المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسالة المفيدة شرح الفائدة الجليلة

أكرم غانم إسماعيل تكاي

صفحة ٤ من ٧

ٕٗ فابدة الاستدلال بالحدٌث الحسن فً العقابد الحدٌث الحسن الذي اتصل سنده بنقل عدل خؾ ضبطه ؼٌر شاذ ولا معلل، ٌعتد به فً العقابد، لأنه من أقسام الصحٌح الذي ٌِبت به الحكم، سواً كان الحكم عقدٌاً أو عملٌاً من الأعمال التً تجب، ولا فرق بٌن هذا وهذا. قال الشٌخ العٌِمٌن: (الحدٌث الصحٌح هو الذي رواه عدل بسند متصل ؼٌر معلل ولا شاذ فالحدٌث الصحٌح إذا تمت فٌه شروط الصحة ، ولو كان من طرٌق واحد فإنه ٌجب العمل بمقتضاه سواً فً الأمور العملٌة أو فً الأمور العلمٌة لا فرق بٌن هذا وهذا ، على ما مشى علٌه أهل السنة والجماعة ، وكذلك الحدٌث الحسن ٌعمل به أٌضاً لأن الحدٌث الحسن لٌس بٌنه وبٌن الحدٌث الصحٌح إلا فرق خفٌؾ جداً ، وهو أن راوٌه لا ٌكون تام الضبط ٌكون عنده ضبط لكنه لٌس تاماً ، وهو من الأحادٌث المقبولة التً ٌعمل بها ، وٌنبؽً أن تعلم أن القاعدة العامة : أن كل ما صح عن النبً صلى الله علٌه وسلم فإنه معمول به سواً جاً عن طرٌق واحد أو من طرٌقٌن أو من ِلبِة أو أكِر) . ٳه ٕ وقال الدكتور محمد أمان بن علً الجامً: (الحدٌث الحسن وقد عرفه بعضهم بؤنه الذي عرؾ مخرجه واشتهر رجاله، بٌنما عرفه البعض الآخر بؤنه الذي اشتهر رواته بالصدق والأمانة ؼٌر أنهم لم ٌبلؽوا درجة رجال الصحٌح، أي قد نقصت درجاتهم فً الحفظ والإتقان عن درجات رجال الصحٌح. فهذان النوعانٖ ٌحتج بهما عند جمهور أهل العلم، لأن المدار عندهم على صحة الإسناد، وقد تحقق ذلك فً النوعٌن مع التفاوت المشار إلٌه، ولا فرق عند الاحتجاج بٌن الصحٌح والحسن لما ذكرنا من أن المدار على الصحة.)ٗ وقال الشٌخ عبد الله بن محمد الؽنٌمان: (أن الحدٌث الحسن من أقسام الصحٌح الذي ٌِبت به الحكم، سواً كان الحكم عقدٌاً أو عملٌاً من الأعمال التً تجب، ولا فرق بٌن هذا وهذا، هذا هو مذهب أهل السنة) ٘ ٕ فً فتاوى برنامج نور على الدرب / فتاوى التفسٌر. الموقع الرسمً للشٌخ: www.ibnothaimeem.com. ٖ أي الصحٌح والحسن. ٗ الصفات الإلهٌة فً الكتاب والسنة النبوٌة فً ضوً الإِبات والتنزٌه / للدكتور محمد أمان بن علً الجامً http://www.saaid.net/ و http://www.mediu.org/ ٘ شرح العقٌدة الواسطٌة / الشٌخ عبد الله بن محمد الؽنٌمان -دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلبمٌة – الدرس /ٓٔ. http://www.islamweb.net

عدد الصفحات ٤٢

ٖٗ فابدة الاستدلال بحدٌث الاحاد فً العقابد إذا ِبت حدٌث الآحاد عن الرسول صلى الله علٌه وسلم كان حجة فٌما دل علٌه اعتقادا وعملب بإجماع أهل السنة.ٙ قال الدكتور الشرٌؾ حاتم بن عارؾ العونً: (أما خبر الآحاد الذي ٌصححه أهل الحدٌث وٌقبلونه فهو حجة فً العقابد والأحكام، بإجماع الصحابة رضً الله عنهم والتابعٌن وتابعٌهم، إذ كانوا رضً الله عنهم ٌروون أحادٌث الآحاد فً العقابد، وٌعتقدون بما تضمنته من العقابد والأخبار الؽٌبٌة، ولا ٌفرقون بٌنها وبٌن أحادٌث الأحكام فً شروط القبول وأسباب الرد، بل ٌوجبون فً أحادٌث العقابد ما ٌوجبونه فً أحادٌث الأحكام من التِبت والتحري). إه 60 وقال الدكتور محمد الحبٌب بن الخوجة: (ومع انتهابنا إلى القول بالعمل بؤخبار الآحاد، فً مختلؾ الصور الموِوق بها والدرجات، على وجه الجواز أو الوجوب، واعتبارنا إٌاها حجة قابمة فً الشرٌعة الإسلبمٌة فً العقٌدة والأحكام جمٌعا). إ ه 62 وقال الشٌخ ولٌد بن راشد السعٌدان: (أما أهل السنة والجماعة فهم ٌؤخذون الأمور العلمٌة من أخبار الآحاد، وٌرون أن أخبار الآحاد لها مؤخذان، من ناحٌة مطابقة الخبر للواقع ومن ناحٌة العمل بها، أما من ناحٌة مطابقتها للواقع فهً إنما تفٌد الظن الراجح إلا إذا اقترن بها من القرابن ما ٌرفعها إلى مرتبة الٌقٌن كؤن ٌكون قد رواها الشٌخان أو اتفقت الأمة على العمل به وهكذا، ومن ناحٌة العمل بها إذا صحت فهو قطعً، إذ ٌجب العمل به من حٌن العلم بصحته فإن كان فً أمور العقٌدة فالواجب هو اعتقاد ما أِبته وإن كان فً أمور العبادات فالواجب هو العمل بما دل علٌه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة .)66 وقال الشٌخ الالبانًوالخلبصة أنه ٌجب على المسلم أن ٌإمن بكل حدٌث ِبت عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم عند أهل العلم به سواً كان فً العقابد أو الأحكام وسواً أكان متواترا أم آحادا وسواً أكان الآحاد عنده ٌفٌد القطع والٌقٌن أو الظن الؽالب على ما سبق بٌانه فالواجب فً كل ذلك الإٌمان به والتسلٌم له وبذلك ٌكون قد حقق فً نفسه الاستجابة المؤمور بها فً قول الله تبارك وتعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اسْتَجٌِبُوا للهَِِّ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا ٌُحٌٌِْكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهََّ ٌَحُولُ بٌَْنَ الْمَرًِْ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلٌَْهِ تُحْشَرُونَ ) (الأنفال/ٕٗ).ٓٓٔ ٙ انظر فً هذه المسؤلة: قواعد التحدٌث للقاسمً / ص 0 – ٓ٘ٔ، (بٌان أن خبر الواحد الِقة حجة ٌلزم به العمل). 60 فتاوى واستشارات موقع الإسلبم الٌوم -ٖ/ٕٔ/ٕٗٗٔهـ www.islamtoday.net . 62 خبر الآحاد وحجٌة العمل به / الدكتور محمد الحبٌب بنخوجة. مجلة دعوة الحق / العدد -ٕٓٙ، ص0. 66 القواعد المذاعة فً مذهب أهل السنة والجماعة / القاعدة الخامسة خبر الواحد الصحٌح حجة فً باب المعتقدص 0، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة. ٓٓٔ الحدٌث حجة بنفسه فً العقابد والأحكام / الشٌخ محمد ناصر الدٌن الألبانً، الناشر مكتبة المعارؾ، الرٌاض-المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الأولى ٕ٘ٗٔهـ-ٕ٘ٓٓم، ص ٓ.

عدد الصفحات ٤٣

ٗٗ فابدة الاستدلال بالقراءة الشاذة فً العقابد ٌصح الاستدلال بالقراًة الشاذة لآٌات القران الكرٌم فً العقابد . قال العلبمة الشوكانً فً السٌل الجرار: (ومن عجابب الؽلو وؼرابب التعصب قولهم إن القراًة الشاذة من جملة ما ٌوجب فساد الصلبة وجعلوها من كلبم الناس وأنه لا ٌكون من كلبم الله إلا ما تواتر وهً القراًات السبع. والحق أن القراًات السبع فٌها ما هو متواتر وفٌها ما هو آحاد وكذلك القراًات الخارجة عنها وقد جمعنا فً هذا رسالة حافلة ونقلنا فٌها مذاهب القراً وحكٌنا إجماعهم المروي من طرٌق أهل هذا الفن أن المعتبر فً ِبوت كونه قرآنا هو صحة السند مع احتمال رسم المصحؾ له وموافقته للوجه العربً وأوضحنا أن هذه المقالة أعنً كون السبع متواترة وما عداها شاذا لٌس بقرآن لم ٌقل بها إلا بعض المتؤخرٌن من أهل الأصول ولا تعرؾ عند السلؾ ولا عند أهل الفن على اختلبؾ طبقاتهم وتباٌن أعصارهم). إ ه ٔٓٔ وقال :(والحاصل: أن ما اشتمل علٌه المصحؾ الشرٌؾ، واتفق علٌه القراً المشهورون فهو قرآن، وما اختلفوا فٌه، فإن احتمل رسم المصحؾ قراًة كل واحد من المختلفٌن مع مطابقتها للوجه الإعرابً. والمعنى العربً، فهً قرآن كلها. وإن احتمل بعضها دون بعض، فإن صح إسناد ما لم ٌحتمله، وكانت موافقة للوجه الإعرابً، والمعنى العربً، فهً الشاذة، ولها حكم أخبار الآحاد فً الدلالة على مدلولها، وسواً كانت من القراًات السبع أو من ؼٌرها. وأما ما لم ٌصح إسناده مما لم ٌحتمله الرسم فلٌس بقرآن، ولا منزل منزلة أخبار الآحاد. أما انتفاً كونه قرآنا فظاهر، وأما انتفاً تنزٌله منزلة أخبار الآحاد، فلعدم صحة إسناده، وإن وافق المعنى العربً والوجه الإعرابً فلب اعتبار بمجرد الموافقة، مع عدم صحة الإسناد).ٕٓٔ وقال فً نٌل الاوطار: (القراًة الشاذة: هل تنزل منزلة أخبار الآحاد فتكون حجة كما ذهبت إلٌه الحنفٌة وؼٌرهم، أم لا تكون حجة لأن ناقلها لم ٌنقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا ٌِبت إلا بالتواتر كما ذهبت إلى ذلك الشافعٌة، والراجح الأول).ٖٓٔ قال الشٌخ ابن عٌِمٌن: (هناك قراًات خارجة عن هذا المصحؾ الذي أَمَرَ عِمان بجَمْعِ المصاحؾ علٌه، وهذه القراًات صحٌحة ِابتة عمَّن قرأ بها عن النبًِّ صلّى الله علٌه وسلّم، لكنها تُعَدُّ عند القُرَّاً شاذَّة اصطلبحاً ، وإنْ كانت صَحٌحةً . وقد اختلؾ العلماًُ رحمهم الله فً هذه القِراًةِ الشاذَّةِ فً أمرٌن: الأمر الأول: هل تجوزُ القراًة بها داخل الصَّلبة وخارجها، أو لا تجوز؟ الأمر الِانً: هل هً حُجَّة فً الحُكْمِ، أو لٌست بحُجَّة؟ فمنهم من قال: إنها لٌست بحُجَّة، ومنهم من قال: إنها حُجَّة. وأصحُّ هذه الأقوال: أنه إذا صحَّت هذه القراًة عَمَّن قرأ بها مِن الصَّحابة فإنها مرفوعةٌ إلى رسول الله صلّى الله علٌه وسلّم، وتصحُّ القراًةُ بها فً الصَّلبة وخارج الصَّلبة؛ لأنها صحَّت موصولةً إلى رسول الله صلّى الله علٌه وسلّم) ٗٓٔ وسبل الشٌخ ابن عٌِمٌن: (ما هً القراًات الشاذة؟ هل هً ما زاد على القراًات السبع أو العشر؟ وهل ٌعمل بها؟). ٔٓٔ السٌل الجرار/ الشوكانً، ٔ / 2 – 6 . ٕٓٔ إرشاد الفحول لتحقٌق الحق من علم الأصول / الشوكانً، الجزً الأول / ص 22. ٖٓٔ نٌل الأوطار/ العلبمة محمد بن علً بن محمد بن عبد الله الشوكانً الٌمنً (المتوفى ٕٓ٘ٔهـ)، تحقٌق عصام الدٌن الصبابطً، الناشر دار الحدٌث، مصر، الطبعة الأولى، ٖٔٗٔهـ - ٖم، ٕ/ٓ. ٗٓٔ الشرح الممتع على زاد المستقنع / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العٌِمٌن، ٔ/ ص60 – 62.

عدد الصفحات ٤٤

٘ٗ فؤجاب رحمه الله تعالى: (الشاذة ٌقولون: ما خرج عن القراًات العشر، وبعضهم ٌقولون: ما خرج عن القراًات السبع؛ لأن السبع متواترة وما خالفها فهو شاذ، وأما العمل بها فإذا صحت عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وجب العمل بها، والصحٌح أنها تجوز القراًة بها حتى فً الصلبة، كقراًة ابن مسعود (فصٌام ِلبِة أٌام متتابعة) هذا الذي اختاره شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة رحمه الله وهو الحق، إذا ِبت عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ولو من ؼٌر طرٌق السبعة أو العشرة فهً حق تقرأ وٌعمل بها)٘ٓٔ وقال الشٌخ ولٌد بن راشد السعٌدان: (أقول: فٌه خلبؾ بٌن أهل العلم - رحمهم الله تعالى - فقال بعضهم: القراًة الشاذة حجة، وقال بعضهم: لٌست بحجة. والقاعدة تنص على رجحان القول الأول وهو أن القراًة الشاذة حجة ، وأن لها حكم الرفع إذا صح سندها للصحابً، والدلٌل على ذلك هو أن الصحابً عدل تام العدالة، ِقة مؤمون ِبت، ناصح مشفق، تقًٌ نقًٌ وقد قرأ هذه الزٌادة على أنها قرآن وهو جازم بذلك، ولا ٌتصور أبداً فٌه ؼٌر ذلك، فلب ٌمكن أن تكون مذهباً له، كما ٌقوله البعض فإن هذا لا ٌمكن صدوره منهم رضً الله عنهم ولا من آحادهم، إذ كٌؾ ٌجعل مذهبه قرآناً ٌتلى، وٌبلؽه للناس على أنه قرآن، هذا مع شدتهم رضً الله عنهم وحرصهم ألا ٌخلط القرآن بؽٌره، فكٌؾ ٌُجوِّز لنفسه أن ٌقحم مذهبه فً كلبم الله وٌبلؽه للناس ولا ٌخبرهم بؤنه مذهبه، فلب والله لا نظن هذا فٌمن هو دونهم من آحاد المسلمٌن فكٌؾ بهم. ولا ٌتصور أن ٌكون قد قالها استنباطاً ، فما أشبه هذا بالذي قبله، إذ كٌؾ ٌتصور فً الصحابً أن ٌجعل ما استنبطه قرآناً ٌتلى، فهذا والله ظن السوً بهم - شرفهم الله وكرمهم ورفع منزلتهم عن مِل هذا الظن -. فإذاً لم ٌبق إلا مخرج واحد وهو أن ٌقال إنهم سمعوه من النبً صلى الله علٌه وسلم، وهذا هو المخرج الصحٌح فلها إذاً حكم الرفع، فنحن وإن قلنا: إنها لٌست بقرآنٍ لكنها تجري مجرى الأخبار المرفوعة، فلببد من هذا الجزم، والذي جعلنا نقول ذلك هو عدالة الصحابة جمٌعاً وأفراداً فهذه الكلمة الزابدة على الرسم العِمانً لها حكم الرفع فهً بمنزلة السنة القولً، ولذلك قال بعض المنصفٌن من أهل العلم: إن هذه الزٌادات ؼالباً تكون فً قراًة ابن مسعودٍ وعبد الله بن عمرو بن العاص وهما من كتاب الوحً، فربما أن النبً صلى الله علٌه وسلم كان ٌملً علٌهم ما أنزل علٌه من ربه وهم ٌكتبون ِم سكت ِم قال هذه الزٌادة من باب التفسٌر لا أنها قرآن فكتبها بعضهم ظناً منه أنها قرآن فكان ٌقرأ بها جازماً بؤنها قرآن لأنه سمعها من فًِّ النبً صلى الله علٌه وسلم، فإذا اتفقنا وإٌاكم على أنها لٌست بقرآن فإنها لا تقل عن مرتبة السنة الأحادٌة، وتقدم لنا أن أخبار الآحاد حجة إذا صح سندها ولم تنسخ، وبذلك تعلم أن طوٌلبت بعض الأصولٌٌن فٌها ورده لها لا وجه له. والمقصود: أن القول الراجح إن شاً الله تعالى أن القراًة الشاذة حجة؛ إذا صح سندها ولم تنسخ).ٙٓٔ فابدة شروط القراًة المتواترة: ٔ - أن توافق وجها من وجوه النحو، فلب ٌكون فٌها شذوذ عن القواعد التً أصلها النّحاة لضبط كلبم العرب. ٕ - أن توافق رسم المصحؾ العِمانً على الشكل الذي كتب فً عهد الخلٌفة عِمان بن عفان رضً الله عنه، وذلك قبل النّقط والشكل. ٖ - أن ٌتواتر سندها متصلب إلى رسول الله صلّى الله علٌه وسلّم؛ بؤن ٌروٌها جمع عن جمع من أول السّند إلى منتهاه. ٘ٓٔ الفتاوى الِلبٌِة / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العٌِمٌن -عبارة عن أسبلة علمٌة متفرقة فً شتى المجالات ٌفتتح بها الشٌخ كل درس من دروسه المسابٌة ٌجٌب فٌها عن ِلبِة أسبلة فقط بإجابات مختصرة مفٌدة، تتضمن قواعد وضوابط وفوابد وفرابد بؤسلوب بسٌط وإقناع بدٌع، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الإصدار ٖٔ.ٖ.

عدد الصفحات ٤٥

من دروسه المسابٌة ٌجٌب فٌها عن ِلبِة أسبلة فقط بإجابات مختصرة مفٌدة، تتضمن قواعد وضوابط وفوابد وفرابد بؤسلوب بسٌط وإقناع بدٌع، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الإصدار ٖٔ.ٖ. ٙٓٔ تحرٌر القواعد ومجمع الفرابد -القسم الأول / ولٌد بن راشد السعٌدان -القاعدة السابعة عشر: القراًة الشاذة حجة إذا صح سندها، ص ٙٙٔ، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الإصدار ٖٔ.ٖ.

عدد الصفحات ٤٥

ٙٗ فابدة الاستدلال بالحدٌث الموقوف فً العقابد إن أسماً الله وصفاته لا تإخذ إلا من الكتاب والسنة. أما أقوال الصحابة فً الأسماً والصفات فهو من باب الاخبار. قال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة: (ِم القول الشامل فً جمٌع هذا الباب أن ٌوصؾ الله بما وصؾ به نفسه، أو بما وصفه به رسول الله صلى الله علٌه وسلم وبما وصفه به السابقون الأولون لا ٌتجاوز القرآن والحدٌث. قال الإمام أحمد رضً الله عنه: (لا ٌُوصؾ الله إلا بما وصؾ به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله علٌه وسلم لا ٌتجاوز القرآن والحدٌث)).0 وقالوالصواب ما علٌه أبمة الهدى وهو أن ٌوصؾ الله بما وصؾ به نفسه أو وصفه به رسوله لا ٌتجاوز القرآن والحدٌث وٌتبع فً ذلك سبٌل السلؾ الماضٌن أهل العلم والإٌمان والمعانً المفهومة من الكتاب والسنة).2 وقالوأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر فً زمانهم فهً حجة عند جماهٌر العلماً وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فٌه إلى الله والرسول. ولم ٌكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماً وإن قال بعضهم قولا ولم ٌقل بعضهم بخلبفه ولم ٌنتشر؛ فهذا فٌه نزاع وجمهور العلماً ٌحتجون به كؤبً حنٌفة. ومالك؛ وأحمد فً المشهور عنه؛ والشافعً فً أحد قولٌه وفً كتبه الجدٌدة الاحتجاج بمِل ذلك فً ؼٌر موضع ولكن من الناس من ٌقول: هذا هو القول القدٌم).6 وقال الشٌخ محمد بن محمد المختار الشنقٌطً: (إذا ورد القول عن الصحابً لا ٌخلو من حالتٌن: الحالة الأولى: أن ٌكون مما لا مجال للرأي فٌه، كإخبار عن علم بالؽٌب من أمور القبر أو البرزخ. فهذه أمور ؼٌبٌة سمعٌة مِلها لا ٌقوله الصحابً باجتهاد منه، فهذا ٌسمٌه العلماً الموقوؾ لفظاً المرفوع حكماً ، وهو حجة؛ لأن الصحابة كان عندهم ورع، ما كانوا ٌتكلمون فً هذه المسابل إلا بدلٌل، فهذه حالة، وهً إذا كانت المسؤلة مما تحتاج إلى نص ودلٌل. الحالة الِانٌة: أن تكون من المسابل التً فٌها رأي واجتهاد، فلب ٌخلو قول الصحابً من حالتٌن: الحالة الأولى: أن ٌكون قوله موافقاً للنص، فحٌنبذٍ لا إشكال أن قوله حجة، فالأصل فً تلك الحجة التً وردت هو السنة التً اعتبرها الصحابً. والحالة الِانٌة: أن ٌخالؾ قوله السنة، وٌعتذر له بعدم بلوغ السنة له، أو نسٌانه للسنة).ٓٔٔ وقال الشٌخ الالبانً: (لا بد من التفصٌل: قول الصحابً إذا كان قالَه فً وجود بعض الصحابة ولم ٌخالفه أحدٌ، فهذا نطمبن إلٌه، ونحتج به. أما إذا لم تكن مِل هذه القرٌنة، ِم لم ٌكن هناك فً النص من الكتاب أو السنة ما ٌخالِفُه، فنحن نطمبن إلٌه أٌضاً ؛ ولكننا لا نستطٌع أن ننزله منزلة الكتاب والسنة، إلا إذا كان معه ناس آخرون).ٔٔٔ 0 الفتوى الحموٌة الكبرى/ تقً الدٌن أبو العَباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً الحنبلً الدمشقً (المتوفى 2هـ)، تحقٌق الدكتور حمد بن عبد المحسن التوٌجري، الناشر دار الصمٌعً –الرٌاض، الطبعة الِانٌة ٕ٘ٗٔهـ / ٕٓٓٗم، صٕ٘ٙ. 2 مجموع الفتاوى/ تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى2هـ)، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة، عام النشر ٙٔٗٔهـ/٘م، ٖٔ/ٖ٘ٓ. وانظر ٕ/ٕٙ. 6 المصدر السابقٕٓ/ٗٔ. ٓٔٔ دروس للشٌخ محمد بن محمد المختار الشنقٌطً/ دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلبمٌة، الدرس/ٕٔ، http://www.islamweb.net ٔٔٔ دروس للشٌخ محمد ناصر الدٌن الألبانً (المتوفى ٕٓٗٔهـ) / دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلبمٌة، الدرس/٘ٔ، http://www.islamweb.net

عدد الصفحات ٤٦

0 قالفضٌلة الشٌخ أحمد بن عمر الحازمً: (قول الصحابً، المسؤلة تحتاج إلى تحرٌر محل النزاع، قول الصحابً ولا مجال فٌه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إذا قال الصحابً قولاً ولم ٌقل: قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم حٌنبذ ننظر فً هذا المقول وهذا المتن إن كان لا للرأي فٌه مجال ولا ٌحتمل الاجتهاد كؤن ٌخبر عن الؽٌبٌات كما قال ابن مسعود: (ٌإتى ٌوم القٌامة بجهنم تقاد بسبعٌن ألؾ زمام). هذا ما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم قال هكذا: ٌإتى بجهنم ٌوم القٌامة إلى آخر الحدٌث. هذا هل العقل ٌِبت تفصٌل ما سٌقع ٌوم القٌامة؟ لا إذً ا هذا ؼٌب محض فحٌنبذ لا ٌمكن أن ٌقول ابن مسعود ذلك القول من قبل نفسه ورأٌه واجتهاده لأنه ٌعتبر من باب التقول على الله بؽٌر علم (وَلا تَقْؾُ مَا لٌَْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (الإسراً/ٖٙ) حٌنبذ صار هذا منه، فحٌنبذ نقول: هذا له حكم الرفع، هذا القول، هذا الحدٌث، هذا الأِر له حكم الرفع إلى النبً صلى الله علٌه واله وسلم كؤن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم ٌإتى بجهنم ... الحدٌث، هذا متى؟ إذا لم ٌكن للرأي فٌه مجال، قٌده أهل العلم بؤن لم ٌُعرؾ الصحابً بالأخذ عن الإسرابٌلٌات، فإن عُرِؾَ بذلك فحٌنبذ ٌتوقؾ فً أمره ولا ٌحكم له بالرفع هذا الأمر الأول قول الصحابً فٌما لا مجال فٌه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إلى النبً صلى الله علٌه واله وسلم فهل ٌحتج به حٌنبذ؟ نقول: نعم. ٌحتج به فً العمل بمقتضاه مطلقًا سواء كان فً باب المعتقد وفً باب العمل ٌعنً فً العملٌات وفً العلمٌات بشرط ألا ٌعرف عن الصحابً بالأخذ عن الإسرابٌلٌات. الأمر الِانً: إذا اختلؾ الصحابة فٌما بٌنهم لم ٌكن قول بعضهم حجة على بعض ولم ٌجز للمجتهد بعدهم أن ٌقلد واحدً ا منهم، لا ٌجوز للمجتهد بعد الصحابة من كبار التابعٌن إلى ٌومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لا ٌجوز إذا اختلؾ الصحابة أن ٌقلد واحدً ا منهم بل لابد من النظر فً أقوالهم والاختٌار منها بحسب الدلٌل فٌنظر فً أقوالهم وما استدلوا به إن نقل ذلك وٌرجح بٌن تلك الأقوال بؤقربهم موافقة للدلٌل حٌنبذ ٌكون الدلٌل هو المحكَّم ولٌس قول الصحابً هو المحكّم ولا ٌجوز الخروج عنها ٌعنً إذا اختلؾ الصحابة فً مسؤلة على قولٌن لا ٌجوز إحداث قول ِالث مباٌن لهذٌن القولٌن لماذا؟ لأنه إذا كان الحق فً القول الِالث فقد خلب ذلك العصر المزكى عن قابل بالحق فإذا قٌل: هذا حرام. وقال آخر: هذا مكروه. ِم جاً ِالث وقال: هذا مستحب. نقول: هذا القول الِالث باطل لماذا؟ لأنه ٌلزم منه أنه لم ٌقل به أحد فً ذلك الزمن فخلب ذلك الزمن عن ناطق بالحق وهو باطل، لا بد فً كل عصر أن ٌكون ِم ناطق بالحق. قال ابن تٌمٌة رحمه الله تعالى: وإن تنازعوا - فً كلبم على الصحابة - وإن تنازعوا رُد ما تنازعوا فٌه إلى الله والرسول ولم ٌكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماً، إذً ا هذا التفصٌل ٌحكً ابن تٌمٌة رحمه الله اتفاق العلماً أنه إذا اختلؾ الصحابة فحٌنبذ لا ٌجوز تقلٌد واحد منهم بل لا بد رد ما اختلفوا فٌه إلى الكتاب والسنة (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فًِ شًًٍَْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهَِّ وَالرَّسُولِ ) (النساً/6 )وهذا ٌشمل زمن الصحابة ومن بعدهم حٌنبذ لا إنكار، بؤن ٌقول: كٌؾ هذا الكلبم فً شؤن الصحابة؟ الأمر الِالث: إذا قال الصحابً قولاً واشتهر ذلك القول ولم ٌخالفه أحد من الصحابة صار إجماعً ا وحجة عند جماهٌر العلماً متى هذا؟ إذا قال الصحابً قولاً واشتهر ولم ٌُعلم مخالؾ له صار حجة وإجماعً ا لأنه إجماع سكوتً، قول الصحابً: إذا اشتهر ولم ٌخالفه أحد من الصحابة صار إجماعً ا وحجة عند جماهٌر العلماً. قال ابن تٌمٌة رحمه الله: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر فً زمانهم فهً حجة عند جماهٌر العلماً، هذا

عدد الصفحات ٤٧

ا اشتهر ولم ٌخالفه أحد من الصحابة صار إجماعً ا وحجة عند جماهٌر العلماً. قال ابن تٌمٌة رحمه الله: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر فً زمانهم فهً حجة عند جماهٌر العلماً، هذا قول ابن تٌمٌة رحمه الله تعالى، وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر فً زمانهم فهً حجة عند جماهٌر العلماً.ٕٔٔ هذه ِلبِة أحوال لأقوال الصحابة إن كان لا مجال للرأي فٌه وعرفنا حكمه، إن اختلفوا فٌما بٌنهم عرفنا حكمه، الِالث إن قال واحد منهم أو اِنان قولاً فانتشر ولم ٌنكر فهو حجة وإجماع وٌعتبر إجماعا سكوتًٌ ا).ٖٔٔ ٕٔٔ قلت: تقدم ذكر قوله نقلب من مجموع الفتاوى ٕٓ/ٗٔ. ٖٔٔ موقع فضٌلة الشٌخ أحمد بن عمر الحازمً، http://www.alhazme.net ،أصول الفقه/ شرح تسهٌل الطرقات بنظم الورقات لٌحٌى بن موسى العمرٌطً الشافعً/ شرحه وعلق علٌه فضٌلة الشٌخ أحمد بن عمر الحازمً، دروس صوتٌة -الشرٌط الِانً والأربعون.

عدد الصفحات ٤٧

2 وقد بحث الدكتور ترحٌب بن ربٌعان بن هادي الدوسري موضوع حجٌة قول الصحابً عند السلؾ فقال: (وقد توصلت ولله الحمد إلى نتابج طٌبة أِناً بحًِ فً هذه المسؤلة أجمل أهم نتابجها فٌما ٌؤتً: ٔ- نقلت تسعةً وعشرٌن أِراً مروٌاُ عن الصحابة والتابعٌن كلها تدل على أنهم كانوا ٌرون حجٌة قول الصحابً، حتى أن بعض أهل العلم حٌنما رأى ذلك حكى الإجماع فٌها. ٕ- توصلت إلى أن الأبمة الأربعة من أصولهم الفقهٌة الاحتجاج بقول الصحابً مطلقاً ، وقررت تلك الحقٌقة بالرجوع إلى أقوال الأبمة فً مإلفاتهم الأصٌلة أو ما نقل عنهم بواسطة تلبمٌذهم الذٌن أخذوا عنهم العلم مباشرة، أو الذٌن أصبحوا أبمة فً مذاهبهم. ٖ- كما توصلت أٌضاً إلى أن كٌِراً ممن كتب فً المسؤلة لم ٌحرر أقوال الأبمة الأربعة رحمهم الله تعالى تحرٌراً صحٌحاً بل أحٌاناً ٌنسب إلى بعضهم أقوالاً ؼٌر صحٌحة لا تتناسب مع ما اشتهر عنه ، وأحٌاناً تعارض وتخالؾ ما نص علٌه الإمام فً آخر ما كتبه كما هو الحال مع الشافعً رحمه الله تعالى . وبعض المنتسبٌن للؤبمة خرَّج لهم أقوالاً ؼٌر ما نقله أبمة المذهب المتقدمٌن عنهم - مع العلم بؤن الإمام لم ٌُنقل عنه إلا قول واحد - أخذاً من تصرفات الإمام فً بعض المسابل المروٌة عنه كما هو الحال مع أبً حنٌفة رحمه الله تعالى . ٗ- توصلت إلى أن من كتب فً هذه المسؤلة قد ؼفل ؼفلةً عظٌمةً عن أن الصحابً إذا قال قولاً ولم ٌعلم له مخالؾ أن ذلك القول هو فهم الصحابة رضً الله عنهم كما دلّ علٌه قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر/6) إذ لو لم ٌكن ذلك القول موافقا للذكر لما تكفل الله بحفظه، وعلى زعم المخالؾ ٌكون الأمر بالعكس، حٌث حفظ الله الباطل بنقله وترك الحق فلم ٌنقله إلٌنا؛ وحٌنبذٍ فقد وصل إلٌنا الباطل ولم ٌصل إلٌنا الحق بل اندِر باندِار ذلك الجٌل المعاصر لذلك الصحابً، وهذا باطل. وعلٌه: فإنً أظن أن المسؤلة هذه لما أُخذت بمعزل عن النظر فً هذه الآٌة بهذه الطرٌقة توصل من توصل إلى القول بعدم حجٌة قول الصحابً. ٘- كما توصلت إلى أن أكمل البحوث فً هذه المسؤلة – من حٌث الأدلة والمناقشة - هو ما قـام به الإمام ابن القٌم رحمه الله فً كتابه القٌم أعلبم الموقعٌن عن رب العالمٌن (ٗ/2-ٖ٘ٔ) . وأما من حٌث تقسٌم المسؤلة والاستدلال لكل قسم فهو العلببً الشافعً فً كتابه إجمال الإصابة فً أقوال الصحابة، إلا أن ابن القٌم أشمل منه وأكمل. ٙ- توصلت إلى أن الصحابً إذا قال قولاً ولم ٌعلم له مخالؾ أن ذلك القول هو الحق، إذ لو كان قول ذلك الصحابً خطؤً محضاً وباطلبً لنصب الله جل وعلب له من الصحابة من ٌخالفه لبلب ٌنقلب الباطل حقاً فٌُعمل بالباطل فً ذلك العصر وما بعده من العصور حتى جاً المتؤخر فبٌن خطؤه وبطلبنه، ولكونه مخالفاً لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر/6) فلو لم ٌكن ذلكم القول حقاً لما حُفظ ولما نُقل إلٌنا إذ لو كان ِمة ؼٌره لنقل أٌضاً للآٌة. فهل ٌهدي الله الأوابل للعمل بالحق الذي لم ٌُنقل إلٌنا، وٌُضل الأواخر فتعمل بالباطل الذي نقل إلٌها ؟! أقول: لٌس هذا من حكمة الله وعدله ورحمته. هذا وصلى الله وسلم على نبٌنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌماً كٌِراً ).ٗٔٔ ٗٔٔ مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشرٌعة واللؽة العربٌة وآدابها/العدد ٕٕ - ربٌع أوّل ٕٕٗٔ هـ/ حجٌة قول الصحابً عند السلؾ/ د. ترحٌب بن ربٌعان بن هادي الدوسري، أستاذ مساعد فً قسم أصول الفقه كلٌة الشرٌعة - الجامعة الإسلبمٌة بالمدٌنة المنورة.

عدد الصفحات ٤٨

6 القاعدة الثامنة اشتقاق المصدر والفعل من الأسماء الحسنى قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: الثامن: أن الإسم إذا أطلق علٌه، جاز أن ٌشتق منه المصدر والفعل، فٌُخبر به عنه فعلا ومصدرا؛ نحو: السمٌع البصٌر القدٌر، ٌطلق علٌه منه اسم السمع والبصر والقدرة، وٌخبر عنه بالأفعال، من ذلك نحو: (قَدْ سَمِعَ اللهَُّ ) (المجادلة /ٔ)، (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) (المرسلات /ٖٕ)، ھذا إن كان الفعل متعدٌا، فإن كان لازما لم ٌُخبر عنه به، نحو: الحً، بل ٌُطلق علٌه الإسم والمصدر دون الفعل، فلا ٌقال حًٌ.٘ٔٔ قال العلبمة ابن القٌم الجوزٌة: (كل اسم من أسمابه سبحانه له صفة خاصة، فإن أسماًه أوصاؾ مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل إما لازم، وإما متعد، ولذلك الفعل تعلق بمفعول هو من لوازمه، وهذا فً خلقه وأمره، وِوابه وعقابه، كل ذلك آِار الأسماً الحسنى وموجباتها. ومن المحال تعطٌل أسمابه عن أوصافها ومعانٌها، وتعطٌل الأوصاؾ عما تقتضٌه وتستدعٌه من الأفعال، وتعطٌل الأفعال عن المفعولات، كما أنه ٌستحٌل تعطٌل مفعوله عن أفعاله وأفعاله عن صفاته، وصفاته عن أسمابه، وتعطٌل أسمابه وأوصافه عن ذاته. وإذا كانت أوصافه صفات كمال، وأفعاله حكما ومصالح، وأسماإه حسنى ففرض تعطٌلها عن موجباتها مستحٌل فً حقه). إهٙٔٔ قلت: دلالة الاسم على الصفة على نوعٌن: ٔ/صفة متعدٌة، أي أنها دالة على فعل متعد0. ٕ/صفة لازمة، أي أنها دالة على فعل لازم2. والاسماً الحسنى إن دلت على صفة متعدٌة، فللئٌمان بالاسم أركان ِلبِة ٔ- الاٌمان بالاسم. ٕ- الاٌمان بالصفة. ٖ- الاٌمان بالحكم. والاسماً الحسنى إن دلت على صفة لازمة، فللئٌمان بالاسم ركنان: ٔ- الاٌمان بالاسم. ٕ- الاٌمان بالصفة. ٘ٔٔ بدابع الفوابد – ٔ / ص ٙ. ٙٔٔ مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن/ العلبمة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي، الناشر دار الكتاب العربً – بٌروت، الطبعة الِالِة، ٙٔٗٔهـ - ٙم ، ٔ/6. 0 قلتالفعل المتعدّ: هو الفعل الّذي لا ٌكتفً بفاعله لإتمام المعنى، وإنما ٌتعدّاه إلى المفعولِ به، مِال: سمعْتُ نصٌحةَ والدي، فالفعلُ سمعْتُ: فعل متعد لعدمِ اكتفابهِ بفاعلهِ لإتمامِ المعنى، وإنما تعدّاه إلى المفعولِ به: نصٌحةَ. 2 قلت: الفعل الّلبزمُ: هو الفعلُ الّذي ٌكتفً بفاعلِه لإتمامِ المعنى، ولا ٌتعدّاه إلى المفعولِ به، مِالٌ: (وجاًَت إحداهُنّ تمشً على استحٌاًٍ)، الفعلُ جاًَ لازمٌ لأنّه اكتفى بفاعلِه (إحداهنّ) لإتمامِ المعنى.

عدد الصفحات ٤٩

ٓ٘ وقال الشٌخ ابن عٌِمٌن: (أسماً الله تعالى إن دلت على وصؾ متعد، تضمنت ِلبِة أمور: ٔ) ِبوت ذلك الاسم لله عز وجل. ٕ) ِبوت الصفة التً تضمنها لله عز وجل. ٖ) ِبوت حكمها ومقتضاها. مِال ذلك: (السمٌع)، ٌتضمن إِبات السمٌع اسماً لله تعالى، وإِبات السمع صفة له، وإِبات حكم ذلك ومقتضاه وهو أنه ٌسمع السر والنجوى كما قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللهَُّ قَوْلَ الَّتًِ تُجَادِلُكَ فًِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكًِ إِلَى اللهَِّ وَ اللهَُّ ٌَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهََّ سَمٌِعٌ بَصٌِرٌ ) المجادلة / ٔ، وإن دلت على وصؾ ؼٌر متعد (لازم) تضمنت أمرٌن: ٔ) ِبوت ذلك الاسم لله عز وجل. ٕ) ِبوت الصفة التً تضمنها لله عز وجل. مِال ذلك: (الحً)، ٌتضمن إِبات الحً اسماً لله عز وجل وإِبات الحٌاة صفة له).6 فابدة إنَّ صفات الرب تعالى منها ما هو صِفَةُ فعل ، ومنها ما هو صفة ذات، فلٌست الصفات كلها متعدٌة تَعَدِّي الأفعال. فمِلب: وجه الرّب سبحانه وتعالى صفة ولٌس بفعل، الٌدان للرب سبحانه وتعالى وصؾ له سبحانه ولٌستا باسْمٍ ولا فعل. فإذاً الفعل هو فِعْلٌ ٌفعله الله سبحانه وتعالى له أِره، فالصفات منها ما هو صفة فعلٍ مِل الرحمة وهً صفة ذات لكن لها أِرها. وهناك القسم الآخر التً هً صفات الذات، صفات الذات كٌِرة لا علبقة لها بالأفعال. فإذاً نقول: لٌست كل صفة لله تعالى فِعْلبً ، فقد تكون متعلِّقَة بفعل أو لها فعل أو أِرُها فٌه فعل، وقد لا ٌكون ذلك، ولهذا لا ٌُشْتَقُ من الصفة فِعْلْ مُطْلَقَاً ، كما أنه لا ٌُشتق من الفعل صفة مطلقاً ، وذلك أنّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات، ولٌس كل فعل نشتق منه صفة لله تعالى، ولٌست كل صفة نشتق منها الفعل لله تعالى؛ لأن الصفات منها ما هو صفة ذات ومنها ما هو صفة فعل.ٕٓٔ 6 القواعد المِلى– القاعدة الِالِة / الشٌخ العٌِمٌن، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة، الإصدار 2. ٕٓٔ انظر ؼٌر مؤمور: شرح العقٌدة الطحاوٌة للئمام أبً جعفر أحمد بن محمد بن سلبمة الأزدي الطحاوي، والمسمى بـ (إتحاؾ السابل بما فً الطحاوٌة من مسابل)/ شرحها فضٌلة الشٌخ العلبمة صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة، الاصدار 2.

عدد الصفحات ٥٠

ٔ٘ القاعدة التاسعة أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمابه وصفاته قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: التاسع: أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمابه وصفاته، وأسماء المخلوقٌن صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فِ عاله عن كماله. والمخلوق كماله عن فِ عاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كَ مُ ل بالفعل. فالرب تعالى لم ٌزل كاملا، فحصلت أفعالُ ه عن كماله؛ لأنه كامل بذاته وصفاته، فؤفعاله صادرة عن كماله كَ مُ ل ففعل، والمخلوق فعل فكَمُل الكمال اللابق به.ٕٔٔ قال الإمام الحسٌن بن مسعود البؽوي: (وأسماً الله تعالى لا تشبه أسماً العباد، لأن أفعال الله تعالى مشتقة من أسمابه، وأسماً العباد مشتقة من أفعالهم، قال النبً صلى الله علٌه وسلم: (ٌقول الله سبحانه وتعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمً).ٕٕٔ فبٌن أن أفعاله مشتقة من أسمابه، فلب ٌجوز أن ٌحدث له اسم بحدوث فعله).ٖٕٔ وقال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة: (أن الكسب هو الفعل الذي ٌعود على فاعله بنفع أو ضر كما قال تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) (البقرة/ٙ)، فبٌن سبحانه أن كسب النفس لها أو علٌها والناس ٌقولون: فلبن كسب مالا أو حمدا أو شرفا كما أنه ٌنتفع بذلك، ولما كان العباد ٌكملون بؤفعالهم وٌصلحون بها إذ كانوا فً أول الخلق خلقوا ناقصٌن صح إِبات السبب إذ كمالهم وصلبحهم عن أفعالهم، والله سبحانه وتعالى فعله وصنعه عن كماله وجلبله فؤفعاله عن أسمابه وصفاته ومشتقة منها كما قال سبحانه وتعالى: (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمً)ٕٗٔ والعبد أسماإه وصفاته عن أفعاله فٌحدث له اسم العالم والكامل بعد حدوث العلم والكمال فٌه).ٕ٘ٔ أما المخلوق فعل فكَمُل الكمال اللببق به، فالمحلوق كماله من فعاله، فاشتق له الاسم بعد اكتمال الفعل. مِال: صفة الصدٌق متى ٌستحقها المخلوق؟ عَنْ عَبْدِ اللهَِّ عَنِ النَّبًِِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لاَ ٌَزَالُ الرَّجُلُ ٌَصْدُقُ وٌََتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى ٌُكتب عِنْدَ اللهَِّ صِدٌِّقً ا ، وَلاَ ٌَزَالُ ٌَكْذِبُ وٌتحرَّى الْكَذِبَ حَتَّ ى ٌُكْتَبَ عِنْدَ اللهَِّ كذاباً ).ٕٙٔ فابدة لا ٌجوز الاستدلال فً العلم الإلهً بقٌاس تمٌِل ولا بقٌاس شمولً: ومما ٌوضح هذا: أن العلم الإلهً لا ٌجوز أن ٌستدل فٌه بقٌاس تمٌِلً ٌستوي فٌه الأصل والفرع، ولا بقٌاس شمولً ٌستوي أفراده، فإن الله سبحانه لٌس كمِله شًً، فلب ٌجوز أن ٌمِل بؽٌره، ولا ٌجوز أن ٌدخل هو ٕٔٔ بدابع الفوابد – ٔ / ص ٙ. ٕٕٔ قال الشٌخ الألبانً فً السلسلة الصحٌحة الحدٌث – ٕٓ٘: أخرجه أبو داود (ٗ) والترمذي (ٔ / 2 .) ٖٕٔ شرح السنة ـ للئمام البؽوى ص 06 – ٓ. ٕٗٔ رواه ابن حبان فً صحٌحه، وصححه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان/ٗٗٗ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْؾٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ اللهَُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا الرَّحْمَنُ خلقتُ الرَّحِمَ وشَقَقتُ لَهَا اسْمً ا مِ نِ اسْمًِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ومَن قَطَعَهَا بَتَتُّهُ)، ورواه أبو داود وصححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح ابً داود/20، ورواه البخاري فً الادب المفرد وصححه الشٌخ الالبانً فً تحقٌق الادب المفرد: ٕ٘/2. ٕ٘ٔ مجموع الفتاوى/ تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى 2هـ)، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة، عام النشر ٙٔٗٔهـ/٘م، 2/20. ٕٙٔ رواه ابن حبان فً صحٌحه، وعلق علٌه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان/ ٕ: صحٌح

عدد الصفحات ٥١

ٕ٘ وؼٌره تحت قضٌة كلٌة ٌستوي أفرادها. ولهذا لما سلكت طوابؾ من المتفلسفة والمتكلمة مِل هذه الأقٌسة فً المطالب الإلهٌة لم ٌصلوا بها إلى الٌقٌن، بل تناقضت أدلتهم، وؼلب علٌهم بعد التناهً الحٌرة والاضطراب، لما ٌرونه من فساد أدلتهم أو تكافبها.0 فابدة ٌستعمل فً حق الله قٌاس الأولى ولكن ٌستعمل فً ذلك قٌاس الأولى، سواً كان تمٌِلب أو شمولا، كما قال تعالى: (ولله المِل الأعلى) (النحل/ٓٙ)، مِل أن ٌعلم أن كل كمال للممكن أو للمحدث، لا نقص فٌه بوجه من الوجوه، وهو ما كان كمالا للوجود ؼٌر مستلزم للعدم بوجه: فالواجب القدٌم أولى به. وكل كمال لا نقص فٌه بوجه من الوجوه، ِبت نوعه للمخلوق والمربوب المدبر -: فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره، وهو أحق به منه. وأن كل نقص وعٌب فً نفسه، وهو ما تضمن سلب هذا الكمال، إذا وجب نفٌه عن شًً من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدِات: فإنه ٌجب نفٌه عن الرب تعالى بطرٌق الأولى.2 قال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌةولهذا كانت الطرٌقة النبوٌة السلفٌة أن ٌستعمل فً العلوم الإلهٌة (قٌاس الأولى) كما قال الله تعالى: (ولله المِل الأعلى) (النحل/ٓٙ)، إذ لا ٌدخل الخالق والمخلوق تحت قضٌة كلٌة تستوي أفرادها ولا ٌتماِلبن فً شًً من الأشٌاً بل ٌعلم أن كل كمال - لا نقص فٌه بوجه - ِبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفٌه عن المخلوق فالخالق أولى بنفٌه عنه).6 قلتالله سبحانه وتعالى، لا تضرب له الأمِال التً فٌها مماِلة لخلقه، فإن الله لا مِل له، بل له المِل الأعلى، فلب ٌجوز أن ٌشترك هو والمخلوق فً قٌاس تمٌِل، ولا فً قٌاس شمول تستوي أفراده، ولكن ٌستعمل فً حقه المِل الأعلى، وهو أن كل ما اتصؾ به المخلوق من كمال، فالخالق أولى به، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص، فالخالق أولى بالتنزٌه عنه، فإذا كان المخلوق منزّهً ا عن مماِلة المخلوق مع الموافقة فً الاسم، فالخالق أولى أن ٌُنزه عن مماِلة المخلوق وإن حصلت موافقة فً الاسم. فابدة الأقٌسة على ِلبث أقسام: ٔ ـ قٌاس التمٌِل: وهو القٌاس الأصولً وهو مساواة فرع بؤصل فً حكم لعلة جامعة بٌنهما. وهذا القٌاس ممتنع فً حق الله تعالى لأنه ٌستلزم التمٌِل بٌنه وبٌن خلقه لأن فٌه التسوٌة بٌن المقٌس والمقٌس علٌه. مِاله عند المتكلمٌن: قولهم بافتقار الله إلى العرش قٌاساً على افتقار المخلوق إذا استوى على العرش. فالفرع عندهم: استواً الله. والأصل: استواً المخلوق. والعلة: الاستواً. والحكم: هو الافتقار. ٕ ـ قٌاس الشمول: وهو القٌاس المنطقً وهو ما كان مركباً من مقدمتٌن فؤكِر ونتٌجة بحٌث تستوي الأفراد فً كلً ٌشملها. 0 شرح العقٌدة الطحاوٌة/ صدر الدٌن محمد بن علبً الدٌن علًّ بن محمد ابن أبً العز الحنفً، الأذرعً الصالحً الدمشقً (المتوفى ٕهـ)، تحقٌق شعٌب الأرنإوط - عبد الله بن المحسن التركً، الناشر مإسسة الرسالة – بٌروت، الطبعة العاشرة، 0هـ- 660م،ٔ/20-22. 2 نفس المصدر السابق 6 مجموع الفتاوى/ شٌخ الإسلبم تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى 2هـ)، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة، عام النشر ٙٔٗٔهـ/٘م، ٕٔ/6-ٖٓ٘.

عدد الصفحات ٥٢

ٖ٘ وهذا القٌاس ممتنع فً حق الله تعالى لأن فٌه تمٌِلبً لله بمخلوقاته. ومِاله عند المتكلمٌن: كل متصؾ بالصفات فهو جسم، والله متصؾ بالصفات فالنتٌجة أن الله جسم فركبوا القٌاس ِم نفوا الصفات حتى لا ٌقعوا فً التجسٌم وهذا مسلك المعتزلة. وهذان القٌاسان لا ٌجوز استخدامها فً حق الله، وهما اللذان ٌنصب علٌهما نهً السلؾ رحمهم الله. ٖ ـ قٌاس الأوْلَى: وهو أن كل كمال اتصؾ به المخلوق فا لخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزٌه عنه، وهذا ٌجوز فً حق الله بضابطٌن: الضابط الأول: أن ٌكون الكمال لٌس فٌه نقص بؤي وجه من الوجوه، فالأكل والشرب كمال عند المخلوق لكن فٌه نقص من وجه وهو الافتقار والحاجة إلٌهما، فلب ٌصح أن ٌتصؾ بهما الخالق لهذا النقص. الضابط الِانً: أن ٌكون الكمال قد دل علٌه النقل ِم ٌؤتً القٌاس تعضٌداً وتعزٌزاً فقط. وقٌاس الأولى: مستفاد من النصوص الشرعٌة ومنها ما ٌلً: قوله تعالى: (لِلَّذٌِنَ لا ٌُإْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ مََِلُ السَّوًِْ وَللهَِِّ الْمََِلُ الأَْعْلَى وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ ) (النحل/ٓٙ) أي وصؾ الكمال المطلق. وقوله تعالى: (وَلَهُ الْمََِلُ الأَْعْلَى فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ ) (الروم/0).ٖٓٔ ٖٓٔ شرح الرسالة التدمرٌة/ الشٌخ محمد بن عبد الرحمن الخمٌس، الناشر دار أطلس الخضراً،ٕ٘ٗٔهـ/ٕٗٓٓم، ص62- ٕٓٓ.

عدد الصفحات ٥٣

ٗ٘ القاعدة العاشرة إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: العاشر: إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم، فإن المعلومات سواه: إما أن تكون خلقا له تعالى أو أمرا، إما علم بما كوَّ نه، أو علم بما شرعه، ومصدر الخلق والأمر عن أسمابه الحسنى، وھما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضٌه، فالأمر كله مصدره عن أسمابه الحسنى، وھذا كله حسن، لا ٌخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إلٌهم بتكمٌلهم بما أمرھم به ونهاھم عنه، فؤمره كله مصلحة وحكمة ولطف وإحسان، إذ مصدره أسماإه الحسنى، وفعله كله لا ٌخرج عن العدل والحكمة، والمصلحة والرحمة؛ إذ مصدره أسماإه الحسنى، فلا تفاوت فً خلقه ولا عبث، ولم ٌخلق خلقه باطلا ولا سدى ولا عبثا، وكما أن كل موجود سواه فبإٌجاده، فوجود من سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به تعالى أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بؤسمابه وإحصاإھا أصل لسابر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ٌنبغً للمخلوق أحصى جمٌع العلوم، إذ إحصاء أسمابه أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات ھً من مقتضاھا ومرتبطة بها، وتؤمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى، ولهذا لا تجد فٌها خللا ولا تفاوتا، لأن الخلل الواقع فٌما ٌؤمر به العبد أو ٌفعله: إما أن ٌكون لجهله به أو لعدم حكمته. وأما الرب تعالى فهو العلٌم الحكٌم فلا ٌلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. ٖٔٔ قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهَُّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ فًِ سِتَّةِ أٌََّامٍ ُِمَّ اسْتَوَ ى عَلَى الْعَرْشِ ٌُؽْشًِ اللٌَّْلَ النَّهَارَ ٌَطْلُبُهُ حًٌَِِِ ا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِؤَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبَارَكَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ ) (الاعراؾ/ٗ٘). قوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ ) أي: له الخلق الذي صدرت عنه جمٌع المخلوقات علوٌها وسفلٌها، أعٌانها وأوصافها وأفعالها والأمر المتضمن للشرابع والنبوات، فالخلق: ٌتضمن أحكامه الكونٌة القدرٌة، والأمر: ٌتضمن أحكامه الدٌنٌة الشرعٌة، وِم أحكام الجزاً، وذلك ٌكون فً دار البقاً، (تَبَارَكَ اللهَُّ ) أي: عظم وتعالى وكِر خٌره وإحسانه، فتبارك فً نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك فً ؼٌره بإحلبل الخٌر الجزٌل والبر الكٌِر، فكل بركة فً الكون، فمن آِار رحمته، ولهذا قال: فـ (تَبَارَكَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ ). ولما ذكر من عظمته وجلبله ما ٌدل ذوي الألباب على أنه وحده، المعبود المقصود فً الحوابج كلها أمر بما ٌترتب على ذلك، فقال: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعً ا وَخُفٌَْةً إِنَّهُ لا ٌُحِبُّ الْمُعْتَدٌِنَ ۞ وَلا تُفْسِدُوا فًِ الأرْضِ بَعْدَ إِصْلبحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهَِّ قَرِ ٌبٌ مِنَ الْمُحْسِنٌِنَ ) (الاعراؾ/٘٘ وٙ٘).ٕٖٔ (ان شرؾ الْعلم تَابع لشرؾ معلومه لوِوق النَّفس بؤدلة وجوده وبراهٌنه ولشدة الْحَاجة إِلَى مَعْرفَته وَعظم النَّفْع بهَا وَلاَ رٌب ان اجل مَعْلُوم وأعظمه واكبره فَهُوَ الله الَّذِي لاَ إِلَه إِلاَّ هُوَ رب الْعَالمٌن وقٌوم السَّمَوَات والارضٌن الْملك الْحق الْمُبٌن الْمَوْصُوؾ بالكمال كُله المنزه عَن كل عٌب وَنقص وَعَن كل تَمٌِِْل وتشبٌه فًِ كَمَاله وَلاَ ٖٔٔ بدابع الفوابد – ٔ / ص ٙ -20. ٕٖٔ تٌسٌر الكرٌم الرحمن فً تفسٌر كلبم المنان /الشٌخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى ٙهـ)، تحقٌق عبد الرحمن بن معلب اللوٌحق، الناشر مإسسة الرسالة، الطبعة الأولى ٕٓٗٔهـ -ٕٓٓٓ م، صٔ.

عدد الصفحات ٥٤

٘٘ رٌب ان الْعلم بِهِ وباسمابه وَصِفَاته وافعاله اجل الْعُلُوم وافضلها ونسبته إِلَى سَابِر الْعُلُوم كنسبة مَعْلُومَ ة إِلَى سَابِر المعلومات وكما ان الْعلم بِهِ اجل الْعُلُوم واشرفها فَهُوَ اصلها كلهَا)ٖٖٔ. وقال أبو القاسم التٌمً الأصبهانً فً بٌان أهمٌة معرفة الأسماً الحُسنى: قال بعض العلماً: أول فرض فرضه اللهُ على خلقه: معرفته، فإذا عرَفه الناس عبدوه، وقال تعالى: (فَاعْ لَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَُّ ) (محمد /6). فٌنبؽً للمسلمٌن أن ٌعرفوا أسماً الله وتفسٌرها، فٌعظموا اللهَّ حقَّ عظمته.ٖٗٔ (ومعرفة العبد ربه تتمِل فً معرفته بؤسمابه وصفاته وأفعاله، فلب ٌكون الإنسان على حقٌقة من دٌنه إلاَّ بعد العلم بالله سبحانه وتعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَُّ وَاسْتَؽْفِرْ لِذَنبِكَ ) (محمد/0)، وأعلم الخلق بالله (بؤسمابه وصفاته) أخشاهم لله وأتقاهم، ولذلك لا ٌستطٌع العباد إدراك حقٌقة العبودٌة لله، وتحقٌقها قولاً وعملبً إذا لم ٌعرفوا صفات الله عزّ وجل. ومن نفى أسماًه وصفاته كان أجهل الناس به، وبمقدار ما ٌنفً العبد من صفات الله ٌؽلب علٌه الجهل، وٌقسو قلبه وتنحرؾ عبادته.)ٖ٘ٔ قال الدكتور محمد بن خلٌفة التمٌمً: (وإن العلم بؤسماً الله وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، بل هو أصلها كلها، فعلى أساس العلم الصحٌح بالله وبؤسمابه وصفاته ٌقوم الإٌمان الصحٌح وتنبنً مطالب الرسالة جمٌعها، فهذا التوحٌد أساس الهداٌة والإٌمان وأصل الدٌن الذي ٌقوم علٌه، ولذلك فإنه لا ٌتصور إٌمان صحٌح ممن لا ٌعرؾ ربه، فهذه المعرفة لازمة لانعقاد أصل الإٌمان، وهً مهمة جداً للمإمن لشدة حاجته إلٌها لسلبمة قلبه وصلبح معتقده واستقامة عمله؛ وهً التً توجب للعبد التمٌٌز بٌن الإٌمان والكفر، والتوحٌد والشرك، والإِبات والتعطٌل، وتنزٌه الرب عما لا ٌلٌق به، ووصفه بما هو أهله من الجلبل والإكرام؛ وذلك ٌتم كما هو معلوم بتدبر كلبم الله تعالى وما تعرَّؾ به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمابه وصفاته وأفعاله، وما نزه نفسه عنه مما لا ٌنبؽً له ولا ٌلٌق به سبحانه.)ٖٙٔ ٖٖٔ مفتاح دار السعادة ومنشور ولاٌة العلم والإرادة/ محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، الناشر دار الكتب العلمٌة –بٌروت،ٔ / ٙ. ٖٗٔ الحجة فً المحجة/ أبو القاسم التٌمً الأصبهانً، تحقٌق الشٌخ محمد ربٌع المدخلً، دار الراٌة، بدون تارٌخ، ٔ/ٕٕٔ. ٖ٘ٔ مجلة جامعة أم القرى – العدد ٕٓ / صفة الرضا بٌن الإِبات والتعطٌل وأِر الإٌمان بها فً حٌاة المسلم -الدكتور سالم بن محمد القرنً. ٖٙٔ مجلة جامعة أم القرى، العدد / 6 - الدكتور محمد بن خلٌفة التمٌمً - الأستاذ المشارك بقسم العقٌدة - الجامعة الإسلبمٌة بالمدٌنة المنورة، الآِار المروٌة فً صفة المعٌة - المقدمة.

عدد الصفحات ٥٥