جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 70 جهود الإمام الشّافعي جرح الرّواة وتعديلهم الدكتور: محمد عودة أحمد الحوري أستاذ مساعد تخصص الحديث الشريف وعلومه كلية الآداب والعلوم الإنسانية - قسم الدراسات الإسلامية - جامعة طيبة
عدد الصفحات ١جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 71 بسم الله الرحمن الرحيم ملخص البحث قمت في هذا البحث ببيان مكانة الإمام الشّافعي عند أهل الحديث؛ بعمل ترجمة موجزة له، ركزت فيها على تزكية نقّاد المحدثين للإمام الشّافعي في علم الحديث رواية ودراية، وبينت بإيجاز منهجه في رواية الأحاديث من خلال مقولاته، وجمعت الرّواة الذين تكلم فيهم جرحا أو تعديلا، مبينا قوله بمعارضته بأقوال غيره من النقّاد، وقد تحصل لي بالتتبع والاستقراء نحو من خمسين راويا نقدهم الإمام الشّافعي، ثم بينت معالم منهجه -رحمه الله- في نقده للرّواة، والمتمثل باعتدال عبارته واقتصادها . المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد هيأ الله سبحانه وتعالى لهذا الدين علماء أفذاذا رواية ودراية؛ يحفظونه من التحريف والتزييف، ومن هؤلاء: الإمام الشّافعي - رحمه الله تعالى - والذي برع في فنون مختلفة، إلا أنّ الجانب الفقهي الأصولي عنده طغى على سائر التخصصات العلمية ا لأخرى، إذ ملأ فقهه الآفاق، ولمّا لم تُبْرَز مكانته في علم الحديث -كما هو في الفقه- أحببت أن أُبررِز جانبا من ذلك من خلال جمع الرّواة الذين نقدهم، وبيان منهجه في النقد؛ فنقّاد الحديث على مراتب من حيث كثرة كلامهم في الرّواة، فهم على ثلاثة أقسام: قسم تكلموا في أكثر الرّواة، وقسم تكلموا في كثيرٍ من الرّواة، وقسم تكلموا في الرّجل بعد الرّجل، وهم على مراتب من حيث طبيعة نقدهم: قسم متعنت في الجرح متثبت في التعديل؛ يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويلين بذلك حديثه: كابن معين، وأبي حاتم، والجوزجاني، وقسم متساهل: كأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي بكر البيهقي، وقسم معتدلون: كالبخاري، وأحمد بن
عدد الصفحات ٢جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 72 حنبل، وأبي زرعة، وابن عدي. وقد ذكر الذهبيُّ الشّافعي فيمن يتكلم في الرّجل بعد الرّجل، ولم يصنّفه من حيث التشدد والتساهل(1). أهمية الدّراسة : تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تتعلق بعلم جهبذ كالإمام الشّاف عي، برّز في شتى الفنون، وتميّز في كلّ العلوم، إلا أنه طغى الجانب الفقهي الأصولي على سائر التخصصات، فجاءت فكرة هذه الدّراسة لبيان تميّزه في علم الحديث كناقد لرواته، ومقعّد لمنهج روايته في عصره . مشكلة الدّراسة: يمكن تلخيص مشك لة الدّراسة بالأسئلة الآتية: م ا هي مكانة الإمام الشّافعي في علم الحديث عامّة؟ وما منزلته بين النقّاد؟ هل هو مكثر من نقد الرّواة أم مقلّ كما قال الذهبي؟ وهل هو متعنّت في نقده أم معتدل أم متساهل؟ وما هي ملامح منهجه في الدّراية والرّواية؟ أهداف الدّراسة : تهدف هذه الدّراسة إلى: الوقوف على مكانة الإمام الشّافعي في علم الحديث عامة، وإبراز مكانته كناقد للرّواة خاصة ، كما تهدف بيان رتبته بين النقّاد من حيث كلامه في الرّواة كثرة أو قلة، وتوضيح طبيعة نقده من حيث التّشدد والتّساهل، وذلك لتشكيل تصوّر لملامح المنهج النّ قدي عند الإمام الشّافعي . منهج الدّراسة: اقتضت طبيعة هذه الدّراسة أن أتبع المنهج الاستقرائي التام من خلال البْامج الحاسوبية خاصة المكتبة الشاملة، وذلك لجمع الرّواة الذين نقدهم الإمام الشّافعي. ثم المنهج المقارن بمعارضة قول الشّافعي بقول غيره ولمّا كان القص د إظهار مكانة قول الشافعي بين قول النقاد لم أتوسع في ذكر الأقوال فعمدت في الغالب إلى نقل أقوال النقاد في الراوي (1) انظر: الذهبي، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص158،159)
عدد الصفحات ٣جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 73 الواحد من مصدر واحد يجمعها كالكامل لابن عدي، والميزان للذهبي، وتهذيب التهذيب لابن حجر، ثم التحليل والاستنباط لبيان أبرز معالم المنهج النّقدي عنده . خطّة البحث: وقد اقتضت طبيعة هذا البحث أن يكون في مقدمة ومبحثين وخاتمة: المبحث الأول: مكانة الإمام الشّافعي عند نقّاد الحديث . ويقع في مطلبين: المطلب الأول: الإمام الشّافعي وثناء أئمة الحديث عليه . المطلب الثاني: توضيح ما نُسب لابن معين من كلام في الإمام الشّافعي . المبحث الثاني: الرّواة الذين نقدهم الإمام الشّافعي ومنهجه في النقد. ويقع في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: مكانة الإمام الشّافعي في علم الحديث. المطلب الثاني: الرّواة الذين نقدهم الإمام الشّافعي. المطلب الثالث: منهج الإمام الشّافعي في نقد الرّوا ة وأسسه. الخاتمة: وسجلت فيها أهم النتائج.
عدد الصفحات ٤جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 74 المبحث الأول: مكانة الإمام الشّافعي عند نقّاد الحديث المطلب الأول: الإمام الشّافعي وثناء أئمة الحديث عليه . أولا: ترجمة مختصرة للإمام الشّافعي - رحمه الله تعالى-. أولا: اسمه ونسبه:- هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . ويجتمع مع النّبيّ( صلىّ الله عليه وسلم) في عبدمناف بن قصي (2). ثانيا: مولده ونشأته ووفاته:- أجمع المؤرخون على أنّه ولد سنة خمسين ومائة، وهى السّنة التي توفيّ فيها أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- والمشهور الذي عليه الجمهور أنّه ولد بغزّة، ثم حمُل إلى مكّة وهو ابن سنتين، وتوفيّ بمصر ليلة الجمعة بعد المغرب سنة أربع ومائتين، وهو ابن أربع وخمسين سنة، ودفن بعد العصر، وقبْه بمصر(3) . وقال ابن حبان: ( ومات عنه أبوه وهو ابن سنتين، فحملته أمّه إلى دارهم بالحجاز في أجياد، فنشأ بمكة وترعرع فيها، وجالس أهل العلم، وفتح عليه فيه ما حرم غيره مثله، حتى كان مسلم بن خالد الزنجي يحثه على الفتيا يقول سمعت الشّافعي يقول: قال لي مسلم الزنجي وأنا ابن خمس عشرة سنة: أفت يا أبا عبد الله فقد آن لك أن تفتي، فلم يزل ذلك دأبه: يزداد كل يوم دفعة، وفى العلم بصيرة وقدوة، إلى أن توفي رحمه الله ) (4). (2) ابن عبد البْ ، الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: ( ص66 . ) (3) وقيل: أنه فى اليوم الذى توفي فيه أبو حنيفة. قال البيهقى: ولم يثبت اليوم، وقيل ولد بعسقلان، وهما من الأرض المقدسة التى بارك الله فيها، فإنهما على نحو من مرحلتين من بيت المقدس.انظر: النووي، تهذيب الأسماء (ص 67)، ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج 1 ص117) (4) ابن حبان، الثقات: (ج9 ص31)
عدد الصفحات ٥جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 75 وكتب العلم بمكة وبمدينة النّبيّ (صلى الله عليه وسلم)، وقدم بغداد مرتين، وخرج إلى مصر واستمر بها إلى حين وفاته (5). ثانيا ثناء أئمة الحديث على الإمام الشّافعي. ليس الغرض هنا استيعاب ما قيل في الشّافعي -رحمه الله - ؛ لأن ذلك مما لا يُدرك غوره، لكن الغاية هنا إظهار بعض ثناء المحدّثين عليه ليتلاءم ذلك وموضوع البحث، وظهر لي أنّ د راية الإمام الشافعي بفقه الحديث، ونشر الحديث الصحيح كان محل الثناء الأبرز عند المحدثين . وأبدأ هنا بكلام الإمام أحمد( ت241 هـ) في وصف شيخه- وهو الملازم له – فقد كان الإمام أحمد محبّا للإمام الشّافعي، شديد الميل إليه، مكثرا من الدّعاء له (6)، مقرّا له بفض له وعلمه وجمعه بين الفقه والحديث(7)، معترفا له بالأستاذيّة عليه؛ فقال:( ما عرفت ناسخالحديث من منسوخه حتى جالسته) (8)، وقال: ( هذا الذي ترون كله أو عامته من الشّافعي (9)، وعدّه مجدد القرن الثاني: كالشمس للدّنيا وكالعافية للنّاس (10 ) فقال: (إن الله يقيّضللنّاس في كل رأس مائة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكذب، فنظرنا: فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعي) (11)، كيف لا ! وهو الذّابُّ عن الآثار، والبصير بالأخبار (12) . (5) ابن مفلح، المقصد الارشد: (ج2 ص369) (6) ابن المبْد، بحر الدم: (ص134) (7) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص334) (8) ابن فرحون، الديباج المذهب: (ج1 ص126) وفيه :عن هلال بن العلاء، يقول: الشّافعي، أصحاب الحديث عيال عليه؛ فتح لهم الأقفال. (9) ابن المبْد بحر الدم: (ص133) (10) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص348) وانظر:ابن فرحون، الديباج المذهب: (ج1 ص126) (11) ابن المبْد، بحر الدم: ( ص133) (12) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص345)
عدد الصفحات ٦جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 76 ويمكن تلخيص جوانب معرفة الإمام أحمدكانة شيخه في النقاط التالية: 1-إدراكه لتمكّن الإمام الشّافعي من صنعة الحديث تمكنه م ن صنعة الفقه، فقال:( كان الفقهاء أطباء، والمحدثون صيادلة؛ فجاء محمد بن إدريس الشّافعي طبيبا صيدلانيا؛ ما مقلت العيون مثله أبدا) (13) . 2-كان يحث على مجالسته، والتعلم من فقهه، ولو كان ذلك على حساب مجالس الحديث كمجلس ابن عيينة، معللا ذلك بأن علو الإسناد إن فات يدرك، وفهم الشّافعي إن فات لا يدرك، قال رحمه الله: (فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول؛ ولا يضرك في دينك ولا في عقلك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله عزوجل من هذا الفتى القرشى... محمد بن إدريس الشّافعي ) ، وممن حثّهم الإمام أحمد على ملازمة مجلس الشّافعي إسحاق بن راهويه، قال إسحاق: ( كنّا بمكة: والشّافعي بها وأحمد بن حنبل بها. فقال لي أحمد بن حنبل: يا أبا يعقوب جالس هذا الرّجل - يعنى الشّافعي -، قلت:ما أصنع به سنّه قريب من سننا أترك ابن عيينة والمقرئ !؟ قال: ويحك إن ذاك لا يفوت وذا يفوت، فجالسته) . وقد جرى للحميدي، وللفضل البزار والد محمد (14)مثل ذلك 2- عدّه الإمام أحمد صاحب منّة على أهل الحديث؛ فما كان أصحاب الحديث يعرف ون معاني حديث رسول الله (صلىّ الله عليه وسلم) حتى قدم الشّافعي فبيّنها لهم (15)، وما أحد يحمل محبْة من أصحاب الحديث إلا وللشافعي عليه منّة (16)، ولا يستغني صاحب حديث عن كتب الشّافعي (17). (13) المصدر نفسه (ج51 ص334) (14) ينظر هذه النقول عند ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج 7 ص202،203) (15) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص345) (16) ابن فرحون، الديباج المذهب: (ج1 ص126) وعلق النووي على هذه المقالة بقوله: (فهذا قول إمام أصحاب الحديث وأهله، ومن لا يختلف الناس فى ورعه وفضله ) النووي، تهذيب الأسماء: (ص 72) (17) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص368)
عدد الصفحات ٧جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 77 3-عدّه العالم الذي شارك الإمام أبا حنيفة في حمل راية الفقه بعد أن تفرد بها أبو حنيفة دهرا ، فقال: ( كانت أقضيتنا أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تنزع حتى رأينا الشّافعي، وكان أفقه الناس في كتاب الله -عزوجل-، وفى سنة رسول الله (صلىّ الله عليه وسلم) ما كان يكفيه، وكان قليل الطلب للحديث) (18). قلت: ومعنى قليل الطلب للحديث أيالانشغال بالأسانيد وعلّوها كما هي صنعة كثير من معاصريه من أهل الحديث، والله أعلم. ويعدّ كلام الإمام أحمد تلخيصا لكلام المحدثين، وسأقتصر على ذكر عبارات بعضهم بما يظهر مكانته عند عصريّيه من أهل الحديث، وليس المراد هنا بيان مكانته في الحديث، فمن ذلك: قال أيوب بن سويد الرملي ( ت 193هـ ) لمّا رأى الشّافعي:( ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل هذا الرّجل ما رأيت مثل هذا الرّجل قط) (19) قال ابن أبي حاتم: وقد رأى أيوب بن سويد: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وابن جريج، وسفيان بن عيينة، والناس. وقال يحيى بن سعيد القطان( ت198هـ ): (إنيّ لأدعو الله في صلاتي للشّافعي لما أظهر من القول بما صح عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم) (20). وشهد له بالإمامة في العلم: قتيبة بن سعيد ( ت204هـ (21 ) وإسحاق بن راهويه( ت238هـ )، قال إسحاق: ( محمد بن إدريس الشّافعي عندنا إمام) (22) .وقال قتيبة: ( مات الثوري ومات الورع، ومات الشّافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع) . وقال: (لو وصلتني كتب (18) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل: (ج7 ص203) وانظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص343.) (19)ابن أبي حاتم، ارح والتعديل: (ج 7 ص202 ) (20) ابن فرحون، الديباج المذهب: (ج1 ص125) (21) انظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج 51 ص359) (22) المصدر نفسه (ج51 ص359)
عدد الصفحات ٨جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 78 الشّافعي لكتبتها، ما رأت عيناي أكيس منها) (23). قال الحميدي ( ت219هـ ): (أخبْنا سيد علماء أهل زمانه، محمد بن إدريس الشّافعي) (24 )وعن يونسبن عبد الأعلى ( ت264هـ) :(كان ألفاظ الشّافعي، كلها سكَّر) (25.) و قال النسائي( ت303هـ ): (هو أحد العلماء ثقة مأمون (26) . وقال محمد بن الحسن ( ت 189هـ ):( إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشّافعي) يعني: لما وضع كتبه (27) . وقال يحيى بن معين( ت233هـ ): (ثقة (28)، وفي رواية: (صدوق لا بأس به (29)، وفي أخرى: ليس به بأس (30)، وقال:( لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب (31) . وقال ابن عيينة( ت 198هـ):(إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه (32) . وقال الحسن بن محمد الزعفرانى( ت260هـ كان أصحاب الحديث رقودًا؛ فأيقظهم الشّافعي فتيقظوا) (33) . وقيل لأحمد بن صالح المصري ( ت248هـ ): (جالست الشّافعى؟ فقال: سبحان الله! كنت أقصرر فى مجالسته) (34). وقال علي بن معبد المصرى ( ت259هـ ): (ما عرفنا الحديث حتى جاءنا الشافعى) . وقال داود بن على الظاهرى ( 270 هـ): (كانالشافعى-رضى الله عنه- سراجًا لحملة الآثار ونقلة الأخبار، ومن تعلق بشىء من بيانه صار محجاجًا) (35) . وعن أبي ثور(ت240هـ) قال: (من زعم أنه (23) النووي، تهذيب الأسماء: (ص85) (24) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115) (25) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص115) (26) ابن فرحون، الديباج المذهب: (ج1 ص126) (27) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج 51 ص328) (28) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص28) (29) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: (ج1 ص116) (30) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص361) (31) المصدر نفسه (ج51 ص360) (32) القاضي عياض، ترتيب المدارك : (ج1 ص140) (33) النووي،ذيب الأسماء: (ص 72) (34) المصدر نفسه(ص 87) (35) المصدر نفسه: (ص89)
عدد الصفحات ٩جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 79 رأى مثل محمد بن إدريس في: علمه، وفصاحته، وثباته، وتمكنه، ومعرفته، فقد كذب؛ كان منقطع القرين في حياته، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه). وقال أبو حاتم ( ت 277هـ ): ( فقيه البدن صدوق ) (36) . وقال ابن عبد الحكم( ت268هـ (37:)(إن كان أحدّ من أهل العلم حجة، فالشّافعي حجة في كل شئ) (38) . فهذه العبارات تبين مكانته عند أهل الحديث وثقته لديهم، وهي عبارات تبين إمامته عموما وهناك عبارات تبين مكانته في علم الحديث تركتها لموضعها في المبحث الثاني خشية التكرار. المطلب الثاني: توضيح ما نُسب لابن معين من كلام في الإمام الشّافعي . مع ما تقدم من ثناء عطر على الإمام الشّافعي، إلا أنه لم يسلم ممن تكلّم فيه، وقد ردّ الذهبي - رحمه الله- هذا فكفَى وشفَى، قال:(محمد بن إدريس، الإمام الشّافعي، ممن سارت الركاب بفضائله، ومعارفه، وثقته، وأمانته، فهو حافظ متثبت، نادر الغلط؛ حتى إن أبا زرعة قال: ما عند الشّافعي حديث غلط فيه، وقال: ما أعلم للشافعي حديثا خطأ، وقال أبو عمر ابن عبد البْ: رويناه عن محمد بن وضاح، قال: سألت يحيى بن معين عن الشّ افعي، فقال: ليس ثقة، ثم قال: يعني - ابن عبد البْ - ابن وضاح ليس بثقة ، وقال ابن عبد البْ أيضا: قد صحَّ من طرق عن ابن معين أنه يتكلم في الشّافعي قلت - القائل ابن عبد البْ-: قد آذى ابن معين نفسه بذلك، ولم يلتفت النّاس إلى كلامه في الشّافعي، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل، ونقدّمه على كثير من الحفّاظ ما لم يخالف (36) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص27) (37) هو محمد بن عبدالله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث أبو عبد الله المصري الفقيه ( ت268هـ ). قال ابن خزيمة: ما رأيت فقهاء الاسلام أعرف باقاويل الصحابة والتابعين منه . ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج 9 ص232) (38) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص27)
عدد الصفحات ١٠جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 80 الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق مَن ليّنه الجمهور أو بتضعيفمَن وثقة الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، لا لمن شذّ؛ فإ ن أبا زكريا من أحد أئمة هذا الشأن، وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال، وغالبه صواب وجيّد، وقد ينفرد بالكلام في الرّجل بعد الرّ جل؛ فيلوح خطؤه في اجتهاده بما قلناه؛ فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم؛ بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة، يختلف اجتهاده في الرّجل الواحد في جيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت . قال الذهبي وكلامه يعني - ابن معين - في الشّافعي ليس من هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد؛ وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثا، وكذا قول الحافظ أبي حامد ابن الشرقي: كان يحيى ابن معين وأبو عبيد سيئي الرأي في الشّافعي، فصدق والله ابن الشرقي؛ أساءا في ذاتهما في عالم زمانه، وكذا قول أحمد بن عبد الله في الإمام أبي عبد الله: هو ثقة، صاحب رأي، ليس عنده حديث، وكان يتشيع؛ فكان العجلي يتوهّم في الإمام أبي عب د الله التشيع لقوله: إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي وكذا تكلم فيه بالتشيع بعض أعدائه من كبار المالكية؛ لموافقته الشيعة في مسائل فروعيّه، أصابوا فيها ولم يبدعوا بها: كالجهر بالبسملة، والقنوت في الصبح، والتختم في اليمين، وهذا قلة ورع، وتسرع إلى الكلام في الإمام، فالشّافعي -رحمه الله- أبعد شيء من التشيع، كيف وهو القائل فيما ثبت عنه: الخلفاء الراشدون خمسة أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، أفشيعي يقول هذا قط !!؟ وقد صنف الخطيب الحافظ مسألة الاحتجاج بالشّافعي فشفى وكفى، فقول العجلي ليس عنده حديث؛ قول من لا يدري ما يقول في حق الإمام أبي عبد الله، وما عرفه العجلي ولا جالسه، فالشّافعي من جلة أصحاب
عدد الصفحات ١١جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 81 الحديث؛ رحل فيه، وكتب بمكة، والمدينة، والعراق، واليمن، ولقب ببغداد ناصر الحديث، وهو قلما يوجد له حديث غلط، والله حسيب مَن يتكلم بجهل أو هوى، فإنّ السكوت يسع الشخص) (39). قلت: مع هذا البيان الشّافي، ففيه ما يناقش، وهو ثبوت نسبة الطعن في الشّافعي إلى ابن معين؛ فقد قال الحاكم(ت 405هـ): ( تتبعنا التواريخ، وسواد الحكايات عن يحيى بن معين، فلم نجد في رواية واحد منهم طعنا على الشّافعي، ولعل مَن حكى عنه غير ذلك قليل المبالاة بالوضع على يحيى، والله أعلم) (40 . ) ثم ما روي عن ابن وضاح، فالثابت عنه خلافه ؛ قال الأمير عبد ا بن الأمير عبد الرحمن بن محمد الناصر( قد رأيت أصل ابن وضاح الذي كتبه بالمشرق، وفيه: سألت يحيى بن معين عن الشّافعي، فقال:دعنا. لو كان الكذب حلالا؛ لمنعته مروءته أن يكذب) (41) . وفيه جواب آخر ذكره المعلمي رحمه الله أن الشافعي ليس هو الإمام المشهور بل هو آخر، فقال: (وحكى محمد بن وضاح القرطبي: أنه سأل ابن معين عن الشافعي، فقال:( ليس بثقة ). فحكاها ابن وضاح في الشّافعي الإمام ، فزعم بعض المغ اربة أنّ ابن معين إنما قالها في أبي عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز، الأعمى، المشهور بالشافعي؛ فإنه كان ببغداد ، وابن وضاح لقي ابن معين ببغداد، فكأنه سأل ابن معين عن الشافعي، يريد ابن وضاح الإمام، فظن ابن معين أنه يريد أبا عبد الرحمن، لأنه كان حيا معهما في البلد . وفي ترجمة والد أبي عبد الرحمن من (التهذيب) أن ابن معين قال: ما أعرفه، وهو والد الشافعي الأعمى ) (42) (39) الذهبي، الرّواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم: ( ص 33-28) . وصنيع بعض كبار المالكية من الاعتراض ع مذهب الإمام الشافعي في القنوت في صلاة الصبح غريب؛ فإن الإمام مالك يقول به كذلك كما في المدونة (ج1ص192. ) (40) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج9 ص28) (41) ابن حجر، لسان الميزان (ج5 ص416) (42) المعلمي، التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل1/ 157.)
عدد الصفحات ١٢جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 82 فبهذازم بأن ابن معين لم يجرّح الإمام الشافعي، والحمد لله رب العالمين. المبحث الثاني: منهج الإمام الشّافعي في نقد الرّواة: المطلب الأول: مكانة الإمام الشّافعي في علم الحديث . أولا: تمكن الشّافعي من صناعة الحديث: - مارس الإمام الشّافعي صناعة الحديث حتى برع فيها إسنادا ومتنا، ولا أدل على ذلك من قول ابن عبد الحكم: ( ما رأينا مثل الشّافعي؛ كان أصحاب الحديث ونقّاده يجيئون إليه فيعرضون عليه، فربّما أعلّ نقد النقّاد منهم، ويفهم على غوامِض من علل الحديث لم يقفوا عليها، فيقومون وهم يتعجبون منه ...) (43). فهذه شهادة لتميزه في صنعة العلل وهي أدقّ وأجل صنعة في الحديث. وقال داود بن علي الظاهري( ت270ه): للشافعيمن الفضائل ما لم يجتمع لغيره، من شرف نسبه، وصحتة دينه ومعتقده، وسخاوة نفسه، ومعرفته بصحة الحديث وسقمه، وناسخه ومنسوخه) (44). وقال الأستاذ أبو منصورالبغدادي(ت429ه (45): ( بالغ مسلم في تعظيم الشّافعي كتاب الانتفاع بجلود السباع، وفي كتاب الردّ على محمد بن نصر، وعدّه في هذا الكتاب من الأئمة الذين يرجع إليهم في الحديث، وفي الجرح والتعديل)(46) . (43) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص335) (44) ابن كث، البداية والنهاية (ج10ص276) (45) هو عبدالقاهر بن طاهر، العلامة البارع، المتفنن الاستاذ، أبو منصور البغدادي، نزيل خراسان، وصاحب التصانيف البديعة، وأحد أعلام الشّافعية، ( ت 429 هـ ) الذهبي، سير أعلام النبلاء: (ج17 ص572) (46) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص28)
عدد الصفحات ١٣جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 83 ولمّا وازن الذهبي بين الإمام الشّافعي ونقّاد الحديث،قال نعم، لم يكن الشّافعي رحمه الله في الحديث كيحيى القطان، أو ابن مهدي، أو أحمد بن حنبل؛ بل ما هو في الحديث بدون الأوزاعي ولا مالك، وهو في الحديث ورجاله وعلله فوق أبي مسهر، وأبي يوسف القاضي، وعبد الرحمن بن القاسم، وإسحاق بن الفرات، وأشهب، وأمثالهم -فرحم الله الجميع-) (47). وقلت: سبب ذلك أن الإمام الشافعي لم يركز على صنعة الحديث فحسب كما كان من هؤلاء الأعلام الذين ذكرهم الذهبي، والله أعلم. ثانيا: معرفة الشّافعي بأسماء الرجال: - أما معرفته بأسماء الرجال، فقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ( قال لي أبي: إني كنت أجالس محمد بن إدريس الشّافعي بمكة، فكنت أذاكره بأسماء الرجال، فقال: روّينا عن عمر بن الخطاب، عن أهل المدينة، عن فلان بن فلان بن فلان، فلا يزال يسمي رجلا رجلا، وأسمي له جماعة. ويذكر هو عددا من أهل مكة، وأذكر أنا جماعة منهم. قال عبد الله: وكان أبي يصف الشّافعي فيط نب في وصفه، وقد كتب أبي عنه حديثا صالحا، وكتب من كتبه بخطه بعد موته أحاديث عدة مما سمعه من الشّافعي رحمة الله عليهما) (48). فقول الإمام أحمد أذاكره بأسماء الرجال يقصد الرواة بدليل قول : روّينا عن عمر بن الخطاب، عن أهل المدينة، عن فلان بن فلان بن فلان... فهذه سياقة إسناد. فكأنه يذاكره بأسماء الرواة من أهل المدينة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم الرواة عنهم ،وهكذا.ثم الرواة من أهل مكة..الخ. وهذا جليّ في مكنة الإمام الشافعي في أسماء الرواة وكثرة ما يحفظ منها . (47) الرّواة الثقات المتكلم فيه م بما لا يوجب ردهم: (ص 32:33) (48) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص331)
عدد الصفحات ١٤جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 84 ثالثا: كثرة روايته وصحة حديثه- وتبين لنا النقول الآتية عن أئمة هذا الشأن صحة حديث الشّافعي وكثرة روايته . وأبدأ بما يدل على صحة روايته وإتقانه. فمن ذلك أنه ( ذُكر للإمام أحمد بن حنبل:حدثنا الشّافعي، فقال: حديث صحيح ورأي صحيح) (49). وقال أبو زرعة الرازي: (ما عند الشّافعي حديث غلط فيه) (50). وقال أبو داود السجستاني:( ما من العلماء أحد إلا وقد أخطأ في حديثه غير ابن علية، وبشر بن المفضل، وما أعلم للشافعي حديثا خطأ) (51). فهذه شهادات نقاد كبّار تدل على غاية الإتقان. وأما النقول التي تدل على كثرة روايته فمنها ما روي عن الحميدي قال:( قلت لأحمد بن حنبل: الليلة يقعد سفيان بن عيينة. فقال: الليلة يقعد الشّافعي. قال: قلت: سفيان بن عيينة يفوت، والشّا فعي لا يفوت . قال: الشّافعي يفوت، واب ن عيينة لا يفوت. قال فحضرنا مجلس الشّافعي، قال: فلما قمنا، قال: كيف رأيت ؟ قلت: أخطا في ستة أحاديث . قال: يا سبحان الله رجل من قريش يقعد فيروي في مجلس واحد شبيها بمائتي حديث تنكر أن يخطئ في ستة أحاديث! أيش هي؟ قلت: حديث كذا وكذا، قال: هذا رواه فلان . قلت: حديث كذا ؟ قال: هذا رواه فلان. قال: فإذا الستة كلها صحاح وأنا لم أدر) (52). قلت: وإن كان مقصد الإمام أحمد من مجلس الشافعي الفقه؛ فقوله عنه: يروي في مجلس واحد شبيها بمائتي حديث، يدل بوضوح على كثرة الأحاديث التي يحفظها، فمن يستطيع أن يروي في المجلس الواحد مثل هذا العدد إن لم يكن حافظا كبيرا. (49) الذهبي، سير أعلام النبلاء : (ج19ص63) (50) الذهبي، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (ص28) (51) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص361) ،الذهبي، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (ص: 28) (52) ابن عساكر، تاريخ دمشق: (ج51 ص332)
عدد الصفحات ١٥جهود الإمام الشافعي في جرح الرواة وتعديلهم د. محمد عودة أحمد الحوري 85 وقال النووي: (وقد روّينا عن إمام الأئمة، أبى بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة، وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالغاية العالية، أنه سُئل: هل سنة صحيحة لم يودعها الشّافعي كتبه؟ قال: لا، ... و من ذلك تمسكه- أي الشافعي- بالأحاديث الصحيحة، وإعراضه عن الأخبار الواهية والضعيفة، ولا أعلم أحدا من الفقهاء اعتنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه، ولا قريبًا منه، فرضي الله عنه، وهذا واضح جلي في كتبه...) (53) . فقول ابن خزيمة: ليس هناك سنة صحيحة إلا وأودعها الشافعي كتبه، تؤكد ما ذهبت إليه من كثرة روايته. وقال ابن حجر:( وذكر الحاكم مما يدل على تبحر الشّافعي في الحديث، وأنه حدّث بالكثير عن مالك، ثم روى عن الثقة عنده عن مالك، وأكثر عن ابن عيينة، ثم روى عن رجل عنه) (54) . ومعلوم عند أهل الحديث أن الرواية للحديث الواحد على وجهين: بنزول وبعلو،يدل على سعة ما يحفظ المحدث، كيف وقد صرح بكثرة روايته عن المكثرين من أمثال الإمامين:مالك وابن عيينة. وبعد، فلا أدلّ على كثرة روايته من شهادة هؤلاء الأئمة . رابعا: منهج الشّافعي في التحمل عند رواية الحديث: - يعدّ ما سبق من صحة رواية الإمام الشّاف عي مع كثرتها، نتيجة طبيعية لمنهج محكم في الرواية، أقامه لنفسه، على أسس متينة نصّ عليها، فقد نقل عنه جملة من النصوص التي تبينّ ضرورة العناية بالرواية عند تحملها، ليصل الراوي إلى الغاية المقصودة؛ وهي خبْ يحتج بمثله، وهذه القواعد الأسس هي:- (53) النووي، تهذيب الأسماء: (ص74) (54) ابن حجر، تهذيب التهذيب: (ج9 ص26)
عدد الصفحات ١٦