2 ٔ ـ أنّ المراد بالقدر المشترك ، الاشتراك فً معنى اللّفظ ولوازمه، وأنّ المعنى العام ٌطلق على الربّ والعبد، لأنّهما ٌشتركان فً كلٌّات مطلقة فً الخارج، أو ٌشتركان فٌما ٌختصّ به أحدهما. ٕ ـ أنّ القدر المشترك كلًّ مطلق، لا ٌختصّ بؤحدهما دون الآخر، فلب ٌستلزم إِباته الوقوع فً التّشبٌه الباطل عقلبً ونقلبً ؛ إذ لم ٌقع بٌنهما اشتراك، لا فٌما ٌختصّ بالممكن المحدث، ولا فٌما ٌختصّ بالواجب القدٌم. ٖ ـ أنّ القدر المشترك لا ٌقتضً إِبات ما ٌمتنع على الربِّ، ولا نفً ما ٌستحقّه، وكذلك لازمه؛ فإنّه لا ٌقتضً حدوًِ ا، ولا إمكانً ا، ولا نقصً ا، ولا شٌبً ا ممّا ٌنافً صفات الرّبوبٌّة. ٗ ـ أنّ القدر المشترك من لوازم ا لوجود؛ فكلّ موجودٌن لا بُدّ بٌنهما من مِل هذا، ومن نفاه لزمه التّعطٌل التام؛ ولهذا لمّا اطّلع الأبمة على أنّ هذا حقٌقة قول الجهمٌّة سمّوهم معطّلة؛ لأنّ رفع القدر المشترك ألزمهم تعطٌل وجود كلّ موجود! الِّانٌة: دلالة حالة التقٌٌد؛ فإذا قٌّدت هذه الأسماً المتواطبة بإضافة، أو تعرٌؾ دخلت الخصابص فً مسمّاها، وكان ظاهر ما أضٌؾ للربّ إنّما ٌدلّ على ما ٌلٌق وٌختصّ به، وظاهر ما أضٌؾ للمخلوق إنّما ٌدلّ على ما ٌلٌق وٌختصّ به. وهذا ِابت حتَّى بٌن المخلوقات؛ فإنّ أسماً النّعٌم إذا أطلقت دلّت على القدر المشترك بٌن موجودات الدّنٌا والآخرة، وإذا قٌّدت بتعرٌؾ أو إضافة كان ظاهر ما أضٌؾ للجنة مؽاٌرً ا لما أضٌؾ للدنٌا من النّعٌم؛ ولهذا قال ابن عبّاس : (لٌس فً الدّنٌا من الجنّة شًً إلاّ الأسماً )، فإذا كان تماِل الأسماً حال التقٌٌد لا ٌستلزم تماِل حقابق المخلوقات فلؤن لا ٌستلزمه بٌن الخالق والمخلوق من باب أولى؛ إذ للربّ ما ٌلٌق به، وللمخلوق ما ٌلٌق به؛ ولهذا سمّى الله نفسه بؤسماً، وسمّى صفاته بؤسماً تماِل أسماً عباده، وأسماً صفاتهم عند الإطلبق ولم ٌلزم من ذلك تماِلهما عند التقٌٌد، فكانت أسماإه وصفاته مختصّة به إذا أضٌفت إلٌه، لا ٌشركه فٌها ؼٌره، فقد سمّى نفسه حًٌّ ا، فقال: (اللهَُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحًَُّ الْقٌَُّومُ) (البقرة /ٕ٘٘)، وسمّى بعض عباده حًٌّ ا ، فقال: (ٌُخْرِجُ الْحًََّ مِنَ الْمٌَِّتِ) (الأنعام /٘)، ولٌس هذا الحًّ مِل هذا الحًّ؛ لأنّ اسم الحًّ مضاؾ مختصّ فً كلب الموضعٌن، وكذلك سمّى نفسه علٌمً ا حلٌمً ا، وسمّى بعض عباده علٌمً ا، وسمّى آخر حلٌمً ا، فقال: (وَبَشَّرُوهُ بِؽُلبمٍ عَلٌِمٍ) (الذَّارٌات /2)، وقال:(فَبَشَّرْنَاهُ بِؽُلبمٍ حَلٌِمٍ) (الصافات /ٔٓٔ)، ولٌس العلٌم كالعلٌم، ولا الحلٌم كالحلٌم. ونظابر هذا متعدّدة. وكذلك سمّ ى صفاته بؤسماً، وسمّى صفات عباده بنظٌر ذلك، فقال: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (النِّساً/ٙٙٔ)، وقال: (إِنَّ اللهََّ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتٌِنُ) (الذّارٌات /2)، وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه /٘)، وقال: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلٌِمٌ) (ٌوسؾ/ٙ)، وقال: (ُِمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْؾٍ قُوَّةً ) (الرّوم /ٗ٘)، وقال: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) (الزّخرؾ /ٖٔ)، ولٌس العلم كالعلم، ولا القوّة كالقوّة، ولا الاستواً كالاستواً. فلب بُدّ من إِبات هذا النّوع من الأسماً والصّفات على قاعدة التنزٌه، وذلك باعتقاد أنّ العبد وإن وصؾ بهذا النّوع فً الجملة إلاّ أنّ الربّ متفرّد بكماله، ولا ٌشاركه فً ذلك أحد من خلقه، قال تعالى: (لٌَْسَ كَمِِْلِهِ شًًٌَْ وَهُوَ السَّمٌِعُ الْبَصٌِرُ) (الشّورى/ٔٔ)؛ فمن أِبت هذا النّوع على نحو ٌماِل ما علٌه الخلق كان ممِّلبً ضالاًّ ، مخالفً ا لما ٌستحقّه الربّ من التنزٌه. وٌدخل فً هذه الجملة مقالات المشبّهة؛ كقولهم: له علم كعلمً، أو قوّة كقوّتً، أو ٌدان كٌديّ، أو استواً كاستوابً).ٓ فابدة
عدد الصفحات ٦٨ممِّلبً ضالاًّ ، مخالفً ا لما ٌستحقّه الربّ من التنزٌه. وٌدخل فً هذه الجملة مقالات المشبّهة؛ كقولهم: له علم كعلمً، أو قوّة كقوّتً، أو ٌدان كٌديّ، أو استواً كاستوابً).ٓ فابدة إن الإضافة تقتضً التخصٌص، فعندما ٌضاؾ الكلبم إلى الله فإنه ٌخصه وٌلٌق بجلبله وكماله، وعندما ٌضاؾ الكلبم إلى المخلوق فٌخصه وٌلٌق بعجزه ونقصه، ولا ٌلزم من اتفاق الشٌبٌن فً الاسم أن ٌتفقا فً الحقٌقة والمسمى. ٓ دلالة الأسماً الحسنى على التّنزٌه/ إعداد الدكتور عٌسى بن عبد الله السّعدي، كلٌّة التربٌة بالطابؾ / قسم الدراسات الإسلبمٌّة، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة الإصدار 2.
عدد الصفحات ٦٨6 فابدة إن ما ٌُضاؾ إلى الله منه ما هو ِابت فً الكتاب والسنة فٌِبت لله، ومنه ما لم ٌرد فٌهما فلفظه ؼٌر مقبول، وأما المعنى فٌستفصل عنه وٌتوقؾ فً لفظه، فإن كان حقاً قبل وإلا رد اللفظ والمعنى. فابدة المضاؾ إلى الله نوعان، فإن المضاؾ إما أن ٌكون صفة لا تقوم بنفسها كالعلم والقدرة والكلبم والحٌاة، وإما أن ٌكون عٌنا قابمة بنفسها. فالأول إضافة صفة كقوله: (وَلاَ ٌُحٌِطُونَ بِشًًٍَْ مِنْ عِلْمِهِ ) (البقرة/ٕ٘٘) وَقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهََّ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتٌِنُ ) (الذارٌات/2) وَقَوْلِهِ (أَوَلَمْ ٌَرَوْا أَنَّ اللهََّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) (فصلت/٘ٔ). وَقَوْلِ النَّبًِِّ صَلَّ ى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ فًِ الْحَدٌِثِ الصَّ حٌِحِ حَدٌِثِ الاِسْتِخَارَةِ (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَْمْرِ فَلٌَْرْكَعْ رَكْعَتٌَْنِ مِنْ ؼٌَْرِ الْفَرٌِضَةِ ُِمَّ لٌَِقُلْ: اللَّهُمَّ إِنًِّ أَسْتَخٌِرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَ تِكَ وَأَسْؤَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ). وَقَ وْلِهِ تَعَالَى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقً ا وَعَدْلاً ) (الأنعام/٘ٔٔ) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهَِّ ٌَحْكُمُ بٌَْنَكُمْ ) (الممتحنة/ٓٔ) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكَ أَمْرُ اللهَِّ أَنْزَلَهُ إِلٌَْكُمْ ) (الطلبق/٘). وَالَِّانًِ: إِضَافَةُ عٌَْنٍ كَ قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَطَهِّرْ بٌَْتًَِ لِلطَّابِفٌِنَ ) (الحج/ٕٙ) وَقَوْلِهِ: (نَاقَةَ اللهَِّ وَسُقٌَْاهَا ) (الشمس/ٖٔ) وَقَوْلِهِ: (عٌَْنً ا ٌَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهَِّ ) (الإنسان/ٙ).ٔ قلت: الأول: إضافة الصفة أي: إضافة معانً ولٌست بؤعٌان، معانً لا تقوم بنفسها، وهذه المعانً والصفات إذا أُضٌفت إلى الله سبحانه وتعالى فإنها إضافة صفة إلى متصؾ بها. الِانً: إضافة عٌن أي: إضافة مخلوقات إلى الله سبحانه، أعٌان قابمة بنفسها، وهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ولكن هذه الإضافة لتخصٌصها بالله تعالى تدل على شرؾ المضاؾ إلى الله سبحانه. فابدة قد ٌعبر بلفظ المصدر عن المفعول به فٌسمى المعلوم علماً ، والمقدور قدرة، والمؤمور أمراً ، والمخلوق بالكلمة كلمة، فٌكون ذلك مخلوقاً ومن أمِلة ذلك: قوله تعالى{ :أَتَى أَمْرُ اللهَِّ فَلب تَسْتَعْجِلُوهُ}(النحل/ٔ) والمراد بالأمر هنا المخلوق المكوَّن بالأمر. وقوله تعالى{ :إِن اللهََّ ٌُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسٌِحُ عٌِسَى ابْنُ مَرٌَْمَ وَجٌِهاً فًِ الدُّنٌَْا وَالآخِرَةِ }(آل عمران/٘ٗ). وقوله تعالى{ :إِنَّمَا الْمَسٌِحُ عٌِسَى ابْنُ مَرٌَْمَ رَسُولُ اللهَِّ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرٌَْمَ وَرُوحٌ مِنْهُ }(النساً/ٔ) فإذا قٌل المسٌح (كلمة الله) فمعناه المخلوق بالكلمة، إذ المسٌح نفسه لٌس كلبماً .ٕ ٔ الجواب الصحٌح لمن بدل دٌن المسٌح/ شٌخ الإسلبم تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن عبد السلبم بن عبد الله بن أبً القاسم بن محمد ابن تٌمٌة الحرانً الحنبلً الدمشقً (المتوفى 2هـ)، تحقٌق علً بن حسن- عبد العزٌز بن إبراهٌم - حمدان بن محمد، الناشر دار العاصمة، المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الِانٌة، 6هـ666م، ٕ/٘٘ٔ-0. وانظر ؼٌر مؤمور: شرح العقٌدة الطحاوٌة/ ابن أبً العز الحنفً، الناشر المكتب الإسلبمً –بٌروت، الطبعة الرابعة،ٔه، صٓ. ٕ الصفات الإلهٌة تعرٌفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خلٌفة بن علً التمٌمً، الناشر أضواً السلؾ، الرٌاض، المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الأولى، ٕٕٗٔهـ/ٕٕٓٓم، ص0.
عدد الصفحات ٦٩ٓ القاعدة الخامسة عشر ما ٌلزم من الصفات وما لا ٌلزم قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: الخامس عشر: أن الصفة متى قامت بموصوف لزمها أمور أربعة: أمران لفظٌان وأمران معنوٌان. فاللفظٌان: ثبوتً وسلبً، فالثبوتً: أن ٌشتق للموصوف منها اسم، والسلبً: أن ٌمتنع الاشتقاق لغٌره. والمعنوٌان: ثبوتً وسلبً، فالثبوتً: أن ٌعود حكمها إلى الموصوف وٌخبر بها عنه، والسلبً: أن لا ٌعود حكمها إلى غٌره، ولا ٌكون خبرا عنه. وھذه قاعدة عظٌمة فً معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالا واحدا وھً: صفة الكلام، فإنها إذا قامت بمحل كان ھو المتكلم دون من لم تقم به، وأخبر عنه بها، وعاد حكمها إلٌه دون غٌره، فٌقال: قال وأمر ونهى ونادى وناجى وأخبر وخاطب وتكلم وكلم، ونحو ذلك، وامتنعت ھذه الأحكام لغٌره، فٌستدل بهذه الأحكام والأسماء على قٌام الصفة به وسلبها عن غٌره وعلى عدم قٌامها به، وھذا ھو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمٌة، وھو من أصح الأصول طردا وعكسا.ٖ قلت: الصفة إذا قامت بموصوؾ لزمها أمور أربع: أمران لفظٌان (ِبوتً وسلبً)، وأمران معنوٌان (ِبوتً وسلبً). مِال ذلك: العلم صفة، إذا أضٌفت إلى الله، قلنا: علم الله تعالى، والإضافة تقتضً التخصٌص، فلزم من ذلك أمور أربعة: أمران ٌتعلقان باللفظ، وأمران ٌتعلقان بالمعنى، وكل منهما ِبوتً وسلبً. اللفظ الِبوتً: أن ٌشتق للموصوؾ منه اسم، فنقول: الله علٌم، والمعنى الِبوتً ٌعود حكمها إلى الموصوؾ وٌخبر بها عنه، فنقول: الله سبحانه وتعالى ٌعلم، ٌعلم ما كان وما سٌكون وما لم ٌكن لو كان كٌؾ ٌكون، فنِبت الاسم العلٌم ونِبت الحكم. فهذان أمران ِبوتٌان نِبتهما: أحدهما ٌتعلق باللفظ فنِبت منه اسماً ، والآخر ٌتعلق بالمعنى، فنِبت منه حكم. وأما الأمران السلبٌان فؤحدهما ٌتعلق باللفظ، والآخر ٌتعلق بالمعنى، الذي ٌتعلق باللفظ السلبً وهو أن ٌمتنع إشتقاق اسماً لؽٌره من الصفة التً قامت به، فلب ٌقال فلبن علٌم وزٌد علٌم. أما الذي ٌتعلق بالمعنى السلبً وهو أن لا ٌعود حكمها إلى ؼٌره، وإنما حكمها ٌعود له سبحانه، فمِلب العلم القابم بالله تعالى لا ٌقال فً بٌانه أو التعبٌر عنه: علم فلبن وعلم زٌد، وإنما المراد به علم الرب عز وجل؛ لأنه ٌمتنع أن ٌضاؾ حكم الصفة المضافة إلى الله إلى ؼٌره سبحانه وتعالى. وهذا أصح الاصول طرداً وعكساً ، والطرد: هو التلبزم فً الِبوت، والعكس: هو التلبزم فً الانتفاً الذي هو السلب. ٗ ٖ بدابع الفوابد – ٔ / ص ٕ-ٖ. قلت: راجع فً هذه القاعدة شرح العقٌدة الأصفهانٌة لابن تٌمٌة. ٗ قلت: انظر ؼٌر مؤمور، شرح فابدة جلٌلة فً الأسماً والصفات، قام بشرح هذه القواعد (للعلبمة بن القٌم رحمه الله) / الشٌخ عبد الرزاق البدر حفظه الله، الرابط http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=ٗٓ.
عدد الصفحات ٧٠ٔ القاعدة السادسة عشر الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تُحَد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استؤثر بها فً علم الغٌب عنده، لا ٌعلمها ملك مقرب ولا نبً مرسل، كما فً الحدٌث الصحٌح (أسؤلك بكل اسم ھو لك سمٌت به نفسك، أو أنزلته فً كتابك، أو استؤثرت به فً علم الغٌب عندك) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم: سمى به نفسه، فؤظهره لمن شاء من ملابكته أو غٌرھم، ولم ٌنزل به كتابه. وقسم: أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده. وقسم: استؤثر به فً علم غٌبه، فلم ٌُطْلع علٌه أحد من خلقه، ولهذا قال: (استؤثرت به) أي انفردت بعلمه، ولٌس المراد انفراده بالتسمً به؛ لأن ھذا الإنفراد ثابت فً الأسماء التً أنزل بها كتابه. ومن ھذا قول النبً صلى الله علٌه وسلم فً حدٌث الشفاعة: (فٌفتح علً من محامده بما لا أحسنه الآن)٘ وتلك المحامد تفً بؤسمابه وصفاته تبارك وتعالى ومنه قوله صلى الله علٌه وسلم: (لا أحصً ثناء علٌك أنت كما أثنٌت على نفسك). وأما قوله صلى الله علٌه وسلم: (إن لله تسعة وتسعٌن اسما من أحصاھا دخل الجنة) فالكلام جملة واحدة. وقوله: (ومن أحصاھا دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل. والمعنى: له أسماء متعددة، من شؤنها أن من أحصاھا دخل الجنة. وھذا لا ٌنفً أن ٌكون له أسماء غٌرھا. وھذا كما تقول: لفلان مبة مملوك قد أعدھم للجهاد، فلا ٌنفً ھذا أن ٌكون له ممالٌك سواھم معدون لغٌر الجهاد، وھذا لا خلاف بٌن العلماء فٌه.ٙ قال الحافظ العسقلبنً فً تلخٌص الحبٌر: (ظاهر كلبم ابن كَج حصر أسماً الله فً العدد المذكور، وبه جزم ابن حزم، ونوزع، وٌدل على صحة ما خالفه حدٌث ابن مسعود فً الدعاً الذي فٌه: (أسؤلك بكل اسم سمٌت به نفسك، أو أنزلته فً كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استؤِرت به فً علم الؽٌب عندك....)، الحدٌث، وقد صححه ابن حبان وؼٌره. وٌدل على عدم الحصر أٌضا اختلبؾ الأحادٌث الواردة فً سردها، وِبوت أسماً ؼٌر ما ذكرته فً الأحادٌث الصحٌحة.) إه 00 قال ابن القٌم رحمه: (إن لله تسعة وتسعٌن اسما من أحصاها دخل الجنة) لا ٌنفً أن ٌكون له ؼٌرها، والكلبم جملة واحدة: أي له أسماً موصوفة بهذه الصفة، كما ٌقال: لفلبن مبة عبد أعدهم للتجارة وله مبة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماًه تنحصر فً هذا العدد.).02 قال الشٌخ ابن عٌِمٌن: (أسماً الله تعالى ؼٌر محصورة بعدد معٌن لقوله (صلى الله علٌه وسلم) فً الحدٌث المشهور: ٘ متفق علٌه، وانظر صحٌح الجامع الصؽٌر / الألبانً، حدٌث رقم: ٙٙٗٔ. ٙ بدابع الفوابد -ٔ / ص ٖ – ٗ. 00 التلخٌص الحبٌر فً تخرٌج أحادٌث الرافعً الكبٌر / الحافظ أبو الفضل أحمد بن علً بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلبنً، كتاب الإٌمان، ٗ/ٕ٘ٗ -ٕٙٗ / الحدٌث ٕٙ٘ٓ. 02 شفاً العلٌل فً مسابل القضاً والقدر والحكمة والتعلٌل/ العلبمة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، الناشر دار المعرفة، بٌروت، لبنان، 62هـ602م، ص 00.
عدد الصفحات ٧١ٕ (أسؤلك بكل اسم هو لك سمٌت به نفسك أو أنزلته فً كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استؤِرت به فً علم الؽٌب عندك)06 وما إستاِره الله عز وجل به فً علم الؽٌب لا ٌمكن لأحد حصره أوالإحاطة به. فؤما قوله صلى الله علٌه وسلم: (إن لله تسعة وتسعٌن اسما مابة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة)ٓ فلب ٌدل على حصر الأسماً بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: (أن أسماً الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة). أو نحو ذلك. إذن معنى الحدٌث: أن هذا العدد من شؤنه أن من أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فٌكون قوله: (من أحصاها دخل الجنة) جملة مكملة لما قبلها ولٌست مستقلة، ونظٌر هذا أن تقول: عندي مابة درهم أعددتها للصّدقة، فإنه لا ٌمنع أن ٌكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة). ٔ قال الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر: (فوابد مهمة: (الأولى: إن أسماً الله ؼٌر محصورة فً عدد معٌن، وعلٌه فإن جمع بعض أهل العلم لتسعة وتسعٌن اسما من أسماً الله الحسنى المذكورة فً الكتاب والسنة لا ٌعنً أنهم ٌرون حصرها فً تلك الأسماً التً ذكروها، وإنما مرادهم تقرٌب هذه الأسماً إلى الراؼبٌن فً حفظها وفهمها والعمل بما تقتضٌه، حٌث قال صلى الله علٌه وسلم: (إن لله تسعة وتسعٌن اسما، مابة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة). الِانٌة: إن أسماً الله الحسنى المذكورة فً الكتاب والسنة أكِر من تسعة وتسعٌن اسما كما قرر ذلك شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة رحمه الله/ الفتاوى ٕ(ٕٕ / ٕ). وعلٌه: فإن من جمع من أهل العلم تسعة وتسعٌن اسما من أسماً الله وجمع ؼٌره أسماً أخرى، فوافقه الأول فً بعضها وخالفه فً بعض لا ٌعنً ذلك أن ما اختلفا فٌه بعضه لٌس من أسماً الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعٌن، بل قد ٌكون ما جمعاه كله من أسماً الله وإن جاوز التسعة والتسعٌن، وعلى كل فالعبرة فً صحة ذلك الاسم أو عدمها قٌام الدلٌل علٌه من الكتاب والسنة).ٖ 06 صححهالألبانً فً صحٌح الترؼٌب والترهٌب / ٕٕ وقال: رواه الإمام احمد والبزار وأبو ٌعلى وابن حبان فً صحٌحه والحاكم. وقال الألبانً فً "السلسلة الصحٌحة" ٔ / 0: (رواه أحمدٕٔ) والحارث بن أبً أسامة فً مسنده (ص ٕٔ٘ من زوابده) وأبو ٌعلى (ق ٙ٘ٔ / ٔ) والطبرانً فً " الكبٌر " (ٖ / ٗ / ٔ) وابن حبان فً " صحٌحه " (ٕ) والحاكم (ٔ / 6) (وجملة القول أن الحدٌث صحٌح من رواٌة ابن مسعود وحده، فكٌؾ إذا انضم إلٌه حدٌث أبً موسى رضً عنهما.)إه ٓ رواه البخاري فً صحٌحه (ٓٔٗٙ)، ومسلم فً صحٌحه (00.) ٔ القواعد المِلى / القاعدة السادسة، نسخة الموقع الرسمً للشٌخ – 0/ٔٔ/ٖٓٗٔه. ٕ انظر ؼٌر مؤمور: مجموع الفتاوى / شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة ،ٕٕ/ٕ. ٖ مجلة البحوث الإسلبمٌة / الرباسة العامة لإدارات البحوث العلمٌة والإفتاً / إِبات أن المحسن اسم من أسماً الله الحسنى/ العدد -ٖٙ، ص ٘ باختصار.
عدد الصفحات ٧٢ٖ القاعدة السابعة عشر اسماإه تعالى منها ما ٌطلق علٌه مفردا ومقترنا بغٌره قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: السابع عشر: أن أسماءه تعالى منها ما ٌُطلق علٌه مفردا ومقترنا بغٌره وھو غالب الأسماء، كالقدٌر والسمٌع والبصٌر والعزٌز والحكٌم، وھذا ٌسوغ أن ٌُدعى به مفردا ومقترنا بغٌره.، فتقول: ٌا عزٌز ٌا حكٌم، ٌا غفور ٌا رحٌم، وأن ٌفرد كل اسم، وكذلك فً الثناء والخبر عنه به ٌسوغ لك الإفراد والجمع. ومنها ما لا ٌطلق علٌه بمفرده، بل مقرونا بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا ٌجوز أن ٌفرد ھذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطً والنافع والعفو، فهو المعطً المانع، الضار النافع، العفو المنتقم، المعز المذل ٗ؛ لأن الكمال فً اقتران كل اسم من ھذه بما ٌقابله؛ لأنه ٌراد به: أنه المنفرد بالربوبٌة وتدبٌر الخلق والتصرف فٌهم: عطاء ومنعا، ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما. وأما أن ٌثنى علٌه بمجرد المنع والانتقام والإضرار؛ فلا ٌسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي ٌمتنع فصل علٌه بعض حروفه عن بعض، فهً وإن تعددت جارٌة مجرى الإسم الواحد، ولذلك لم تجًء مفردة ولم تطلق علٌه إلا مقترنة فاعلمه. فلو قلت: ٌا مذل ٌا ضار ٌا مانع، أو أخبرت بذلك؛ لم تكن مُثنٌا علٌه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها.٘ إن من أسمابه سبحانه وتعالى: ما ٌطلق علٌه مفرداً ومقترناً بؽٌره وهو ؼالبها كالسمٌع والبصٌر ونحوهما، فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى نشؤ عن ذلك كمال آخر ؼٌر الكمال الذي ٌدل علٌه الاسم الواحد والصفة الواحدة مِال ذلك (الؽفور الرحٌم) فالمؽفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مؽفرته برحمته كمال ِالث فٌستحق سبحانه الِناً على مؽفرته والِناً على رحمته والِناً على اجتماعهما، والحُسْنُ فً أسماً الله تعالى ٌكون باعتبار كل اسم على انفراده، وٌكون باعتبار جمعه إلى ؼٌره، فٌحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال. لذا ٌسوغ أن ٌُدعى وٌُِنى علٌه وٌُخبَر عنه مفرداً ومقروناً . ومنها ما لا ٌطلق إلا مقروناً بؽٌره(وهً الأسماً المزدوجة أو الأسماً المقترنة)، مِل إسمً (القابض، الباسط) من قول رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم: (إن الله تعالى هو: الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإنً لأرجو أن ألقى الله ولا ٌطلبنً أحد بمظلمة ظلمتها إٌاه فً دم ولا مال) ٙ، وإسْمًَ (المقدم، المإخر) من قول رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم: (رَبِّ اؼْفِرْ لًِ خَطٌِبَتًِ وَجَهْلًِ وَإِسْرَافًِ فًِ أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنًِّ اللَّهُمَّ اؼْفِرْ لًِ خَطَاٌَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلًِ وَهَزْلًِ وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اؼْفِرْ لًِ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْ تَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُإَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شًًٍَْ قَدٌِرٌ )20، فهذه الأسماً تعد اسمٌن، لأن كل اسم منها ٌحمل معنى ؼٌر الآخر، لكنها تكون كالاسم الواحد فً المعنى، فلب ٌصح إفراد اسم عن الآخر فً ٗ قلت: المانع، الضار، النافع، المنتقم، المعز، المذل، هذه الأسماً لا ٌسمى الله سبحانه وتعالى بها على وجه الإطلبق، لان الحدٌث الذي ورد فٌه سرد أسماً الله الحسنى، لا ٌصح؛ بل هو مدرج كما تقدم. ٘ بدابع الفوابد -ٔ/ ص ٗ – ٘. ٙ رواه الإمام احمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبٌهقً عن أنس، وصححه الألبانً فً صحٌح الجامع الصؽٌر / حدٌث رقم: ٙٗ. 20 رواه الشٌخان البخاري فً صحٌحه / 62 واللفظ له، ومسلم فً صحٌحه / 6 عن أبً موسى رضًعنه.
عدد الصفحات ٧٣ٗ الذكر ، لأن الاسمٌن إذا ذكرا معاً دل على عموم قدرته وتدبٌره، وأنه لا رب ؼٌره وإذا ذكر أحدهما لم ٌكن فٌه هذا المدح، والله له الأسماً الحسنى، لٌس له مِل السوً قط.
عدد الصفحات ٧٤٘ القاعدة الثامنة عشر أنواع الصفات قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رجمه الله تعالى: الثامن عشر: أن الصفات ثلاثة أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضً كمالا ولا نقصا، وإن كانت القسمة التقدٌرٌة تقتضً قسما رابعا وھو: ما ٌكون كمالا ونقصا باعتبارٌن. والرب تعالى منزه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم الأول، فصفاته كلها صفات كمال محض، فهو موصوف من الصفات بؤكملها وله من الكمال أكمله. وھكذا أسماإه الدالة على صفاته ھً أحسن الأسماء وأكملها، فلٌس فً الأسماء أحسن منها، ولا ٌقوم غٌرھا مقامها ولا ٌإدي معناھا، وتفسٌر الإسم منها بغٌره لٌس تفسٌرا بمرادف محض، بل ھو على سبٌل التقرٌب والتفهٌم. وإذا عرفت ھذا؛ فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى، وأبعده وأنزھه عن شاببة عٌب أو نقص، فله من صفة الإدراكات: العلٌم الخبٌر، دون العاقل الفقٌه، والسمٌع البصٌر دون السامع والباصر والناظر. ومن صفات الإحسان البر الرحٌم الودود، دون: الرفٌق33 والشفوق ونحوھما. وكذلك العلً العظٌم، دون: الرفٌع الشرٌف. وكذلك الكرٌم، دون: السخً، والخالق البارئ المصور، دون: الفاعل الصانع المشكل. والغفور العفو، دون الصفوح الساتر. وكذلك سابر أسمابه تعالى ٌجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا ٌقوم غٌره مقامه، فتؤمل ذلك، فؤسماإه أحسن الأسماء، كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غٌره، كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله علٌه وسلم، إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون.39 قال الشٌخ ابن عٌِمٌن: (كل ما أِبت الله لنفسه من الصفات، فهو صفة كمال ولا ٌمكن أبداً أن ٌكون فٌما أِبته الله لنفسه من الصفات نقص) و (الصفات تنقسم إلى ِلبِة أقسام: صفة كمال مطلق، وصفة كمال مقٌد، وصفة نقص مطلق. أما صفة الكمال على الإطلبق، فهً ِابتة لله عز وجل، كالمتكلم، والفعال لما ٌرٌد، والقادر ... ونحو ذلك. وأما صفة الكمال بقٌد، فهذه لا ٌوصؾ الله بها على الإطلبق إلا مقٌداً ، مِل: المكر، والخداع، والاستهزاً... وما أشبه ذلك، فهذه صفات كمال بقٌد، إذا كانت فً مقابلة من ٌفعلون ذلك، فهً كمال، وإن ذكرت مطلقة، فلب تصح بالنسبة لله عز وجل، ولهذا لا ٌصح إطلبق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع، بل تقٌد، فنقول: ماكر بالماكرٌن، مستهزئ بالمنافقٌن، خادع للمنافقٌن، كابد للكافرٌن، فتقٌدها؛ لأنها لم تؤت إلا مقٌدة. وأما صفة النقص على الإطلبق، فهذه لا ٌوصؾ الله بها بؤي حال من الأحوال، كالعاجز، والخابن، والأعمى، والأصم، لأنها نقص على الإطلبق، فلب ٌوصؾ الله بها، وانظر إلى الفرق بٌن خادع وخابن، قال الله تعالى: 22 قلت: لعل الصواب هو: (الرقٌق). فقد ورد اسم (الرفٌق) فً الحدٌث الصحٌح (ٌاعابشة! إن الله رفٌق ٌحب الرفق فً الأمر كله). رواه الشٌخان واحمد فً المسند والترمذي والبٌهقً عن عابشة. فهو من الأسماً الحسنى فاقتضى التنبٌه. 26 بدابع الفوابدٔ / ص٘ – ٙ.
عدد الصفحات ٧٥ٙ (إِنَّ الْمُنَافِقٌِنَ ٌُخَادِعُونَ اللهََّ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) (النساً/ٕٗٔ)، فؤِبت خداعه لمن خادعه، لكن قال فً الخٌانة: (وَإِنْ ٌُرٌِدُوا خٌَِانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهََّ مِنْ قَبْلُ فَؤَمْكَنَ مِنْهُمْ ) (الأنفال/ٔ) ولم ٌقل: فخانهم، لأن الخٌانة خداع فً مقام الابتمان، والخداع فً مقام الابتمان نقص، ولٌس فٌه مدح أبداً . فإذاً ، صفات النقص منفٌة عن الله مطلقاً . والصفات المؤخوذة من الأسماً هً كمال بكل حال، وٌكون الله عز وجل قد أتصؾ بمدلولها، فالسمع صفة كمال دل علٌها اسمه السمٌع، فكل صفة دلت علٌها الأسماً، فهً صفة كمال مِبته لله على سبٌل الإطلبق، وهذه تجعلها قسماً منفصلبً ، لأنه لٌس فٌها تفصٌل، وؼٌرها تنقسم إلى الأقسام الِلبِة التً سلؾ ذكرها، ولهذا لم ٌسم الله نفسه بالمتكلم، مع أنه ٌتكلم، لأن الكلبم قد ٌكون خٌراً ، وقد ٌكون شراً ، وقد لا ٌكون خٌراً ولا شراً ، فالشر لا ٌنسب إلى الله، واللؽو كذلك لا ٌنسب إلى الله، لأنه سفه، والخٌر ٌنسب إلٌه، ولهذا لم ٌسم نفسه بالمتكلم، لأن الأسماً كما وصفها الله عز وجل: (وَللهَِِّ الأَسْمَاًُ الْحُسْنَى ) (الأعراؾ/ٓ)، لٌس فٌها أي شًً من النقص، ولهذا جاًت باسم التفضٌل المطلق.)ٓ فابدة أهل العلم إذا فسروا الأسماً الحسنى، فإنما هو تقرٌب لٌدلوا الناس على أصل المعنى، أما المعنى بكماله فإنه لا ٌعلمه أحد إلا الله جل جلبله؛ ولهذا قال الرسول علٌه الصلبة والسلبم فً دعابه: (لا نحصً ِناً علٌك أنت كما أِنٌت على نفسك).ٔ والناس حٌن ٌفسرون أسماً الله جل وعلب فإنهم ٌفسرون ذلك بما ٌقرب إلى الأفهام المعنى، أما حقٌقة المعنى على كماله فإنهم لا ٌعونه؛ لأن ذلك من الؽٌب، وكذلك الكٌفٌة فإنهم لا ٌعلمونها؛ لأن ذلك من الؽٌب، فالله جل وعلب له الأسماً الحسنى، والصفات العلى. ٓ شرح العقٌدة الواسطٌة / الشٌخ ابن عٌِمٌن – ٔ / ٕٗٔ – ٗٗٔ. ٔ رواه ابن حبان فً صحٌحه وصححه الالبانً فً التعلٌقات الحسان/6 :(اللَّهُمَّ إِنًِّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصًِ َِنَاًً عَلٌَْكَ أَنْتَ كما أِنٌت على نفسك) .
عدد الصفحات ٧٦00 القاعدة التاسعة عشر من أسماء الله تعالى الحسنى ما ٌكون دالا على عدة صفات قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: التاسع عشر: أن من أسمابه الحسنى ما ٌكون دالا على عِدة صفات، وٌكون ذلك الإسم متناولا لجمٌعها تناولَ الإسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم بٌانه، كاسمه: العظٌم والمجٌد والصمد، وكما قال ابن عباس فٌما رواه عنه ابن أبً حاتم فً (تفسٌره)ٕ(الصمد: السٌد الذي قد كمُل فً سإددهٖ، والشرٌف: الذي قد كمُل فً شرفه، والعظٌم: الذي قد كمُل فً عظمته، والحلٌم الذي قد كمُل فً حلمه، والعلٌم الذي قد كمُل فً علمه، والحكٌم الذي قد كمُل فً حكمته ، وھو الذي قد كمُل فً أنواع شرفه وسإدده، وھو الله سبحانه وتعالى. ھذه صفته لا تنبغً إلا له، لٌس له كفوا أحد، ولٌس كمثله شًء، سبحان الله الواحد القهار) ھذا لفظه. وھذا مما خَفً على كثٌر ممن تعاطى الكلام فً تفسٌر الأسماء الحسنى، ففسر الإسم بدون معناه، ونقصه من حٌث لا ٌعلم، فمن لم ٌُحِط بهذا علما بَخَس الإسم الأعظم حقه وھضمه معناه، فتدبره.ٗ قلت: تقدم ذكر هذه القاعدة فً أقسام ما ٌجري صفة أو خبرا عن الرب تبارك وتعالى. وهذا مِال لمزٌد من البٌان. مِال: اسم الله تعالى (السٌد) جل جلبله. إذا أطلق اسم السٌد على الله تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب. ومعناه: المحتاج إلٌه على الإطلبق. فالسإدد كله حقٌقة لله، والخلق كلهم عبٌده، إذ إن الله تعالى هو المالك لعبٌده، فنواصٌهم بٌدٌه، المتولً أمرهم، القابم على كل نفس بما كسبت، فما من معنى من معانً السٌادة إلا ولله تعالى أكمله. ومن آِار هذا الاسم ٔ- إِبات السٌادة لله تعالى من جمٌع الوجوه. ٕ- وجوب إفراده جل وعلب بالربوبٌة، إذ هو رب كل شًً وملٌكه، وخالقه ومدبره، وكل شًً راجع إلٌه. ٖ- وجوب إفراده جل وعلب بالعبادة، فإنه إذا كان سٌد كل شًً وربه وملٌكه وخالقه ورازقه، وكل شًً تحت تصرفه وتقدٌره، فإنه ٌمتنع حٌنبذ أن ٌعبد ؼٌره، أو ٌسؤل ؼٌره، أو ٌرجى ؼٌره، أو ٌتوكل على ؼٌره قال تعالى: (لَهُ مَقَالٌِدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض ) (الزمر/ٖٙ). ٗ- وجوب إفراده جل وعلب بالأسماً الحسنى والصفات العلى، كما قال تعالى: (لٌَْسَ كَمِِْلِهِ شًًٌَْ وَهُوَ السَّمٌِعُ الْبَصٌِر) (الشورى /ٔٔ)، وكما قال تعالى: (وَللهَِِّ الأَسْمَاًُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَابِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُوا ٌَعْمَلُون َ) (الأعراؾ /ٓ)، وقال تعالى: (اللهَُّ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاًُ الْحُسْنَى) (طه /2) وقال تعالى: (وَللهَِِّ الْمََِلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِم) (النحل /ٓٙ) ، وقال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بٌَْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِ هِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمٌِّاً ) (مرٌم/٘ٙ) . ٕ تفسٌر ابن أبً حاتم / تفسٌر سورة الإخلبص، ٓٔ / ٗ. ٖ قال الشٌخ الالبانً فً ظلبل الجنة فً تخرٌج السنة للحافظ أبى بكر عمرو بن أبً عاصم الضحاك بن مخلد الشٌبانً / ٙٙٙ (عن عبد الله بن مسعود قال: الصمد: السٌد الذي انتهى سإدده، إسناده حسن رجاله كلهم ِقات من رجال (التهذٌب) على ضعؾ ٌسٌر فً عاصم بن بهدلة) وٕ (عن أبً وابل قال الصمد الذي قد انتهى سإدده، إسناده صحٌح مقطوع أٌضا رجاله ِقات رجال الشٌخٌن). ٗ بدابع الفوابد -ٔ / ٙ – 60.
عدد الصفحات ٧٧02 ٘- وجوب جعل شرعه هو الحاكم والسٌد على كل أمر، فالحكم لله تعالى وحده، فالأمر أمره، والنهً نهٌه، وأما التحاكم إلى ؼٌره، فهو قدح فً هذه السٌادة. فمن جعل ؼٌر شرع الله حاكما ٌتحاكم إلٌه، فقد اتخذ سٌدا ؼٌر الله، فالذٌن ٌجعلون العقول حاكمة على شرع الله تعالى ما قدروا هذه السٌادة حق قدرها، والذٌن ٌتحاكمون إلى القوانٌن الوضعٌة الشٌطانٌة، أعطوا هذه القوانٌن السٌادة، والذٌن ٌقدمون آراً الرجال، وٌقلدون الآباً والشٌوخ والأحبار والرهبان، ما جعلوا الله تعالى سٌدا، وإنما جعلوا السٌادة للمتبوعٌن. قال تعالى مخبرا عن أهل النار: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاًَنَا فَؤَضَلُّونَا السَّبٌِلب) (الأحزاب/0). قال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهَِّ (التوبة/ٖٔ) . وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاًُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدٌِّنِ مَا لَمْ ٌَؤْذَنْ بِهِ الله) (الشورى /ٕٔ) . وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلٌَِّةِ ٌَبْؽُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهَِّ حُكْماً لِقَوْمٍ ٌُوقِنُونَ) (المابدة/ٓ٘). إلى ؼٌر ذلك من الآِار الجلٌلة التً دل علٌها هذا الاسم.٘ فابدة أسم (الله) هو الاسم الجامع لمعانً أسماً الله الحسنى كلها، ما عُلِم منها، وما لم ٌُعلم؛ ولذلك ٌقال فً كل اسم من أسمابه الكرٌمة: (هو من أسماً الله، ولا ٌنعكس). ٘ باختصار من المقال: (بحث عقدي فً لفظ السٌد) / ٌوسؾ بن محمد السعٌد، المنشور فً مجلة الجامعة الإسلبمٌة بالمدٌنة المنورة، العدد/ٕٔٔ، السنة السادسة والِلبِون، ٕٗٗٔهـ/ٕٗٓٓم.
عدد الصفحات ٧٨06 القاعدة العشرٌن معرفة الالحاد فً أسماء الله تعالى حتى لا ٌقع فٌه قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: العشرون: وھً الجامعة لما تقدم من الوجوه، وھً معرفة الإلحاد فً أسمابه حتى لا ٌقع فٌه، قال تعالى: (وَللهَِِّ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَ سْمَابِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ ) (الأعراف /ٓ) والإلحاد فً أسمابه ھو: العدول بها وبحقابقها ومعانٌها عن الحق الثابت لها، وھو مؤخوذ من المٌل كما ٌدل علٌه مادته (ل ح د). فمنه: اللحد، وھو الشق فً جانب القبر الذي قد مال عن الوسط. ومنه: الملحد فً الدٌن المابل عن الحق إلى الباطل. قال ابن السِّكٌت: الملحد المابل عن الحق المُدْخل فٌه ما لٌس منه. ومنه الملتَحَد، وھو مفتعل من ذلك، وقوله تعالى: (ولن تجد من دونه ملتحدا) (الكهف / 7) أي: مَن تَعْدِل إلٌه وتهرب إلٌه وتلتجا إلٌه وتمٌل إلٌه عن غٌره. تقول العرب: التحد فلان إلى فلان إذا عَدَلَ إلٌه. إذا عُرِف ھذا فالإلحاد فً أسمابه تبارك وتعالى أنواع : أحدھا: أن ٌسمى الأصنام بها كتسمٌتهم اللات من الإلهٌة، والعزى من العزٌز، وتسمٌتهم الصنم إلها، وھذا إلحاد حقٌقة فإنهم عدلوا بؤسمابه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة. الثانً: تسمٌته بما لا ٌلٌق بجلاله كتسمٌة النصارى له: أبا، وتسمٌة الفلاسفة له: موجبا بذاته، أو علة فاعلة بالطبع، ونحو ذلك. وثالثها: وصفه بما ٌتعالى عنه وٌتقدس من النقابص، كقول أخبث الٌهود: إنه فقٌر. وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه. وقولهم: (ٌد الله مغلولة) (المابدة /ٗٙ)، وأمثال ذلك مما ھو إلحاد فً أسمابه وصفاته. ورابعها: تعطٌل الأسماء عن معانٌها وجحد حقابقها، كقول من ٌقول من الجهمٌة وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معانً، فٌطلقون علٌه اسم: السمٌع والبصٌر والحً والرحٌم والمتكلم والمرٌد، وٌقولون: لا حٌاة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وھذا من أعظم الإلحاد فٌها عقلا وشرعا ولغة وفطرة، وھو ٌقابل إلحاد المشركٌن، فإن أولبك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وھإلاء سلبوه صفات كماله وجحدوھا وعطلوھا، فكلاھما ملحد فً أسمابه. ثم الجهمٌة وفروخهم متفاوتون فً ھذا الإلحاد؛ فمنهم الغالً والمتوسط والمنكوب. وكل من جحد شٌبا عما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله علٌه وسلم؛ فقد ألحد فً ذلك، فلٌستقل أو لٌستكثر. وخامسها: تشبٌه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عما ٌقول المشبهون علوا كبٌرا. فهذا الإلحاد فً مقابلة إلحاد المعطلة، فإن أولبك نفوا صفة كماله وجحدوھا، وھإلاء شبهوھا بصفات خلقه، فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه، وبرَّأ الله أتباع رسوله صلى الله علٌه وسلم وورثته القابمٌن بسنته عن ذلك كله، فلم ٌصفوه إلا بما وصف به نفسه، ولم ٌجحدوا صفاته ولم ٌشبهوھا بصفات خلقه، ولم ٌعدلوا بها عما أنزلت علٌه لفظا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات؛ فكان إثباتهم برٌبا من التشبٌه، وتنزٌههم خلٌا من التعطٌل، لا كمن شبه حتى كؤنه ٌعبد صنما، أو عطل حتى كؤنه لا ٌعبد إلا عدما. وأھل السنة وسط فً النحل، كما أن أھل الإسلام وسط فً الملل، توقد مصابٌح معارفهم من: (مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زٌَْتُونَةٍ لا شَرْقٌَِّةٍ وَلا غَرْبٌَِّةٍ ٌَكَادُ زٌَْتُهَا ٌُضًِءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار نُور عَلَى نُ ورٍ ٌَهْدِي اللهَُّ لِنُورِهِ مَنْ ٌَشَاءُ )، (النّور/ ٖ٘)، فنسؤل الله تعالى أن ٌهدٌنا لنوره وٌسهل لنا السبٌل إلى الوصول إلى مرضاته ومتابعة رسوله، إنه قرٌب مجٌب. ٙ ٙ بدابع الفوابد / ٔ/ 60 – 66.
عدد الصفحات ٧٩ٓ (الواجب فً الأسماً الحسنى: أن تِبت على ما جاً به الكتاب والسنة على الوجه اللببق بجلبل الله وعظمته، فلب ٌنفى منها اسم، ولا ٌنفى من معانٌها صفة، ولا تشبه بصفات المخلوقٌن، فان ذلك كله الحاد فً أسمابه سبحانه، وهو كفر نعوذ بالله منه، قال سبحانه وتعالى (وَللهَِِّ الأَْسْمَاًُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَابِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ ) الأعراؾ /ٓ. والإلحاد فً أسماً الله تعالى، هو المٌل بها عما ٌجب فٌها. وهو أنواع: ٔ. أن ٌنكر شٌباً منها أو مما دلت علٌه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطٌل من الجهمٌة وؼٌرهم. وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإٌمان بها وبما دلت علٌه من الأحكام والصفات اللببقة بالله فإنكار شًً من ذلك مٌل بها عما ٌجب فٌها. ٕ. أن ٌجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقٌن كما فعل أهل التشبٌه ، وذلك لأن التشبٌه معنى باطل لا ٌمكن أن تدل علٌه النصوص، بل هً دالة على بطلبنه فجعلها دالة علٌه مٌل بها عما ٌجب فٌها. ٖ. أن ٌسمى الله تعالى بما لم ٌسم به نفسه، كتسمٌة النصارى له: (الأب)، وتسمٌة الفلبسفة إٌاه (العلة الفاعلة)، وذلك لأن أسماً الله تعالى، توقٌفٌة، فتسمٌة الله تعالى بما لم ٌسم به نفسه مٌل بها عما ٌجب فٌها، كما أن هذه الأسماً التً سموه بها نفسها باطلة ٌنزه الله تعالى عنها. ٗ. أن ٌشتق من أسمابه أسماً للؤصنام، كما فعل المشركون فً اشتقاق العزى من العزٌز، واشتقاق اللبت من الإله، على أحد القولٌن، فسموا بها أصنامهم وذلك لأن أسماً الله تعالى مختصة به، لقوله تعالى: (وَللهَِِّ الأَْسْمَاًُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَابِهِ سٌَُجْ زَوْنَ مَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ ) (الأعراؾ /ٓ)، وقوله: (اللهَُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَْسْمَاًُ الْحُسْنَى ) (طه/2)، وقوله: (هُوَ اللهَُّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَْسْمَاًُ الْحُسْنَى ٌُسَبِّحُ لَهُ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْ ضِ وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ (الحشر/ٕٗ)، فكما اختص بالعبادة وبالألوهٌة وبؤنه ٌسبح له ما فً السموات والأرض، فهو مختص بالأسماً الحسنى، فتسمٌة ؼٌره بها على الوجه الذي ٌختص بالله عز وجل مٌل بها عما ٌجب فٌها. ٘. الحاد النفاة: وهو تعطٌل الأسماً عن معانٌها وجَحدُ حقابقها، كما قال ابن عباس رضً الله عنهما: (الإلحاد التكذٌب) رواه ابن أبً حاتم فً تفسٌره (٘/ٖٕٙٔ)، ولا رٌب أنَّ من أنكر معانً هذه الأسماً وجحد حقابقها فهو مكذبٌ بها ملحدٌ فً أسماً الله، ومن ذلك قول من ٌقول من المعطلة: إنَّها ألفاظٌ مجرّدةٌ لا تدل على معانً، ولا تتضمّن صفات، فٌطلقون علٌه اسم السمٌع والبصٌر والحً والرحٌم، وٌقولون: لا حٌاة له، ولا سمع له، ولا بصر له، ولا رحمة، تعالى الله عما ٌقولون، وسبحان الله عما ٌصفون، ولا رٌب أنَّ هذا من الإلحاد فً أسماً الله ، ِم إنَّ هإلاً المعطلٌن متفاوتون فً ه ذا التعطٌل، فمنهم من تعطٌله جزبً ، بمعنى أنَّه ٌعطّل بعضاً وٌِبت بعضاً ، ومنهم من تعطٌله كلً ، بمعنى أنَّه ٌعطل الجمٌعَ فلب ٌُِبت شٌباً من الصفات التً تدل علٌها أسماً الله الحسنى، وكلُّ من جحد شٌباً مما وصؾ الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله علٌه وسلم فقد ألحد فً ذلك، وحظّه من هذا الإلحاد بحسب حظِّه من هذا الجحد. والإلحاد بجمٌع أنواعه محرم لأن الله تعالى هدد الملحدٌن بقوله: (وذروا الذٌن ٌلحدون فً أسمابه سٌجزون ما كانوا ٌعملون)، ومنه ما ٌكون شركاً ، أو كفراً حسبما تقتضٌه الأدلة الشرعٌة.) 60 60 انظر ؼٌر مؤمور القواعد المِلى -القاعدة السابعة وفتاوى أركان الإسلبم – ص 22 -ٓ وشرح العقٌدة الواسطٌة -ٔ/ 6 - ٕٗٔ/ ابن عٌِمٌن ومختصر معارج القبول / آل الحكمً – ص ٖٗ.
عدد الصفحات ٨٠ٔ أھمٌة المعرفة بقواعد الأسماء والصفات قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: فهذه عشرون فابدة مضافة إلى القاعدة التً بدأنا بها فً أقسام ما ٌوصف به الرب تبارك وتعالى، فعلٌك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قابلا ومحلا قابلا؛ وإلا فالسكوت أولى بك، فجناب الربوبٌة أجل وأعز مما ٌخطر بالبال أو ٌعبر عنه المقال: (وفوق كل ذي علم علٌم) (ٌوسف/ٙ) حتى ٌنتهً العلم إلى من أحاط بكل شًء علما. وعسى الله أن ٌعٌن بفضله على تعلٌق (شرح الأسماء الحسنى)93 مراعٌا فٌه أحكام القواعد برٌبا من الإلحاد فً أسمابه وتعطٌل صفاته، فهو المان بفضله، والله ذو الفضل العظٌم.99 62 قال الشٌخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر فً (فابدة جلٌلة فً قواعد الأسماً الحسنىالناشر ؼراس، الكوٌت، الطبعة الأولى، ٕٗٗٔه-ٖٕٓٓم، ص٘ٔ: (وقد تحقق هذا لابن القٌم رحمه الله، فقد ذكر ابن رجب وؼٌره ضمن مإلفات ابن القٌم كتاب (شرح الأسماً الحسنى) وكان مع هذا له عناٌةٌ فابقةٌ فً كٌِر من مصنفاته شرح أسماً الله الحسنى وبٌان معانٌها ومدلولاتها وقد جمع الشٌخ الفاضل بكر أبو زٌد حفظه الله أبحاث ابن القٌم فً الأسماً الحسنى من كتبه المطبوعة ورتبها مع ذكر مصادرها فً كتابه (التقرٌب لعلوم ابن القٌم)). 66 بدابع الفوابد / ص66 – ٖٓٓ، وبهذا ختم العلبمة ابن القٌم رحمه الله تعالى كلبمه عن الفابدة الجلٌلة (ما ٌجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى) من بدابع الفوابد – ٔ / ٗ – ٖٓٓ.
عدد الصفحات ٨١ٕ توحٌد الأسماء والصفات أھمٌته وثمرات الاٌمان به أهمٌة توحٌد الأسماً والصفاتٕٓٓ للعلم بتوحٌد الأسماً والصفات والإٌمان به أهمٌة عظٌمة، ومما ٌدل على أهمٌته ما ٌلً: ٔ / أن الإٌمان به داخل فً الإٌمان بالله عز وجل إذ لا ٌستقٌم الإٌمان بالله حتى ٌإمن العبد بؤسماً الله وصفاته. ٕ / أن معرفة توحٌد الأسماً والصفات والإٌمان به كما آمن السلؾ الصالح عبادة لله عز وجل فالله أمرنا بذلك، وطاعته واجبة. ٖ / الإٌمان به كما آمن السلؾ الصالح طرٌق سلبمة من الانحراؾ والزلل الذي وقع فٌه أهل التعطٌل والتمٌِل، وؼٌرهم ممن انحرؾ فً هذا الباب . ٗ / الإٌمان به على الوجه الحقٌقً سلبمة من وعٌد الله، قال تعالى: (وَذَروا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَابِهِ سٌَُجْزَوْنَ ما كَانُوا ٌَعْمَلُونَ ) (الأعراؾ/ٓ). ٘ / أن هذا العلم أشرؾ العلوم، وأجلها على الإطلبق؛ فالاشتؽال بفهمه، والبحث فٌه اشتؽال بؤعلى المطالب وأشرؾ المواهب . ٙ / أن أعظم آٌة فً القرآن هً آٌة الكرسً، وإنما كانت أعظم آٌة لاشتمالها على هذا النوع من أنواع التوحٌد. 0 /أن سورة الإخلبص تعدل ِلث القرآن؛ لأنها أخلصت فً وصؾ الله عز وجل. 2 /أن الإٌمان به ٌِمر ِمرات عظٌمة، وعبودٌاتٍ متنوعةً . ِمرات الإٌمان بتوحٌد الأسماً والصفاتٕٔٓ العلم بؤسماً الله وصفاته، وتدبرها، وفهمها على مراد الله أهم العلوم وأشرفها كما مر؛ لما ٌِمره من الِمرات العظٌمة النافعة المفٌدة . ولقد اعتنى علماً الإسلبم ـ قدٌماً وحدٌِاً ـ فً بٌان أسماً الله وصفاته، وشرحها، وإٌضاحها، وبٌان ِمرات الإٌمان بها، فمن الِمرات التً تحصل من جراً الإٌمان بها ما ٌلً: ٔ / العلم بؤسماً الله وصفاته هو الطرٌق إلى معرفة الله : فالله خلق الخلق لٌعرفوه، وٌعبدوه، وهذا هو الؽاٌة المطلوبة منهم؛ فالاشتؽال بذلك اشتؽال بما خُلق له العبد، وتركه وتضٌٌعه إهمال لما خُلق له، وقبٌح بعبد لم تزل نِعَمُ الله علٌه متواترة أن ٌكون جاهلبً بربه ، معرضاً عن معرفته . وإذا شاً العباد أن ٌعرفوا ربهم فلٌس لهم سبٌل إلى ذلك إلا التعرؾ علٌه من خلبل النصوص الواصفةِ له، المصرِّحةِ بؤفعاله وأسمابه، كما فً آٌة الكرسً، وآخر سورة الحشر، وسورة الصمد، وؼٌرها. ٕ / أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشٌته وخوفه ورجابه وإخلبص العمل له: وهذا هو عٌن سعادة العبد، ولا سبٌل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمابه وصفاته والتفقه بمعانٌها، وأحكامها، ومقتضٌاتها. ٖ / تزكٌة النفوس وإقامتها على منهج العبودٌة للواحد الأحد: وهذه الِمرة من أجل الِمرات التً تحصل بمعرفة أسماً الله وصفاته، فالشرٌعة المنزلة من عند الله تهدؾ إلى إصلبح الإنسان، وطرٌقُ الصلبح هو إقامة العباد على منهج العبودٌة لله وحده لا شرٌك له، والعلمُ بؤسماً الله وصفاته، ٌعصم ـ بإذن الله ـ من الزلل، وٌفتح ٕٓٓ توحٌد الأسماً والصفات/ الشٌخ محمد بن إبراهٌم الحمد، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة، الاصدار 2. ٕٔٓ توحٌد الأسماً والصفات/ الشٌخ محمد بن إبراهٌم الحمد، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة، الاصدار 2.
عدد الصفحات ٨٢