقات، ولا ينشغل برواية المجهول البتة، وهو يؤكد على ضرورة عدم التحديث إلا على الوجه الذي سمعه، محذرا من رواية الخبْ الموضوع دون بيان وضعه. المطلب الثاني: الرّواة الذين نقدهم الإما م الشّافعي . مما تقدم يتضح جليا أن كلام الإمام الشّافعي في الرّواة جرحا وتع ديلا جاء عن ممارسة للصّنعة، وتمكّن منها، وقد جمعت من تكلّم فيهم، وقسمتهم إلى قسمين: أولا: الرّواة الذين وثّقهم الإمام الشّافعي: - وقفت على ثلاثة وعشرين راويا ممن وثقهم الإمام الشّا فعي(66)، وهم بحسب ترتيبهم على حروف المعجم: 1- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، الأسلمي، مولاهم (ت 184 هـ وقيل191 .) (64) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص116) (65) ابن الملقن، البدر المنير : (ج9 ص696) (66) وسأقتصر في هذا البحث على من صرح الإمام الشّافعي بتوثيقه دون من وثقهم على الإبهام بق وله أخبْني الثقة أو من لا أتهم إلا أن يصرح به كأن يقول أخبْني الثقة سفيان أو نحوها .
عدد الصفحات ١٩جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 89 تعددت أقوال الشافعي في إبراهيم فنقل الرَّبِيع: (سَمِعرتُ الشّافعي، يَقُولُ: كان إِبررَاهِيمُ برنُ أبى يحَريَى قَدَرِيًّا. قيل لِلرَّبِيعِ: فَماَ حمََلَ الشّافعي عَلىَ أن رَوَى عَنرهُ؟ قَالَ: كان يَقُولُ لأن يخَِرَّ إِبررَاهِيمُ مِنر بُعردٍ أَحَبُّ إِلَيرهِ مِنر أن يَكرذِبَ، وَكان ثِقَةً فىِ الحرَدِيثِ) (67) . وقال الشّافعي: ( أخبْنا الثرقَةُ ابن أبي يحيى، أو سفيان، أو هما) (68) . وقال:( ابرنُ أبى يحَريَى أَحرفَظُ مِنَ الدَّرَاوَرردِىر (69) . وقال: (كان ابن أبي يحيى أحمق (70) . وبالنظر في نقد الشّافعي لابن أبي يحيى نجد أنّ بعده عن الكذب، وثقته في روايته، جعلت الشّافعي يقبل حديثه ويوثقه . وكونه قدريا جعل الشّافعي يصفه بالحمق؛ إلا أنه لم يمنعه من قبول خبْه. وقد أحسن القول فيه غير الشافعي حمدان الأصفهاني( من شيوخ البخاري ت في حدود220ه ) قيل له:(أتدين بحديث إبراهيم بن يحيى؟ فقال: نعم (71). إلا أن نقّ اد الحديث -ومنهم الإمام مالك شيخ الشّافعي - ضعفوه ضعفا شديدا: في رأيه وروايته. قال يحيى بن سعيد القطان: (سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى، أكان ثقة ؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه). وعن (سفيان بن عيينة أنه قال ذات يوم:ما بقى أحد أروى عن محمد بن المنكدر مني، فقيل له: إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال: إنما نريد أهل الصدق). وقال علي بن المديني: (ما رأيت يحيى بن سعيد يصرح في أحد بالكذب إلا معلى بن هلال وإبراهيم بن أبي يحيى). وقال أحمد بن حنبل:( إبراهيم بن أبي يحيى لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروى أحاديث منكرة ليس لها أصل، وكان يأخذ حديث الناس يضعها (67) البيهقي، السنن الكبْى: (ج1 ص250) (68) الشّافعي، الأم: (ج 2 ص213) (69) البيهقي، السنن الكبْى: (ج5 ص190) (70)الذهبي، سير أعلام النبلاء: (ج8 ص454) (71) الباجي، التعديل والتجريح ،2/ 680)
عدد الصفحات ٢٠جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 90 في كتبه). وعن ابن معين أنه قال:(إبراهيم بن أبي يحيى ليس بثقة؛ كذاب). وقال أبو حاتم كذاب متروك الحديث؛ ترك ابن المبارك حديثه)... (72) 2- أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو عبد الله، الشيباني،خطّتهم بمرو، يعدّ في البغداديين( ت 241 . ) قال الشّافعي:( خرجت من بغداد، وما خلفت بها أفقه، ولا أورع، ولا أزهد، من أحمد بن حنبل) (73) وقال:(ما خلفت بالعراق رجلين أعقل منهما: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي) (74). وكلام الشّافعي في الإمام أحمد يتسق تماما مع مكانة الإمام أحمد عند النقّاد .ومن ذلك (قيل لأبي مسهر: تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها ؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحية المشرق - يعني أحمد بن حنبل-). وقال قتيبة:( لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد؛ لكان هو المقدّم) .وقال أبو زرعة: (لم أزل أسمع النّاس يذكرون أحمد بن حنبل، ويقدّمونه على يحيى بن معين وعلى أبي خيثمة). وعن على بن المديني: (ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدّث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة). وقال أبو حاتم: (هو إمام، وهو حجة) (75). (72) ينظر أقوال النقاد فيه عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 2 ص126) (73) الخزرجي، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال:(ج1 ص12) وانظر: السلوك في طبقات العلماء والملوك:(ص160) (74)ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج1 ص296) (75) ينظر أقوال النقاد فيه عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 2 ص68:70)
عدد الصفحات ٢١جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 91 3- بَجَالَة برنَ عَبردَة، التميمي، العنبْي، البصري، عم الأحنف بن قيس (ت بعد 70ه اخرتَلَفَ كَلاَمُ الشّافعي فيِ بَجَا لَةَ، فَقَالَ فيِ الحرُدُو دِ:(هُوَ مجَرهُولٌ)، وَقَا لَ فيِ الجرِزريَة: (حَدِيثُهُ ثَابِتٌ). قال البيهقي:(فكأنه وقف على حاله بعد) (76). قلت: لهذا التعليل المقنع جعلته في الموثقين. أما أقوال النقاد فيه الموافقة لقول الشافعي حديثه ثابت. فقد وثقه ابن معين (77)، و قال أبو زرعة: (مكي ثقة) . وقال أبو حاتم: (هو شيخ) (78) وقال ابن سعد: (كان ثقة قليل الحديث)(79). 4- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، أبو عبد الله، الإمام الصادق، المدني( ت 148هـ (قيل للشافعي كيف جعفر بن محمد عندك ؟ قال: ثقة) . وتوثيق الشّافعي لجعفر بن محمد متفق مع توثيق غيره من نقّاد الحديث، قال يحيى بن معين: (ثقة). وقال أبو حاتم: (ثقة، لا يسأل عن مثله).وسئل أبو زرعة عن جعفر بن محمد عن أبيه وسهيل بن أبى صالح عن أبيه والعلاء عن أبيه أيما أصح ؟ قال: (لا يقرن جعفر إلى هؤلاء). قال ابن أبي حاتم: (يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى) (80). (76) ينظر: البيهقي، السنن الكبْى (ج8ص248) (77) الذهبي، المغني في الضعفاء: (ص100) (78) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج2 ص437) (79) ابن سعد، الطبقات الكبْى: (ج7 ص130) (80) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج2 ص487)
عدد الصفحات ٢٢جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 92 5- داود بن شابور أبو سليمان المكي ( ت بعد100 ) قال الشّافعي: ( داود بن شابور ثقة (81) وكذا قال يحيى بن معين، و أبو زرعة (82) ، وأبو داود، والنسائي، وإبراهيم الحربي، وذكره ابن حبان في الثقات (83). 6- داود بن قيس، الفراء، الدباغ، أبو سليمان، القرشي، مولاهم، المدني(ت. في خلافة أبي جعفر). قَالَ الشّافعي: ثِقَة حَافظ (84). وكقول الشّافعي قال أحمد بن حنبل:(ثقة، وهو أكثر من هشام بن سعد). وقال يحيى بن معين: (صالح الحديث ثقة، وهو أحب إليّ من هشام بن سعد، وكان داود يجلس إلى محمد بن عجلان فيحفظ عنه؛ كأنه يتذكر حديث نفسه، لا أنه يأخذ عنه ما لم يسمع). وقال أبو حاتم: (ثقة، هو أقوى عندنا من هشام بن سعد، وكان القعنبى يثنى عليه). وعن أبي زرعة يقول: (داود بن قيس ثقة) (85). 7- زياد بن أبي زياد، ميسرة المخزومي، المد ( ت 135 هـ قال الشّا فعي:( كان ثِقَةً) (86). وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال (كان عابدا زاهدا)، وقال مالك: ( كان عمر بن عبد العزيز يكرمه) وقال أيضا:( كان رجلا عابدا، معتزلا لا يزال يكون وحده). وقال ابن عبد البْ:(كان أحد الفضلاء، العباد، الثقات، لم يكن في عصره أفضل منه) (87). (81) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج2ص460) (82) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج3 ص415) (83) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيبج 3 ص162) (84) ابن الملقن، البدر المنير : (ج3 ص665) (85)ينظر أقوال النقاد فيه عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 3 ص422:423) (86) الشّافعي، الأم: (ج 2 ص207 ) (87) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج3 ص317)
عدد الصفحات ٢٣جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 93 8- سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، الهلالي، أبو محمد، الكوفي ثم المكي(ت198هـ قال الشّافعي: (لولا مالك وابن عيينة، لذهب علم الحجاز) (88)، وقال: ( ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أحدا أكفّ عن الفتيا من ه، ما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه) . و قال: (مالك وسفيان، قرينان) . ومثله عن ابن مهدي:( كان سفيان بن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز..) . وقال أحمد بن حنبل: (ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنن من سفيان بن عيينة). وسئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: (ذاك أحد الأحدين)، يقول: ليس له نظير.وعن عبد الله بن وهب يقول:( لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من سفيان بن عيينة).و كان يحيى بن معين يقول: (ابن عيينة أكبْهم في عمرو بن دينار وأرواهم عنه) .وكان نعيم بن حماد يقول: (كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن، وما رأيت أحدا اجمع لمتفرق من ابن عيينة) (89). 9-شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي، مولاهم، أبو بسطام، الواسطي، ثم البصري(ت160هـ قال الشّافعي: (لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، كان يجئ إلى الرّجل فيقول، لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان) (90) .ومثله قال عبد الرن بن مهدي: (شعبة إمام في الحديث). قال ابن أبي حاتم: يعني فوق العلماء في زمانه. وقال سفيان الثوري:(أستاذنا شعبة). وعن يحيى بن سعيد يقول: (كان شعبة أعلم الناس بالرجال، وكان سفيان صاحب أبواب). وقال أحمد بن حنبل: (شعبة أعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب (88) أبو نعيم، حلية الأولياء: (ج9 ص70) والخزرجي، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: (ج1 ص146) (89)ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل: (ج 1 ص32) (90)ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل : (ج1 ص126و ج4 ص370)، النووي، تهذيب الأسماء واللغات،(ص344)
عدد الصفحات ٢٤جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 94 حديث اكم، ولم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثا منه، كأنه قسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان). وقال أبو حاتم: (إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فأعلم أنه ثقة إلا نفرا بأعيانهم، قيل له ألم يكن للثوري بصر بالحديث كبصر شعبة ؟ قال: كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه، وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال، وكان الثوري أحفظ، وكان شعبة بصيرا بالحديث جدا فهما كأنه خلق لهذا الشأن)(91). 10- عامر بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان ( ت 104هـ قال الشّافعي: (الشعب ي في كثرة الرواية مثل عروة بن الزبير) (92). ونحو قول الشافعي قال ابن أبي حاتم: ( تركت ذكر من روى عنه لكثرته، قال الشعبى: ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثنى رجل بحديث فأحببت أن يعيده عليّ، ولا حدثنى رجل بحديث إلا حفظته)(93). وقال ابن عيينة: (كانت الناس تقولبعد الصحابة ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه) (94) . 11-عبد الرحمن بن مهدي بن حسان ، أبو سعيد العنبْي، وقيل: مولى الأزد ( ت198هـ قال الشّافعي: (لا أعرف له نظيرا في الدنيا) (95) . وبنحو قوله قال النقاد :فعن أحمد بن حنبل:( إمام من أئمة المسلمين) .وقال:( كان حافظا، وكان يتوقى كثيرا، كان يحب أن يحدث باللفظ) . وقال علي بن المديني: (إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي (91)ينظر أقوال النقاد المصدر نفسه : (ج1 ص126 ) (92) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج25 ص346 ) (93)ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج6 ص323 ) (94)ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج5 ص59) (95)الزركلي، الأعلام: (ج3 ص339)
عدد الصفحات ٢٥جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 95 على ترك رجل أحدث عنه فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن، لأنه أقصدهما وكان في يحيى تشدد). وقال:( والله لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي). وقال أبو حاتم:( أثبت أصحاب حماد بن زيد، وهو إمام ثقة: أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري ..) (96) . 12- عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الازدي أبو عتبة الشامي الداراني ( ت بضع و150هـ وصفه الشّافعي بالثقة والأمانة وأن مثله يؤخذ عنه العلم (97) . وبهذا وصفه العلماء قال أحمد: ليس به بأس . وقال ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي وغير واحد: ثقة . وقال ابن المديني يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة . وقال أبو داود: هو من ثقات الناس وقال ابنه أبو بكر بن أبي داود ثقة مأمون . وقال ابن مهدي إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد فاطمأن إليه . وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به ثقة، وخالف الفلاس فقال الفلاس: ضعيف الحديث وهو عندهم من أهل الصدق روى عن أهل الكوفة أحاديث مناكير. ورد عليه الخطيب فقال: كأنه اشتبه على الفلاس بابن تميم (98). 13-عبد الله بن الزبير، القر، الأسدي، الحميدي، المكي، أبو بكر( ت218 هـ وقيل بعدها ) قال الشّافعي: (ما رأيت صاحب بلغم أحفظ من الحمي دي؛ كان يحفظ لسفيان (96)ينظر أقوال النقاد عند الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد : (ج10 ص240) (97) انظر: أبو نعيم، حلية الأولياء: (ج9 ص108) (98) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيبالتهذيب: (ج 6 ص266 :267)
عدد الصفحات ٢٦جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 96 بن عيينة عشرة آلاف حديث (99 ). وبنحو هذا التوثيق الدقيق قال أبوحاتم: (أثبت الناس ابن عيينة الحميديّ، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة). و قال:(ثقة إمام) (100). وقال ابن عدي (ذهب مع الشّافعي إلى مصر، وكان من خيار الناس) . وقال الحاكم: (ثقة مأم ون ومحمد بن إسماعيل إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به) (101). وقول ابن عدي فسر لنا قول الشّافعي، وأن الشّافعي أصدره عن ممارسة وقرب. 14- عبدالله بن علي بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد، المطلبي . قال الشّافعي: (وَعَبردُ اللهَِّ بن عَليٍِّ ثِقَةٌ) (102) . ولم أقف على قول لغيره فيه 15- عبد الوهاب بن عبدالمجيد بن الصلت، الثقفي، أبو محمد، البصري( ت194 هـ قال الشّافعي:( ثقة) . وقال عثمان: ( سألت يحيى بن معين قلت: ما حال وهيب في أيوب؟ فقال: ثقة. قلت: هو أحب إليك أو عبد الوهاب؟ قال: ثقة وثقة) . وقال الدوري عن ابن معين: (اختلط بآخرة). وقال علي بن المديني:( ليس في الدنيا كتاب عن يحيى يعني ابن سعيد الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو علية كَلّ) . وعده ابن مهدي فيمن كان يحدث من كتب الناس ولا يحفظ ذلك الحفظ . وقال أحمد بن حنبل: (الثقفي أثبت من عبدالأعلى الشامي) (103) . (99) الذهبي، سير أعلام النبلاء: (ج10ص618) (100) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج5 ص57) (101) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج5 ص189) (102) الشّافعي، الأم: (ج 5 ص174) وانظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: (ج1 ص207) (103) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج 6 ص398 )
عدد الصفحات ٢٧جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 97 16- عمرو بن الهيثم بن قَطن، الزبيدي، القُطعي، أبو قطن، البصري (ت 198 هـ قال الشّافعي: (عمرو بن الهيثم ثقة) (104 )وكذا قال يحيى بن معين، وعلى بن المديني وقال أبو حاتم: (صدوق صالح)،و ذكره أبو زرعة بجميل (105)، ووثقة أحمد (106) . 17- الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث، المصرى (ت175 هـ. قال الشّافعي: ( مَا فَاتَنِي أحد كان أَشَدَّ عَليََّ مِنَ اللَّيرثِ وَابرنِ أبي ذِئربٍ، وَاللَّيرثُ أَتربَعُ لِلأَثرِ مِنر مَالِكٍ) (107). ونحو قوله قال النقاد: فعنابن بكير:(الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك). وقال الإمام أحمد: ( ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو ابن الحارث ولا أحد)، و قال: ( الليث بن سعد كثير العلم، صحيح الحديث)، و عن يحيى بن معين أنه قال:( ليث بن سعد ثقة) . و قال علي بن المديني: (الليث بن سعد ثبت)، وقال ابن أبي حاتم:(سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد، فقال: صدوق. قلت: يحتج بحديثه ؟ قال: إي لعمري) (108) . 18- مالك بن أنس بن أبى عامر، أبو عبد الله، الأصبحي( ت179 هـ أطنب الشّافعي رحمه الله في مدح شيخه الإمام مالك فقال:( مالك أستاذي، وعنه أخذت العلم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وجعلت مالك اً حجة بيني وبين الله، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته). وقال: (العلم يدور على ثلاثة: مالك والليث وسفيان (104) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد12 199 ) (105) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج6 ص268) (106) ابن المبْد، بحر الدم: (ص120) (107) انظر: أبو نعيم، حلية الأولياء: (ج9 ص109) )108( ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 7 ص180:179 )
عدد الصفحات ٢٨جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 98 بن عيينة (109) . وعنه:( إذا جاء الأثر فمالك النجم). وقال: (إذا جاء الحديث عن مالك فشد به يدك) . وقال: (كان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله). وقال:( مالك وسفيان قرينان)(110) . وكان يقول:(ولولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز (111). وهذه عينها مكانة الإمام مالك عند العلماء الكبار، قال ابن مهدي: ( وقيل له: يا أبا سعيد؟ بلغني أنك قلت مالك بن أنس أعلم من أبى حنيفة؟!، فقال: ما قلته؛ بل أقول: إنه أعلم من أستاذ أبى حنيفة - يعني حمادا) . وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول:( مالك أفقه من الحكم وحماد) . وعنه: (ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا). وقال ابن المديني:( كان مالك صحيح الحديث). وقال يحيى بن سعيد: (ما في القوم أصح حديثا من مالك- يعني بالقوم الثوري وابن عيينة- ). وقيل لأحمد بن حنبل: ( مالك بن أنس أحسن حديثا عن الزهري أو سفيان بن عيينة ؟ قال: مالك أصح حديثا). وقال: ( مالك أثبت أصحاب الزهري؛ أثبت في كل شيء) (112). 19-محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، التّيميّ، المدني ( ت 130 هـ أو بعدها قَالَ الشّافعي:( محَُمَّد بن المرُنركَدر غَايَة فيِ الثرقَة، وَالرفضل فيِ الدرين، والورع) (113. ) (109)ابن فرحون، الديباج المذهب: (ص4) (110) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل1 ص33) (111)ابن عبد البْ، الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: (ص22) (112) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 1 ص11:15 ) (113) ابن الملقن، البدر المن7 667)
عدد الصفحات ٢٩جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 99 ووافقه النقاد فقال سفيان بن عيينة: (كان من معادن الصدق، يجتمع إليه الصالحون وقال الحميدى:( حافظ). و عن يحيى بن معين و أبي حاتم:( ثقة) (114.) وقال الواقدي: (كان ثقة، ورعا، عابدا قليل الحديث، يكثر الإسناد عن جابر) . وقال العجلي: (مدني تابعي ثقة) . وقال يعقوب بن شيبة: (صحيح الحديث جدا) (115). 20- محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبىذئب، القرشى، أبو الحارث المخزومى (ت158 هـ وقيل159.) قال الشّافعي: ( ما فاتني أحد كان أشد علي من الليث بن سعد وابن أبي ذيب (116) . ووثقه أحمد بن حنبل فقال:( كان أكثر من مالك، كان رجلا صالحا يأمر بالمعروف) . وعن يحيى بن معين: (ثقة). و قال على بن المديني:( ثبت) . وقال أبوحاتم: (ثقة يفقه، أوثق من أسامة بن زيد، سمعت أبا زرعة: ثقة) . (117) 21- محمد بن علي بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي المكي. قال الشّافعي: (عَمري ثِقَةٌ) (118 ). ولم أقف على توثيق صريح لغيره فيه 22-محمد بن مسلمبن عبيدالله بن عبد الله بن شهاب، الزهري، القرشى، أبو بكر ( ت124هـ وقيل125 .) قال الشّافعي أَفرقَهُهُمر، وَأَعرلَمُهُمر في زَمَانِهِ، وَأَعرلَمُهُمر بِحَدِيثِ رسول اللهَِّ (صلى اللهَُّ عليه وسلم) ابن شِهَابٍ الزُّهررِيُّ) (119 ) . (114) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج8 ص98) (115) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص419) (116) أبو نعيم، حلية الأولياء: (ج9 ص109) (117) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 7 ص314) (118) الشّافعي، الأم: (ج 5 ص174) (119)المصدر نفسه (ج7 ص321)
عدد الصفحات ٣٠جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 100 وقال: ( وابن شهاب عندنا، إمام في الحديث والتفسير وثقة الرجال) (120). ووافقه العلماء فقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: ( هل تأتون ابن شهاب ؟ قالوا: إنّا لنفعل. قال: فأتوه؛ فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه، قال معمر: وأن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ). وعن عمر بن عبد العزيز قال:( ما رأيت أحدا أحسن سوقا للحديث إذا حدث من الزهري). وقال مالك:( بقى ابن شهاب، وما له في الدنيا نظير) . وقال يحيى القطان:( الزهري حافظ، كان إذا سمع الشَّء علقه). وقال علي بن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد، وأبى الزناد، وبكير بن عبد الله بن الأشج) . وقال مالك: (أول من أسند الحديث ابن شهاب). وعن سفيان قال: (كان الزهري أعلم أهل المدينة) (121). 23- يحيى بن حسان بن حيان، التنيسي، البكري ، أبو زكريا، البَصررِيّ ، سكن تنيس ، فنسب إليها. أصله من دمشق(ت208ه (122). وصفه الشّافعي بالث قة فقال: (أخبْنا الثقة: يحيى بن حسان)(123). ومثله قال الإمام أحمد: (ثقة رجل صالح) وعنه: (ثقة صاحب حديث)، وقال العجلي: (كان ثقة مأمونا عالما بالحديث)، وقال النسائي:( ثقة)، وقال ابن يونس: (كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتبا وحدّث)، وقال أبو حاتم: (صالح الحديث) (124). وبذا يظهر لنا موافقته للنقاد مثله خاصة بلدييه النسائي (120) ابن عساكر، تاريخ دمشق22 185) (121) ينظر أقوال النقاد عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج8 ص71) (122) المزي، تهذيب الكمال31/ 266) (123) البيهقي ، معرفة السنن والآثار (ج3 1ص360) (124) ينظر أقوال النقاد عند ابن حجر، تهذيب التهذيب ـ (ج11ص173)
عدد الصفحات ٣١جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 101 وابن يونس، إلا عبارة أبي حاتم فهي توثيق في درجة أدنى الخلاصة: بعد هذا العرض للرّواة الذين وثقهم الإمام الشّافعي نجد: - أن الإمام الشّافعي لم ينفرد بتوثيق صريح لراو مجروح باتفاق إلا شيخه ابن أبي يحيى، وعذره في ذلك أنه لم يجرب عليه كذبا . - تفرد الإمام الشّافعي بتوثيق راويين . - انسجم قول الإمام الشّافعي مع قول غيره من النقّاد في توثيق من وثقهم . - غالبية من وثقهم هم كبار علماء عصرهم . ثانيا: الرّواة الذين جرحهم الإمام الشّ افعي: وقفت على ستة وعشرين راويا ممن جرّحهم الإمام الشّافعي، وهم حسب ترتيبهم الهجائي: 1- إبراهيم بن إسماعيل بن علية ( ت218 هـ قال الشّافعي: (ابن علية ضال؛ قد جلس بباب الضوال يضل الناس) (125). وذكر البيهقي عن الشّافعي أنه قال: (أنا أخالف ابن علّية كلّ شيء، حتى في قول لا إله إلا الله ؛ فإني أقول لا إله إلا الله الذي كلّم موسى، وهو يقول لا إله إلا الله الذي خلق كلاما سمعه موسى) (126) . وهذا هو وصف ابن علّيه عند المحدثين فعن العجلي:( إبراهيم بن عّلية جَهرمي، خَبِيث، ملعون) . وقال ابن معين: (ليس بشَّء) . (125) الذهبي، سير أعلام النبلاء: (ج10 ص23) ولقوله قصة: عن عبد الله بن صالح صاحب الليث يقول: كنا عند الشّافعي في مجلسه، فجعل يتكلم في تثبيت خبْ الواحد عن النّبيّ ( صلى الله عليه وسلم )، فكتبناه، وذهبنا به إلى إبراهيم بن علية، وكان من غلمأن أبي بكر الاصم، وكان في مجلسه عند باب الصوفي، فلما قرأنا عليه جعل يحتج بإبطاله، فكتبنا ما قال، وذهبنا به إلى الشّافعي، فنقضه، وتكلم بإبطاله، ثم كتبناه، وجئنا به إلى ابن علية، فنقضه، ثم جئنا به إلى الشّافعي، فقال... (126)ابن حجر، لسان الميزان: (ج1 ص34)
عدد الصفحات ٣٢