0 القاعدة الاولى الاخبار عنه سبحانه وتعالى لا ٌستلزم إثباتا أو نفٌا فً أسمابه وصفاته قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: وٌجب أن ٌُعْلَم ھنا أمور: الأول: أن ما ٌدخل فً باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما ٌدخل فً باب أسمابه وصفاته، كالشًء، والموجود، والقابم بنفسه، فإن ھذا ٌُخْبر به عنه ، ولا ٌدخل فً أسمابه الحسنى وصفاته العُلى. ٕٔ قلت: ٌشتمل توحٌد الأسماً والصفات على ِلبِة أبواب: ٔـ باب الأسماً. ٕـ باب الصفات. ٖـ باب الأخبار. وباب الأسماً هو أخص تلك الأبواب، وباب الصفات أوسع من باب الأسماً، وباب الإخبار أوسع منهما. قال الشٌخ عبد الرحٌم بن صماٌل العلٌانً السلمً: (ٌطلق على الله عز وجل ِلبِة أمور: الأول: الاسم. الِانً: الصفة. الِالث: الخبر. وبٌن هذه الِلبِة الأمور فروق ٌمكن أن نذكر شٌباً منها. أما الاسمٕٕ: فهو ما ٌدل على ذات الله سبحانه وتعالى مع دلالته على صفة الكمال، وكل ما دل على ذات الله سبحانه وتعالى ودل على صفة كمال فهو اسم الله سبحانه وتعالى. وأما الصفة: فإنها التً تدل على معنى قابم بالذات فقط، ومن هنا نلبحظ أن الاسم ٌدل على أمرٌن، والصفة تدل على أمر واحد. فالأمران الأولان اللذان ٌدل علٌهما الاسم: دلالته على الذات ودلالته على صفة ٌحملها هذا الاسم، وأما الصفة فإنها تدل على أمر واحد وهو مجرد الوصؾ، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الاسم هو الذي ٌعبَّد له، فٌقال ٕٔ بدابع الفوابد / ابن القٌم – ٔ/ ص ٗ. ٕٕ قلت: للبسم فً اللؽة العربٌة علبمات: - (العلبمات التً ٌتمٌز بها الاسم عن كل من الفعل والحرؾ خمس هً: ٔ-الجر: مِل قولنا (عَلَى البَاؼًِ تدورُ الدَّوابر). ٕ-التنوٌن: مِل (قوةٌ خٌرٌ من ضعؾ، وصراحةٌ خٌرٌ من نفاق). ٖ-النداً: مِل (ٌا محمد، ٌا خالد) ومن ذلك قول القرآن: (ٌَا أٌَُّهَا النَّبًُِّ) (التحرٌم/ٔ). وقوله: (قٌِلَ ٌَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلبمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ) (هود/ 2.) ٗ-أل: كما جاً فً قول المتنبً: الخٌلُ واللٌلُ والبٌداًُ تعرفنً والسٌؾُ والرمحُ وا لقرطاسُ والقلمُ ٘-الإسناد للبسم: بمعنى أن ٌكون الاسم متحدًِ ا عنه، بؤن ٌكون مِلب مبتدأ وله خبر ٌتحدث عنه به، أو أن ٌكون فاعلب أو نابب فاعل. وٌتحدث عنه بالفعل، كقولنا (أخذتُ موضعً بٌن شَبابِ الوطنِ فنحن جمٌعً ا مسبولون عن مستقبله) فالتاً فً (أخذتُ) اسم، دل على ذلك إسناد الفعل (أخذ) إلٌها، والضمٌر (نحن) اسم، دل على ذلك أٌضً ا الإسناد إلٌه، حٌث أكمله الخبر (مسبولون).) ..... (وخلبصة الأمر فً ذلك أنه ٌكفً فً تمٌٌز الاسم مجرد قبول علبمة من العلبمات، كما أنه ٌكفً من ذلك علبمة واحدة فؤكِر) ٳه باختصار من (النحو المصفى) -محمد عٌد، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة، الاصدار (ٔ.ٖ)
عدد الصفحات ١٧2 فً الرحمن عبد الرحمن، وٌقال فً العزٌز عبد العزٌز، وٌقال فً الكرٌم عبد الكرٌم، لكن الصفة لا ٌعبد لها، فلب ٌقال فً الرحمة مِلبً : عبد الرحمة، ولا ٌقال: عبد المُلك، وعبد العزة. ومن جهة أخرى، فالاسم هو العلم فً اللؽة، والصفة هً المصدر، فمِلبً العزٌز علم، وأما العزة فهً المصدر. وأسماً الله سبحانه وتعالى هً الأعلبم التً تدل على ذات الله عز وجل وتتضمن الصفات، فالعزٌز والحلٌم والرحٌم تتضمن العزة والحلم والرحمة، وهكذا فكل اسم من أسماً الله ٌتضمن صفة من صفاته. وأما الخبر فهو ما ٌطلق على الله عز وجل بؽٌر توقؾ، كؤن ٌقال: إن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود مِلبً ، أو إن الله سبحانه وتعالى قدٌم أزلً، وهذه الألفاظ لم ترد فً السنة ولم ترد فً القرآن، لكن ٌصح إطلبقها على الله عز وجل من باب الخبر، ومن هذا الباب ٌصح ترجمة معانً أسماً الله فً أي من الألفاظ السابقة وؼٌرها، وأهم شًً ألا ٌدل هذا اللفظ على نقص أو ذم، وإنما ٌدل على معنى حسن أو على أقل تقدٌر لا ٌجوز على معنى سٌا، فٌقال مِلبً : الله عز وجل شًً موجود، وٌمكن أن ٌقال: واجب الوجود، وقد ذكر أهل العلم فً ضمن ردودهم على الفرق الضالة ذكر بعض الأمور التً أضافوها إلى الله سبحانه وتعالى ولم ٌرد فٌها نص من القرآن أو السنة، لكنهم لم ٌدرجوها على أنها أسماً من أسماً الله أو على أنها صفات من صفاته، وإنما أضافوها على سبٌل الخبر والحكاٌة، ولهذا هناك قاعدة، وهً أن باب الخبر واسع، وباب الصفات أضٌق منه، وباب الأسماً أضٌق من باب الصفات. ومن جملة الفروق بٌن الأسماً والصفات من جهة وبٌن الخبر من جهة أخرى، هو أن الأسماً والصفات توقٌفٌة، ٌعنً: مبنٌة على النص من القرآن ومن السنة، بٌنما الخبر لٌس مبٌناً على النص، لكنه مبنً على المعنى الصحٌح الِابت لله سبحانه وتعالى، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الاسم ٌدعى به؛ فٌقال: ٌا عزٌز ٌا كرٌم، لكن ما ٌخبر به عن الله لا ٌدعى به، فلب ٌقال: ٌا واجب الوجود مِلبً . كما أن الأسماً والصفات جمٌعاً قد بلؽت الؽاٌة فً الحسن، بٌنما الأخبار لا ٌشترط أن تكون حسنة بمعنى: لا ٌشترط أن تكون أحسن ما ٌكون من الألفاظ، وإنما أهم شًً أن تدل على المعنى بؽٌر تضمن للنقص وللئساًة، وإنما تدل على المعنى الصحٌح، مِل الموجود فٌصح أن ٌحكى عن الله عز وجل بؤنه موجود، بٌنما كلمة موجود لا تتضمن مدحاً ولا تتضمن معنى حسناً ، لكن ٌصح أن ٌخبر عن الله عز وجل بها، ولهذا قد ٌستؽرب بعض طلبب العلم عندما ٌقرأ كلبماً – مِلبً - لشٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة رحمه الله ٌقول فٌه إن الله عز وجل واجب الوجود وإنه قدٌم أزلً، وٌحكً عنه بؤلفاظ لم ترد فً الكتاب والسنة. وذلك أن باب الأخبار واسع وأهم شًً هو أن ٌكون المعنى صحٌحاً ، وفٌها ترجمة لأسماً الله سبحانه وتعالى، وٌصح ترجمة أسماً الله لؽٌر العرب وتقرٌب معانٌها إلى أفهامهم بؤلفاظ لٌست واردة فً القرآن ولٌست واردة فً السنة مادامت دلت على معنى صحٌح.) ٳه ٖٕ و(باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأفعال، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماً الحسنى. ومن باب الإخبار أن نخبر عن الله جل وعلب بفعل أو بصفة أو باسم، لكنه لٌس من باب وصؾ الله جل وعلب به وإنما من جهة الإخبار لا جهة الوصؾ. وإذا كان الإخبار بمعنى صحٌح لم ٌنؾَ فً الكتاب والسنة وِبت جنسه فً الكتاب والسنة فإنه لا بؤس أن ٌخبر عن ذلك ).ٕٗ (وما قالوه من أن باب الأفعال أوسع ٌعنون به أن لٌس كل فعل أضٌؾ إلى الله جل وعلب سٌكون فٌه إِبات الصفة على وجه الإطلبق بل قد ٌطلق الفعل وٌراد به إِبات الصفة على وجه التقٌٌد)ٕ٘. كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماً؛ فقد تطلق الصفة على الله عز وجل ولا ٌصح اشتقاق الاسم من الصفة. الاسم.
عدد الصفحات ١٨الإطلبق بل قد ٌطلق الفعل وٌراد به إِبات الصفة على وجه التقٌٌد)ٕ٘. كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماً؛ فقد تطلق الصفة على الله عز وجل ولا ٌصح اشتقاق الاسم من الصفة. الاسم. ٖٕ شرح القواعد المِلى / دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلبمٌة -http://www.islamweb.net، الدرسٕ. وانظر ؼٌر مؤمور: أسماً الله الحسنى/ الشٌخ عبد الله بن صالح الؽصن، دار الوطن، الرٌاض – المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الأولى، 0ه، ص 6-ٕٗٔ. ٕٗ شرح الواسطٌة / الشٌخ صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ. نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة – الإصدار (ٖٔ.ٖ). ٕ٘ شرح العقٌدة الواسطٌة/ للشٌخ العلبمة صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ – دروس صوتٌة من المكتبة الشاملة، الإصدار 2.
عدد الصفحات ١٨6 فابدة جاً لفظ (الصفة) فً السنة النبوٌة، روى الامام البخاري واللفظ له والامام مسلم فً صحٌحٌهما، عَ نْ عَابِشَةَ أَنَّ النَّبِ ًَّ صلى الله علٌه وسلم بَعَثَ رَجُلبً عَلَى سَرٌَِّةٍ، وَكَانَ ٌَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِ ً صَلبَتِهِ فٌََخْتِمُ بِ (قُلْ هُوَ اللهَُّ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِ ًِّ صلى الله علٌه وسلم فَقَالَ : (سَلُوهُ لأَىِّ شَ ًْ ًٍ ٌَصْنَعُ ذَلِكَ ). فَسَؤَلُوهُ فَقَالَ : لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا . فَقَالَ النَّبِ ًُّ صلى الله علٌه وسلم: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهََّ ٌُحِبُّهُ ). فابدة جاً لفظ (الذات) فً السنة النبوٌة وقول الصحابة رضوان الله تعالى علٌهم، روى ابن حبان فً صحٌحه وابو داود فً السنن عن أبً هرٌرة رضً الله عنه عن النبً صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : (إن إبراهٌم لم ٌكذب قط إلا ِلبِاً : اِنتان فً ذات الله تعالى: قوله: (إنً سقٌم) ، وقوله: (بل فعله كبٌرهم هذا).... ) الحدٌث.ٕٙ وروى الطبرانً فً الكبٌر عن ابن عمرو رضً الله عنه: (أفضل المإمنٌن إسلبما من سلم المسلمون من لسانه وٌده وأفضل المإمنٌن إٌمانا أحسنهم خلقا وأفضل المهاجرٌن من هجر ما نهى الله تعالى عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه فً ذات الله عز وجل).0 وروى الامام البخاري فً صحٌحه/ كتب الجهاد والمؽازي والتوحٌد عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله علٌه وسلم عشرة منهم خُبٌب الأنصاري فؤخبرنً عبٌد الله بن عٌاض أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حٌن اجتمعوا استعار منها مُوسى، ٌستحدُّ بها، فلما خرجوا من الحرم؛ لٌقتلوه قال خُبٌب الأنصاري: ولست أبالً حٌن أُقتلُ مسلمً ا على أي شق كان لله مصرعً وذلك فً ذات الإله وإن ٌشؤ ٌبارك على أوصال شِلو ممزع وروى الامام البخاري فً الادب المفرد: عَنِ الْهٌََِْمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّابًِِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشٌِرٍ ٌَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ : (إِنَّ لِلشٌَّْطَانِ مَصَالًٌِ ا وَفُخُوخً ا، وَإِنَّ مَصَالًَِ الشٌَّْطَانِ وَفُخُوخَهُ : الْبَطَرُ بِؤَنْعُمِ اللهَِّ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاًِ اللهَِّ، وَالْكِبْرِ ٌَاًُ عَلَى عِبَادِ اللهَِّ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فًِ ؼٌر ذات الله).2 فابدة الاسم والصفة والفعل من حٌث الاصل اللؽوي: الأسماً أصول الصفات والصفات فروعها، والصفات أصول الافعال والافعال فروعها.6 ٕٙ قال الشٌخ الالبانً فً صحٌح ابً داود/ٙٔ: إسناده صحٌح على شرط الشٌخٌن. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصراً ؛ وصححه. 0 صححهالشٌخ الالبانً فً السلسلة الصحٌحة/ ٔ. 2 علق علٌه الشٌخ الالبانً فً تخرٌج الادب المفرد/ٖٓٗ/ٖ٘٘: حسن موقوؾ. 6 انظر ؼٌر مؤمور: شرح ابن عقٌل على ألفٌة ابن مالك/ ابن عقٌل، عبد الله بن عبد الرحمن العقٌلً الهمدانً المصري (المتوفى 6هـ)، تحقٌق محمد محًٌ الدٌن عبد الحمٌد، الناشر دار التراث-القاهرة، دار مصر للطباعة، سعٌد جودة السحار وشركاه، الطبعة العشرون ٓٓٗٔهـ -ٓم، ٕ/ص6-ٔ: المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولً الفعل كؤمن من أمن بمثله أو فعل أو وصف نصب وكونه أصلا لهذٌن انتخب (الفعل ٌدل على شٌبٌن الحدث والزمان ؾ (قام) ٌدل على (قٌام) فً زمن ماض، و(ٌقوم) ٌدل على (قٌام) فً الحال أو الاستقبال، و(قم) ٌدل على (قٌام) فً الاستقبال، والقٌام: هو الحدث وهو أحد مدلولً الفعل؛ وهو المصدر، وهذا معنى قوله (ما سوى الزمان من مدلولً الفعل) فكؤنه قال: المصدر اسم الحدث؛ كؤمن فإنه أحد مدلولً أمن). (ومذهب البصرٌٌن أن المصدر أصل والفعل والوصؾ مشتقان منه، وهذا معنى قوله (وكونه أصلب لهذٌن انتخب) أي المختار أن المصدر أصل لهذٌن أي الفعل والوصؾ. ومذهب الكوفٌٌن أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه. ←
عدد الصفحات ١٩ٕٓ ومن حٌث الاصطلبح: باب الأسماً الحسنى أضٌق من باب الصفات، وباب الصفات أضٌق من باب الأفعال، وباب الأفعال أضٌق من باب الإخبار عن الله عز وجل. أو بمعنى آخر: باب الإخبار عن الله عز وجل أوسع من باب الافعال، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماً الحسنى. فلب ٌصح أن نشتق الصفات من الأفعال، ولا ٌصح أن نشتق الاسماً من الصفات والافعال، ولا بؤس أن ٌخبر عن الله تعالى بفعل أو صفة أو اسم، شرط أن ٌكون بمعنى صحٌح لم ٌنؾَ فً الكتاب والسنة، وِبت جنسه فً الكتاب والسنة. فابدة قلت: خلبصة القول؛ الإخبار نوعان: ٔ/ الإخبار الِابت فً الكتاب والسنة كـ (الشًً) و(الصانع) ونحوها. ٕ/ الإخبار بمعنى صحٌح لم ٌنؾَ فً الكتاب والسنة وِبت جنسه فً الكتاب والسنة، فإنه لا بؤس أن ٌخبر به عن الله تعالى، كلفظ (الاعز) فقد دل علٌه اسم الله تعالى (العزٌز)، قال تعالى: (وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكِ ٌمُ ) (الحشر/ٕٗ) ودل علٌه صفة (العزة) لله تعالى، قال تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهَِِّ جَمٌِعً ا) (النساً/6) ودل علٌه فعل الله تعالى: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاً) (آل عمران/ٕٙ). ولفظ (الستار) دل علٌه اسم الله تعالى (الستٌر)، ودل علٌه صفة (الستر) لله تعالى، روى الامام النسابً فً السنن وصححه الشٌخ الالبانً: عن ٌعلى أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم رأى رجلب ٌؽتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأِنى علٌه، وقال: (إن الله عز وجل حلٌم حًٌ ستٌر ٌحب الحٌاً والستر فإذا اؼتسل أحدكم فلٌستتر)، ودل علٌه فعل الله تعالى(ستر)، روى ابن حبان فً صحٌحه وصححه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان/ٖ٘٘: عَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ أَنَّ النَّبًَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللهَُّ فًِ الدُّنٌَْا وَالآْخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُ رْبَةً فَرَّجَ اللهَُّ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ ٌَوْمِ الْقٌَِامَةِ وَاللهَُّ فًِ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فًِ عَوْنِ أخٌه) . وٌصح الاخبار بؤن الله تعالى: (قَدٌمٌ بلب ابتدَاً)، لأنه مشتمل على معنى صحٌح. أي أنه تعالى: لم ٌسبقه شًً، وذلك معنى اسمه تعالى (الاول)، وقد ورد على سبٌل الاطلبق فً الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (هُوَ الأَْوَّلُ وَالآْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شًًٍَْ عَلٌِمٌ ) (الحدٌد/ٖ). وروى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: (اللهم أنت الأول فلٌس قبلك شًً، وأنت الآخر فلٌس بعدك شًً، وأنت الظاهر فلٌس فوقك شًً، وأنت الباطن فلٌس دونك شًً أقض عنا الدٌن وأؼننا من الفقر). أما من جهة الوصؾ، فوصؾ الله تعالى بالقدم، لا بد فٌه من دلٌل. وكذلك تسمٌته سبحانه وتعالى بالقدٌم، لا بد فٌه من دلٌل. كما أن إسم القدٌم لا ٌدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك قٌل: (قَدٌمٌ بلب ابتدَاً). وهذا ٌدل على أن اسم القدٌم بحاجة إلى إضافة كلبم حتى ٌُجعل حقا وحسنا ووصفا مشتملب على مدح حق. لذا ٌجب أن تكون الأسماً التً تُطلق على أنها من الأسماً الحسنى؛ صفات مدح وكمال ومطلقة ؼٌر مقٌدة، وأمّا ما كان مقٌَّدا، والمدح فٌه بحال دون حال، فإنه لا ٌجوز أن ٌطلق فً أسماً الله تعالى. = وذهب قوم إلى أن المصدر أصل والفعل مشتق منه والوصؾ مشتق من الفعل. وذهب ابن طلحة إلى أن كلب من المصدر والفعل أصل برأسه ولٌس أحدهما مشتقا من الآخر). وانظر: أوضح المسالك إلى ألفٌة ابن مالك/ عبد الله بن ٌوسؾ بن أحمد بن عبد الله ابن ٌوسؾ، أبو محمد، جمال الدٌن، ابن هشام (المتوفى ٔٙهـ)، تحقٌق ٌوسؾ الشٌخ محمد البقاعً، الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزٌع، ٕ/صٖ-الحاشٌة/٘ من كلبم المحقق.
عدد الصفحات ٢٠ٕٔ القاعدة الثانٌة الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها فً أسمابه تعالى قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: الثانً: أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها فً أسمابه بل ٌطلق علٌه منها كمالها وھذا كالمرٌد والفاعل والصانع فإن ھذه الألفاظ لا تدخل فً أسمابه ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق بل ھو الفعال لما ٌرٌد فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا.ٖٓ قلت: الصفة المقٌدة. قال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة: (وأما تسمٌته سبحانه بؤنه مرٌد وأنه متكلم فإن هذٌن الاسمٌن لم ٌردا فً القرآن ولا فً الأسماً الحسنى المعروفة ومعناهما حق ولكن الأسماً الحسنى المعروفة هً التً ٌدعى الله بها وهً التً جاًت فً الكتاب والسنة وهً التً تقتضً المدح والِناً بنفسها) ٳه. ٖٔ فالله سبحانه وتعالى لا ٌدعى إلا بؤسمابه الحسنى خاصة، فلب ٌدعى ولا ٌسمى بالمرٌد والمتكلم، وإن كان معناهما حقاً ، فإنه ٌوصؾ بؤنه مرٌد متكلم، ولا ٌسمى بهما، لأنهما لٌسا من الأسماً الحسنى التوقٌفٌة، فإن صفة الإرادة عند التجرد عن الاضافة توهم نقصا فإن من الإرادة المحمودة إرادة العدل ومن الارادة المذمومة ارادة الظلم. وكذلك صفة الكلبم عند التجرد عن الاضافة توهم نقصا فإن من الكلبم ما هو محمود كالصدق، ومذموم كالكذب. وقال العلبمة ابن القٌم الجوزٌة: (أن وصفه تعالى بكونه رحمانا رحٌما حقٌقة أولى من وصفه بالإرادة، وذلك أن من أسمابه الحسنى الرحمن الرحٌم، ولٌس فً أسمابه الحسنى المرٌد، والمتكلمون ٌقولون مرٌد لبٌان إِبات الصفة، وإلا فلٌس ذلك من أسمابه الحسنى، لأن الإرادة تناول ما ٌحسن إرادته وما لا ٌحسن، فلم ٌوصؾ بالاسم المطلق منها، كما لٌس فً أسمابه الحسنى الفاعل ولا المتكلم، وإنما كان فعالا مرٌدا متكلما بالصدق والعدل، فلٌس الوصؾ بمطلق الكلبم ومطلق الإرادة ومطلق الفعل ٌقتضً مدحا وحمدا حتى ٌكون ذلك متعلقا بما ٌحسن تعلقه به، بخلبؾ العلٌم القدٌر والعدلٕٖ والمحسن والرحمن الرحٌم، فإن هذه كمالات فً أنفسها لا تكون نقصا ولا مستلزمة لنقص البتة. فإذا قٌل: إنه مرٌد حقٌقة وله إرادة حقٌقٌة، ولٌس من أسمابه الحسنى المرٌد، فلؤن ٌكون رحمانا رحٌما حقٌقة، وهو موصوؾ بالرحمة حقٌقة، ومن أسمابه الرحمن الرحٌم أولى وأحرى).ٖٖ قال الشٌخ العٌِمٌن رحمه الله تعالى: (وأما صفة الكمال بقٌد، فهذه لا ٌوصؾ الله بها على الإطلبق إلا مقٌداً ، مِل: المكر، والخداع، والاستهزاً... وما أشبه ذلك، فهذه الصفات كمال بقٌد، إذا كانت فً مقابلة من ٌفعلون ذلك، فهً كمال، وإن ذكرت مطلقة، فلب تصح بالنسبة لله عز وجل، ولهذا لا ٌصح إطلبق وصفه بالماكر أو ٖٓ بدابع الفوابد – ٔ / ص ٗ. ٖٔ شرح العقٌدة الأصفهانٌة/شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة، تحقٌق إبراهٌم سعٌداي، الناشر مكتبة الرشد –الرٌاض، الطبعة الأولى ٘ٔٗٔه، ص 6. ٕٖ قلت: لم ٌِبت فً الكتاب والسنة اسم (العدل) على سبٌل الاطلبق أو التسمٌة. ٖٖ مختصر الصواعق المرسلة على الجهمٌة والمعطلة/ مإلؾ الأصل: محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكرٌم بن رضوان البعلً شمس الدٌن، ابن الموصلً (المتوفى ٗهـ)، تحقٌق سٌد إبراهٌم، الناشر دار الحدٌث، القاهرة – مصر، صٖ٘ٙ.
عدد الصفحات ٢١ٕٕ المستهزئ أو الخادع، بل تقٌد فنقول: ماكر بالماكرٌن، مستهزئ بالمنافقٌن، خادع للمنافقٌن، كابد للكافرٌن، فتقٌدها لأنها لم تؤت إلا مقٌدة.)ٖٗ وقال الشٌخ ٌوسؾ الؽفٌص: (والصواب: أن الصفة تِبت لله سبحانه وتعالى على وجه سٌاقها فً كلبمه أو كلبم نبٌه صلى الله علٌه وسلم، وإذا تؤملت آٌات الصفات فً كلبم الله، وفً أحادٌث النبً صلى الله علٌه وسلم وجدت أن الصفات تنقسم إلى قسمٌن: القسم الأول: صفات مطلقة. القسم الِانً: وصفات مقٌدة. ولهذا فإن الصفات المطلقة تِبت له سبحانه وتعالى إطلبقاً ، وأما الصفات التً لم تذكر فً القرآن أو فً السنة إلا فً سٌاق التقٌٌد، فإنها لا تستعمل فً مقام الإِبات له على الإطلبق، وإنما تستعمل تقٌٌداً ، وهذا هو أصل ضبط اللسان العربً؛ فإن لسان العرب من جهة فهم كلبمهم، إنما ٌعتبر بالسٌاقات، لٌس بآحاد الكلمات، ولهذا قال ابن مالك: كلبمنا لفظ مفٌد ............... فلب بد أن ٌكون مركباً إما من فعل وفاعل، أو مما تحصل به الإفادة. فمِلبً : أن قوله تعالى: (إِنَّهُمْ ٌَكٌِدُونَ كٌَْداً ۞ وَأَكٌِدُ كٌَْداً ) (الطارق/٘ٔ-ٙٔ)، وقوله تعالى: (وٌََمْكُرُونَ وٌََمْكُرُ اللهَُّ ) (الأنفال:ٖٓ)، مِل هذا السٌاق فٌه تقٌٌد؛ لأن الله لم ٌذكر المكر أو الكٌد صفة له على الإطلبق، بل ٌعرؾ بالعقل والشرع أن ذكر المكر أو الكٌد صفة لمعٌن على الإطلبق هو ذم ولٌس مدحاً . ولله المِل الأعلى، لو قٌل عن عالم ما: وكان، حافظاً ، ِقةً ، مفسراً ، فقٌهاً ، ماكراً ، لما تؤتى ذلك، ولكان القول بؤنه ماكر قدح ولٌس مدحاً . فالذي أوجب ذكر هذه القاعدة: أن هذه الصفات، إذا فكت عن سٌاق التقٌٌد الذي وردت فٌه لم تكن مدحاً على التحقٌق. ولهذا ٌجب أن ٌلتزم فً هذه الصفات بالسٌاق القرآنً، فما ذكره الله مطلقاً أِبت له على الإطلبق كصفة العلم. وٌقال: ومن صفاته: العلم، ومن صفاته: القدرة والرحمة، والعزة، والحكمة ... إلى ؼٌر ذلك. وأما الصفات التً لم تذكر إلا مقٌدة بوجه: كالمكر، والكٌد، وأمِال ذلك، فهذا ٌستعمل على وجه ذكره فً القرآن. ولهذا لا ٌصح أن ٌقال: ومن صفاته المكر على الإطلبق؛ لأن الله لم ٌذكر المكر صفة له إلا مقٌدة، والمكر على الإطلبق لٌس صفة مدح)ٖ٘. فابدة اسم (المرٌد) وصفة الإرادة، فلب ٌصح أن ٌشتق اسم المرٌد من صفة الإرادة لان الارادة منقسمة إلى: ٔ/ إرادة محمودة؛ إرادة الخٌر إرادة المصلحة، إرادة النفع، إرادة موافقة للحكمة. ٕ/ والقسم الآخر إرادة الشرّ، إرادة الفساد، إرادة ما لا ٌوافق الحكمة، إلى آخره. فهنا لا ٌسمى الله تعالى باسم المرٌد، لأنّ هذا منقسم، مع أنَّ الله تعالى ٌرٌد، فٌُطْلَقْ علٌه الفعل، وهو سبحانه موصوؾ بالإرادة الكاملة، ولكن اسم المرٌد لا ٌكون من أسمابه لما تقدم ذكره. اسم (الصانع) لا ٌقال إنه من أسماً الله تعالى؛ لأن الصّنع منقسم إلى: ٔ/ ما هو موافق للحكمة ٕ/ ما هو لٌس موافقا للحكمة والله ٌصنع وله الصنع سبحانه، كما قال (صُنْعَ اللهَِّ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شًًٍَْ ) (النمل:22 )وهو سبحانه ٌصنع ما ٌشاً وصانِعٌ ما شاً، ولكن لم ٌُسَمَّ الله تعالى باسم الصانع لأنّ الصُّنع منقسم كما تقدم. ٖٗ شرح العقٌدة الواسطٌة/ محمد بن صالح بن محمد العٌِمٌن (المتوفى ٕٔٗٔهـ)، تحقٌق سعد فواز الصمٌل، الناشر دار ابن الجوزي، الرٌاض، المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الخامسة، 6هـ، صٖٗٔ. ٖ٘ شرح لمعة الاعتقاد/ لفضٌلة الشٌخ ٌوسؾ الؽفٌص – دروس صوتٌة، المكتبة الشاملة، الإصدار 2.
عدد الصفحات ٢٢ٖٕ اسم (المنتقم) لا ٌدخل فً عداد الأسماً الحسنى؛ لانقسام مسمّاه وعدم دلالته على الكمال إلاّ إذا كان مخصوصً ا مقٌّدً ا، كما فً قوله تعالى: (فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذٌِنَ أَجْرَمُوا) (الرّوم/ 0)، وقوله سبحانه وتعالى: (فَلَمَّا ًَاسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَؤَؼْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعٌِنَ) (الزّخرؾ/ ٘٘). اسم(الصاحب) و(الخلٌفة) من قوله صلى الله علٌه وسلم (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْؤَلُكَ فًِ سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَ ى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلٌَْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فًِ السَّفَرِ وَالْخَلٌِفَ ةُ فًِ الأَْهْلِ اللَّهُمَّ إِنًِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَِْاًِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوًِ الْمُنْقَلَبِ فًِ الْمَالِ وَالأَْهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فٌِهِنَّ آٌِبُونَ تَابِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ )ٖٙ. فالصحبة عند التجرد عن الإضافة تكون فً الخٌر والشر، والخلبفة عند التجرد عن الإضافة تعنً النٌابة عن الؽٌر، وتكون عن نقص، أو عن كمال، فلب ٌحمل النص الا على الكمال فٌذكر الاسم بتقٌٌده. اسم(الطبٌب) جاً فً الحدٌث: (الله الطبٌب، بل أنت رجل رفٌق، طبٌبها الذي خلقها).0 فلب ٌصح إطلبق أسم الطبٌب على الله تعالى لأنه لٌس فٌه كمال مطلق، ولا ٌصح اطلبقه الا بموضع الكمال مقٌدا بالقرٌنة المنصوص علٌها، طبٌبها الذي خلقها. وفً اللؽة كلمة طبب2 لها معان منها الطِّبُّ (بالكسر): بمَعْنَى الرِّفْق. أو الطَّوٌَِّة والشَّهْوَةُ والإِرادَةُ . والطُّبُّ (بالضم): بِمَعْنى السِّحْرِ . والطَّبُّ (بالفتح) : بمعنى المَاهِرُ الحَاذِقُ، الرَّفٌِقُ. وٌُقَال رجل مطبوب أَي مسحور كنً بالطب عَن السحر والطَّبٌِب: كل حاذق عِنْد الْعَرَب فَهُوَ طَبٌِب. وقال الشاعر:6 فقلتُ لِعَرَّاؾِ الٌمامَةِ دَاوِنً فإنك إِن أبرأتنً لَطَبٌِبُ والعَرَّاؾُ : الطَّبٌِب أَو الكاهن. قلت: فلب ٌقال الطبٌب من أسماً الله تعالى؛ لأن من معان الطب؛ الرفق والتداوي والسحر، أي لأنه ٌوهم نقصا عند تجرده عن الاضافة، والصواب قول: الله طبٌبنا. فابدة الاسم المطلق قد ٌؤتً مقٌدا، قال تعالى: (إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلَى كُلِّ شًًٍَْ حَسٌِبً ا) (النساً/ٙ)، و(وَكَفَى بِاللهَِّ حَسٌِبً ا) (الاحزاب/6)، ففً الآٌة الاولى كان الاسم مطلقاً ، وفً الِانٌة مقٌداً ، فالاسم المطلق لو قٌُد لا ٌحتمل نقصا، بؤي وجه من الوجوه، أما الاسم المقٌد لو أطلق فإنه ٌوهم نقصاً . ٖٙ رواه مسلم فً كتاب الحج / بَاب مَا ٌَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَؼٌَْرِهِ /الحدٌث/ ٕٖٗٔ. 0 رواه أبو داود فً كِتَاب التَّرَجُّلِ / بَاب فًِ الْخِضَابِ–الحدٌث/ٗ وصححه الألبانً فً الصحٌحة -الحدٌث/0. 2 انظر ؼٌر مؤمور: تاج العروس من جواهر القاموس / محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسٌنً، أبو الفٌض، الملقّب بمرتضى، الزَّبٌدي (المتوفى/ٕ٘ٓٔهـ)، تحقٌق مجموعة من المحققٌن، الناشر دار الهداٌة، ٖ/2 وما بعدها 6 المحكم والمحٌط الأعظم/أبو الحسن علً بن إسماعٌل بن سٌده المرسً (ت:2هـ)، تحقٌق عبد الحمٌد هنداوي، الناشر دار الكتب العلمٌة – بٌروت، الطبعة الأولى، ٕٔٗٔ هـ -ٕٓٓٓ م. ٕ/6.
عدد الصفحات ٢٣ٕٗ القاعدة الثالثة لا ٌلزم من الاخبار عنه سبحانه وتعالى بالفعل مقٌدا أن ٌشتق له اسم مطلق قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: الثالث: أنه لا ٌلزم من الإخبار عنه بالفعل مقٌدا أن ٌشتق له منه اسم مطلق كما غلط فٌه بعض المتؤخرٌن فجعل من أسمابه الحسنى المضل الفاتن الماكر تعالى الله عن قوله فإن ھذه الأسماء لم ٌطلق علٌه سبحانه منها إلا أفعال مخصوصة معٌنة فلا ٌجوز أن ٌسمى بؤسمابها.ٓٗ قلت: تؤتً الصفة على لفظ الفعل، فلب تطلق على الله تعالى إلا على لفظ الفعل، (اللهَُّ ٌَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )، فلب ٌصح قول: الله المستهزئ، بل ٌصح قول: الله مستهزئ بالمنافقٌن. وقد تؤتً الصفة على لفظ الفعل، وتؤتً أٌضً ا مضافة، مِل: (ٌُخَادِعُونَ اللهََّ وَ هُوَ خَادِعُهُمْ )، فٌصح قول: إن الله خادع للمنافقٌن، ٌخدع الله المنافقٌن، ٌُخَادِعُونَ اللهََّ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، الله خادع للمنافقٌن.ٔٗ قال تَعَالَى: (إِنَّهُمْ ٌَكٌِدُونَ كٌَْداً وَأَكٌِدُ كٌَْداً ) (الطارق/٘ٔ-ٙٔ). فإن نسبة هذا الفعل له تعالى من باب المقابلة (التقٌٌد على سبٌل المقابلة والجزاً) كقوله سبحانه وتعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهَُّ وَاللهَُّ خٌَْرُ الْمَاكِرٌِنَ ) (آل عمران/ٗ٘)، فلب ٌجوز أن ٌشتق له من الفعل المقٌد اسما، وإنما ٌطلق فً مقابل فعل العباد؛ لأنه فً ؼٌر المقابلة لا ٌلٌق بالله تعالى، وفً معرض المقابلة فهو فً ؼاٌة العلم والحكمة والقدرة. وحٌنبذٍ تدلّ على قدرة فاعلها على مقابلة عدوّه بمِل فعله أو أشدّ، ولهذا لم ٌذكرها الله من صفاته على سبٌل الإطلبق، وإنّما ذكرها فً مقابلة صفات أعدابه، ومعاملتهم بمِلها. فوصؾ الله تعالى نفسه بؤنه - ٌمكر - ولكن وصفاً مقٌداً بمن - ٌمكر به – فقال: (وٌََمْكُرُونَ وٌََمْكُرُ اللهُّ وَاللهُّ خٌَْرُ الْمَاكِرٌِنَ ) (الانفال/ٖٓ)، فلب ٌصح أن ٌقال إن الله ماكر إلا إذا قٌد، فقلت: ماكر بمن ٌمكر به، لأن المكر لا ٌكون مدحاً إلا حٌث كان فً مقابل مكر آخر لٌتبٌن به أن قوة الله عز وجل أقوى من قوة هذا الماكر. قال ابن القٌم الجوزٌة: (فإن الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم ٌتسم منها بؤسماً الفاعل، كؤراد، وشاً، وأحدث، ولم ٌسم بالمرٌد والشابً والمحدث، كما لم ٌسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وؼٌر ذلك من الأسماً التً أطلق على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماً. وقد أخطؤ - أقبح خطؤ - من اشتق له من كل فعل اسما، وبلػ بؤسمابه زٌادة على الألؾ، فسماه الماكر، والمخادع، والفاتن، والكابد ونحو ذلك.)ٕٗ ٓٗ بدابع الفوابد – ٔ / ص٘. ٔٗ انظر ؼٌر مؤمور: تعلٌقات على شرح لمعة الاعتقاد / الشٌخ عبد العزٌز الراجحً. نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة - الإصدار 2. ٕٗ مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ) تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي، الناشر دار الكتاب العربً – بٌروت، الطبعة الِالِة، ٙٔٗٔهـ -ٙم. ٕ/ٖ. وانظر ؼٌر مؤمور: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمٌة والمعطلة، مإلؾ الأصل: محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ) اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكرٌم بن رضوان البعلً شمس الدٌن، ابن الموصلً (المتوفى ٗهـ) تحقٌق سٌد إبراهٌم، الناشر دار الحدٌث، القاهرة – مصر، الطبعة الأولى ٕٕٗٔهـ -ٕٔٓٓم. ص0.
عدد الصفحات ٢٤ٕ٘ فابدة قلت: أضؾ الى ما تقدم فً القاعدة الِانٌة والِالِة من أنواع التقٌٌد: ٔ/ تقٌٌد بالإضافة، فلب ٌصح إطلبق الاسم دون ذكر الإضافة، لذا ٌجب تقٌٌده كما جاً فً نص الكتاب والسنة. مِاله: (الشدٌد) من قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآٌَاتِنَا فَؤَخَذَهُمُ اللهَُّ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهَُّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ ) (آل عمران/ٔٔ). فتسمٌته تعالى بالشدٌد، لا ٌصح والصواب قول: الله شدٌد العقاب. ومن الأسماً المقٌدة بالإضافة: نور السماوات والأرض، جامع الناس، بدٌع السماوات والأرض، خٌر الرازقٌن. فلب ٌصح تسمٌة الله تعالى (النور، الجامع، البدٌع). ٕ/ تقٌٌد بالقرٌنة فً سٌاق النص، فلب ٌصح إطلبق الاسم دون ذكر القرٌنة، لذا ٌجب تقٌٌده كما جاً فً نص الكتاب والسنة. مِاله: (الْمُنْزل) من قوله تعالى: (أَفَرَأٌَْتُمُ الْمَاًَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ۞ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) (الواقعة/2و6). فلب ٌصح إطلبق اسم المنزل لأنه اسم مقٌد والصواب: منزل الماً الذي تشربون. ٖ/ التقٌد الصرٌح، فلب ٌصح إطلبق الاسم دون ذكر التقٌٌد. (المحٌط) من قوله تعالى: (أَوْ كَصٌَِّبٍ مِنَ السَّمَاًِ فٌِهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ٌَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فًِ آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهَُّ مُحٌِطٌ بِالْكَافِرٌِنَ ) (البقرة/6) .فلب ٌصح إطلبق اسمالمحٌط لأنه اسم مقٌد والصواب: محٌط بالكافرٌن.ٖٗ (الهادي) ورد مقٌدا فً قوله تعالى: (وَلٌَِعْلَمَ الَّذٌِنَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فٌَُإْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهََّ لَهَادِ الَّذٌِنَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقٌِمٍ ) (الحج/ٗ٘) وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبًِ عَدُوًّ ا مِنَ الْمُجْرِمٌِنَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادًٌِ ا وَنَصٌِرً ا) (الفرقان/ٖٔ)، ولم ٌرد دلٌل فً الكتاب والسنة ٌدل على أن اسم (الهادي) من الأسماً المطلقة، وإنما ورد مقٌدا، لان هداٌته تعالى خاصة (مقٌدة) بالمإمنٌن، ولا ٌهدي سبحانه وتعالى القوم الظالمٌن، الفاسقٌن، الكافرٌن. قال تعالى: (وَاللهَُّ ٌَهْدِي مَن ٌَشَاًُ إِلَ ى صِرَاطٍ مُّسْتَقٌِمٍ ) (النور/ٙٗ)، فالهداٌة هنا بمعنى الدلالة، والتوفٌق؛ فهً شاملة للنوعٌن؛ وقوله تعالى: (من ٌشاً) ٌعنً ممن ٌستحق الهداٌة؛ لأن كل شًً علق بمشٌبة الله فإنه تابع لحكمته؛ فهو سبحانه وتعالى ٌهدي من ٌشاً إذا كان أهلبً للهداٌة؛ وهو أعلم حٌث ٌجعل هداٌته. والله لا ٌمنع فضله عن أحد إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب؛ قال تعالى: (وَاللهُّ لاَ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمٌِنَ ) (البقرة/2)؛ فلظلمهم لم ٌهدهم الله. أمَّا الذٌن صدَّقوا بالله تعالى اعتقادً ا وقولا وعملب واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إلٌه، فسٌدخلهم الجنة رحمة منه وفضلب وٌوفقهم إلى سلوك الطرٌق المستقٌم المفضً إلى روضات الجنات. قال تعالى: (فَؤَمَّا الَّذٌِنَ آَمَنُوا بِاللهَِّ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسٌَُدْخِلُهُمْ فًِ رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وٌََهْدٌِهِمْ إِلٌَْهِ صِرَاطً ا مُسْتَقٌِمً ا) (النساً/٘). فالهداٌة من الله تعالى؛ خاصة للمإمنٌن، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبًِ عَدُوًّ ا مِنَ الْمُجْرِمٌِنَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادًٌِ ا وَنَصٌِرً ا ) (الفرقان/ٖٔ)، وقوله تعالى: (مَنْ ٌَهْدِ اللهَُّ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) (الكهؾ / 0)، وقوله تعالى: (قُ لْ إِنَّ هُدَى اللهَِّ هُوَ الْهُدَى) (البقرة/ٕٓٔ). ٖٗ انظر ؼٌر مؤمور دورة أصول العقٌدة للدكتور محمود الرضوانً، دروس صوتٌة، الموقع الرسمً لفضٌلته. وكتاب الأسماً
عدد الصفحات ٢٥له تعالى: (قُ لْ إِنَّ هُدَى اللهَِّ هُوَ الْهُدَى) (البقرة/ٕٓٔ). ٖٗ انظر ؼٌر مؤمور دورة أصول العقٌدة للدكتور محمود الرضوانً، دروس صوتٌة، الموقع الرسمً لفضٌلته. وكتاب الأسماً الحسنى فً الكتاب والسنة/ أكرم ؼانم إسماعٌل تكاي، الإصدار الِانً، نسخة الكترونٌة تجدها فً موقع المشكاة الإسلبمٌة وموقع صٌد الفوابد.
عدد الصفحات ٢٥ٕٙ أما الظلمة فقد قال الله تعالى فٌهم: (كٌَْؾَ ٌَهْدِي اللهَُّ قَوْمً ا كَفَرُوا بَعْدَ إٌِمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَق وَجَاًَهُمُ الْبٌَِّنَاتُ وَاللهَُّ لاَ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمٌِنَ ) (آل عمران /ٙ)، وقوله سبحانه: (مَنْ ٌُضْلِلِ اللهَُّ فَلب هَادِيَ لَهُ وٌََذَرُهُمْ فًِ طُؽٌَْانِهِمْ ٌَعْمَهُونَ ) (الأعراؾ/ٙ). فلب ٌصح إطلبق اسم الهادي لأنه اسم مقٌد والصواب: هادي المإمنٌن، من قوله تعالى: (وَلٌَِعْلَمَ الَّذٌِنَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّ هُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فٌَُإْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهََّ لَهَادِ الَّذٌِنَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقٌِمٍ ) (الحج / ٗ٘).ٗٗ فابدة تعارٌؾ موجزة: ٔ/ الاسم: هو ما دل على ذات الله سبحانه وتعالى مع دلالته على صفة الكمال (متضمن للصفات المعنوٌة)، وِابِت فً الكتاب والسنة. ٕ/ الصفة: كل صفةُ كمال ِابِت فً الكتاب والسنة، قابم بذات الله تعالى لا ٌقوم بنفسِه ولا ٌنفصل عن الموصوؾ؛ كالعِلم والرحمة، والعِزَّة والحِكمة، والسمع والبصر. والصفة نوعان: صفة الذات: كلُّ صفة كمال قابِم بذات الله تعالى ِابِت فً الكتاب والسنة، لا تتعلَّق بمشٌبته، ولا ٌتصوَّر وجود الذات الإلهٌة بؽٌره؛ كالحٌاة والعِلم، والقُدرة والعِزَّة، والحِكمة والقوَّة . صفة الفعل: كل صفة كمال قابِم بذات الله تعالى ِابتٌ فً الكتاب والسنة، تتعلَّق بمشٌبته وقُدرته؛ كالإحٌاً والتقدٌر، والتعلٌم والإعزاز. ٖ/ الفعل :كلُّ فعل كمال قابِم بذات الله ِابِت فً الكتاب والسنة، ٌتعلَّق بمشٌبتِه وقُدرته وٌرتبط بزمانٍ ومكان. وأفعاله سبحانه وتعالى نوعان: أفعال لازمة: ما كان منها متعلقاً بالذات الإلهٌة، ولٌس لها تؤٌِر على المخلوقات، كالتكلم والنزول والاستواً إلى السماً والاستواً على العرش ومجًً الله تعالى ٌوم القٌامة ونحو ذلك. وتسمى هذه الأفعال أفعال الصفات. أفعال متعدٌة: ما كان منها متعدٌاً إلى ؼٌره، ولها تؤٌِر على المخلوقات، كالخلق والرزق والإحٌاً والإماتة وأنواع التدبٌر الأخرى. فهً أفعال لله عز وجل، لكنها متعدٌة إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبٌة. ٗ/ الخبر: هو ما ٌخبر به عن الله تعالى؛ وهو ؼٌر الصفة (أي: لٌس وصفا). فابدة: الفرق بٌن الاسم والصفة وصفة الفعل والفعل: مِال: القدٌر والقدرة والتقدٌر وقدَّر. القدٌر: اسم لله تعالى، قال تعالى: (اللهَُّ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْؾٍ ُِمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْؾٍ قُوَّةً ُِمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشٌَْبَةً ٌَخْلُقُ مَا ٌَشَاًُ وَهُوَ الْعَلٌِمُ الْقَدٌِرُ ) (الروم/ٗ٘). والقدرة: صفة له سبحانه وتعالى وهً صفة ذاتٌة (معنوٌة) وهً ملبزمة للذات، لا تنفك عنها، واسم الله تعالى: (القدٌر) دل على ذات الله وصفة القدرة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة القدرة المطلقة وحدها بدلالة التضمن. والتقدٌر: صفة فعل لله تعالى، والصفات الفعلٌة صفة متعلقة بمشٌبته سبحانه قَالَ الله عز وجل فًِ كِتَابِهِ الكرٌم (وَخَلَقَ كُلَّ شًًٍَْ فَقَدَّرَهُ تَقْدٌِرً ا) (الفرقان/ٕ). ٗٗ انظر ؼٌر مؤمور: كتاب الأسماً الحسنى فً الكتاب والسنة/ أكرم ؼانم إسماعٌل تكاي، الإصدار الِانً، نسخة الكترونٌة تجدها فً موقع المشكاة الإسلبمٌة وموقع صٌد الفوابد.
عدد الصفحات ٢٦0 أما قدَّر: فهو فعله سبحانه وتعالى، والفعل متعلق بالمشٌبة والزمن قال صلى الله علٌه واله وسلم: (قدر الله المقادٌر قبل أن ٌخلق السماوات والأرض بخمسٌن ألؾ سنة). ٘ٗ مِال آخر: الاسم الصفة صفة الفعل الفعل الخبر العلً، الاعلى متضمن لصفة العلو العلو الاستواً صفة فعل متعلق بالمشٌبة استوى فعل لازم من افعال الصفات علب وارتفع الحً متضمن لصفة الحٌاة الحٌاة الإحٌاً صفة فعل متعلق بالمشٌبة أحٌا فعل متعد من افعال الربوبٌة المحًٌ فابدة قال العلبمة ابن القٌم الجوزٌة: الفرق بٌن الصفة والنعت من وجوه ِلبِة. أحدها: أن النعت ٌكون بالأفعال التً تتجدد، كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فًِ سِتَّةِ أٌََّامٍ ُِمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ٌُؽْشًِ اللٌَّْلَ النَّهَارَ ) (الأعراؾ/ٗ٘) الآٌة. وقوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فٌِهَا سُبُلبً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ۞ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاًِ مَاًً بِقَدَرٍ فَؤَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مٌَّْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ۞ وَالَّذِي خَ لَقَ الأَْزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَْنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) (الزخرؾ/ٓٔ-ٕٔ) ونظابر ذلك. و(الصفة) هً الأمور الِابتة اللبزمة للذات، كقوله تعالى: (هُوَ اللهَُّ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْؽٌَْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحٌِمُ۞ هُوَ اللهَُّ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلبَمُ الْمُإْمِنُ الْمُهٌَْمِنُ الْعَزٌِزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَِّ عَمَّا ٌُشْرِكُونَ۞ هُوَ اللهَُّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَْسْمَاً الْحُسْنَى ٌُسَبِّحُ لَهُ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ ) (الحشر/ٕٕ-ٕٗ) ونظابر ذلك. الفرق الِانً: أن الصفات الذاتٌة لا ٌطلق علٌها اسم النعوت، كالوجه والٌدٌن، والقدم، والأصابع، وتسمى صفات، وقد أطلق علٌها السلؾ هذا الاسم، وكذلك متكلمو أهل الإِبات، سموها صفات، وأنكر بعضهم هذه التسمٌة، كؤبً الوفاً بن عقٌل وؼٌره، وقال: لا ٌنبؽً أن ٌقال: نصوص الصفات، بل آٌات الإضافات؛ لأن الحً لا ٌوصؾ بٌده ولا وجهه، فإن ذلك هو الموصوؾ، فكٌؾ تسمى صفة؟ وأٌضا: فالصفة معنى ٌعم الموصوؾ، فلب ٌكون الوجه والٌد صفة. والتحقٌق: أن ھذا نزاع لفظً فً التسمٌة، فالمقصود: إطلاق ھذه الإضافات علٌه سبحانه، ونسبتها إلٌه، والإخبار عنه بها، منزھة عن التمثٌل والتعطٌل، سواء سمٌت صفات أو لم تسم. الفرق الِالث: أن النعوت ما ٌظهر من الصفات وٌشتهر، وٌعرفه الخاص والعام، والصفات: أعم، فالفرق بٌن النعت والصفة فرق ما بٌن الخاص والعام، ومنه قولهم فً تحلٌة الشًً: نعته كذا وكذا، لما ٌظهر من صفاته. وقٌل: هما لؽتان، لا فرق بٌنهما، ولهذا ٌقول نحاة البصرة: باب الصفة، وٌقول نحاة الكوفة: باب النعت، والمراد واحد، والأمر قرٌب.ٙٗ ٘ٗ رواه ابن حبان فً صحٌحه، وعلق علٌه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان / ٘ٓٔٙ – صحٌح. ٙٗ مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن/ العلبمة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي، الناشر دار الكتاب العربً –بٌروت، الطبعة الِالِة، ٙٔٗٔ هـ - ٙم.ٖ/ٖٕٖ-ٕٖٗ.
عدد الصفحات ٢٧2 فابدة ٌجب الإٌمان بجمٌع الأسماً الحسنى وما دلت علٌه من الصفات، وما نشؤ عنها من الأفعال، مِال ذلك: القدرة، ٌجب علٌنا الإٌمان بؤنه على كل شًً قدٌر، والإٌمان بكمال قدرة الله، والإٌمان بؤن قدرته شاملة لجمٌع الكابنات، وبؤنه علٌم ذو علم محٌط، وأنه ٌعلم الأشٌاً كلها. وهكذا بقٌة الأسماً الحسنى على هذا النمط، فإنها داخلة فً الإٌمان بالله، وما فٌها من ذكر الصفات، مِل: عزة الله، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وإرادته، ومشٌبته، وكلبمه، وأمره، وقوله، ونحوها، فإنها داخلة فً الإٌمان بالله، وما فٌها من ذكر الأفعال المطلقة والمقٌدة، مِل: (ٌَعْلَمُ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ ) (العنكبوت/ٕ٘) وٌعلم كذا وكذا، وٌحكم، وٌرٌد، وسمع، وٌسمع، وٌرى، وأسمع وأرى وقال وٌقول، وكلم وٌكلم، ونادى وناجى، ونحوها من الأفعال، فإنها داخلة فً الإٌمان بؤفعاله تعالى، فعلى العبد الإٌمان بكل ذلك إجمالاً وتفصٌلاً وإطلاقًا وتقٌٌدًا على الوجه اللابق بجلال الله وعظمته، وأن ٌعلم أن صفاته لا تشبهها صفات المخلوقٌن، كما أن ذاته لا تشبهها ذوات المخلوقٌن.0 0 التنبٌهات اللطٌفة فٌما احتوت علٌه الواسطٌة من المباحث المنٌفة/ الشٌخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى ٙهـ)، الناشر دار طٌبة –الرٌاض، الطبعة الأولى، ٗٔٗٔهـ، صٖٗ-ٗٗ باختصار.
عدد الصفحات ٢٨6 القاعدة الرابعة أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف قال العلامة ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: الرابع: أن أسماءه عز وجل الحسنى ھً أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ٌنافً العلمٌة، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافً علمٌتهم، لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمٌة المختصة، بخلاف أوصافه تعالى.3 قال ابن القٌم رحمه الله تعالىأن أسماً الرب تبارك وتعالى دالة على صفات كماله، فهً مشتقة من الصفات، فهً أسماً، وهً أوصاؾ، وبذلك كانت حسنى، إذ لو كانت ألفاظا لا معانً فٌها لم تكن حسنى، ولا كانت دالة على مدح ولا كمال، ولساغ وقوع أسماً الانتقام والؽضب فً مقام الرحمة والإحسان، وبالعكس، فٌقال: اللهم إنً ظلمت نفسً، فاؼفر لً إنك أنت المنتقم، واللهم أعطنً، فإنك أنت الضار المانع، ونحو ذلك. ونفً معانً أسمابه الحسنى من أعظم الإلحاد فٌها، قال تعالى: (وَللهِِّ الأَسْمَاً الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَآبِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ ٌَعْ مَلُونَ ) (الأعراؾ/ٓ) ولأنها لو لم تدل على معان وأوصاؾ لم ٌجز أن ٌخبر عنها بمصادرها وٌوصؾ بها، لكن الله أخبر عن نفسه بمصادرها، وأِبتها لنفسه، وأِبتها له رسوله، كقوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتٌن) (الذارٌات/2 )فعلم أن القوي من أسمابه، ومعناه الموصوؾ بالقوة، وكذلك قوله: (فلله العزة جمٌعا) (فاطر/ٓٔ) فالعزٌز من له العزة، فلولا ِبوت القوة والعزة له لم ٌسم قوٌا ولا عزٌزا، وكذلك قوله: (أنزله بعلمه) (النساً/ٙٙٔ)، (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) (هود/ٗٔ)، (ولا ٌحٌطون بشًً من علمه) (البقرة/ٕ٘٘)................. . وأٌضا لو لم تكن أسماإه مشتملة على معان وصفات لم ٌسػ أن ٌخبر عنه بؤفعالها، فلب ٌقال: ٌسمع وٌرى، وٌعلم وٌقدر وٌرٌد، فإن ِبوت أحكام الصفات فرع ِبوتها، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ِبوت حكمها. وأٌضا فلو لم تكن أسماإه ذوات معان وأوصاؾ لكانت جامدة كالأعلبم المحضة، التً لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به، فكانت كلها سواً، ولم ٌكن فرق بٌن مدلولاتها، وهذا مكابرة صرٌحة، وبهت بٌن، فإن من جعل معنى اسم القدٌر هو معنى اسم السمٌع البصٌر، ومعنى اسم التواب هو معنى اسم المنتقم، ومعنى اسم المعطً هو معنى اسم المانع فقد كابر العقل واللؽة والفطرة. فنفً معانً أسمابه من أعظم الإلحاد فٌها) إه 6 وقال فً جلبً الأفهام: (وكذلك أسماً الرب تعالى كلها أسماً مدح ولو كانت ألفاظا مجردة لا معانً لها لم تدل على المدح وقد وصفها الله سبحانه بؤنها حسنى كلها فقال: (وَللهِِّ الأَسْمَاً الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَآبِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ ٌَعْمَلُونَ ) (الأعراؾ /ٓ)، فهً لم تكن حسنى لمجرد اللفظ بل لدلالتها على أوصاؾ الكمال ولهذا لما سمع بعض العرب قاربا ٌقرأ (والسارق والسارقة فاقطعوا أٌدٌهما جزاً بما كسبا نكالا من الله) المابدة / 2، (والله ؼفور رحٌم) قال لٌس هذا كلبم الله تعالى فقال القارئ أتكذب بكلبم الله تعالى فقال: لا ولكن لٌس هذا بكلبم الله فعاد إلى حفظه وقرأ (والله عزٌز حكٌم) (المابدة /2) فقال الأعرابً: صدقت، عز فحكم فقطع، ولو ؼفر ورحم لما قطع. ولهذا إذا ختمت آٌة الرحمة باسم عذاب أو بالعكس ظهر تنافر الكلبم وعدم انتظامه)، (ولو كانت هذه الأسماً أعلبما محضة لا معنى لها لم ٌكن فرق بٌن ختم الآٌة بهذا أو بهذا. وأٌضا فإنه سبحانه ٌعلل أحكامه وأفعاله بؤسمابه ولو لم ٌكن لها معنى لما كان التعلٌل صحٌحا) إه ٓ٘ 2 بدابع الفوابد– ٔ / ص ٘. 6 مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن/ محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي، الناشر دار الكتاب العربً –بٌروت، الطبعة الِالِة، ٙٔٗٔ هـ -ٙم، ٔ/ٔ٘-
عدد الصفحات ٢٩ٌن/ محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي، الناشر دار الكتاب العربً –بٌروت، الطبعة الِالِة، ٙٔٗٔ هـ -ٙم، ٔ/ٔ٘- ٖ٘ باختصار. ٓ٘ جلبً الأفهام فً فضل الصلبة على محمد خٌر الأنام/ العلبمة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، تحقٌق شعٌب الأرناإوط - عبد القادر الأرناإوط، الناشر دار العروبة - الكوٌت، الطبعة الِانٌة، 0ه - 620م، صٕ-ٖ.
عدد الصفحات ٢٩